صبحي غوشة: شمس مقدسية تطل من النافذة العالية

1588
عدد القراءات

2019-05-22

حين تهمّ بالكتابة عن الدكتور صبحي غوشة، فإنك لا تعلم من أين أن تبدأ؛ فالراحل كان ظاهرة متكاملة: نضالياً وسياسياً وطبياً، وقبل هذا وذاك إنسانياً. ولعلّ البداية الأقرب لنفسي، للحديث عن غوشة، هي الموقف الذي جمعني به قبل عامين ونيف.
كنت قد ذهبت لمنزله في عمّان؛ لتصوير مقاطع له وهو يدوّن مذكراته عن القدس. وهناك، لدى الباب، حمّلته "شكراً" متأخرة، نيابة عن جميع أهالي قريتي المقدسية أبو ديس؛ ذلك أنه كان يعالجهم، قبل نزوحهم من القدس في العام 1967، من دون أن يتقاضى منهم قرشاً واحداً؛ تعاطفاً منه مع الفلاحين الكادحين.

اقرأ أيضاً: أحمد لطفي السيد: لا نهضة دون اختلاف
أحسب أنّ البداية هذه هي الأقرب لي، والأكثر وفاءً لصورة الراحل صبحي غوشة، الذي كان حتى النهاية يُغلّب الجانب الإنساني، ويتعاطى مع الحياة برمّتها بدرجة إنسانية لافتة قد يظن المتأمل فيها أنّها انقضت منذ أزمنة، غير أنّ غوشة استطاع الجمع بين هذه النزعة الإنسانية المفرطة في تطرّفها وبين كياسة ابن المدينة وقيافته.

فاز بنسبة أصوات من بين الأعلى في انتخابات مجلس أمانة القدس في العام 1963
كان غوشة منخرطاً أيّما انخراط في تفاصيل القدس، وقد بقي هذا الانخراط على قدم وساق (لا يتوقف الأمر عند حدود فوزه بعضوية بلدية القدس في العام 1959، وفوزه بنسبة أصوات من بين الأعلى في انتخابات مجلس أمانة القدس في العام 1963)، بل حتى حين أُبعِدَ عن فلسطين في العام 1971 بعد أن حُكِم بالاعتقال 12 عاماً ومن ثم خُفّف الحُكم عنه؛ لظروفه الصحية.

اقرأ أيضاً: فيليب بوتي مصادقاً الغيوم: رجل على سلك
من كان يجالس غوشة يلحظ الهاجس المقدسي لديه طوال الحديث. لا يكاد الرجل يفكر في شيء بقدر ما يفكر بمدينته، ولا يكاد يبذل جهداً إلا وحرِصَ في نهاية المطاف أن يصبّ في صالحها. وحتى حين كان يؤسس لأنشطة ثقافية وسياسية وهو بعيد عن القدس، لم يكن يسبغ عليها اسماً إلا والقدس فيه، فكانت لجنة يوم القدس (الكويت) وصندوق القدس الخيري (الكويت) وفرقة القدس للتراث الشعبي، وجمعية حماية القدس الشريف، وجمعية نساء من أجل القدس، ولجنة التنسيق للجمعيات والهيئات العاملة من أجل القدس (الأردن)، والائتلاف المقدسي لدعم مكافحة المخدرات في القدس ــ عمّان.

يتعيّن أن يعكف ناشرون على إخراج مؤلفات صبحي غوشة إلى النور وأن يدرس باحثون نتاجه الفكري وتجربته الحزبية

من أراد فهم ظاهرة صبحي غوشة، عليه أن يعود للظاهرة الأشهَر في الأربعينيات والخمسينيات، تلك المرتبطة بكلية الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت، وهي ظاهرة تصدير قيادات القومية العربية من بين أروقتها، برغم "طابع الجامعة الإرسالي المتأمرك" كما يزعم بعضهم. هذه بحد ذاتها تستحق أن يعكف الباحثون عليها: هل كان الطلبة آنذاك يجنحون بقوة نحو فكرة القومية العربية؛ انتصاراً منهم لعروبتهم على "موجة التغريب" التي كانت تتهم الجامعة بأنها تمثلها؟ أم هل كان هذا تساوقاً مع موجة القومية العربية التي دشّنها بقوة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر واجتاحت العالم العربي آنذاك؟ هل كان مردّها النكبة التي كانت طازجة في ذلك الحين؟ أم هل كان هذا الجنوح نحو القومية العربية والتنظير السياسي نتيجة طبيعية من طلبة يمثّلون صفوة المجتمع العربي آنذاك، إذ من كان قادراً على ابتعاث ابنه لتلك الجامعة في الأربعينيات والخمسينيات حتماً كان قد وفّر له تربة فكرية وتعليمية خصبة منذ نشوئه؟

اقرأ أيضاً: المخرج الإيراني عباس كيارستمي: الحياة ولا شيء سواها
وحسبنا في النقطة الآنفة استذكار صفوة القيادات التي خرجت من رحم الجامعة الأمريكية في بيروت آنذاك، مثل القياديين (في الجبهة الشعبية لاحقاً) جورج حبش ووديع حداد والكويتي أحمد الخطيب وهاني الهندي وحامد الجبوري، وغيرهم من رفاق الدرب النضالي.
بيْد أنّ غوشة اختلف في نقطة ما عن نهج الرفيقين حبش وحدّاد، وهو ما يلحظه من يتأمل سيرته ويجالسه، وهو زهده في التعاطي مع الإعلام. لقد اختار الرجل ركناً قصياً يمارس فيه مهنة الطب باقتدار، ومن ثم اختار الكتابة، فكانت مؤلفات من قبيل "شمسنا لن تغيب" و"الشمس من النافذة العالية ـ وجوه في رحلة النضال والسجن" و"القدس ـ الحياة الاجتماعية في القرن العشرين"، كما رَفَدَ العمل النضالي والثقافي والسياسي بطريقة رائقة هادئة لا صدامية فيها، وأخال أنّ الظرف الصحي الحرج الذي مرّ به غوشة في سنيّ عمره أسهم في هذا، إلى حد ما، غير أنّ نزعة الزهد هذه والابتعاد عن البروباغاندا والشعبوية هي الأساس، فالرجل كان يعمل صامتاً طوال الوقت، وحتى حين أسّس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، في العام 1967، واعتُقِل على إثرها، فإنه لم يكن قد أعلن هذا أو تبنّاه بفم مليء بالشعارات أو الصخب، بل كان الرجل يرتكز على أرضية فكرية صلبة وكان هادئاً ومسيطراً على انفعالاته، ولعل هذا ما يفسّر أنه حين خرج من معتقله قد وجدَ الرفاق أسّسوا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والتي كانت- على عِظم نشاطها النضالي-  تشتهر بصخبها من حيث الشعارات والتنظير السياسي وتبني المواقف التي وصفتها أنظمة آنذاك بـ "الرعناء".

نضال غير مقرون بالأضواء الإعلامية
وعلى الرغم من النزعة الآنفة لدى غوشة، وهي النخبوية غير المتعالية، والنضال غير المقرون بالأضواء الإعلامية، فإنه اختبر كثيراً من ويلات المعتقلات في مدن عربية؛ أي إنّ الأمر لم ينته عند حدود الاعتقال الإسرائيلي له، برباطة جأش وعناد لافت، لكنه لم يكن صدامياً البتة، وكان رائقاً وممسكاً على جمر مبادئه بإصرار، دونما صخب. هذه كانت الميزة الأبرز. لقد حافظَ الرجل بجدية وصرامة لافتة على مبادئه، دونما جعجعة على أي مستوى كانت.

اقرأ أيضاً: موسى بن ميمون: يهودي في بلاط صلاح الدين
وكان الرجل يتعمّد حالة من عدم استفزاز الآخر المختِلف عنه سياسياً وفكرياً. لذا، كان مقرّباً وجدانياً من التيّار الإسلامي، وليس غريباً أن يكون جلّ من يرثونه الآن محسوبين بشكل أو بآخر على التيّار الإسلامي والمتديّن، لكنه في الوقت ذاته رفيق اليسار وصفيّهم وأكثر من يثقون به. لقد استطاع غوشة اكتساب ثقة الجميع، من دون خطب عصماء ولا أفكار صدامية مع أحد، وفي الوقت ذاته بوضوح وصرامة ودونما لعب على وتر العاطفة.

كان غوشة مقرباً وجدانياً من التيّار الإسلامي لكنه في الوقت ذاته رفيق اليسار واستطاع اكتساب ثقة الجميع

وغوشة واحد من الفلسطينيين الذين لم يشغلهم العمل السياسي عن الجانب الطبي؛ إذ إلى جانب مساعداته الطبية اللافتة في القدس، فإنه لم ينفصل عن هذا الجانب البتة حتى في ذروة انخراطه في الجانب السياسي والنضالي، وهو بهذا لم يذر فرصة واحدة يمكن له من خلالها شدّ عضد شعبه الفلسطيني إلاّ وانتهجها. كان هذا بادياً للعيان من خلال مواقف عدة يعرفها المقدسيون، من أهل المدينة وأهالي القرى، على وجه التحديد، إلى جانب ما أسهم به بالباع الأطوَل كتأسيسه جمعية المقاصد الخيرية ومن ثم مستشفى المقاصد الذي ما زال صامداً حتى اللحظة، وجهده اللافت كطبيب ومن ثم سياسي في الاتحاد النسائي والهلال الأحمر ودار الطفل العربي.
لقد تساوَقَ الإعلام مع رغبة غوشة، طوال سنيّ حياته، بالزُهد وقلّة التناوُل، غير أنّ الفرصة الآن سانحة لتكريم الرجل ولو بصورة متأخرة؛ إذ يتعيّن أن يعكف ناشرون على إخراج مؤلفات له إلى النور مثل "بوابة الدموع" و"أضيء شمعة ـ مجموعة مقالات سياسية" و"أيام حلوة مرة" و"الأوضاع الديموغرافية في القدس"، كما يجدر بصحفيين وباحثين أن يتناولوا مؤلفات غوشة ونتاجه الفكري وتجربته الحزبية بكثير من التأمل والنقد والتحليل؛ في محاولة- ولو أنها تأتي لاحقاً جداً-  لتكريمه وقول "شكراً" كبيرة له، إلى جانب محاولة الإفادة من أنموذجه الذي لم يكن شائعاً في الوسط  القيادي الفصائلي الفلسطيني.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حسن الرمّاح.. كيف قتلنا رائد التصنيع العسكري مرتين؟

2019-08-12

حسن الرمّاح؛ بطل وعالم فذّ لم يتكرّر في التاريخ العربي والإسلامي، لا يعرفه كثيرون، وتكاد سيرته تنقطع، ولولا أنّ كتبه محفوظة في المعاهد الأوروبية لما عرفناه، ولولا وجود نماذج من أعماله في المتاحف الهولندية لما كنّا نملك كتابة مثل هذا المقال.

اقرأ أيضاً: توني موريسون.. الروح الأدبية لتجربة الأمريكيين السود
حسن الرمّاح؛ بطل أثبت أنّنا كنّا نملك ثروة علمية وفكرية، بددناها بأنفسنا، سواء بالإهمال القاتل، أو بعدم استمرار المدارس العلمية.

