هل بات الزعيم الكردي مسعود بارزاني في الخندق التركي؟ 

هل بات الزعيم الكردي مسعود بارزاني في الخندق التركي؟ 

مشاهدة

09/11/2020

بات إقليم كردستان العراق قاعدةً للاشتباك العسكريّ بين تركيا ومعارضيها، والأخيرة وحكومة إقليم كردستان، لا سيما بعد مهاجمة الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، حليفه القومي السابق، الذي اتّهمه بـ "تدمير مناطق وقرى الإقليم".

تصريحات بارزاني أثارت الرأي العام الكرديّ، الذي اتّهمه بالتناقض حيال دعواتهِ السابقة بتحريم الاقتتال الكرديّ الكرديّ، فيما راح آخرون يتهمونهُ بالتناغم مع سلطة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان

يرى ناشطون في إقليم كردستان العراق، أنّ موقف الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، يحابي تركيا، منتقدين عدم التطرق لتواجد قوات الأخيرة داخل كردستان

الاختراق التركيّ الدائم لسيادة العراق يضع السلطة في بغداد بدائرة الحرج والاكتفاء بالتنديدات والاستنكارات عبر وسائل الإعلام، فيما يرى مراقبون عراقيون أنّ صمت بغداد تجاه ما يجري في كردستان هو حالة طبيعية جراء "غياب المسؤولية الوطنية" لأصحاب القرار في المركز والإقليم.

اقرأ أيضاً: لماذا ترك ترامب حلفاءه الأكراد فريسة لأردوغان

ودائماً ما تمرّ السلطة العراقية بحرج كبير، دولياً ومحلياً، نتيجة خرق السيادة الوطنية من قبل تركيا، التي تقوم بعمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية، عمليات تعزى إلى استهداف معاقل المعارضة الكردية لأنقرة.

خرق يختلف عن سابقاته
تمكّنت تركيا، خلال الأسبوعين الماضيين، من إثبات وجودها العسكري داخل العراق، دون الاكتراث لحالات التنديد التي جوبهت بها من قبل حكومتَي بغداد وأربيل.
 سلطة أردوغان هذه المرة أكثر حزماً في ملفاتها الدولية المتبعثرة في العراق وسوريا وليبيا، كلّ وفق المصالح التي تراها أنقرة، في محاولة منها لتكون لاعباً إقليمياً صعباً في معادلة الخرائط الجديدة للبلدان أعلاه. 

الهجوم التركي الأخير، الثلاثاء الماضي، عبر سلاح الجوّ الذي ضرب مواقع تابعة لحزب العمال الكردستاني في محافظة دهوك، مثّل الأعنف عن الهجومين السابقين، اللذين حدثا في أيلول (سبتمبر) الماضي، لجهة سقوط سبعة ضحايا عراقيين بينهم أطفال ونساء.

اقرأ أيضاً: إيران: القتل الناعم للغة الأكراد

ويقول الخبير الأمني الكردي آزاد حاجي لـ"حفريات"، إن "الضحايا  بلغوا سبعة، بينهم قتيل واحد فيما الآخرين جرحى فقط من النساء والأطفال، نتيجة قصف تركي عشوائي على محيط قرية شرانش شمال ناحية دركار التابعة لقضاء زاخو بمحافظة دهوك."، مبيناً أن "الخسائر الجسيمة بلغت في الأضرار المادية في محافظة الشمالية". 

ويؤكد حاجي "نشوب حرائق هائلة ونفوق عدد من رؤوس الأغنام في المنطقة التي تعرضت للاستهداف".

هجوم بارزاني على العمّال الكردستاني

من جهتهِ، هاجم زعيم حزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، قوات حزب العمّال الكردستاني المتواجدة داخل الأراضي العراقية ضمن حدود إقليم كردستان العراق، محذراً  "pkk" من استثمار دعوى التحريم للقتال الكرديّ الكرديّ، وجاء هجوم بارزاني هذا ردّاً على مواجهة عسكرية بين قوات حزبه والعمال الكردستاني، في 25 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.  

وقال بارزاني، في بيان: "كردستان في هذا الوقت، وأكثر من أيّ وقت آخر، تحتاج إلى دور المخلصين والأوفياء من أبنائها، لحماية وطنهم من المخططات التي تُحاك لها، ليشهد التاريخ أنّنا جعلنا من الاقتتال الكرديّ الكرديّ أمراً محرماً، ونحن فخورون بهذا الأمر، لأنّ شعب كردستان، وكافة الأطراف، هي المتضرّرة من هكذا اقتتال".

اقرأ أيضاً: لماذا تصعد الميلشيات الموالية لإيران تهديداتها ضد الأكراد في العراق؟

وأضاف:  "دعمنا نشاطات حزب العمال الكردستاني في البداية، وقدّمنا له كافة أنواع المساعدة، وقد كانت نواياهم سيئة وفي مراحل عديدة، فقد فرضوا الحرب علينا، بالتالي؛ تضرّرت كافة الأطراف"، مبيناً أنّ "أفضل موقف اليوم هو احترام السلطة الشرعية والقانونية في الإقليم، وإفراغ كافة المناطق التي تمّ احتلالها بالقوة العسكرية، والتي أصبحت مصدر خوف لدى مواطني إقليم كردستان، وما تزال حتى الآن". 

واتّهم العمّال الكردستاني بـ "تحويل قرى ومناطق الإقليم إلى ساحات حرب وتدمير".

ردّ جديد لقوات الـ pkk
وبعد يومين من خطاب بارزاني؛ شنّت مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني، هجوماً على قوات البيشمركة الكردية، التابعة لحكومة إقليم كردستان العراق.
مدير منطقة جمانكي في محافظة دهوك، ألند أمير، قال: إنّ "عدداً من مقاتلي حزب العمال شنّوا، صباح الأربعاء الماضي، هجوماً على قوات البيشمركة، أسفر عن إصابة ثلاثة من مقاتليها بجروح"، وأضاف: "الوضع لم يستقرّ بعد، وما يزال تبادل إطلاق النار بين الجانبين مستمراً".

المحلل السياسي خليل الرفاعي لـ "حفريات": نشهد تشتّتاً في المواقف العراقيّة للاختراقات التركيّة وغيرها داخل بلادنا؛ كون المسؤوليّة الوطنيّة غائبة في الأداء الرسميّ العراقيّ 


وفي 25 تشرين الأول (أكتوبر)؛ أسفرت مواجهات مسلّحة بين قوات البيشمركة وحزب العمال الكردستاني في محافظة دهوك، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الطرفين، واندلعت المواجهة غير المسبوقة بعد تحرّكات عناصر من العمال داخل الناحية، الأمر الذي دفع عناصر البيشمركة إلى التحرّك نحوهم لمنع أيّة تحركات لهم، خشية عمليات قصف تركي ضدّهم قد تطال مدنيين".

وتعدّ محافظة دهوك من المحافظات الأربع داخل إقليم كردستان، وتخضع لسيطرة حزب بارزاني، الذي تربطهُ علاقات إستراتيجية مع سلطة أردوغان في تركيا؛ حيث سعى الرئيس التركي إلى توظيف بارزاني في حملاته الانتخابية لدى أكراد تركيا. 

ناشطون : بارزاني يتغاضى عن تركيا

من جهتهم؛ رأى ناشطون في إقليم كردستان العراق، أنّ موقف الزعيم الكردي، مسعود بارزاني، يحابي تركيا، منتقدين عدم التطرق لتواجد قوات الأخيرة داخل كردستان.  وقال الناشط عمر الشيخ؛ "استوقفني بيان بارزاني، من حيث الشكل قبل المضمون، فهو موقّع باسم مسعود البارزاني، دون أيّة صفة حكومية، ولا نعرف ما هو موقف رئيس الإقليم، نيجرفان بارزاني، ورئيس الوزراء، والبرلمان، وأخيراً موقف الحليف الحكومي في محافظة السليمانية".

اقرأ أيضاً: هل ينفّذ الأكراد تهديدهم في إطلاق الدواعش من مخيم الهول؟

وتنقسم السلطة في كردستان بين حزبَين؛ "الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستاني"، ويحتلّ موقعي رئيس الإقليم نجيرفان بارزاني (ابن أخ مسعود بارزاني)، ورئيس الوزراء مسرور بارزاني (ابن مسعود بارزاني)، فيما يسيطر الاتحاد الوطني على منصب نائب الرئيس ومواقع وزارية في الحكومة المحلية مع إدارة محافظة السليمانية. 

وأكّد الشيخ؛ أنّ "مسعود بارزاني ينقلب على تعهّده السابق بعدم الانزلاق في حرب الأخوة، أما من حيث المضمون، فهو انقلاب على تعهّده السابق الذي كان يتفاخر به، وكان الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة من كردستان يتّخذ من قوله هذا شعاراً ضدّ كلّ من يسعى إلى تلك الحرب".

صمت في بغداد واستنكار في أربيل
إلى ذلك، دانت حكومة إقليم كردستان العراق تحرّكات حزب العمال الكردستاني العسكرية في الإقليم، دون الإشارة للضربات الجوية التركية على معاقل الحزب، فيما ساد الصمت في بغداد، دون أيّ استنكار من الحكومة المركزية تجاه ما يحدث في البلاد.

وقال بيان مقتضب لحكومة كردستان، ردّاً على تحرّكات العمال الكردستاني الأخيرة في الإقليم؛ إنّ "مثل هذه الأعمال تزيد الأوضاع في الإقليم والمنطقة تعقيداً"، مبيناً أنّ "حكومة الإقليم لن تسمح بأيّ شكل من الأشكال بتهديد مصالحها والمساس بقوت الشعب". 

ويعزو المحلل السياسي خليل الرفاعي، التحرّكات الأجنبية داخل العراق إلى حالة السياسة الداخلية غير المستقرة في العراق، ويقول لـ "حفريات": "من الطبيعيّ أن نشهد تشتّتاً في المواقف العراقيّة للاختراقات التركيّة وغيرها داخل بلادنا؛ كون المسؤوليّة الوطنيّة غائبة في الأداء الرسميّ العراقيّ". 

وأضاف: "تركيا ومعارضوها أقوى من الداخل العراقي، وهذا ما نشهده، حينما يخترق سلاح الجوّ التركيّ الأنواء العراقية، أو تدخل مدفعيات الجانب التركي أراضينا دون مسألة من قبل الجهات الرسميّة، في بغداد أو كردستان".

الصفحة الرئيسية