هل تمّت تصفية علي حاطوم من قبل حزب الله؟

هل تمّت تصفية علي حاطوم من قبل حزب الله؟

مشاهدة

11/09/2019

بظروف غامضة وروايات متعددة، ما بين انتحار، وتصفية بمسدّس كاتم للصوت، تمّ تداول خبر وفاة القيادي السابق في حزب الله اللبناني، علي حاطوم، الذي وجِد مقتولاً في شقته ببيروت قبل أيام، وارتباطاً بطبيعة عمل الرجل وموقعه التنظيمي في حزب الله، وإبعاده لموقع أقلّ أهمية منذ أعوام؛ فإنّنا، على الأرجح، أمام عملية استخبارية، تتعدّد معها الجهات الفاعلة وعلى رأسها حزب الله نفسه، بوصفه متهماً بالوقوف وراء العملية، على خلفية "شكوك" بعمالة حاطوم، خاصّة بعد التطورات الأخيرة في الصراع بين حزب الله وإسرائيل.

اقرأ أيضاً: هل ستواصل إسرائيل هجماتها على مواقع إيران وحزب الله؟
السيرة الذاتية لحاطوم حافلة، وتؤكّد أنّه من أبرز كوادر الحزب، وتولّى العديد من الملفات والمواقع التنظيمية ذات الطبيعة الخاصة، التي تتضمّن مستويات خطورة عالية على مستوى التخطيط والتنفيذ، واطّلاع على كمّ هائل من المعلومات ذات الطبيعة المغلقة والسرية، فحتى عام 2017 كان قائد القطاع الثاني في حزب الله، وتمّ عزله من قبل قيادة الحزب عن هذا الموقع، ودون أن يقدم الحزب تفسيراً لسبب هذا النقل.
وتبع ذلك احتجاجات شعبية في صفوف قواعد الحزب في منطقة برج البراجنة؛ فهل جاء هذا النقل لحاطوم بعد شكوك لدى الحزب، عززتها علاقاته الوثيقة مع "مغنية وبدر الدين"؟

أبرز ما يلفت النظر في سيرة حاطوم ارتباطه بعلاقات تنظيمية وشخصية مع أبرز قياديَّين من حزب الله تمّت تصفيتهما بسوريا

ولعلّ أبرز ما يلفت النظر في سيرة حاطوم؛ ارتباطه بعلاقات تنظيمية وشخصية مع أبرز قياديَّين من قيادات حزب الله، اللذين تمّت تصفيتهما في سوريا، وهما: عماد مغنية، الذي تمّ اغتياله في دمشق عام 2008، والذي يعدّ من أبرز قادة الحزب المتهمين بالوقوف وراء العديد من العمليات التي استهدفت مصالح أمريكية وأوروبية، ومصطفى بدر الدين؛ الذي يوصف بأنّه نائب زعيم الحزب ومسؤول العمليات الخارجية، وأحد أبرز المتّهمين باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، عام 2005، الذي اغتيل، في أيار (مايو) عام 2016، ووجِّهت أصابع الاتهام حينها للموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء العمليتين، اللتين تمّ تنفيذهما في قلب دمشق (يرتبط مغنية مع بدر الدين بعلاقة مصاهرة).

اقرأ أيضاً: مشكلة حزب الله الديمغرافية تفسر تحفظه
وفي ظروف غامضة، قررت قيادة حزب الله، عام 2017، إنهاء مهمات حاطوم في الأطر الرسمية لقيادة الحزب، وتمّ نقله لتولي موقع أقل أهمية، فيما يعرف بـ "السرايا اللبنانية لمقاومة إسرائيل في بيروت والضاحية الجنوبية"؛ وهي ميليشيا تتبع لحزب الله، تضمّ عناصر من كافة الطوائف اللبنانية التي تؤمن بنهج المقاومة، ولا ترقى، تسليحاً واهتماماً، كما هو حال تشكيلات حزب الله العسكرية والأمنية، ويبدو أنّ حاطوم لم يكن راضياً عن مسؤولياته الجديدة، وربما كان يطمح بأن يتولى مسؤوليات كالتي كان يتولاها مغنية وبدر الدين.

اقرأ أيضاً: لماذا يدوّل الحريري مشكلة حزب الله؟
تصفية حاطوم، وفق سيرته والمواقع التي شغلها في حزب الله، والتي مكّنته من الاطّلاع على معلومات مهمة حول علاقة حزب الله بالتهم الموجهة إليه بمسؤوليته عن اغتيال رفيق الحريري من جهة، وارتباطه بأحد أبرز قادة الحزب الذين تمت تصفيتهم، مغنية وبدر الدين، ترجح البعد الأمني لوفاته، خاصّة أنّ نشطاء حزب الله على مواقع التواصل الاجتماعي يردّدون رواية موحّدة؛ هي أنّه "توفّي خلال قيامه بتنظيف مسدسه"، وهي رواية تعوزها الأدلة، وقوبلت باستنكار من قبل أوساط لبنانية عديدة، بما فيها أوساط موالية لحزب الله.

بظروف غامضة قرر حزب الله عام 2017 إنهاء مهمات حاطوم بالأطر الرسمية لقيادة الحزب وتمّ نقله لتولي موقع أقل أهمية

لا شكّ في أنّ سيناريوهات وأسباب وملابسات تصفية حاطوم تتعدّد، بما فيها الاحتمالات الضعيفة لوقوف إسرائيل وراء العملية، خاصّة أنّ سياقات "تصفيته" وتوقيتها، تشير إلى أنّها وقعت في ظروف تتصاعد فيها مستويات "الصراع الأمني" بين حزب الله وإسرائيل، وفي أعقاب عمليات إسرائيلية ضدّ حزب الله وقعت خلال الأسبوعين الماضيَيْن، في دمشق "اغتيال المهندسَين؛ حسن زبيب، وياسر ضاهر" المكلَّفين بتطوير برامج صناعة الطائرات المسيَّرة، وفي بيروت بوصول طائرتَي استطلاع لمعاقل الحزب المحصنة في قلب الضاحية الجنوبية، وهو ما أكّد أنّ الاختراق الأمني الإسرائيلي لحزب الله، يتجاوز جمع المعلومات من خلال وسائل تكنولوجية، وأنّ هناك مصادر بشرية، من داخل الحزب تقوم بتلك المهمة، وهو ما أدركته قيادة الحزب، فوصول طائرتَي الاستطلاع الإسرائيليَّتين للضاحية الجنوبية، أرسل رسالة واضحة بقدرة إسرائيل على استهداف أيّة مواقع، أو قيادات، لحزب الله، رغم تحصينات الحزب عالية المستوى.

اقرأ أيضاً: انتحار أم اغتيال؟.. وفاة قياديّ في حزب الله في ظروف غامضة
يبدو أنّ التحقيق الذي بدأه الأمن اللبناني، لن يصل لنتائج ذات دلالة، ليس لقصور في الأمن اللبناني، إنّما لأنّ العملية بالمستوى الجرمي، من المؤكّد أنّها تمّت باحترافية عالية، وستتعامل مع جثة، في ظلّ غياب معلومات دقيقة حول ظروف ما قبل وما بعد "الانتحار/ التصفية".

الصفحة الرئيسية