فلسطين عرفت دور السينما منذ مئة عام وأنتجت أفلاماً رغم المآسي

3004
عدد القراءات

2019-03-21

عرفت فلسطين السينما في عشرينيات القرن الماضي، وانتشرت دور السينما في معظم المدن الفلسطينية لعرض الأفلام التي صورت طبيعة فلسطين ومعالمها الدينية؛ الإسلامية والمسيحية، خلال عام 1908، ومن أبرزها؛ سينما روكسي وأوراكل بالقدس المحتلة، والأهلي في عكا، والعاصي في نابلس، والسامر في غزة، وغيرها، وقد هُدم عدد كبير منها وتحوّلت لاحقاً إلى مطاعم وأندية ثقافية ورياضية.

اقرأ أيضاً: معرض الرياض للكتاب يحتفي بالمستقبل ويكرم رواد السينما السعودية

ورغم وجود دور العرض السينمائية في فلسطين، إلا أنّها لم ترتقِ إلى الظاهرة، وتم إغلاق عدد كبير منها لعدة أسباب، من أبرزها؛ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، بين عامي 1987 و2000، إضافة إلى القوانين الإسرائيلية المجحفة، التي ضيقت الخناق على إنتاج الأفلام السينمائية، وأدت إلى إغلاق بعض دور العرض في غزة ومعظم مناطق الضفة الغربية، نظراً لسوء الأحوال الاقتصادية والسياسية التي كانت تشهدها المنطقة، لتغيب السينما عن الحياة الفلسطينية لفترة زمنية طويلة.
تم إغلاق عدد كبير منها لعدة أسباب

الحرب العالمية والسينما الفلسطينية

مدير مؤسسة "شعاع" للإنتاج السينمائي والفني، عامر الناطور، يقول لـ "حفريات": إنّ "الحرب العالمية الثانية، عام 1924، ساهمت بشكل كبير في إنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية حول العالم، وأفرزت الحرب ما يعرف بالسينما النضالية والثورية التي اهتمت بها حركات التحرر حول العالم، ومن بينها فلسطين، ودفعها لتقوم بإنتاج عدد من الأفلام الوثائقية، وإنشاء دور السينما في عدة مناطق فلسطينية في محاولة لشق طريقها نحو العالمية".

اقرأ أيضاً: كيف خدمت السينما أعمال إحسان عبدالقدوس؟

ويشير إلى أنّه "خلال عام 1926؛ استطاع الأخوان؛ إبراهيم وبدر لاما، إدخال الأجهزة والمعدات السينمائية إلى مدينة حيفا الفلسطينية، بعد أن قاما بجلبها من أمريكا اللاتينية، وتحديداً من جمهورية تشيلي، لإدخال السينما في فلسطين، للمرة الأولى، واستطاعا إنتاج فيلم "قبلة في الصحراء"، الذي يعد أول فيلم سينمائي يعرض في الوطن العربي، مطلع عام 1927".
غياب الإنتاج السينمائي

ويستذكر الناطور كيف أنّ الأفلام التجارية المصرية غزت المدن الفلسطينية، إلى جانب الأفلام الفلسطينية في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، حيث "لعبت السينما الفلسطينية، خاصة في مدينة القدس، مع انتشار دور العرض السينمائية، دوراً محورياً في تعريف الفلسطينيين بالأماكن المقدسة وتاريخ القدس، حتى دأبت حكومة الانتداب البريطاني، لفرض قوانينها المجحفة، على إنتاج أو مشاهدة أيّة أفلام سينمائية توضح قضية فلسطين، وما يجري بها من استعمار غاصب لأرضها، لتضطر غالبية دور السينما في مدينة القدس لإغلاق أبوابها؛ لتعرضها للقيود الاستعمارية والدعاية الصهيونية التي هدفت للتحريض عليها آنذاك".

اقرأ أيضاً: "أكاشا" يعيد السينما السودانية إلى المنافسة العالمية

واستدرك "بعد النكبة الفلسطينية، عام 1948؛ غاب الإنتاج السينمائي بفعل ما حلّ بالشعب الفلسطيني؛ من تهجير من منازلهم وأراضيهم بفعل هجمات العصابات الصهيونية، وبعد استقرار الأوضاع نسبياً في الأراضي الفلسطينية، بعد الهجرة في نهاية أربعينيات القرن الماضي؛ حاولت السينما النهوض مجدداً، وتم إنشاء أول دار سينما فلسطينية في قطاع غزة، والتي عرفت بـ "سينما السامر"، إلا أنها كانت محاولات ضعيفة وخجولة، مما دفع بالمخرجين الفلسطينيين لترك الأراضي الفلسطينية واللجوء إلى بعض الدول العربية لإيجاد موطئ قدم هناك، إلا أنّ محاولاتهم باءت بالفشل مرة أخرى".

إغلاق دور العرض السينمائية

وبعد عام 1967؛ استمرت السينما الفلسطينية بالغياب عن المشهد الثقافي والاجتماعي الفلسطيني، كما يقول الناطور، "بفعل تضييقات الاحتلال الإسرائيلي، الذي عمد في تلك الفترة إلى إغلاق دور العرض السينمائية التي تعرض القضايا المناهضة للاحتلال، خاصة في مدينة القدس؛ ما دفع أصحاب هذه الدور للانتقال إلى مختلف المدن الفلسطينية، لعرض الأفلام الأجنبية، تجنباً لملاحقة الاحتلال الإسرائيلي لهم".

اقرأ أيضاً: هل قدمت السينما المصرية صورة منصفة للمعلم؟

وبيّن الناطور أنّ "هذه الأفلام لم تكن تتماشى مع عادات وتقاليد المجتمع الفلسطيني، وكانت تتضمن لقطات خادشة للحياء؛ مما اضطر عدداً كبيراً من المثقفين والأدباء لمقاطعتها، في حين تمسّك أصحاب دور العرض السينمائية بها، لتحقيق عوائد مالية، دون النظر لعرض وتناول القضايا التاريخية والثقافية للشعب الفلسطيني".

وبعد قدوم السلطة الفلسطينية، عام 1994، أضحت معظم دور العرض السينمائية ركاماً، وأغلقت مجموعة كبيرة من الدور أبوابها بسبب مشاكل مالية، "كما تمّ الاعتداء على بعضها من قبل بعض الحركات الإسلامية المتطرفة وحرقها، ليهدم عدد كبير من مبانيها العريقة، وتحلّ مكانها مشاريع استثمارية متنوعة".

 سينما جنين

المشاركة في المحافل الدولية

المخرجة والناقدة السينمائية، ليلى سرحان، تقول: إنّ "السينما الفلسطينية استطاعت المشاركة في العديد من المحافل الدولية؛ كمهرجان "كان" و"دكار"، وعدد من المهرجانات العربية، لإيجاد موطئ قدم لها، إلا أنّ جميع هذه المحاولات كانت ضعيفة وخجولة؛ لضعف الإمكانيات الفنية والإخراجية التي يتمتع بها بعض المخرجين الفلسطينيين".

إبراهيم سرحان من أوائل المخرجين السينمائيين الفلسطينيين حيث أسس "استوديو فلسطين" وعمل على توثيق زيارة الملك سعود للقدس

وتكمل سرحان حديثها لـ "حفريات": "من أوائل المخرجين السينمائيين الفلسطينيين؛ كان إبراهيم سرحان، الذي قام بتأسيس "استوديو فلسطين"، الذي عمل على توثيق وتصوير زيارة الملك سعود للقدس المحتلة، عام 1935، وقام بإنتاج فيلم يبرز هذه الزيارة لتأخذ بعد الأهمية التي تستحقها على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، قبل أن يغادر فلسطين إلى الأردن، وينتج أول فيلم سينمائي روائي في المملكة، عام 1957".

ورغم ظهور عدد من الأفلام الوثائقية والروائية، التي تشرح القضية الفلسطينية للرأي العام العربي والدولي، وحصدها عدداً من الجوائز الدولية، أو ترشيحها للفوز، أمثال أفلام: سارة، وعمر، والجنة الآن، وغيرها، إلا أنها تجابه، كما ذكرت سرحان، بالعديد من الصعوبات والتحديات من أبرزها؛ قلة الخبرات المتبادلة بين المخرجين الفلسطينيين والعرب والأجانب، إضافة إلى ضعف المعدات والإمكانيات السينمائية في فلسطين؛ بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي".

ضعف التمويل وانعدام الخبرة

وتبيّن المخرجة الفلسطينية أنّ "ضعف التمويل وعدم قدرة بعض المخرجين على السفر والدراسة في مجال صناعة الأفلام السينمائية لاكتساب الخبرات، وقلة اهتمام الوزارات والمؤسسات المختصة بدعم السينما الفلسطينية، أدى إلى تحديد نطاق إبداع المخرج، وتنامي الضغوط الذاتية والاجتماعية الموجهة إليه، في ظلّ اقتصار العمل السينمائي على الجوانب الوطنية والسياسية، دون النظر إلى المشاكل الحياتية والاقتصادية والاجتماعية، التي يعانيها أبناء الشعب الفلسطيني، والتي تتطلب إبرازها للرأي العام".

اقرأ أيضاً: كيف احتفل "السينماتيك" الفرنسي بيوسف شاهين؟
وتستدرك سرحان بأنّ "الواقع الفلسطيني يتطلب تفعيل دور السينما بشكل كبير بين أرجائها، باعتبارها وسيلة اتصال جماهيرية فاعلة؛ من خلال الاهتمام بتطوير الكوادر البشرية الشابة كي تتعامل مع الوسائل الحديثة في مجال السينما وإنتاج الأفلام الثقافية والاجتماعية المتنوعة، وتعزيز مكانة فلسطين السينمائية عالمياً؛ لإظهار معاناة الشعب الفلسطيني، ولبقاء فلسطين على الخريطة الثقافية والسينمائية العربية والعالمية".

أكوام من الحجارة والأطلال الشاهدة على دمار هذه الدور

اندثار صالات العرض السينمائية

كشفت دارسة قام بها المنسق الإعلامي لجماعة السينما الفلسطينية، تيسير مشارقة، حول أسباب اندثار صالات العرض السينمائية في فلسطين، أنّ الواقع الاجتماعي تحت الاحتلال لم يتغير كثيراً بغياب دور العرض التقليدية، "فقد تم تداول الأشرطة وأجهزة الـ (دي في دي) كأدوات بديلة وتعويضية، من يد ليد، حتى في ظلّ الاجتياح الإسرائيلي للضفة، عام 2002، والحصار المطبق على الضفة الغربية، وطالما أنّ دور العرض لم تخلق واقعاً ومجتمعاً فلسطينياً يرتاد السينما بانتظام؛ فإنّ التعويل على دور العرض التجارية التقليدية في صنع هذا المجتمع لم يعد مجدياً."

معظم دور السينما القديمة في فلسطين هُدمت أو تحوّلت إلى صالات للأفراح، أو مواقف سيارات، أو أكوام من الحجارة

وبينت الدراسة أنّ "هناك تحولات كثيرة في صناعة السينما الفلسطينية، وتطورات هائلة أنبتت جيشاً من صناع الفيديو والمخرجين، الذين بدأ منهم من يتحول إلى صناعة السينما وبإبداعية شديدة، مثل رشيد مشهراوي وآخرين".

وأشارت الدراسة إلى أنّ "دور السينما لم تتحول إلى صالات أفراح، إنما هدمت بالكامل، لما تحمله من معانٍ سياسية واجتماعية بائدة، وأنّ صالات العرض التجارية التقليدية لا تصنع فناً سينمائياً دائماً، إنما النوادي المتخصصة، وحلقات النقد والمشاهدة العلمية هي التي تصنع ذلك، وأن إغلاق أو حرق بعض الدور لم يأتِ من فراغ؛ إنما جاء تعبيراً عن موقف من تلك البيوتات، أو بسبب الظروف السياسية أو الاجتماعية".

اقرأ أيضاً: 5 أمراض نفسية جسدتها السينما وعكست مخاوف المبدعين وهواجسهم

وأوضحت الدراسة أنّ "أكثر ما يمكن أن تقوم به الدور التجارية أن تقدم للجمهور أسابيع عرض أو مهرجانات متخصصة، لكنّ الذي يحدث أنّ عدد رواد هذه العروض ضعيف جداً، وربما شحيح، إلى حدّ أنّ صالة عرض مثل القصبة برام الله، لم تحظَ إلا بمشاهد واحد، جاء لمتابعة فيلم إسرائيلي هو "ابتسامة الجندي" لغروسمان، وكان ذلك الفيلم ضمن مهرجان بعنوان "صورة الفلسطيني في السينما الإسرائيلية"، ولحقه بزمن قليل مهرجان آخر بعنوان "صورة الإسرائيلي في السينما الفلسطينية" وكان الحضور ضعيفاً أيضا"ً.

وتذكر الدراسة نبذة عن أسماء صالات ودور العرض السينمائية، التي انتشرت مبكراً في فلسطين المحتلة، عام 1967؛ ففي غزة تم إنشاء سينما الخضراء، وسينما السامر، وسينما الجلاء، وسينما النصر، وسينما عامر (صيفية)، وسينما الشاطئ. وفي رفح: سينما السلام، وسينما صابرين، وسينما الحرية، وفي نابلس: سينما العاصي، وفي جنين: سينما جنين. وفي رام الله: سينما الوليد، وسينما دنيا، وسينما الجميل، ومسرح السراج (الآن وبعد ترميمه يعمل تحت اسم "مسرح وسينامتيك القصبة"، وفي طولكرم: سينما الأندلس، وسينما الفري. وفي القدس: صالة روكسي، وصالة أديسون، وصالة أوريون، وصالة ريون.

وتشير الدراسة إلى أنّ "معظم دور السينما هذه إما هُدمت أو تحوّلت إلى صالات لحفلات الزفاف، أو مواقف سيارات، مثل؛ سينما دنيا برام الله، أو أكوام من الحجارة والأطلال الشاهدة على دمار هذه الدور التي كانت عامرة بالأفلام وروادها".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.