حسن الرمّاح بطل أثبت أنّنا كنّا نملك ثروة علمية وفكرية بددناها بأنفسنا

الرمّاح؛ عالم قُتل مرتين؛ مرّة عندما انفجر بيته وهو يجري تجاربه، وأخرى عندما لم يرث أحد علمه.
وُلد حسن الرمّاح، أو نجم الدين حسن الأحدب الرمّاح، في الشام، ولا يُعرف بالتحديد وقت مولده، والأرجح أنّه وُلد في العقد الثاني من القرن الثالث عشر، نشأ في زمن مرتبك ومربِك، فالدولة العباسية في أضعف مراحلها، فضلاً عن التناحر الداخلي وظهور الأتابكيات والإمارات التي استقلت عنها، وما ظهر بين هذه الأتابكيات من صراع وتنازع لمدّ سلطانهم وضمّ قلاعٍ إليهم، أما الصليبيون؛ فيحتلون الساحل بإمارات صليبية كاملة، ويهدّدون المناطق المحيطة بهم، فضلاً عن قيامهم بأكثر من حملة عسكرية تستهدف الاستيلاء على أراضٍ عربية أكثر، أما المغول؛ فهم على أطراف الدولة العباسية، ينهبون دولاً بأكملها كدولة "الخوارزمية"، ويستعدّون للانقضاض على بغداد، عاصمة الخلافة.

نموذج لمنصّة إطلاق صواريخ (الرمّاح الطيارة) من اختراع حسن الرمّاح
العصر، إذاً، عصر حروب وقلاع وحصون، وجيوش وجيوش مضادة، وصديق اليوم عدو الغد، ولا يكاد يمرّ شهر إلا وهناك معركة بين طرفين في المنطقة العربية، فكان من الطبيعي أن يتقدّم علم صناعة الأسلحة، وأن يهتمّ الملوك والأمراء بهؤلاء المَهَرة في هذه الصنعة، وكان العالم يتعامل مع المواد الحارقة كوسيلة لإعاقة الجنود، لكنّ العرب الذين عرفوا سرّ مادة البارود قبل هذا الزمان بقرون، تحديداً في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، تمكّنوا عبر حسن الرمّاح من الجمع بين البارود والنفط في صناعة متفجرات ومقذوفات متعدّدة، وبسبب علمه تطورت صناعة الأسلحة ونقلت الجيوش العربية نقلة نوعية أمام العدو التقليدي، الصليبيين، واشتدّت الحاجة إليه مع حملات استرداد الأرضي العربية المحتلة.

عالِم قُتل مرتين مرّة عندما انفجر بيته وهو يجري تجاربه وأخرى عندما لم يرث أحد علمه

في هذا العصر؛ ظهرت أسرة حسن الرمّاح، فكان جدّه من أمهر صنّاع الأسلحة في وقته، وكذلك والده، وفي هذا الوقت كانت المهن والصنائع تورَّث في الأسرة الواحدة.
أدرك حسن الرمّاح الدولة الأيوبية وهي في قوتها، وشارك في صناعة الأسلحة للملك العادل ولأخيه الملك الصالح، وكان أفضل مَن مارس وكتب عن الفروسية (الحرب فوق الخيل)، وصنع الآلات العسكرية، ذكر هذا عدد كبير من كبار العلماء والمؤرخين للعسكرية في الغرب، منذ القرن الثالث عشر وحتى اليوم.
تعلّم حسن الرمّاح صناعة الأسلحة، فأبدع فيها وابتكر، وهو -كما أشرنا من قبل- أول من دمج البارود بالنفط لصناعة الصاروخ، وكان يسمّي الصاروخ (الطيار)، والصواريخ (الطيارات)، وفي مصادر أخرى؛ كان يسميه (الرمح الصيني)، واختلفت الصواريخ لديه بحسب حجمها وسرعتها، وهو أول من صنع المدفع من الخشب المعالَج، الممسوك بشرائط وأحزمة من الجلد، وأول من وصف البارود كمتفجر بشكل علميّ ودقيق جداً؛ فكتب مكونات ومقادير القاذفات في كتاب "الحيل العسكرية"، كما عُرف بأساليبه العسكرية المذهلة وابتكاره وتطويره للأدوات الحربية، وقد نقل عنه العالم الكيميائي الإنجليزي، روجر بيكون، كثيراً من وصفاته الدقيقة، والعالم الإنجليزي ينسب إلى حسن الرمّاح اختراع البارود، ويؤكّد هذه المعلومة العالم سارتون؛ فأقدم إشارة أوروبية للبارود، العام 1300، في كتاب "ماركوس الإغريقي، وحسن الرمّاح استخدم النفط والبارود كمتفجر قبل هذا الوقت بفترة أطول من نصف قرن، على الأقل، ودوّنه كذلك في كتبه.

اقرأ أيضاً: عبدالله رعاية الدين: ملك ماليزي جديد بروح رياضية

هذا المخطوط موجود لدى المكتبة الفرنسية الوطنية في باريس

وقد ذكرته أسيمة جانو، مؤلفة كتاب "موسوعة الألف عام"، وقالت: "شارك حسن الرمّاح في المعارك ضدّ الحملة الصليبية السابعة، وذكر اللورد جوانفيل الفارس الصليبي، المؤرّخ للحملات الصليبية؛ أنّ الصليبيين تعرضوا لهجوم بكرات لهب تخرج من آلة عجيبة (يقصد المدفع العربي)، والتي كانت سبباً في هلاكهم، وأنّ الملك الفرنسيّ كان يستغيث بالربّ من هذا (الجحيم)!
مؤلَّفاته وملامح مدرسته
لم يترك حسن الرمّاح علمه هباءً؛ بل دوّنه في مجموعة من الكتب وصل إلينا بعض منها، مثل: كتاب "الفروسية والمناصب الحربية"، وتوجد منه صورة مصوَّرة في معهد المخطوطات العربية في القاهرة، وفي هذا الكتاب النادر؛ شرح صناعة أنواع عديدة من الصواريخ "الطيارة"، والتي تختلف بالمدى والسرعة والحجم، وكذلك نوع من الطوربيدات يصطدم بالسفن وينفجر، وكتاب "البنود في معرفة الفروسية"، ومنه نسخة في راميور، ونسخة أخرى في دار الكتب المصرية، المخطوط يتضمن شرحاً وافياً عن استخدام الخيول في المعارك الحربية، ويتحدث عن تشكيل الجيوش، ووصف بعض الأسلحة اليدوية، وأسلحة الحصار، والأسلحة النارية، مع طرق صناعة أنواع عديدة من الصواريخ الطيارة، وحساب كمية الوقود اللازمة بالنسبة لوزن الصاروخ، لينطلق بشكل سليم ويبلغ هدفه.

أدرك الرمّاح الدولة الأيوبية وهي في قوتها وشارك بصناعة الأسلحة للملك العادل ولأخيه الملك الصالح

وكتاب "الفروسية في رسم الجهاد"، وفيه إشارات إلى وصفات كاملة اشتملت تركيب وهيئة البارود الذي كان يُدكّ في المدافع آنذاك.
"كتاب الفروسية والمكائد الحربية"؛ الذي يُقال إنّه ألّفه بين عامي 1270 و1280، فيه شرح مفصل لصناعة البارود باستخلاص ملح البارود من الطبيعة وتفتيته في المختبرات (نترات البوتاسيوم)، وقد جاء فيه ذكر 107 مرحلة لصنع البارود المشتعل، و22 مرحلة لصناعة عدة أنواع من الصواريخ.

ورد في كتبه أول وصف مفصل للصواريخ النارية واستخداماتها، وترسيم الرمّاح والأسهم بالقذائف النارية، وكيفية الرمى بالمنجنيق (كرات اللهب المقذوفة)، و(علم الحيل) وهو العلم المعروف اليوم بالهندسة الميكانيكية.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد

نموذج للطوربيد البحري من اختراع حسن الرمّاح

الطوربيد البحري
وفي معرض (الطيران القومي ومتحف الفضاء) المخصص لـ(الأدوات الحربية) في واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية؛ يعرضون نموذجاً لما سُمّي "طوربيد الرمّاح" الذي كان يُستخدم في ضرب سفن الفرنجة في البحر، وكان يشبه الطوربيد الحالي إلى حدّ كبير، مع اختلاف نوعية الوقود والمادة المتفجرة التي تطورت، ولكن ليس كثيراً بالنسبة إلى ما وصل إليه حسن الرمّاح في القرن السادس الهجري! وكان تصميمه عبارة عن شكل بيضاوي مجوَّف، له زعانف من الجانبين، بهما سهمان لحفظ التوازن، وفي الأعلى أسطوانة يوضع فيها بارود بمثابة الوقود اللازم لدفع الطوربيد فوق سطح الماء، بينما يوضع داخله مزيج من البارود والنفط، الذي ينفجر بشدة فور الاصطدام بجسم السفينة، فيؤدي إلى حرقها بالكامل من القاع، مما يجعل فرصة نجاة طاقمها معدومة، وهو ما يُتَّبع حتى الآن في عالم العسكرية الحديثة.

تعلّم صناعة الأسلحة فأبدع فيها وابتكر وهو أول من دمج البارود بالنفط لصناعة الصاروخ

عبقرية فذّة وعلم غزير وابتكارات تتوالى، لكن –للأسف- تمّ تبديد هذا العلم، فكما كان عصر الحروب دافعاً لحسن الرمّاح لتطوير أبحاثه وعلومه، كان سبباً في اندثار علمه كذلك.
اتّسمت الأجواء بالتناحر الداخلي؛ فالأمراء الأيوبيون حاربوا بعضهم، وتعاونوا مع الصليبين ضدّ بعضهم، فأهملوا العلماء ولم يقدموا لهم الرعاية الكافية، وأصبح شغل كلّ أمير حماية سلطانه أو التوسّع على حساب الآخرين.
انتهت الدولة الأيوبية، وولدت الدولة المملوكية، وفي الوقت نفسه تعرضت بغداد لهجوم التتار (المغول)، وحشد المماليك كلّ قواتهم لمواجهة التتار في المعركة المعروفة بـ "عين جالوت"، عام 1260، والتي شارك فيها حسن الرمّاح، وساهم في إمداد الجيش بمعدات جديدة من مقاليع ومنجنيقات، وقدور متفجرة (قنابل).

اقرأ أيضاً: رينيه جينو.. رحلة حيرة تنتهي في الشرق
ثم دخل العالم العربي والإسلامي مرحلة المواجهة الأخيرة مع الإمارات الصليبية؛ فقام الظاهر بيبرس بمجموعة من المعارك كان لحسن الرمّاح دور كبير في تصنيع وتركيب العتاد والسلاح اللازم لها، فاستعاد مدن قيسارية وحيفا ويافا، ثمّ حصن أرسوف، عام 1265، وحرّر صفد عام 1266، وقلقيلية في الأناضول، وأنطاكيا، عام 1267.
ثمّ حُرِّرت طرابلس العام 1285، على يد السلطان المنصور قلاوون، ثم خلفه بعد وفاته ابنه الأشرف صلاح الدين خليل، الذي استطاع تحرير عكا العام 1291، بعد قرنين من احتلال الصليبيين لها، ثم بعد وقت قليل حُرِّرت صيدا وصور وبيروت وجبيل وطرطوس واللاذقية، وبذلك انتهى وجود الإمارات الصليبية بشكل تامّ على أرض الشام.
وكأنّ انتهاء الحروب كان إيذاناً بانتهاء حياة حسن الرمّاح؛ الذي توفّي العام 1294، عندما انفجر بيته وهو يجري أبحاثه وتجاربه، مات ومات معه علمه، انتهى وانتهت مدرسته، وممّا يثير التعجّب أنّ الأمراء لم يهتمّوا باستكمال مسيرته، فقد انشغلوا كالعادة بكراسي الحكم، وانغمسوا في الصراعات الداخلية؛ فقتلوا حسن الرمّاح مرة ثانية.

