العراق: بعد مذبحة الناصرية هذا ما قاله الصدر.. ماذا عن حكومة الكاظمي؟!

العراق: بعد مذبحة الناصرية هذا ما قاله الصدر.. ماذا عن حكومة الكاظمي؟!

مشاهدة

29/11/2020

كلف التيار الصدري نفسه منذ أول من أمس مهمة وأد الاحتجاجات العراقية قبل الانتخابات المبكرة المرتقبة في حزيران (يونيو) المقبل، حيث شهدت الكثير من الميادين العراقية اعتداء مباشراً على المتظاهرين السلميين، دون تدخل  القوات الأمنية والاكتفاء بمراقبة اعتداءات الصدريين على المحتجين وإحراق الخيام على مدى أكثر من 12 ساعة.

اقرأ أيضاً: عودة إلى 15 عاماً من أخطاء بايدن في العراق

 وحشد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر أنصاره، أول من أمس، لإحراق الساحات، بذريعة إقامة تظاهرات وصلاة موحدة لتأييد إعلانه سعيه للحصول على الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المبكرة المقبلة، وتشكيل الحكومة الجديدة. وبالفعل ما إن انتهت هذه الصلاة، حتى بدأ أنصار الصدر بمهاجمة عدد من ساحات الاعتصام والتظاهر جنوبي العراق، التي قاومت الشهر الماضي مساعي الحكومة لفضّها، على غرار ما حدث في ساحة التحرير ببغداد، وفق ما أوردت وكالات أنباء محلية.

شهدت الكثير من الميادين العراقية اعتداء مباشراً على المتظاهرين السلميين

وأسفر هجومان في مدينتي الناصرية والرفاعي، امتدّا من أولى ساعات مساء الجمعة الماضي حتى قرابة الساعة الـ5 من فجر أمس، عن مقتل 7 متظاهرين، وجرح نحو 90 آخرين، في حصيلة قابلة للارتفاع على خلفية مهاجمة مسلحين من أنصار الصدر الساحات التي يحتشد المتظاهرون فيها، وفتح النار من أسلحة خفيفة. وجاء هذا وسط حالة من الترقب التام اتخذتها قوات الأمن العراقية التي كانت تحيط بالساحات.

 

أنصار مقتدى الصدر يحرقون كل خيم المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية

 

وتحدثت مصادر طبية لوكالة "فرانس برس" عن مقتل 7 أشخاص حتى صباح أمس، 5 منهم بطلقات نارية، وإصابة ما لا يقل عن 60 آخرين بجروح.

وتزامن الاعتداء الجديد على المتظاهرين في الناصرية، العاصمة المحلية لمحافظة ذي قار، مع الاستعدادات لإحياء الذكرى الأولى لمجزرة الناصرية التي نفذت في 28 تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2019، وأدت إلى مقتل وجرح العشرات من المتظاهرين إبّان حكومة عادل عبد المهدي. وكان المتظاهرون يحشدون للمطالبة بالكشف عن قتلة المتظاهرين وإلزام حكومة الكاظمي الإيفاء بوعود تقديمهم للقضاء.

اقرأ أيضاً: قانون مكافحة الإرهاب في العراق: هل هو حقاً كذلك؟

وأحرق أنصار الصدر، أول من أمس، كل خيم المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط الناصرية، التي اعتبرت خلال الأسابيع الماضية الساحة البديلة للمتظاهرين عن بغداد. وصدرت بيانات من لجان تنسيقية تعلن انتقال نواة الاحتجاجات العراقية للناصرية مؤقتاً بعد إنهاء الحكومة العراقية الاحتجاجات في ساحة التحرير في بغداد. وتناقل متظاهرون مقاطع مصورة، بثت على مواقع التواصل الاجتماعي، تُظهر خلو الساحة من الخيم، بعد أن ظلت لعام كامل مصدر احتجاج ورفض.

 

مقتل 7 أشخاص، 5 منهم بطلقات نارية، وإصابة ما لا يقل عن 60 آخرين بجروح في الناصرية

 

واتهمت اللجان التنسيقية لمتظاهري ساحة الحبوبي في الناصرية، في بيان نشر أمس عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قوات الأمن بالتواطؤ مع أنصار الصدر في الهجوم على الساحة وقمع المحتجين.

وطالبت الكاظمي بالاستقالة، وطلبت من مرجعية النجف والأمم المتحدة التدخل لحمايتهم. وأضافت: "حدثت هذه المجزرة أمام أنظار القوات الأمنية بكل صنوفها، ولم تقدّم أي حماية لساحة الحبوبي، وكأنما الأمر تم باتفاق بين الطرفين".

مصطفى الكاظمي

ويسعى الصدر أيضاً لاستهداف تظاهرات ذي قار، وإنهاء الوجود الاحتجاجي فيها، كونها الأسخن. وقد انطلقت منها أولى حملات الرفض للصدر والتيار الصدري.

وعقب انتهاء عملية تصفية المحتجين في الناصرية، أثنى الصدر على أتباعه. وكتب، في تغريدة وجّهها لهم: "لقد أثبتم أنّ العراق عراق المرجعية، عراق الصدريين، عراق يطاع فيه الله تعالى، عراق لا يتحكم فيه من خالف الحدود، وعراق لا تتحكم به ثلة من الفاسدين والمنحرفين". وأضاف: "اليوم اعتراني الأمل بأن تكون الانتخابات القادمة بيد الصالحين، ليُخلصوا العراق من كل المسيئين من الداخل والخارج. فلا احتلال ولا إرهاب ولا تطبيع، ولا فقر ولا ترهيب، بل دولة قوية وشعب أبي".

 

اللجان التنسيقية لمتظاهري ساحة الحبوبي تؤكد أنّ قوات الأمن متواطئة مع الصدر، وتطالب الكاظمي بالاستقالة

 

ورغم اكتفاء القوات الأمنية بالمراقبة في بعض المحافظات إلا أنها ارتكبت جرائم كثيرة بحق المتظاهرين في محافظات أخرى، فقد قال ناشطون عراقيون أمس: إنّ قوات الأمن أقدمت على دهس متظاهر أثناء محاولته اقتحام ساحة الاحتجاج الرئيسية في محافظة واسط.

ونشر مغردون على تويتر مقطعاً مصوراً يظهر لحظة قيام مركبة دفع رباعي على متنها عناصر أمن بدهس شاب، ومن ثم تابعت طريقها، وفق ما أوردت شبكة الحرّة.

وتوترت الأجواء في محافظة واسط جنوبي بغداد، بعد أن أقدمت قوات الأمن العراقية فجر أمس على رفع خيام المحتجين، لتتطور بعدها الأحداث وتتحول إلى صدامات بين قوات الأمن والمتظاهرين.

وأفاد ناشطون أنّ الشاب الذي دُهس بعربة رجال الأمن توفي في وقت لاحق متأثراً بإصابته، فيما لم يتم تأكيد النبأ من مصادر رسمية أو طبية.

وتأتي أحداث واسط بعد ساعات من مواجهات دامية وقعت في محافظة ذي قار المحاذية، على يد أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الذين اقتحموا ساحة الحبوبي، معقل الاحتجاجات في الناصرية، ممّا تسبب بمقتل وإصابة العشرات.

وقد تراجعت شعبية الصدر بشكل ملحوظ بعد الاحتجاجات المناهضة للطبقة السياسية الحاكمة في البلاد، والتي انطلقت في تشرين الثاني (أكتوبر) 2019، وكان للصدر مواقف متناقضة منها، بل إنّ كثيراً من المحتجين يتهمونه بالتواطؤ مع القوى الموالية لطهران من أجل وأد الحراك الشعبي.

 

المرصد العراقي لحقوق الإنسان يحمّل الكاظمي مسؤولية قتل المتظاهرين المحتجين، ويطالبه بعدم الاكتفاء بتشكيل اللجان

 

من جهته، رأى مرصد "أفاد" الحقوقي العراقي في الهجوم الجديد على المتظاهرين واحداً من أبرز وجوه التواطؤ الحكومي مع قوى سياسية فاعلة في البلاد، ويمكن أن تندرج ضمن مساعي انتخابية مبكرة لإجهاض أي مسعى لحراك سياسي شبابي مدني في البلاد.

وطالب، في بيان، "رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بالتخلي عن مسرحيات اللجان التحقيقية الوهمية، التي امتازت بها حكومته وباتت غطاءً للقتلة والمجرمين، وأن يلتزم بتعهداته في حماية المتظاهرين والإعلان عن ملابسات إزهاق أرواح المدنيين العزل على يد ميليشيات مسلحة تتجول تحت غطاء الدولة والنظام السياسي في البلاد".

هذا، وحمّل أمس المرصد العراقي لحقوق الإنسان (منظمة مستقلة) رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي مسؤولية قتل المتظاهرين المحتجين، وطالبه بعدم الاكتفاء بتشكيل اللجان التحقيقية.

اقرأ أيضاً: العراق: هل ينجح الصدر في إخلاء الشارع لمناصريه؟

وقال المرصد في بيان صحفي: "على الكاظمي عدم الاكتفاء بتشكيل اللجان التحقيقية"، مبيناً أنّ "الحكومة العراقية أضعف من أن تحمي المحتجين وغير قادرة على إبعاد الخطر عنهم".

وأضاف: إنّ "الكاظمي يتحمل مسؤولية قتل المحتجين باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، ولم تصدر منه حتى الآن أي خطوة لمنع تمادي القتلة في استهداف المحتجين".

 

الصفحة الرئيسية