لماذا لا ينوي بايدن حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟

لماذا لا ينوي بايدن حلّ النزاع الإسرائيلي الفلسطيني؟

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
19/04/2021

ترجمة: مدني قصري

لماذا لا ينوي جو بايدن حلّ النزاع الإسرائيليّ الفلسطينيّ؟

بدلاً من ذلك، تعتزم الإدارة الجديدة البناء على بعض سياسات دونالد ترامب في الشرق الأوسط.

إنّه الثمن النهائي للدبلوماسية، وكلّ الرؤساء السابقين تقريباً قد سعوا إليه، على الرغم من الصعاب الطويلة والخطيرة: حلٌّ للأزمة الإسرائيليّة الفلسطينيّة عمرُه عقود عديدة.

ومع ذلك، فإنّ جو بايدن ليس مهتماً كثيراً.

على عكس باراك أوباما ودونالد ترامب، لم يعيّن بايدن مبعوثاً خاصّاً للتركيز على الملف الإسرائيلي الفلسطيني، على عكس بيل كلينتون، لا يملك بايدن أيَّة خطط لمؤتمر سلام، أو حتى عملية سلام، في أي وقت قريب، ربما كان أقربُ سلفٍ لبايدن هو جورج دبليو بوش، الذي قاوم في البداية التفاعل مع المسألة، لكنّه في النهاية أدرك أنّه لا يستطيع تجاهلها.

إضافة إلى اتخاذ بعض الخطوات الصغيرة لإعادة توجيه الموقف الأمريكي بعيداً عن الميول المؤيدة بشدّة لإسرائيل التي شهدها الموقفُ الأمريكي في عهد ترامب، بما في ذلك استعادة المساعدة المتواضعة للفلسطينيين، فقد أفاد بايدن وفريقه بأنّ الصراع، ببساطة، لم يعد أولويّة، وهذا الموقف في حدّ ذاته ليس محايداً، ويعني أنّ الفلسطينيين ليسوا أولويّة في مواجهة التهديدات الحقيقية الأخرى للسلام؛ لذا كان تحليل نتنياهو وترامب هو التحليل الصحيح.

اقرأ أيضاً: مَن المستفيد غير إيران من استهداف السفينة الإسرائيلية في الخليج؟

في الوقت الذي يستخلص فيه الإسرائيليون نتائج الانتخابات الفوضوية، وبينما يتهيأ  الفلسطينيون للانتخابات، وفيما يواجه بايدن تحديات، مثل العلاقة المتوترة بشكل متزايد مع الصين، يستطيع المسؤولون والمحللون الذين يراقبون الصراع الإسرائيلي الفلسطيني فهْمَ هذا التردّد، للغوص فيه.

حثّت إدارة بايدن الإسرائيليين والفلسطينيين على تجنب التحركات التي تهدّد إمكانية حلّ الدولتين، لكنّ هذه التحذيرات الأمريكية غالباً ما يتم تجاهلها

ومع ذلك، يحذّر البعض من أنه من خلال عدم إعطاء الأولويّة للمسألة، أو بالتحرك ببطء شديد، يمكن أن يجعل بايدن حلَّ الدولتين بعيدَ المنال، خاصة إذا استمرت إسرائيل في توسيع مستوطناتها في الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون.

قال خالد الجندي، مدير برنامج فلسطين والشؤون الفلسطينية الإسرائيلية، في معهد الشرق الأوسط: "إدارة بايدن لا تريد أن تكون قابِلة (مُوَلِّدَة) دولة فلسطينية"، "إنهم لا يسعون لتحقيق ذلك بدرجة من الأولوية أو الإلحاح، وهذا قد يكون ضرورياً إذا كنتم تريدون ممارسة الضغط من أجل دولة فلسطينية".

اقرأ أيضاً: كيف سيشكل الامتناع عن التعاون مع المحكمة الجنائية ضرراً لإسرائيل؟

قال مساعدو بايدن الرئيسون إنّهم لا يستطيعون إبرام اتفاق سلام عندما لا يبدو الفلسطينيون، ولا الإسرائيليون، مستعدّين لإجراء محادثات جادة.

قال وزير الخارجية، أنطوني بلينكين، في كانون الثاني (يناير)؛ إنّ السبيل الوحيد لتأمين مستقبل إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، ومنح الفلسطينيين دولة لهم الحقّ فيها؛ هو المرور بما يسمَّى حلّ الدولتين، لكنّه أضاف: "أعتقد من الناحية الواقعية أنّه من الصعب رؤية أيّة احتمالات قصيرة المدى للمضي قدماً في هذا المجال".

أرضية جعلها ترامب أكثر وُعورة

إذا كان في وسع أيّ رئيس من تحقيق انفراجة في السلام في الشرق الأوسط، فلعلّ من يعتقد أنّه سيكون بايدن.

بعد أن خدم عقوداً في مجلس الشيوخ، ثم نائباً للرئيس أوباما، أصبح بايدن أكثر دراية بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من معظم أسلافه المعاصرين.

كما يحافظ بايدن على علاقات مع شخصيات رئيسة في الصراع، بما في ذلك رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وقد نجت هذه العلاقة من توترات خطيرة، بما في ذلك محاولات نتنياهو لتقويض سياسات أوباما الإيرانية، ودعمه للمستوطنات الإسرائيلية، وعبادته العلنية لترامب.

تريّث بايدن كثيراً قبل التحدث إلى نتنياهو، بعد أن أصبح رئيساً، وقال أنصار بايدن إنّ على الزعيم الإسرائيلي القيام ببعض "التكفير"، ومع ذلك؛ فقد قال بايدن أيضاً، في الماضي، إنّه قال لنتنياهو ذات مرة، مستخدمًا لقبه، "بيبي، لا أتفق مع هكذا سخافة تقولها، لكني أحبك".

اقرأ أيضاً: إسرائيل واليونان توقعان أكبر صفقة دفاع بينهما... ما علاقة تركيا؟

ومع ذلك، فبفضل سياسات نتنياهو وترامب، فإنّ إدارة بايدن تعاني بالفعل لإيجاد موطئ قدم لها في هذه القضية شديدة الحساسة.

في الأيام القليلة الماضية، على سبيل المثال، واجه مسؤولو وزارة الخارجية عناءً كبيراً في الإجابة عن سؤال عما إذا كانت أمريكا ما تزال تعتقد أنّ الضفة الغربية محتلة من قبل إسرائيل.

مؤخراً، بعد الضغط المتكرر من قبل الصحفيين، أوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، موقف الإدارة، قائلاً: "هل نعتقد أنّ الضفة الغربية محتلة؟ نعم".

وسط هذا الضجيج، توقف اثنان من قادة الأعمال الفلسطينيين في واشنطن للقاء مسؤولين أمريكيين، حسبما أكّده أشخاص مطلعون على الملفّ لمجلة "بوليتيكو" POLITICO، لم يتضح مَن تمكنا مقابلتهم وتفاصيل المحادثات غير الرسمية، لكن الزيارة كانت محاولة لإيجاد طرق لإعادة بناء اتصال أمريكي-فلسطيني بالكامل، وهو الاتصال الذي كان مقطوعاً إلى حدّ كبير في عهد ترامب.

اقرأ أيضاً: لماذا يخشى الإسرائيليون نتائج الانتخابات الفلسطينية؟

قررت القيادة الفلسطينية الرسمية التوقفَ عن التحدث إلى فريق ترامب، بعد كانون الأول (ديسمبر) 2017، عندما اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل إليها السفارة الأمريكية من تل أبيب، كان كلا الإجراءين بمثابة تغييرات ضخمة في سياسة الولايات المتحدة.

ومع ذلك، أرسل بايدن ومساعدوه إشارات "ملطّفة" حول اهتمامهم بإعادة الاتصال بالفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: إسرائيل تحوّل أقدم مطار فلسطيني إلى أضخم حيّ استيطاني

مسؤولو إدارة بايدن من المستوى الأدنى هم الآن على اتصال منتظم مع نظرائهم الفلسطينيين، لكنّ بايدن لم يتحدث بعد مع الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رغم أنّه تحدث مع نتنياهو، وبحسب تقارير إعلامية؛ فقد رفض عباس، في وقت سابق، عرضاً بالاتصال من قبل بلينكين، قائلاً إنّه يريد الاستماع مباشرة إلى الرئيس الأمريكي.

قلة حركة وغياب إرادة

أفعالٌ أخرى لبايدن، أو عدم وجودها، أحبطت الفلسطينيين، وفق مسؤولين سابقين ومحللين ممن لهم صلات بالمنطقة.

قرر بايدن عدم نقض قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن يتم نقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب. لم يكن ذلك مفاجأة للفلسطينيين وأنصارهم، لكنّهم، مع ذلك،  كانوا يأملون في رؤية بايدن وهو يُعيد بالفعل فتح القنصلية العامة للولايات المتحدة في القدس، التي أغلقها ترامب، كان هذا المكتب بمثابة قناة دبلوماسية أمريكية رئيسة للفلسطينيين، الذين لا يريدون استخدام السفارة الأمريكية، التي تتعامل تقليدياً مع إسرائيل.

على الرغم من أنّ إدارة بايدن أشارت إلى أنّها تنوي إعادة فتح القنصلية، إلا أنّه من غير المعروف متى ستفعل ذلك؛ فهو  لم يقم حتى بخطوة رمزية في هذا الاتجاه، مثل وضع لافتة مرة أخرى تشير إلى المبنى على أنّه القنصلية العامة.

قرر بايدن عدم نقض قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ولن يتم نقل السفارة الأمريكية إلى تل أبيب، ولم يكن ذلك مفاجأة للفلسطينيين

كما أنّه من غير المعروف متى ستسمح الولايات المتحدة بإعادة فتح البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن، لقد أغلق ترامب هذا المكتب، مشيراً إلى رفض الفلسطينيين الدخول في محادثات سلام مع إسرائيل، وجهودهم لدفع المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية المزعومة ضدّ الفلسطينيين.

إعادة فتح هذا المكتب معقدة من الناحية القانونية، فالتشريع الذي وقّعه ترامب يمنع الفلسطينيين من فتح مكتب في الولايات المتحدة ما لم يدفعوا مئات الملايين من الدولارات كغرامات فرضتها المحاكم الأمريكية على الهجمات السابقة التي كان من بين ضحاياها أمريكيون.

اقرأ أيضاً: هل تنجح إسرائيل في تشكيل حلف ناتو ضدّ إيران؟

قال دبلوماسي أمريكي سابق مطلع على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني؛ إنّه كلّما ماطلت إدارة بايدن وتباطأت في التصرف، منحت لخصومها الوقت لحشد الرأي العام ضدّها. بالفعل، يتهم بعض المعلقين بايدن بـ "تدليل" الفلسطينيين.

مقعد رفيع لبايدن

في المقابل، أوضح ترامب ومساعدوه؛ أنّهم سعداء بتجاهل المواثيق الدبلوماسية، وحتى الإجماع القانوني الدولي الطويل الأمد، فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

قال وزير الخارجية آنذاك، مايك بومبيو، على سبيل المثال، إنّ الولايات المتحدة لم تعد تنظر إلى المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية على أنّها انتهاك للقانون الدولي، لم تقم إدارة بايدن بعدُ بإلغاء هذا القرار، وهذا لم يغيّر اعترافَ إدارة ترامب بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان، وهي منطقة تطالب بها سوريا.

كما كشفت الإدارة السابقة، بقيادة صهر ترامب وكبير مستشاريه، جاريد كوشن، اقتراح سلام إقليمي يحظى بثقل كبير لصالح إسرائيل لدرجة أن الفلسطينيين رفضوه على الفور، ليس هناك ما يشير إلى أنّ إدارة بايدن مهتمة بمواصلة خريطة الطريق التي وضعها كوشنر وفريقه.

لكنّ إدارة ترامب ساعدت في تنظيم ثغرة، يمكن وفق بعض الشخصيات في الشرق الأوسط أن تساعد في إنقاذ نموذج الدولتين: الاتفاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية لتطبيع العلاقات الدبلوماسية.

اقرأ أيضاً: انتهازية الإخوان المسلمين في إسرائيل تسقط القناع أخيراً

قال دينيس روس، مفاوض السلام في الشرق الأوسط، منذ فترة طويلة، والذي عمل لحساب عدة إدارات، إنّ اتفاقيات أبراهام يمكن تمديدها لتشمل دولاً عربية أخرى على خلاف حالياً مع إسرائيل.

وقال روس إنّ بعض الدول العربية، مثل السعودية، قد تعرض تطبيع علاقاتها مع إسرائيل مقابل إجراءات تساعد الفلسطينيين، على الأقل، قال "هناك شيء يمكن العمل به".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تواصل سياستها التوسعية: ربط تلّ أبيب ومستوطنات شمال الضفة بقطار

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية؛ إنّ إدارة بايدن مكرسة "100٪" لبناء هذه الاتفاقيات: "نحن نعمل باستمرار من أجل استنادنا على اتفاقيات التطبيع القائمة، والبحث عن فرص لتطوير اتفاقيات جديدة".

إنه نوع العمل الذي يتطلب قوة نارية دبلوماسية كبيرة، لكن، حتى الآن، لم يخصص بايدن الكثير من الموظفين للجانب الإسرائيلي الفلسطيني، ما يقول عنه بعض المحللين والمسؤولين السابقين إنّه أكبر مؤشر حتى الآن على أولوية هذا الجانب المنخفضة.

المسؤول الأمريكي الرئيس عن القضية الإسرائيلية الفلسطينية هو هادي عمرو، نائب وكيل وزارة الخارجية، على الرغم من أنّه يحظى باحترام كبير، إلا أنّ سلطته محدودة، ولم يعين بايدن بعدُ نائباً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، ويركز المسؤولون الوزاريون في مجلس الأمن القومي، على شؤون الشرق الأوسط، حيث يُعدّ بريت ماكغورك وباربارا ليف، خبيرَين في قضايا الخليج العربية أكثر من كونهما خبيرَين في الشؤون الإسرائيلية-الفلسطينية.

تعيين بايدن مبعوثاً خاصاً للصراع أمر غير وارد، في المقابل، عيّنت الإدارة بسرعة مبعوثين خاصين للتعامل مع الصراع في اليمن، والمفاوضات النووية مع إيران؛ بل إنّه يفكر في تعيين مبعوث خاص للقرن الأفريقي.

اقرأ أيضاً: هل تتبادل تركيا السفراء مجدداً مع إسرائيل؟.. ما علاقة حماس؟

أصدر فريق عمرو مذكرة حصلت عليها مؤسسة "ذا ناشيونال" (The National) الإخبارية، وصفت الخطوات نحو "إعادة ضبط" العلاقات الأمريكية مع الفلسطينيين، وبحسب "ذا ناشيونال"؛ فإنّ "الأفكار تشمل إعادة فتح بعثة أمريكية في الأراضي الفلسطينية"، لكنّ هذا الخيار ما يزال قيد الدراسة".

أصبحت إحدى الأفكار الواردة في المذكرة حقيقةً واقعة: أعلنت الولايات المتحدة أنّها ستستأنف المساعدات المالية للفلسطينيين، بالكامل تقريباً، بعد أن قطعها ترامب.

 ما لا يقل عن  15 مليون دولار، على الأقل، من أصل 100 مليون دولار، تمّ الإفراج عنها حتى الآن، ستساعد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة على مواجهة جائحة "كوفيد-19".

شكوك انتخابية

قال مسؤولون ومحللون سابقون؛ إنّ المذكرة، كما وصفتها صحيفة "The National"، تقدم على ما يبدو مقاربة معقولة، للعودة إلى شيء قريب من العلاقة الأمريكية الفلسطينية لِما قبل عهد ترامب، لكنه إذا كان  يشيد بحلّ الدولتين، فإنه لا يفتح آفاقاً جديدة حول كيفية تحقيقه.

حثّت إدارة بايدن الإسرائيليين والفلسطينيين على تجنب التحركات التي تهدّد إمكانية حلّ الدولتين، لكنّ هذه التحذيرات الأمريكية غالباً ما يتم تجاهلها، أعلنت إسرائيل بالفعل عن خطط لبناء مستوطنات جديدة خلال زيارة بايدن في عام 2010، ما أثار حفيظة نائب الرئيس آنذاك، وقبل أيام قليلة من تولي بايدن منصبه كرئيس، أعلنت إسرائيل عن خطط لبناء مئات المنازل الجديدة للإسرائيليين في الضفة الغربية.

لم تذكر قراءةٌ لوزارة الخارجية لِمكالمة جرت الأسبوع الماضي بين بلينكين ووزير الخارجية الإسرائيلي غابي أشكنازي، حلّ الدولتين، على الرغم من أنّ بلينكين قال إنّ إدارة بايدن فعلت ذلك، لكنّ القراءة قالت إنّ بلينكن "أكد على إيمان الإدارة بأنّ الإسرائيليين والفلسطينيين يجب أن يتمتعوا بتدابير متساوية من الحرية والأمن والازدهار والديمقراطية".

اقرأ أيضاً: "الإسلاميّون" هل يخترقون عنصريّة إسرائيل؟

لكنّ علماء الصراع وجدوا أنّ هذه اللغة مثيرة للحيرة، قائلين إنّها يمكن أن تكون اعترافاَ بتقلص المساحة المادية والقانونية التي يشعر الفلسطينيون أنّه يجب عليهم العمل عليها. يقول عدد متزايد من الفلسطينيين، وكثير منهم من الشباب؛ إنّ إسرائيل اكتسبت قدراً كبيراً من السيطرة على أراضيهم وحياتهم، وقد حان الوقت للتخلي عن نموذج الدولتين لصالح حلّ الدولة الواحدة التي يكون للفلسطينيين فيها حقوق الإسرائيليين نفسها.

هل تجري انتخابات خامسة؟

أجرت إسرائيل للتو انتخاباتها الرابعة خلال عامين، وهناك حديث بالفعل عن انتخابات خامسة؛ فاز حزب نتنياهو الليكود بأكبر عدد من المقاعد، إنّه الآن في محادثات ائتلافية، ونتائجها غير مؤكدة على الإطلاق، كما يواجه نتنياهو مزاعم بالفساد تلقي بظلالها على مستقبله السياسي.

اقرأ أيضاً: انسداد سياسي في إسرائيل يهدّد بالتوجه إلى انتخابات خامسة

في غضون ذلك، من المقرر أن يجري الفلسطينيون انتخاباتهم الأولى منذ 15 عاماً؛ برلمانية في أيار (مايو)، ورئاسية في تموز (يوليو). عباس، الذي يعول على النصر، يمكنه إجراء انتخابات ليثبت لبايدن أنّه ما يزال الزعيم الشرعي لشعبه، لكنّ الأمر محفوفة بالمخاطر، هناك بالفعل انقسامات داخل حركة فتح التي يتزعمها عباس، وهناك أيضاً احتمال ظهور قوي من قِبل السياسيين التابعين لحركة حماس، الجماعة المسلحة التي تسيطر على قطاع غزة.

وصفت الولايات المتحدة حماس بأنّها منظمة إرهابية، فإذا انتهى الأمر بحماس إلى لعب دور مهم في القيادة الفلسطينية، فقد يُصَعِّب ذلك على الولايات المتحدة التعاملَ مع الفلسطينيين.

من بين الأشخاص الذين يراقبون عن كثب تحركات بايدن في الشرق الأوسط؛ مساعدو ترامب الكبار السابقون، ويجادل بعضهم بأنّه ما لم يتبنَّ الفلسطينيون إصلاحات جادة، فلا ينبغي لبايدن أن يتقدم قيد أنملة نحوهم.

وقال جيسون جرينبلات، الذي عمل مبعوثاً خاصاً للقضية الإسرائيلية الفلسطينية خلال سنوات ترامب، إنّ هذه الإصلاحات يجب أن تشمل وقف المدفوعات للفلسطينيين المسجونين من قبل الإسرائيليين - وهو ما يسميه المنتقدون "الدفع مقابل القتل".

اقرأ أيضاً: هل يُسقط الإسرائيليون نتنياهو في المعركة الانتخابية الرابعة؟

وأضاف جرينبلا؛ أنّ الولايات المتحدة يجب أن تدافع أيضاً عن إسرائيل ضدّ هيئات مثل المحكمة الجنائية الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كما أعرب عن قلقه إزاء التقارير التي تتحدث عن استئناف المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، وأنّه سيعارض أيّ تمويل مباشر للهيئات الحكومية الفلسطينية.

مع ذلك، بشكل عام، قال غرينبلات إنه سعيد لأنّ بايدن لا يتخلى بكل بساطة عن  كل ما جمعته الإدارة السابقة.

قال غرينبلات: "إنني أقدّر عملية صنع القرار البطيئة للإدارة الجديدة، وآمل في ألّا تبتعد عن النهج الذي اتخذناه".

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

www.jforum.fr

الصفحة الرئيسية