الانفصال عن الإسلاموية باعتبارها إعادة اكتشاف للإسلام

الانفصال عن الإسلاموية باعتبارها إعادة اكتشاف للإسلام
6426
عدد القراءات

2019-01-03

تتأسّس هذه المقالة على فرضية أساسية؛ مفادها أنّ المتديّن الإسلامي الحركي الذي ينخرط في مراجعات حقيقية تروم أخذ مسافة نظرية وتنظيمية من التديّن الإسلاموي الذي كان ينتمي إليه، يكتشف أنّ مرحلة ما بعد الإسلاموية قد تكون مرحلة إعادة اكتشاف الإسلام من جديد.

اقرأ أيضاً: "من الدعوة إلى التنظيم السري".. تجربة المليجي وأطوار الإخواني المنشق

هذه الفرضية مردّها تأمل تجارب العديد من الباحثين والإعلاميين والناشطين الذين كانوا في ما مضى، أتباع تجارب إسلامية حركية، سواء كان ذلك متعلقاً بالتجربة الإخوانية أو التجربة السلفية، في نسختها التقليدية أو القتالية (ما يُسمى "الجهادية")، وغيرها من التجارب؛ بل إنّ هذا التحول المفاهيمي، أو الإقرار بالانتقال من مقام اعتناق تديّن، يعتقد أتباعه أنهم يُجسدون أو يمثلون الدين، نحو ممارسة التديّن، بعيداً عن طقوس الاستعلاء النظري والتنظيمي على المسلمين، والإقرار في آنٍ واحد بأنهم يُعيدون اكتشاف الإسلام من جديد، نجده في صيغة إقرارات صريحة، كما نعاين ذلك في عدة مقامات، من قبيل ما تعج التدوينات الرقمية لهذه التجارب في مواقع التواصل الاجتماعي، على سبيل المثال لا الحصر.

الإسلامي الحركي الذي ينخرط في مراجعات حقيقية يكتشف أنّ مرحلة ما بعد الإسلاموية هي إعادة اكتشاف الإسلام من جديد

ويكفي أيضاً، تأمّل مضامين بعض الإصدارات التي حرّرتها هذه الأسماء، والتي تتطرق إلى التجربة الإسلامية الشخصية، الخاصة بهذا الاسم أو غيره، من قبيل إصدارات بحثية وأخرى روائية، ونستشهد هنا في هذا المقام، بما حفلت به بعض التجارب الإسلاموية في نسختها المغربية، ومؤكّد أننا نُعاين الانطباعات ذاتها أو ما يتقاطع معها في باقي التجارب العربية والإسلامية.

ففي الخانة الأولى؛ نقرأ في كتاب "لماذا انفصلت عن الإخوان المسلمين"؟ [بالفرنسية، 2016]، للكاتب والباحث المغربي محمد لويزي، وبالتحديد في خاتمة الكتاب، إحالة المؤلف على مضامين دردشة جمعته بأبيه، جاء فيها أنّ انفصاله عن المشروع الإخواني الذي كان ينتمي إليه، جعله يفتح عينه جيداً على الأفق الإنساني الرحب الذي يُمثله الإسلام، وهو الأفق الذي لم ينتبه إليه في مرحلة اعتناق الإسلاموية، بمقتضى سطوة الرؤية الدينية الطائفية، والتي كما هو معلوم، تضيق مساحات المشترك مع أيّ إنسان لا ينتمي إلى المشروع الإسلامي الحركي المعني، حتى لو كان إسلامياً حركياً، ولكن مجرد عدم الانتماء إلى "الطائفة المنصورة"، يجعله خارج "النسخة الصحيحة من الدين"، بحسب الاعتقاد الديني الطائفي، المُميز إجمالاً لأيّ خطاب إسلامي الحركي، سواء كان دعوياً أو سياسياً أو قتالياً (يُساعدنا هذا المفتاح النظري، أو قل "هذا النموذج التفسيري"، بتعبير الراحل عبد الوهاب المسيري، في تفسير بعض أسباب الانقسامات التي تقع بين الجماعات الإخوانية فيما بينها، أو بين الجماعات القتالية فيما بينها، كما رأينا ذلك في الحالة السورية؛ حيث وصل الخلاف إلى مرتبة سفك الدماء، مع أنّ جميع هذه الجماعات تدّعي أنها "ناطقة بلسان السماء" (2015)، إذا استعرنا عنوان أحد الأعمال المهمّة للباحث الأردني موسى برهومة.

اقرأ أيضاً: 10 منشقين عن الإخوان يكشفون أسرار المعبد

أما في الخانة الثانية؛ أي الأعمال الروائية، فنستشهد بمضامين رواية "كنت إسلامياً" (2014)، للكاتب والإعلامي المغربي عمر العمري، والعمل في الواقع سيرة ذاتية حقيقية، لكن من باب التقليل من الحملات النقدية التي يتعرض لها أغلب من ينفصل عن المشروع الإسلاموي، ارتأى المؤلف الحديث عن عمل روائي صرف.

اقرأ أيضاً: كيف تسلّلت الإسلاموية إلى مصر؟

وعلى غرار العمل السابق لمحمد لويزي، يروي عمر العمري، تجربته في مرحلة المراهقة والشباب مع العمل الإسلامي الحركي؛ حيث خلُصَ إلى أنّ العمل الإسلاموي، كما مارسه وساهم في انتشاره وترويجه، كان يروم الإمساك بزمام السلطة الزمنية الحاكمة، عبر بوابة العمل الدعوي والعمل الإحساني وما جاورهما، وضمن خلاصات العمل، نقرأ الخلاصة ذاتها التي جاءت في كتاب لويزي، وهي؛ أنّ الانفصال النظري والتنظيمي عن الإسلاموية، اعتناق جديد للأفق الإنساني الرحب الذي يُميز الإسلام.

اقرأ أيضاً: القياديّ الإخواني المنشقّ أبو السعد: هكذا يتعامل التنظيم مع من يخرج منه

من نتائج تجربة العمل البحثي لمحمد لوزيري، والعمل الروائي لعمر العمري، أنهما سينخرطان معاً لاحقاً، في الدعوة إلى تجاوز أعطاب المدونة الدينية الإسلاموية التي تحاول النهل المعرفي والأخلاقي المباشر من القرآن الكريم، فكانت النتيجة أنّ محمد لويزي سيُصدر كتاباً ثانياً بعنوان: "نداء من أجل إسلام لا سياسي" (بالفرنسية، 2017)، ذهب فيه بعيداً بخصوص البحث في أسباب ومقدمات ولادة الإسلاموية، معتبراً أن نواتها التأسيسية، ظهرت للوجود الإسلامي في زمن "الفتنة" (1989)، بتعبير هشام جعيط؛ أي مباشرة بعد الحقبة النبوية؛ أما عمر العمري، فإنه بصدد تدقيق عمل بحثي يتمحور حول "تأملات قرآنية"، خيطه الناظم النهل التأملي المباشر من النصوص القرآنية، دون المرور بالضرورة على التفسيريات الإسلاموية الضيقة للنصوص القرآنية، وهي التفسيرات التي أفضت إلى توظيف الدين في الصراعات السياسية والاجتماعية وغيرها، باعتبار أنّ هذا النهل المباشر يُساعد صاحبه في الانتصار للأفق الإنساني والرحموتي اللصيق بالدين، والذي يعلو ويتجاوز الأفق الطائفي، والضيق لمُجمل أنماط التديّن الإسلاموي، كما أكدت ذلك عملياً أغلب التجارب الإسلاموية في المجال الإسلامي.

التحرر بشكل نهائي من الانتماء للإسلاموية، لا يعني بالضرورة أنّ صاحبه سيخرج سليماً مُعافى نفسياً وروحياً من ضرائب الانفصال

وجب التنبيه إلى الوجه الآخر لعملة الانفصال عن الإسلاموية؛ لأننا تحدثنا هنا عن الوجه الإيجابي، وعنوانه "إعادة اكتشاف الإسلام"، أو "اعتناق الإسلام من جديد"، والانتصار لخطاب النزعة الإنسانية، أو قل "المشترك الإنساني"، وغيرها من التبعات الإيجابية على المتديّن ومحيطه القريب (المجتمع، الوطن) والبعيد (العالم والإنسانية).

يُفيد الوجه السلبي لعملية الانفصال، بأنّ التحرر بشكل نهائي من الانتماء للإسلاموية، لا يعني بالضرورة أنّ صاحبه سيخرج سليماً مُعافى نفسياً وروحياً من ضرائب الانفصال.

نقول هذا أخذاً بعين الاعتبار، أنّ تأمل تجربة العديد من الإسلاميين سابقاً، أكّد وجود حالات اضطرابات نفسية أو روحية حقيقية، بل وصل الأمر، كما نُعاين ذلك جلياً في عدة نماذج، مع أعضاء كانوا من التيار الإخواني أو "السلفي الجهادي"، أنه قد نصل إلى اعتناق مقام الإلحاد، بصرف النظر عن طبيعة الإلحاد في هذا السياق، كأن يكون إلحاداً معرفياً أو إلحاداً دينياً صريحاً.

اقرأ أيضاً: القيادي المنشقّ البشبيشي: أفكار الإخوان خبيثة وفاسدة

ميزة تسليط الضوء على هذا الوجه السلبي المسكوت عنه في مرحلة ما بعد الانفصال عن الإسلاموية، أنه يُعطي المُتتبع فكرة أولية عن طبيعة المعاناة النفسية والروحية التي يمر منها المتديّن الإسلاموي بشكل عام؛ لأنّه إن كان يُعاني في مرحلة الانفصال، فأن يُعاني في مراحل الاعتناق أولى، وإن كان هذا أمر لا يخطر على باله أو يرفض الإقرار به، لسبب بَدَهي أشرنا إليه أعلاه، ما دام ينهل من اعتقاد فاسد مفاده؛ أنّ تديّنه يُمثل الدين، وبالتالي يفترض أنه يعيش حالة راحة نفسية وروحية، لا تخول له التفطن إلى الأزمات النفسية والروحية، التي تمرّ في مرحلة الاعتناق والانفصال معاً، وهذا ما تؤكده بالملموس، تجارب الأعضاء السابقين، ونحسبُ أنّ الأمر يتعلق بتجارب عصية على الإحصاء، إلى درجة أن تقتضي الاشتغال البحثي، في أفق أو هاجس أكبر عنوانه المساهمة النظرية في صيانة الدولة والدين من أوهام الإسلاموية، في المنطقة العربية وفي العالم الإسلامي برمته.

اقرأ أيضاً: "ما بعد الإسلاموية" بين آصف وعلي حرب

واضح أنّ "ما بعد الإسلاموية"، التي نتحدث عنها هنا، لا علاقة لها بأعمال آصف بيات الإيراني، أو أوليفيه روا الفرنسي، فهذه سرديات أخرى، بما لها وما عليها.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



المفاهيم المختلطة: كيف نفصل بين الإرهاب وجرائم الكراهية؟

2020-06-01

تحديد المفاهيم وتعريفها؛ طريقة فكرية غرضها التوضيح، ويفترض أن تكون محايدة، يلجأ إليها الباحثون لشرح وإيصال معنى شيء مبهم، أو غير معروف، أو غير متفق عليه؛ عن طريق محاولة ربط الكلمات أو الرموز بالأشياء أو الأحداث، ربطاً موضوعياً، مبنياً على المشاهدة والخبرة والتجارب، ويكون عادة مبنياً من تصورات تحصل من خلال الحواس الخمس، ومن الذكريات والتخيلات ومن نتاج الفكر الخيالي التأمّلي، خاصة تلك التي كانت متوفرة لدى الباحث وقت إجراء البحث.

اقرأ أيضاً: خطاب الكراهية يوظف لصالحه كل نظريات الصراع والتطور

يصعب تحديد معنى مفهوم الإرهاب، وذلك لاختلاف تعريف الناس وفهمهم له، وعليه؛ فليس له تعريف محدَّد، أو فهم موحّد؛ لذلك يلتبس مفهومه بمنطوقه.

غير أنّ تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها؛ بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة، والسهر والإصرار، لاكتشاف كنهها ومآلاتها؛ وإلا تعطلت الحياة.

تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه لتجريم ظواهر خطيرة جداً

وقد أثار مفهوم الإرهاب جدلاً متشعباً وواسع النطاق (معولم)، سواء من حيث تحديد المفهوم، أو الخلفيات، أو تأثيره في الدولة، أو من حيث الأسباب، لكنّ المميز هو أنّ الجدل اتخذ طابعاً سياسياً، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001؛ لذلك صرّح الرئيس الأمريكي، جورج بوش الابن، قائلاً: "إنّ الحرب على الإرهاب: نضال من أجل الحضارة، وحرب سترسم مسار القرن الحادي والعشرين، وهي أكبر من الصراع العسكريّ، وستحدّد مصير الملايين عبر العالم".

لقد فتحت تلك الهجمات الباب على مصراعيه لإعادة فتح هذا الملف؛ الذي بقي لفترة من الزمن وكأنه يخصّ فئة أو منطقة جغرافية بعينها، إضافة إلى أنّها هزّت واقع النظام العالميّ، وزعزعت عدداً من المبادئ المستقرة لما يسمى "بالنظام الويستفالي" للدول، كذلك غيّرت وبدّلت وخلّفت كثيراً من المفاهيم والمسلّمات، السياسية والثقافية، وسط تصادم عوالم القوة والقانون والإرهاب والحوار.

اقرأ أيضاً: لماذا لا توجد برامج لإعادة تأهيل الإرهابيين في أمريكا؟

وعند النظر في التعريفات المختلفة للإرهاب؛ يبدو التعريف الفرنسي مميزاً وفريداً؛ إذ يعرّف الإرهاب بأنه: "عمل مستهجن، يتم ارتكابه على إقليم دولة أخرى، بوساطة أجنبي، ضدّ شخص لا يحمل جنسية الفاعل نفسه، بهدف ممارسة الضغط في نزاع لا يعدّ ذا طبيعة داخلية".

إنّ التنوّع الكبير في تعاريف الإرهاب دفع ببعض الباحثين في القسم الفيدرالي بمكتبة الكونغرس الأمريكي، مثلاً، إلى الإشارة إلى أنّ هذا التنوّع يبدو غير ملائم؛ لذلك فإنّ كثيراً من الباحثين يهملون تعريف هذا المصطلح أو المفهوم، الذي تبدو سلبياته وإشكالياته فيما يأتي:

أ ـ المفهوم غامض وغير محدّد.

ب ـ التباين والاضطراب في تحديد المفهوم.

ج ـ تعدّد تعريفات المفهوم وتضاربها.

د ـ نسبية التعريفات الموجودة ما يحتمل وجود بعض التباين والاختلاف بينها.

هـ ـ عدم وفاء اللفظ للمعاني الداخلة فيه.

تعمل ضغوطات الإرهاب بفاعلية كبيرة، تتجاوز ردّ الفعل الآليّ التجزيئي، إلى ردّ فعل كلّي تجاه كلّ سياسات "مكافحة الإرهاب"، التي اتخذت شكلاً عولمياً، وبات بعض الغربيّين يرون أنّ شبكات الإرهابيين تشكّل اليوم نوعاً جديداً من العولمة العسكرية –الأمنية.

اقرأ أيضاً: تحولات في جغرافيا الإرهاب

لم يُدرَس الإرهاب على أنّه حقل مستقلّ للدراسة (Discipline)، ولم يَحظ باهتمام الباحثين، سواء في الغرب أو في العالم الإسلامي، إلا بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) العام 2001، أما قبل ذلك؛ فقد كانت هناك محاولات متفرقة، خاصة في الدراسات الأمنية الحكومية، لكنّها لم تكن حقلاً معرفياً (إبستمولوجيا) مستقلاً، وقد كان هذا الأمر مبعث شكوى لدى بعض الباحثين في هذا الحقل.

في ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة بقيت مشكلة تعريف مفهوم الإرهاب ماثلة ومستمرة

وبعد هجمات 11 أيلول، برزت مفاهيم جديدة، زادت صعوبة الدراسة في هذا الحقل؛ حيث تغيرت بعض المُسلَّمات والمفاهيم؛ مثل المفهوم الذي استُخدم للمرة الأولى في التاريخ، لوصف مقاتلي القاعدة وطالبان، وجاء على لسان جورج بوش الابن، وهو: "المقاتلون غير الشرعيين"، وذلك كي يتهرّب من اعتقالهم خارج أمريكا، في خليج غوانتنامو، وقد أكّد بوش الابن، أيضاً، في مذكرة سرّية، أنّ "أمريكا، بعد أحداث 11 سبتمبر لم تعد هي التي تحدّد السياسة العالمية؛ بل الإرهابيون"!

وإلى جانب صعوبة البحث، وفي ظلّ وجود الكثير من الأدبيات السطحية المتحيزة في دراسة الظاهرة بشكل عام، بقيت مشكلة تعريف المفهوم ماثلة ومستمرة؛ إذ لا يوجد، حتى الآن، تعريف واحد للإرهاب يكتسب القبول العالمي، سواء لدى الأطراف الدولية، أو المؤسسات، أو الأفراد؛ لذلك استمرّ الجدل والخلاف لأسباب متعددة؛ دينية وسياسية، وأيديولوجية، وقانونية، وكذلك تاريخية مفاهيمية؛ فاستخدام المفهوم تغيّر وتبدّل عبر الزمن؛ حيث إنّ إرهاب "فترة الرعب" إبان الثورة الفرنسية (1793)، يختلف -شكلاً ومضموناً- عن اتجاهات الإرهاب المعاصر، والتباسه مع مفاهيم  فضفاضة أخرى؛ مثل الذئاب المنفردة، و"جرائم الكراهية" بشكلها المعاصر.

اقرأ أيضاً: محطات الإرهاب كما توثقها "موسوعة العذاب"... إلى داعش والخميني

ويجادل باحثون مهمّون في هذه الظاهرة، مثل المؤرخ والسياسي الأمريكي ولتر لاكوير (Walter Laqueur)، بأنّه مهما كان تعريف مفهوم الإرهاب فإنه سيُرفض من بعضهم لأسباب أيدولوجية، وبأنّ الصفة الرئيسة للإرهاب؛ هي اشتماله على العنف (Violence)، والتهديد باستخدام هذا العنف.

تعقّد الظواهر والتباسها، لا يعني النكوص عن دراستها وتحليلها بل تحطيمها بمعاول البحث والدراسة

كما يجمع معظم الباحثين، ومعظم التعريفات الرسمية للإرهاب على وجود ثلاثة معايير مشتركة في تعريف الإرهاب، تساهم في عملية التفريق، و(ربّما) إزالة اللّبس، هي:

(1) العنف واستخدامه: يرى ولتر لاكوير أنّ هذا المعيار هو الوحيد، بشكل عامّ، الذي يحظى بإجماع الباحثين.

(2) التأثير النفسي والخوف: لأنّ الهجمات الإرهابية تنفَّذ لهدف تعظيم هذا التأثير، وإطالة أمده قدر المستطاع، خاصة من خلال ضرب بعض الرموز الوطنية المهمة، سياسياً أو اقتصادياً، ولعلّ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 ضدّ مركز التجارة العالميّ والبنتاغون، كانت مثالاً حيّاً عن ذلك.

اقرأ أيضاً: الإرهابيون الخارجون.. إلى أين سيذهبُ هؤلاء؟!

(3)  الأهداف السياسية: إنّ التكتيك السياسيّ (Political Tactic) لدى الإرهابيين، ببساطة، هو ما يميز الإرهاب عن بقية الجرائم والأفعال (الحرب التقليدية، وحرب العصابات، وجرائم الكراهية، ...إلخ)، والفشل في استخدام هذا التكتيك يُعدّ، بالنسبة إلى الإرهابيين، أسوأ من موت الأبرياء، كالاستهداف المتعمد لغير المشاركين في المعارك.

مفاهيم تختلط بالإرهاب

بناءً على المعايير المذكورة أعلاه؛ تجدر الإشارة إلى أنّ الإرهاب يختلف عن مفاهيم أخرى، قد تبدو قريبة منه ومختلطة به، ومُلتبسة معه، حتى للمهتمين بالظاهرة وخبرائها، وأبرز هذه المفاهيم:

(1) الإرهاب وجرائم الكراهية (Hate Crimes): لا ترقى مهاجمة شخص بسبب كراهيّته، لأسباب تتعلق بقوميته ودينه، لفعل العمل الإرهابيّ؛ لأنّها لا تتضمن النية السياسية والنفسية التي تقف وراء العمل الإرهابي.

توجد وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد لتحقيق هدفه أهمها؛ الانتخابات والمسيرات والاحتجاجات السلمية لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل

ونشير هنا إلى الجدل المعاصر والمحتدم اليوم في أمريكا، حول هذه المسألة، خاصة بعد حادثة إطلاق النار في معبد "شجرة الحياة" اليهودي؛ إذ وصف المحقّقون الحادثة بأنّها "جريمة كراهية وليست إرهاباً!"، وقد وقعت الحادثة في مدينة بتسبيرغ-بنسلفانيا، يوم الأربعاء 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2018، وأدّت إلى وفاة 11 شخصاً وجرح آخرين وذلك على يد شخص متطرّف ومعادٍ للسامية واليهود والمهاجرين، يُدعى روبرت باورز.

      (2) الإرهاب والصراعات العسكرية المسلحة: قد تتشابه في الأهداف، وذلك حينما يكون الهدف هو إحداث "الصدمة" و"الرعب" عند العدو، لكنّ الاختلاف يكمن في أنّ الصراعات العسكرية المسلّحة شكل من أشكال الحرب التقليدية.

      (3) الإرهاب وحرب العصابات (Guerrilla Warfare): يكمن التشابه بينهما "في حجم المشاركين"؛ بمعنى أنّ مجموعات صغيرة نسبياً تسعى لتحقيق أهداف كبيرة، وذلك باستخدام العنف المنظم ضدّ أهداف عسكرية، ما يمكن اعتباره شكلاً من أشكال "الحرب التقليدية"، موجّهاً ضدّ القدرات العسكرية للخصم.

اقرأ أيضاً: صحافة الإرهاب .. صناعة التضليل: "النبأ" الداعشية نموذجاً

ومع ذلك؛ فإنّ حرب العصابات تقترب أيضاً من الحرب غير التقليدية، وذلك من ناحية اعتمادها تكتيك التخريب والتدمير، أو الإكراه والإجبار، فمن ناحية ما تقوم بدعم أطراف بطريقة سرّية ضدّ نظام سياسيّ معين، ومن ناحية الإكراه والقهر والتخويف (Coercive Context)، تسعى مجموعات حرب العصابات إلى زيادة شعور الدولة المعنية بالخوف، والخطر المحدق.

(4) الإرهاب والمجرمون المختلون عقلياً (Mentally Ill Criminals):

تُجمع الدراسات المتخصصة على أنّ الإرهابيين، مقارنة بالأشخاص العاديين، لا يعانون عادة من أيّة مشكلات نفسية سريرية، أو مشكلات الاضطراب النفسيّ، بل على العكس؛ إنّ الخلايا الإرهابية تتطلب استعداداً نفسياً على درجة عالية من اليقظة، واستعداد نفسيّ وبدنيّ متوازن، كما تتطلّب القدرة على العمل السريّ، كذلك فإنّ المنظمات والشبكات الإرهابية تدأب وبشكل مستمر على مراقبة وفحص أعضائها؛ لأنّ وجود أيّ عضو غير مستقر أو مضطرب نفسياً، يمكن أن يعرّض أمنها وعملياتها للخطر.

(5) الإرهاب والعمل الفرديّ (Lone Wolves): لا تسمح بعض الدّول والأجهزة الأمنية والجماعات السياسية في العالم، بإمكانية اعتبار "العمل الفردي" إرهاباً، أو أن يكون فاعله إرهابياً، فعلى سبيل المثال؛ يصرّ مكتب التحقيقات الفدرالية (FBI) على أنّ العمل حتى يكون إرهابياً، يجب أن تنفّذه جماعات متشابهة (Like-Minded)، لا أفراد يعملون وحدهم، وبالطبع؛ توجد إشكالية عميقة في مقاربة ظاهرة إرهاب الذئاب المنفردة، خاصّة موجة الإرهاب المعاصر بعد عام 2014، الذي يمثّله تنظيم داعش، وهو ما يحتاج إلى بحث خاص قد  نتطرّق إليه لاحقاً.

إن الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة

(6)  الإرهاب والجرائم التقليدية (Traditional Crime): يتضمّن المصطلحان اختلافات جوهرية؛ لأنّ المجرمين التقليديين يسعون لتحقيق أهداف شخصية: كالحصول على المال، والسلع المادية، أو القتل أو جرح ضحايا محددين، وهم ليسوا معنيين بكسب الرأي العام، على عكس الإرهابيين؛ الذين يسعون للحصول على دعم الرأي العام، وينظرون إلى فوائد العمل بحدّ ذاته.

كما أنّ معظم الإرهابيين يسعون إلى تغيير النظام، أو عناصر في هذا النظام، لكنّهم لا يرون أنفسهم إرهابيين؛ بل يجادلون بأنّ المجتمعات ورجال الأمن الذين يطاردونهم هم الإرهابيون.

اقرأ أيضاً: فلسفة الإرهاب ضدّ الغرب .. نظرية القتل: المعالم والجذور والتشريح

وتجدر الإشارة هنا؛ إلى أنّ الإرهابيين رغم استخدامهم الجرائم التقليدية في نشاطاتهم، فإنّ المهم ليس الجرائم بحدّ ذاتها لتمييز العمل الإرهابي عن الجريمة التقليدية؛ بل النظرة إلى الجرائم باعتبارها وسيلة لتحقيق أهداف محددة، وهو ما يشكّل الفرق بينهما.

مثلاً: توجد في الدول الديمقراطية وسائل كثيرة يمكن أن يستخدمها الفرد (أو الجماعة) لتحقيق هدفه، ومن أهمها: الانتخابات، والمسيرات، والاجتماعات، والمظاهرات، والاحتجاجات السلمية، ووسائل الإعلام الحرّة، وغيرها من وسائل التعبير عن الرأي، لكنّ الإرهابيين لا يؤمنون بهذه الوسائل السلمية؛ وهذه إشكالية أخرى، لأنّهم يرون في العنف (Violence) وسيلة مناسبة لتحقيق أهدافهم.

اقرأ أيضاً: بريطانيا تحارب الإرهاب لكن ماذا عن القواعد الأصولية فيها؟

إذاً، تبدو الحاجة ملحّة إلى إعادة النظر في مفهوم الإرهاب التقليدي وتعريفه، وتوسيعه ليشمل تعديل القوانين والتشريعات لتجريم ظواهر خطيرة جداً، مرشحة للزيادة والانتشار في العالم العربي، مثل: خطاب الكراهية، والتحريض على العنف، الفعليّ والرمزيّ، خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك في ظلّ انتشار ظاهرة الإرهاب العالمي، والتطرف الديني العنيف، وخطاب الكراهية، والتحريض على العنف، المعولم، خاصة في العالم العربي والإسلامي.

للمشاركة:

اقتصاد الإمارات ما بعد "كورونا"

2020-06-01

«نحن اليوم نشكل فريق الإمارات.. أكبر فريق عمل حكومي في تاريخ دولتنا، مهمته نقل اقتصادنا ومجتمعنا وقطاعاتنا الصحية والتعليمية والخدمية إلى بر الأمان لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»
تلك هي مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء - حاكم دبي، والتي تضع ملامح المرحلة القادمة لدولة الإمارات العربية المتحدة ما بعد تداعيات أزمة فيروس «كورونا المستجد – كوفيد 19». ويخطئ من يعتقد أن الإمارات قد تأثرت خلال أزمة كورونا كالعديد من دول العالم والتي تحتاج إلى شهور بل وسنوات للتعافي من الأزمة وإعادة عجلة اقتصادها إلى ما كان عليه قبل انتشار الوباء. فالثابت بما لا يدع مجال للشك أن قيادة دولة الإمارات نجحت وبتميز في مواجهة فيروس كوفيد 19 مقارنة بالعديد من دول العالم، والبراهين على ذلك عديدة.
فدولة الإمارات نجحت في إثبات صحة الرؤية الثاقبة لقيادتها عندما أسست أول جهاز وطني فاعل، على مستوى دول الخليج العربي بل والعالم العربي أيضا، لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث عام 2007 من خلال التنسيق مع كافة أجهزة الدولة، الاتحادية والمحلية، يتمثل في الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث. أضف إلى ذلك نجاح الدولة في تحديد المخاطر التي قد تواجهها ومنها خطر الأوبئة المعدية، وكورونا أحدها، ثم تهيئة وإعداد كافة أجهزة الدولة لمواجهة ذلك الخطر حال حدوثه، والتفوق الكبير في الاستجابة له منذ رصد أول حالة إصابة بفيروس كورونا المستجد، كوفيد 19 في الدولة في التاسع والعشرين من شهر يناير الماضي. والبرهان الثالث هو تبوأ الدولة مرتبة الصدارة العربية بجانب مشاركة الولايات المتحدة الأميركية والصين المراتب الأولى عالميا في إجراء فحوصات الكشف عن فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، وذلك بتخطي الإمارات حاجز المليوني فحص في زمن قياسي. والبرهان الرابع هو قوة القطاع الصحي واستعداده لاستيعاب حالات الإصابة بالفيروس دون الإخلال مطلقاً بالواجبات الأخرى للمنشآت الصحية والخاصة بالاستجابة للعوارض الصحية المختلفة التي تعرض لها المواطن والمقيم مما جنب المجتمع الكوارث الصحية التي حدثت في دول أخرى جراء انتشار كورونا المستجد، كوفيد 19. والبرهان الخامس تمثل في صلابة المجتمع الإماراتي والتفاف المواطنين خلف القيادة في تنفيذ كافة التوجيهات والقرارات الخاصة بالحد من انتشار الفيروس مما كان له أبلغ الأثر في بث الطاقة الإيجابية من المواطنين لبقية شرائح المجتمع من الجاليات العاملة في الدولة.
أما البرهان السادس، والأهم، فهو متانة اقتصاد دولة الإمارات، والذي لم يتأثر كما حدث في العديد من الدول المتقدمة والنامية بتداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد. فالثابت بجلاء أمام القاصي والداني أن اقتصاد الإمارات لم ينهار والبنية التحتية لم تتدمر وبالتالي ما تم بنائه ما قبل انتشار الوباء من بنية تحتية في مختلف المجالات وخدمات حكومية شاملة وحديثة، تمت الاستفادة منه خلال فترة الاستجابة لفيروس كورونا المستجد، ومن دون أية معوقات. وبالتالي، فإن عودة الحياة الاقتصادية في دولة الإمارات لن تواجه أي صعوبات، بل سوف تستمر الإمارات في ريادتها على المستوى العربي والعالمي في كافة مؤشرات التنافسية العالمية في الصحة والاقتصاد والبنية التحتية والنظام المالي وغيرها بعد أن احتلت المرتبة ال25 عالميا والأولى عربيا في العام 2019 مما يساهم، وبقوة، في استمرار الإمارات في تنفيذ كافة الخطط والاستراتيجيات بنجاح وتميز وفعالية.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

حميميم في عصر "هواوي"

2020-06-01

تركه المستشارون مع الليل وابتعدوا. لا يساورهم القلق. لم تقرع الشيخوخة بعد أبوابَ يومياته. لا يزال فتى الكرملين. يصطاد ويسبح ويتزلّج. يغامر ويناور أو يكابر. لكن ما لا يعرفه المستشارون هو أن شيئاً من روائح الخريف يهبُّ على روحه في الليل وقبل حلول الخريف.
لم يدهمه الذعر حين اجتاح الجنرال «كوفيد - 19» بلاده. ثقته بالخلاص الروسي لا تتزعزع. ابتسم بشيء من الشماتة. قال في نفسه إن «كورونا» لن يرجع من مغامرته الروسية بأفضل مما رجع به بونابرت وهتلر. تطربه رؤية الثلج يتراكم على مدافع نابليون المسجاة في حديقة الكرملين. تسكره العروض العسكرية في ذكرى الانتصار على النازية كأنها تعيد تجميع الشظايا السوفياتية في عهدة «الرفيق» الأمين العام.
يكتب المحللون أن وضعه ليس سيئاً. وأنه نجح كملاكم في توجيه ضربات عدة إلى روح الأطلسي والروح الأوروبية وإلى «الثورات الملونة» والانتفاضات «الإخوانية». يكتبون أيضاً أن تدخله في سوريا قبل خمسة أعوام أنقذ نظامها ولم يوقعه في أفغانستان جديدة. لكنه يعرف، أكثر من المحللين، أنه كسب الحرب هناك لكنه لم يصنع السلام، ما يبقي الاستنزاف وارداً ومطروحاً. استنزاف الصورة والهالة وخطر التحول إلى ما يشبه قوة إقليمية تستطيع منع حل، لكنها تعجز عن التفرد في صناعة حل.
لا تملك روسيا حلاً لمشكلة سوريا ولا تشكل سوريا حلاً لمشكلة روسيا.
نجح في إعطاء انطباع أنه حليف موثوق وقادر. لم يعد مصير نظام الأسد مطروحاً على الأقل في الوقت الحاضر. لكن بقاء النظام شيء، وعودة الحياة الطبيعية شيء آخر. يقلقه أن تكون إدارة دونالد ترمب تحاول دفع الوضع السوري إلى «الاهتراء بين أيدي الروس». والاهتراء يعني هنا تعاظم المتاعب الاقتصادية والمعيشية، وتعذر إعادة الإعمار وابتعاد المستثمرين عن المسرح السوري. وترجمة لهذا التوجه سيصبح «قانون قيصر» سارياً بعد أسبوعين ومعه مفاعيله السورية والروسية والإيرانية. العراقيون واللبنانيون أيضاً سيترددون كثيراً أمام سيف العقوبات الأميركي. وربما لرفع معنويات النظام في زحمة التدخلات التركية والإيرانية والاعتداءات الإسرائيلية اختار جعل السفير في دمشق مبعوثاً رئاسياً، وطلب التفاوض مع الحكومة السورية لتوسيع الحضور العسكري الروسي، وتوّج ذلك بتسليم الجيش السوري طائرات من طراز «ميغ 29».
في عالم ما قبل «كورونا» كان مرتاحاً. يمكن القول إنه كان مسروراً من نتائج سياسته في القرم وأوكرانيا وسوريا وإنتاج مزيد من الصواريخ وتلميع صورة «الجيش الأحمر». في عالم ما بعد «كورونا» تتسلل رائحة الخريف من بين أوراق الملفات، على رغم المسافة التي تفصلنا عن إطلالة الخريف.
في الأيام الأخيرة، تزوره شكوك يسارع إلى طردها. هل خاض معاركه في مسارح غير منتجة؟ هل استنزف طاقات بلاده في معارك متوسطة الأهمية؟ هل كان عليه أن يتعلم الدرس من ورثة دينغ هسياو بينغ بدل الانهماك بتضميد الجروح السوفياتية؟ هل كان عليه أن يمتلك شركة رائدة من قماشة «هواوي» بدل المفاخرة بالمرابطة في قاعدة حميميم؟ «فيسبوك» و«هواوي» و«علي بابا» هي حاملات الطائرات الحقيقية في عالم الثورة الصناعية الرابعة. لا يكفي أبداً أن تخيف العالم بترسانتك. عليك أن تبهره باقتصادك. وبتوظيف التقدم التكنولوجي في طرد الفقر من البيوت والأرياف ومدن الصفيح.
يتمشَّى في ليل الكرملين. يخشى أن يكون خاض سباقاته في الحلبات الخطأ. وأن يكتب التاريخ لاحقاً أنه لم يستطع التخلص من ثياب الضابط السوفياتي للحاق بالعصر. يهمه التاريخ. يقلقه التاريخ. يخشى أن يعاقبه أستاذه يوري أندروبوف، لأنه لم ينجح في الاحتفاظ بالمقعد السوفياتي في عالم المعسكرين. يخشى من غضب ستالين لأنَّ ورثة ماو تفوقوا على ورثته.
بعد عقدين من الإقامة في الكرملين يفكر كثيراً في المستشارين خصوصاً بعد ذهابهم منهكين إلى منازلهم وزوجاتهم. يبتسم. ما أصعب مهمتهم. ما أقسى أن يرتبط مصيرك بمصير غيرك. وأن يرتبط مزاجك بمزاج غيرك. الاقتراب من الضوء الساطع ممتع. يمني بالأوسمة وينذر بالاحتراق. هل يعقل أن المستشارين لا يعرفون معنى جولة «كورونا» التي يتخبط العالم في حبائلها؟ وهل يعقل أنهم لا يدركون معنى المعارك القاسية التي تطل برأسها؟ وهل يمكن تصديق أنهم لا يدركون أن مجلس إدارة العالم أصيب بخريف مبكر؟ وأن مصير الجولة الصينية - الأميركية المفتوحة سيحدد توزيع المقاعد في مجلس الإدارة الجديد؟
أغلب الظن أن المستشارين يعرفون لكنهم لا يقولون. يبتسم بوتين. ما أصعب أن تصارح الرئيس. ما أقسى أن تدسَّ الخيبة بين ضلوعه. وماذا تراه سيفعل لو قال له المستشار إن العالم بأسره يتفرج على حفلة الملاكمة التي أطلقها «كورونا» بين دونالد ترمب وشي جينبينغ. حفلة حاسمة بين الجنرال الأميركي والإمبراطور الصيني. وأن القيصر الروسي مدعو إلى الحضور لكن كمتفرج، بعدما خسر حقه في المبارزة طمعاً بالموقع الأول أو الثاني.
ينتابه شعور أن دولاً كثيرة باتت تنتظر نتائج الانتخابات الأميركية في الخريف المقبل. تحلم بكين أن ترى ترمب يغادر المكتب البيضاوي. تصرف دائماً وكأن «الخطر الصيني» حاضر في صحنه. في هذا السياق كانت عبارات العتب والتغريدات والإجراءات والرسوم على السلع والتحذيرات من الحرب التجارية. اتخذت التطورات بعداً آخر حين نزع الجنرال «كوفيد - 19» ورقة التين عن العلاقات الصينية - الأميركية.
كشف «كورونا» الستائر. معركة طويلة ومكلفة لإعادة صياغة مجلس ادارة العالم الذي أصيب بخريف مبكر. ستكون المعركة باهظة ومتعددة الساحات. ستصاب بلدان وتنزف شركات. وبانتظار النتائج يلاحظ في الصف الأول من المتفرجين قيصر الكرملين والمستشارة الألمانية وفتى الإليزيه والمصارع المؤتمن على 10 داونينغ ستريت.
يغضب بوتين من المشهد الذي يلوح بالمجيء. يقلقه التاريخ. روسيا بلاد قارسة تتذكر كُتاب الروايات وتنسى قياصرة الكرملين.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:



تركيا تواصل دعم ميليشيات الوفاق.. هذا ما كشفه موقع رادارات إيطالي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تواصل تركيا إمداد ميليشيات طرابلس التابعة لحكومة فايز السراج، بالعتاد العسكري والمقاتلين؛ فقد  كشف موقع الرادارات الإيطالي "إيتا ميل رادار" عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، ما يضيف دليلاً جديداً على الدعم العسكري التركي لهذه الميليشيات.

وقال الموقع المتخصص في تتبع مسارات رحلات الطائرات العسكرية، إنّ الطائرتين من طراز "لوكهيد سي 130 إي"، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد، بينما لم يتم الكشف عن وجهة الطائرة الثانية.

كشف موقع رادارات إيطالي عن توجّه طائرتين تابعتين لسلاح الجو التركي إلى ليبيا، حطت إحداها في مدينة مصراتة غربي البلاد

ومن المعروف أنّ تركيا ترسل دعماً كبيراً لحكومة فايز السراج في الغرب الليبي، بما في ذلك أسلحة وطائرات من دون طيار، فضلاً عن تجنيد آلاف المرتزقة للقتال في صفوف الميليشيات المتطرفة التابعة لحكومة طرابلس؛ إذ كشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، أنّ تركيا أرسلت ما يزيد عن 11 ألفاً من المرتزقة من الفصائل السورية  إلى طرابلس خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح المرصد، أنّ أنقرة جنّدت مجموعات كبيرة من المرتزقة المنتمين في الغالب لعدة فصائل وتنظيمات، مثل؛ الجيش الوطني السوري، المؤتمر من قبل تركيا، وعناصر من تنظيم "داعش"، وهيئة تحرير الشام، بالإضافة لمقاتلين متشددين آخرين، نقلت منهم 11200 مقاتل إلى الأراضي الليبية.

يذكر أنّ حصيلة قتلى مرتزقة الحكومة التركية من المقاتلين من الفصائل السورية في ليبيا قد بلغت 339 شخصاً حتى الآن، بينهم 20 طفلاً دون سن الـ 18 عاماً، كما قَتل العديد من قادة المجموعات ضمن فصائل لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد ولواء صقور الشمال والحمزات وسليمان شاه.

وفي سياق متصل، استعاد الجيش الوطني الليبي، اليوم الإثنين، السيطرة على مدينة الأصابعة بالجبل الغربي غربي البلاد؛ فقد أظهرت مقاطع فيديو منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دخول قوات الجيش الوطني الليبي إلى مدينة الأصابعة واحتفال الأهالي باستعادة سيطرة الجيش عليها.

للمشاركة:

التحالف يسقط طائرتين مسيرتين للحوثيين استهدفتا السعودية‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار أطلقتهما ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، باتجاه السعودية.

وقال المتحدث باسم قوات التحالف، العقيد الركن تركي المالكي، في تصريح صحفي نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس): إنّ "قوات التحالف تمكنت اليوم ، من اعتراض وإسقاط طائرتين من دون طيار (مسيّرة) أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران باتجاه الأعيان المدنية بمدينة خميس مشيط".

قوات التحالف تسقط طائرتين مسيّرتين أطلقتهما ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة خميس مشيط

وأكد العقيد المالكي استمرار ميليشيا الحوثي الإرهابية في انتهاك القانون الدولي الإنساني، بإطلاق الطائرات من دون طيار، واستهدافها المتعمد للمدنيين وكذلك التجمعات السكانية.

وبيَّن المالكي أنّ "هذه الأعمال العدائية والإرهابية باستخدام الطائرات من دون طيار، تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتأكيد الرفض لمبادرة وقف إطلاق النار وخفض التصعيد، التي أعلن عنها التحالف وبدأت في نيسان (أبريل) الماضي، ولم يكن هناك أي استجابة من قبل الميليشيا الحوثية؛ لافتاً إلى أنّ مجموع الانتهاكات بلغ أكثر من 5000 اختراق، باستخدام كافة أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة وكذلك الصواريخ الباليستية".

وأكد استمرار قيادة القوات المشتركة للتحالف في اتخاذ وتنفيذ الإجراءات الرادعة ضد ميليشيا الحوثي، لتحييد وتدمير هذه القدرات وبكل صرامة، وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده.

للمشاركة:

العراق: إحباط مخطط إرهابي لداعش والقبض على قيادات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

أعلنت السلطات العراقية، اليوم، اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش الإرهابي في مدينة الموصل شمالي العراق.

السلطات العراقية تعلن اعتقال عنصرين بارزين بتنظيم داعش في مدينة الموصل

وذكرت مديرية إعلام الحشد الشعبي، في بيان مقتضب، أنّ "استخبارات عمليات نينوى للحشد واللواء 33 يعتقلان قياديين اثنين بـتنظيم داعش أحدهما مسؤول المفخخات السابق للتنظيم بالمحافظة"، وذلك بعد انطلاق عملية أمنية بالعراق منتصف الشهر الماضي تستهدف الإرهابيين بمحافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، وصولاً إلى الحدود الدولية مع سوريا، وفق ما نقلت وكالة "سبوتنيك".

هذا وأحبطت السلطات العراقية مخططاً "خطيراً" كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية، أمس، أنّ المخطط جرى الكشف عنه "بعد الإطاحة بخلية إرهابية نائمة في محافظة البصرة واعتقال إرهابيين اثنين من عناصرها المسؤولين عن إعادة الاتصال والتحرك على بقايا داعش المنقطعين والهاربين من المحافظات المحررة".

إحباط مخطط خطير كان ينوي تنظيم داعش تنفيذه في البصرة وعدة محافظات أخرى في العراق

وصعّد تنظيم داعش عملياته الإرهابية، مؤخراً في مساحة واسعة من الأراضي العراقية ممتدة من شرق البلاد في قضاء خانقين ذات الغالبية الكردية بمحافظة ديالى مروراً بمحافظة صلاح الدين شمالاً وانتهاء بالطريق الواصل إلى قضاء حديثة بمحافظة الأنبار غرب البلاد .

وتواصل القوات الأمنية العراقية عمليات التفتيش والتطهير وملاحقة فلول التنظيم في أنحاء البلاد، لضمان عدم عودة ظهور عناصره الفارين مجدداً.

وأعلن العراق، في كانون الأول (ديسمبر) 2017، تحرير كامل أراضيه من قبضة تنظيم داعش الإرهابي، بعد نحو 3 أعوام ونصف العام من المواجهات مع التنظيم الإرهابي الذي احتل نحو ثلث البلاد، معلناً إقامة ما أسماها "الخلافة الإسلامية".

للمشاركة:



عن المشهد الليبي والموقف الأممي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

إميل أمين

ما الذي يجري على الأراضي الليبيّة في الأسابيع الأخيرة؟ هل هو فصل جديد من فصول المؤامرة الدوليّة كما يؤمن البعض أم أنه تطوُّر طبيعي لحالة تجمع ما بين التخاذل الأمميّ والانشغال الكونيّ، لا سيّما بسبب الجائحة الكبرى كوفيد-19؟

غالبًا الجواب هو مزيج من الأمرين معًا، لا سيّما وأن الجرح الليبيّ مفتوح في الجسد العربيّ والمتوسّطي منذ عقد تقريبًا، ومن غير طبيب نطاسي قادر على أن يصف الدواء، رغم سهولة تشخيص الداء.

داء ليبيا الأكبر يتمثّل في أجندة صُنّاع ورُعاة الإرهاب الأصوليّ الذي طُرِدَ في يونيو 2013 من الباب المصريّ، وها هم يحاولون من جديد القفز مرّة أخرى إلى المنطقة عبر الشبَّاك الليبيّ، علّهم يدركون ما قد فاتهم، ويعيدون تكرار المشهد من غير أن يصل إلى أسماعهم ما قاله كارل ماركس ذات مرّة من أن التاريخ لا يعيد نفسه ذلك أنه لو فعلها لأضحى في المرة الأولى مأساة وفي الثانية ملهاة.

عدّة أسئلة تستحقّ التوقّف أمامها والتفكّر في إجابات شافية وافيه لها، تبدأ من عند الأمل الضائع في أن يلتئم شمل الليبيّين على كلمة سواء، وهل فات الميعاد؟

أغلب الظنّ أن الجواب نعم، لا فائدة تُرجَى من توحيد جهود الليبيّين، وهذه حقيقة صادمة، فالشقاق والفراق بينهما ليس أيديولوجيًّا  يقبل فلسفة المؤامرات، بل صراع مع رؤى ذات ملمح وملمس دوجمائيّ، ولو منحولاً، وهي الحقيقة التي يعرفها القاصي والداني، يرى أصحابه أنّهم يملكون الحقيقة المطلقة، ويحتكمون على سلطة المنح والمنع الإلهيّة، وهذه هي الكارثة وليست الحادثة.

هل ترك صُنّاع الإرهاب الأصليّون المشهدَ الليبيّ على هذا النحو عمدًا ليجدوا لهم موطئ قدم لإكمال سيناريوهات قائمة وقادمة منذ أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين؟

مؤكد أن في الأمر سرًّا، وإن كان مكشوفًا من الجميع ، سرَّ جماعات الإسلام السياسيّ التي يتمّ التلاعب بها من قِبَل كيانات دوليّة منذ خمسينات القرن العشرين وحتى الساعة، وهذه قضيّة أخرى، وإن كانت موصولة بالصراع الدائر على الأراضي الليبيّة.

قبل بضعة أيّام تحدّث وزير خارجية فرنسا "جان إيف لودريان" عن تحوّل ليبيا إلى سوريا أخرى، ومحذِّرًا من التدهور السريع للأوضاع هناك، وبما يفيد نشوء وارتقاء مستنقع آخر على شاطئ المتوسط، قريب من أوربا من جهة، ويمثّل نقطة انطلاق كارثيّة في الجسد الأفريقي من جهة ثانية، والسؤال: لماذا؟ وما العمل؟

باختصار غير مخلّ، تنحو ليبيا اليوم لأن تصبح أرض معارك بالوكالة بين الشرق والغرب، وكأننا نعود من جديد إلى زمن الحرب الباردة، ومن غير المصدّق أن يعيد النظر إلى صور الأقمار الاصطناعية الأمريكية للطائرات الروسية المتقدّمة  على الأراضي الليبيّة، أو ما تقول إنها كذلك، وهو أمر يسير على الأمريكيّين تحديده حتى ولو أزال الروس العلامات الخاصّة بهم من عليها.

هل هذا ما قصده "لودريان" بقوله إن ليبيا مستنق سوريّ آخر؟

في واقع الأمر نحن أمام ثلاثة مشاهد متّصلة بالمأساة السيزيفيّة الليبيّة، التركيّ، والأوربيّ، والأمريكي، أما المشهد الروسي فله وضعه الخاصّ.

تركيا، باختصار غير مخلّ، تعيش مرحلة الأوهام الإمبراطوريّ، وتحاول إحياء إمبراطوريّتها الظلاميّة الغابرة، وهو ما أخفقتْ فيه في سوريا ، ولا يزال يصر الأغا الموتور على تنفيذه في ليبيا، لا سيّما وأنه بالقرب من أراضيها هناك جائزة كبرى من النفط والغاز، يريد العثمانلي أن يبسط هيمنته عليها.

يعزف أردوغان الذي تشير التقارير الطبية إلى أنه يعاني من حالة صرع من جراء مرض خبيث في المعدة، في مراحله الأخيرة، على أوتار الخلافة الإسلاميّة، وليتها كانت الخلافة الرشيدة، بل خلافة القاعدة وداعش، وبقيّة عرائس المسرح التي تحرّكها القوى الماورائيّة، وتجعل منها أبطالاً من كارتون على مسرح دامٍ يدفع الليبيّون ثمن العرض صباح مساء كلّ يوم من دمائهم وثروات بلادهم.

المثير في المشهد أنه يجري على مرأى ومسمع من أوربّا، تلك التي باتت عجوزًا جدًّا إلى الدرجة التي يبدو معها وكأن أردوغان يبتزّها ومن غير مقدرة على أن تدافع عن مصالحها، بل إن بعض دولها مثل إيطاليا التي تدعم الوفاق والسرّاج، تتغاضى عن الإرهابيّين الذي حطّوا برحالهم من سوريا إليها مباشرة ليعيثوا فيها فسادًا.

هل باتت أوربا عاجزة عن لَجْم أردوغان أم أنّها تلعب على الحبلين، الأمر الذي يمكن أن يؤدّي في نهاية الأمر إلى خسائر محقّقة لها، وبخاصة إذا استمرّ التوسُّع الإرهابيّ التركيّ على الاراضي الليبيّة.

البُعد الثالث هو الموقف الأمريكيّ، والذي يصيب المتابع المحقِّق والمدقّق بصداع كبير في الرأس من جرّاء التغيُّرات والتقلبات، فلم نعد ندري مع أيّ صفٍّ واشنطن  ، وهل رأي البيت الأبيض هو نفس توجّه الخارجيّة، وما إذا كان الاثنان يتّسقان مع رؤى جنرالات البنتاجون أم أنه لا توجد رؤية أمريكية من الأصل؟

الشاهد أنّ صور الطائرات الروسية الأخيرة تبين لنا أن هناك في الداخل الأمريكي مَنْ يرفض أن تكون لروسيا سيطرة أو سطوة، وهذا ما يمكن للمرء أن يتفهّمه في ضوء التنافس الجيوسياسيّ على الأرض بشكل واضح.

أما الغير مفهوم فهو موقف أو مواقف على الأصح واشنطن من دعم الوفاق كلّما اقترب المشير حفتر من الإطباق على الإرهاب في الغرب الليبيّ، وكأنهم يريدون أن لا يخرج من المعركة فائزٌ أو مهزوم، وأن يظلّ المشهد على هذا النحو مرّة وإلى أن تتحقّق أغراض غير مرئيّة.

روسيا التي قبلت المهانة حين تدخَّلَ الناتو لإسقاط القذافي وخسرت الكثير من نقاط ارتكازها على المتوسط، من الواضح أنها لن تسمح بتكرار الخطأ، ولديها حساباتها الكبرى.

السؤال الآن: أين العالم العربيّ؟

مؤكّد أن هناك بقيّة باقية من إرادة عربية قادرة على استنقاذ ليبيا والليبيّين، ومن غير رهانات خاسرة على أطراف أمميّة كل منها يسعى إلى  تحقيق مصالحه من غير مراعاة لصالح ليبيا أو الليبيّين.

في بعض الأحايين تكون هناك حاجة لمبضع جرّاح ماهر وبصورة سريعة لإنقاذ حياة المريض، وربّما تسبّبت كورونا في تأخير عمليّة الإنقاذ، لكنّ الطرح يجب أن يكون نصب أعين العرب.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:

تمرد وعصيان بصفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا.. وتجنيد للأطفال مقابل 3 آلاف دولار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

تسود حالة من الفوضى والعصيان في صفوف مرتزقة أردوغان من الفصائل السورية الذين أرسلتهم تركيا إلى ليبيا منذ عدة أشهر، بسبب الأوضاع الصعبة التي يعيشونها، وعدم إيفاء تركيا بالمغريات التي ادعت تقديمها في البداية، فضلاً عن سقوط عدد كبير من القتلى والمصابين منهم، بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان".

وقدر المرصد أن الأعداد الحالية للمرتزقة الذين تم إرسالهم من قبل تركيا إلى ليبيا بنحو 11,200 عنصرا.

وكشفت مصادر المرصد السوري أن الحكومة التركية تلجأ إلى استغلال الفقر المدقع للشعب السوري، لاسيما مع انهيار سعر الليرة السورية مقابل الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية وتدهور الاقتصاد بشكل عام، لإرسال المقاتلين إلى طرابلس للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

تجنيد الأطفال

وكشف المرصد عن ارتفاع نسبة "تجنيد الأطفال" من قبل الفصائل الموالية لأنقرة وإرسالهم للقتال في ليبيا، مشيرا الى أن هؤلاء الأطفال يذهبون من إدلب وريف حلب الشمالي إلى عفرين بحجة العمل هناك، وبعضهم يذهب دون علم ذويه، ليتم تجنيدهم بعفرين من قِبل الفصائل الموالية لتركيا، وترسلهم إلى ليبيا، من خلال إصدار وثائق هوية مزورة لهؤلاء الأطفال بمعلومات كاذبة عن تاريخ ومكان ميلادهم.

وأكد شهود عيّان في منطقة درع الفرات أن قيادات المعارضة تجّند الأطفال السوريين مقابل 3 آلاف دولار، ومن ثم يتم تدريبهم على حمل واستخدام السلاح في معسكرات تدريب مخصصة للأطفال والمراهقين تديرها فصائل المعارضة.

المرصد السوري رصد تفاصيل حادثة جرت مع طفل لم يتجاوز الـ 15 من عمره، حيث أقدم الطفل على ترك مخيم النازحين الذي يقطن فيه برفقة عائلته، والذهاب إلى عفرين للعمل في مجال الزراعة، وبقي على اتصال مع ذويه لنحو 20 يوماً، بعد ذلك انقطع الاتصال به وتفاجئ أهل الطفل بظهوره بأحد الأشرطة المصورة وهو يقاتل إلى جانب الفصائل السورية في ليبيا.

عصيان وتمرد

وظهرت مؤخرًا حالة من العصيان والتمرد بين جماعات المرتزقة وتصاعد الرفض لعمليات التجنيد بين السوريين لأسباب عدة، منها الخسائر الفادحة التي تكبدها عناصر المرتزقة في محاور القتال في مواجهة الجيش الوطني الليبي، عدم صرف مستحقاتهم المالية بالرغم من الوعود التركية لهم بصرفها على أكمل وجه وبشكل دوري، عملية الخداع التركي التي تعرضوا لها وقت تجنيدهم في سوريا والأكاذيب التي اختلقها الجانب التركي لإقناعهم بما في ذلك زعم مواجهة القوات الروسية في ليبيا والثأر منها، وكذا القتال بجانب القوات التركية، بحسب المرصد.

عن "الحرة"

للمشاركة:

مساع إخوانية لتوسيع دائرة الصراع بجر المقاومة اليمنية للمواجهة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-01

كشفت مصادر سياسية يمنية عن محاولات يقوم بها تنظيم الإخوان في اليمن لتوسيع دائرة صراعه ضد المجلس الانتقالي الجنوبي من خلال حملة إعلامية منظمة تروّج لمشاركة المقاومة المشتركة بالساحل الغربي في المواجهات التي تشهدها محافظة أبين شرقي عدن بين قوات الحكومة اليمنية المدعومة من الإخوان والقوات التابعة للمجلس الانتقالي.

وقالت المصادر إن إعلام الإخوان يهدف إلى تبرير فشله في حسم معركة أبين والتقدم نحو عدن، عبر الحديث عن مشاركة قوات المقاومة المشتركة التي تضم ثلاثة فصائل رئيسية، هي المقاومة الوطنية وقوات العمالقة والمقاومة التهامية، إضافة إلى خلق مبررات لجر هذه القوات إلى مماحكات سياسية وإعلامية تمهد لاستهدافها عسكريا.

وفي رد على الأخبار التي تسرّبها وسائل إعلامية تابعة لإخوان اليمن حول انخراط المقاومة المشتركة في مواجهات أبين، نفت قيادة القوات اليمنية المشتركة في الساحل الغربي في بيان لها، السبت، مشاركتها في الأحداث التي تجري بالمحافظات الجنوبية.

اضغط لقراءة البيان

ووصف البيان التسريبات التي تتهم المقاومة المشتركة بالمشاركة في تلك المواجهات بأنها “كذب وبهتان”، داعيا جميع المكونات اليمنية إلى “استشعار مسؤولياتها في هذه المرحلة الخطيرة”، وتنفيذ اتفاق الرياض “كحل مُرض للجميع، وبما يفوّت الفرصة على أعداء الشعب الذين يحاولون العبث بأمن واستقرار المنطقة”.

وأكد بيان المقاومة على ضرورة توحد كل القوى في مواجهة الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران “باعتبارها العدو الأوحد لليمنيين والأمة العربية”.

وثمّن البيان الجهود الكبيرة التي يبذلها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة للتطبيق العملي لاتفاق الرياض.

واعتبرت مصادر “العرب” محاولات الزج بالمقاومة المشتركة في دوامة الصراعات التي يختلقها تيار قطر داخل الحكومة اليمنية، جزءا من سياسة خلط الأوراق وإرباك المشهد اليمني وإضعاف كل القوى والتيارات المناوئة للمشروعين الإيراني والتركي في اليمن.

وكانت “العرب” قد نقلت عن مصادر يمنية في وقت سابق تحذيرها من مساعي الإخوان لنقل التوترات إلى الجبهات المتماسكة في مواجهة الحوثي والرافضة للتدخل التركي والقطري في اليمن، وهو الأمر الذي تمثل في مواجهات أبين التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في أعقاب سيطرة الحوثيين على مناطق شاسعة في شمال اليمن في الجوف ونهم.

كما كشفت المصادر عن تصاعد نشاط إعلامي وعسكري تموّله الدوحة لاستهداف المقاومة الوطنية بقيادة العميد طارق صالح الذي أكد رفضه الانخراط في أي معركة سوى معركة تحرير اليمن من الميليشيات الحوثية.

وشهدت الآونة الأخيرة تصعيدا لافتا للحملة الإعلامية الموجهة ضد تلك القوات في سياق مخطط لتفكيكها وإضعافها بوصفها إحدى القوى الصاعدة المشاركة في التصدّي للأطماع الإيرانية والتركية في اليمن على حد سواء.

المعركة مستمرة ضد الحوثيين
ولفتت مصادر مطلعة إلى أن المعسكرات التي تمولها قطر في محافظة تعز بقيادة الإخواني حمود المخلافي، والبيانات السياسية والإعلامية التي تعمل على شيطنة قوات المقاومة المشتركة تندرج في إطار مخطط لاستهداف تلك القوات عسكريا وجرها لمواجهات داخلية بالتنسيق بين أدوات الدوحة في حزب الإصلاح والحوثيين.

وأكدت المصادر المواكبة للأوضاع في الساحل الغربي ومحافظة الحديدة إحباط قوات المقاومة المشتركة في الساحل الغربي للعديد من التحركات التي كانت تستهدف استقطاب قيادات اجتماعية وعسكرية لتوجيهها نحو فتح صراعات جانبية مع تلك القوات، إضافة إلى الإيعاز لضباط في بعض فصائل المقاومة للاحتكاك بفصائل أخرى بهدف خلق فتنة داخلية.

وكان حزب الإصلاح قد دشن حملته ضد قوات المقاومة المشتركة من خلال بيان منسوب لما يسمى “التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية” في تعز، قبل أن تتنصل أحزاب رئيسية عن حشر اسمها في هذا البيان الذي هدف إلى رفع مستوى الاستهداف السياسي لقوات المقاومة المشتركة وشرعنة هذا الاستهداف عبر إطارات وهمية خاضعة لسيطرة الإخوان واستكمالا لحملة إعلامية أطلقها النائب اليمني المحسوب على الدوحة علي المعمري من مقر إقامته في مدينة إسطنبول التركية.

وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى أنّ توقيت استهداف قوات المقاومة المشتركة التي تخوض معركة مستمرة ضد الحوثيين في الحديدة، بعد تصفية العميد عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع وتفكيك قواته وشيطنه قوات أبوالعباس في تعز وإجبارها على مغادرة المحافظة، وخوض مواجهة غير مبررة ضد المجلس الانتقالي، وتجدد محاولات اغتيال الفريق صغير بن عزيز رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني بتواطؤ داخلي، كلّها مؤشرات على وجود مخطط واسع لتصفية المكونات المناوئة للمشروعين التركي والإيراني في المنطقة، وتعبيد الطريق أمام اتفاق مشبوه رعته الدوحة وأنقرة وبعض الجهات مسقط، ودعّمته طهران لتغيير خارطة النفوذ في اليمن بعد خمس سنوات من الحرب، بحيث يتم تسليم شمال اليمن للحوثيين كوكلاء لطهران مقابل دعم طموحات الإخوان ومن خلفهم قطر وتركيا للسيطرة على جنوب اليمن.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية