الإخوان في النمسا: كيف يستغل المتطرفون الحريات السياسية؟

الإخوان في النمسا: كيف يستغل المتطرفون الحريات السياسية؟
12868
عدد القراءات

2018-03-29

في حين اتّخذ كلّ من الإبياريّ وخليفة من فيينا مقرّاً لهما، فإنّ أهم مجموعة من الإخوان المصريّين كانت تنطلق تقليديّاً من مدينة غراز (جنوب النّمسا). ويمكن القول إنّ أبرز إخوانيّ مصريّ يقيم في غراز، في الأعوام الأخيرة، هو أيمن عليّ. وقد جرى تفصيل مسيرة عليّ المهنيّة في جماعة الإخوان، وكذلك أنشطته في النّمسا وحول العالم، في قضيّة قانونيّة بالِغة شقّت طريقها إلى محكمة الاستئناف الفيدراليّة. وإبّان القضيّة، تعارك علي وأسرته مع الحكومة للحصول على الجنسيّة النّمساويّة. والوثائق النّاجِمة عن هذه القضيّة مثيرة للاهتمام ليس فقط لأنّها تقدّم الخطوط العريضة لأنشطة علي وكيانات مختلفة مرتبطة بجماعة الإخوان في النّمسا؛ بل لأنّها تشتمل أيضاً على التّقييم الّذي أجرته المؤسّسة الأمنيّة النّمساويّة للوَسَط المذكور.

أيمن علي: إمام في النّمسا ومستشار لمرسي

ولِدَ عليّ في القاهرة، في عام 1966، ودرسَ الطّب في العاصمة المصريّة. وإبّان الحرب البوسنيّة، نَشِطَ في العمل الإنسانيّ؛ حيث عمل مديراً لـ "وكالة طيبة الدّوليّة للمساعدات الإنسانيّة" التي تتّخذ من ألبانيا مقرّاً لها. وفي عام 2004، وضعت الحكومة الأمريكيّة فرع وكالة طيبة في البوسنة على قائمة المنظّمات الإرهابيّة؛ وفي الوقت نفسه، داهمت السّلطات المحليّة في ألبانيا الفرع المحليّ للوكالة ثمّ أغلقته. وذكر تقرير للشّرطة الألمانيّة له صِلة بالتّحقيق أنّ "مجموعة الحسابات والتدفّقات الماليّة والأشخاص تُشير إلى أنّ حسابات إبراهيم الزيات وأيمن سيّد أحمد عليّ في ألمانيا قد جرى استخدامها في تنفيذ أنشطة إسلاميّة أصوليّة في أوروبا" . 

اقرأ أيضاً
وبعد مغادرة علي لألبانيا، استقرّ مع عائلته في مدينة بون، في غرب ألمانيا، ثمّ في غراز؛ حيث اشترى منزلاً وأصبح إماماً لمسجد النّور (وهو المسجد الرّئيس للجمعيّة الثّقافيّة Liga Kultur Verein ومركز تجمّع الإخوان المصريّين المحليّين). كما أنشأ شركة، وهي SAGT General Trading GmbH، تعمل بشكل رسميّ في استيراد وتصدير الأخشاب والمعادن. ومع ذلك، اشتبهت السّلطات النّمساوية في أنّ الشّركة كانت مجرّد واجِهة تُستَخدم للتّحايل على [مؤسّسات] الهجرة النّمساوية (بما أنّ علي قد حصل على تأشيرته النّمساويّة من خلال عمله كموظّف في تلك الشركة) وقوانين غسيل الأموال (وهي الاتّهامات الّتي أنكرتها زوجته، وقد كانت بدورها مديرة عامّة للشّركة، خلال المحاكمة) . وبينما كانت زوجته تُسيّر مجموعات دراسيّة نسائيّة، كان أولاده يشاركون في أنشطة مختلفة لمنظّمات محليّة ضمن الوسَطَ الإخوانيّ. على أنّ انخراط علي في المشهد النّمساويّ لم يمنعه من العمل على مستوى دوليّ. فقد عَمِل نائِباً للأمين العام لفيدراليّة المنظّمات الإسلاميّة في أوروبا، وهي منظّمة في عموم أوروبا تُعتَبر مِظَلّة للإخوان في الغرب، وكان نَشِطاً بشكل خاصّ في توسيع أنشطتها في أوروبا الشّرقيّة.

جرى تفصيل مسيرة علي المهنيّة بجماعة الإخوان وأنشطته بالنّمسا في قضيّة قانونيّة شقّت طريقها لمحكمة الاستئناف الفيدراليّة

لكن وصل موقع علي باعتباره واحداً من أكثر النّاشطين ذوي الخبرة والمستوى الرّفيع في كلّ من شبكات الإخوان النّمساويّة والأوروبيّة إلى نهاية مفاجئة في عام 2012. في ذلك العام، حقّق الفرع المصريّ لجماعة الإخوان نجاحات انتخابيّة متعدّدة، ممّا دفع العديد من نشطاء جماعة الإخوان المصريّين الموجودين في أوروبا إلى العودة إلى بلدهم الأصليّ. وفي برهنة واضحة على مكانة عليّالبارزة بين إخوان مصر، وهي المكانة الّتي ظلّ يحتفظ بها حتّى أثناء وجوده بعيداً البلاد، حصل على منصب كبير مستشاري الرّئيس المنتخب، محمد مرسي. لكن انتهت خدمة عليّ في هذا الموقع في صيف عام 2013، مع الإطاحة بحكومة مرسي واعتقال عليّ في وقت لاحق .
وأهميّة النّمسا في [عمليّة بناء] الشّبكة الأوروبيّة لجماعة الإخوان المصريّة، في أيّامها المبكّرة، تؤكّدها حقيقة أنّه خلال السّبعينيّات والثّمانينيّات، جرى نشر المجلّة الرئيسة للمنظّمة في الغرب، "الدّعوة في أوروبا"، في فيينا.

 

 

أنس شقفة: رائد إخوان سوريا في النّمسا
ومع ذلك، لم يكن الفرع المصريّ هو الفرع ذو الصّبغة القوميّة الوحيد الّذي يمتلك وجوداً كبيراً في النّمسا - فقد عمل الإخوان السّوريون على نطاق واسع داخل البلاد. ومنذ السّبعينيّات، استقرّ العديد من نشطاء جماعة الإخوان السّوريّين في العاصمة وأسّسوا مجموعة واسعة من المنظّمات والشركات.
وعلى عكس المصريّين، الّذين استقرّ معظمهم في مدينة غراز وركّزوا بشكل كبير على الأنشطة المصريّة أو الدّوليّة عِوضاً عن الوضع في النّمسا، أسّس الإخوان السوريّون مركز ثقلهم في فيينا وأقاموا روابط قويّة مع النُخَب النّمساويّة، ليصبحوا شركاء موثوقين في مختلف المبادرات المتعلّقة بإدارة الإسلام في البلاد. وبعمل ذلك، استفادوا من حقيقة اعتراف النّمسا، الّذي يعود لفترة طويلة، بالإسلام كدين رسميّ، وسماح نظامها القانونيّ بمختلف أشكال الشّراكة بين الدّولة والمجتمعات الدّينيّة.

كان المصريّون والسّوريّون أكثر فروع الإخوان نشاطاً في النّمسا ولكن شهدت البلاد وجود نشطاء من بلدان مغايرة

يمكن القول إنّ أنس شقفة هو رائد جماعة الإخوان السّوريّة في النّمسا. وكانت أولى مغامرات شقفة داخل المنظّمات الإسلاميّة النّمساويّة مع منظّمة الخدمة الاجتماعيّة الإسلاميّة Moslemischer Sozialdienst، وهي منظّمة بدأت عملها في أوائل السّتينيّات على يد غالب همّت، النّاشط الإخوانيّ السّوريّ الّذي قاد الجماعة الإسلاميّة الألمانيّة Islamische Gemeinschaft Deutschland في ميونيخ وأصبح لاحقاً شريكًا تجاريّاً ليوسف ندا . وفي عام 1968، شارك شقفة أيضاً في تأسيس اتّحاد الطّلّاب المسلمين Moslemische Studentenunion، الّذي أصبح من خلاله أميناً عامّاً وفي وقت لاحق رئيساً . ويُعدّ كلّ من اتّحاد الطّلّاب المسلمين والخدمة الاجتماعيّة الإسلاميّة من بين المنظّمات الإسلاميّة الأولى في النّمسا، ويُبرزان أيضاً ميل الإخوان السّوريّين في النّمسا إلى لعب دور مزدوج. فلم يقتصر الأمر على دعمهم لإخوانهم في بلدهم الأصليّ فحسب، مثل الإخوان المصريّين؛ بل حاولوا أيضاً تشكيل وتمثيل المجتمع الإسلاميّ الناشئ في بلد الّلجوء.
تاريخيّاً، كان المصريّون والسّوريّون أكثر فروع الإخوان نشاطاً في النّمسا؛ ومع ذلك، شهدت البلاد وجود نشطاء من فروع أخرى للحركة ومن بلدان مغايرة. على سبيل المثال، اتّخذ العديد من الأفراد المرتبطين مباشرة بشكل أو بآخر بحركة حماس، الفرع الفلسطينيّ الرسميّ لجماعة الإخوان المسلمين، من النّمسا موطناً لهم.

لماذا تُعتبر النّمسا "وجهة مفضّلة" للإخوان المسلمين؟

لقد استخدم روّاد إخوانيّون، من العديد من الفروع المختلفة، النّمسا باعتبارها قاعدة ملائمة لانطلاق عمليّاتهم. وبما أنّهم كانوا قد تجنّبوا [في هذا البلد الجديد] الاضطّهاد الشّديد الّذي واجهوه في بلدانهم الأصليّة، فقد قاموا بِنَسْخ بعض الهياكل الإخوانيّة التّقليديّة (مثل "الأسرة"، وهي الوحدة الأساسيّة داخل البناء الإخوانيّ)، وجنّدوا أعضاء جدداً، وقدّموا أشكالًا مختلفة من الدّعم السّياسيّ والماديّ والماليّ للمنظّمة الأم في بلدانهم الأصليّة. وسعى بعضهم أيضاً نحو توسيع التّركيز على مختلف الأنشطة ذات الصلة بالإسلام في النّمسا أو في أوروبا. وكانت بعض أنشطتهم علانية، وبعضها الآخر ظلّ سريّاً. وفي بعض الحالات، عرّفوا أنفسهم صراحة بأنّهم أعضاء في جماعة الإخوان، وفي حالات أخرى أخفوا وأنكروا ذلك. ويميل كلّ فرع إلى العمل بشكل منفصل، ولكن مع مرور الوقت، تتلاشى الفروق القائمة على بلدان المنشأ تدريجيّاً. وتجمع بعض القضايا والأنشطة بين كافّة نشطاء الإخوان في النّمسا، بغض النظر عن بلدانهم الأصليّة.

تُعدّ النّمسا من البلدان المنفتحة حيث تحتضن ثقافات متعدّدة كما أنّها جاذبة للاستثمارات مما سمح لأعضاء الإخوان ممارسة نشاطهم

لا تنفرد النّمسا بهذه الدّيناميكيّات، حيث شهدت العديد من دول أوروبا الغربيّة استقراراً لنشطاء الإخوان، وإن كان ذلك بكثافة ومسارات متفاوتة. لكن لا شك أنّ النّمسا تمثّل إحدى الدّول الأوروبيّة الّتي شعر فيها، وفقاً لأعضاء الإخوان أنفسهم، الإخوان بأنّهم قد وجدوا بيئة مواتية بشكل خاص.
وتُسهِم عدّة عناصر متداخلة في هذا التّقْييم. أولاً، يمتلك البلد تقليداً ثابتاً من سياسات الّلجوء السّخيّة، الّتي أُعطِيَت لأعضاء مختلف فروع الإخوان الفارّين من الاضطّهاد في بلدانهم الأصليّة. ثانياً، تبنّت السّلطات النّمساوية تقليديّاً سياسة "دعه يعمل laissez-faire" عندما يتعلّق الأمر بالمنظّمات المتطرّفة الأجنبيّة، مما أتاح لهذه المنظّمات القيام بأنشطتها دون أي عائق تقريباً ما لم تشكّل تهديداً أمنيّاً مباشراً للنّمسا (وهو ما لا يطرحه الإخوان كما يُزعَم).
كذلك، تُسهِم عناصر إضافيّة في اعتبار النّمسا "وجهة مفضّلة" لنشطاء الإخوان المسلمين. ومن بينها الموقع الإستراتيجيّ للبلد في قلب أوروبا، مما يجعله نقطة وسطى مثاليّة بين الشّرق والغرب. كذلك، تُعدّ النّمسا من البلدان المتسامحة والمنفتحة، ومدنها تحتضن ثقافات متعدّدة، كما أنّها بيئة جاذبة للاستثمارات؛ وقد سمحت هذه العوامل بنمو مجتمع أعمال (بيزنس) شرق أوسطيّ يضمّ أعضاء في جماعة الإخوان أو أفراداً مقرّبين منهم. وأخيراً، فإنّ حقيقة أنّ نشطاء الإخوان قد طوّروا تدريجيّاً صِلات وثيقة ببعض القوى والمؤسّسات السّياسيّة النّمساوية تعدّ عاملاً مهمّاً في تفسير سبب شعور الحركة تاريخيّاً بالرّاحة في هذا البلد.

(ترجمة تأتي في أجزاء للقسم الثّاني من دراسة الباحث الإيطاليّ لورينزو فيدينو، "الإخوان المسلمون في النّمسا"، الّتي نُشِرت في آب (أغسطس) 2017 بالتّعاون مع جامعة فيينا ومعهد دراسات الشّرق الأدنى. وكافّة العناوين الفرعيّة داخل النّصّ من وضع المترجم)

الهوامش:

Ian Johnson, “How Islamic Group’s Ties Reveal Europe’s Challenge A Conduit to Mainstream, Muslim Lobbyist Also Has Some Fundamentalist Links,” The Wall Street Journal, December 29, 2005. http://www.wsj.com/articles/SB113582317237133576.

  Landesverwaltungsgericht Steiermark, cases LVwG 70.8-3597/2015-34, LVwG 41.8-37/2016-34 and LVwG 41.8-39/2016-34, Graz, September 9, 2016. Page 11.

“Egypt: Morsy Aides Moved From Secret Detention,” Human Rights Watch, December 25, 2013. http://www.hrw.org/news/2013/12/25/egypt-morsy-aides-moved-secret-detention.

  العنوان المُعطى:
Al Da’wa A 1170 P.O.Box 69, Vienna.

Ernst Fürlinger, Moscheebaukonflikte in Österreich: Nationale Politik des religiösen Raums im globalen Zeitalter (Vienna University Press, Vienna: 2013), 140-146; Peter Heine and Aslam Syed (eds), Muslimische Philanthropie und Bürgerschaftliches Engagement (Maecenata Verlag, Berlin: 2005), 219-220.
  Farid Hafez, Anas Schafkeh. Das österreichische Gesicht des Islams (Braumüller, Vienna: 2012), 26-28.

حوارات مع قيادات إخوانيّة، آب/أغسطس 2016، لندن.

 

//0x87h

اقرأ المزيد...
الوسوم:



إياد الحلاق العربي .. و"يوتم" اليهودي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

لا يفارقني التفكير باللحظات الأخيرة لحياة إياد الحلاق. أنا لست من النوع العاطفي، لكن عندما شاهدت والده في التلفاز انذرفت الدموع من عيني وشعرت بغضب عاجز يتملكني.
لدي أيضاً ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي شهر كانون الثاني سيبلغ عمره 25 سنة، تقريبا مثل عمر الحلاق الذي كان عمره 32 سنة عندما أطلق رجال الشرطة النار عليه في البلدة القديمة في القدس.
كان الحلاق وحيدا تماما عند قتله بدم بارد. هرب إلى غرفة القمامة بذهول. بحث هناك عن ساتر بعد أن هرب راكضا من رجال الشرطة الذين أرادوا فحصه.
هو لم يفهم قصدهم. لم يفهم ماذا يريدون منه، وهم أخافوه. أنا أعرف بالضبط كيف خاف. أعرف بالضبط كيف انغمر بالذعر في ثانية أو ثانيتين.
وفي اللحظة التي نادى عليه فيها رجال الشرطة بلهجة متسلطة ومهددة أعرف بالضبط كيف بدا وجهه وملامحه.
أنا أعرف ذلك من خلال ابني. فعندما كان صغيراً ضممته بذراعي عندما كان يغمره ذعر كهذا. ضممته بشكل قوي حتى يهدأ.
أنا لا استطيع التوقف عن التفكير به وهو مختبئ هناك، في غرفة القمامة، وحيدا تماما، دون أن يكون بجانبه شخص ما يستطيع تهدئته، كي يشرح له الواقع، ويشرح له الوضع، ويوجهه كيف يتصرف.
أنا أفكر فيه وأرى ابني. ابني لم يكن ليتصرف بشكل مختلف عنه. الحلاق كان في الطريق إلى المؤسسة التي يعالج فيها.
مكان فيه يشعر بأنه محمي ومحبوب. ولكنهم أطلقوا النار عليه مثل كلب، هكذا كتبت.
هذا مجرد تعبير غبي. هم لم يطلقوا النار عليه مثل كلب، فهم لا يطلقون النار على الكلاب في البلدة القديمة. هم يطلقون النار على العرب. هم أطلقوا النار عليه كعربي. أنا لا أستطيع تحمل التفكير بأنه على الأقل سبع رصاصات أطلقت عليه.
هل يوجد هناك وحدة أكبر من شخص متوحد يرتجف من الخوف في غرفة قمامة، لا يعرف تماما ماذا يحدث ولماذا، في الوقت الذي يقوم فيه رجال الشرطة بتفريغ مخزن السلاح عليه؟
الله أكبر، هم قاموا بإعدامه. ولو أن هذا حدث مع ابني لكنت سأجد صعوبة في مواصلة العيش.
التفكير به وقد ذبح بهذه الطريقة في غرفة القمامة كان سيقضي علي. أيضا الآن وأنا أكتب يصعب هذا الأمر. تصعب علي الكتابة رغم أنها سهلة علي. ولكن كم هي غير مجدية هذه الكلمات. فهي لن تساعد إياد الحلاق ولن تساعد عائلته.
يصعب عليك أن تكون متوحدا في هذا العالم. عندما كان ابني في السابعة قالت لي الطبيبة النفسية في المؤسسة التي درس فيها، التي دربتني على كيفية التعامل معه عندما يدخل في هستيريا: «تخيل أنه في الغرفة الصغيرة التي نجلس فيها يوجد جهاز تكييف ضخم، وعندما نأخذ ورقة ونمزقها إلى قطع صغيرة والمكيف يخلطها مع الهواء في الغرفة، يلفها ويطيرها بلا توقف. هكذا يبدو العالم بالنسبة لابنك يوتم. فوضى كبيرة جدا، فوضى لا تنتهي».
وقد قالت لي إن يوتم بطل، فقط بسبب حقيقة أنه في كل يوم يفتح عيونه ويواجه هذا الوضع الوجودي. تخيلوا ماذا يعني العيش في فوضى دائمة كهذه. كم هذا صعب. أي جهد مطلوب من أجل القيام بالأمور الصغيرة والهامشية جدا.
أيضا إياد الحلاق كان بطلا. حتى في يوم موته كان بطلا. عندما سار في شوارع البلدة القديمة من منزله إلى المؤسسة.
هذه الجولة في أزقة البلدة القديمة ليست أمرا سهلا على شخص متوحد. هذا يقتضي قوة عقلية. ويقتضي تجنيدا للقوة. ولكن الحلاق محسوب على الأشخاص الضعفاء في هذا العالم، الأشخاص ذوي الجمجمة الضعيفة. الجمجمة التي تتحطم إلى شظايا بسبب ضربة لا تشعر بها مطلقا جمجمة عادية.
الأشخاص الذين يحتاجون إلى درجة من الإنسانية الأساسية، ليس من أجل أن تكون الحياة أسهل عليهم، وليس من أجل أن يستطيعوا قضاء أيامهم في أجواء لطيفة أكثر، بل من أجل أن يتمكنوا من مجرد العيش.
ليس عبثا أن اختار من يشكل في نظري كبير الأدباء في جنوب إفريقيا الذين حاربوا الابرتهايد، ج.م.كوتزي، أن يصف بطل روايته «حياة وزمن مايكل كاي» بالشخص ضعيف العقل.
في المكان الذي لا توجد فيه إنسانية فإن الأشخاص الضعفاء في المجتمع يتم سحقهم بعنف دون أي رحمة تقريبا.
البلدة القديمة كانت مكانا خطيراً بالنسبة لإياد الحلاق، ليس فقط لكونه عربيا، بل لأنه كان شخصا متوحدا.
في ظل نظام ابرتهايد عنصري كان ذلك كما يبدو فقط مسألة وقت إلى أن يقوم ممثلو تطبيق نظام الابرتهايد هذا، أشخاص مخيفون يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح، بالنباح نحوه بعدة جمل تغرق روحه في رعب مذهل.
رعب جعله يلوذ بالفرار، كما يبدو من أجل إنقاذ نفسه، وبالفعل قرر مصيره بالموت على أيديهم. هذا كان فقط مسألة وقت إلى أن يقوم الظلم الذي أحاط به من كل صوب بالوصول إليه وأن يقضي عليه.
حقا، هو خاف منهم. لو كان هناك فقط شخص إلى جانبه كي يشرح له بأنه «متوحد»، معنى ذلك أنه لا يشكل خطرا، لا عليكم ولا أي شخص آخر، خلافا للأشخاص «العاديين» أو «الطبيعيين» (ما هو «الطبيعي» في رجال الشرطة هؤلاء؟).
المتوحدون لا يضرون غيرهم بصورة متعمدة. هم لا يبدؤون بالمعارك. هم لا يسيطرون على أشخاص آخرين. هم ليسوا قتلة. هذا يفعله الأشخاص «العاديون».
عندما شاهدت الأخت الصغرى ليوتم وأنا أشاهد والد الحلاق في التلفاز، رأت أنني أفعل شيئا لم أفعله أثناء مشاهدتي للأخبار، بكيت، قبلت، أطلقت من بين أسناني همسات غضب، حركت رأسي.
ولو أنها لم تكن هناك لكنت سأحطم شيئا ما على الحائط من كثرة اليأس. ضائقتي أقلقتها. وبعد نصف ساعة تقريبا سألتني: «أبي، صحيح أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث ليوتم؟». أجبتها «صحيح، هذا لا يمكن أن يحدث له لأنه يهودي».

مصدر الترجمة عن العبرية: روغل ألفر - "هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

هل إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة مع إيران وحزب الله؟!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تحدث زعيم إيران، آية الله علي خامنئي، مؤخراً، مرة أُخرى عن "حل نهائي" للمشكلة الصهيونية. الأوروبيون دانوا، لكن العمل يستمر كالمعتاد. الحرب السيبرانية أيضاً مستمرة. الضرر اللاحق بإسرائيل هامشي، أمّا بإيران فهو جدي أكثر. فقط أمر واحد واضح: مع ومن دون عقوبات، مع ومن دون "كورونا"، النظام الإيراني هو نظام مجنون. الاستثمارات في تطوير منظومة صواريخ ضد إسرائيل هي أهم بكثير من الاستثمار في تحسين حياة الإيرانيين. لذا من الممكن التقدير أن السؤال ليس ما إذا كانت ستحدث مواجهة تستخدم فيها إيران مخزون الصواريخ الهائل الذي زودت به "حزب الله". بل السؤال هو متى ستحدث. صحيح أن هناك فرصة أن يعود لبنان إلى القرون الوسطى. كذلك ليس سراً أن الضرر الذي سيلحق بإسرائيل سيكون شديداً جداً.
على هذه الخلفية، اتصل بي شخص أعرفه وأحترمه، وهو بروفسور معروف في الفيزياء شارك في لقاء مع شخصيات أمنية وعلمية. قال لي إن الجو كان محبطاً. فقد كان هناك إجماع على أن إسرائيل ليست مستعدة للحرب المقبلة، لا في مواجهة إيران ولا في مواجهة "حزب الله". صليات الصواريخ لن تدمر إسرائيل، لكن الجبهة الداخلية ليست مستعدة، والجمهور ليس مستعداً، والضرر سيكون كبيراً جداً.
اسمحوا لي بأن اعترف بأنني لا أحب هذه الأحاديث المقلقة. لدي قاعدة صحافية من الصعب التقيد بها، لكن لها مكانة كبيرة لدي. هذا هو السبب لعدم مشاركتي في النقاش العام لمخطط الغزو، ولعدم اهتمامي. كل حجة سمعتها من طرف معين سمعت تكذيباً ممتازاً لها من الطرف الثاني. الخلاصة هي واحدة: يجب على الصحافيين أن يحصروا أنفسهم في الموضوعات التي يفهمون فيها.
ينطبق هذا أيضاً على الموضوع المؤلم المتعلق بالدفاع عن الجبهة الداخلية. الجدل الكبير هو بشأن منظومة الليزر. ليس المقصود منظومة جديدة لاعتراض البالونات الحارقة، بل المقصود منظومة السكاي غارد. فبحسب المؤيدين لها، وبينهم صديقي البروفسور، هي قادرة على تقديم دفاع أفضل بكثير عن الجبهة الداخلية، بتكلفة أقل بكثير في كل عملية اعتراض لصاروخ مقارنة بـ "القبة الحديدية" مثلاً.
100 مليون دولار تكلفة بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية. 50 ألف دولار يكلف كل صاروخ. بينما تستطيع "حماس" إحداث تدمير في إسرائيل بوساطة إنتاج ضخم من الصواريخ البدائية التي يكلف الصاروخ الواحد منها بضع عشرات من الدولارات. جميل أن يوجد دفاع، لكن المقارنة مدعاة للقلق. منظومة الليزر، بحسب المؤيدين لها، من المفروض أن تكلف أقل بكثير، وكل عملية اعتراض ستكلف مئات الدولارات، لا عشرات الآلاف.
حاولت أن أفهم من معارضي الليزر ما هي حججهم. لكل حجة كان هناك رد عليها من جانب المؤيدين. بالنسبة إلى شخص عادي مثلي، بدا لي أن مؤيدي الليزر أكثر إقناعاً بكثير. هم مجموعة رصينة جداً من العلماء ومطوري العتاد القتالي، ليس لديهم مصلحة شخصية. كلهم قلقون من عملية اتخاذ القرارات. وهم غاضبون على انغلاق المؤسسة الأمنية. ويتخوفون من حدوث تقصير وطني كبير.
أنا لست قاضياً. وليس في إمكاني الحسم في جدل كبير كهذا. لكن ضمن قدراتي المتواضعة في إطار الجدل، وكوني من الذين يرغبون في أن تكون إسرائيل مستعدة للحرب المقبلة، كل ما أستطيع فعله هو الطلب من وزير الدفاع الجديد بني غانتس الجلوس مع هؤلاء الأشخاص. أنت تعرف من هم، وتعرف أنهم أشخاص كرسوا حياتهم من أجل أمن إسرائيل. من المحتمل أن تكون حججهم صحيحة. ومن المحتمل أن نكون أكثر استعداداً للحرب المقبلة. ومن المحتمل أن في الإمكان منع سقوط الكثير من المصابين جسدياً ومعنوياً، وأيضاً توفير الكثير من المليارات.
الأخطر من ذلك، الخوف من أن يكون المعارضون لليزر هم أسرى النظرية. لقد مررنا بذلك سابقاً وكلفتنا النظرية آلاف القتلى. لا يوجد نظام سلطوي وإداري لم يدخل في وقت ما في مرحلة "أنا أو لا أحد" لأسباب تتعلق بالنظرية. لذا من المهم أن ندعو إلى اليقظة، وأن نكون يقظين، وأن نجري هذا النقاش بعقل منفتح، ومن المفيد التوظيف في هذا النقاش حتى لو اتضح في نهاية الأمر أن الكثير من الخبراء والعلماء هم دجالون ولا يفقهون شيئاً. لكن لو كان هناك فرصة واحد من عشرة أن يكونوا على حق، فإن الاستماع إلى حججهم ليس اختياراً بل هو واجب.

مصدر الترجمة عن العبرية: بن درور يميني-"يديعوت أحرنوت"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



ورقة سيف الإسلام.. لعبة تركية لإيجاد شرعية في ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

هشام تسمارت

كشفت تقارير صحفية، مؤخرا، أن تركيا تقوم بجهود حثيثة في ليبيا، لأجل القبض على سيف الإسلام القذافي، في محاولة لإضفاء الشرعية على وجودها في البلد المغاربي، نظرا إلى كون نجل الزعيم الليبي الراحل، أحد المطلوبين لدى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

وبحسب وكالة "نوفا" الإيطالية شبه الرسمية، فإن مسؤولا سابقا عن أمن القذافي أكد علمه بهذه المساعي التركية، بعدما قدمت محكمة لاهاي طلبا مباشرا لدول أوروبية، إضافة إلى أنقرة، بغرض مساعدتها على اعتقال القذافي، رغم أن تركيا ليست موقعة على نظام روما الأساسي.

ونقلت صحيفة "المرصد" الليبية عن مصدرين وصفتهما بالـ"رفيعين" أن تركيا هي التي بادرت وأبدت رغبتها للمحكمة، ثم بدأت في استخدام طائرات مسيرة في كل من مصراتة وقاعدة معيتيقة الجوية، شرقي طرابلس، وأجرت طلعات مراقبة وتحليل، في إطار البحث عن سيف الإسلام.

وفي المنحى ذاته، تم رصد طائرات مراقبة وتنصت ودعم فني تركية "أواكس" في مهام على مقربة من السواحل الغربية، خلال الأيام القليلة الماضية.

ولجأت المحكمة الدولية إلى تركيا ودول أوروبية بعدما رفضت طلب استئناف تقدم به فريق محاماة سيف الإسلام القذافي حول عدم اختصاصها بمحاكمته بعد صدور عفو عام من قبل مجلس النواب في طبرق.

وأورد المصدران أن المحكمة تسعى جاهدة إلى الوجود العسكري التركي في ليبيا، وحالة الفوضى الحالية لتقوم تركيا بمشاركة قوة محلية بالقبض على القذافي الابن وتسليمه لها رغم صدور قرار العفو العام من قبل البرلمان.

هدية إلى الإخوان

ويرى رئيس مركز الأمة للدراسات الاستراتيجية، محمد الأسمر، أن المشروع التركي في ليبيا يحاول اجتثاث كل ما هو وطني أو يناهض وجود أنقرة ومشروعها لامتداد تنظيم الإخوان المسلمين وتجذره في ليبيا.

وأورد الأسمر، في حديث مع موقع "سكاي نيوز عربية"، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أشار إلى هذا الطموح بشكل صريح حين أكد أطماعه في "تركيا الكبرى"، انطلاقا من ليبيا في شمال إفريقيا حتى منطقة البلقان.

وأوضح أن السلطات الحاكمة في تركيا ممثلة في حزب العدالة والتنمية، إلى جانب حليفها الإخواني في ليبيا، حزب العدالة والبناء، يدركان جيدا أن هناك حالتين تضامنيتين في ليبيا، ينبغي الوقوف ضدهما لأجل إنجاح مشروع الإخوان في ليبيا.

وأورد أن الحالة الأولى تتمثل في المؤسسة العسكرية؛ أي القوات المسلحة العربية الليبية التي احتضنها الليبيون واندمجوا معها وقدموا لها دعما في شتى المجالات، وكان ذلك واضحا في مؤتمر ترهونة في الخامس والعشرين من أبريل 2019 للقبائل الليبية ثم الملتقى الجامعي الكبير في ترهونة في فبراير 2020.

وفي المرحلة الثانية، يقول الأسمر إن الأتراك وحلفاءهم الإخوان في ليبييا يعرفون جيدا التأييد الشعبي الذي حصل عليه سيف الإسلام القذافي عبر مؤتمرات ولقاءات وفي الشوارع، بين سنتي 2016 و2017 لأجل الإفراج عن سيف الإسلام القذافي ودخوله العملية السياسية وحتى دخول الانتخابات في تلك الفترة.

وأشار الباحث إلى أن رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، أكد مرارا أنه لا مانع ولا ضير في أن يترشح سيف الإسلام القذافي للانتخابات إذا أراد الشعب الليبي، وذلك أيضا ما أكدته القوات المسلحة الليبية التي أوضحت أن الأمر يعود للتشريعات والإجراءات الانتخابية التي تختارها الدولة في حالة استقرارها، وتبعا لذلك، من حق سيف الإسلام أن يدخل إلى هذا المعترك مثل أي مواطن ليبي، في حال لم يكن ثمة مانع قضائي.

وأردف الباحث أن الأتراك وجدوا أن هذين الطرفين؛ أي المؤسسة العسكرية التي تحظى بتأييد واسع، وسيف الإسلام القذافي الذي قدم مشروع "ليبيا الغد" لأجل اللخروج من الأزمة، لا يساعدان على تنفيذ المشروع التركي في ليبيا لأجل إقامة حكم الإخوان.

وأورد أن الإخوان جرى إدماجهم في مؤسسات تابعة لحكومة فايز السراج بطرابلس، وتمركزا في مفاصل مهمة ومراكز ذات طبيعة تمويلية واستثمارية، لكنهم لا يشكلون سوى النزر القليل في النسيج الشعبي الليبي.

وقال إن تركيا دأبت على الاقتحام والاغتيال والاختطاف لأجل الانتقام من خصومها، وذاك ما قامت به، والعالم ما زال يتذكر الطريقة التي ألقي بها القبض على زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وجلبه من كينيا بطريقة وصفت بـ"الوحشية"، في مخالفة للحقوق التي يجب أن يتمتع بها أي معتقل، بل تم جلبه استخباراتيا عوض اللجوء إلى القضاء.

وأورد أن هذا السيناريو يحاك أيضا ضد سيف الإسلام لأجل القبض عليه وتسليمه للإخوان المسلمين، والقضاء على أي مشروع يمكن أن يكون بديلا عن التنظيم المتشدد.

ويشدد الأسمر على أن ما يهم تركيا، بدرجة أولى، هو القضاء على كل ما يشكل تهديدا محتملا لمشروع الإخوان الذين فتحوا الأبواب أمام الغزو التركي، سواء ضد المؤسسة العسكرية التي تخوض حربا ضد الإرهاب، أو باستهداف المشاريع السياسية المختلفة إذا كانت تناوئ مشروع الإخوان.

عن "سكاي نيوز"

للمشاركة:

وفقاً لمركز السياسة الدولية الأمريكي: تعرف على مسار الأموال القطرية في أروقة المؤسسات الأمريكية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

ترجمة : أحمد ليثي


يعتبر مركز السياسة الدولية (CIP) مركز مستقل غير ربحي للبحث والتعليم العام والترويج للسياسة الخارجية للولايات المتحدة. يعمل المركز على أن يكون العالم المسالم والعادل والمستدام هو السعي الرئيسي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. تأسس عام 1975 في أعقاب حرب فيتنام من قبل الدبلوماسيين السابقين ونشطاء السلام الذين سعوا إلى إعادة توجيه السياسة الخارجية الأمريكية لتعزيز التعاون الدولي كأداة رئيسية لحل التحديات العالمية وتعزيز حقوق الإنسان. واليوم، نأتي بأصوات متنوعة للتأثير على القرارات الرئيسية المتعلقة بالسياسة الخارجية ونقدم الحجة القائمة على الأدلة لتفسير وطريقة قيام الولايات المتحدة بإعادة تعريف مفهوم الأمن القومي في القرن الحادي والعشرين.

حول مبادرة شفافية التأثير الأجنبي

في حين تتصدر عناوين الصحف الأولى التحقيقات التي تناولت التأثير الروسي في انتخابات 2016، هناك صناعة نفوذ أجنبي تبلغ قيمتها نصف مليار دولار تعمل على تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية يوميًا والتي لا تزال غير معروفة إلى حد كبير للجمهور. تعمل مبادرة شفافية التأثير الأجنبي على تغيير هذه الحقيقة المجهولة من خلال تعزيز الشفافية والبحث الاستقصائي والتعليم العام.

مقدمة

عندما أصبح دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة في أوائل عام 2017، كانت قطر تتمتع بعلاقة هادئة ولكن وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود. كانت الدولة الصغيرة المنتجة للنفط تتمتع بعلاقات عميقة مع الشركات الأمريكية وجهات التعليم العالي والجيش الأمريكي.

يتغذى الاقتصاد القطري عن طريق صادرات النفط والغاز الطبيعي، وتشترك شركات النفط والغاز الأمريكية – مثل إكسون موبيل – مع القطريين منذ عقود. على الصعيد التعليمي، تعد قطر إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية. كما أنها تستضيف الفروع الجامعية لعدد من الجامعات البارزة بما في ذلك كارنيجي ميلون وجورجتاون وتكساس إيه آند إم – في المدينة التعليمية في الدوحة. كما تعتبر قطر أيضًا موطن لأكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في العُديد، والتي تستضيف حوالي 10000 عضو من الجيش الأمريكي.

على الرغم من هذه الروابط القوية، إلا أنه بعد مضيّ خمسة أشهر فقط من تولي ترامب رئاسة الولايات المتحدة، انقلبت علاقة قطر الدافئة مع أمريكا. في يونيو 2017، قطعت الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، العلاقات الدبلوماسية مع قطر ، عارضين أسبابهم كون قطر مرتبطة بتمويل المنظمات الإرهابية.

بعد أقل من عام، في 10 أبريل 2018، التقى ترامب بأمير قطر في المكتب البيضاوي، واصفا إياه بأنه “صديق” و “رجل عظيم”. وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا خلال هذا الحصار”، على حد قوله.

ماذا حدث في تلك الأشهر العشرة فقط بعد اندلاع الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي؟ بدأت قطر في تعزيز نفوذها في مؤسسات الضغط الأمريكية بشكل مذهل لإدارة نفوذها في واشنطن، وهو ما وثقته مبادرة الشفافية الأجنبية حيث يهدف هذا التقرير إلى معالجة ذلك وتقديم تحليل للتأثير القطري في واشنطن العاصمة.

قام برنامج مبادرة شفافية التأثير الأجنبي، وهو برنامج تابع لمركز السياسة الدولية، بتحليل جميع ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA) التي قدمتها المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذا التحليل وجدنا ما يلي:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472 نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار.
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر.
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

يبدو أن هناك عددًا من المساهمات مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالمصالح المحلية لأعضاء الكونغرس. على سبيل المثال، اتصلت شركة Husch Blackwell للاستراتيجيات بالنائب بيلي لونج، نيابة عن القطريين وقدمت تبرعًأ في حملته في نفس اليوم، وفي نفس الوقت ربطت بين المصالح القطرية وميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017”، قطر لدعم حماس، حذر هاش بلاكويل من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتمل من بوينج إلى قطر،إذ “سيكون له تأثير اقتصادي إيجابي يقدر بـ 164 دولارًا مليون في ولاية ميسوري وسيوفر 3000 وظيفة ذات أجر جيد”.

اليوم، على الرغم من أن الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي قد خف إلى حد ما، لا تزال قطر تجد نفسها على خلاف مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . حتى من مايو 2020، كان لا يزال لدى القطريين أكثر من 24 شركة ضغط وعلاقات عامة على كشوف رواتبهم. لم تسمح عملية التأثير الموسعة هذه بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين قطر ودول مجلس التعاون الخليجي فقط، ولكن لزيادة العلاقات بشكل كبير مع الولايات المتحدة الأمريكية ونمو القاعدة العسكرية الأمريكية في العُديد وزيادة التجارة بين الولايات المتحدة وقطر بنسبة هائلة تبلغ 35٪ في عام 2019، وفقًا للقائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر. يحاول هذا التقرير سرد قصة كيف كان اللوبي القطري ضروريًا لتقريب الولايات المتحدة وقطر من بعضهما البعض.

لسرد هذه القصة، قمنا في مبادرة الشفافية في التأثير الأجنبي بتحليل كل تسجيل للوكلاء الأجانب من قبل المنظمات التي تعمل نيابة عن العملاء في قطر في 2018. من هذه الوثائق، سجلنا كل “نشاط سياسي” منفرد للعملاء القطريين وكل مساهمة حملة مذكورة في ملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب هذه . نظرًا لأن هذا التسجيل ليس لديه سنوات مالية أو فترات إبلاغ موحدة، تقدم الشركات التي تمثل قطر بياناتها التكميلية في أوقات مختلفة على مدار العام. ما لم يذكر خلاف ذلك، وقد تم الإبلاغ عن جميع الأنشطة السياسية ومساهمات الحملات المذكورة هنا من قبل هذه الشركات في عام 2018. وتغطي البيانات التكميلية فترة إعداد تقارير مدتها ستة أشهر، وبالتالي حدثت بعض الأنشطة والمساهمات السياسية التي تم الإبلاغ عنها في 2018 وفي النصف الثاني من عام 2017. وبالمثل، إن بعض الأنشطة والمساهمات التي حدثت في أواخر عام 2018 لم تٌسج إلا في  عام 2019، وبالتالي فهي ليست جزءًا من هذا التحليل.

الأنشطة السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب القطريين في الولايات المتحدة
يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب عملاء أجانب مسجلين للإبلاغ عن جميع “أنشطتهم السياسية”، والتي يحددها القانون بشكل عام لتشمل أي شيء من شأنه “التأثير على أي وكالة أو مسؤول في حكومة الولايات المتحدة أو أي جزء من الجمهور داخل الولايات المتحدة مع الإشارة إلى … السياسات المحلية أو الخارجية للولايات المتحدة أو بالإشارة إلى المصالح أو السياسات أو العلاقات السياسية أو العامة لحكومة دولة أجنبية أو حزب سياسي أجنبي”.  وهذا يغطي الكثير من أعمال الضغط والعلاقات العامة التي يقوم بها مسجلو هذا القانون نيابة عن عملائهم الأجانب. وبالتالي، تقدم تقارير هذه الأنشطة صورة شاملة إلى حد ما لما يقوم به المؤثرون المسجلون في القانون في دولة ما بشكل جماعي، ووفقًا للإيداعات التي قدمها العملاء الأجانب المسجلون في قطر في عام 2018، لقد حققوا الكثير. وبشكل أكثر تحديدًا، أفادت الشركات بأنها شاركت في 2472 نشاطًا سياسيًا نيابة عن العملاء في قطر.

في هذا القسم، نقوم بتفصيل هذه الأنشطة السياسية البالغ عددها 2،272، وتحديد المؤسسات الأكثر نشاطًا والمنظمات الأكثر اتصالًا ووسائل الإعلام ومكاتب الكونجرس.

الشركات الأمريكية الأكثر نشاطًا من حيث التعاون مع قطر

تم تسجيل 33 شركة أو فردًا مختلفًا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية في وقت ما من عام 2018. وكان نطاق النشاط السياسي الذي أبلغ عنه هؤلاء المسجلين هائلاً. من جهة، لم تبلغ بعض الشركات عن أي نشاط سياسي على الرغم من تلقي إيرادات كبيرة من حكومة قطر. على سبيل المثال، أفادت شركة Ashcroft Law Firm – التي أسسها النائب العام السابق للولايات المتحدة والحاكم والسيناتور الأمريكي جون آشكروفت – أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قد تلقت هذا المبلغ لقاء القيام بـ “خدمات قانونية”.

في الجزء الأكبر من هذه المجموعة الواسعة من الأنشطة السياسية المبلغ عنها كانت شركة ميركوري للشؤون العامة، التي أفادت عن إجراء 524 نشاطًا سياسيًا نيابة عن القطريين. كما يوضح الجدول 1، كانت ميركوري الشركة الأكثر نشاطاً من حيث الأنشطة السياسية المبلغ عنها، لكن تسع شركات أخرى أبلغت أيضًا عن أكثر من 100 نشاط سياسي تم إجراؤها نيابة عن عملاء قطريين في ملفات هذا القانون لعام 2018.

تعد الشركات التي تمثل القطريين من بين شركات الضغط والعلاقات العامة الأكثر تأثيرًا في الولايات المتحدة والعالم. وقد تصدرت القائمة شركة”ميركوري”، وهي تصف نفسها بأنها شركة “استشارات حزبية” وتتباهى بأنها تمتلك ـ22 مكتبًا حول العالم وقائمة عملاء تشمل مايكروسوفت و يونيفرسال وإن بي سي والأمم المتحدة. انضمت ميركوري إلى قائمة الشركات التي تعمل لصالح القطريين مثلها مثل شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري – وهي واحدة من أكبر شركات المحاماة في العالم، وتمثل 81٪ من قائمة تصنيف فورتشن لأعلى 100 شركة– وشركة هوش بلاكويل، التي لديها أكثر من 700 محامٍ. على قائمة رواتبها في الولايات المتحدة فقط.

في حين أن كل هذه الشركات تلعب أدوارًا مهمة في إذكاء النفوذ القطري في أمريكا، إلا أنها تتخذ استراتيجيات مختلفة بالتأكيد لتعزيز أجندة قطر. على سبيل المثال، تم توجيه الغالبية العظمى من أعمال ميركوري والتي تبلغ 369  عمل من أصل أنشطتها المبلغ عنها البالغ عددها 524 إلى التأثير على أعضاء الكونغرس وخبراء الفكر البارزين. وقد قامت ميركوري بعمل فريد في تركيزها الشديد على مراكز الفكر، ولكن العديد من الشركات الأخرى المدرجة في الجدول 1 ركزت بالمثل على الضغط على الكونجرس. على وجه التحديد، وجهت شركات ماكديرموت، ويل وإيمري، ستوننغتون ستراتيجيز، ومجموعة جالاجر جميع أنشطتها السياسية تقريبًا نحو التأثير على الكونجرس نيابة عن القطريين.

من ناحية أخرى، كانت شركة بورتلاند للعلاقات العامة تركز بشكل كبير على تشكيل السرد الإعلامي نيابة عن الحكومة القطرية، حيث تم توجيه 368 من أنشطتها السياسية البالغ عددها 382 إلى الصحفيين ووسائل الإعلام. كانت بورتلاند أيضًا في موقف فضول، وإن لم يكن فريدًا، للتسجيل في إطار قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل المصالح القطرية والسعودية في عام 2018. بالإضافة إلى تمثيل مكتب قطر للاتصالات، مثلت الشركة أيضًا مؤسسة التعليم فوق الجميع، التي تأسست من قبل قرينة أمير قطر السابق، الشيخة موزة بنت ناصر، ومؤسسة الملك عبد الله التي تروج “لحياة وإرث الملك الراحل” في المملكة العربية السعودية. مثل بورتلاند، تقوم شركات مثل S.G.R. و Conover + Gould بتوجيه كل عملهم تقريبًا نيابة عن القطريين في وسائل الإعلام.

هناك أيضًا نهج حزبي مؤيد للتأثير القطري في أمريكا. كما ذكرنا سابقًا، تصف شركة ميركوري نفسها على أنها شركة استشارات حزبية. لكن الشركات الأخرى لديها ميول حزبية واضحة. على سبيل المثال، يتمتع لوبي قطر بصلات قوية مع الجمهوريين من خلال شركات مثل Stonington Strategyies، التي يرأسها مساعد سابق للسيناتور تيد كروز، نيك موزين، الذي استعان بـ 250 شخصًا للتأثير على ترامب لتغيير موقف الرئيس من قطر. يؤثر القطريون على الجانب الآخر من خلال شركات مثل ماكديرموت وويل وإيمري، التي تحسب على جيم موران، العضو الديمقراطي السابق في الكونجرس عن ولاية فرجينيا، وتعتبر من بين جماعات الضغط التي تمثل قطر. ليس من المستغرب إذن  أن يتواصل موران في الغالب بزملائه الديمقراطيين السابقين في الكونجرس نيابة عن القطريين.

الجدول 1: أكبر عشر شركات من حيث الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها نيابة عن العملاء القطريين في 2018

من المهم أن نلاحظ أن هناك اختلافات كبيرة في مستوى الشفافية التي توفرها الشركات وفقًا لملفات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، وهذا له تأثير مباشر على قدرة الجمهور على تتبع عملهم وقدرتنا على تحديد مستوى النشاط السياسي للشركات في الجدول 1. على الرغم من أن اللوائح التي تحكم القانون تتطلب من الشركات الإبلاغ عن الأنشطة إلى “درجة من الخصوصية اللازمة للسماح بتقييم عام هادف لكل خطوة من الخطوات الهامة التي اتخذها المسجل لتحقيق أغراض” تمثيله لعميل أجنبي، قدمت بعض الشركات معلومات قليلة أو معدومة عن العمل الذي قاموا به نيابة عن قطر.

كما ذكرنا سابقًا، أفادت شركة Ashcroft Law Firm أنها تلقت 2.5 مليون دولار من سفارة دولة قطر، لكنها لم تبلغ عن نشاط سياسي واحد قامت به لمصلحتها، مشيرة ببساطة إلى أن الشركة قامت “بخدمات قانونية”. وبالمثل، دفعت سفارة دولة قطر لشركات  بيلسبري، وينثروب، شو، بيتمان 300 ألف دولار لمساعدة السفارة، “في شؤون الاتصالات والشؤون العامة”، ومع ذلك ذكرت أنه “لم يكن هناك أي نشاط سياسي يمكن الإبلاغ عنه نيابة عن سفارة قطر”. كما لم تذكر شركات أخرى، مثل مجموعة فريدلاندر، التي يذكر عقدها مع أحد المطلعين على النظام القطري على وجه التحديد أن الشركة “ستقوم بترتيب اجتماعات مع أعضاء مختلفين في الكونجرس”، أي نشاط سياسي نيابة عن عميلها القطري.

وحتى بين الشركات التي تقدم معلومات حول العمل الذي تقوم به نيابة عن عملائها القطريين، هناك تفاوتات كبيرة في ما تكشف عنه. إذ تقدم بعض الشركات، مثل ميركوري، حسابات شاملة إلى حد ما لأنشطتها السياسية، وتذكر من تواصلت معهم، والقضايا التي ناقشوها، والتاريخ الدقيق للتواصل. من جهة ثانية، تقدم شركات أخرى، مثل ماكديرموت وويل وإيمري، حسابات مفصلة إلى حد ما لما تم تحقيقه للقطريين، ولكنها تدرج الشهر فقط، وليس اليوم، الذي تم فيه إنجاز العمل.

حتى يطلب الكونغرس أو وزارة العدل مستويات مساوية من الشفافية من مسجلي القانون، من الآمن أن نفترض أن عددًا الأنشطة السياسية التي تم الإبلاغ عنها هنا عبارة عن أرضية، وليس سقفًا، للعمل الذي قام به عملاء أجانب في الولايات المتحدة نيابة عن قطر

المؤسسات الأمريكية التي قامت شركات الضغط العاملة مع قطر بالاتصال بها
كما يوضح الجدول 2، تم توجيه أكثر بقليل من نصف جميع الأنشطة السياسية التي أبلغ عنها عملاء قطر الأجانب – 1251 من بين 2470 نشاطًا – إلى الكونجرس، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كانت وسائل الإعلام هي أهدافها التالية على الأرجح، حيث تم توجيه 656 نشاطًا سياسيًا إلى التلفزيون والإذاعة والمطبوعات ووسائل التواصل الاجتماعي. في حين شكلت التفاعلات مع الكونجرس ووسائل الإعلام أكثر من 80٪ من جميع الأنشطة التي أبلغ عنها عملاء أجانب قطريون، فقد كانت لديهم أيضًا تفاعلات مهمة مع مؤسسات الفكر والرأي غير الربحية (184)، ووكالات السلطة التنفيذية (40)، والجامعات الأمريكية (30).

الجدول 2: قائمة أكثر عشر مؤسسات أمريكية رسمية تم الاتصال بها من جانب الوكلاء الأجانب القطريين.

كانت مكاتب مجلس النواب ومجلس الشيوخ هي الأهداف الأكثر ترجيحًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين، فقد تم التواصل 1206 و 245 مرة على التوالي. كانت أكثر الأسباب التي تم الاستشهاد بها إلى حد بعيد للاتصال بمكاتب الكونجرس من قبل جماعات الضغط القطرية في عام 2018 تتعلق بوفود الكونجرس لزيارة قطر. وشملت إحدى الرحلات، التي ساعد عملاء قطر الأجانب على تنظيمها، أعضاء في اجتماع الكونجرس مع المسؤولين القطريين على هامش منتدى الدوحة. كانت الرحلات الأخرى جزءًا من قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل (MECEA)، وهو ما يعني فعليًا، كما أوضح أحد أعضاء جماعات الضغط القطري في رسائل إلى أعضاء الكونجرس يدعوهم في الرحلة: “يتم دفع تكلفة الرحلة من قبل حكومة قطر” بموجب قانون التبادل الاقتصادي والثقافي المتبادل. في رحلات كهذه، يتم الضغط على أعضاء وموظفي الكونجرس بشكل فعال من قبل المسؤولين الحكوميين الأجانب أنفسهم، الذين يفسرون “فوائد التعاون السياسي والاقتصادي والتعليمي والعسكري العميق بين الولايات المتحدة وقطر” ، وفقًا لماكسين ووترز، الذي قاد وفد من الحزبين إلى قطر في 2019.

كان الموضوع الثاني الأكثر شيوعًا للنشاط السياسي للعملاء الأجانب القطريين مرتبطًا أيضًا برحلة – هذه المرة من قطر إلى الولايات المتحدة عندما جاء أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى واشنطن العاصمة في أوائل أبريل 2018. وقد ساعد العملاء الأجانب في تسهيل الرحلة، وعملوا مع وسائل الإعلام التي تغطي رحلة الأمير لزيادة الحضور في الأحداث الرئيسية. كان عملهم ناجحًا بشكل ملحوظ. وخلال الرحلة، التقى الأمير في البيت الأبيض مع ترامب، الذي وصف الأمير بأنه “صديق” و “رجل عظيم”، وشكر الأمير بدوره الرئيس على “دعمنا [قطر] خلال هذا الحصار”. في تلك الليلة، استضافت غرفة التجارة مناسبة مع أمير قطر، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشين، ووزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، وعشرات من أعضاء الكونجرس الذين دُعوا من قبل جماعات الضغط القطرية. وتعهد الأمير في هذا الحدث بمضاعفة استثمارات بلاده في الولايات المتحدة إلى 250 مليار دولار.

كان دور وكلاء قطر الأجانب هو تسهيل الحضور حفل غرفة التجارة الأمريكية  عن طريق دعوة أكثر من 50 ممثلاً مختلفًا وأعضاء مجلس الشيوخ وتنظيم العديد من رحلات الكونجرس إلى قطر، وكان كل ذلك مجرد جزء من حملة تواصل استثنائية للكونجرس في عام 2018. وعلى العموم، في عام 2018، أفادت جماعات الضغط القطرية بالاتصال بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.

تم إدراج مكاتب ولجان الكونغرس الأكثر اتصالاً في الجدول 3. وعلى الرغم من هيمنة الجمهوريون على هذا الجدول، إلا أن جماعات الضغط في قطر تتواصل مع المكاتب الجمهورية والديموقراطية بحماسة متساوية، وكما هو موضح أدناه، تقدم مساهمات كبيرة للحملة لكل من الديمقراطيين والجمهوريين . على عكس العديد من القضايا في السياسة الأمريكية، فإن التأثير الأجنبي من شأن الحزبين.

الجدول 3: أكثر عشرة مكاتب ولجان الكونجرس التي اتصلت بها جماعات الضغط القطرية

بالإضافة إلى المكاتب الفردية، أمضى أعضاء جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر الكثير من الوقت في محاولة التأثير على الموظفين في لجان العلاقات الخارجية ومجلس الشئون الخارجية بمجلس الشيوخ، وهما لجنتان رئيسيتان لعدد من القضايا التي تهم النظام القطري. وبشكل أكثر تحديدًا، قامت لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بتمييز “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني”، الذي انتقد قطر على “تقديم دعم مالي وعسكري كبير” لحماس. ومع ذلك، لم يعد مشروع القانون قانونًا أبدًا، ربما يرجع ذلك إلى حد كبير إلى اتصال جماعات الضغط التي تعمل لمصلحة قطر بما يقرب من عشرين مكتبًا في مجلس النواب، بما في ذلك زعيم الأغلبية في مجلس النواب كيفين مكارثي، حول مشروع القانون.

بعد الكونجرس، كانت وسائل الإعلام هي التركيز الأكبر لعملاء قطر الأجانب. في المجموع، تم الاتصال بالمؤسسات الإعلامية 656 مرة من قبل وكلاء قطريين في 2018. ويضم الجدول رقم 4 أكثر المؤسسات الإعلامية اتصالًا  . وليس من المستغرب أن أكبر المؤسسات هي التي حصلت على أكبر اهتمام من جانب العلاقات العامة لعملية التأثير في قطر في 2018، تصدرت القائمة مثل نيويورك تايمز، وول ستريت جورنال، وواشنطن بوست. اتصل العملاء الأجانب في قطر بمؤسسات إعلامية لعدة أسباب، بما في ذلك: نشر مقالات رأي من قبل أفراد العائلة القطرية، ودعوة الصحفيين إلى الأحداث، وترتيب مقابلات مع المسؤولين القطريين، وتبادل البيانات الصحفية، ومناقشة وسائل الإعلام المتعلقة بقطر بشكل عام.

الجدول 4: أهم عشر مؤسسات إعلامية اتصل بها وكلاء أجانب قطريون

بعد الكونغرس ووسائل الإعلام، كان الهدف الأكثر ترجيحًا لوكلاء قطر الأجانب هي مراكز الفكر والأبحاث في واشنطن، والتي اتصلت بها على الأقل 184 مرة، وفقًا لسجلات القانون لعام 2018. كان جزء كبير من هذا العمل يركز على العلاقات العامة، ظاهريا لتشكيل القصة الصادرة عن مراكز الفكر المرتبطة بقطر. في حالات أخرى، كان التواصل مرتبطًا بعلماء مراكز الأبحاث الذين تمت دعوتهم في رحلات مدفوعة التكاليف بالكامل إلى قطر. كما ساعد العملاء القطريون الأجانب على تمهيد الطريق للأحداث في عدد من مراكز الفكر البارزة في العاصمة، وشمل ذلك وزير الدولة للدفاع القطري الذي يتحدث في مؤسسة التراث و “تنسيق الأحداث” مع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مركز ويلسون والعديد من مراكز الفكر الأخرى.

الجدول 5: أعلى عشرة مراكز بحثية اتصل بها وكلاء قطريون

المساهمات السياسية التي قام بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر
البيانات الإضافية لـقانون تسجيل الوكلاء الأجانب، التي تتبعنا منها جميع الأنشطة السياسية التي تم القيام بها نيابة عن قطر، تتطلب أيضًا من تلك الشركات ووكلائها الأجانب المسجلين الإبلاغ عن أي مساهمات سياسية تقدمها. سجلنا جميع المساهمات التي أبلغت عنها سجلات الشركات العاملة في قطر في 2018. لاحظ أنه بالنظر إلى فترات التقارير التي تبلغ ستة أشهر من البيانات التكميلية لسجلات القانون، فإن بعض المساهمات التي تم الإبلاغ عنها في 2018 حدثت بالفعل في 2017.

بشكل إجمالي، قمنا بتتبع وتحليل ما يزيد قليلاً عن 1.2 مليون دولار من المساهمات السياسية التي تم تقديمها لأكثر من 500 حملة مختلفة من قبل الشركات التي تمثل قطر ووكلائها الأجانب المسجلين. ذهبت هذه المساهمات في الغالب إلى أعضاء مجلس الشيوخ والممثلين ومنافسيهم في انتخابات 2018. لكن عملاء قطر الأجانب أفادوا أيضًا بتقديم مساهمات لحكام الولايات مثل مايك ديوين ورالف نورثام، وحتى السياسيين المحليين.

كما أعطوا 275،000 دولار للجان العمل السياسي، والتي لا يمكن إرجاعها مباشرة إلى المرشحين الفرديين أو الأحزاب. ومع ذلك، تابعنا ما تبقى من المال. يسرد الجدول رقم 5 أكبر عشرة متلقين لمساهمات الحملة من وكلاء قطر الأجانب.

الجدول 6: المتلقون العشرة الأوائل لمساهمات  من الشركات التي تمثل قطر

وكانت اللجنة الوطنية الجمهورية (RNC) أكبر المتلقين للمساهمات من الشركات التي تمثل القطريين، والتي تلقت 100000 دولار من المساهمات. ويتبعها في القائمة لجنة حملة مجلس الشيوخ الديمقراطي (DSCC)، التي تلقت 34،900$ من الشركات القطرية. تمتلئ القائمة المتبقية بقائمة من الحزبين من أعضاء مجلس الشيوخ البارزين والمحافظين ورئيس مجلس النواب السابق بول رايان.

في حين تم تسجيل 33 شركة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب للعمل لصالح القطريين في عام 2018، جاءت جميع تبرعات الحملات التي قدمتها تلك الشركات تقريبًا من الشركات الخمس المدرجة في الجدول رقم 7 فقط.

الجدول 7: مساهمات من قبل الشركات المسجلة في قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي تمثل قطر

أحد الاتجاهات الظاهرة هنا هو أن جميع الشركات المدرجة في الجدول رقم 5 أكبر بكثير من الشركات الأخرى التي تمثل القطريين، لذلك هناك ببساطة المزيد من الموارد في هذه الشركات التي تم تخصيصها للتبرعات. هناك اتجاه آخر واضح في بيانات المساهمات هذه هو أن المانحين الأفراد في هذه الشركات أعضاء في الغالب في حزب سياسي واحد، ولكن بشكل عام، لا يبدو أن هناك تحيزًا حزبيًا قويًا فيما يتعلق بمن يتبرع من الوكلاء الأجانب الذين يعملون في الشركات التي تستأجرها قطر. كما ذكرنا سابقًا، جمعت قطر عملية نفوذ من الحزبين في واشنطن.

كما أفادت الشركات المدرجة في الجدول 6 عن بعض أعلى مستويات النشاط السياسي نيابة عن القطريين، وكما هو موضح بالتفصيل أدناه، يبدو أن هناك ارتباطًا قويًا بين مساهمات الحملة والأنشطة السياسية التي تتم نيابة عن القطريين بالنسبة للعديد من هذه الشركات.

ربط الأنشطة السياسية بالتبرعات
إن التحليل المنفصل للأنشطة السياسية والتبرعات للحملات التي تقدمها الشركات العاملة لدى قطر في حد ذاته أمر واضح، ولكن بالنظر إلى هذه الأنشطة معًا تكشف أن جماعات الضغط في قطر غالبًا ما تقدم مساهمات في الحملة إلى نفس أعضاء الكونجرس الذين يتصلون بهم نيابة عن القطريين.

شركات مسجلة بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب لتمثيل القطريين الذين قدموا 92 تبرعًا، بإجمالي 118000 دولار، لأعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن القطريين. وبشكل إجمالي، تلقى 59 عضوًا في الكونجرس تبرعات في الحملات من شركات، أو جماعات الضغط التابعة لها، التي اتصلت بهم نيابة عن قطر.

هذا مجرد تقدير متحفظ لتدفق الأموال من الشركات التي تمثل القطريين إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلوا بهم نيابة عن قطر. من 1.2 مليون دولار من تبرعات الحملة التي تتبعناها، لا يمكن تتبع ما يقرب من نصفها لأعضاء فرديين في الكونجرس. تم تقديم هذه الأموال إلى لجنة العمل السياسي، والمنظمات الحزبية مثل اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري ولجنة الحملة الديموقراطية لمجلس الشيوخ  ومسؤولي الدولة مثل المحافظين، والمتنافسين في انتخابات 2018 الذين لم يكونوا أعضاء في الكونجرس. وتعكس هذه البيانات أيضًا تبرعات الحملة المباشرة التي يتم إجراؤها من هؤلاء الوكلاء لأعضاء الكونجرس ولا تعكس أنشطة جمع الأموال الأخرى مثل تجميع البيانات، والتي تسمح لجماعات الضغط بطلب مساهمات للمرشحين من الأصدقاء أو العائلة أو أي شخص آخر.

ما نجده هنا، إذن، هو أن ما يقرب من واحدة من كل ستة حملات تبرع لعضو حالي في الكونجرس قد ذهبت إلى عضو تم الاتصال بمكتبه من قبل هذه الشركة نفسها نيابة عن القطريين. علاوة على ذلك، فإن توقيت هذه التبرعات واضح بشكل خاص – وقد جاء تبرع ثالث في غضون شهر من اتصال جماعات الضغط بمكتب هذا العضو، وفي ثلاث حالات، قدمت الشركات مساهمات في الحملة لعضو في الكونجرس في نفس اليوم الذي اتصلت فيه بهم نيابة عن عميلهم القطري. هؤلاء الأعضاء هم النواب بيلي لونج، ميا لوف، والسيناتور روب بورتمان.

مساهمات اليوم الواحد التي يقوم بها الوكلاء الأجانب التابعين لقطر

يمكن ملاحظة قيام الوكلاء الأجانب باتباع نهج تقديم مساهمات مالية لسياسيين مختلفين في نفس اليوم. في 6 مارس 2018، تواصل جريح هارتلي من شركة هاش بلاكويل ستراتيجيز مع مكتب النائب بيلي لونغ نيابة عن سفارة قطر. ناقش هارتلي رحلة عضو الكونغرس القادمة إلى قطر مع رئيس الوف. تم الإبلاغ عن هذا التواصل في سجلات قانون قانون تسجيل الوكلاء الأجانب الخاص بشركة هاش بلاكويل ستراتيجيز  جنبًا إلى جنب مع حملة بقيمة 500 ألف دولار قدمتها الشركة إلى لونج في نفس اليوم بالضبط. أبلغ هارتلي نفسه عن تقديم تبرع بقيمة 2،000 دولار للسيناتور لونج في 22 مارس وتبرع آخر 3600 دولار للونج في 23 مارس.

بعد أقل من شهر، التقى لونج بقطر مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

وقد اتصلت هاش بلاكويل ستراتيجيز سابقًا بلونج، نيابة عن القطريين، لربط المصالح القطرية بميسوري، مسقط رأس لونج. عندما خص “قانون منع دعم الإرهاب الدولي الفلسطيني لعام 2017″، قطر بدعم حماس، إذ أن الشركة قد حذرت من أن مشروع القانون يمكن أن يهدد بيع أسلحة محتملة من شركة بوينج إلى قطر، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى خسارة 3000 وظيفة في ولاية ميزوري.

يجسد هذا الاتصال والمساهمة في نفس اليوم العلاقة القوية بين التواصل مع الكونجرس الذي قامت به شركة هاش بلاكويل نيابة عن القطريين والحملات التي ساهمت فيها الشركة. في الواقع، بالإضافة إلى لونج، تلقى ستة أعضاء على الأقل في الكونجرس- وهم جون كارتر، ورون جونسون، ودارين لاهود، وجون روثرفورد، وجيسون سميث، وروجر ويكر – تبرعات من شركة هاش بلاكويل أو أحد عملاء قطر التي يمكن أن تتصل بشركتهم في غضون أسبوعين.

لم تكن هوش بلاكويل هي الشركة الوحيدة التي كانت تقدم تبرعات في الحملة لأعضاء الكونغرس، ولكنها كانت تتواصل نيابة عن قطر. إذ ذهبت تبرعات حملة Gallagher Group بشكل حصري تقريبًا إلى أعضاء الكونجرس الذين اتصلت الشركة بهم نيابة عن سفارة قطر.

في 16 مايو 2018 ، التقى جيمس جالاجر، مؤسس مجموعة جالاجر، مع النائبة السابقة ميا لوف  نيابة عن سفارة قطر لمناقشة “مبادرات قطر / هايتي”. وفي نفس اليوم، تبرعت شركة جيمس غالاغر بـ 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب ميا لوف، وفقًا لإيداعات سجلات القانون من مجموعة جالاجر

لم تكن هذه هي المرة الأخيرة التي قدم فيه جالاجر تبرعًا في الحملة لعضو في نفس اليوم الذي اتصل فيه بمكتبهم نيابة عن القطريين. في 6 سبتمبر 2018، التقى جالاجر مع واين جونز، مستشار الأمن القومي للسناتور روب بورتمان، لمناقشة مسائل تخص قاعدة العُديد الجوية والخطوط الجوية القطرية. في نفس اليوم الذي التقى فيه جالاجر مع جونز، تبرع بـ 500 ألف دولار لحملة السناتور بورتمان الانتخابية، وفقًا لإيداع سجلات القانون الخاص بمجموعة جالاجر. في عام 2019، أعلنت الخطوط الجوية القطرية أنها منحت عقدًا مربحًا لشركة GE Aviation، ومقرها في أوهايو، لمحركات الطائرات، وأوضح بورتمان أن “هذا العقد سيفيد GE ومدينتي سينسيناتي”.

في العديد من الأمثلة الأخرى، تتطابق مساهمات حملة جالاجر لأعضاء الكونغرس معه بشكل وثيق للغاية عند الاتصال بمكاتب هؤلاء الأعضاء نيابة عن القطريين.

في 26 سبتمبر 2018، التقى جالاجر بالنائب السابق دانا روهرباشر  لدعم “تحديث قطر” وقدم تبرعًا بقيمة 500 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب روهراباشر بعد أربعة أيام. في اليوم السابق لمقابلته مع روهراباشر، في 25 سبتمبر 2018، ساهم جالاجر في حملة إعادة انتخاب السناتور مارثا ماكسلي، التي قابلها قبل أيام فقط نيابة عن قطر. بعد ذلك بوقت قصير، وفي 4 أكتوبر 2018، التقى جالاجر بالنائب مايك جالاجر لمناقشة ما يمكن فعله من أجل قطر، وقدم له تبرعًا بعد أحد عشر يومًا فقط في 15 أكتوبر.

على العموم، أفاد جالاجر عن تقديم تبرعات لسبعة سياسيين فقط في عام 2018 وخلال شهر من كل تبرع التقى بها جميعهم باستثناء واحد نيابة عن القطريين.

الخلاصة: نفوذ قطر في أمريكا اليوم
من المؤكد أن هذا التقرير يوثق جزءًا واحدًا فقط من التأثير القطري في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، ناقش هذا التقرير بشكل طفيف فقط حقيقة أن قطر هي واحدة من أكبر الجهات المانحة الأجنبية لمراكز الأبحاث في واشنطن ولم يناقش على الإطلاق أن قطر قد صارت إلى حد بعيد أكبر مانح أجنبي للجامعات الأمريكية . ومع ذلك، فإن عملية التأثير القطري التي تم الإبلاغ عنها هنا هائلة، وتتضمن:

عملت 33 شركة مختلفة كوكلاء أجانب مسجلين لدولة قطر في الولايات المتحدة؛
تم الإبلاغ عن إنفاق قطر بأكثر من 18 مليون دولار على شركات مسجلة لدى سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب
2472نشاطاً سياسياً قامت به تلك الشركات نيابة عن قطر.
اتصل العملاء الأجانب القطريون بمكاتب أكثر من ثلثي جميع أعضاء الكونغرس.
ما يقرب من 1000 حملة تبرعات من تلك الشركات، بما مجموعه أكثر من 1.2 مليون دولار
تلقى 59 عضوًا في الكونغرس مساهمات في الحملات من شركات اتصلت بمكاتبهم نيابة عن قطر
تزامن توقيت العديد من هذه المساهمات والاتصالات السياسية بشكل وثيق مع الأحداث الرئيسية في الكونجرس المتعلقة بقطر. ومع ذلك، فإن هذه المساهمات قانونية تمامًا في نظامنا الحالي لتمويل الحملات.

إن عملية التأثير الاستثنائي الموثقة هنا لم تتراجع أيضًا. حتى مايو 2020، لا يزال لدى القطريين أكثر من عشرين شركة للضغط وشركات علاقات عامة على قائمة رواتبهم. وقد سمحت هذه العملية الواسعة التأثير لقطر ليس فقط بإبقاء الولايات المتحدة على هامش الخلاف بين دول مجلس التعاون الخليجي، ولكن لزيادة العلاقات مع الولايات المتحدة بشكل كبير. القاعدة العسكرية الأمريكية في العديد تنمو كما أن التجارة بين الولايات المتحدة وقطر تزداد بشكل كبير إذ وصلت حتى 35٪ في 2019 حسب القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية في قطر.

باختصار، يمكن القول إن العلاقات بين الولايات المتحدة وقطر صارت أفضل مما كانت عليه منذ عقود، ولعبت شركات الضغط والعلاقات العامة الموجودة على قائمة الرواتب القطرية دون شك دورًا رئيسيًا في جعل ذلك ممكنًا. واستناداً إلى الشركات المسجلة في سجلات قانون تسجيل الوكلاء الأجانب التي لا تزال تعمل لصالح القطريين، يبدو أن عملية التأثير القطري الاستثنائية هذه باقية.


عن "مركز الإنذار المبكر" 

رابط الموضوع الأصلي:

https://static.wixstatic.com/ugd/3ba8a1_eae58acd2c11459894d8e45fbbe1552d...

للمشاركة:

حوار متخيّل مع المودودي.. ملهم الجماعات التكفيرية

2020-06-03

يعد المفكر الهندي/ الباكستاني أبو الأعلى المودودي (1903-1979)، أحد أبرز منظّري التيار الإسلامي في العصر الحديث، وهو إن حمل لواء الدفاع عن قضايا الأمة في بداياته مع تأسيس الجماعة الإسلامية في لاهور بالهند التي انتُخب أميراً لها العام 1941، إلا أنّ أفكاره بدأت تأخذ طابعاً متشدداً تمثل بدعوته لتحقيق شرع الله بالقوة؛ حتى ذهب البعض إلى أنّ كتاباته كانت السبب الرئيسي لتبني سيد قطب أفكار تجهيل المجتمعات الإسلامية المعاصرة، وخصوصاً ما سطّره حول مبدأ الحاكمية.

في هذا الحوار المتخيل مع صاحب "الجهاد في الإسلام" و"الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة"، نحاول التعرف، من خلال ما كتبه بنفسه، على أبرز معالم مشروعه الفكري الذي حوله إلى مرجعية لمعظم الجماعات التكفيرية التي اعتمدت عليه في تأصيل الكثير من أسسها العقائدية:

بدايةً، هل كنت تتخيل يوماً أنّك ستعتبر مؤسس ظاهرة الإسلام السياسي؟ ليس ذلك فقط؛ بل أن تكون كذلك من أبرز ثلاثة رموز فكرية في هذا التيار مع حسن البنا وسيد قطب؟ بل وأكثر من ذلك، صرت بوصفك أمير "الجماعة الإسلامية" الباكستانية بعد رحيل حسن البنّا الملهم الأول لفصائل شباب الإسلاميين على امتداد العالم الإسلامي.

لم أكن أتصور ذلك بالطبع في حياتي، لكنني كنت أعلم أنّ إخلاصي لدين الله، ودعوتي لهيمنة حكمه في الدولة -التي يجب أن تصبح إسلامية في نهاية المطاف– سيجعلان كلماتي كالنار التي تلهب حماس المسلمين حتى بعد رحيلي عن هذا العالم.

أعرف أنّك تدرك قوة كلماتك، ناهيك عن أسلوب الخطابة الذي تبرع فيه بامتياز. تمتلك -ومعك البنا وقطب- الحلم نفسه: حاكمية الله.. دفع سيد قطب ثمن هذا الحلم غالياً، بينما تم تخفيف حكم الإعدام عليك العام 1954 إلى السجن مدى الحياة قبل أن يُفرجَ عنك بفضل الضغوط الشعبية العارمة.

كان قطب مدركاً لتضحيته الكبيرة في سبيل إعلاء كلمة الله.

سيد قطب

لكنني أرى أنّ السياق الهندي-الباكستاني سمح لك برسم ملامح حلمك الأكبر على أرض الواقع، لقد قمت باستغلال كل لحظة، بحسب مقتضيات الحال، لكي تخطو خطوة إضافية أو عدة خطوات، في كل لحظة، في اتجاه حلمك: "الدولة الإسلامية" ــ حتى من قبل انفصال باكستان عن الهند العام 1947.. لكنني لاحظت أمراً بدأ يتكشف في هيئة جديدة، حين بدأت بشائر الانفصال في الظهور أمام عينيك.

ما الذي لاحظته تحديداً؟

صار خطابك أكثر حسماً؛ لا شكّ في ذلك، حين لاحت أمامك الفرصة، وأعني نشوء دولة جديدة تريد أن تجعلها إسلامية صافية، صار خطابك يتحدث عن الإسلام باعتباره قانوناً تشريعياً مكتملاً يضاهي القوانين الغربية؛ بل ويتفوق عليها. لا يحتاج لأي مصدر تشريعي بجانبه؛ الإسلام عندك قانون يكتفي بذاته، على مستوى أحكامه ونظام عقوباته، صرت تتحدث عن الانقلاب الإسلامي بشكل أوضح، ولتحقيق ذلك الأخير مثلاً اتخذت موقف الرافض للدولة القومية.

أختلف مع ما ذهبتَ إليه بشأن تطور خطابي للحسم بمرور الزمن، كانت قناعاتي واضحة، وقمت بتضمينها في كتابي "منهاج الانقلاب الإسلامي" وهو كتاب يضم المحاضرة التي ألقيتها في الثاني عشر من أيلول (سبتمبر) 1940 على طلبة جامعة عليكرة وأساتذتها، وقد ألقيت المحاضرة إبان احتدام الصراع بين أصحاب النظرية القومية الهندية والمسلمين، في شبه الجزيرة الهندية، لم تكن رؤيتي تنتظر من الواقع أن يستجيب أو أن يمنحني الفرصة لأعرض أفكاري.

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال الإصلاح؟

أما عن قولك بأنني ضد الدولة القومية، فبالتأكيد هذا صحيح، وليس ثمة سبيل لأي تدرُّج إصلاحي من خلالها، والآن دعني أسألك:

كيف يمكن أن تكون دولة قومية مؤسسة على طراز الديمقراطية عوناً لنا ومساعداً في استكمال هذا الإصلاح الأساسي وإنجاز مهمته؟ ... فإنّ السلطة في الحكومات الديمقراطية لا ينالها إلا من رضي عنه الجمهور ووضعوا ثقتهم فيه، فإن لم تكن العقلية الإسلامية والفكرة الإسلامية تغلغلتا في عروق الناخبين وامتزجتا بلحومهم ودمائهم، وإن لم تكن الأخلاق والسجايا الإسلامية الزكية مهوى أفئدتهم ومقصد آمالهم، وإن لم يكونوا مستعدين للاستسلام والخضوع لذلك العدل الإلهي النزيه وتلك المبادئ الثابتة الراسخة التي هي قوام الدولة الإسلامية وقطب رحاها، إن لم يكن الجمهور متصفين بهذه المزايا، فلا يمكن لمسلم تقي صادق النزعة كامل الإيمان أن يُنتخب عضواً في مجالسهم النيابية والتشريعية بأصواتهم وآرائهم وإنما ينال السلطة والتغلب بهذه الطريقة كل من يشهد سجل الإحصاء الرسمي له بالإسلام، وإن لم يعرف من الإسلام إلا اسمه، وشهدت نظرياته وأعماله بالمروق عن الدين والجهل بمبادئه.

لماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها

ومعنى ذلك أنه إن انتقل زمام الأمر إلى أمثال هؤلاء الرجال، لا يكون موقفنا في دائرة حكمهم إلا مثل ما يكون تحت الحكومات التي لا تدين بالإسلام، بل الحق أن موقفنا في دائرة حكمهم يكون أكثر عنتاً، وأسوأ حالاً؛ لأن الدولة القومية التي اتخذت لنفسها شارة من الإسلام خداعة، تكون أجرأ بكثير من الدول غير الإسلامية على القيام في وجه الانقلاب الإسلامي واضطهاد القائمين به، فالأعمال التي تعاقب عليها الدول غير الإسلامية بالحبس مثلاً لا تتحرج تلك الدول القومية من المعاقبة عليها نفسها بالإعدام والنفي. كما أن زعماءها وقوادها لا يزالون مع هذا وذلك، يُلقبون بالغزاة المجاهدين في حياتهم ويُعَدُّون من الشهداء الصالحين بعد مماتهم. فالخطأ، كل الخطأ، أن نظن أن مثل هذه الدول القومية يمكن أن تساعدنا في مهمتنا وتؤازرنا في إحداث الانقلاب الإسلامي بوجه ما ...

فما الذي يمنعنا من انتهاج هذا المسلك والجري على هذه الخطة، وما لنا نضيع الأوقات سدى في انتظار الدولة القومية المرجوة المتسمة بالإسلام كذباً وزوراً؟ ولماذا نُسفِّه أحلامنا ونحمق أنفسنا بإضاعة قوانا وصرف مجهوداتنا في سبيل إقامتها وتوطيد دعائمها ونحن نعلم علم اليقين أن تلك الدولة القومية ستكون عقبة كؤوداً في سبيل غايتنا، فضلاً عن أن تكون مؤازرة لنا ومساعدة في مهمتنا؟".

هل يمكنك أن تشرح لي كيف ترى الجمهور؟

أثبتت لنا التجارب أن العامة لا يستطيعون أن يعرفوا مصالحهم، فإن البشر قد خلقهم الله على ضعف بشري فطري كامن في نفوسهم؛ فيرون في أكثر أمور الحياة جانباً من الحقيقة، ولا يرون بعضه الآخر، ولا يكون حكمهم مرتكزاً على نقطة العدل عموماً، وهم في الغالب يكونون مغلوبين على أمرهم من العواطف والميول فيرفضونها لأجل غلبة العواطف والشهوات على أنفسهم".

وصلت فكرتك لجميع تيارات الإسلام السياسي؛ الوسطيون منهم والمتشددون يمتلكون نفس النظرة التي تنتقص من قَدْرِ الإنسان ووعيه، أنت تسعى لحكم ديني إسلامي بامتياز، نراه في إيران الآن. وهو أيضاً حكم لا يُحرِّر الإنسان بأي درجة، ولا يفي بوعوده التي لوَّح كثيراً بها ... لقد رحلتَ بعد اندلاع الثورة الإيرانية بأقل من سنتين، وكم كنت أتمنى أن تكون حياً لترى ولو النزر اليسير من نتائج الرهان على هيمنة الفكر الديني على مستوى الدولة.

للإسلام جانبه الثيوقراطي، وكذلك الديموقراطي، يمكنني الحديث معك عن مفهوم "الثيوقراطية - الديموقراطية" أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" إن شئت.

أرفض الديمقراطية Democracy، لأن الديمقراطية عبارة عن "منهاج للحكم، تكون السلطة فيه للشعب جميعاً فلا تغير فيه القوانين ولا تبدل إلا برأي الجمهور ولا تسن إلا حسب ما توحي إليهم عقولهم. فلا يتغير فيه من القانون إلا ما ارتضته أنفسهم وكل ما لم تسوغه عقولهم يضرب به عرض الحائط ويخرج من الدستور.

الثيقراطية التي جاء بها الإسلام لا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة

هذه خصائص الديموقراطية وأنت ترى أنها ليست من الإسلام في شيء. فلا يصح إطلاق كلمة الديموقراطية على نظام الدولة الإسلامية، بل أصدق منها تعبيراً كلمة الحكومة الإلهية أو الثيقراطية Theocracy ولكن الثيقراطية الأوروبية تختلف عنها الحكومة الإلهية (الثيقراطية الإسلامية) اختلافاً كلياً فإن أوروبا لم تعرف منها إلا التي تقوم فيها طبقة من السدنة Priest class مخصوصة، يشرعون للناس قانوناً من عند أنفسهم حسب ما شاءت أهواؤهم وأغراضهم – لم يكن عند البابوات القساوسة المسيحيين شيء من الشريعة إلا مواعظ خلقية مأثورة عن المسيح -عليه السلام- ولأجل ذلك كانوا يشرعون القوانين حسب ما تقتضيه شهوات أنفسهم ثم ينفذونها في البلاد قائلين إنها من عند الله، كما ورد في التنزيل: (فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَـٰذَا مِنْ عِندِ اللَّـهِ لِيَشْتَرُ‌وا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ) (البقرة: 79) – ويسلطون ألوهيتهم على عامة أهل البلاد متسترين وراء القانون الإلهي، فما أجدر مثل هذه الحكومة أن تسمى بالحكومة الشيطانية منها بالحكومة الإلهية.

وأما الثيقراطية التي جاء بها الإسلام فلا تستبد بأمرها طبقة من السدنة أو المشايخ، بل هي التي تكون في أيدي المسلمين عامة وهم الذين يتولون أمرها والقيام بشؤونها وفق ما ورد به كتاب الله وسُنَّة رسوله. ولئن سمحتم لي بابتداع مصطلح جديد لآثرت كلمة "الثيقراطية الديموقراطية" Theo-democracy أو "الحكومة الإلهية الديموقراطية" لهذا الطراز من نظم الحكم لأنه قد خول فيها للمسلمين حاكمية شعبية مقيدة Limited Popular Sovereignty. وذلك تحت سلطة الله القاهرة وحكمه الذي لا يغلب، ولا تتألف السلطة التنفيذية Executive  إلا بآراء المسلمين، وبيدهم يكون عزلها من منصبها، وكذلك جميع الشئون التي لا يوجد عنها في الشريعة حكم صريح لا يقطع فيها بشيء إلا بإجماع المسلمين.

... فمن هذه الوجهة يعد الحكم الإسلامي ديمقراطياً Democracy إلا أنه – كما تقدم ذكره من قبل – إذا وجد نص من أمراء المسلمين أو مجتهد أو عالم من علمائهم ولا لمجلس تشريعي Legislature لهم، بل ولا لجميع المسلمين في العالم أن يصلحوا أو يغيروا منه كلمة واحدة ومن هذه الجهة يصح عليها إطلاق كلمة "الثيقراطية"[3].

لكن الحكومة الإلهية أو الثيقراطية  Theocracyتبدو لي غير ذلك. لأنها، وبكل بساطة، ستأتي كبديل عن سلطة قائمة، ويتعلق الأمر بمجرد استبدال سلطة بسلطة، لكن الأزمة هنا أن الحكومة التي توصف بكونها إلهية، كيف يمكن التنافس معها في المستقبل؟ وما السبيل لتغييرها حينئذ؟ تتحدث عن حكومات أزلية هنا!

إن كل ما يصدر من أعمال من قِبَلِ أي حكومة تقوم على أساس شرعة أخرى غير شرعة الله  وقانونه الذي جاء به الأنبياء من لدن رب الكون وإلهه باطل لا قيمه له ولا وزن، مهما اختلفت هذه الحكومات فيما بينها من تفاصيل في الشكل والنوع، وحكمها غير شرعي البتة، فإذا كان المالك الحقيقي لم يعطها سلطاناً – نعني بالسلطان السلطة التي تسلم بأن الله مالك الملك وتعترف بنفسها خليفة لله وتؤمن بالله رسولاً من عند الله وبالقرآن كتاباً منزلاً من الله تعمل بمقتضى الشريعة الإلهية – فـأنّى لها أن تكون حكومات شرعية؟

إنّ القرآن يرى كل ما تقوم به هذه الحكومات محض عدم لا وزن له ولا قيمة، وقد يقبل المؤمنون – وأعني بهم رعايا الله الأوفياء – وجود هذه الحكومات باعتبارها أمراً واقعاً خارجاً عن إرادتهم وقدرتهم، لكنهم لا يعترفون بها وسيلة حكم شرعية، وسلطة تفصل في أموره وقضاياهم؛ إذ لا يحق لهم طاعة الخارجين على حاكمهم الأصلي (الله)، أو قبولهم حكماً في مجريات حياتهم، ومن يفعل ذلك فقد خرج من زمرة المؤمنين الأوفياء مهما ادَّعى الإسلام والإيمان .

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية