3 إسبانيات يروين قصصهن من داخل تنظيم داعش

10494
عدد القراءات

2019-04-15

ترجمة: علي نوار


بمخيم الهول السوري الذي يُحتجز فيه آلاف من ذوي الجهاديين، عثرت صحيفة "الباييس" على ثلاث نساء يحملن الجنسية الإسبانية كنّ قد سافرن برفقة أزواجهنّ إلى سوريا عام 2014 ونجون من سقوط آخر معاقل "الخلافة".

يرتفع عدد الأجنبيات إلى 10 آلاف امرأة محتجزات برفقة أبنائهن بأحد المخيمات والذي تبلغ نسبة القصّر فيه 65%

تقول يولاندا مارتينيث ولونا فرنانديث ولبنى ميلودي "كل ما نرغب فيه هو الخروج من هنا. لا يمكنهم إدانتنا برعاية منازلنا وأطفالنا في الدولة الإسلامية". هن مواطنات إسبانيات سافرن برفقة أزواجهنّ إلى سوريا عام 2014 ونجون من سقوط آخر معاقل تنظيم "داعش" في الباغوز، الواحة الواقعة على الحدود الشرقية لسوريا مع العراق. يتحدّثن من أحد أكواخ مخيم الهول السوري الذي يُحتجزن بداخله في ظروف خطيرة وغير صحّية مع 73 ألف شخص آخرين، 92% منهم نساء وقصّر. يعتنين بـ15 طفلًا. يتواجد زوج إحداهنّ، وهو إسباني الجنسية أيضاً، معتقل بأحد السجون الكردية؛ توفّي الاثنان الآخران. هناك 19 إسبانياً انضموا أو ولدوا في كنف "الخلافة" وشهدوا سقوطها بأمّ أعينهم.

لدى كل من يولاندا مارتينيث (34 عاماً) ولونا فرنانديث (32 عاماً)، وهما من مدريد، أربعة أبناء. لا تزال فرنانديث حاملًا في طفل خامس وتعتني بأربعة أطفال آخرين تؤكّد أنهم أبناء "زوجين مغربيين كانا يقيمان في إسبانيا قبل أن يلقيا حتفهما في جحيم الباغوز". لا تتوقف الاثنتان على ترديد أنّهما تتطلّعان للعودة إلى إسبانيا. تقول فرنانديث "إذا كان بوسع إسبانيا إخراجي من هنا، فأنا أودّ ذلك. لكنهم لا يستطيعون إبعادي عن أبنائي!"، تتشارك مارتينيث نفس مخاوفها. أما لبنى ميلودي مغربية الأصل فهي الإسبانية الثالثة التي وصلت المخيم ومعها ثلاثة أطفال. في أحد السجون التي تشرف عليها الميليشيات الكردية والقوات المتحالفة مع التحالف الدولي يقبع سجين إسباني. إنّه عمر الهارشي، مغربي الأصل وزوج مارتينيث، التي تؤكّد أنّه استسلم منذ شهر. أما أختاها في الدين، مثلما تشير إلى مواطنتيها، فقد أصبحتا أرملتين لزوجين جهاديين من أصول مغربية أحدهما حصل على الجنسية الإسبانية، وقُتلا أثناء المعارك.

اقرأ أيضاً: النساء الجهاديات: المرأة صانعة للإرهاب أم ضحية له؟

وتؤكّد هؤلاء النساء أنّ أزواجهنّ خدعوهنّ كي يسافرن إلى سوريا، حيث وعدوهنّ في البداية برحلة ترفيهية أو حياة جديدة في تركيا قبل خمسة أعوام، ثم أجبروهنّ على عبور الحدود ليلًا بصورة غير شرعية إلى أراض سورية خاضعة لسيطرة تنظيم "داعش". يتعلّق الأمر بمسلمات ملتزمات تزوّجن قبل 10 أعوام. المدريديتان متحوّلتان للإسلام وحافظتا على صلاة الجمعة كل أسبوع بمسجد (إم-30) في العاصمة الإسبانية، الذي كانت لبنى ترتاده "من وقت لآخر". لم تحصل أي منهنّ على درجة علمية أعلى من البكالوريا.

اقرأ أيضاً: الجهاديات في تونس

تضيف الإسبانيات الثلاث أنّ أزواجهنّ كانوا "مجرّد موظفين في الدولة الإسلامية ولم يسبق لهم القتال قط" ولم يستوعبوا مطلقاً "إرهاب داعش". مرتديات أحذية جبلية وسراويل مغبرة أسفل عباءات سوداء تغطّي أجسادهنّ، يبرزن "ارتدينا ذلك لأنّنا أردناه" بينما يتحسسن نقابهن، غطاء الوجه. أُبلغن بأنّهن بوسعهنّ الرحيل عن الخلافة، لكن بدون أبنائهنّ. لم تحاول أي منهنّ تجربة ذلك.

مخيم مضيف لأقارب داعش الحول ، في شمال شرق سوريا.

يقبعن أسيرات منذ ما يزيد عن شهر بهذا المخيم الذي تحوّل إلى خلافة نسائية مُصغّرة لهن حيث، وعلى غرار ما يحدث في صفوف مجاهدي "داعش" من الرجال، تحاول الجهاديات الأكثر تطرّفاً بسط سيطرتهنّ. يعشن على أطراف المخيم. يمكن بالكاد وسط عشرات الآلاف من الملابس الداكنة رؤية امرأة ترتدي ملابس ملوّنة أو لا تضع النقاب. تقول جيلان وهي من جزر ترينيداد "أصبحت الآن من الكفار لأنّني ارتدي الحجاب فقط"، بينما تكشف لنا عن آثار كدمات وسحجات ناتجة عن ضربات وعقاب الجهاديات الأجنبيات الأكثر تشدّداً. تحتجز بعض عناصر الميليشيات الكردية اللاتي يرتدين الحجاب الملوّن الجهاديات الأجنبيات اللواتي يوجّهن لهنّ السباب أو يرشقونهنّ بالحجارة من الجانب الآخر من السور مع كلمة "عسكري". تقول إحدى المقاتلات الكرديات "حين كانت شقيقاتنا في الجانب الآخر بمخيماتهم وسجونهم، قطع أزواجهنّ رقابهنّ واغتصبوهنّ. ثم يتعيّن علينا الآن تحمّلهنّ"، وهي واحدة من 17 ألف امرأة مقاتلة في الميليشيات المتحالفة خلال المعركة الأخيرة مع تنظيم "داعش" في شمال سوريا.

جيلان: أصبحت من الكفار لأنّني ارتدي الحجاب فقط، بينما تكشف عن آثار كدمات ناتجة عن ضربات الجهاديات الأكثر تشدّداً

يرتفع عدد الأجنبيات إلى 10 آلاف امرأة محتجزات برفقة أبنائهن في أحد المخيمات المحاطة بالأسوار والذي تبلغ نسبة القصّر فيه 65%. تحمل باقي المعتقلات الجنسيتين السورية والعراقية. ومثلما فعل أزواجهنّ أثناء وجود الخلافة، يتحرّكن في جماعات طبقاً لجنسياتهنّ، لكن أعنفهنّ هن التونسيات. تحذّرنا واحدة من الحارسات على إحدى بوابات المخيّم "تخاطرون إذا دخلتم بتعرّضكم لضربة أو طعنة بسلاح أبيض". أرسلت الميليشيات تعزيزات جديدة إلى المخيّم لاحتواء ما يُعتقد أنّه موجة ضغط على وشك الانفجار. تقول جهادية بلجيكية رفضت الكشف عن هويتها "بدأوا في نقل الأوروبيات إلى مخيم روج (أحد ثلاثة مخيمات) لوجود قدر أقل من العنف هناك وكي تتركنا المغربيات والكازاخيات وشأننا".

يقول أحد عناصر الميليشيات "سلّم الجهاديون أنفسهم أو لقوا حتفهم في الباغوز، لكن هؤلاء النسوة لم يستسلمن"، بينما يغطّي وجهه بقناع دون أن يبعد أصابعه عن زناد بندقيته، مضيفاً "غادرن فحسب الباغوز لأنّ أميرهم (أبو بكر البغدادي) طلب إليهم ذلك". قبلها بـ10 أيام اضطرت قوات الأمن الكردية لاستخدام الأعيرة النارية لردع تمرّد للمتطرفات، ما أسفر عن مصرع جهادية وإصابة ثمانٍ أخريات. وإضافة إلى العنف، تبرز الظروف غير الصحية التي يعيشها المكان، وفقاً لما حذّرت منه منظمة الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً: التقليد الديني.. الجهاديات والتطرف

يعيش بالمخيم كذلك مرضى ومصابون جراء المعارك يعانون سوء التغذية على خلفية عدم توافر المواد الغذائية، توفّي 126 طفلًا في الأشهر الثلاثة الأخيرة. من إجمالي 40 ألف طفل في المخيّم، وُلد أكثر من نصفهم بلا جنسية خلال الأعوام الخمسة من عمر الخلافة. يصطف عدد كبير من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة و12 عاماً بين البوابات ليزاولوا تهريب المواد الغذائية بين أرجاء المخيمات. وصل 350 على الأقل منهم بلا مرافقين، بحسب الأمم المتحدة. يجرّون عربات يد تابعة للمنظمة الدولية تحمل مواد منهوبة من مكان غير معلوم. على متن إحدى هذه العربات يعثر فرد من الميليشيات على جعة خالية من الكحول يستعرضها بطريقة هازئة تحت بصر النسوة المتكدّسات خلف الأسلاك الشائكة.

اقرأ أيضاً: التنظيمات الجهادية في المغرب العربي.. صراع محتدم

تؤكّد الشابات الإسبانيات أنّه لا وجود لأخريات من بلادهنّ في المخيم وأنّ أياً من ممثلي الحكومة الإسبانية لم يتواصل معهم. بل أنّ إدارة مخيم الهول لا تعلم من الأساس بوجود ثلاث إسبانيات، حسبما كشف المسؤول عن المخيم لصحيفة "الباييس". طالبت الميليشيات الكردية المتحالفة مع التحالف الدولي البلدان التي وفد منها الجهاديون بأن تتولّى مسؤولية مواطنيها. الجدل الذي تخوضه حالياً إسبانيا التي تهتمّ باستعادة مواطنيها.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في إفريقيا... تحالف وتقاتل وعنف

ومن بين ألف و200 امرأة وطفل أوروبي تقريباً "استعادت فرنسا أربعة قصّر فحسب"، حسبما أوضح المسؤول عن مخيّم الهول. ومن أجل العثور على الإسبانيات الثلاث ينبغي الولوج إلى الركن الأخير من المخيّم، حيث تقبع الأجنبيات والأكثر تشدّداً من السوريات والعراقيات. يستقبلن الزوار بوابل من الحجارة والسباب والدفع. "لا قبل لنا بهنّ، لكنّنا أتينا في نهاية المطاف إلى الدولة الإسلامية لأنّنا أردنا ذلك"، حسبما تعترف رشيدة، وهي فرنسية عمرها 34 عاماً والتي تكفّلت بلعب دور المرشدة لنا حتى نصل إلى الإسبانيات.

لبنى ميلودي
1. الوصول إلى الخلافة
"لم أكن لأذهب مطلقًا إلى سوريا بمحض إرادتي"

لبنى ميلودي

"ما الغرض وراء بحثكم عن الإسبانيات؟ هل ستخرجوننا؟"، تتساءل بنبرة متشككة خائفة وبلغة عربية بينما نسير وسط كتل من السواد. تكرّر بعينين جاحظتين وأنفاس متقطّعة السؤال لبنى ميلودي، الإسبانية البالغة من العمر 40 عاماً والمولودة في الرباط وهي أمّ لثلاثة أبناء. لا تزال علامات الصدمة ظاهرة عليها بعد أن نجت من أسابيع من القصف والمعارك في الباغوز، آخر معاقل الخلافة في شرق سوريا، تختنق الكلمات في حلقها لدى محاولتها الحديث وتتأرجح بين سرد الماضي والحاضر.

اقرأ أيضاً: النسائية الجهادية.. هل هي حقاً ظاهرة عابرة؟

كانت أول من ترمّلت بين الإسبانيات الثلاث العالقات بمخيم الهول، الذي تُحتجز فيه زوجات وأبناء جهاديي تنظيم داعش. ومثل "أخواتها في الدين"، تقول إنّها وصلت إلى سوريا بخدعة من زوجها، الجهادي وهو إسباني من أصول مغربية أيضاً، وفقاً لروايتها. تضيف بعصبية "أبلغوني قبل عامين ونصف أنّ زوجي شهيد لكنّني لم أر صوراً ولا جثمانه". عرض عليها زوجها في 2014 القيام برحلة إلى تركيا، وهو الاقتراح الذي استقبلته بقدر كبير من الحماس، فهذه البلاد تروق لها كثيراً.

تردّد ميلودي عند هذا الحد نفس الرواية التي تقصّها زميلاتها: أنّه وبغتة وبلا سابق إخطار، كشف لها زوجها أنّه في أراضي الخلافة. تؤكّد "لم أكن لأذهب قط بمحض إرادتي لأنّني كنت على علم بعد مشاهدتي للتلفاز بوجود حرب هناك". عاشت في مدريد وكانت ترتاد "بين الحين والآخر" مسجد 30-إم (المركز الثقافي الإسلامي) لأداء صلاة الجمعة، وقالت إنّها قبل زواجها كان لديها عمل بإحدى الصيدليات. وعلى عكس زميلاتها في الخيمة، تؤكّد أنّها رغم ولادتها في كنف أسرة مسلمة، إلّا أنّها لم يسبق لها ارتداء النقاب حتى لحاقها بالخلافة. أمّا مسألة نزع النقاب داخل المخيم فلن تعني سوى شيء واحد: الضرب من قبل الجهاديات الأكثر تطرّفاً. انخرطت أغلب هاته المتشدّدات في صفوف ما يعرف باسم (كتيبة الخنساء).. شرطة "داعش" النسائية التي تجول بالطرقات لردع النساء اللاتي لا يلتزمن بالقيود الصارمة على الملابس ومعاقبة من تخالفنها.

اقرأ أيضاً: كيف وظفت السلفية الجهادية مفهوم الطاغوت في القرآن الكريم؟

قبل أن يقترح عليها السفر إلى تركيا، كان زوج ميلودي قد أسرّ إليها برغبته في الانتقال إلى موريتانيا "لدراسة القرآن"، تعاني موريتانيا من الإرهاب. وتروي المرأة بمزيج من اللغتين الإسبانية والعربية "فوجئت أسرتي والشرطة في إسبانيا للغاية بانضمام زوجي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، فقد كان يمتلك كل شيء: المال والأسرة والعمل. كان مهندساً"، كاشفة "من يذهب للقتال يختفي قرابة أسبوعين كي يحصل على التدريب ثم لا يمكن رؤيته مجدّداً لأنّه يموت شهيداً". بنظر ميلودي، كان زوجها "موظّفاً عادياً" كان يشغل "منصباً إدارياً" في "داعش".

وصلت ميلودي إلى الخلافة عبر الرقة، حيث انضمّت جميع عائلات الأجانب الذين توجّهوا إلى الخلافة المزعومة ليكونوا تحت إمرة أبو بكر البغدادي، امتدّت هذه الخلافة على مساحة 100 ألف متر مربع بين الأراضي السورية والعراقية. فور دخولهم إلى سوريا، كانت النساء وأبناؤهن يتعرّضون للفصل عن الجهاديين. تقول الإسبانية "وصلنا وجاؤوا لاصطحاب زوجي دون أن ينبسوا ببنت شفة، ثم أنّهم أودعوني وأبنائي بمضيفة".

اقرأ أيضاً: الجماعات الجهادية...هل هي شكل جديد للاستعمار؟

واتّباعاً لنظام الخلافة، ظلّت النساء بهذه المضيفة لمدة شهر، فيما كان أزواجهنّ يحصلون في أماكن أخرى على التلقين منتظرين مصيراً، منصب ومنزل في الخلافة. تشدّد ميلودي أنّها لم تسمع أي شيء يتردّد أو ترى النساء الأيزيديات، اللواتي تعرضن للاختطاف والاستعباد على يد الجهاديين، وما تزال ثلاثة آلاف منهنّ في عداد المفقودين بعد سقوط الخلافة. وتضيف "بعد شهر بلا أي أنباء عنه، عاد زوجي وأخبرني أنّنا ذاهبون إلى ريف حلب (حيث كان التنظيم الجهادي نشطاً هناك)".
وفي نفس اليوم الذي أبلغوها فيه بوفاة زوجها، أكّدت ميلودي أنّها تواصلت مع حماتها في محاولة للخروج من هناك. حيث تقول "طلبت إليها أن تبعث إلي بـ20 ألف دولار كي يخرجنا أحد المهرّبين، لكنّها لم تفعل". وطوال الأعوام الأخيرة أصبحت "أرملة أحد شهداء داعش" وظلّت ترتحل وراء فلول الخلافة حتى آخر معاقلها في الباغوز بسوريا. عاشت في حالة دائمة من الخوف خشية تعرّضها لانتهاكات من قبل الرجال "خاصة في الباغوز"، رغم تأكيدها أنّهم لم يزوّجوها لمجاهد آخر كما جرت العادة مع أرملات "داعش".

اقرأ أيضاً: الجهادية.. حين يلتقي الدين بالسياسة

تختتم "كل شيء مرعب، سوريا وهذا المخيم... ليس مكاناً للأطفال". تتعلّق على حد قولها بأمل أن ينير الله لها طريقاً للخروج من المخيم "مثلما حدث وأخرجونا على قيد الحياة من الباغوز".. تكرّر "أريد العودة"، دون أن تحدد ما إذا كان إلى إسبانيا أم المغرب. تبدو عليها الحيرة، تتواصل مع حماتها من جديد كي ترسل لها المال وبالتالي تتمكّن من الخروج من سوريا عبر الاستعانة بخدمات مهرّب، دون أن تدرك ربما أن عناصر الميليشيات الكردية المسلحة هم الذين يتولّون مسؤولية مخيم الهول. لكنّها تتمسّك بقولها "عائلتي لم تكن على علم بأي شيء. أقسم بالله. لا تعرف شيئاً حتى أنّ زوجي قد مات. أنا بحاجة للخروج من هنا!".

يولاندا مارتينيث
2. الحياة اليومية في الخلافة

يولاندا مارتينيث
أن تنشأ "كمسلمة وأرعى أسرتي" كانت هذه هي جرائم يولاندا مارتينيث، الإسبانية المتحولة للإسلام والمواطنة في "داعش" خلال الأعوام الخمسة الأخيرة. بأحد الأركان من مخيم الهول والمجهّزة لهذه المقابلة، تكشف الفتاة الشابة البالغة من العمر 34 عاماً كيف أنّها عاشت حياة مسالمة في كنف الخلافة. بصوت هادئ تقول "حين كان يصل زوجي المنزل، بحمد الله، كانت مائدة الطعام جاهزة والأطفال مهندمين". أمام الفتحة الموجودة في نقابها تقف عدسات نظارة مستطيلة الشكل تخفي وراءها عينين صافيتين. وتختبئ أسفل عباءتها يدان شاحبتان تستخدمهما أثناء حديثها. تستطرد "وصلت دون أعرف ذلك. لكنّني كنت مسرورة للغاية لأنّ زوجي وعدني برحلة إلى تركيا، ابتعنا تذاكر الذهاب والعودة من المغرب". إلّا أنّ الزوج وهو إسباني من أصول مغربية أيضاً كان يحتفظ بخطط أخرى بالنسبة للعائلة. فبعد قليل من الوصول إلى اسطنبول، توجّهوا لمدينة في جنوب تركيا على الحدود مع سوريا. وبعد هبوط الظلام عبروا على متن سيارة إلى أراضي الخلافة.

اقرأ أيضاً: كيف تجنّد الجماعات الجهادية الإرهابية الشباب؟

وُلدت مارتينيث بحي سالامانكا في العاصمة الإسبانية مدريد، حصلت على درجة البكالوريا في الفنون. كانت ترغب في أن تصبح رسامة. عثرت في البداية على عمل بمجال الدعاية والإعلان ثم موظفة بسلسلة متاجر (الكورتي إنجليس) واسعة الانتشار حتى زواجها عندما أتمّت الـ22 من العمر بالشخص الذي سيصبح لاحقاً والد أبنائها الأربعة الذين تتراوح أعمارهم بين أربعة أشهر و10 أعوام. تتذكّر "لطالما كنت أنا البطة السوداء بين أسرتي وحين عرّفني زوجي على الإسلام انتبهت إلى أنّني كنت أحمل الدين بداخلي"، حينها قرّرت بملء إرادتها ارتداء النقاب. تسبّب ذلك اللباس في جذب الأنظار لها في إسبانيا بالشارع والأماكن العامة، لذا فقد شعرت بسعادة غامرة حين انتقلت الأسرة للمغرب "دولة إسلامية حيث لا يلفت ارتداء النقاب الكثير من النظرات".

اقرأ أيضاً: السلفية الجهادية في الأردن.. منظّرون وتنظيمات

كان زوج يولاندا، عمر الحارشي، يعمل كعامل جصّ، لكن وبسبب الأزمة الاقتصادية اضطر الاثنان لقضاء فترات طويلة بمنزل والدي يولاندا. تقصّ المرأة "والدي ذكوري جداً ولم يكن موافقاً على مسألة اعتناقي للإسلام ولا أي شيء، لذا كان الوضع متوتّراً للغاية". وبعد فترة إقامة بالمغرب، والتي ذهبا منها عدة مرات إلى سبتة، مسقط رأس الحارشي، سافرا إلى تركيا في أيار (مايو) 2014. ولدى دخولهما الأراضي السورية، نزحت الأسرة إلى الشدادي، وهي مدينة صغيرة تقع على نهر الفرات وإحدى المناطق المحافظة في الشمال الشرقي السوري. تضيف "منحونا منزلاً ولزوجي عملاً بمحكمة تنظيم داعش، في قسم المراسلات. في النهاية أصبح وضعنا المادي مستقراً".

اقرأ أيضاً: الحواضن "الجهادية" في الدولة الفاشلة.. والجيل الرابع من الحروب

نقول مارتينيث إنّها طوال خمسة أعوام من الحياة بين أرجاء التنظيم  لم تشهد ولو عملية بتر رأس أحدهم أو إعدام علني "كنت اهتمّ فقط برعاية منزلي وأبنائي، لم أخرج قط كما أنّني لا أتحدّث العربية، لكنّني تمكّنت من العيش وفقاً لمبادئ الإسلام". لم يكن لديها جهاز تلفاز كذلك لأنّها محرّمة في الأراضي التي يسيطر عليها الجهاديون. وتدافع عن زوجها وأنّه لم يقاتل مطلقاً "كيف إذًا كان يذهب للقتال إذا كان يخرج كل يوم في الصباح الباكر إلى العمل ثم يعود في المساء إلى المنزل؟" إلّا أنّه ووفقاً للحكم الصادر من المحكمة الوطنية الإسبانية في 2014، فإنّ زوجها يعدّ "قيادي عملياتي" لخلية تجنيد جهاديين من مسجد (إم-30) في مدريد "كان يلعب دوراً تنفيذياً في التنظيم، باعتباره الشخص المسؤول عن كيفية وتوقيت سفر أعضاء الخلية". كانت مارتينيث تتوجّه كل جمعة برفقة إسبانيات متحولات أخريات لحضور الصلاة بنفس المسجد.
في المعارك الأخيرة بين الميليشيات الكردية العربية الحليفة للتحالف الدولي وبقايا عناصر تنظيم داعش بمنطقة الباغوز السورية، سلّم الحارشي نفسه في الأول من آذار (مارس) الماضي مع أسرته. وعلى حد تعبير زوجته، فقد كان محبطاً بشدة من أفراد التنظيم الذين خانوا بـ"أخطائهم وسوء تصرّفهم" الخلافة والمؤمنين الأوفياء مثلهم. أودع الحارشي السجن ونُقلت مارتينيث إلى مخيم إيواء برفقة أبنائها. تختتم حديثها بـ"لم أفعل شيئاً. لو كان القضاء عادلاً في إسبانيا لماذا إذًا سيزجّون في السجن بامرأة عانت لهذا الحد وظلّت بالمنزل مع أطفالها؟".

لونا فرنانديث
3. السقوط
"الباغوز كانت جحيماً"

لونا فرنانديث

من وراء ثقبين صغيرين في نقابها، تروي لونا فرنانديث كيف أنّ رحلتها من أجل الوصول إلى الخلافة كانت حافلة بالمشاق، عينان لامرأة في الـ32 من عمرها لكنّها تبدو كما لو كانت قد تجاوزت الـ50. تتجوّل بين أرجاء الركن الأخير من مخيم الهول حيث تُحتجز، من أسفل عبائتها يُلحظ بروز بطنها. "أنا حامل في الشهر الخامس... حسناً اعتقد أنّه الخامس أو السادس، لا أعلم لم أر طبيباً بعد". وصلت الخلافة عن طريق زوجها وبرفقة طفلين قبل أن تغادر الباغوز أرملة، لكن معها ثمانية أطفال منهم أربعة هم أبناؤها وتنتظر مولوداً خامساً.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في شرق أفريقيا.. شريعة مقديشيو الدمويّة

تعرّفت إلى زوجها، محمد الأمين، المغربي المقيم في إسبانيا، حين كان عمرها 16 عاماً. "علّمني أنّ الإسلام هو الحق وتحوّلت له". بعد أن وصلت السنّ القانوني تزوّجا وبعد 14 عاماً من الزواج تركها أرملة قبل ثلاثة أشهر في الباغوز. "ذهب ورجال آخرون إلى أحد المنازل وهناك طالتهم قذيفة هاون". بعدها بأسبوعين، لقى زوجان مغربيان مقيمان في إسبانيا- هنا ومحمد سلمان- مصرعهما أثناء المواجهات تاركين أربعة أطفال أيتام. قرّرت فرنانديث أن تتكفّل بهم كي "تجلبهم إلى جدتهم التي تعيش في إسبانيا". ومع تقدّم الميليشيات الكردية العربية، تواصل الشابة والأطفال بحوزتها المسيرة بمساعدة إسبانية متحوّلة أخرى هي يولاندا مارتينيث وزوجها. وبحسب إحصاءات منظمة الأمم المتحدة فقد وصل 350 قاصراً بلا مرافقين إلى مخيم الهول.

اقرأ أيضاً: أساليب التجنيد عند الجماعات الجهادية الإرهابية

وبعصبية تنعكس في رجفة يديها تقول "كانت الباغوز هي تجسيد للجحيم. شعرت بقدر لا يوصف من الرعب". حفر الجهاديون خنادق وأخفوها بأغطية لحماية أنفسهم، بينما تركت فرنانديث والأطفال الثمانية وحدهم تتطاير حول رؤوسهم القذائف وتمر بجوارهم الأعيرة النارية ذات الصفير المخيف. حصلوا بالكاد على علبة من الصفيح تحوي السردين للأسرة الواحدة كل ثلاثة أيام. تعود لتصب جام غضبها على طائرات التحالف "هذه حرب بين الرجال، ليس لنا دخل نحن النساء والأطفال بهذا الشأن". إلّا أن الصوت المرتفع يختفي تماماً حين تصمت لدى سؤالها عن شريعة الخلافة. تتكلّم أخيرًا قائلة ... مدافعة عن زوجها وأنّه لم يرفع سلاحاً قط حيث تبرز "كان فقط موظفاً ببيت المال. كان زوجي رجلاً صالحاً وموضع ثقة، لذا منحوه هذا المنصب" ولم يكن مقاتلاً.

تعترف فرنانديث بارتكاب التنظيم كذلك لـ"أشياء سيئة" مثل هؤلاء المقاتلين الذين "يدّعون كونهم مسلمين وتسول لهم أنفسهم السرقة وتعذيب الأبرياء". أو هؤلاء النساء الوافدات من كازاخستان و"كل تلك الدول التي تنتهي بـ"تان"، كنّ عدوانيات للغاية معها خلال فترة الخلافة وحتى اليوم يواصلن الاتصاف بنفس السلوك أثناء احتجازهن بالمخيم. تضيف "شهدت بنفسي كيف وجّهت إحداهن لكمة مباشرة إلى أنف أخرى ذلك اليوم، حين كنّا واقفات في الصف للذهاب إلى السوق". لم يسبق لفرنانديث العمل أبداً، ولأنّها تزوّجت في سن مبكّرة للغاية فلم تلتحق بالتعليم الثانوي الإلزامي، حسبما تؤكّد.

تعلو وجهها الدهشة حين تسمع كلمات مثل "محاكمة"، تردّ: لم آت إلى هنا بمحض إرادتي، بل جلبوني

تشير إلى أنّه لم تعد لها عائلة في إسبانيا باستثناء أسرة زوجها. "والدي مغربي، لكنّه هجرنا حين كنت في الرابعة من عمري وترعرعت بمركز إيواء في إقليم مدريد". أما والدتها وهي من العاصمة الإسبانية، فتقول فرنانديث أنّها لم ترها منذ العام 2013 حين سافرت مع زوجها وابنيهما إلى مصر حيث قضوا عاماً بها. وهناك أنجبت طفلة ثالثة، مريم، التي توفّيت بعد وقت قليل من ولادتها لأنّهم عجزوا عن "سداد تكلفة عملية جراحية في القلب".

وفي العام 2014، اقترح عليها زوجها الارتحال إلى "مدينة في جنوب تركيا حيث يمكن للمسلمين العيش بصورة كريمة وغير مكلّفة ماديًا كذلك". ومن هنا تروي الشابة كيف أنّها كانت تعدو بين الأشجار حتى توقّفوا فجأة وهنا "قال لي زوجي أنتِ في سوريا". لم يكن أبو بكر البغدادي قد أعلن في ذلك التوقيت قيام خلافته، لكن حين فعل ذلك، انتقلت فرنانديث وأسرتها إلى منطقة آبار بترول بالقرب من الضفة الشرقية جهة الجنوب من نهر الفرات.

وفي حالة من الصدمة لا تزال تكسو ملامحها تجدد طلبها "أريد الرحيل عن هنا برفقة أبنائي في سلام وكمسلمة صالحة"، تعلو وجهها أمارات الدهشة حين تسمع كلمات مثل "منظمة إرهابية" أو محاكمة"، تردّ على نحو قاطع "لم آت إلى هنا بمحض إرادتي، بل جلبوني". مؤكّدة أنّ زوجها جلبها بحسن نية، لكن بعد الدخول، كان ترك الخلافة يتضمّن دائماً التخلّي عن أطفالها. كانت أول إسبانية تنجح في مغادرة آخر معاقل الجهاديين لتصبح تحت تصرف الميليشيات الجهادية. فعلت ذلك منذ خمسة أسابيع في الباغوز بصفتها "أرملة شهيد ومسؤولة عن أيتام آخرين". انتقلت من آخر جيوب المقاومة الجهادية للعيش بخيمة في مخيّم آخر، لكن كمحتجزة هذه المرة برفقة آخر الناجين من شعب الخلافة.

المصدر: تقرير للصحفية ناتاليا سانشا نشر بصحيفة "الباييس" الإسبانية

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أردوغان يوظف الإنتربول لملاحقة معارضيه .. هذا ما يفعله

2019-11-14

ترجمة: محمد الدخاخني


الحكومة التّركيّة تستخدم الإنتربول بشكل موسّع لإصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مواطنين أتراك في ألمانيا وجمع معلومات عنهم. ومنذ محاولة الانقلاب في تمّوز (يوليو) 2016، تواصلت أنقرة مع الإنتربول 1,252 مرّة، من أجل تسلُّم أو تقديم معلومات عن مواطنين أتراك يعيشون في ألمانيا.
وكُشِف عن هذه المعلومات في أعقاب تحقيقٍ برلمانيّ قام به حزب اليسار الاشتراكيّ.

اقرأ أيضاً: أردوغان وإنتاج التطرف
وينقسم هذا الرّقم، وفق تحليلات "دويتشه فيله"، إلى 1,168 إشعار أحمر - طلبات إلقاء القبض على مواطن تركيّ وتسليمه إلى تركيا - و84 إشعاراً أزرق، أو طلبات جمع معلومات حول هويّة الشّخص أو موقعه أو أنشطته.
ويعدّ هذا الرّقم المرتفع بشكل غير مألوف مصدر قلق عميق للنّائب عن حزب اليسار أندريه هونكو، الّذي يعتقد أنّ "الإنتربول يُوظَّف" لملاحقة المعارضين الأتراك وإسكاتهم. ويقول إنّ الهدف الوحيد للإنتربول يتمثّل في مكافحة الجريمة، وإطاره القانونيّ يحظر التّحقيقات الّتي تُجرى على أُسس سياسيّة.

 "الإنتربول يُوظَّف" لملاحقة المعارضين الأتراك وإسكاتهم

انتهاك دستور الإنتربول

تنصّ المادّة (3) من دستور الإنتربول على أنّه "ممنوع منعاً باتًّا على المنظّمة القيام بأيّ تدخّل أو أنشطة ذات طابع سياسيّ أو عسكريّ أو دينيّ أو عرقيّ".
ومع ذلك، فإنّ الإنتربول يُدرك تماماً خطر إمكانيّة إساءة استخدام الإشعارات الحمراء لأسباب سياسيّة من قِبل الدّول الأعضاء. ولهذا السّبب، في عام 2018، أنشأت المنظّمة "فرقة العمل المعنيّة بالإشعارات والانتشار"، والّتي تتألّف من سبعة خبراء قانونيّين من سلوفاكيا وكرواتيا وأوكرانيا والسّويد وألمانيا.

الحكومة التّركيّة تستخدم الإنتربول بشكل موسّع لإصدار مذكّرات اعتقال بحقّ مواطنين أتراك في ألمانيا وجمع معلومات عنهم

وتتمثّل مهمّتهم في التّدقيق في مذكّرات التّوقيف الفرديّة الّتي يبلغ عددها 80,000 والّتي قُدّمت إلى الإنتربول وتحديد ما إذا كان أيّ منها ينتهك المادّة (3). وفي العام الماضي، أعلنت الحكومة الألمانيّة أنّ الإنتربول وجد بالفعل 130 حالة تنتهك هذه المادّة وتعود إلى كانون الثّاني (يناير) 2014.
لكن هونكو يريد من الإنتربول أن يفعل أكثر من مجرّد مراجعة كافّة الإشعارات الحمراء؛ إنّه يدعو المنظّمة إلى فحص الإشعارات الزّرقاء أيضاً، والّتي تطلب السّلطات عبرها جمع معلومات حول مكان وجود الشّخص وأنشطته. ويقول إنّ أنقرة قد أساءت استخدام هذا الخيار الثّاني من أجل تعقّب واختطاف المعارضين الأتراك في الخارج.

أنقرة تتعقّب معارضيها

لقد أُلقي القبض بشكل متكّرر على ألمان من أصل تركيّ في الخارج بناء على أوامر اعتقال دوليّة نيابةً عن تركيا. والعديد من هذه الحالات تصدّرت عناوين الصّحف في الأعوام الأخيرة.

نائب وزير الداخلية التركي: الإنتربول رفض حتّى الآن 646 مذكّرة اعتقال تركيّة منها 462 استهدفت مؤيّدي فتح الله غولن

ومن بين هؤلاء كان عصمت كيليج (54 عاماً)، الّذي حصل على حقّ الّلجوء السّياسيّ في ألمانيا منذ أكثر من 20 عاماً ويعيش الآن في دويسبورغ. وجرى اعتقاله في سلوفينيا في تمّوز (يوليو) بناءً على طلب تركيّ، لكن الإنتربول قرّر أنّ اعتقاله غير قانونيّ في أيلول (سبتمبر). وفي هذه الأثناء، احتُجِز كيليج حتّى منتصف تشرين الأوّل (أكتوبر).
وكان "مكتب الشّرطة الجنائيّة الفيدراليّة" في ألمانيا قد تلقّى مذكّرة التّوقيف الدّوليّة الخاصّة بكيليج في صيف عام 2013، لكنّه فشل في إبلاغه أو تحذيره بخطر الاعتقال في الخارج.
وقضيّة الرّوائيّ الّذي يتّخذ من كولونيا مقرّاً له، دوغان أخانلي، مُشابِهة. ففي عام 2017، أُلقي القبض عليه في إسبانيا بناءً على طلب تركيّ. وبالرّغم من أنّ أخانلي يحمل الجنسيّة الألمانيّة، فإنّه قد مُنع من مغادرة إسبانيا لمدّة شهرين.

أنقرة تتّهم الإنتربول باستخدام معايير مزدوجة

يوم الإثنين، قال نائب وزير الدّاخليّة التّركيّ، إسماعيل كاتاكلي، إنّ الإنتربول رفض حتّى الآن 646 مذكّرة اعتقال تركيّة، منها 462 استهدفت مؤيّدي رجل الدّين فتح الله غولن، الّذي يتّخذ من الولايات المتّحدة مقرّاً له، والّذي ترى أنقرة أنّه العقل المدبّر للانقلاب الفاشل في عام 2016. وهناك 115 مذكّرة اعتقال جرى رفضها وكانت تستهدف أعضاء في حزب العمّال الكردستانيّ، الّذي يشنّ حرب عصابات داخل تركيا منذ الثّمانينيات.

اقرأ أيضاً: تقرير: طموحات تركيا في سوريا خير دليل على اتباع أردوغان النهج العثماني للتغيير العرقي
ووفقاً لكاتاكلي، لم يعترض الإنتربول، على كلّ حال، على 66 مذكّرة اعتقال تستهدف مقاتلي داعش. وقال أيضاً إنّه لا تزال هناك 784 مذكّرة اعتقال دوليّة عالقة تخصّ أعضاء في حزب العمّال الكردستانيّ.
وتعتبر الحكومة التّركيّة داعش وحركة غولن وحزب العمّال الكردستانيّ منظّمات إرهابيّة. ومن جانبه، اتّهم كاتاكلي الإنتربول باستخدام معايير مزدوجة عن طريق معاملة هذه الجماعات بشكل مختلف، ممّا يسهّل محاكمة البعض وليس الآخرين.


إلماس توبغو، دويتشه فيله
مصدر الترجمة عن الإنجليزية:

https://www.dw.com/en/turkey-using-interpol-to-track-down-dissidents/a-5...

للمشاركة:

لهذه الأسباب يعتبر 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-13

ترجمة: مدني قصري


يعدّ عام 1979 عاماً محورياً في تاريخ الشرق الأوسط؛ حيث مهّدت الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان لحرب استمرت أربعين عاماً، هذا ما يشرحه المحلل حميد بوزارسلان.

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع بالشرق الأوسط يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً

وحول هذا الموضوع؛ كان هذا الحوار، الذي أجرته "lesclesdumoyenorient"، مع المحلل بمعهد الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية، حميد بوزارسلان.
وحميد بوزارسلان؛ حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ والعلوم السياسية، ومدير الدراسات في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية "EHESS"، وفي هذا التحليل الثري للغاية، يرسم هذا المحلل صورة بانورامية واسعة للمنطقة، الواقعة في قبضة المشاكل الطائفية، من خلال طرح مسألة المسؤولية السياسية؛ إنّه يشير أولاً، وقبل كلّ شيء، إلى عام 1979، وهو العام المحوري في المنطقة، فضلاً عن إشكالية السلطة في الشرق الأوسط، ويركز بعد ذلك على العديد من القضايا، فيما يتعلق بالأحداث الحالية: مسألة الأكراد في ضوء قرار دونالد ترامب سحب القوات الأمريكية من روجافا، وموقع تركيا وروسيا في هذا السياق، وأحداث المملكة العربية السعودية وإيران، والوضع الحالي في لبنان، كما يعود إلى قضية المرأة والبيئة.

حميد بوزارسلان

هنا نص الحوار:

أنت تقدّم عام 1979 كعامٍ محوريّ في تاريخ الشرق الأوسط مع الثورة الإيرانية واحتلال أفغانستان اللذين كانا بداية لحرب استمرت أربعين عاماً؛ أين نحن الآن من هذه الحلقة الزمانية؟
حتى عام 1979، كانت أنظمة الاحتجاج في الشرق الأوسط يُحدّدها اليسار، إلى حدّ كبير، وكان هذا الفضاء جزءاً من حركة ثلاثية قارية، مع آسيا وأمريكا الوسطى؛ فهو كيانٌ وهميٌّ حقيقي، لكنّه كان يحدّد البناء السياسي لهذه الفترة، ثم، بين 1979-1980، حدثت قطيعة.

بوزارسلان: التدخّل الخارجي ليس العنصر الرئيس للمأساة بالشرق الأوسط فالجهات الفاعلة المحلية تساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي

مع الثورة الإيرانية والحرب في أفغانستان، دخلنا في فترة أصبح فيها النزاع في الشرق الأوسط، يُحسَب أساساً حساباً إسلاموياً، مما أدّى إلى انكماش البعد العالمي، وهكذا، لم تعد حركات الاحتجاج تقاتل ضدّ الإمبريالية، لكنّها تنطلق من الصراع بين "الإسلاموية" و"الغرب"، رمزياً؛ أصبحت القطيعة تمثل نهاية التحدي اليساري في الشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، بعد عام 1979؛ دخلنا في حلقة احتجاج ذات عنف شديد: كانت الثورة الإيرانية، ثم الحرب الإيرانية العراقية، حرباً وحشية جداً، تماماً مثل الحرب في أفغانستان، وظهرت في ذلك الوقت المنظومة الاحتجاجية الشيعية التي أدّت إلى تشكيل حزب الله اللبناني والمنظومة السنّية التي تولدت عنها حركة القاعدة، لا يمكن للمرء أن يفهم الوضع الحالي للنزاعات الإسلامية في الشرق الأوسط، دون مراعاة هذه السنة (1979) المحورية، ويجب أن نذكر أيضاً الحرب الأهلية اللبنانية، التي بدأت عام 1975؛ إنّها مكان لجوء وتأسيس سياسي، كما هو الحال بالنسبة إلى حزب العمال الكردستاني الكردي، ولا ينبغي أن ننسى أنّ حرب حزب العمال الكردستاني الأولى وقعت عام 1982 ضدّ إسرائيل، وهكذا فإنّ عام 1979 يمثل تغييراً جذرياً في خطوط القوة السياسية، ويشكل عاماً للقطيعة عندما نعود إلى تاريخ نشوء الحركات الإسلامية.

تقول إنّ قادة الشرق الأوسط "يُرجِعون مصدر نكباتهم ومصائبهم إلى مؤامرات "الإمبرياليين الصهاينة" التي لا تنتهي، وأنت ترفض، إلى حدٍّ ما، الحجج ما بعد الاستعمارية، في تحليلك، لكن ألا تعتقد أنّ العمل الإمبريالي ما يزال من خلال أعوانه المحليين في المنطقة يُجرِّد سكانَ الشرق الأوسط من مصائرهم؟
أنا لا أنكر أهمية القضية الفلسطينية، خاصة من حيث رمزيتها المركزية، ولا التدخّل الأمريكي في العراق، ولا تدخّل أوباما، الذي كان باهظ الثمن في بداية الحرب الأهلية السورية، بالمثل؛ فإنّ التدخل الروسي في سوريا، منذ عام 2015، كان لعبة دموية، ساخرة ومحسوبة حساباً بارداً؛ إذ يلعب بوتين دور الحَكم في سوريا، لكنّني لا أعرف كيف سيتمكن من السيطرة على الموقف.
ومع ذلك، لا أعتقد أنّ التدخل الخارجي هو العنصر الرئيس للمأساة في الشرق الأوسط، الجهات الفاعلة المحلية، تساهم مساهمة كبيرة في زعزعة الاستقرار الإقليمي مع بعض الدعم للميليشيات الطائفية أو الأنظمة الدكتاتورية.
هل يمكنك التوسّع في مفهوم مسؤولية قادة الشرق الأوسط؟
إذا أدّت التدخلات الخارجية إلى تفاقم المواقف، فقد عززت سلطات الشرق الأوسط نفسها الطائفية وتدمير مجتمعاتها، ولا ينبغي أن ننسى أنّ سجل صدام حسين، خارج الحرب، هو ثلاثمئة ألف حالة وفاة، وأنّ الطائفية الدينية تعود إلى ما قبل التدخل، عام 2003، وكذلك الحال بالنسبة إلى الطائفية وتفتيت الأراضي في سوريا قبل عام 2011، المجتمعات نفسها مفككة ومهزومة، كما يتضح من آلاف الهجمات الانتحارية التي زعزعت العراق بين عامي 2003 و2010.

اقرأ أيضاً: "حفريات" توثّق عمليات مصادرة ممتلكات الأكراد في سوريا وسرقة أعضائهم في أنقرة
إلقاء المسؤولية على الغرب يعني فشل القادة السياسيين والمفكرين ومواطني الشرق الأوسط في التفكير في مسؤوليتهم الخاصة وقراءة تاريخهم قراءة نقدية، مسألة المسؤولية أمر أساسي في الفلسفة، وتصدير المسؤولية إلى الغرب حلّ سهل، من الضروري من الآن فصاعداً أن يَطرح الشرق الأوسط ككل مسألةَ المسؤولية، يمكن أن يفكر في الأمثلة المضادة لتايوان أو كوريا، اللتين، رغم ماضيهما الاستعماري، تبليان بلاءً حسناً اليوم.
ما رأيك بالسجل العسكري والسياسي لاستثمار الجنود الأكراد لمقاومة داعش، وسحب دونالد ترامب لجنوده؟ لقد كتبت أنّ تركيا، مثل روسيا، هي جزء من الأنظمة الوطنية الفاسدة، وتهتم بمشاريع الهيمنة في الشرق الأوسط وغزو كردستان يؤكد هذه الأطروحة؟
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني، عام 2014، بالتالي فهي حركة عفوية غير مهيأة، وهي مقاومة بالتعبئة؛ لذلك جاء التفكير الإستراتيجي والعسكري بعد الأحداث؛ لأنّ الأمر كان يتعلق بالسيطرة على منطقة كبيرة تحتاج إلى مؤسسات، لقد تطلبت الحرب ضدّ داعش بالفعل تعبئة قوية وكلّفت من عشرة إلى 11 ألف قتيل بين الأكراد.

تكمن قوة داعش الكبيرة في الضعف الحالي للديمقراطيات كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي

انسحاب دونالد ترامب الحالي هو، بالنسبة إليّ، ميونيخ العصر الحديث، وتراجع واستسلام الديمقراطيات؛ لأنّها تفتقر إلى الشجاعة والتصميم، تكمن قوة داعش الكبيرة، بالنسبة إلي، في الضعف الحالي للديمقراطيات، كما كان حال الديمقراطيات الضعيفة في الثلاثينيات من القرن الماضي، من خلال التحايل على البنتاغون وإهانة الكونغرس، يدمر ترامب الديمقراطية الأمريكية، رغم أنّ الكونغرس كان قادراً على التوصية بعقوبات ضدّ تركيا، في 29 تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنّ أردوغان وبوتين قد أدركا أنّ أمريكا ترامب لم تعد تتمتع بالمصداقية أو المكانة والامتياز، لقد فهمت روسيا هذا منذ عام 2013، وفي أثناء غزو أوكرانيا، قال بوتين: "لم يعد للغربيين شرف"، إنّ انسحاب الجنود الأمريكيين من سوريا هو أيضاً عمل خيانة ضدّ الأكراد الذين اضطروا إلى الاستسلام لروسيا، بالتالي للنظام السوري.
كان هدف تركيا، أولاً وقبل كلّ شيء، تدمير المقاومة الكردية ككل، مثلما دمّر نظام سريلانكا معارضة التاميل قبل عشرة أعوام، والهدف الثاني لتركيا هو تحويل هذه المنطقة إلى جهادستان؛ لأنّ حلفاء تركيا جهاديون، وأخيراً تغيير الديموغرافيا من أجل توطين اللاجئين العرب في المنطقة الكردية، يتم تحقيق هذه الأهداف الثلاثة جزئياً، لكن يجب على الأكراد قبول الحكم الروسي لتجنب وقوع كارثة.
اندلع الصراع الكردي ضدّ داعش بمجرد تهديد مدينة كوباني عام 2014

هل هناك اليوم هوية، شعور بالانتماء إلى لبنان رغم الطائفية الراسخة في المجال الاجتماعي؟
يريد كثيرون من اللبنانيين الخروج من صراعات الشرق الأوسط والطائفية، ومن هذا التمثيل السياسي الذي يعوق اللعبة السياسية، اللبنانيون يريدون الخروج من هذه الهيمنة الخانقة، الإقليمية بالتأكيد، لكنّها هيمنة داخلية أيضاً، من قبل طبقة سياسية صغيرة فاسدة جداً، هذه الطبقة نصف سياسية ونصف عسكرية، وما تزال متمسكة بالسلطة وبقوة على حساب البلاد.
لقد بنى حزب الله شرعيته من خلال الردّ على الفراغ الذي خلفته الدولة اللبنانية، خاصة في مجال الخدمات الاجتماعية؛ هل يمكنه الحفاظ على هذه الشرعية الشعبية مع البقاء في السلطة في مثل هذا السياق؟
لحزب الله هوية مزدوجة، في المقام الأول، بفعل هويته كحزب اجتماعي، لكنّه حزب اجتماعي شيعي، ثم هويته كميليشيا تقدم نفسها على أنّها قومية، لكنّها ميليشيا ما تزال طائفية.
إذاً؛ إذا أصبح حزب الله حزباً لبنانياً، لكلّ اللبنانيين، هل يعني أنّه يجب أن يتوقف عن أن يكون حزباً شيعياً وطائفياً؟ في هذه الحالة، لا يمكن أن يُسمَّى حزب الله، وميليشياته يجب أن تندمج في الجيش اللبناني، تجدر الإشارة إلى أنّه، رغم أنّ الشيعة كانوا بالتأكيد مهمشين، وبلا اعتبار في التاريخ اللبناني، فقد خرجوا منتصرين من الحرب الأهلية، لأنّهم الطائفة التي أضحت الأكثر قوة خلال هذه الفترة من خلال حزب الله.
لاحظنا مظاهرات مضادة عنيفة من جانب حركة أمل الشيعية، رغم تعليمات حزب الله بعدم التدخل؛ هل يمكن للحزب السيطرة على قاعدته السياسية والاجتماعية؟
الأمر مرهون بآليات إعادة التوزيع والقيود التي سيستخدمها حزب الله، يجب ألا ننسى أنّ حزب الله جيشٌ وحزب، ونظام إعادة توزيع، ونظام اندماج المجتمع الشيعي ونظام خضوع جزء من المجتمع المسيحي، خاصة مخيم عون، حزب الله لديه، إذاً، كثير من الأوراق الفاعلة في يده.
مسألة مكانة المرأة في مجتمعات الشرق الأوسط: هل تطورها هو العنصر الأساسي لتغيير المجتمع المدني الذي يمكن أن يتوافق مع فكرة المسؤولية التي كنا نتحدث عنها قبل قليل؟
هذا أمرٌ تصعب جداً معرفته، على أيّ حال، فالرغبة في المشاركة النسوية قوية للغاية، وهذا واضح للغاية، منذ عام 2011، لقد رأينا هذا في النزاعات في مصر وتونس واليمن ولبنان والجزائر والسودان؛ حيث الوجود النسائي قوي جداً، باستثناء العراق، لكنّها مجتمعات تظل فيها سيطرة الذكور حاضرة للغاية.

اقرأ أيضاً: تركيا... تاريخ حافل بالقمع ضد الأرمن والأكراد
دمجُ المرأة في السياسة في الشرق الأوسط شرطٌ ضروري لكلّ شيء، بادئ ذي بدء، القدرة على الفكر الديني وتدبره، والتفكير في السيطرة على مساحة الرؤية، قبل كلّ شيء، إنّه إعادة النظر في اعتبار المرأة: من وجهة النظر هذه، يعد دمج المرأة في السياسة أمراً مهماً للغاية في بناء السلطة، وبناء الفضاء والمسؤولية، فمن دون تحرر المرأة، من الصعب للغاية التفكير في التحول الاجتماعي أو التحول الديمقراطي.
أخيراً؛ يطرح السؤال الإيكولوجي بشكل متزايد على الشرق الأوسط ويحدث إدراك بطيء (في إيران، على سبيل المثال)؛ ما هو الدور الذي تعتقد أنّه سيلعبه في العقود القادمة في الشرق الأوسط؟
عندما يتم الحديث عن البيئة في الشرق الأوسط؛ فهو حديث على السطح حقاً، بالنسبة إلى دولة قطر، على سبيل المثال؛ فإنّ البيئة بالنسبة إلى القطريين هي إنشاء ملعبٍ فائق البرودة (مكيف)، أو إنشاء خطوط مترو، من ناحية أخرى؛ يمكننا أن نرى كيف تمّ ذبح الطبيعة في تركيا، بما في ذلك في إسطنبول، والتي تتعرض لخطر زلزال كبير في الأعوام المقبلة، في السابق كان هناك 450 مكاناً للتجمع في العاصمة، للتعامل مع هذا الاحتمال، واليوم لا يوجد سوى 70 مكاناً؛ لأنّ الخرسانة احتلت بقية الأماكن الأخرى، وبالمثل؛ فإنّ سياسة التخطيط الحضري في مصر سياسة انتحارية للغاية من حيث البيئة، بالطبع، هذا لا يمنع الجميع من التحدث عن البيئة والإلحاح عليها، لكنّ الوعي الحقيقي ضعيف.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: lesclesdumoyenorient

للمشاركة:

بيير كاريجي: لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2019-11-12

ترجمة: مدني قصري


نظّمت وزارة الخارجية الأمريكية، في الفترة بين 16 إلى 18 تموز (يوليو) 2019، الاجتماع الثاني حول الحرية الدينية؛ فمنذ عام 2016، تنشر وزارة الخارجية تقارير سنوية عن حالة الحرية الدينية في العالم، حول هذا الموضوع؛ أجرى موقع "voaafrique.com" مقابلة مع الباحث بيير كاريجي. 

اقرأ أيضاً: هكذا يمكن إزالة سوء التفاهم بين الإسلام والحرية
حصل جان بيير كاريجي (Pierre Karegeye)، خريج جامعة كاليفورنيا في بيركلي، على درجة الدكتوراه في الأدب، ودرجة الماجستير في اللاهوت الأخلاقي، وهو يدرّس في جامعة ديكنسون، تنصبّ اهتماماته البحثية على ظاهرة الإبادة الجماعية، والجنود الأطفال، والتطرف الديني، ونشر وأدار بحوثاً جماعية، منها: "الشهود" (2016)، "مواقع الحديث عن الإبادة الجماعية في رواندا" (2015)، "الأطفال في النزاعات المسلحة" (2012)، "الدين في الحرب والسلام في أفريقيا" (2018)(1).
هنا نص الحوار:
شاركتَ مؤخراً في سلسلة من الاجتماعات التي نظمتها وزارة الخارجية الأمريكية؛ ماذا كان مضمون هذه اللقاءات؟

هذه اللقاءات جمعت العديد من الزعماء الدينيين والأكاديميين والسياسيين، ناقشنا التحديات وتعزيز حرية الدين، وحدّدنا أيضاً طرقاً لمكافحة الاضطهاد والتمييز الدينيَّين.
إنّ ما يهمني، من بين أمور أخرى؛ حقيقة أنّ السياسيين يُدمجون الحقيقة الدينية في تحليلهم للظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية، إنّ الفصل الضروري بين الدولة والدين لا يجعل من هذه الأخيرة ظاهرة إضافية للواقع الاجتماعي.
ترتبط الحرية الدينية في أمريكا بحرية التعبيركواحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين

ما هي مصلحة الولايات المتحدة في ذلك؟
الحرية الدينية في الولايات المتحدة تخضع لحقوق الإنسان التي يحميها القانون؛ فهي جزء من التاريخ والأخلاق الأمريكية، لكن قبل كلّ شيء، يعدّ البحث عن الحرية الدينية أحد الأفعال المؤسِّسة للولايات المتحدة، التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة، الذي تمّ التصديق عليه عام 1791، يتناول الحرية الدينية، وفي التعديل نفسه توجد حرية التعبير، وهكذا ترتبط الحرية الدينية في الولايات المتحدة بحرية التعبير؛ إنّها في الأساس واحدة من الموروثات الأساسية للأمريكيين.
هناك إذاً علاقة بتاريخ الولايات المتحدة؟
بالتأكيد؛ لقد فرّ بعض المهاجرين من أصل إنجليزي من اضطهاد تشارلز الأول في القرن السادس عشر، واكتشف هؤلاء "المتشددون" نيو انغلاند؛ حيث أمكنهم أن يمارسوا حريتهم الدينية، أراد القادمون الجدد بناء مجتمع وفق معايير الكتاب المقدس تحت قيادة القسّ جون كوتون.
لكنّ تاريخ الحرية الدينية بُنِي خارج الولايات المتحدة؟
بدأ الإنسان، الآن، يدرك فكرة السموّ المرتبطة بحرية الاعتقاد والتفكير، الولايات المتحدة لم تخترع مفهوم حرية الدين، حوار الأديان دعوة لحرية الدين، في حالة الغرب المسيحي، كانت ولادة البروتستانتية، خاصة فكرة الإصلاح، المقدمة الأولى حول خطاب جديد حول الله المتجذر الراسخ من بين أمور أخرى، في حرية الفرد، كانت نقطة التحول هذه أساسية؛ حيث تمّ الاعتراف بالفرد كموضوع معرفة، خلافاً لبعض الكاثوليكية التي أسّست الإيمان والمعرفة على تجربة المجتمع وتقاليده.
هل تقتصر هذه اللقاءات في وزارة الخارجية الأمريكية على البعد الديني وحده؟
خطب الديمقراطيين والجمهوريين، التي استمعت إليها خلال هذه الاجتماعات، سواء من إنسي بيلوسي، أو مايك بومبيو، كانت تهاجم الصين وروسيا، اللتين لا "تحترمان" "الحرية الدينية، لكنّها لا تهاجم السعودية، نحن نميل إلى الاعتقاد بأنّ الاستثمار في المجال الديني هو، إلى حدّ ما، استخدام "القوة الناعمة" ضدّ الأنظمة ذات العضلات الضخمة، لكن، بشكل عام، وبحسن نية، فإنّ منظّمي هذه اللقاءات، مثل السفير الجمهوري سام براونباك، لديهم معتقدات دينية مسيحية قوية، من المثير للاهتمام أن يدعو المحافظون إلى الحرية الدينية، في هذه اللقاءات كان هناك مسلمون وبوذيون، وغيرهم كثيرون.
مايك بومبيو

هل يمكننا القول إنّ هناك المزيد والمزيد من اللجوء إلى الدين؟
هناك المزيد من المحاولات الدينية في الوقاية وحلّ النزاعات، كان إعلان مراكش لعام 2016 بشأن حقوق الأقليات الدينية، بِدعمٍ من ملك المغرب، قفزة من حيث التسامح الديني، خاصة في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وفي عام 2017، كانت "الأمم المتحدة"، قد أطلقت أيضاً "خطة عمل فاس" الموجهة للزعماء الدينيين حول الوقاية من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب؛ فالأديان نفسها منخرطة في مبادرات السلام.

وإذا فرضت أمريكا نفسها مدافعاً عن الحرية الدينية؛ فهل يمكننا القول إنّ ليس لديها ما توبَّخ عليه؟
كما سبق أن قلت؛ هناك أسباب جوهرية، أو أفضل من ذلك، أسباب تاريخية، تفسّر التزام الولايات المتحدة من أجل الحرية الدينية؛ فالمتشددون الذين لجؤوا إلى الولايات المتحدة أصبحوا غير متسامحين بشكل مثير للسخرية.
يرى جون كوتون أنّ التزمّت هو المعتقد الحقيقي الوحيد، وهنا ندرك أنّ البحث عن الحرية الدينية لا يضمن التسامح الديني، فلا يمكن ربط الاثنين إلا إذا كانت الحرية الدينية قائمة على الغيرية (أي ما يخصّ الآخر في مقابل الأنا).
ما هي رهانات الحرية الدينية في أفريقيا؟
مبدأ الحرية الدينية مهمٌّ أيضاً لأفريقيا، يتحدث الإنجيل، بحسب القديس ماثيو، عن العائلة المقدسة التي لجأت إلى مصر، هرباً من مذبحة الأبرياء، غالباً ما ينسى أنّ أتباع الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، لجؤوا عام 615 إلى أفريقيا، وبشكل أكثر تحديداً في أكسوم، شمال أثيوبيا وإريتريا، وكان موضع ترحيب من قبل ملك أفريقي ومسيحي، كانت هذه "الهجرة الأولى"، لحظة حاسمة في تطور الإسلام، وكانت أفريقيا، أرض الترحيب، مفتوحة للحرية الدينية أو السياسية، فكيف يتم للأديان الذي ولدت من الاضطهاد، الإسلام أو المسيحية، أن تستخدم لنشر العنف الشديد في أفريقيا؟ (جيش الربّ للمقاومة في أوغندا؛ سيليكا وأنتي بالاكا  (anti-Balaka)(2)، في جمهورية أفريقيا الوسطى، وحركة الشباب في الصومال وكينيا، وبوكو حرام في نيجيريا والنيجر وتشاد، وأنصار الدين في مالي، والمتطرفون الإسلامويون في مصر، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والعديد من المجموعات الأفريقية يقسمون بولائهم للدولة الإسلامية.
إضافة إلى تصاعد التطرف الديني وعنف الهُويات، فإنّ الاستجابة التي يقدمها عالَمٌ ديني للأزمات الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا، يدعونا إلى إعادة التفكير في آثار الدين، لقد ابتكرت الأزمات الأفريقية ممارسات دينية غير عقلانية، قائمة على شكوك عقيمة، وطقوس غريبة، كالمحاكاة الصوتية(3)، والصراخات أحادية المقطع الصوتي.
من أين يأتي الخطر الواقع على الحرية الدينية؟
يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية، ويمكن أن يأتي أيضاً من صراع بين الأديان، لكن داخل الديانة نفسها أيضاً، يمكن للعلاقة المطلقة أن تستعبد الإنسان، بتحليل بعض الممارسات الدينية، يحذّر اللاهوتي والفيلسوف الكونغولي، كا مانا، مما يسمّيه "دكتاتورية الخفي والتورم اللاعقلاني".
"التطرف الديني" اليوم يتجاوز إلى حدّ كبير عالم الإيمان والعبادة

وماذا عن منطقة البحيرات الكبرى؟
لكلّ دولة حقائقها بالتأكيد، بالمعنى الدقيق للكلمة، يعدّ انتهاك حرية الدين محدوداً للغاية ومتقطعاً، الكونغو وبوروندي ورواندا تُعتبَر في الغالب بلداناً كاثوليكية، الكنيسة الكاثوليكية في هذه البلدان الثلاثة متواجدة في الخدمات الاجتماعية، في الكونغو، كان خطاب المؤتمر الأسقفي حاسماً في إدانة ديكتاتورية موبوتو وإرساء الديمقراطية في البلاد، وبصرف النظر عن الأزمة بين الكاردينال مالولا والرئيس موبوتو، في السبعينيات، فقد كان هناك، منذ التسعينيات، عنف حكومي ضدّ الالتزام الاجتماعي للكنيسة، وتمّ قمع المسيرات المسيحية من قبل كلّ من موبوتو وجوزيف كابيلا.

يمكن أن يأتي الخطر على الحرية الدينية من دولة ديكتاتورية أو دينية ومن صراع بين الأديان أو حتى داخل الديانة نفسها

وثمة خطر آخر يأتي من الحركات الدينية (...)؛ فأمام الأزمات الاجتماعية والجمود السياسي، يشكّل توسّع وتضخّم الحركات الدينية تهديداً لحرية الضمير، "دكتاتورية غير المرئي"، على حدّ تعبير كا مانا، والتي يصاحبها الخوف، لا يمكن أن تتعايش مع مفهوم الحرية؛ فالمؤمن الخاضع لأوامر زعيم ديني متسلط، يَعِد ويتوعّد بالسماء والأرض، متّهِماً أفراد العائلة نفسها بالسحر، ومحرّضاً على الكراهية، ليست له أيّة حرية، في بوروندي، في عهد باغازا، كانت هناك إجراءات قمعية ضدّ الكنيسة، نظام بيير نكورونزيزا اضطهد طائفة "أتباع إوسيبيا"، منذ عام 2012، وقد فرّ أكثر من 2000 من أتباع هذه الطائفة إلى الكونغو، ناهيك عن التجاوزات "الصوفية" من قبل الرئيس الذي أعلن نفسه "المرشد الأعلى الأبدي"؛ فالربّ الذي يتحدث إليه مباشرة، بحسب زعمه، لا يمنعه من إرسال جزء من سكانه إلى المنفى، تاريخ رواندا، يتميز بتواطؤ الكنيسة مع الأنظمة السابقة إلى حدّ اتهامها، خطأ أو عن حقّ، بالمشاركة في الإبادة الجماعية ضدّ قبيلة التوتسي.
هل تنتهك التدابير التي اتخذتها الحكومة الرواندية لإغلاق عدة أماكن للعبادة حرية الدين؟
لا أعتقد ذلك؛ فإذا سمحت الحكومة الرواندية لنفسها بانتهاك حرية الدين، فهي تنتهك بذلك دستور 2003، المعدَّل عام 2015، الذي يُدرج حرية الدين في المادة 33، في ترتيب حرية الفكر والرأي والضمير نفسه، هذه الحريات تعدّ حقوقاً أساسية، تُعرِّف المادة الأولى من الدستور نفسه الدولةَ الرواندية؛ بأنّها جمهورية علمانية، بمعنى أنّ حقيقة عدم خضوعها لمنظمة دينية معيّنة تضمن تعليمات المادة 33 من هذا الدستور.
ولكن تمّ اتخاذ إجراءات لإغلاق كنائس ومساجد؟
لكن لم يُمنَع أحدٌ من الصلاة، أو من اتّباع تعاليم دينه؛ لقد تعرّضت بعض أماكن العبادة للتلوث الصوتي (الضوضاء)، أو كانت معرضة للتداعي والانهيار، في أيّ وقت، أو لم تكن بها مراحيض، ...إلخ.

اقرأ أيضاً: هل سنكون أكثر أخلاقاً إذا قلّصنا نوافذ الحرية؟
باختصار: لم تحترم أماكن العبادة هذه، وهي أماكن عامة بحكم الواقع، التدابيرَ الوقائية ومعايير السلامة والنظافة، ...إلخ؛ فكلّ حكومة مسؤولة لها الحقّ وواجب المنع؛ في نيجيريا، مثلاً، انهارت كنيستان، على الأقل، على المؤمنين، عام 2014، في لاغوس، وفي 2016 في مدينة أويو، يوجد في رواندا نظام تأمين صحيّ للجميع، وهو يمنح بشكل عام ضماناً اجتماعياً جيداً، ومثل هذا الاستثمار المُكلِف ينجح بشكل أفضل مع تدابير وقائية.

في الوقت نفسه؛ أليس فرضُ شهادات على الخطباء الدينيين من قبل الحكومات مشكلة؟
لا أحد يحتاج إلى دبلوم للعبادة والصلاة، لكنّ التكفّل بالآلاف من الناس، بالنسبة إليّ، يفترض بالتأكيد المهنية أو الكاريزما، ولكن أيضاً الخبرة، ومتطلباً أخلاقياً، وما يسميه جوزيف مينغت "المعرفة المنطقية" للإيمان، هناك مؤمنون يطلبون مساعدة روحية تشمل إرشاداً نفسياً، أو تسوية نزاع عائلي، وبعضهم يريدون استجابة فورية لمشاكل مالية، ليس متحدثاً وخطيباً جيداً، من يعالج عن بعد، من دون تدريب لاهوتي، ومن دون معرفة بالتخصصات الأخرى، المشكلات التي يطرحها أتباعه، هناك أيضاً حركات دينية مستقلة يمكن لأيّ قائد فيها أن يعلن نفسه رسولاً أو داعيةً أو حَوارياً أو مبشراً، أعرف بعض الذين يرون أنّهم تجسيد لـ "الروح القدس". الكتاب المقدس، أو القرآن الكريم، كتابان مهمان للغاية؛ لنأخذ مثال الكتاب المقدس، الذي هو مجرد مجموعة من الكتب المختلفة المكتوبة بالعبرية واليونانية، من قبل العديد من المؤلفين ولعدة قرون، هناك على الأقل 1500 عام تفصل الكتاب الأول عن الكتاب الثاني؛ ففي كلّ مجال، يعدّ التدريب أكثر من ضروري لتدريس الدين.
القائد الديني الذي يَحظُر ويحرم على المؤمنين من أتباعه، باسم الكتاب المقدس، إكمال علاجهم الطبي بعد دُعائهم بالشفاء، يمثل تهديداً لأنشطة الصحة العامة.
الإيمان ظاهرة معقدة، لكن ما يزال يلعب دوراً إيجابياً؟
هذا استنتاجي؛ ينتشر الدين من خلال تقلبات الواقع الإنساني، "التطرف الديني" اليوم يتجاوز، إلى حدّ كبير، عالم الإيمان والعبادة، يجب على الزعماء الدينيين، من مختلف المجتمعات الدينية، والأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وحفظة السلام والقادة السياسيين، العمل بالتآزر لإدانة العنف ومكافحته بشكل أفضل، والمشاركة في الإجراءات الوقائية ومبادرات السلام، يمكن أيضاً لنموذج "3P"، المقاضاة والحماية والوقاية، المستخدم في مكافحة الاتجار بالبشر، أن يُطبَّق ضدّ التطرف الديني والعنف، وضدّ حرية الدين، كما تعدّ هياكل التعليم والعدالة وسائل وقائية أيضاً.


الهوامش:
(1) Bearing Witnesses/Témoignages (2016), Lieux discursifs du génocide au Rwanda (Présence Francophone, Vol.83, June 2015), Children in Armed Conflicts (Peace Review, 2012), (With Ensign), Religion in War and Peace in Africa, 2018)
(2) ميليشيا أنتي بالاكا :مصطلح يستخدم للإشارة إلى تحالف من الميليشيات تشكلت في جمهورية أفريقيا الوسطى، بعد أن صعد ميشيل جوتوديا إلى السلطة، عام 2013، ويُقال إنّها تتكون أساساً من المسيحيين. ومع ذلك؛ فقد اعترض بعض قادة الكنيسة على الطابع المسيحي الحصري لمثل هذه الجماعات، وكما أشارت مؤسسة "توني بلير للإيمان" إلى وجود أتباع من الإحيائية بين جماعات أنتي بالاكا، وأفادت منظمة العفو الدولية، عام 2015، بأنّ بعض أعضاء جماعات "أنتي بالاكا" قاموا بتحويل بعض المسلمين قسراً إلى المسيحية، كما وقامت مجموعات من "أنتي بالاكا" بخطف وحرق ودفن نساء حوامل متّهمات بأنهنّ "مشعوذات".
(3) المحاكاة الصوتية: هي محاكاة الأصوات المسموعة في الطبيعة، مثل الضوضاء أو أصوات الحيوانات، منها أصوات الهواء والرياح: حفيف الريح بين أوراق الشجر، أصوات الماء: خرير المياه، أصوات الحيوان: صهيل الخيل ونقيق الضفادع، أصوات تحريك المعادن والمواد الأخرى: صليل السيوف وصرير الباب.


مصدر الترجمة عن الفرنسية: voaafrique.com

للمشاركة:



تهدئة في غزة.. وهذه شروط الجهاد الإسلامي للقبول بوقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وإسرائيل وقف العمليات العسكرية عبر حدود قطاع غزة اليوم في أعقاب مساع بذلتها مصر والأمم المتحدة لإنهاء أسوأ موجة من الاشتباكات منذ شهور لكن الوضع بدا هشاً إذ اختلف الطرفان على شروط التهدئة، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء.

وأكد الناطق باسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع مصر بخصوص وقف إطلاق النار، مضيفاً أنّ هناك إجماعاً على استمرار التهدئة الحالية.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، الخميس، قالت مصادر مصرية مسؤولة إنه تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، بدأ فجر الخميس برعاية مصرية.

هدوء حذر

وساد الهدوء الحذر أجواء قطاع غزة، الخميس، بعد مرور أكثر من يوميْن دامييْن جراء الهجمات التي شنّتها طائرات حربية إسرائيلية على أهداف بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

رداً على اغتيال أبو العطا انطلقت عشرات الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية في عملية أطلقت عليها سرايا القدس "صيحة الفجر"

وأكّد البريم في تصريح لوكالة "الأناضول" أنّ التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقاً "لشروط المقاومة الفلسطينية والتي مثّلتها وقادتها حركة الجهاد الاسلامي".

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد قالت، ليلة الأربعاء، إنها وضعت شروطاً محددة "للقبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل".

ومن بين الشروط، التي كشفت عنها وسائل إعلام، وقف إسرائيل للاغتيالات، ووقف استهداف مسيرات العودة الأسبوعية قرب حدود قطاع غزة، والتزام إسرائيل بتفاهمات كسر الحصار عن غزة.

ولم تعلق إسرائيل، رسمياً، على أنباء وقف إطلاق النار، لكنّ الجيش الإسرائيلي أعلن عن تخفيف القيود المفروض على تحرك السكان، في المناطق التي تعرضت لقصف صاروخي فلسطيني.

إسرائيل: من سيؤذينا، سنؤذيه

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لصحيفة معاريف: "الأفعال على الأرض ستحدد. إسرائيل لم تقدم شيئاً، من سيؤذينا، سنؤذيه، لا يوجد تغيير في السياسة".

من بين شروط وقف إطلاق النار، التي كشفت عنها وسائل إعلام وقف إسرائيل للاغتيالات ووقف استهداف مسيرات العودة

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، عملية عسكرية على قطاع غزة، بدأها باغتيال بهاء أبو العطا، القيادي بسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وزوجته.

وتسببت هذه العملية باستشهاد 34 فلسطينياً، وإصابة 110 آخرين بجراح مختلفة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ومن بين الشهداء، 8 أطفال و3 نساء.

ورداً على عملية الاغتيال، أطلقت فصائل فلسطينية، عشرات الصواريخ، باتجاه المدن الإسرائيلية، في عملية أطلقت عليها سرايا القدس، اسم "صيحة الفجر".

للمشاركة:

داعش ينوي قتل قادة عالميين.. هل من بينهم ترامب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

كشف تنظيم داعش الإرهابي عن دليل لقتل قادة العالم؛ حيث نشرت إحدى القنوات الإعلامية الموالية لـ "داعش"، الأسبوع الجاري، ملصقاً بعنوان "طرق اغتيال القادة"، يشرح ثلاث طرق للإرهابيين المحتملين لإعدام "المسؤولين والقادة العسكريين"، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وحثّ التنظيم الإرهابي، وفق التقرير، "الذئاب المنفردة" على التنكر كصحافيين حتى يتمكنوا من وضع القنابل بالقرب من السياسيين مثل؛ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ويوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية في المؤتمرات الصحافية.

ويقول الملصق، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط": "قد يشارك العنصر الذي يرتدي ملابس الصحافي في المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات الصحافية التي قد تمكنه من استهداف شخصيات العدو الرئيسية. ويمكنه استخدام الكاميرا أيضاً كجهاز متفجر أو لإخفاء سلاح بداخلها".

يوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية

وعرضت إحدى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بـ"داعش" أمس، صورة مركبة لإرهابي في زي عسكري يقف خلف ترامب بينما يجلس الأخير على ركبتيه وكأنه يستعد للإعدام.

ورغم وفاة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية بسوريا يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما زال التنظيم يسعى إلى نشر فكره الإرهابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوفر الدليل المكون من ثلاثة أجزاء طرقاً أخرى تتضمن استهداف قوافل الشخصيات المهمة.

ويحث التكتيك الثاني على استخدام بنادق قنص متوسطة وطويلة المدى لمهاجمة القوافل من نقاط عالية.

ويقول الملصق: "الذئب المنفرد قد يعطل قوافل القادة أو أماكن التجمع الخاصة بهم بمهاجمتهم باستخدام الرشاشات أو قنابل المولوتوف"، وتابع: "قد يقوم العناصر أيضاً بهذه العمليات باستخدام الأسلحة غير البارودية مثل؛ الشفرات والسكاكين والسيوف أو تنفيذ هذه المهمات من أماكن مرتفعة".

وأخيراً، يشير النص إلى تحديد منطقة محتملة لمهاجمة ومراقبة طريق القافلة لكشف العيوب الأمنية التي قد تسمح للمهاجم أيضاً بدراسة "خطة الانسحاب".

وكانت قنوات "داعش" الإعلامية هي التي حثت في وقت سابق من هذا الشهر أنصارها على إشعال حرائق الغابات في الولايات المتحدة وأوروبا للتسبب في فوضى بيئية، بحسب التقرير.

وشكل مقتل البغدادي ضربة كبيرة للتنظيم الذي فقد أراضيه في سوريا والعراق في سلسلة من الهزائم العسكرية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وعيّن التنظيم خلفاً للبغدادي بعد أيام من مقتله، ولكن لا يُعرف عنه سوى القليل ولم يتضح كيف سيتأثر هيكل هذه الجماعة الإرهابية بالهزائم المتتالية التي لحقت بها.

للمشاركة:

الإمارات تواصل جهودها الإنسانية في اليمن .. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة 12 طناً من المساعدات الغذائية لأهالي منطقة "بئر علي" بمديرية رضوم في محافظة شبوة اليمنية.

عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية

فقد سيرت "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي"، الذراع الإنسانية لدولة الإمارات، قافلة إغاثية إلى منطقة بئر علي شملت 150 سلة غذائية جرى توزيعها على الأسر غير القادرة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

من جانبهم، عبر أهالي منطقة "بئر علي" عن شكرهم لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية التي من شأنها التخفيف من معاناتهم.

جدير بالذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في محافظة شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية بمعدل 1900 طن و480 كيلوغراماً استهدفت حوالي 158 فرداً من الأسر غير القادرة.

للمشاركة:



السقوط المدوي لوكلاء خامنئي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سوسن الشاعر

الحكومات التي تشكلت نتيجة المحاصصة الطائفية أثبتت فشلها في إدارة الدولة ومواردها فشلاً ذريعاً، وإن لم تدرك الأحزاب التي وصلت للسلطة بفضل تحالفها مع وكلاء إيران سواء في لبنان أو العراق أن قطار إيران مسرع في طريق الصدام و الموت فإنهم يرتكبون الخطأ الأكبر في حق أنفسهم كأحزاب سياسية يفترض أنها تمتلك إرثاً سياسياً يؤهلها للتقييم السليم أولاً وترتكب الخطأ الأكبر في حق أوطانها ثانية.

الكل يعلم أن الأحزاب التي في السلطة الآن في لبنان والعراق ما وصلت إليها وما نجحت في الحصول على مقاعدها الرئاسية والنيابية وحقائبها الوزارية إلا بفضل تحالفها مع وكلاء إيران، وصحيح أنه لولا تلك الاتفاقيات الثنائية لم يصلوا لتلك المواقع، إذ تمت الموافقة على أسمائهم والتصديق عليها في إيران حتى سمح الثلث المعطل بتمريرها، ونعلم أنهم يشعرون بالامتنان لوكلاء خامنئي رغم حجم القيود التي وضعوها عليهم، ولكن رغم ذلك كله إلا أن المؤشرات والقراءات الحصيفة تؤكد أن المجتمع الدولي كله الآن في مواجهة إيران حتى أوروبا التي حاولت تأجيل المواجهة تجد نفسها الآن مضطرة لها وهي ترى إيران تخرق الاتفاق النووي دون مراعاة للحرج الأوروبي.

فإن كانت إيران متجهة للصدام مع العالم فإن ذلك سيسري حتماً على وكلائها في المنطقة، لذلك نرى تمسك الأحزاب الموالية لهؤلاء الوكلاء بالسلطة الآن في هذا التوقيت يعد قراراً يفتقد إلى الذكاء السياسي وغير منطقي بعد الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان والعراق، إذ وصل الأمر برئيس الجمهورية اللبنانية إلى مطالبة المحتجين بالهجرة إن لم يقبلوا به رئيساً! ووصل الأمر بتمسك الرئيس العراقي بمقعده رغم ارتفاع عدد القتلى إلى 400 !!

الذكاء السياسي يتطلب قراءة المشهد قراءة استشرافية وبنظرة بانورامية تؤكد أن تأخير الضربة القاضية على وكلاء إيران هو لمزيد من التكسب من الحالة لا أكثر ولا أقل، وحين يجف الضرع سينتهي هذا النظام، لذلك من يصر على البقاء على تحالفاته مع وكلاء إيران أما أنه انتحاري أو أنه مقيد بابتزاز ما وغير قادر على المغادرة.

فماذا بعد أن وصف خامنئي الشعبين العراقي واللبناني بالخونة والعملاء وأمر بمواجهتهم بالرصاص، ما الذي يجبر تلك الأحزاب على السير في ذات الاتجاه والبقاء على المركب الإيراني رغم بوادر غرقه؟ وإلى أين سيقود وكلاء إيران القطار اللبناني والعراقي؟

ممكن أن نفهم بقاء وكلاء إيران مقيدين بالمصير الإيراني لدواعٍ عقائدية، ولكن ما الذي يجبر الأحزاب الأخرى على مواجهة شعوبها والتصادم معها وعدم التفكير في المستقبل السياسي لتلك الأحزاب ولمنح الفرصة للصف الثاني منها؟ أي غباء سياسي هذا الذي يجبرك على ربط مصيرك بمن يقف على حافة الهاوية؟!

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

الموت يتجول حاملاً منجله في غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سما حسن

مثل كل مرة، تتلقى غزة الضربة في خاصرتها وتنزف، ولكنها تنهض من الرماد مثل العنقاء، كم مرة حدث ذلك؟ لا يمكن أن نعد ولا أن نحصي! فقط يحدث ذلك في غزة وعلى مر التاريخ...
ربما بدأت استوعب الأمر جيداً بأن هناك وطناً واحتلالاً في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كنت اقترب من عامي العاشر وكان أبي مولعاً بمذياع صغير ولكن «فعله كبير»، وكان لا يفارقه وكنا نسمع منه الأخبار، حتى سمعت لأول مرة اسم ياسر عرفات، وسمعت اسم «حركة فتح» وكان ذلك من خلال نشرة أخبار صوت إسرائيل الناطق بالعربية، وفي كل مرة كانت المذيعة تقول «حركة فتح التخريبية»، كان يرد عليها أبي مع النشرة الصباحية في تمام السادسة والنصف صباحاً وهو يتناول إفطاره على عجل ليلحق بطابور الصباح في مدرسته» الله لا يصبح وجهك بخير، الله يخرب راسك»، واعتدنا هذه الشتيمة والتي كان يصحبها شرح مطول ودرس تاريخ لا يمل عن فلسطين وفتح وياسر عرفات.
كبرنا ومر العمر بنا وعشنا انتفاضة الحجارة، وكنت وقتها مراهقة صغيرة وقضيت سنواتها في بيت عائلتي، وعشت انتفاضة الأقصى، وكنت وقتها قد أصبحت أماً وتضاعف خوفي لأني أصبحت مصدر أمان لأطفالي، وقبل ذلك كنت أستمد أمني وأماني من أبي، فهو يسمع الأخبار ويهون الأمور، ويعوذنا بالله من كل شر، ويملأ البيت بالطعام والشراب لكي لا نشعر بحاجة لأي شيء في أيام منع التجول الطويلة، وكان يشعر ببهجة لأننا كنا نأكل خلال تلك الأيام أكثر من الأيام العادية، وكأن بقاءنا دون دوام مدرسي، واجتماعنا طيلة الوقت يفتح شهيتنا للطعام، وحيث لا شيء نفعله غير ذلك ومتابعة المذياع الصغير خاصة أبي، والانصات لمكبرات الصوت التي تعلن عن رفع حظر التجوال أو استمراره.
صرت أماً وكبر أولادي وبناتي وأصبحوا في سن الشباب، وعرف الشيب طريقه لرأسي، ولم نر أنا وهم أيام أمن وأمان، فحياتنا مهددة، وتحولت الأيام والأسابيع لصولات وجولات للموت والحياة، حتى اعتدنا الموت وكأن لا واقع غيره، وعشنا بدونه، وكأن الحياة في غزة أبدية، وكأن أي جنازة تمر لميت مات ميتة طبيعية هي غير المألوف، رغم أن المقابر تحوي من القتلى الذين سقطوا بالرصاص والقذائف الكثير، وربما كانوا الأغلبية بين الصامتين الراقدين الذين انتقلوا لهذا المكان وهم في ربيع عمرهم.
قررت اليوم والموت يحمل منجله حولنا ويطوف في الشوارع والبيوت، ويوقظ النائمين باحثاً عن ضحايا جدد، قررت أن أترك متابعة الأخبار جانباً، أن لا أنتظر هذا السائر بمنجله المرعب وأسلم بقضاء الله، وبأن الموت قد يكون في أي لحظة هادئاً وادعاً إن رحلت ومعك من تحبهم وتخشى عليهم من الحياة بعدك، ولذلك فقد أودعتُ هذه الأمنية في قلبي، ودلفت إلى مطبخي الصغير وصحت بابنتي الصغيرة: رح أعمل اليوم أقراص سبانخ، وهي الأكلة المميزة لهذا الجو الخريفي، فردت ابنتي الصغيرة مستغربة: غريبة يا ماما... في أيام تجدد الحرب بتصيري تقولي ايدي مربطة، وما بتقدري تعملي إشي...
لم أرد، وفي الحقيقة أن يديَّ مربوطتان، وعندما كانت امي رحمها الله تقول: ايديّ مربطة، يعني أن الحزن والألم قد بلغا مبلغهما بها، وربما الحيرة في أمر ما، أم هي مقبلة على قرار مصيري يخص أسرتنا، أو تنتظر خبراً هاماً، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً، ونقضي الوقت حولها ولا تدخل المطبخ ولا تعد لنا طعاماً، وربما دفعت لنا بطعام اليوم السابق بعد تسخينه، أو بشطائر محشوة بالجبن وهي تردد: إيدي مربطة...
في الحقيقة ان «إيديّ مربطة» وقد قمت بفرم السبانخ كيفما اتفق ثم وضعته في البراد وتركت كل شيء وعاودت متابعة الأخبار، الموت يحمل منجله ويتنقل في القطاع ما بين الشمال والجنوب وأنا أنتظر، ما أصعب الانتظار وهو أبشع صور الموت في نظري، ولذلك أنا لا أفعل شيئاً، لا أستطيع أن أخبر أحداً خبراً عني وعن غزة... أنا فقط وليس أكثر «إيديّ مربطة»...

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

كيف تستعد ألمانيا لاستقبال دواعشها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

حسام حسن

تستعد أجهزة الأمن الألمانية بشكل مكثف لاستقبال رعاياها المنتمين لـتنظيم داعش، المنتظر ترحيلهم من تركيا إلى برلين، خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أجهزة الأمن أنها تقوم بدراسة كل حالة على حدة، وتضع سيناريوهات التعاطي معها، لدرء خطرها.

ومنذ أيام، أعلنت الحكومة التركية عزمها ترحيل الرعايا الأوروبيين المنتمين لـ"داعش"، والمحتجزين على أراضيها إلى بلادهم الأصلية.

والإثنين الماضي، وعد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الألمان بحفاظ الأمن على يقظته الكاملة لرصد أي خطر أمني يمثله عناصر "داعش" المنتظر عودتهم.

وتابع: "على الألمان أن يطمئنوا، فالسلطات تفحص كل حالة على حدة بعناية، وسنفعل كل ما في وسعنا لدرء أي خطر على ألمانيا".

ووفق تقرير لصحيفة بيلد الخاصة، تتوقع السلطات الألمانية استقبال عائلة ألمانية-عراقية، مُرحَّلة من تركيا، الخميس، وفحصت حالة كل فرد في العائلة بشكل استباقي.

وتتكون العائلة من زوجين يحملان الجنسيتين الألمانية والعراقية، و5 أطفال؛ طفلان مولودان في العراق، وطفلان في ألمانيا، وطفل آخر مولود في معسكر الاعتقال بتركيا.

وتعتبر السلطات الألمانية الزوجين "متشددين"، ولم ينضما لـ"داعش" في سوريا، حيث وصلا إلى تركيا في يناير/كانون الثاني الماضي، وألقت أنقرة القبض عليهما في مارس، وبقيا قيد الاعتقال منذ ذلك التاريخ.

ونقلت "بيلد" عن مصادر أمنية ألمانية لم تسمها أن "الزوجين العراقيين رفضا الحصول على مساعدة قانونية من القنصلية الألمانية خلال اعتقالهما في تركيا."

وأضافت المصادر: "لن تقوم السلطات الألمانية باعتقالهما بعد وصولهما المنتظر اليوم، لعدم وجود أي دليل على علاقتهما بـداعش".

وتختلف حالة هذه العائلة عن حالة امرأتين ألمانيتين، من المقرر أن تصلا برلين، الجمعة، بعد أن قررت تركيا ترحيلهما.

ووفق الصحيفة، فإن السيدتين هربتا قبل أشهر من معسكر اعتقال تابع لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا إلى تركيا، لكن ألقي القبض عليهما، بسبب عضويتهما في تنظيم "داعش".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب الادعاء العام في ألمانيا أن الأخير "يحقق حاليا في ملفات السيدتين، على خلفية اتهامهما بالانضمام لتنظيم داعش الإرهابي".

ورغم ذلك، لن تتعرض السيدتان للاعتقال عند وصولهما إلى برلين، وستكتفي الشرطة بتدابير احترازية، مثل البقاء قيد الاحتجاز المنزلي، وفق المصادر ذاتها التي أضافت: "بالتأكيد سنخضع السيدتين لتحقيقات مكثفة".

وبخلاف هذه الحالات، فإن تركيا تعتقل حاليا 14 بالغا ألمانياً على الأقل لانتمائهم لـ"داعش" في سوريا، بواقع 8 نساء و6 رجال، بالإضافة إلى 15 طفلا.

ومن المنتظر أن تقوم أنقرة بترحيلهم على دفعات خلال الفترة المقبلة، حسب "بيلد".

وذكرت الصحيفة الألمانية استنادا إلى مصادرها أن "1050 ألمانياً سافروا إلى سوريا منذ 2013، انضم أغلبهم لداعش، وقتل ثلثهم في المعارك التي دارت في الأراضي السورية، وعاد الثلث بالفعل لألمانيا، فيما تعتبر السلطات الألمانية عناصر الثلث الأخير إما محتجزين في سوريا والعراق وتركيا وإما مفقودين".

ونقلت الصحيفة عن هانز جورج ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) السابق قوله، إن "الحكومة الألمانية تتحمل المسؤولية الكاملة لهذا الوضع".

وتابع: "كان يمكننا تفادي هذا الوضع في حال قامت الحكومة خلال الفترة الماضية بإدخال تعديلات على قانون الجنسية، وإقرار سحب الجنسية الألمانية من مزدوجي الجنسية المرتبطين بتنظيمات إرهابية، وهو ما طالبنا به كثيرا، لكن الحكومة لم تستجب".

وأردف: "هذا الإهمال في حماية مصالحنا الأمنية تتحمل مسؤوليته الحكومة، وأي إجراءات حاليا لمواجهة هذا الخطر (الدواعش العائدين) ستحمل الأمن أعباء إضافية، وتعرض البلاد لأخطار من الصعب السيطرة عليها".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية