إسطنبول تشتعل.. ما علاقة حزب العدالة والتنمية الإسلامي؟

قررت السلطات في تركيا إعادة الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول، التي جرت في نهاية شهر آذار (مارس) الماضي، وهو ما أثار انتقادات واسعة من جانب المعارضة؛ حيث وصف أكرم إمام أوغلو، الذي أُعلن فوزه برئاسة بلدية إسطنبول في نيسان (أبريل) الماضي، قرار إعادة الانتخابات بأنّه "خيانة".

ودان إمام أوغلو، في خطاب نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قرار لجنة الانتخابات، قائلاً: إنّها خاضعة لتأثير الحزب الحاكم، بحسب ما نقلت شبكة "بي بي سي".

إعادة الانتخابات البلدية في مدينة إسطنبول يثير انتقادات واسعة داخلياً وخارجياً

وأضاف: "لن نقبل المساومة على مبادئنا، فهذه البلاد فيها 82 مليون وطني سوف يقاتلون حتى اللحظة الأخيرة من أجل الديمقراطية".

وطالب أوغلو أنصاره بضبط النفس، قائلاً: "دعونا نكون صفاً واحداً، وأن نلتزم بالهدوء، وسوف ننتصر، سوف ننتصر ثانية".

ورأى كثيرون أنّ الانتخابات البلدية، التي أُجريت في آذار (مارس) الماضي، استفتاء على شعبية أردوغان.

وأضاف أوغلو: يعيدون الانتخابات في إسطنبول بزعم وجود مخالفات في تشكيل لجان صناديق الاقتراع، وهي نفس اللجان التي انتخبت أردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهي التي أشرفت على الاستفتاء الذي تغير بموجبه الدستور، وهذا يعني أنّ الدستور والانتخابات الرئاسية "كانا مزورين".

وكان حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم قد طعن في نتائج الانتخابات، زاعماً "وقوع مخالفات" أدّت إلى فوز مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض.

أوغلو يصف قرار إعادة الانتخابات بالخيانة ويؤكد أنّ لجنة الانتخابات خاضعة للحزب الحاكم

إلى ذلك، شهدت شوارع مدينة إسطنبول، أمس، مسيرات ليلية وانتفاضة عارمة، احتجاجاً على رضوخ اللجنة العليا للانتخابات لضغوط الرئيس رجب طيب أردوغان، بإعادة الانتخابات في المدينة، التي سبق وتم إعلان فوز أكرم إمام أوغلو، المنتمي لحزب الشعب الجمهوري المعارض، برئاسة بلديتها.

وجاءت الاحتجاجات، التي لم تكن الأولى ضدّ أردوغان، تحت شعار "هذه هي البداية... الكفاح مستمر"؛ حيث تدفق الآلاف لشوارع العاصمة الاقتصادية، التي شكلت خسارتها في الانتخابات البلدية، التي أجريت 31 أذار (مارس) الماضي، ضربة مؤلمة لأردوغان وحزبه.

وعقب قرار اللجنة تجمع مئات الأتراك أمام رئيس بلدية إسطنبول المنتخب، أكرم أوغلو، وسط هتافات مؤيديه لقضيته ورافضة لقرار سلطات أردوغان ومن بينها: "الشعب معك... سنفوز... حق وقانون وعدالة."

وشارك في الاحتجاجات آلاف الأشخاص وشهدت إسطنبول وإزمير، ثالث مدن البلاد، على وجه الخصوص، مشاركة حاشدة.

ووصف حزب الشعب الجمهوري، أقوى أحزاب المعارضة، الذي فاز في التصويت الأصلي برئاسة إسطنبول، القرار بأنه "دكتاتورية صريحة".

وبعد 17 يوماً من مماطلة أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية، في إعلان نتائج بلدية إسطنبول والتشكيك في فوز مرشح المعارضة، أعلنت اللجنة الانتخابية بالمدينة، في 17 نيسان (أبريل)، فوز أكرم إمام أوغلو وتسليمه وثيقة تنصيبه رسمياً.

تلك الخطوة جاءت تحت ضغوط جماهيرية عمت أرجاء البلاد للمطالبة بتسليم الحق لأصحابه، خاصة أنّ النتائج الأولية للانتخابات المحلية في إسطنبول أظهرت حصول مرشح الشعب الجمهوري المعارض، أكرم إمام أوغلو، على 4 ملايين و169 ألفاً و765 صوتاً، مقابل حصول مرشح العدالة والتنمية، بن علي يلدريم، على 4 ملايين و156 ألفاً و36 صوتاً.

شوارع إسطنبول تشهد مسيرات ليلية احتجاجاً على قرار اللجنة العليا بإعادة الانتخابات

أما عن مسوغات إعادة الانتخابات؛ فقد قال أحد مندوبي حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، رجب أوزيل: إنّ قرار إعادة الانتخابات جاء نتيجة لوجود عدد من المسؤولين غير المدنيين أثناء العملية الانتخابية، كما كانت بعض أوراق الاقتراع غير موقعة.

لكنّ أونورسال أديغوزيل، نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري، قال: إنّ القرار يظهر أنّه "من غير القانوني أن يفوز أحد على حزب العدالة والتنمية".

وكتب أديغوزيل على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، واصفاً القرار بأنّه: "دكتاتورية واضحة".

وأضاف: "النظام الذي يرفض إرادة الشعب ولا يحترم القانون لا يمكن أن يكون ديمقراطياً أو شرعياً".

من جهته، قال البرلمان الأوروبي: إنّ قرار إعادة الانتخابات البلدية في إسطنبول يقضي على مصداقية الانتخابات الديمقراطية في تركيا.