هل تكون المقاومة الشعبية الحلَ الأمثل لمساندة أهالي القدس؟

هل تكون المقاومة الشعبية الحلَ الأمثل لمساندة أهالي القدس؟

مشاهدة

10/05/2021

تشتعل مدينة القدس بشكل غير مسبوق، وكان مصدر الاشتعال هو التضامن مع سكان حي الشيخ جراح الذين يعمل الاحتلال الصهيوني على تهجيرهم بشكل قسري من منازلهم التي عمّروها بأيديهم ليحل مكانهم مستوطنون بهدف تهويد الحي وإفراغه من سكانه الأصليين، وحدثت مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين بمدينة القدس، وجنود الاحتلال في البلدة القديمة، وباحات المسجد الأقصى.

وما زاد الأمور تعقيداً، ووسع دائرة المواجهة في مدينة القدس، هو إعلان اقتحام المستوطنين المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم الاثنين الموافق 28 من شهر رمضان، يوم القدس الموحدة وفق" التقويم العبري" بحماية من جنود الاحتلال، ولكنّ المقدسيين لم يقبلوا بهذا الأمر، وبدأوا رباطهم بالمسجد الأقصى، ووجهوا الدعوات لكافة الفلسطينيين بالضفة الغربية، وقطاع غزة، والداخل المحتل عام 1948، لحماية المسجد الأقصى من أي مخطط تهويدي.

 وبشكل سريع امتدت الأحداث إلى الأراضي الفلسطينية كافة، فسكان مناطق (48)، توجهوا منذ عدة أيام إلى مدينة القدس؛ لمؤازرة سكانها في محنتهم وتقديم المساعدة والوقوف في وجه المحتل، وفي الضفة الغربية انطلقت حملات المناصرة والعمليات الفردية، وأما في قطاع غزة فقد تم تشكيل غرفة العمليات المشتركة والمكونة من كافة فصائل العمل الوطني لبحث امكانية صد العدوان الإسرائيلي على مدينة القدس وسكان حي الشيخ جراح، إضافة إلى تفعيل أدوات المقاومة الشعبية على طول السلك الشائك لإيصال رسالة إلى الاحتلال.

الخبير بالشأن الإسرائيلي د. عاهد فروانة لـ"حفريات": الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض وقائع في مدينة القدس مستغلاً وعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب

وعقب تطور الأحداث ظهر القائد العام لكتائب القسام، محمد الضيف في تصريح نادر، فوجه تحذيراً واضحاً، وأخيراً للاحتلال ومغتصبيه بأنه إن لم يتوقف العدوان على أهلنا في حي الشيخ جراح في الحال، فإننا لن نقف مكتوفي الأيدي، وسيدفع العدو الثمن غالياً".

وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية، عن حالة قلق متصاعدة لدى مختلف المحافل الإسرائيلية جراء تنامي المواجهات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة، لا سيما حي الشيخ جراح المهدد بترحيل سكانه.

وأكدت الصحيفة في خبرها الرئيس الذي أعده "تل ليف-رام"، أنّ "استمرار المواجهات في الشيخ جراح بالقدس يقلق جهاز الأمن جداً، وذلك أساساً لأنّ القدس، كبؤرة التوتر المركزية في الأسابيع الأخيرة، لا تشطب من جدول الأعمال".

فرض وقائع جديدة

وفي هذا السياق يقول الخبير بالشأن الإسرائيلي د. عاهد فروانة في حديثه لـ"حفريات" إنّ "الاحتلال الإسرائيلي يحاول فرض وقائع في مدينة القدس مستغلاً وعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ويريد تهويد المدينة، لذلك يمارس مثل تلك الأفعال لتهجير سكان القدس، وخاصة حي الشيخ جراح، والبناء الاستيطاني، وسحب الهويات، ووضع العراقيل أمام المصلين بالمسجد الأقصى حتى تكون الكلمة العليا له."

عاهد فروانة

يضيف" الإسناد الذي يقوم به أبناء الشعب الفلسطيني سواءً بمدينة القدس، أو الضفة الغربية وقطاع غزة، وفلسطينيو 48، ومن كافة الدول العربية والإسلامية يشكل حالة مميزة لمؤازرة المقدسيين، إذ إنّ التضامن الشعبي، والمقاومة الشعبية، هي التي يكون لها التأثير الأكبر في دعم صمود أبناء مدينة القدس، لأنّ أي فعل عسكري قد يصرف الأنظار عن ما يجري بمدينة القدس."

اقرأ أيضاً: الأردن يواصل جهوده لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في القدس.. تفاصيل

يقوم الاحتلال الإسرائيلي لإحداث نوع من التصعيد، خصوصاً مع قطاع غزة لأنه يريد حرف البوصلة، بحسب فروانة، عن الأحداث الجارية في مدينة القدس، وتخفيف التوتر، لأنّ الأمور ليست في صالحه حتى هذه اللحظة، لذلك يجب على الفصائل الفلسطينية  في هذه المرحلة العمل على تفعيل سائر وسائل المقاومة الشعبية بشكل أكبر، لعدم إعطاء أي مبرر للاحتلال لإبعاد الأنظار عن مدينة القدس.

نقطة تحول

وينوه فروانة: "هبة فلسطينيو 48، وقدومهم للرباط في مدينة القدس، تشكل جرس إنذار للاحتلال الإسرائيلي، وإحراج كبير له أمام المجتمع الدولي، وتعد نقطة تحول كبيرة في الصراع مع الاحتلال.

الكاتب والمحلل السياسي أحمد الكومي

ومن جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الكومي أنّ السيناريوهات المتوقعة لأحداث مدينة القدس الراهنة، مرتبطة بالسلوك الإسرائيلي بالمدينة، خاصة وأن أسباب تلك الأحداث هي الخطوات الاستفزازية لسلطات الاحتلال من أجل إثارة الفلسطينيين، وممارسة حرب ضد حرية العبادة من خلال العديد من الإجراءات.

أبو مجاهد أحد الشبان المسؤولين عن إطلاق البالونات شرق مدينة غزة لـ"حفريات": الاحتلال الإسرائيلي تجرأ بالمساس بمقدساتنا الإسلامية، ولن يهنأ بنومه

ويشير الكومي في حديثه لـ"حفريات" إلى أنه في حال عدم تراجع الاحتلال الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى، وتهجير سكان حي الشيخ جراح، فإنّ الأمور ذاهبة إلى صدام أكبر قد تندلع شرارتها في أماكن أخرى، في ضوء المواقف المتضامنة مع مدينة القدس، خصوصاً من قطاع غزة.

إن موقف قطاع غزة مع أهل مدينة القدس كان موقفاً متقدماً عن كافة المواقف المتضامنة مع ما يجري داخل المدينة، وهذا ليس جديداً على غزة المحاصرة، والتي اعتادت على نصرة وإسناد كل من يستنجد بها، وفصائل المقاومة كان موقفها واضحاً من الانتهاكات بمدينة القدس، وحي الشيخ جراح تحديداً، فقد وجهت رسائل واضحة للاحتلال تحت مسمى التحذير الأخير" يقول الكومي.

خيارات مفتوحة

وبسؤاله عن طبيعة رد فصائل المقاومة الفلسطينية عما يجري بمدينة القدس أجاب إنّ "دور المقاومة سيكون مفتوحاً على كل الخيارات، وقد لا يكون الرد منطلق من غزة، ويمكن أن يكون من جبهات أخرى تتواجد بها المقاومة الفلسطينية، مثل الضفة الغربية أو القدس المحتلة، وانطلاق التحذير يؤكد أنّ الفصائل جاهزة للرد".

ويؤكد الكومي أنّ قطاع غزة بدأ فعالياته لنصرة أهل القدس من خلال عودة أساليب النضال الشعبي، والتي كانت في مسيرات العودة، وأنّ موقف القطاع سيكون متغيراً كبيراً جداً في دفع الاحتلال للتراجع عن استفزازاته للمقدسيين.

ويشدد: أحداث مدينة القدس أثبتت قدرة المقدسيين على مواجهة أي محاولات لفرض أي وقائع جديدة في مدينة القدس، إذ إنهم وعلى مر الزمن أفشلوا كافة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف المدينة، وتسعى إلى تهويدها كما حدث بالبوابات الإلكترونية، ومصلى باب الرحمة، وحاجز باب العامود وغيرها.

البالونات الحارقة

وعلى طريقتهم الخاصة تضامن عدد كبير من الشبان في قطاع غزة مع أهالي مدينة القدس وسكان حي الشيخ جراح، من خلال إعادة تفعيل وحدة إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع والأراضي الزراعية، مما أحدث حرائق كبيرة بالجانب الإسرائيلي خلال الأيام الماضية.

اقرأ أيضاً: هكذا تضامن فنانون ومشاهير مع أهالي حي الشيخ جراح بالقدس.. صور

ويقول أبو مجاهد أحد الشبان المسؤولين عن إطلاق البالونات شرق مدينة غزة في حديثه لـ"حفريات" إنّ "الاحتلال الإسرائيلي تجرأ بالمساس بمقدساتنا الإسلامية، وطرد سكان مدينة القدس من ديارهم لتهويد المدينة، وتنفيذ مخططاته، ونحن قررنا أن نجعلهم لا يهنئوا بنومهم من خلال إطلاق البالونات الحارقة التي ترهقهم، وتكبدهم خسائر كبيرة، وتزعزع أمنهم واستقرارهم، وسوف نستمر بذلك طالما الأحداث بالقدس مستمرة".

يضيف" تركنا منازلنا وعائلاتنا وتوجهنا نحو الحدود الشرقية مع الاحتلال الإسرائيلي لتجهيز البالونات، وإطلاقها نحو الأراضي المحتلة لإحداث ضرر وحرائق، وذلك لإيصال رسالة إلى المحتل مفادها أنّ سكان غزة رغم مصائبهم، وظروفهم القاسية لن يتركوا إخوانهم بمدينة القدس لوحدهم وسيساندوهم بكل الإمكانيات والوسائل الممكنة."

الصفحة الرئيسية