"أولادي رح يموتوا من الجوع": صرخة لاجئة فلسطينية في وجه "الأونروا"

"أولادي رح يموتوا من الجوع": صرخة لاجئة فلسطينية في وجه "الأونروا"

مشاهدة

21/10/2020

تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أزمة مالية هي الأشدّ منذ تأسيسها، وذلك نتيجة تأخّر عدد من الدول المانحة عن دفع تعهّداتها المالية، إضافة إلى تجميد الولايات المتحدة الأمريكية مساعداتها، والتي كانت تشكّل ثلث موازنة الأونروا.

وأعلنت الأونروا أنّها تعاني من عجز مالي يقدَّر بـ (200 مليون دولار)، الأمر الذي سوف يجعلها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها لشهر تشرين الأول (أكتوبر) الحالي، وتقليص خدماتها التي يستفيد منها حوالي 6 ملايين لاجئ في أماكن اللجوء، منهم مليون لاجئ في قطاع غزة يعتمدون بشكل أساسي على مساعدات الوكالة الدولية نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

اقرأ أيضاً: فلسطينيون: الإمارات أنقذت الأونروا ودعمت مشافي غزة وأعادت إعمار مخيم جنين

وقررت المؤسسة الدولية برمجة جديدة لتوزيع معونات للاجئين الفلسطينيين، وتوحيد كافة المساعدات الغذائية "الكابونة"، التي يحصل عليها اللاجئون الفلسطينيون، وقطعها عن كلّ من يحمل مسمَّى وظيفي، حيث إنّ الموظفين الذين يحصلون على تلك المساعدات يتلقّون راتباً أقلّ من 1400 شيكل.

...

وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، عام 1949، وتمّ تفويضها لتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين، وتشمل خدماتها: التعليم، والرعاية الصحية والإغاثة، والخدمات الاجتماعية، والبنية التحتية، وتحسين المخيمات.

اقرأ أيضاً: 53 ألف فلسطيني تحرمهم الأونروا من "عطاياها" وتَمتهِن كرامتهم

وتصنّف الأونروا الفقراء في قطاع غزة إلى قسمين؛ القسم الأول هم الأشدّ فقراً، ويحصلون على مساعدات مضاعفة، تسمّى "الكابونة الصفراء"، والقسم الثاني هم الفقراء العاديون، ويحصلون على مساعدات أقلّ تسمى "الكابونة البيضاء".

عجز مالي

ويقول الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، في حديثه لـ "حفريات": "الوضع المالي للأونروا يرثى له، ومن المتوقَّع أن تؤثر تلك الأزمة على دفع رواتب الموظفين؛ حيث إنّ العجز في الميزانية فاق التوقعات، فهناك عدد من الدول لم تفِ بتعهداتها المالية".

الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، عدنان أبو حسنة، لـ "حفريات": الوضع المالي للأونروا يرثى له، ومن المتوقَّع أن تتأثر رواتب الموظفين

ويضيف: "وكالة الغوث الدولية تقدّم المساعدات الغذائية والصحية والتعليمية لما يقارب 6 ملايين لاجئ في مناطق اللجوء الخمس، وفي حال عدم توافر المبالغ المالية اللازمة، من المتوقع أن تتوقف تلك الخدمات عن كافة اللاجئين".

...

 ويواصل حديثه: "الآلية الجديدة التي سوف تتجه إليها الأونروا، هي لتلافي الأزمة المالية التي تعاني منها بالوقت الراهن؛ حيث إنّ هناك زيادة بأعداد الفقراء، إضافة لزيادة أعداد المواليد؛ لذلك سيتم توحيد كافة المساعدات الغذائية لكافة اللاجئين، وحجبها عن الموظفين، والمسافرين، والعائلات المقتدرة مالياً".

وطالب أبو حسنة كافة الدول المانحة بضرورة الإسراع في دفع التعهدات المالية، لمساعدتها على الاستمرار بتقديم المساعدات المختلفة للاجئين الفلسطينيين، ودفع رواتب الموظفين، مشيراً إلى أنّ انتشار فيروس كورونا في قطاع غزة مؤخراً، أثّر في الأونروا كثيراً، وزاد من الأعباء المالية، والمصروفات لمساعدة اللاجئين على مواجهة الفيروس.

دعم السعودية والإمارات

ويوضح الناطق باسم وكالة الغوث الدولية؛ أنّه، وعلى الرغم من تراجع عدد من الدول عن دعم الأونروا، إلا أنّ المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ما تزالان تقدّمان الدعم السخي لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين.

 ويبين أنّ السعودية دعمت الأونروا الشهر الحالي بمبلغ قدره 25 مليون دولار أمريكي، وأنّ الدعم المقدَّم من دولة الإمارات في الأعوام الخمسة الماضية، ساهم في إنقاذ ميزانية الوكالة، وعدم توقّف خدماتها.

معدلات الفقر في قطاع غزة بلغت 75%، من مجمل سكان القطاع، ومن المتوقع أن تتجاوز 80% في حال تنفيذ وكالة الأونروا قرارها الجديد

ويشير إلى أنّ مفوّض الأونروا، فيليب لازارين، كان في زيارة للسعودية، وأثمرت تلك الزيارة على تجديد دعم المملكة للوكالة، وأنّه سوف يزور الإمارات في بالقريب العاجل، وعدداً من دول الخليج العربي، لبحث سبل التعاون، وإتاحة الدعم المالي.

وشكّل إعلان الأونروا توحيد المعونة الغذائية، وحرمان كافة الموظفين منها صدمة لدى اللاجئين الفلسطينيين، خاصة الموظفين أصحاب الدخل المحدود، والعائلات الكبيرة، فغالبية سكان القطاع يعتمدون على مساعدات الأونروا، وينتظرونها بفارغ الصبر.

"أولادي رح يموتوا من الجوع" بهذه الكلمات بدأت اللاجئة أم أحمد العمراني حديثها، وهي سيدة يعمل زوجها موظفاً بالسلطة الفلسطينية، تفريغات ٢٠٠٥، ويحصل على راتب محدود لا يتجاوز ١٠٠٠ شيكل، أي ما يعادل ٢٥٠ دولاراً، بالكاد يكفي لدفع إيجار البيت.

زيادة معاناة اللاجئين

وتضيف أم محمد: "نحصل على المعونة الغذائية من الأونروا منذ ما يزيد عن سبعة أعوام؛ لأنّ راتب زوجي أقلّ من الحدّ الأدنى للأجور، والمواد التي نحصل عليها هي التي تساعدني في سدّ احتياجات أبنائي السبعة، وفي حال حرمان الموظفين من تلك المساعدات لن أكون قادرة على تأمين رغيف الخبز لهم، فهذا القرار يزيد من معاناتنا".

...

تتابع: "المساعدات التي تقدّمها الأونروا كلّ أربعة أشهر هي من حقّ كافة اللاجئين الفلسطينيين، ولن نقبل بقطعها أو تقليصها، فهذا القرار ظالم ومجحف، ويسعى إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وتوطينهم، ونطالب إدارة الأونروا بالتراجع عنه فوراً". 

اقرأ أيضاً: السعودية والإمارات تدعمان الأونروا.. وهكذا جاء الرد الفلسطيني

أما أبو محمد عياد، وهو معيل لتسعة أفراد، فقد عبّر، في حديثه لـ "حفريات"، عن غضبه الشديد من قرار توحيد المعونة الغذائية، وإلغاء "الكابونة الصفراء"، وتقليصها إلى النصف، قائلاً: "لا أدري ماذا سوف أفعل في حال تقليص المساعدة الغذائية التي أحصل عليها، فأبنائي عندما لا يجدون طعاماً يأكلون الخبز، لكنّ الوكالة الدولية سوف تحرمهم منه".

تقليص المساعدات

يضيف: "كلّ أربعة أشهر أحصل على عشرة أكياس دقيق، وأصناف أخرى، مثل: الحليب والدقيق وزيت القلي والأرز، والكمية التي أحصل عليها بالكاد تكفي لإطعام أبنائي خلال تلك الفترة، نظراً إلى عدم وجود مصدر دخل ثابت لي، وقرار التقليص يعني أنّهم سيقضون أغلب أيامهم من دون طعام".

اقرأ أيضاً: هل تتجاوز "الأونروا" عجزها المالي؟

ولن يكون اللاجئون المتضررين الوحيدين من قرار التقليص؛ فهناك فئات أخرى سوف يلحق بها الضرر؛ مثل الأشخاص الذين يعملون على نقل المساعدات وإيصالها إلى أصحابها، مقابل شواكل معدودة، كي يستطيعوا التغلب على مصاعب الحياة.

...

ويرى الخبير الاقتصادي، أسامة نوفل؛ أنّ حجب المساعدات الغذائية عن الموظفين المصنّفين بالفقراء، ومساواة العائلات الأشدّ فقراً بالفقراء العاديين، له تداعيات خطيرة على الوضع الاقتصادي في قطاع غزة.

ويشير، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّ "80٪ من اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة تحت خطّ الفقر، ويعانون أوضاعاً معيشية صعبة، ويعتاشون من المساعدات التي تقدّمها لهم الأونروا".

ما تأثير قرار الأونروا على الموظفين؟

منذ أعوام، بدأت الأونروا بمساعدة الموظفين الذين يحصلون على أقل من الحدّ الأدنى للأجور، بحسب القانون الفلسطيني، أي أقلّ من 1450 شيكلاً، ويحصل عدد منهم على مساعدات مضاعفة نظراً إلى سوء أوضاعهم الاقتصادية، وحجب المساعدات الغذائية عنهم سيزيد أوضاعهم المعيشية سوءاً"؛ يقول نوفل.

وبحسب نوفل؛ فإنّ معدلات الفقر في قطاع غزة بلغت 75%، من مجمل سكان القطاع، ومن المتوقع أن تتجاوز 80% في حال تنفيذ وكالة الأونروا قرارها الجديد.

الصفحة الرئيسية