هل يتحول العراق إلى ولاية فقيه صدرية

هل يتحول العراق إلى ولاية فقيه صدرية

مشاهدة

01/12/2020

اهتزَ الوضع الأمنيّ في العراق، وليس على يد تنظيم داعش "الإرهابيّ"،   الذي أخذت جيوبه بالتنامي داخل البلاد، بل جاءت هذه المرة على يد زعيم سياسيّ يخوض غمار المواجهة الانتخابيّة المبكّرة مع خصومهِ من زعامات السلطة العراقية. 

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تصدّر على مدار يومين كاملين، أخبار الساعة المحلية، جراء مهاجمة تياره، ذي الثقل الجماهيريّ، لخيم اعتصامات تشرين في محافظة ذي قار (360كم جنوب العاصمة بغداد)، والتي أفضت إلى مقتل سبعة أشخاص، وإصابة مائة آخرين، وفق بيانات رسمية، أول من أمس.

وتجمّع عشرات الآلاف من أنصار الصدر في ذي قار وبغداد، يوم الجمعة الماضي، في استعراض للقوة السياسية مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المقررة في حزيران( يونيو) المقبل.

جانب من الاشتباكات بين أنصار التيار الصدري ومعتصمي تشرين بساحة الحبوبي وسط ذي قار

السلوك الصدريّ الأخير، وضع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، في دائرة الحرج، بعد تحرّكات حليفه السياسيّ، مقتدى الصدر، في اتجاهات زعزعة سلطة الدولة التي يحاول الكاظمي استعادتها من الميليشيات الموالية لإيران، بالاعتماد على الحلفاء، الذين يتقدّمهم الصدر نفسه. 

"القتل والعنف" في بيان الصدر

 وجّه زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، قبلة خطبته السياسية يوم الجمعة، من مدينة النجف إلى العاصمة بغداد، بعد أن توافد الآلاف من أنصاره إلى ساحة التحرير، وسط العاصمة، تلبية لدعوة أطلقها التيار للتحشيد الانتخابي المبكّر. 

الصدريون ينهون تحشيدهم الانتخابي المبكر بالهجوم على مخيمات معتصمي تشرين بساحة الحبوبي.. والحصيلة 85 قتيلاً وجريحاً.. والكاظمي يشكل خلية أزمة

الصدر، قال، على لسان الناطق باسمه في خطبة الجمعة: "نحن ملزمون بالدفاع عن الوطن تحت قبّة البرلمان بأغلبية صدرية".
وأضاف أنّه يرغب في حصول تياره على منصب رئاسة الحكومة، وأن "تكون أبويّة عادلة تحبّ وطنها وتريد له الهيبة والاستقلال والسيادة والرفاهية، بلا فاسدين، وبلا شغب، وبلا احتلال، وبلا إرهاب، وبلا عنف".
وتابع: "ندافع بكلّ سلمية، ونريد هداية الجميع؛ فالقتل والعنف آخر الكيّ، ولسنا بصدده".

اقرأ أيضاً: إحباط محاولات داعش للسيطرة على المنفذ الحدودي بين العراق والأردن

وعلق الناشط حسن العادلي، على بيان الصدر، متسائلاً: "ماذا يقصد بـ "القتل والعنف آخر الكيّ"؟"، وأضاف لـ "حفريات": "الصدر لم يتخلَّ عن سلوكهِ الميليشاوي المعروف منذ أعوام الحرب الطائفية في البلاد". 

وأكّد أنّ "العراق يُباع ويُشترى من قبل مافيات سياسية، لا أحزاب لها قواعد عمل سياسيّ محترمة، كما في بلدان العالم". 

هجمة مباغتة في "الحبوبي"

ما إن انتهت صلاة الجمعة الموحّدة، التي دعا إليها الصدر أنصاره في بغداد وذي قار، حتى اشتعلت المواجهات بين المتظاهرين المنتمين لحراك تشرين، والصدريين الذي كانوا يفترشون ساحة الحبوبي الاحتجاجية، وسط مدينة الناصرية (عاصمة محافظة ذي قار). 

بقايا خيمة لمعتصمي ساحة الحبوبي وسط محافظة ذي قار إثر المواجهة مع الصدريين

ويقول مصدر مطّلع، لـ "حفريات": إنّ "الصدريين اقتحموا الساحة التي يقيم فيها المحتجون مع خيمهم منذ أحداث تشرين الماضية"، مبيناً أنّ "المعتصمين التشريينين، أعطوا الفرصة للصدريين للتجمّع والصلاة، لكن ما انتهت خطبة مقتدى الصدر حتى بدأ احتكاك بين عناصر صدرية وأخرى مدنية". 

وأضاف: "أنصار التيار الصدري، الذين كانوا من حلفاء تشرين، انقلبوا على المعتصمين بعد تعبئتهم سياسياً ضدّ تشرين من زعاماتهم السياسية في التيار، وهو ما أدّى إلى المواجهة مع المعتصمين وحرق خيامهم في ساحة الحبوبي". 

اقرأ أيضاً: العراق: بعد مذبحة الناصرية هذا ما قاله الصدر.. ماذا عن حكومة الكاظمي؟!

وأشار إلى أنّ "المواجهة أسفرت عن خمسة قتلى؛ 2 من الصدريين و3 من المعتصمين، مع جرح 80 شخصاً آخرين من الطرفين"، مؤكّداً أنّ "الاشتباك أدّى إلى زعزعة أمن المحافظة، على مرأى من القوات الأمنية التي لم تحرّك ساكناً، خشية مواجهتهم مع الصدريين". 

تصعيد صدريّ آخر
تنامي تدهور الوضع الأمني في ذي قار، وضع التيار الصدريّ في خانة النقد السياسيّ والجماهيريّ عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، مما دفع ناطقية الصدر إلى إصدار عدة تغريدات لم تخلُ من التهديد والتصعيد ثانية. 

الكاتب علي طه لـ "حفريات": الصدر يريد تحويل العراق إلى ولاية فقيه صدرية، تقع بالعرض من ولاية الفقيه الإيرانية ولا تكون خاضعة لها

وقال الحساب المقرّب من الصدر، والموقّع باسم صالح محمد العراقي: "بالأمس أثبت عشاق آل الصدر انضباطهم وتنظيمهم الدقيق وبالشروط الصحية الحضارية، فشكراً لهم، إلا أنّ (الجوكرية) في الناصرية الفيحاء أبوا إلا التعامل مع الوضع وفق أجندات خارجيّة مشبوهة، أدّت إلى تفاقم الوضع، لولا رجالات الناصرية الفيحاء الذين أبوا إلا أن ترجع محافظتهم لأهلها ولرونقها الأول".

و"الجوكرية": مصطلح يطلقه إعلام الإسلام السياسيّ الشيعيّ ضدّ المتظاهرين في الحراك التشريني في العراق، على اعتبار أنّهم "جوكر" بيد السفارة الأمريكية، ومدعومون منها مالياً وإعلامياً. 

انصار التيار الصدري يؤدون صلاة الجمعة في ساحة التحرير وسط بغداد

وأضاف: "بالفعل، فقد انتهت أفعالهم السيئة، من قطع الطرق والحرق والصلب في تلك المحافظة، ‎واليوم؛ إذ يعودون للتظاهر لسويعات فهذا من حقّهم، لكن من دون التعدي على الشعب والدولة والشرع والقانون، وإلا فالدولة ملزمة بحماية المحافظة، وإن لم تستطع فإنّ للعراق جنوده".

الكاظمي يتدخّل بقرارات سريعة
وعلى الصعيد الحكومة؛ اتخذ القائد العام للقوات المسلحة، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، عدة إجراءات، أفضت إلى إقالة قائد شرطة محافظة ذي قار، وتشكيل خلية أزمة، بقيادة مستشار الأمن الوطني قاسم الأعرجي، وعضوية قادة أمنيين، بينهم رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الغني الأسدي. 

اقرأ أيضاً: قانون مكافحة الإرهاب في العراق: هل هو حقاً كذلك؟

وقال الكاظمي، في بيان: "انطلاقاً من حرصنا على فرض القانون، وترسيخ قيم الدولة، وتقويض كلّ ما من شأنه تصعيد التوترات بين أبناء البلد الواحد ، وتهديد الدولة ومؤسساتها، نجد أنّه من الضروريّ فرض القانون بطريقة تؤمّن وتحمي المتظاهرين السلميين، وفرزهم عن المخرّبين؛ فإنّ الأحداث المؤسفة التي جرت في ذي قار أخيراً تستدعي موقفاً مسؤولاً على كلّ المستويات".

اقرأ أيضاً: عودة إلى 15 عاماً من أخطاء بايدن في العراق
وبناء على ذلك، تابعَ البيان: "قررنا تشكيل لجنة عالية المستوى من الحكومة المركزية، بعنوان (فريق أزمة الطوارئ)، تُمنح صلاحيات إدارية ومالية وأمنية لحماية المتظاهرين السلميين، ومؤسسات الدولة، والممتلكات الخاصة، وقطع الطريق أمام كلّ ما من شأنه زرع الفتنة، وجعل المتظاهرين السلميين في مواجهة مع الدولة التي حرصت منذ أن تولّت الحكومة مسؤوليتها، على نصرة الاحتجاج السلمي، ودعم التوجّهات العادلة التي طالب بها شباب العراق".

نهاية العرض الصدريّ
إلى ذلك، شكر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أنصاره على التواجد المكثف في الساحات و"الطاعة" له، مبيناً أنّ "الأمل في الانتخابات المقبلة سيكون بيد الصالحين".

اقرأ أيضاً: من يلاحق قتلَة هشام الهاشمي بعد تهريبهم خارج العراق؟

وقال، في تغريدة له: "أيّها الأحبة، لقد أثبتم اليوم أنّ العراق، عراق المرجعية، عراق الصدرين (في إشارة الى أبيه وعمّه القتيلين في عهد صدام حسين)، عراق يطاع فيه الله تعالى". 

مقتدى الصدر يمارس العرض السياسي الانتخابي مبكراً وأنصاره يواجهون الحراك التشريني بالعنف

وأضاف: "اليوم اعتراني الأمل بأن تكون الانتخابات المقبلة، بيد الصالحين ليخلّصوا البلاد من كلّ المسيئين من الداخل والخارج، فلا احتلال ولا إرهاب ولا تطبيع ولا فقر ولا ترهيب، إنما دولة قوية وشعب أبي". 

ويعلّق الكاتب، علي طه، على تغريدة الصدر، قائلاً لـ "حفريات": "مقتدى الصدر يريد تحويل العراق إلى ولاية فقيه صدرية، هو هنا يسير تماماً على نهج والده، ولاية فقيه عراقية تقع بالعرض من ولاية الفقيه الإيرانية ولا تكون خاضعة لها". 

وأكد أنّ "قوله "إن يكون الشعب طائعاً لله" هو أن يتربى تربية المرجعية الصدرية، لا أيّ تربية دينية أخرى، تكون سنيّة أو شيعيّة، غير موالية له، أو لا دينية".


آخر الأخبار

الصفحة الرئيسية