هجوم نيوزيلندا.. مثقفون يحذرون من تنامي التطرف وصدام الأصوليات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
5172
عدد القراءات

2019-03-17

إعداد: كريم شفيق، حنان جابلي، أحمد حميد، خالد بشير، صلاح الدين حسن


خيّم الحزن على العالم جراء الهجوم الإرهابي الذي استهدف مصلّين، أول من أمس الجمعة، في مسجدين بمدينة كرايست تشيرتش، في نيوزيلندا؛ أسفر عن مقتل 50 مسلماً، على الأقل، وإصابة العشرات، ليسجل التاريخ يوماً دموياً آخر ينضاف إلى سجلّ الحوادث الإرهابية التي جرت بحق أبرياء.

اقرأ أيضاً: جريمة نيوزيلندا.. ووثيقة أبوظبي
الهجوم الذي نفّذه الأسترالي برينتون تارانت (28 عاماً)، بدم بارد، بل وصوّر إطلاق النار بفيديو بثّه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أثار غضب العالمين؛ العربي والإسلامي، واعتبرته رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أرديرن، في أول تعليق لها على الهجوم بأنّه "أحلك يوم في تاريخ نيوزيلندا".

صوّر إطلاق النار بفيديو بثّه مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي
ودانت الهجوم، دول أجنبية وعربية، واشتعلت وسائل الإعلام بتعليقات وردود فعل غاضبة.
وفي هذا السياق، عبّر مثقفون وأكايميون، في حديثهم لـ"حفريات" عن غضبهم، مترحّمين على الضحايا الأبرياء الذين زهقت أرواحهم بنيران العنصرية والإرهاب.

اقرأ أيضاً: هجوم نيوزيلندا: إلى متى يتجنب الغرب الاعتراف بـ"الإرهاب الأبيض"؟
وحذّروا في حديثهم من الصعود المتنامي لليمين المتطرف في أوروبا وأمريكا، الأمر الذي سيكون له تبعات خطيرة، داعين الدول الغربية إلى مراجعة سياساتها وتفكيك خطاب الكراهية وبواعثه.
وأعرب البعض عن عدم تفاؤلهم من خفوت مثل هذه الحوادث، لتصاعد "الإرهاب الأبيض" على مؤشر الإرهاب العالمي، منبّهين من أنّ الخطر القادم قد يتمثل بـ "صدام الأصوليات"، وبعودة المكبوت الجماعي في أحد أكثر صوره قتامة، المتمثلة في الحروب الدينية.
محاصرة وتفكيك الكراهية

يصف المفكر القبطي، كمال زاخر، الهجوم الإرهابي بـ "المروّع والمبني على الكراهية، التي تضم العنصرية، العرقية والطائفية، لجهة ترويع الآمنين، والمختلفين في هوياتهم سواء الدينية أو القومية وغيرها".

زاخر: لا ينبغي الوقوف عند ضفاف الشجب والاستنكار، أو التبرير والإحالة إلى الأبعاد الاقتصادية أو القوى الخفيّة

ولمواجهة الكراهية يقول زاخر لـ "حفريات": "لا ينبغي الوقوف عند ضفاف الشجب والاستنكار، أو التبرير والإحالة إلى الأبعاد الاقتصادية أو القوى الخفيّة التي تحيك مؤامرة متوهّمة"، مبيّناً أنّ العالم بحاجة إلى حلول حقيقية؛ تبدأ، برأيه، بتفكيك الأسباب الحقيقية المنتجة لفكر الكراهية، عبر حزمة قوانين صارمة وإعادة هيكلة التعليم والثقافة والإعلام، لمقاومة تغلغل الدين إلى دوائر السياسة.
ويقول صاحب "الكنيسة.. صراع أم مخاض ميلاد": إنّ الكراهية تباغتنا في أقصى الأرض بصورة عمل إرهابي بشع، يحصد أرواح أبرياء في لحظة يتجهون فيها إلى الله تعالى متعبّدين، الأمر الذي يضعنا أمام مسؤولية كونية وشخصية للتدبّر معاً، في اتجاه محاصرة وتفكيك الكراهية ببواعثها؛ العنصرية والعرقية والدينية والفكرية، دون الاكتفاء بالتعاطف الآني الذي يدين الحدث.

اقرأ أيضاً: هل تسلّم نيوزيلندا منفذ الهجوم الإرهابي إلى بلده؟

وتابع زاخر "ولما كانت الكراهية ومن ثم الإرهاب يبدأ كلٌّ منهما فكراً؛ فالمواجهة الحقيقية لا بدّ من أن تنطلق من دوائر التعليم والثقافة، بروافدها المختلفة، والإعلام بتنويعاته المتعددة ومنصاته المنتشرة، والتأكيد، دوماً، على الخيار المدني وقيم المواطنة، في إدارة الحياة ومكافحة الفقر والجهل..".
الخطر القادم صدام الأصوليات
من جهته، يقول المفكر المغربي، سعيد ناشيد: إنّ الخطر القادم هو صدام  الأصوليات، بكافة أشكاله وتجلياته وبواعثه المختلفة؛ لأنه يتعلق بعودة المكبوت الجماعي في أحد أكثر صوره قتامة، المتمثلة في الحروب الدينية.

سعيد ناشيد: إنّ الخطر القادم هو صدام  الأصوليات، بكافة أشكاله وتجلياته وبواعثه المختلفة

ويضيف لـ "حفريات": "يكمن الخطر الأكبر أيضاً في رجال السياسة، الذين يحاولون استثمار الأجواء المشحونة، بغية تهييج الانفعالات السلبية لدى الشعوب، وبعث مشاعر الحقد والكراهية والثأر، وما إلى ذلك، وأمثال هؤلاء موجودون في الشرق والغرب، على حدّ سواء"، منوهاً إلى أنّ لدينا الكثير مما يجب علينا عمله لتفادي خطر صدام الأصوليات، سواء في مستويات التربية والتنشئة الاجتماعية، أو في مستويات التثقيف الشعبي.

ناشيد: يكمن الخطر الأكبر أيضاً في رجال السياسة، الذين يحاولون استثمار الأجواء المشحونة
لا حدود أخلاقية وجغرافية للإرهاب
الناطق باسم وزارة الخارجية التونسية، بوراوي الإمام، قال لـ "حفريات" إنّ تونس تدين بشدّةٍ العملية الإرهابية في نيوزيلندا، وتتقدّم بخالص عبارات التعازي والمواساة لأسر الضحايا من مختلف الجنسيّات.
وأعرب الإمام عن رفضه القاطع لاستهداف دور العبادة والأبرياء، مهما كانت جنسياتهم ودياناتهم، مؤكداً أنّ هذه الجريمة البشعة هي دليل جديد على أنّ الإرهاب "ليس له دين أو حدود أخلاقية أو جغرافية".
وشدد على دعوة كلّ مكونات المجتمع الدولي إلى مزيد من التنسيق والتعاون، ووضع الآليات الكفيلة بمحاربة كل أشكال التطرّف والإرهاب والكراهية والتعصّب.

اقرأ أيضاً: الصدمة تخيم على نيوزيلندا بعد الهجوم الإرهابي

من جانبه، دان حمّة الهمامي، الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية في تونس، العملية الإرهابية واصفاً إياها بـ "الجريمة العنصرية البشعة"، ورأى في حديثه لـ "حفريات"؛ أنّها نتيجة طبيعية لخطاب الكراهية المعادي للمسلمين والمهاجرين، واللاجئين والأقليات بمختلف جنسياتهم.
وأوضح الهمّامي أنّ هذا "خطاب يتداوله الداعمون للنظام الرأسمالي العالمي، وفي مقدّمتهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب"، وقال: "نحن لا نعتقد أنّ هناك حلاً لمواجهة الغول الفاشي العنصري الزاحف في ظلّ أزمة النظام الرأسمالي المتفاقمة، إلّا في إخوّة الشعوب وتضامنها فيما بينها".
كما دان مساعد رئيس مجلس النواب، محمد بن صوف، في حديثه لـ "حفريات"، الهجوم الإرهابي، مؤكداً أنّ البرلمان التونسي عُرف بوقوفه ضدّ التطرّف مهما كان مصدره، وعلى المجتمع الدولي أن يتحرّك ضدّ هذه العمليات النكراء.

التيار الشعبوي في ازدياد
الباحث العراقي في الأنثروبولوجيا، د. علاء حميد، يقول لـ"حفريات": لا يمكن فهم ما حدث في نيوزيلندا بشكل مباشر؛ إذ إنّ هناك مؤشرات ربما صاغت هذا الحدث، ومن هذه المؤشرات؛ تنامي التيار الشعبوي المحافظ الذي يرى في المهاجرين دخلاء وغرباء عن بلدانهم.

حميد: الأصولية في الغرب ظهرت منذ الثمانينيات في تيار "المحافظين الجدد" ذوي الأصول الراديكالية

ويتابع حميد حديثه: هناك تقابل في نمط الأصولية على الجانبين؛ الشرق والغرب؛ فالأصولية في الشرق أخذت تتنامى منذ سبعينيات القرن الماضي، لتنشأ فيه حركات وجماعات تحمل فكراً مانوياً، لا يقبل التنوع والاختلاف.

وأما الأصولية في الغرب، فيشير الباحث العراقي، إلى أنّها أخذت تظهر منذ ثمانينيات القرن الماضي، في تيار "المحافظين الجدد" ذوي الأصول الراديكالية، الذين يتبنّون تصورات دينية معينة.
ولذلك؛ جاء هذا الهجوم، ليؤكد، وفق حميد، تشابه الأصوليتين في الشرق والغرب، وفي الوقت نفسه، ربما يفتح هذا الحدث الطريق من جديد لإعادة النقاش القديم، حول علاقة العالم الإسلامي بالغرب.

نكوص حضاري عالمي

أما الباحث العراقي في شؤون الأمن والسياسة، علي عبدالهادي المعموري، فيقول: مرة، كتب يورغن هابرماس ما مضمونه أنّ عنف داعش كان يمكن أن يرتكز على أي معجم فكري آخر، لو لم يجد ما يستثمره في التراث الإسلامي، الأمر الذي يتضح مع المجزرة التي حدثت في نيوزلندا خلال اليومين الماضيين.
إنّ السؤال الملحّ، في هذا السياق، يدور، بحسب المعموري، حول "النكوص الحضاري، الذي قاد إلى تراكم محفزات للعنف في كل المجتمعات الحاضرة اليوم، وتصاعد نزعة متطرفة تستحضر التاريخ لتوظيفه عنصرياً، ثم ينفجر آخر الأمر كعنفٍ دمويٍّ كاسح".

اقرأ أيضاً: بعد مذبحة نيوزيلندا.. اعتداء عنيف على مسلمين في بريطانيا

ويتابع المعموري حديثه: إنّ الهجوم الإرهابي الذي نفذه شاب متعلم، يعيش في مجتمع هادئ ومسالم، بحق مصلين آمنين، في مدينة لم تشهد أحداث عنف ديني من قبل المسلمين من قبل، يوضح بشكل كبير النتائج الكارثية لتصاعد الخطاب الشعبوي العنصري عالمياً، وما قادت له من استحضار للعنف التاريخي- الديني، بتجلّياته المختلفة، ناهيك عن تداعيات ظهور داعش، والخطاب الديني المتطرف في منطقتنا، وامتداده عالمياً. نحن في نكوص حضاري عالمي فعلاً.

إرهاب أبيض

من جهته، يميل أستاذ التاريخ بجامعة ميسوري بالولايات المتحدة الأمريكية الدكتور عبدالله علي إبراهيم إلى تسمية الاعتداء باسمه وهو أنّه "إرهاب للبيض المسيحيين مدعيي السموّ والرفعة".
ويبين المفكر السوداني أنّ "ظاهرة اعتداءتهم على غيرهم في ازدياد مقارنة حتى باعتداءات المتشددين من المسلمين؛ فمتى سُمّيت الظاهرة باسمها مسكت بمقود فهمها".
أيديولوجيا العنصريين السامة

وفي معرض تعليقه على الهجوم، يقول الباحث الأردني المتخصص في الحركات الإسلامية، حسن أبو هنية: لقد كشف الهجوم الإرهابي في نيوزيلندا عن الأوجه المتعددة للإرهاب، فمنذ أحداث ١١سبتمبر تم تصوير الإرهاب باعتباره "اختراعاً إسلامياً وصناعه ملونة وجرى طمس أي حديث عن الوجوه الأخرى للإرهاب".

حسن أبو هنية: منذ أحداث 11 سبتمبر تم تصوير الإرهاب باعتباره اختراعاً إسلامياً

ويتابع "الآن استيقظ البعض على الإرهاب الأبيض والأيديولوجيا السامة للعنصريين من اليمين المتطرف العنيف والبيئة الشعبوية الكارهة للأجانب والمهاجرين".
ويرى أبو هنية أنّ هذه الهجمات لا يبدو أنّها "ستتوقف بل سنشهد تصاعداً في حدتها فلا زالت الدول الغربية تركز على إرهاب الأجانب والمسلمين رغم تنامي الإرهاب الأبيض في مؤشر الإرهاب العالمي".
وعبر الباحث عن عدم تفاؤله بالمستقبل "إذ أصبحت البيئات الأوروبية والأمريكية تغص بتيارات سياسية شعبوية ويمينية متطرفة وتفاقم الأمر منذ تولي دونالد ترامب رئاسة أمريكا".
صراع حاد لا يمكن تجاوزه
الأكاديمي الأردني الدكتور يوسف ربابعة يرى أنّ الهجوم يشير إلى تحول في نوعية العمليات الإرهابية في الغرب، وذلك أنّها تنقل الرد على الإرهاب - الذي يُنسب عادة للمسلمين – إلى مشاركة المجتمع الغربي بوصفه مجتمعاً مسيحياً مستهدفاً، وهذا سيشكل خطورة أكبر حين يتشكل لدى الأفراد اعتقاد بأنّهم مسؤولون عن الأخذ بحقهم - الذي يرون أنّه معتدى عليه – خارج سيطرة الدول والقوانين.

اقرأ أيضاً: لماذا فشلت مواقع التواصل في حذف فيديو هجوم نيوزيلندا؟
إنّ ملابسات الهجوم وما تم من تسريبات عن دوافع الذين قاموا بالعملية يدل على أنّ هناك قصدية وتخطيطاً، وأنّ الدوافع مبنية على أفكار دينية وتاريخية، يتم استدعاؤها لتبرير العمل، وأنّ القاتل لم يشعر بأنّ ما يقوم به خطأ، بل هو واجب تفرضه طبيعة الصراع بين دينين وحضارتين بينهما تاريح طويل من الصراع الدموي، وأنّ هناك انفصالاً حاداً لا يمكن تجاوزه، حتى مع كل ما يُقال عن التعايش والسلم وتقبل الآخر.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.