للمشاركة:

توني موريسون.. الروح الأدبية لتجربة الأمريكيين السود

2019-08-07

توني موريسون؛ المؤلفة الأمريكية الحائزة على أرفع جائزة في بلادها (بوليتزر)، كانت قد أضاءت أفراح الحياة الأمريكية السوداء وآلامها؛ من خلال أعمال حيوية بل مذهلة، مثل؛ "محبوبة"، و"أغنية سليمان"، رحلت ليلة الإثنين الخامس من آب (أغسطس) الجاري، حسبما أكّد ناشرها، عن 88 عاماً.

خلال مسيرتها الأدبية التي استمرت 6 عقود كتبت 11 رواية و5 كتب للأطفال ومسرحيّتين وأغاني وأوبرا

خلال مسيرتها الأدبية، التي استمرت ستة عقود، كتبت إحدى عشرة رواية، وخمسة كتب للأطفال، ومسرحيّتين، وأغانٍ، بل وحتى أوبرا.
عملت محرّرة وأستاذة، وموجّهة تربوية دؤوبة لأجيال من الكتّاب الشباب السود؛ فقد عانت من تجاهلها إلى حدّ كبير ككاتبة، حتى عقد السبعينيات من القرن الماضي، لكنها واصلت مسيرتها بعناد وصرامة أدبية عالية لتظفر لاحقاً بأرفع الجوائز والأوسمة: "نوبل في الأدب" 1993، وميدالية الحرية الرئاسية (من الرئيس باراك أوباما) وصولاً إلى جائزة "بين"، عن عموم إنجازها في الرواية الأمريكية.

توني موريسون وأوبرا وينفري
وسّعت موريسون "الشريعة الأدبية للأمة الأمريكية، لتكون بمثابة ضميرها من خلال الأوقات العصيبة ورسّخت مكانتها كحارس لتاريخ المهمشين"، من خلال المنعطفات المبتكرة للعبارة الأدبية والتضمين الجميل لصور الشخصيات الأمريكية من أصل إفريقي، وصور الشخصية المحببة، والنظرة التاريخية الحادة والمنعطفات المأساوية، ومن هنا فهي واحدة من أكثر الكتّاب نجاحاً وتأثيراً في تاريخ الأدب الأمريكي.

أعوامها المبكّرة
وُلدت موريسون كلو أرديليا ووفورد، في 18 شباط (فبراير) 1931، في بلدة فقيرة بالجنوب الأمريكي، وكانت الثانية من بين أربعة أطفال، لأب هو جورج ووفورد، كان عامل بناء السفن.

أخبرها والداها حكايات عن الأشباح والحكايات الشعبية الإفريقية الأمريكية وكذلك فعلت جدتها

شهد والداها العنصرية الجامحة في الجنوب بشكل مباشر؛ حيث رأى والدها، وهو طفل، إعدام رجلين أسودين، وكان يعاني من انعدام ثقة عميق بالبيض لبقية حياته، وخلال فترة الكساد الكبير (1929-1933)، عندما كانت موريسون في الثانية من العمر، أشعل مالك عقار عائلتها النار في المنزل، لعدم قدرة الأب على دفع الإيجار.
كانت القصص جزءاً لا يتجزأ من الحياة الأسرية، أخبرها والداها حكايات عن الأشباح والحكايات الشعبية الإفريقية الأمريكية، وكذلك فعلت جدتها أرديلا ويلس، التي عاشت معهم أيضاً.
كتبت موريسون عن جدتها: "لقد أخبرتنا بقصص لإبقائنا نعمل في مهام شاقة، وللتخفيف من الكدمات، ولنأخذ عقولنا بعيداً عن الألم، ولكسر العالم الكئيب نحو عالم آخر ساحر".

توني موريسون تتلقى "وسام الحرية" من الرئيس أوباما 2012
كانت موريسون قارئة نهمة مبكراً، فالتهمت أعمال جين أوستن، وريتشارد رايت، ومارك توين، وغيرهم الكثير، وتحولت إلى الكاثوليكية عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، وانضمت في سنّ المراهقة إلى فريق المناظرات الأدبية والفكرية في مدرستها، ولكسب شيء من المال، نظفت منازل البيض، وعملت سكرتيرة للمكتبة العامة في مكتبة مدينتها العامة.

اقرأ أيضاً: روجيه غارودي: الإسلام والمسيحية والماركسية في قلب واحد
عندما وصلت موريسون إلى سنّ الدراسة الجامعية، قررت الالتحاق بجامعة هاوارد؛ حيث تولّى والدها وظيفة أخرى من أجل تحمّل الرسوم الجامعية العالية لابنته، هناك؛ درست العلوم الإنسانية، وبعد تخرجها، العام 1953، ذهبت إلى كورنيل؛ حيث حصلت على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية، وكتبت أطروحتها عن ويليام فوكنر وفيرجينيا وولف.

بداية مسيرة الكتابة
بعد تخرجها من كورنيل، بدأت موريسون مسيرتها التدريسية؛ حيث حصلت أولاً على وظيفة في جامعة تكساس الجنوبية، ثم عادت إلى هاوارد؛ حيث درّست الناشط الحقوقي الأسود ستوكلي كارمايكل وألهمته، وهناك قابلت هارولد موريسون، المهندس المعماري، قبل أن تتزوجه 1958، لينجبا طفلين (فورد وسليد)، قبل الطلاق، العام 1964.

كان عقد التسعينيات من القرن الماضي محتشداً بالجوائز والأوسمة التي حازتها موريسون

خلال هذه الحقبة، بدأت العمل على روايتها الأولى، "العين الأكثر زرقة"، التي صورت فتاة سوداء مراهقة هي ضحية مهووسة بمعايير الجمال الأبيض (ما انفك هذا يفتك بملايين الفتيات السود)، وتتوسل إلى الله أن تتحوّل عيناها إلى اللون الأزرق "أردتُ أن أقرأ كتاباً لم يكتبه أحد؛ لذلك ربما كتبته كي أقرأه"، كانت تأمل في كتابة رواية خالية من "النظرة البيضاء"، حدّ أنّها كانت تشعر بالضيق من عمل أكثر الكتّاب السود شهرة، مثل رالف إليسون، وفريدريك دوغلاس، ووقعت أسيرة تلك النظرة.

أغلفة مجموعة من كتب توني موريسون
وقالت في فيلم وثائقي عنها، أنتج العام الجاري: "لقد أمضيت حياتي كلّها في محاولة للتأكد من أنّ النظرة البيضاء لم تكن هي المهيمنة في أيّ من كتبي".
لاقت رواية "العين الأكثر زرقة"، المنشورة العام 1970، استجابة بسيطة، رغم أنّ صحيفة "نيويورك تايمز" استعرضتها بشكل إيجابي، واصفة مؤلِّفتها بأنّها: "كاتبة ذات قوة كبيرة وحنان غامر"، ولكسب لقمة العيش لنفسها وطفليها، عملت موريسون محرّرة في دار "راندوم هاوس" للنشر، وشجّعت الكتّاب السود، كأنجيلا ديفيز، على تبنّي أصواتهم الفريدة والمحددة ثقافياً، وقالت في مقابلة أجريت العام 1994: "الطريقة التي يتحدث بها السود ليست في استخدام القواعد غير القياسية بقدر ما هي التلاعب بالاستعارة".

اقرأ أيضاً: خالد الحروب يكتب بـ "حبر الشمس" عن بلاد الغرباء والمثقف اليقيني
في العام 1974؛ نشرت "الكتاب الأسود"، وهو مختارات عن حياة الأمريكيين من أصل إفريقي، والذي أثّر إلى حدّ كبير في صورة الأنثروبولوجيا والثقافة السوداء، بعد ذلك بعامين، ناضلت من أجل نشر وتسويق السيرة الذاتية "الأعظم" لمحمد علي كلاي، على خلفية رفضه المثير للجدل للخدمة في حرب فيتنام.

اخترق جدار الصمت
مع احتفاظ موريسون بوظيفة بدوام كامل، وتربيتها لطفليها، كانت تكتب كلّما سنح لها الوقت؛ في الفجر، أو في منتصف رحلة تنقل، تتذكّر أنجيلا ديفيز، أنّ موريسون كانت تخربش فقرات على ورقة كانت تضعها على عجلة القيادة في سيارتها، بينما تكون عالقة في حركة المرور. سرقت موريسون وقتَ كتابةٍ كافياً لتتمكن من نشر روايتين أخريين في السبعينيات: سولا (1973)، التي تتبعت فيها حيّاً أسود في ولاية أوهايو من خلال أعين اثنين من أفضل الأصدقاء، و"أغنية سليمان" (1977)، وهي ملحمة تمتدّ عقوداً من الزمن، وتؤرّخ حياة رجل أسود.

توني موريسون أضاءت أفراح الحياة الأمريكية السوداء وآلامها من خلال أعمالٍ حيوية ومذهلة

هذا الكتاب الأخير، على وجه الخصوص، اخترق جدار الصمت المضروب حول صاحبته، وفاز بجائزة "الجمعية الوطنية لنقاد الكتاب"، قد أقنعها نجاح الكتاب بأنّها يمكن أن تلزم نفسها ككاتبة متفرغة.
في العام 1981، بعد إطلاق روايتها الرابعة "طفل القطران"، أصبحت أول امرأة سوداء تظهر على غلاف مجلة "نيوزويك"، بعد زورا نيل هيرستون، عام 1954.
نُشر عملها الشهير (Beloved) "محبوبة" العام 1987، وتستند الرواية إلى قصة حقيقية صادفتها موريسون أثناء نشرها "الكتاب الأسود"، لعبدٍ هارب يقتل ابنته الرضيعة بعد أن استعبدها البيض، أثارت الرواية ضجة كبيرة، وبقيت ضمن قائمة أكثر الكتب مبيعاً، لمدة 25 أسبوعاً، وتمت إضافتها إلى قوائم قراءة الأدب في المدارس على امتداد أنحاء البلاد، كما فازت الرواية بجائزة "بوليتزر" عن أفضل عمل أدبي، وعنها قالت موريسون لصحيفة "نيويورك تايمز"، العام 1994: "شعرت أنني ممثلة لعالم بأسره من النساء اللائي كن صامتات، أو اللائي لم يتلقين مطلقاً إنصافاً من العالم الأدبي الراسخ".

اقرأ أيضاً: رينيه جينو.. رحلة حيرة تنتهي في الشرق
بينما أصبحت موريسون على جانب من الاحترام والتقدير، إلا أنّها أصبحت خائفة من "أعمالها الحسّية"، أو ذات المحتوى الجنسي الصريح؛ لذا تمّت إزالة كتبها، مراراً وتكراراً، من المناهج الدراسية، كما تمّ حظر روايتها "الفردوس" في سجون تكساس خشية أن تتسبّب في أعمال شغب.

توني موريسون في واحدة من محاضراتها عن الكتاب وأثره

عقد الأوسمة والجوائز
كان عقد التسعينيات من القرن الماضي محتشداً بالجوائز والأوسمة التي حازتها موريسون؛ إذ تمّ اختيارها لجائزة نوبل في الأدب، العام 1993، وجائزة "جيفرسون للعلوم الإنسانية"، العام 1996، و"ميدالية المساهمات المتميزة للمؤسسة الوطنية للكتاب"، العام 1996.

اقرأ أيضاً: ساراماغو حين لا يعبأ بمعاداة السامية: مع فلسطين ضد إسرائيل
كتبت روايتين أخريين "جاز"، العام 1992، و"الفردوس" 1997، ومقالات مستفيضة حول الخلافات العرقية المشحونة، كما طوّرت رابطة شهيرة مع النجمة التلفزيونية، أوبرا وينفري، التي أضافت بعض روايات موريسون إلى ناديها المؤثر للكتاب، والذي أنتج فيلم "محبوية" (Beloved)، العام 1998، وقالت وينفري: "من المستحيل تخيّل المشهد الأدبي الأمريكي بدون توني موريسون؛ إنّها ضميرنا، هي رائعتنا، هي حكايتنا".

إرث دائم
لكن، مع النجاح جاءت المأساة أيضاً؛ حيث اشتعلت النيران في منزل موريسون، العام 1993، وتوفَّت والدتها بعد أقل من عام.

وينفري: من المستحيل تخيّل المشهد الأدبي الأمريكي بدون توني موريسون إنّها ضميرنا هي رائعتنا هي حكايتنا

ظهرت موريسون على غلاف مجلة "تايم"، العام 1998، بعد إطلاق كتاب "الفردوس"، وتحدّثت في مقال منشور في ذلك العدد عن روايتها الجديدة: "العالم في ذلك الوقت لم يكن يتوقع الكثير من فتاة سوداء صغيرة، لكنّ أبي وأمي فعلا بالتأكيد".
بعد الألفية الجديدة، أصدرت موريسون أربع روايات أخرى لقيت إشادة كبيرة، وظلَّت تُدرّس في جامعة برينستون، حتى تقاعدها من هذا المنصب، العام 2006، وفي العام 2008؛ قدمت أول تأييد رئاسي لها على الإطلاق، دعماً لباراك أوباما، وبعد أربعة أعوام، ردّ الرئيس جميلها بمنحها "وسام الحرية" الرئاسي.
قال الرئيس أوباما في الحفل: "أتذكّر قراءة "أغنية سليمان" عندما كنت طفلاً، ليس فقط لأحاول معرفة كيفية الكتابة، ولكن أيضاً كيف أكون وكيف أفكر، إنّ نثر توني موريسون يجلب لنا هذا النوع من المُثل الأخلاقية والعاطفية التي لم يحاول الوصول إليها سوى القليل من الكتاب".

كلمة أوباما عن موريسون:

 

 

نالت "وسام الحرية" خلال فترة أخرى من الحزن: فقبل عامين من تقليدها الوسام الرفيع، توفّي ابنها، سليد، بسبب سرطان البنكرياس، في سنّ 45 عاماً، وكانت موريسون بصدد كتابة روايتها الرئيسة، لكنّ حزنها جعلها غير قادرة على الكتابة.

بقيت موريسون نشطة في الحياة العامة حتى العام 2010، حيث علقت على القضايا السياسية، وأجرت الكثير من المقابلات، وواصلت الكتابة باستمرار.
"لقد كتبت، أنا خالية من الألم" إنّه المكان الذي لا يخبرني أحد بما يجب فعله؛ إنّه مكانٌ خيالي وأنا بالفعل في أفضل حالاتي، لا شيء أكثر أهمية في العالم، أو في جسدي، أو في أي مكان عندما أكتب".

*استعانت هذه الصورة القلمية ببعض ما كتب أمس بعد رحيل موريسون في مجلة "تايم" ومجلة "نيويوركر" وموقع إذاعة "الراديو الوطني العمومي" الأمريكي.

للمشاركة:

عبدالله رعاية الدين: ملك ماليزي جديد بروح رياضية

2019-08-05

شهد القصر الوطني بالعاصمة الماليزية، كوالالمبور، الثلاثاء الماضي، مراسم تنصيب السلطان عبدالله رعاية الدين المصطفى بالله شاه، ليكون الملك السادس عشر للبلاد، خلفاً للملك السلطان محمد الخامس، الذي استقال من منصبه بشكل مفاجئ، يوم 6 كانون الثاني (يناير) الماضي، بعد تولّيه المنصب في 13 كانون الأول (ديسمبر) 2016.

تتكوّن ماليزيا من 14 ولاية ويتناوب السلاطين التسع منها على هذا المنصب بانتخابات تُجرى خلال اجتماع الملوك والسلاطين

وأدّى عبدالله رعاية الدين اليمين الدستورية الخميس الماضي، كملكٍ جديد لماليزيا، في مراسم احتفالية، بعد انتخابه من قبل مجلس حكام الولايات التسع، ومن المقرَّر أن يشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنّ مهامه محدودة، وتقتصر على تمثيل بلاده في المهام الدبلوماسية والزيارات الخارجية، دون التدخّل في السياسة العامة للبلاد.
وتتكون ماليزيا من 14 ولاية؛ 9 منها سلطنات وراثية، و5 أخرى بنظام حكّام الولايات، ويتناوب السلاطين التسع للولايات على هذا المنصب بانتخابات تجري خلال اجتماع الملوك والسلاطين.
حياة سياسية مبكرة
ولد الملك السادس عشر لماليزيا، السلطان عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه، في 30 تموز (يوليو) 1959، في قصر مانجو نونجال، بمدينة بيكان بولاية باهانج، وتلقَّى تعليمه المبكر في مدرسة كليفورد بمدينة كوالا ليبيس، العام 1965، ثم بعدها انتقل لمدرسة أحمد الابتدائية الوطنية في مدينة بيكان، وقضى خلالها 3 أعوام، من 1966 إلى 1969، ومدرسة سانت توماس الوطنية الثانوية، ودرس فيها خلال الفترة من 1970 على 1974.

اقرأ أيضاً: ماليزيا ترحّل 6 أشخاص.. ما علاقة جماعة الإخوان؟!
وقبل تنصيبه ملكاً لماليزيا، كان السلطان عبد الله يشغل منصب ولي العهد بولاية باهانج، وسط ماليزيا، منذ 1 تموز (يوليو) العام 1975، وتمّ تعيينه وليّاً للعهد وهو في سنّ السادسة عشرة، وأصبح تولّيه مهام والده من حين لآخر عبر الأعوام الماضية أمراً شائعاً، وأحدث مشروعاً له في تشرين الثاني (نوفمبر) 2018، وقاد جهوداً لإعادة استخدام مواقع التعدين المهجورة في باهانج لأغراض الزراعة والسياحة.

مراسيم القسم الدستورية

دبلوماسي وعسكري
أكمل السلطان عبد الله دراسـته في مدرسة الدنهام، إلستري، هيرتفوردشاير، في المملكة المتحدة وكلية ديفيس في لندن (1975-1977)، قبل مواصلة دراسته في الكلية العسكرية في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست، بالمملكة المتحدة (1978-1979)، وكلية ورشستر وكوين إليزابيث في المملكة المتحدة .(1980-1981)  وبعد ذلك، درس الدبلوماسية في جامعة أكسفورد، قبل أن يتابع التدريب العسكري في ساندهيرست.

اقرأ أيضاً: لهذا السبب خسرت ماليزيا استضافة بطولة للسباحة!
وفي 15 كانون الثاني (يناير) 2019، عن عمر يناهز 59 عاماً، تمّ إعلان تقلده منصب السلطان السادس لولاية بهانغ بعد تنازل والده لحالته الصحية الحرجة، وأُقيم حفل التتويج في أستانا أبو بكر، المقر الرسمي لسلطان باهانج، وتمّ إعلان حكمه بأثر رجعي ابتداءً من 11 كانون الثاني (يناير) 2019.

الملك عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه إلى جانب زوجته

ميول رياضية
ولدى الملك شاه اهتمام كروي حيث شغل العديد من المناصب في الهيئات الرياضية المحلية والدولية، منها رئيس الاتحاد الماليزي لكرة القدم، ونائب الرئيس التنفيذي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، ورئيس الاتحاد الآسيوي للهوكي، بالإضافة لعضوية اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

قبل تنصيبه ملكاً لماليزيا كان السلطان عبدالله يشغل منصب ولي العهد بولاية باهانج وسط البلاد

وقال السيد عبد الرحمن إندوت (65 عاماً)، الذي خدم سلطان باهانج السادس منذ العام 1974: إنّ "الملك عبدالله يتمتع بروح رياضية منذ أيام شبابه"، مضيفاً أنّ "الملك لم يكن يرغب أبداً في الفوز بسهولة؛ لأنّه أراد أن يعامل على قدم المساواة في هذا المجال"، مضيفاً في حديثٍ له لموقع "كنال فور إييشيا"؛: "شعر الجميع بالذعر عندما سقط جلالة الملك على الأرض في إحدى المرات، لكنّه لم يكن غاضباً على الإطلاق، قائلاً: إنّه أمر طبيعي في الرياضة"، وتابع: "كنت قلقاً؛ لأنّه تمّ نصح جلالته بالحصول على العلاج في المستشفى، لكنّه لم يرغب في ذلك"، قائلاً إنّه يخشى أن يشعر بالملل إذا اضطر إلى البقاء طويلاً في المستشفى".
وأشار عبد الرحمن، إلى أنّ السلطان عبد الله، يتمتع بنفس القدر من المهارة في الهوكي والتنس والجولف وركوب الخيل وغوص السكوبا والأسكواش والبولو.

سلاطين وحكام الولايات الماليزية وكبار الضيوف من خارج ماليزيا

مراسم الاحتفال
بدأت مراسم تنصيب الملك الماليزي الجديد بمسيرة لموكبه في شوارع العاصمة كوالالمبور، اتجهت إلى القصر الوطني الملكي؛ حيث يصطف الماليزيون على جوانب الشوارع لتحية الملك بهتافات "دولات توانكو"، وتعني "يحيا الملك"، وعلى وقع أنغام موسيقى ملكية خاصة تُعرف بـ"النوبات" (أوركسترا تضمّ البوق والطبول والأجراس)، ودخل الملك إلى القصر، حيث كان في انتظاره رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، وأعضاء حكومته، إضافة إلى جنرالات الجيش، وغيرهم من كبار الشخصيات، ثم قام سلاح المدفعية الملكي بالتحية عبر إطلاق 21 مدفعاً.

اقرأ أيضاً: النموذج الماليزي: هل يمكن أن تكتسي العلمانية ثوباً إسلامياً؟
وحضر الحفل جميع سلاطين وحكام الولايات الماليزية وكبار الضيوف من خارج ماليزيا، على رأسهم سلطان بروناي حسن البلقية، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، الذي زامله أثناء دراستهما في كلية سانت هيرست العسكرية ببريطانيا.

الملك عبد الله رعاية الدين المصطفى بالله شاه

رسائل الملك الجديد
وقام الملك الجديد بقراءة "ورقة الإقرار" التي صاغها سلاطين وحكام ماليزيا الأوائل؛ حيث يقف جميع الحضور لدى قراءة نصّها، الذي يؤكّد تعهّد الملك بالقيام بواجباته بإخلاص في إدارة الدولة، وفق قوانينها ودستورها، وحماية الدين الإسلامي.

اقرأ أيضاً: هكذا امتزجت الثقافة المالاوية بالإسلام في ماليزيا
وأكّد في خطابه الرئيس على إقرار السلاطين والحكام بالإنصاف والعدل والاحترام المتبادل والاقتراب من الشعب، كما شدّد على أهمية دور المؤسسة الملكية في ماليزيا لضمان ممارسة الديمقراطية البرلمانية والملكية الدستورية، وأشار إلى أنّ المؤسسة الملكية في ماليزيا ليست مجرد رمز، قائلاً: إنّها "أساس الوحدة والتقريب بين الشعب الماليزي والحثّ على الروح الوطنية التي يورثها كلّ مواطن، ويعتز بها لتضفي شعوراً بالحبّ والولاء للبلد".

تولى الملك العديد من المناصب في الهيئات الرياضية المحلية والدولية منها عضوية "الفيفا"

ودعا الشعب الماليزي إلى التسامح فيما بينهم، مع جميع الأعراق والأديان، واحترام وتقبّل بعضهم، مشدداً على الابتعاد عن التحريض على سوء الفهم عن طريق إثارة المشكلات التي تقوض وتدمّر الانسجام في البلاد.
ومن جانب آخر؛ حثّ الحكومة الفيدرالية على مواصلة تنفيذ 300 مشروع بتكلفة تبلغ حوالي 2.2 مليار رينجيت ماليزي (536 مليون دولار أمريكي)، والتي تمّت الموافقة عليها سابقاً في باهانج بموجب الخطة الماليزية الحادية عشرة.
ونقلت عنه صحيفة "نيو ستريتس تايمز" قوله، في تموز (يوليو) من العام الماضي، بعد الانتخابات العامة التي أجريت في أيار (مايو)، والتي أسفرت عن فوز المعارضة في ولاية باهانج: "رغم الخلافات السياسية، أريد أن تستمر المشروعات التي تنفذها الحكومة الفيدرالية بالتعاون مع الحكومة الإقليمية".

اقرأ أيضاً: هل سيُحلّل مهاتير محمد "أخونة" ماليزيا ويقضي على التعددية فيها؟
وفي العام الماضي، أثناء تقلده منصب سلطان باهانج، اقترح إعادة تأهيل مواقع التعدين المهجورة في الولاية لتصبح منشآت زراعية أو سياحية؛ حيث توجد هناك مواقع تعدين عديدة تُركت مهجورة؛ حيث تشكّل هذه المناطق خطراً على السكان في المنطقة المجاورة.
وتشهد الصلاحيات الدستورية الممنوحة للمؤسسة الملكية والحكومة الفديرالية العامة في ماليزيا حالة شدّ وجذب، إلا أنّه من المثير للاهتمام؛ أنّ صلاحيات الملوك والسلاطين قُلِّصت في عهد مهاتير محمد، رئيس الوزراء الماليزي الحالي، أثناء تولّيه رئاسة الوزراء للفترة الأولى منذ 22 عاماً.

للمشاركة:



ماذا يحدث في قاعدة مركز الإمام الخميني للفضاء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

أظهرت صور الأقمار الصناعية لـ "مركز الإمام الخميني للفضاء"، في محافظة سمنان الإيرانية، هذا الشهر، نشاطاً متزايداً في الموقع، مع استمرار التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران.

وتزامن هذا النشاط مع تصريح مسؤول إيراني حول تسليم قمر صناعي قريباً إلى وزارة الدفاع في البلاد، وهذا مؤشر على أنّ محاولة الإطلاق ستجري قريباً، وفق ما نقلت "العربية".

صورة للمركز تظهر نشاطاً متزايداً في الموقع في إشارة إلى اقتراب إجراء محاولة لإطلاق صاروخ

وقال الباحث في مركز "جيمس مارتن" لدراسات حظر الانتشار النووي في معهد "ميدلبري" للدراسات الدولية في مونتيري بكاليفورنيا، فابيان هينز: "قاعدة الإمام الخميني الفضائية عادة ما تكون هادئة تماماً، اطلعنا الآن على صور شاهدنا من خلالها نشاطاً ملحوظاً في مركز التجميع هذا، ينبئ بحدوث شيء في منصة (الإطلاق)".

وأشار هينز إلى أنّ صور الأقمار الصناعية للقاعدة، التي التقطت في 9 آب (أغسطس) الجاري، تظهر النشاط في منشأة واحدة هناك، وقال إنّ هناك صورة أخرى لمنصة إطلاق في المنشأة تُظهر المياه التي يجري إخراجها وتجميعها، ومن المرجَّح أن يكون ذلك مؤشراً على قيام العمال بتهيئة الموقع لعملية إطلاق.

 

للمشاركة:

1500 معلم ومعلمة ضحايا إرهاب الحوثيين.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

قتلت ميليشيات الحوثي الإرهابية أكثر من 1500 معلم ومعلمة، منذ انقلابها على السلطة الشرعية، وإشعالها الحرب قبل أكثر من 4 أعوام.

ميليشيات الحوثي الإرهابية قتلت أكثر من 1500 معلم ومعلمة منذ انقلابها على السلطة الشرعية

وكشفت نقابة المعلمين اليمنيين؛ أنّ قرابة 2400 من العاملين في القطاع التعليمي باليمن تعرضوا لإصابات نارية مختلفة، نتجت عن بعضها إعاقات مستديمة، وفق ما نقلت وكالات أنباء محلية.

بدوره، أكّد المسؤول الإعلامي للنقابة، يحيى اليناعي، في تصريحات صحفية؛ أنّ "الاشتباكات المسلحة في القرى والمدن، والقصف العشوائي على المدارس والمناطق الآهلة بالمواطنين، والتعذيب في أقبية السجون، وزرع الألغام والعبوات المتفجرة في الأحياء السكنية والمزارع والطرقات من قبل عناصر ميليشيات الحوثي، نجم عنه هذا العدد الكبير من الضحايا في صفوف المعلمين".

وأوضح اليناعي؛ أنّ النقابة وثقت 32 حالة اختفاء قسري لمعلمين اختطفتهم ميليشيات الحوثي من منازلهم ومدارسهم ولم يشاهد أي فرد منهم بعد ذلك، كما لم تتلقَّ عائلاتهم أيّة إجابة من الحوثيين بشأن مصيرهم.

أيضاً، لفت إلى أنّ صنعاء تسجل أعلى نسبة من المخفيِّين بواقع "12" حالة، ثم محافظة صعدة بعدد 6 معلمين، اختطفتهم ميليشيا الحوثي عام 2009، أثناء عودتهم من مدينة صعدة وهم يحملون ملابس العيد لأطفالهم، ولم يشاهَدوا بعدها منذ ذلك التاريخ.

نقابة المعلمين وثقت 32 حالة اختفاء قسري لمعلمين اختطفتهم ميليشيات الحوثي من منازلهم ومدارسهم

وقال اليناعي: إنّ ميليشيا الحوثي هدمت 44 منزلاً من منازل المعلمين وسوتها بالأرض باستخدام الألغام، في محافظات "صعدة، عمران، حجة، وصنعاء".

كذلك أشار إلى أنّ "60% من إجمالي العاملين في القطاع التعليمي باليمن، البالغ عددهم 290 ألف موظف، لم يحصلوا على مرتباتهم بشكل منتظم منذ 3 أعوام، وأكثر من 9 آلاف تربوي من المعلمين النازحين لا يتقاضون مرتباتهم شهرياً، ما جعلهم عاجزين عن تلبية احتياجاتهم الأساسية في المعيشة والحياة".

إلى ذلك، دعا المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، الجهات المختصة والمجتمع الدولي لحماية التربويين في اليمن، وإجراء تحقيقات موثوقة في كافة وقائع القتل والاختفاء والاعتقال ومختلف الانتهاكات الإنسانية بحقّ المعلمين، وتقديم توضيحات علنية بما تمّ إنجازه من التحقيق في هذه الجرائم، وضبط الجناة ومحاكمتهم.

 

للمشاركة:

الأزمات تعصف بالقطاع الأكاديمي في تركيا.. من المسؤول؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

يعاني القطاع الأكاديمي التركي جراء سياسة الإقصاء التي اتبعها حزب العدالة والتنمية، والملاحقات الأمنية، بتهم تتعلق بحركة الخدمة والمواقف السياسية.

وكشفت بيانات صادرة عن مركز القياس والاختيار والتنسيب التركي (ÖSYM)، عن خلو 2450 قسماً، بـ 78 جامعة حكومية، من أصل 122 جامعة بعموم البلاد، من أعضاء هيئة التدريس، إما بشكل كلي أو جزئي.

وأكّدت بيانات المركز؛ أنّ "273 قسماً تخلو من الأكاديميين تماماً، سواء كانوا أساتذة، أو أساتذة مساعدين، أو أعضاء هيئة تدريس حاصلين على دكتوراه، كما أنّ هناك 1434 قسماً تخلو من الأساتذة، و743 قسماً تخلو من الأساتذة المساعدين"، بحسب ما ذكره الموقع الإلكتروني لصحيفة "جمهورييت" التركية المعارضة.

مركز متخصص يكشف عن خلو 2450 قسماً بـ 78 جامعة حكومية من أعضاء هيئة التدريس إما بشكل كلّي أو جزئي

ومن بين هذه الجامعات التي تخلو أقسام بها من الأكاديميين، جامعات لها تاريخ عريق، كجامعة العاصمة أنقرة، وجامعتَي البسفور ومرمرة، في مدينة إسطنبول.

ووفق بيانات المركز؛ فإنّ هذه الأقسام الخالية من الأكاديميين بها 14 ألفاً و421 درجة شاغرة، كما أنّ هناك 1694 قسماً، في كلّ واحد منها أقل من 5 أكاديميين، 642 قسماً منها بها 3 أكاديميين فقط، و96 بها أكاديميان، و24 بها أكاديمي واحد لا غير.

ووفق البيانات ذاتها؛ تأتي أقسام التمريض على رأس الأقسام التي تعاني من قلة أعضاء هيئة التدريس؛ إذ يخلو نحو 26 قسماً من أصل 98 من أقسام التمريض من الأكاديميين، فيما تتشكل معظم الأقسام الخالية من أعضاء هيئة التدريس في الكليات الأخرى التي تضمّ طلاباً من الجنسين، وتضمّ 21 قسماً لإدارة البنوك و20 قسماً لإدارة العلاقات الدولية والتجارة.

وأدّى هذا العجز في أعداد الأكاديميين إلى التأثير سلباً على العملية التعليمية في الجامعات، فهناك 10 طلاب لكلّ أستاذ جامعي داخل 1400 قسم، وأكثر من 20 طالباً لكلّ أكاديمي داخل 444 قسماً، وأكثر من 35 طالباً لكلّ أكاديمي داخل 50 قسماً، فضلاً عن أنّ هناك بعض الأقسام التي يوجد بها أكاديمي واحد لكلّ 70 طالباً.

صحيفة "جمهورييت" في تعليقها على هذه البيانات، قالت: إنّ "هذا هو حال جامعاتنا التي يتفاخر نظام أردوغان بافتتاحها دون جدوى من وراء ذلك".

وبحسب عدد من التقارير الدولية، تعاني تركيا من غياب المعايير المحددة لجودة التعليم الجامعي، وعدم وجود قاعدة بيانات موثوقة وموضوعية في هذا الصدد، وذلك إلى جانب عدم مشاركة مجلس التعليم العالي بتركيا في إعداد قاعدة البيانات، رغم أنّه المعني بالكشف عن كلّ بيانات وتفاصيل الجامعات التركية، لكن بدلاً من تقديمه معلومات موضوعية عن الأداء الأكاديمي للجامعات، يعتمد الأتراك على الإعلانات التلفزيونية، واللوحات الإعلانية العملاقة، والأساليب التسويقية، للتعرف أكثر على الجامعات التي ينوون الالتحاق بها.

وكان أردوغان قد أغلق 15 جامعة تركية يعمل فيها 2760 أكاديمياً، بذريعة انتمائها لجماعة رجل الدين فتح الله غولن، المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية المزعومة في أنقرة، فضلاً عن اعتقال العديد من الأكاديميين بالتهمة ذاتها أو الاكتفاء بفصلهم من مناصبهم في الجامعات الحكومية والخاصة.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي أيضاً؛ أعلنت إدارة الهجرة والتجنيس الهولندية (IND)؛ أنّ أكثر من ألف أكاديمي تركي تقدموا إليها بطلبات لجوء خلال عام 2018.

 

 

 

للمشاركة:



أفغاني يروي كيف حول تفجير انتحاري عرسه إلى مأتم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

تحدث عريس أفغاني عن تفاصيل مأساته بعدما تعرض حفل زفافه لهجوم انتحاري أودى بحياة العشرات، وقال إنه "فقد الأمل ولن يشعر بالسعادة مرة أخرى" بعدما مقتل أقاربه وأصدقائه.

وقال مرويس علمي، في مقابلة تلفزيونية، إنه فقد شقيقه والكثير من أقاربه في الهجوم الذي أودى بحياة 63 شخصا مساء السبت.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم، الذي أصيب فيه 180 شخصا.

وأدان رئيس أفغانستان أشرف غني، الهجوم ووصفه بأنه "همجي".

وألقى غني باللوم على حركة طالبان لأنها "توفر منصة للإرهابيين". وتجري طالبان محادثات سلام مع الولايات المتحدة، وأصدرت بيانا أدانت الهجوم.

وروى العريس المكلوم معاناته لقناة "تولو نيوز"، واسترجع ذكريات ما قبل التفجير حين كان يحي الضيوف السعداء في قاعة الزفاف المزدحمة، قبل أن يراهم وقد أصبحوا جثث بعد ذلك بساعات.

وقال "عائلتي وعروسي يشعرون بصدمة ولا يمكنهم التحدث. عروسي تفقد الوعي من حين لآخر".

وأضاف: "لقد فقدت الأمل. فقدت أخي، فقدت أصدقائي، فقدت أقاربي. لن أرى السعادة في حياتي مرة أخرى".

وأوضح أنه لا يستطيع المشاركة في جنازات الضحايا، قائلا: "أشعر بالضعف الشديد ... أدرك أنها لن تكون المعاناة الأخيرة للمواطنين الأفغان، وستستمر المعاناة".

وقال والد العروس لوسائل الإعلام الأفغانية إن 14 من أفراد أسرته لقوا حتفهم في الهجوم.

ماذا حدث؟
أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بيانا يتبنى فيه الهجوم، وقال إن أحد مسلحيه فجر نفسه في "تجمع كبير" بينما فجر آخرون "سيارة متوقفة محملة بالمتفجرات" عندما وصلت القوات وسيارات الإنقاذ إلى موقع الانفجار.

ووقع الهجوم في منطقة غالبية سكانها من الشيعة.

ومن على سرير في المستشفى، روى أحد الناجين من الهجوم، ويدعى منير أحمد (23 عاما)، ما حدث قائلا إن ابن عمه كان من بين القتلى.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية: "ضيوف حفل الزفاف كانوا يرقصون ويحتفلون عندما وقع الانفجار".

وأشار إلى أنه بعد الانفجار "كانت هناك فوضى كاملة. كان الجميع يصرخون ويبكون من أجل أحبائهم".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

أحمد جميل عزم: نتغنى بالأيديولوجيا والهوية على حساب النظرية والعلم

2019-08-19

أجرت الحوار: رشا سلامة


قال الأكاديمي والكاتب الفلسطيني أحمد جميل عزم إنّ الفلسطينيين يعيشون، الآن، تراجع الحالة الثورية، ووقعوا في فخ "السلطة تحت الاحتلال"، مضيفاً في حواره مع (حفريات) "لا نعرف حتى الآن كيف نعالج مشكلة ازدواجية مرحلة التحرر الوطني مع مسألة وجود وتأسيس نظام وسلطة دون زوال الاحتلال، وتحولت الحالة إلى معضلة سياسية ووطنية".

استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة

وأكد، الأستاذ المساعد في الدراسات الدولية والعلوم السياسية في جامعة بيرزيت، أنّ استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة، حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة، "مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد، فهو كثير وكثير جداً، ولكن المشكلة في غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويل النقد لإجراءات محاسبة".
وحول تراجع دور المثقف يرى عزم أنه لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت، بقدر ما هو شعور بالتّيه بالمرحلة ككل، فضلاً عن الانفصال القائم بين المثقف والواقع السياسي والميداني.
وبوصفه أكاديمياً يرى عزم أنّ هناك معضلة كبرى، في كيفية تفاعلنا، نحن العرب، خصوصاً الذين نتبنّى رفض الاحتلال والهيمنة، مع المدارس الغربية، المتعددة، "فنحن في القضايا السياسية العربية والوطنية، مثقلون بالأيديولوجيا، وبالموقف الدفاعي، وأيضاً بالتركيز على التاريخ، نحن بشكل أو آخر نمارس نوعاً خاصاً من الاستشراق".

اقرأ أيضاً: كيف ساهمت السياسة في صناعة مفهوم المثقف مجتمعياً؟
يذكر أنّ عزم شغل سابقاً منصب رئيس برنامج ماجستير الدراسات الدولية في معهد أبو لغد للدراسات الدولية، ومدير برنامج الدراسات العربية والفلسطينية في الجامعة نفسها، وقد كان سابقاً باحثاً زائراً في كلية الدراسات الآسيوية والشرق أوسطية في جامعة كمبريدج-المملكة المتحدة. كما عمل لنحو عشرة أعوام، في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبو ظبي، باحثاً ومحاضراً في مناهج البحث العلمي.
وهنا نص الحوار:
الحياة الأكاديمية في فلسطين

باحث ومحاضر في مناهج البحث العلمي
- اختبرت الحياة الأكاديمية في بلاد عدة، وصولاً إلى جامعة بيرزيت. هلاّ قيّمت لنا واقع الحياة الأكاديمية في فلسطين حالياً؟

في الواقع أنّه يَصعب الحديث عن الحياة الأكاديمية في فلسطين، باعتبارها شيئاً واحداً، فهناك فرق بين جامعة وأخرى، وحتى بين منطقة جغرافية وأخرى.
عودتي لبيرزيت كانت حلماً يتعلق بالعودة لفلسطين، ويتعلق بالصورة العامة التي تراكمت لدي منذ كنتُ طفلاً يعيش خارج فلسطين، عن الجامعة ومناخها.

اقرأ أيضاً: خالد الحروب يكتب بـ "حبر الشمس" عن بلاد الغرباء والمثقف اليقيني
في تقييم الحياة الأكاديمية في فلسطين، هناك أمور مشتركة لا تختلف عن تطورات الحياة الأكاديمية عالمياً وعربياً، وهناك أمور خاصة بفلسطين، وهناك ما هو خاص أيضاً بجامعة دون أخرى.
لعبت الجامعات عموماً دوراً وطنياً تنويرياً في فلسطين، ولا زالت، وعندما أُقيّم تجربة بيرزيت مثلاً، مقارنة بما عرفته من تجارب جامعات عربية أخرى، أجد أنّ هناك سقفاً عالياً جداً من الحرية والتعددية، نعيشها في بيرزيت؛ فالعلاقات بين الإدارة من جهة ومجتمع الأكاديميين والإداريين من جهة، وبين الجامعة والطلاب، وبين الطلاب أنفسهم، فيها تقاليد ديمقراطية نادرة الوجود عربياً.

مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد بل غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويله لإجراءات محاسبة

وهنا اسمحي لي أن أروي قصة صغيرة؛ في إحدى المرات التي أقفلت فيها الجامعة بسبب إضراب الطلاب احتجاجاً على رسوم الجامعة (والإضرابات للأسف شيء متكرر في بيرزيت)، وكنتُ ضمن ممثلي إدارة الجامعة للحديث مع الإعلام، وحوار الطلاب في الإعلام، قال أحد أفراد "خلية" الأزمة في اجتماع مصغر أنّ هناك مشكلات بين الطلاب، وقد تفتح الجامعة قريباً، لأنّ فريقاً من الطلاب يريد ذلك. رد رئيس الجامعة (وهو رئيس سابق الآن)، أن هناك خطين أحمرين، يجب عدم الاقتراب منهما؛ الأول السماح للأجهزة الأمنية بالتدخل في شأن جامعي، والثاني اللعب على أوتار خلافات الطلاب، وقال رئيس الجامعة: أعتقد أن الإضراب خطأ لكن هذه الممارسة جزء من تدريبنا وتعليمنا للطلاب، "هكذا يتعلمون ويستعدون للحياة".

اقرأ أيضاً: هل ينطق المثقف بلسان مجتمعه؟
تمتاز بيرزيت بأنّ أطراف مجتمعها يختلفون وينقسمون أيديولوجياً وسياسياً وإدارياً، ولكن مع وجود آلية لتنظيم هذا، ومع اتفاق أنّ القاسم المشترك هو الحفاظ على استقلالية الجامعة عن أي تدخل خارجي، يُساعِد في هذا حقيقة أنّ الجامعة لا تتلقى فعلياً تمويلاً حكومياً، وأنّها ليست ربحية. ومن هنا فاستقلالية الجامعات أمر مهم، ولكنه متفاوت بين جامعة وأخرى.
هناك حياة انتخابية ممتازة في بيرزيت، وبعض الجامعات الأخرى، سواء على صعيد الانتخابات الطلابية، أو النقابية، ولكن هذا مثلاً للأسف توقف في قطاع غزة، منذ سيطرت "حماس" على السلطة هناك، العام 2007. وهو ليس على نفس المستوى في كل الجامعات.

اقرأ أيضاً: المثقف والسلطة.. هل ما يزال الرقيب يتحسس مسدسه؟
من هنا فالجو الجامعي مهم جداً ومتميز، وما لمسته منذ اللحظات الأولى في بير زيت، أنّ كثيراً من الأساتذة والعاملين، يتعاملون مع عملية مستوى الأداء الأكاديمي، باعتباره أمانة شخصية وعلمية ووطنية.
على المستوى الأكاديمي، تحاول الجامعات التميز قدر الإمكان، لكن هناك مشكلات أهمها الاحتلال؛ فمثلاً هذا العام منع الاحتلال تجديد إقامات عدد من الأساتذة أو إقامات عائلاتهم، وبالتالي حَرموا الجامعات، وخصوصاً بيرزيت، من عدد من الكوادر المهمة، منهم أجانب ومنهم فلسطينيون، هذا فضلاً عن منع الكثيرين من الدخول إلى فلسطين والتدريس والدراسة فيها. أضف لذلك الأزمة المالية المزمنة في فلسطين والجامعات، تؤدي لنزيف عقول بخروج أساتذة للعمل في التدريس بالخارج.
لكن عموماً بالقياس للظروف المختلفة: الجامعات الفلسطينية، ولا سيما بيرزيت، تحقق نتائج متميزة أكاديمياً، وتحقق نتائج أهم في إعداد الشخصية والتدريب للمستقبل.  

مرحلة الثورة

المثقف يشعر بالعجز عن فهم وتقبل المرحلة السياسية وبالتالي يعزل نفسه أو يستسلم لعمليات عزله
- تحضر القضية الفلسطينية في معظم كتاباتك، هل ترى في هذا نوعاً من القيد على حرية انطلاق المثقف والأكاديمي؟

في الواقع هذا صحيح فيما يتعلق بالكتابات الصحافية، وصحيح إلى حد كبير في المشاركات في المؤتمرات والندوات، لكنه ليس صحيحاً في الكتابات الأكاديمية، والتدريس، خصوصاً الأبحاث العلمية، حيث أهتم بشكل خاص بنظريات العلاقات الدولية، ودراسات إدارة الصراع، وعلى سبيل المثال أنا لا أدرس القضية الفلسطينة في الجامعة، وأتفرغ وأهتم أكثر للكتابة والتدريس في الاقتصاد السياسي، والعولمة، والصراع والعلاقات الدولية، ومناهج وأساليب البحث.
أتفق مع السؤال أنّ القضية الفلسطينية تشكل عاملاً ضاغطاً، تستهلك جزءاً من وقت وجهد الأكاديمي؛ لأنّه مضطر للتعامل مع تحدٍّ ضاغط يومياً هو الاحتلال واللجوء والشتات، بدل التفرغ لقضايا علمية تنموية وتطويرية، وللأسف هذا الوضع إجباري، في ظل أي عملية صراع. حيث المثقف في موقف الدفاع بدل المبادرة للتطوير والتنمية.

اقرأ أيضاً: موت المثقف العمومي: هل يمثّل المثقف الناس حقاً؟

لكن أحاول، ويحاول غيري، الخروج من هذه المعضلة، بربط التجربة الفلسطينية بتجارب أوسع في الحياة الإنسانية، والمقاومة، وقضايا الهوية، والتاريخ، والسياسة، وسوى هذا. وهنا أتذكر مقولة مُنظّر العلاقات الدولية، المعروف،  كينيث والتز، "الحرب في أحسن حالاتها تُبعد الناس عن العمل الذي يُنتِج ضروريات الحياة وكمالياتها، وفي أسوأ حالتها تدمر ما أنتجوه".
- يظهر أثر مرحلة الثورة الفلسطينية واضحاً في كتاباتك ماذا تعني لك مرحلة الثورة، وأين تقف القضية الفلسطينية من تلك المرحلة حالياً؟
تجربة الثورة الفلسطينية، كما أتذكرها دائماً "هي تجربة فِعل شيء من لا شيء"؛ أي الاعتماد على الهوية والانتماء، رغم الافتقار للمقومات المادية والمؤسسية، لصناعة ثورة وكيان وشخصية، نضالية. لذلك فتجربة الثورة الفلسطينية، بما فيها من تحدٍّ ومن نجاح في تحول من حياة لاجئ مشرد إلى شعب مقاتل ومناضل في مختلف المجالات، وليس فقط المقاومة الصّلبة المُباشرة، أمر يستحق الاستحضار دائماً.

ثمة معضلة كبرى في كيفية تفاعلنا خصوصاً الذين نتبنى رفض الاحتلال والهيمنة مع المدارس الغربية

نعيش، الآن، تراجع الحالة الثورية، ووقعنا في فخ "السلطة تحت الاحتلال"، ولا نعرف حتى الآن كيف نعالج مشكلة ازدواجية مرحلة التحرر الوطني مع مسألة وجود وتأسيس نظام وسلطة دون زوال الاحتلال، وتحولت الحالة لمعضلة سياسية ووطنية.
المطلوب حالياً إعادة البناء الوطني، أولاً بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وكذلك بالعثور على أشكال تنظيمية جديدة، للفعل الشعبي والدبلوماسي الرسمي، تراعي تطورات عصر العولمة، وتغير أشكال التنظيم السياسي عالمياً، وتراعي فشل تجربة السلطة تحت الاحتلال، وتجربة بناء الدولة قبل زوال الاحتلال، كما تراعي شيخوخة الأطر القديمة (الفصائل). وهذه كلها أمور غير مستحيلة رغم صعوبتها.
في كتابي الأخير "الشباب الفلسطيني من الحركة والحراك"، توسعت في بحث هذه التحديات، لذلك استحضار روح الثورة الفلسطينية أساسي للانتقال لمرحلة ثورية جديدة، حتى إن كانت تتطلب أدوات وأطراً تنظيمية مختلفة.
مسؤولية المثقف 

غلاف كتاب "الشباب الفلسطيني من الحركة والحراك"
- تتجنب انتقاد المؤسسة السياسية الفلسطينية بشكل لافت، أليس من مسؤولية المثقف مراقبة السلطة السياسية ومحاسبتها؟

يدفعني هذا السؤال للابتسام، فعادة أُتهم بالشيء ونقيضه، أُتهم بتجنب انتقاد المؤسسة الرسمية، كما أُتهم بتجنب انتقاد المعارضة، وأُتهم بالعكس أني أنتقد كليهما بشدة، وأتلقى اللوم من كليهما بسبب هذا النقد. وحقيقة أعتقد أني أمارس الكثير من النقد، ولكن طبيعة لغتي ومفرداتي تُحاول دائماً مناقشة القضايا، لا اتهام ومهاجمة الأشخاص والجهات المختلفة، وبعيداً عن التخوين والتكفير، وأنطلق من مجموعة قواعد في الكتابة، منها اللغة المباشرة الصريحة البسيطة، دون استعارات أدبية ولغوية، مع حرص كبير على التزود بالمعلومة الدقيقة، عند مناقشة قضايا سياسية، وهذا يقلل من التوتر في مقالاتي، إلا التَوتُر المعرفي، وذلك بعكس لغة مقالاتي التي تتعلق بالشأن الإنساني الاجتماعي، التي تحتمل الأدب والمجاز والعاطفة والتوتر. أعتقد أني أحرص على تقديم معلومات وبيانات، بلغة مدروسة، تجعل رسالتي النقدية، أو السياساتية، تصل دون حاجة للغة شعبوية.

اقرأ أيضاً: هل يلزم أن يكون المثقف متسقاً مع أفكاره؟
مشكلتنا الفلسطينية ليست بالنقد، فهو كثير وكثير جداً، ولكن المشكلة في غياب المؤسسات البرلمانية والتشريعية والرقابية التي تَسمَح بتحويل النقد لإجراءات محاسبة، ولسياسات بديلة، ولنقد عملي مباشر في مؤسسات رسمية وشعبية للمحاسبة والنقاش. وهذا الغياب لمنابر وأطر الحوار المؤسسية، يؤدي إلى شيوع الشعبوية التي أشرتِ لها، أو لانفصال المثقف عن السياسي، وعن الشارع أحياناً.

- بحكم دراستك في المهجر، كيف أثّرت المدرسة الأكاديمية الغربية في منهجية تناوُلك للقضية الفلسطينية؟
لم أصنف نفسي يوماً بأنّي من مثقفي المهجر؛ لأني لم أكن يوماً كذلك، ولم أرغب، وذلك عن سابق إصرار وتصميم، بأن أكون في المهجر. أنهيت الشهادات الجامعية الأولى في الوطن العربي، قبل مرحلة الدكتوراة وما بعدها، وأنا سعيد بالحياة في العالم العربي،  خصوصاً في بيرزيت، أذهب للمؤسسات الغربية للدراسة، أو لزمالة بحثية، أو لإجراء بحث، أو المشاركة في مؤتمر أو مشروع ما، ولي أصدقاء كُثر في الغَرب، وجزء من جمعيات وجماعات ومشاريع أكاديمية غربية عدة، لكن لم يكن في نيتي يوماً، أو تفكيري، حتى الآن على الأقل، الاستقرار في مؤسسة غربية.

نحن في القضايا السياسية العربية والوطنية مثقلون بالأيديولوجيا وبالموقف الدفاعي وبالتركيز على التاريخ

أعتقد، أنّ هناك معضلة كبرى، في كيفية تفاعلنا، نحن العرب، خصوصاً الذين نتبنى رفض الاحتلال والهيمنة، مع المدارس الغربية، المتعددة، فنحن في القضايا السياسية العربية والوطنية، مثقلون بالأيديولوجيا، وبالموقف الدفاعي، وأيضاً بالتركيز على التاريخ، نحن بشكل أو بآخر نمارس نوعاً خاصاً من "الاستشراق". بمعنى جزء  كبير من باحثينا وأساتذتنا في العلوم الإنسانية، يدرس في دوائر الدراسات الشرق أوسطية، والعربية، والإسلامية، في الغرب. فتجد أستاذ العلوم السياسية، والاجتماع، والأدب، والترجمة، والشريعة، والجغرافيا، والتاريخ، والاقتصاد، والإعلام، درسوا في هذه الدوائر التي نشأت لدراسة الشرق، ولها مناهج خاصة، تركز على اللغة والمعلومات والأرشيفات، أكثر مما تهتم بمناهج ونظريات العلاقات الدولية، والسياسة، والاجتماع.
ومن هنا تجد أحياناً أنّ الفروق بين منهجية أستاذ الأدب الانجليزي أو العربي وعالم السياسة، والشريعة، و..إلخ،  في جامعاتنا العربية، محدودة؛ لأنّهم درسوا في ذات الدائرة أو القسم في الجامعة الغربية، وربما على يد ذات المشرف. فالمدرسة الغربية ترحب بالطالب العربي؛ لأنه يساعدها في تقديم دراسات تؤدي إلى فهم أفضل لوصف الشرق، ولأنه مصدر دخل بسبب الرسوم العالية التي يدفعها، في دوائر الدراسات المناطقية (الشرق الأوسط).

اقرأ أيضاً: لماذا ينسحب المثقفون والناشطون من السجال العام؟
في المقابل يقل عددنا في الدوائر العلمية المتخصصة، (السياسة، الاجتماع، التاريخ، الاقتصاد، الإعلام، ...إلخ)، ويغلب بالتالي علينا مناهج الاستشراق، بما فيها مناهج نقد الاستشراق، وتشيع لدينا مناهج تحليل الخطاب، ونظريات ما بعد الاستعمار، لدرجة أن نحصر أنفسنا في ميشيل فوكو، وجاك دريدا، وإدوارد سعيد، وفرانز فانون، ونعوم تشومسكي، وغيرهم ممن لا يمكن تجاهل أهميتهم، ولكن مناهجهم النقدية والمرتبطة بالنقد المهجوس بالأيديولوجيا، والهوية، يقلل من فرص الذهاب الى مجالات أرحب من النظرية والعلم، ويجعلنا في موقع الدفاع أو في أحسن الأحوال الهجوم المضاد، بدل تقديم بناء علمي متكامل، أو الإسهام في ذلك.

اقرأ أيضاً: أين المثقف العربي؟
أحاول قدر الإمكان أن أتعمق في العلم البحت، مع حصر قلقي، بالقضايا التي أعالجها، وبمدى صحة ونجاعة النظريات العلمية، عموماً لدراسة الشأن الفلسطيني، أو غيره من الشؤون، بمعنى أحاول تجاوز النقد والتفكيك، إلى البناء والسياسات التي تتجاوز الواقع المرفوض، بسبل بناء بديلة، وأن لا أحصر نفسي بمنهجيات الدراسات الشرق أوسطية، أو منهجيات ما بعد الاستعمار، أو أن يكون همي الرد على ما هو قائم.

عزم: تجربة الثورة الفلسطينية، كما أتذكرها دائماً "هي تجربة فِعل شيء من لا شيء"

- أما زال المثقف الفلسطيني يحظى بالموثوقية ذاتها التي أسبغها عليه الشعب الفلسطيني سابقاً؟
بشكل عام تراجعت فكرة المثقف الجماهيري، بالتوازي مع تراجع دور الإعلام الجماهيري، وتراجع العمل السياسي الحزبي والوطني الشعبي، ما أدى لأزمة في مكانة المثقف.
هناك تحول هائل في طبيعة الإعلام والتعليم، لم نعها تماماً، ليس عربياً فقط، ولكن حتى عالمياً. فمع عصر وسائل التواصل الاجتماعي، شاعت نظرية أنّ الإعلام أو المعلومة وبعض أوجه الثقافة انتقلت من كونها إنتاج النُخب، إلى أنها إنتاج جماعي. وأنّ العصر السابق (زمن الإعلام والتعليم التقليديين)، كان عدد المرسلين فيها قليل والمستقبلين كبير، وأننا الآن في عصر الكثير من المرسلين يتجهون إلى كثير من المستقبلين (كما نرى في الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي).

بشكل عام تراجعت فكرة المثقف الجماهيري بالتوازي مع تراجع دور الإعلام الجماهيري

وهذا التشخيص صحيح، ويعني صعوبة مهمة المثقف، لكنه لن يستمر. فمع الوقت اتضح مثلاً أنّ الإعلام الجماهيري لا يتمتع بنفس حصافة وقوة الإعلام الذي تقوم عليه مؤسسات لها قواعد وموارد، وأعتقد أننا اقتربنا من مرحلة عودة المؤسسة الإعلامية التي تفرض نفسها، بدل الإعلام الفردي، باكتشاف جماهير لفقاعة الإعلام الاجتماعي. وبالتالي لبروز دور المثقف، وحتى لإعادة تعريف دور مؤسسات الثقافة.
هذا ينطبق على الجامعات التي أصبحت في متناول الغالبية الكبرى من البشر، لدرجة أنّها لم تعد تجد عدد الطلاب الكافي الذي تستطيع استيعابه، بعد أن كان هناك ندرة في المقاعد الجامعية، قبل ربع قرن مثلاً. أعتقد أننا سنشهد الآن عودة لنخبوية الجامعات.
لتوضيح هذه الفكرة أقول إنّ المشكلة ليست الموثوقية فقط (الوثوق بالمثقف)، بل هناك مشكلة "الوصول" للجمهور، في عصر فيه تنافسية هائلة، وتعددية لا نهائية في المصادر (المُرسلين)، فلجأ البعض من المثقفين للشعبوية، والبحث عن التفاعل السريع، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن تراجع الأفكار والأيديولوجيا والفكر السياسي عموماً، قلل من أهمية المثقف "المُنظّر". مثلما يشعر الكثيرون بفقدان الأمل من التنظير، ومن الجامعات، والحقيقة، أنّ هناك مشكلة بنوع الفكر والتنظير والتعليم المقدمين، بقدر ما هو بآلية التوصيل.

اقرأ أيضاً: تيسير أبو عودة: سيظل المثقف رسولاً قابضاً على جمر السؤال
فالمشكلة أن المثقف لا يجيب في أغلب الأحيان عن أسئلة الشارع، ومن أسباب هذا تراجع العمل الحزبي، وتراجع المشاركة المباشرة للمثقف بالنضال، أو تراجع الهامش المسموح له بأن يفعل هذا فيه.
يكفي أن ننظر كيف تفاعل الشباب في فلسطين، مع استشهاد الشاب باسل الأعرج، فباسل كان لديه مجموعة أطروحات، قد لا تكون نضجت أو تطورت، لكنّها كانت تلامس أسئلة مهمة في وجدان الشباب، مثل نوع المقاومة المطلوبة في عصر الفردية، ومقولاته حول عصر تراجع الثورية الجمعية، وأفكاره حول مفهوم العمل الميداني المباشر، وكلها أمور مهمة بحاجة للمزيد من النقاش، لكن المهم أنّ شباناً، ومثقفين، بذلوا جهداً بعد استشهاد باسل لجمع ونشر أفكاره، ما يوضح التعطش للفكر والثقافة اللذان يجيبان عن أسئلة عملية.

بشكل عام لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت بقدر ما هو شعور بالتيه بالمرحلة ككل

بشكل عام لا يمكن القول إنّ الموثوقية بالمثقف ألغيت، بقدر ما هو شعور بالتيه بالمرحلة ككل، فضلاً عن الانفصال القائم بين المثقف والواقع السياسي والميداني، فالمثقف يشعر بالعجز عن فهم وتقبل المرحلة السياسية، فلا ينخرط بالواقع، وبالتالي يعزل نفسه، أو يستسلم لعمليات عزله، أو يرد على العزل بطريقة خاطئة، فيها قدر من الترفع والنخبوية، أو الشعبوية.
لكن أعتقد أن هذه المرحلة لن تستمر، فمثلاً الجامعات، فقدت دورها الذي ساد في القرن العشرين، باعتبارها مكاناً لتصنيع "الشَهادات" التي تفتح أبواب العمل والحراك الاجتماعي، وسيُصبح لدينا من يؤمن بدور نخبوي للجامعات في تزويد علوم وثقافة ومهارات، لا شهادات، ولكن هذا يعني تراجع جماهيرية الجامعات، وهذا التراجع ليس شيئاً سيئاً بالضرورة.
وأيضاً المؤسسات الإعلامية والثقافية، تستعيد مكانتها، كإطار مُنظّم بدل الفردية الفوضوية، وحتى تراجع الأحزاب لصالح الحِراكات الاجتماعية قصيرة العمر، سيتوقف لكن الشكل الجديد للعمل السياسي والشعبي لا زال لم يتطور بعد، وهنا ألفت النظر مثلاً لورشتي عمل، قام بهما شباب فلسطينيون في الولايات المتحدة الأميركية، وفلسطين، وأعتقد دون تنسيق بينهما، لمناقشة الفرق بين الحركة (السياسية والاجتماعية)؛ أي الشكل القديم، وفكرة "الحِراك" الذي شاع في السنوات الأخيرة.

للمشاركة:

النهضة بين وجهها القبيح وأقنعتها الزائفة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

فاروق يوسف

قال لي صديق تونسي معبراً عن يأسه وهو يأس أصيب به عدد غير قليل من المثقفين هناك عبر سنوات الإحباط القليلة الماضية "كل المرشحين للرئاسة غير مقنعين على مستوى الحفاظ على استقلالية مؤسسة الرئاسة".

ولكن تلك القناعة لا تكفي سببا لمقاطعة الانتخابات. كل صوت له ثقله وهو ما لا يجب الاستهانة به أو إغفاله. يبدو الامر مزعجا غير أنه ضروري.

ما يجب التفكير فيه واقعيا هو الدفع بالنتائج لكي تكون سدا يحول دون الانزلاق إلى ما هو أسوأ.

هي فكرة يائسة غير أنها تمثل نوعا من الحل.

فإذا ما كان فوز حركة النهضة في الانتخابات الرئاسية أو التشريعية هو الأسوأ فإن العمل على منعها من الفوز هو خيار وطني مثالي.

غير أن الخطير في الأمر يكمن في أن حركة النهضة قد اختارت عبدالفتاح مورو وجها علنيا لها لانتخابات الرئاسة وهي ليست ملامة في عدم التصريح بالأقنعة التي دخلت من خلالها السباق الرئاسي.

مرشح النهضة المباشر واحد، غير أن هناك عددا من مرشحيها غير المباشرين الذين سيضمنون لها حرية الحركة داخل الدولة حين يفتحون لها أبواب قصر قرطاج.

تلك هي أشبه بالأحجية التي سيكون على الشعب التونسي القيام بتفكيك عناصرها والتعرف على حقيقة المرشحين قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. ذلك لأن "النهضة" قد وزعت دعمها بين عدد من المرشحين، قد لا يكون المنصف المرزوقي أبرزهم بالرغم من أنه يعتقد أنه الأكثر حقا في الحصول على دعمها بسبب ما قدمه لها من خدمات اثناء رئاسته المشؤومة.

وإذا ما كان المرزوقي لا يحظى بشيء من الشعبية بسبب ما تخلل رئاسته الأولى من سلبيات عكست ضعفه وسوء تقديره لمنصبه وانحيازه الرث للإخوان المسلمين بذريعة حماسته للربيع العربي فإن هناك مرشحين آخرين لا يقلون عنه سوءا سيكون ذهابهم إلى قصر قرطاج بمثابة نكبة للشعب التونسي، تتمكن من خلالها حركة النهضة من القبض على مصير البلاد.

لقد قُيض لحركة النهضة أن لا تتعرض لاهتزازات عميقة من داخلها وهو حدث طبيعي بالنسبة للأحزاب الدينية التي تملك القدرة على إخفاء خلافاتها وانشقاقاتها بعيدا عن الأضواء.

وكما يبدو فإن قسم الولاء المقدس يلعب دورا كبيرا في تكريس هيمنة القيادة التي لا يمكن أن تتعرض للنقد العلني الذي لا يقترب منه الانفصاليون. وهو ما استفادت منه حركة النهضة حين أبقت الطرق سالكة بينها وبين أعضائها ومناصريها السابقين.

ولأن الذين قرروا ان يضعوا مسافة بينهم وبين الحركة يؤمنون بأن دعمها لهم سيضمن لهم حظوظا أفضل في الانتخابات فإنهم قد سعوا إلى أن تقتنع الحركة بأنهم يمثلون رصيدا مضمونا لها في مستقبل أيامها.

ذلك التواطؤ لم يعد خافيا على التونسيين.

هناك شخصيات مستقلة ظاهريا ترشحت لمنصب الرئاسة هي في حقيقتها عبارة عن ألغام نهضوية ستنفجر ما أن يستقر بها الحال بعد الانتخابات التي صارت بالنسبة لحركة النهضة عبارة عن مكيدة.

ذلك ما يدفع إلى اليأس.

ولكنه اليأس الخلاق الذي يدفع في اتجاه الحقيقة.

تضلل حركة النهضة الجميع حين تقدم عبدالفتاح مورو باعتباره مرشحها الوحيد فيما تتستر على علاقتها السرية بعدد من المرشحين الذين تراهن على فوز واحد منهم باعتباره مستقلا، غير أنه في حقيقته يمثل ضمانة لها أكثر من مورو الذي تعرف أنه يمثل وجهها القبيح.

سيكون من أسباب شعور الشعب التونسي بالثقة بمستقبله أن يضع يديه على المواقع التي يمكن أن أسميها بـ"مواقع الغدر" في الانتخابات الرئاسية. وهي المواقع التي تتحرك من خلالها حركة النهضة خفية.

وكما أرى فإن الاختبار الحقيقي لمصداقية المرشح لانتخابات الرئاسة سيكون موقفه من حركة النهضة.

لا تنفع في ذلك المواقف الصامتة.

لو كنت تونسيا لصوتً لصالح مَن يقف علنا ضد النهضة.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية