لماذا يرفض اللاجئون السوريّون في غزّة دعوة بشار الأسد للعودة؟

لماذا يرفض اللاجئون السوريّون في غزّة دعوة بشار الأسد للعودة؟

مشاهدة

05/12/2020

العودة إلى أرض الوطن حلم كلّ لاجئ بالعالم، للتخلّص من معاناة اللّجوء والتشرّد، والعيش بأمن وأمان، لكنّ اللاجئين السورييّن، الذين تركوا سوريا بعد بدء النزاع عام 2011، يرفضون العودة، بعد توجيه دعوة رسميّة لهم، وذلك لعدم ثقتهم بمن وجّه تلك الدعوة.

وفي الحادي عشر من الشهر الماضي؛ عقد رئيس النظام السوريّ، بشار الأسد، مؤتمراً بدمشق بدعم من روسيا، للبحث في قضيّة عودة اللاجئين السوريّين، وسبل إتاحة الإمكانيّات اللّازمة لتحقيق هذا الغرض.

وقال الأسد، في كلمته بالمؤتمر: إنّ "الدولة تعمل ما بإمكانها من أجل عودة اللاجئين"، مشيراً إلى أنّ الملايين "يرغبون بالعودة" إلى سوريا.

المؤتمر الذي عقده الأسد أثار غضب غالبيّة اللاجئين السوريّين الذين يقيمون في عدّة دول عربيّة، واللّاجئين الذين يقيمون في قطاع غزّة؛ إذ إنّهم رأوا أنّ العيش في القطاع الذي يعاني سكانه من أوضاع اقتصاديّة ومعيشية متردّية، أفضل من العودة إلى سوريا في عهد  بشار الأسد.

اللاجئون السوريّون في لبنان وقطاع غزة من أكثر اللاجئين معاناة، ويعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، والبعض منهم لا يمتلك مأوى، لكنّهم لا يرغبون بالعودة

وبعد اندلاع الحرب الدائرة في سوريا قدّمت إلى قطاع غزة عدّة عائلات سوريّة، والتي بلغ عددها 27 عائلة، إضافة إلى ما يقارب 400 عائلة من فلسطينيّي سوريا، الذين هاجروا من فلسطين إلى سوريا بعد النكبة عام 1948، وكانوا يشكّلون جزءاً من نسيج المجتمع السوري، ويحملون وثائق سفر خاصّة باللاجئين الفلسطينيين في سوريا.

 أبو علي؛ مواطن سوريّ غادر سوريا بعد احتدام الأزمة السورية، عام 2012، لينجو من الموت المحقّق الذي يتعرض له السوريّون كلّ لحظة، وانتهى به الحال في قطاع غزة.

اقرأ أيضاً: تهجير لاجئين سوريين قسراً من منطقة بشري شمال لبنان... ما القصة؟

اللاجئ السوريّ، أبو علي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه بالكامل، خوفاً من متابعة المخابرات السوريّة لمن تبقّى من عائلته في سوريا، يعيش أوضاعاً لا يحسد عليها في قطاع غزّة، نتيجة الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها القطاع، لكنّه يفضّل البقاء في تلك البقعة الضيقة، وعدم العودة إلى سوريا في الوقت الحالي".

ظلم واضّطهاد

ويقول لـ" حفريات": "نظام بشار الأسد من أكثر الأنظمة العربيّة ظلماً للشعب، فقبل مغادرتنا سوريا تعرّضنا لظلم واضّطهاد، ولا أتوقّع أن يتغيّر الوضع بالوقت الراهن، فدعوة بشار الأسد لعودتنا بذريعة أنّ سوريا أصبحت آمنة، وأنّ قواته أعادت السيطرة على الكثير من المناطق هي مجرد أكذوبة لتبيض صورته أمام العالم، وإعادة إحياء نفسه".

ويضيف: "من الصعب أن نعود إلى سوريا حالياً؛ لأنّ بشار الأسد يريد الانتقام من السوريين الذين هربوا من ظلمه وقمع عناصره، فهو يعتقد أنّ كلّ سوريّ من غير طائفته الشيعيّة يعمل ضدّه، ويريد إسقاط نظامه؛ لذلك وضع قيوداً على الهجرة من سوريا، ودعا إلى عودة اللاجئين السوريّين ليمارس  ظلمه وجبروته عليهم.

اقرأ أيضاً: ما الأهم في سوريا: تأمين الخبز أم عودة اللاجئين؟

ويردف أبو علي: "دعوة بشار الأسد لعودتنا  إلى سوريا لم تكن لصالحنا على الإطلاق؛ ففي عام2016؛ وجّه النظام السوريّ دعوة للسوريّين الذين يرغبون بالعودة إلى سوريا دون المساس بهم، ولكنّه، كعادته، لم يفِ بوعوده؛ فمن ضمن العائدين آنذاك شقيقي وأحد أقاربي، وفور وصولهما أُلقي القبض عليهما مباشرة، وانقطعت أخبارهما، ولا نعلم إن كانا ضمن الأحياء أو الأموات".

توقيت غير مناسب

وتساءل أبو علي قائلاً: "عن أيّة عودة يتحدّث بشار الأسد، بعد أن أعاد سوريا إلى الوراء عشرات السنين؛ فهل هي عودة إلى السجون والقمع والتعذيب، أم إلى المقابر الجماعية التي أعدّها موالوه، أم إلى المدن والأحياء السكنية التي دمِّرت وأصبحت خاوية لا تصلح للعيش الآدمي؟ هذا التوقيت غير مناسب لعودتنا.

الكاتب السوري قتيبة ياسين لـ"حفريات": غالبية السوريين يرفضون العودة إلى سوريا بالوقت الراهن، حتى الموالين للنظام السوري، نظراً لسوء الأوضاع الاقتصاديّة

ويخبر "حفريات" بأنّ عودته، هو وغيره من السوريين إلى سوريا، مرتبطة بتنفيذ بعض المطالب، منها: عدم وجود بشار الأسد على سدّة الحكم، وانسحاب القوات الروسية والإيرانية وكافة المليشيات من البلاد، ومحاسبة كافة الضباط الذين ساهموا في تدمير سوريا وقتل أبنائها وتهجير سكانها، إضافة إلى الإفراج عن كافة المعتقلين داخل السجون.

حياة كريمة

وريف قاسم، من مدينة حلب السوريّة، قدم إلى قطاع غزة عام 2011، هرباً من الحرب الدائرة في سوريا بعد تدمير مطعمه، وتشتّت عائلته.

اقرأ أيضاً: كيف علقت الولايات المتحدة على مؤتمر سوريا للاجئين؟

يقول لـ "حفريات": "قبل دعوة اللاجئين السوريّين للعودة إلى سوريا تجب إعادة الحياة كما كانت قبل تسع سنوات، وعودة الكهرباء، وإعادة نشاط العجلة الاقتصادية، وعودة سعر صرف الدولار كما كان، وضمان حياة كريمة للمواطنين، لا حياة ذلّ وإهانة واعتقال  وتقييد حرية، كما يحدث الآن".

يضيف: "المواطن السوري الذي يعيش في أماكن سيطرة النظام يفقد كرامته، ويعيش أسوأ أيامه، فغالبية السوريين لا يستطيعون التعبير عن آرائهم بما يحدث في بلدهم، ومن يفعل ذلك يُعتقل، ويكون مصيره مجهولاً، لذلك لا يمكننا العودة إلا بعد تغيير الأوضاع الراهنة".

اقرأ أيضاً: ماذا وراء دعوة روسيا لمؤتمر اللاجئين في دمشق؟

يتابع: "كلّ لاجئ سوريّ يحلم بأن يعود إلى وطنه سوريا، الذي عاش به أجمل لحظات حياته، لكن لا يمكنني العودة حالياً؛ لأنّ ما يزيد عن (90 بالمائة) من السوريين الذين غادروا البلاد أصبحوا مطلوبين، وأنا واحد منهم، خاصة أنني تابع لمنطقة تعدّ ثائرة على النظام".

غزة أكثر أماناً

ويشير إلى أنّه "على الرغم من تردّي أوضاع اللاجئين السوريين في قطاع غزة، وافتقارهم إلى أدنى مقوّمات الحياة، والأزمات الاقتصاديّة التي يعاني منها القطاع منذ عدة  سنوات، نتيجة الحصار الإسرائيليّ، إلا أنّه يفضّل البقاء في غزة على العودة إلى سوريا في الوقت الحالي، لأنّه يستطيع التعبير عن رأيه دون أن يتعرض للاعتقال كما يحدث في سوريا.

اقرأ أيضاً: سياسات أردوغان العنصرية تحرّض الأتراك ضدّ اللاجئين السوريين

وفي سياق متّصل؛ يرى الكاتب والإعلاميّ السوريّ، قتيبة ياسين؛ أنّ مؤتمر عودة اللاجئين السوريّين الذي عقده الرئيس السوري، بشار الأسد، كان  بتوجيه روسيّ، والهدف منه جني الأموال؛ حيث صرّح الأسد بأنه يريد الدّعم لتأمين حياة كريمة لمن يرغب بالعودة إلى أرض الوطن.

الكاتب والإعلاميّ السوريّ، قتيبة ياسين

ويشير في حديثه لـ "حفريات": "يمرّ النظام السوريّ  بوقت عصيب اقتصادياً، لم يمر على تاريخ سوريا الحديث، والجميع يرى طوابير الخبز وراتب الموظف لا يتجاوز 20 دولار شهرياً، إضافة إلى العقوبات التي فرضتها كلّ من أمريكا وأوروبا على أتباع للنظام، هم من يديرون عجلة البلاد الاقتصادية، لافتاً إلى أنّ  الأسد طالب بإزالة العقوبات بذريعة التمهيد لعودة اللاجئين، وإظهار نفسه على أنّه نظام قائم".

اقرأ أيضاً: "أولادي رح يموتوا من الجوع": صرخة لاجئة فلسطينية في وجه "الأونروا"

اللاجئون السوريّون في لبنان وقطاع غزة من أكثر اللاجئين معاناة، ويعيشون أوضاعاً معيشية قاسية، والبعض منهم لا يمتلك مأوى، لكنّهم لا يرغبون بالعودة إلى بلادهم حالياً؛ لأنّ سوريا الأسد بالنسبة إلى السوريين هي الجحيم بذاته،

ولا يمكن العيش في سوريا في ظلّ الأوضاع الراهنة وتقسيمها طائفياً، وسيطرة حزب الله وروسيا على أجزاء كبيرة منها" يقول ياسين.

التوقيت المناسب للعودة

وبسؤاله عن التوقيت المناسب لعودة اللاجئين السوريّين إلى سوريا؛ أبلغ ياسين "حفريات" بأنّ "إسقاط بشار الأسد كفيل بعودة أكثر من النصف في الشهور الأولى، وهذا موقف غالبية اللاجئين السوريين؛ إذ إنّ سقوطه ينتهي عهد الخيام التي نُصبت منذ 9 سنوات"، مؤكّداً أنّ السوريّين هربوا من الأسد، لا من سوريا".

اقرأ أيضاً: اللاجئون في اليونان: أطفال يعانون صدمة نفسية وينامون في العراء

 وبحسب ياسين؛ فإنّ غالبية السوريين يرفضون العودة إلى سوريا بالوقت الراهن، حتى الموالين للنظام السوري، الذين غادروا البلاد وحصلوا على لجوء في دول أوروبيّة؛ وذلك نظراً لسوء الأوضاع الاقتصاديّة التي تشهدها سوريا منذ عدة سنوات.

الصفحة الرئيسية