هل تصبح إيران ملاذ الإخوان الأخير بعد تركيا؟.. خبراء يجيبون

هل تصبح إيران ملاذ الإخوان الأخير بعد تركيا؟.. خبراء يجيبون

مشاهدة

30/06/2021

أحمد فتحي

مع استمرار تضييق تركيا على عناصر تنظيم الإخوان، في ظل سعيها لتطبيع العلاقات مع القاهرة، تُطرح إيران كملاذ محتمل لعناصر التنظيم الإرهابي.

ويقول مراقبون إن "العلاقة بين الإخوان وإيران قديمة وتعود لخمسينيات القرن الماضى"، وإنه رغم الاختلاف المذهبي بين "إيران الشيعية"، والإخوان كـ"جماعة سنية" إلا أن "الطبيعة البراجماتية للجماعة والرغبة فى الانتشار والتوسع جعلتها تتجاوز هذا العائق المذهبي".

إلا أن عددا من المحللين السياسيين استبعدوا في أحاديث منفصلة لـ"العين الإخبارية" سيناريو طرح نظام ولاية الفقيه كبديل "آمن" لاحتضان الإخوان وإيواء عناصرها، مشيرين إلى أن طهران ستكون ربما "محطة انتقالية" للجماعة، قبل انتقالهم من تركيا لدولة أوروبية على الأرجح ستكون بريطانيا.

واعتبر هؤلاء أن التنظيم الإرهابي لن يكون آمنا بالشكل الكافي كما كان في أنقرة، فضلا عن خشية الإخوان من التأثير السلبي لصورته دوليا، لاسيما لدى دول لم تكن تصنفهم كمنظمة إرهابية؛ وذلك حين يكون في حماية نظام هو الأكثر رعاية ودعما للإرهاب في العالم.

غير أن خبراء آخرين أشاروا إلى احتمال انتقال الإخوان لإيران أو لحلفاء لهم؛ كورقة ضغط سياسية تستخدمها طهران إقليميا ودوليا.

علاوة على محاولة الأخيرة تقديم نفسها كملاذ للمطاردين على مستوى العالم خاص المنتمين لحركات الإسلام السياسي، مثلما فعلت مع عناصر تنظيم القاعدة الذين تم إيواؤهم في البلاد لفترات طويلة.

وعززوا هذا الطرح بإعلان القيادي في مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران محمد علي الحوثي منذ أيام أن جماعته على استعداد لاحتضان قيادات الإخوان، "وتوفير الحماية اللازمة لهم".

وكان الحوثي قد أعرب عن ترحيبه بالإعلاميين محمد ناصر ومعتز مطر، الفارين من مصر إلى تركيا، اللذين دأبا على التحريض ضد الدولة المصرية عبر قنوات الإخوان التي تبث من إسطنبول.

وأبدى الحوثي استعداده لتقديم الحماية اللازمة لهما، قائلا عبر حسابه على تويتر: "أهلا وسهلا بكما في صنعاء وستجدان كرم الشعب اليمني وحمايته، ولا تلتفتا لكذبة قتالنا لإخوان اليمن".

وعرض الحوثي دعوته، بعد أيام قليلة من إبلاغ السلطات التركية مجموعة من الإعلاميين المنتمين للإخوان بوقف نشر أي مواد تحريضية ضد مصر عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأعلن المذيع الإخواني الهارب في تركيا محمد ناصر عبر قناته على موقع "يوتيوب" منذ عدة أيام وقف بث برنامجه على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد ساعات من إعلان المذيع الإخواني معتز مطر وقف بث برنامجه عبر كل المنصات وذلك بأوامر من سلطات أنقرة.

وقال ناصر: "أعلنها واضحة بأنني سأغيب عن كل مواقع التواصل ليس برغبة مني ولكنها الظروف التي لم تعد خافية على أحد، فهو ليس انسحابا ولا هزيمة وإنما هي جولة وبعدها جولات".

الدكتور بشير عبدالفتاح الخبير في الشؤون التركية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية استبعد أن يتحول نظام ولاية الفقيه في طهران لملاذ أخير للإخوان.

وقال عبدالفتاح في حديث خاص لـ"العين الإخبارية"، إنه : "هناك تناغم سياسي وفكري بين الإخوان وإيران، رغم الاختلاف المذهبي، لكن هذا لا يعني أن تكون إيران ملاذا آمنا ومناسبا لجماعة الإخوان بعد تركيا".

ودعم "عبد الفتاح" هذا الطرح بعدد من الأسباب تتعلق بتنظيم الإخوان نفسه، قائلا: "إيران مصنفة كدولة راعية للإرهاب، وبها العديد من المنظمات المصنفة إرهابية؛ فإذا ما استقرت الجماعة في طهران فسيتحولون لجماعة إرهابية بالفعل لدي دول لم تكن تصنفهم كمنظمة إرهابية؛ لذا فدخولهم طهران أشبه بالدخول في عش الدبابير".

كما أبرز "عبد الفتاح" أن "إيران ليست آمنة، ولن يتحقق لعناصرها الأمان الكافي الذي تتمتع به في تركيا بسبب أنها مخترقة استخباراتيا من دول عديدة؛ لذا من السهل اصطياد عناصرها بعكس أنقرة التي تتمتع بدوائر أمنية محكمة نسبيا".

كما أشار إلى أن "هناك حاضنة فكرية واجتماعية وثقافية للإخوان في تركيا غير متوفرة لإيران بالقدر الكافي، خاصة وأن نظام أردوغان له صلة مباشرة بالتنظيم الدولي للإخوان".

ولفت المحلل السياسي المصري أيضا إلى أنه "من الناحية الاقتصادية فإن الإخوان لديهم أموال يريدون استثمارها في بيئة مناسبة وهو ما لا يتحقق في إيران".

كما لمح "عبد الفتاح" إلى أن "هناك أسباب تتعلق بإيران نفسها تحول دون إيواء الإخوان"، قائلا : "رغم الاختلاف السياسي بين البلدين إلا أن إيران حريصة على أن تحافظ على علاقات جيدة مع مصر وإلا تستفزها بأي شكل من الأشكال، وتنظر دائما لمصر بأن هناك لقاء معها سيحدث يوما ما".

وفي رأي عبد الفتاح فإن أكثر ما سيحصل عليه الإخوان من إيران هو أن تكون الأخيرة "محطة انتقالية" بين تركيا ودولة في الأغلب ستكون أوربية وذلك مع تصاعد تضييق نظام أردوغان عليها.

لكن مع استمرار التضييق التركي على الإخوان - يستطرد - ستكون وجهة عناصر التنظيم دولة أوروبية؛ استغلالا لمساحات الحرية والديمقراطية التي تسمح بها تلك الدولة، حيث ستسعى لتقديم نفسها كجماعة سياسية مضطهدة.

كما استبعد المحلل السياسي التركي الدكتور جواد غوك في حديث لـ"العين الإخبارية" أن يتحول نظام ولاية الفقية لملاذ أخير للإخوان.

وتابع غوك: "تسعى إيران دائما إلى الحفاظ على علاقاتها بمصر، حتى وإن اختلفت السياسات بين الدولتين لإدراك طهران قيمة ومكانة القاهرة".

وإذ استبعد تحول إيران لمقر دائم لعناصر التنظيم، توقع جواد غوك، سيناريو وسط يتمثل في فتح مكتب دائم للتنظيم في طهران للتنسيق، وإيواء بعض العناصر وليس جميع القيادات المطلوبة على ذمة قضايا عنف وإرهاب.

وبخلاف سابقيه، جاءت قراءة العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية.

وقال لـ"العين الإخبارية" إنه "ربما تكون إيران خيار إخواني في حال تم التضييق عليهم داخل تركيا واجبارهم على الخروج من أراضيها".

ورأى أن "طهران ربما تفتح أبوابها للإخوان كأحد أوراق الضغط السياسي ضد المجتمع الدولي"، متابعا: "إيران تقدم نفسها كملاذ للمطاردين على مستوى العالم خاص المنتمين لحركات الإسلام السياسي"، مذكرا بـ"قيادات تنظيم القاعدة الذين ظلوا في إيران لفترات طويلة".

ونبه الخبير الأمني المصري إلى أن "علاقات الإخوان وإيران ممتدة لعقود سابقة، وشهدت فترة حكم الإخوان لمصر أول زيارة لرئيس إيراني للقاهرة، وبدا واضحا شكل الحفاوة والاحتفال الكبير من الإخوان للشخصيات الإيرانية".

وردا على سؤال حول رد فعل القاهرة حال إيواء إيران للإخوان، أجاب: "نعم ربما يواجه استضافة الإخوان بصعوبات.. وقد تحدثت عن أن طهران ليست البديل الوحيد، لكن هناك أيضا بدائل أخرى للإخوان".

وفي هذه النقطة، اتفق عكاشة مع ما طرحه الدكتور بشير عبد الفتاح، قائلا : "تدرك إيران تماما مكانة مصر، وأن الدخول في عداء مع القاهرة سوف يسبب إرباكا كبيرا لها؛ ولن تحاول إثارة عداوة مع أكبر دولة عربية".

وفي هذا الصدد أشار "عكاشة" إلى وجود بدائل أخرى للإخوان، فربما تكون العاصمة البريطانية لندن الملاذ الأسهل والأسرع والأكثر جاهزية، وهناك كندا وجنوب شرق آسيا".

عن "العين" الإخبارية

الصفحة الرئيسية