هكذا تسعى جماعة "الجزأرة" لركوب الحراك الجزائري

17956
عدد القراءات

2019-06-29

كما جرى في أكثر من بلد عربي خلال "الربيع العربي" عادت الاحتجاجات التي تعيش على وقعها الجزائر لتقدم قشّة جديدة تسعى التيارات الإسلامية، إلى التمسك بها ومعاودة الظهور، خاصة تيار "الجزأرة"، رغم أنّ جزءاً من فصائلهم يجسّد عملياً تجربة من الحكم السلطوي الفردي، بعلاقاته المتشابكة مع السلطة والمؤسسة العسكرية على مدى عقدين.

ركوب الحراك الجزائري

البداية كانت من ظهور القياديَّيْن في حزب الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلولة في الجزائر؛ كمال قمازي، وعلي جدي، في فعاليات الحراك، وهو ما أثار مخاوف فئات واسعة من الشعب الجزائري، وجزءاً من الطبقة السياسية، بعد أن شاركا في اجتماعات المعارضة لمناقشة الوضع المتأزم الذي تعيشه الدولة الجزائرية، ونقلت ذلك وسائل إعلامية جزائرية.

الإسلاميون يريدون الالتفاف على الحراك الشعبي وجني ثماره لصالحهم دون غيرهم

بعد ظهور القياديَّيْن أصدرت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بياناً رسمياً، نقلته مصادر إعلامية جزائرية، واصفة الحراك الشعبي، في بيانها الصّادر ليلة 26 آذار (مارس) الماضي؛ بـ "الانتفاضة الكبرى العارمة"، وبأنّه "ثأر لكرامة الجزائري وإنقاذ لوطنه"، ثمّ ظهر شتات جبهة الإنقاذ الإسلامية المنحلة بمناسبة جنازة زعيمها عباسي مدني، الذي ووري الثرى في 27 نيسان (أبريل) الماضي، في مقبرة سيدي امحمد بالعاصمة؛ حيث تدفق أنصارها من مختلف جهات ومحافظات الجمهورية، وبشعارات "يا علي، يا عباس... الجبهة راهي لباس"، و"عليها نحيا ونموت وفي سبيلها نجاهد وعليها نلقى الله"، انفجر الجمع الغفير بالهتاف، معيدين بذلك أجواء تسعينيات القرن الماضي إلى الواجهة.

يرى تيار الجزأرة أنّ السقف السياسي الجزائري تغير بفعل الحراك الجماهيري وأنّ الفرصة سانحة للعودة

وقد نقل موقع إذاعة "مونت كارلو" تقريراً حول شريط فيديو تظهر فيه مجموعة من الإسلاميين الملتحين، وهم يتظاهرون في الجزائر، ويهتفون "سلمية.. سلمية.. جزائر إسلامية"، واقتصر التصوير على اللقطات القريبة؛ حيث لا يظهر حجم المظاهرة، التي تقدمها أطفال يرتدون الزي الأفغاني للأولاد والحجاب للبنات، وتحدث البعض في التقرير عن مخاطر بروز الإسلاميين أو تعاظم دورهم في الحراك الشعبي.
ونقلت "مونت كارلو" كذلك، عن مصادر صحفية؛ أنّ هذه المجموعة من أتباع علي بلحاج، أحد قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ، المحظورة، وأنّ هذه المظاهرة ليست الأولى، وإنما تعودوا منذ بداية الحراك على التظاهر في حي القبة الذي يقع في أعالي العاصمة، وكان يعدّ أحد معاقل الجبهة، نظراً إلى أنّ بلحاج يقيم في هذا الحيّ، وتعوّد إلقاء خطبة الجمعة في أحد مساجده.

اقرأ أيضاً: جدل الأمازيغية في الجزائر... نزاع رايات أم إرادات؟
ونشر موقع "جزائر 1"؛ أنّ الإسلاميين يريدون الالتفاف على الحراك الشعبي وجني ثماره لصالحهم دون غيرهم، وأنّه أيقظ فيهم حلم إقامة الدولة الإسلامية في الجزائر؛ حيث أعلنت عدة شخصيات سياسية وحقوقية من مختلف الاتجاهات الأيديولوجية، تأسيسها لـ "الاتحاد من أجل التغيير" استثماراً لما يجري.
نواة الصعود

إنّ ظهور الإسلام السياسي في الحراك الجزائري يقود بالضرورة إلى الحديث عن أحوال نشأته وبروزه، ووفق الكاتب والباحث في الإسلام السياسي، محمد الفقي، في حديثه لـ "حفريات" فإنّه "بعد الاستقلال الجزائري، في الخامس من تموز (يوليو) 1962، برز خلاف حاد بخصوص التوجه الاشتراكي للدولة، وجرى التضييق واعتقال كلّ رافض لهذا الخيار، فنشطت حركت التثقيف الإسلامي في الجامعة الجزائرية من خلال محاضرات الأستاذ مالك بن نبي، وتشكلت من حوله نواة من الحركيين "تيار الجزأرة"، الذين سيلعبون دوراً مهماً في الجزائر".

سابقاً استطاع بعض أقطاب تيار الجزأرة التحالف مع الإخوان المسلمين

وتابع بقوله: "في السبعينيات؛ ظهر التيار الإخواني بجناحيه؛ العالمي والإقليمي، بتدخل جهات من الجماعة في الكويت وسوريا، وتورط الإخوان بدافع عوامل الحزبية العمياء في صراع مع تيار النخبة الجامعية، وحدثت صدامات في الأحياء الجامعية في السبعينيات والثمانينيات، كان الهدف منها إقصاء تيار النخبة (أي الجزأرة) من مواقع العمل المسجدي، ليحلّ محلّها التيار الإخواني الإقليمي خاصة، ممّا أدّى ببعض الفعاليات الإسلامية التي كانت تطلق على نفسها عنوان الاتجاه الحيادي، بالضغط على الجماعات الحركية الثلاث: البناء الحضاري، والإخوان الإقليميون، والإخوان العالميون، للتوحّد ضمن صيغة واحدة، جرى ذلك في عامين من الحوار، قبل أحداث تشرين الأول (أكتوبر) 88، تحت رعاية الشيخ أحمد سحنون (1907-2003)، وتمّ تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية".

اقرأ أيضاً: إخوان الجزائر يغازلون الجيش وعيونهم على الحراك الشعبي
وضمت هذه الرابطة، وفق الفقي، كلاّ من محفوظ نحناح، وعباسي مدني، وعبد الله جاب الله، وعلي بلحاج، وكان الهدف منها أن "تكون بمثابة إطار دعوي يجمع كافة أطياف الحركة الإسلامية، لتوجيه العمل الدعوي وتوجيه جهود العاملين، بعد توحيدها وتنسيقها، لاجتناب التناحر والشقاقات داخل صفوف الحركة الإسلامية، إلا أنّ التناقضات في المرجعيات الفكرية والولاءات العابرة للقارات أجهضت المبادرة".

تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
وجد عباسي مدني في علي بن حاج وجماعته قاعدة نضالية تؤهّلهم لكسب المعركة السياسية مع خصومهم، وتمكّنهم من الضغط على الجماعات الحركية النخبوية التي حاولت تهميشه بسبب تهوره وارتجاليته، والتي جعلته يورطها في أحداث 1982، التي أدت إلى اعتقالات تركزت على رموز تيار البناء الحضاري (الجزأرة) خاصة.

مؤسس جبهة الإنقاذ الإسلامية عباسي مدني
كان مدني أستاذاً محاضراً ناجحاً دافع عن توجهاته، وما حاور أحداً إلا أفحمه، وارتجاليته جعلت منه غير مؤهل لقيادة عمل سياسي، وهو ما جعله يسقط في مأزق العشرية السوداء، وكان من أكبر نكباتها أن فقدت الحركة الإسلامية النخبوية البناء الحضاري، أو الجزأرة، قائدها الشيخ محمد السعيد، وهو الرجل الذي دخل في صراع كبير مع الإخوان المحليين، بقيادة عبد الله جاب الله، والإخوان العالميين بقيادة النحناح .

حدثت صدامات في الثمانينيات كان الهدف منها إقصاء تيار الجزأرة ليحلّ محلّه التيار الإخواني

هذه الظروف ساهمت في إنشاء الحركة السلفية في الجزائر، بقيادة الشيخيْن؛ عباسي مدني ، وعلي بلحاج (الذي يعيش الآن تحت الإقامة الجبرية)، حزباً سياسياً (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، تمكّن فيما بعد من الانتشار الواسع في الأوساط الشعبية والمثقفة، وانضم له تيار الجزأرة بقيادة محمد سعيد (مواليد 1945) الذي كان التحق بعد الاستقلال بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكان يدرس نهاراً ويحترف الخياطة ليلاً ويواظب على دروس مالك بن نبي وكذا ندوات نادي الترقي.

وعن بروز تيار الجزأرة يقول الكاتب والباحث، محمود الطباخ إنّه في مطلع السبعينيات أنشأ بعض تلاميذ المفكر الإسلامي الجزائري، مالك بن نبي، أول مسجد للطلاب الصحويين في الجامعة الجزائرية، وعرفوا في حينها بـ"جماعة الطلبة"، مضيفاً في حديثه لـ "حفريات" أنّ هذه الجماعة كانت تحمل فكر الحركة الإسلامية المعاصرة، وتدعو إلى إحياء تراث جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والتركيز على الخصوصية الجزائرية في طرح الحلّ الإسلامي، "مما دفع الشيخ محفوظ النحناح الذي تزعم جماعة الإخوان، المرتبطة بالتنظيم الدولي، لوصمهم بمسمى (الجزأرة)، الذي تحوّل فيما بعد إلى لقب لهم رغم رفضهم له، وكانت حركتهم تقوم في عموميات فكرها على مزيج من أفكار "الإخوان المسلمين"، مع موروثات الصحوة الإسلامية في الجزائر، من تراث جمعية العلماء المسلمين، بالإضافة إلى أفكار مالك بن نبي النهضوية" .

اقرأ أيضاً: هل ينجح "العسكر" في إدارة مرحلة انتقالية في السودان والجزائر؟

عقب ظهور جبهة الإنقاذ، وقفت جماعة الجزأرة عند مفترق طرق؛ هل تنشئ حزباً؟ أو هل تنخرط في الجبهة لتستدرك الهاوية؟ أو هل تبقى كعادتها الجماعة ذات التنظيم السري المحكم المركز على الجامعات والنخبة؟ ووقع نقاش كبير بين قياداتها ونشأت كتلتان: الأولى قيادية ضدّ الانخراط في جبهة الإنقاذ بقيادة الشيخ بو جلخة، وأخرى تدعو للانضمام في جبهة الإنقاذ، وتفجّر الحزب من الداخل، وانضمت مجموعة التيار السلفي الجديد، وعقدوا مؤتمراً في مدينة باتنا، وجمّدوا عضوية كلّ مشتبه فيه بأنه مندس من الأجهزة الأمنية، وبعدها جاءت الانتخابات التشريعية ففازت جبهة الانقاذ بأغلبية المقاعد، وحدث ما حدث من إلغاء نتيجتها، وزجت قيادات الجبهة وقاعدتها بالآلاف في سجون صحراء قاحلة .

استطاع تيار الجزأرة أن يخترق التنظيمات الإسلامية، داخل الجزائر وخارجها، بل والمشاركة في قيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ والجماعات المسلحة التي قادت البلاد في العشرية الدموية، وتصفية قيادات إخوانية، كالشيخ بوسليماني، اليد اليمنى للشيخ النحناح.

في العام 1994؛ بايع كلّ من الشيخ محمد سعيد، وعبد الرزاق رجّام، وغيرهما من الجبهة الإسلامية للإنقاذ قائد الجماعة الإسلامية المسلحة"GIA" ، رغم رفض أمير الجيش الإسلامي للإنقاذ "AIS"، مدني مرزاق، الانضمام إليها، حتى صارت تمثل أكثر من 95% من المسلحين الذي صار عددهم بعشرات الآلاف مع حلول 1994.

الجزأرة وإخوان الطلائع

من جهته، يقول الكاتب محمود الطباخ، لـ"حفريات": في فرنسا استطاع بعض أقطاب تيار الجزأرة التحالف مع الإخوان المسلمين، جناح عصام العطار، وبرز طلبة جزائريون، من حاملي فكر مالك بن نبي، للتعريف به في أوساط جمعية الطلاب المسلمين الإخوانية في فرنسا، مثل صادق سلام، نجم القناة المغاربية، وإمام مسجد الدعوة، الدكتور العربي كشاط.

والدكتور العربي كشاط من مواليد العام 1945، وانتقل إلى باريس العام 1972، للالتحاق بجامعة السوربون، ليتمّ دراسته المتخصصة في علم الاجتماع، وفي العام 1979 التحق بجمعية ثقافية إسلامية تأسست من مجموعة من العمال المسلمين، وفي العام نفسه أثمرت جهوده تأسيس مسجد الدعوة وتنصيبه إماماً فيه ليستولي على إداراته لاحقاً.

عقب ظهور جبهة الإنقاذ وقفت جماعة الجزأرة عند مفترق طرق بين مؤيد للانضمام للجبهة ومعارض

في العام 1994 تمّ اعتقاله من طرف السلطات الفرنسية، برفقة عشرين من الشبان المسلمين من أصول مغاربية في "عملية أمنية"، قادها وزير الداخلية آنذاك؛ (شارل باسكا)، لتطهير فرنسا من كلّ العناصر الموالية للقتال بالجزائر، وبعد عام من القضاء، استطاع العودة والتمتع بحرية كاملة، وحوّل كلّ ندوات "مسجد الدعوة" إلى موعد لقاءات قيادات إخوانية من تنظيم عصام العطار وكمال الهلباوي .

ومسجد الدعوة بباريس، الذي أنشئ العام 1978، يتردد عليه يومياً حوالي 300 إلى 500 مصلٍّ، من الذكور والإناث، وفي العطلة الأسبوعية يصل عدد المترددين عليه ما بين 500 إلى 700 مصلٍّ، من جنسي الذكور والإناث.

أما صادق سلام؛ فقد ولد في (دويرة) الجزائرية، عام 1950، ولم يتمّ دراسته الجامعية؛ حيث سجل في جامعة باريس تخصّص رياضيات، وقدّم نفسه تارة "عالم في الإسلاميات"، وتارة "مؤرخاً"، وتارة "باحثاً في الشأن الإسلامي الفرنسي"، وأحياناً أخرى "الباحث الجزائري المتخصص في الدراسات الإسلامية"، وهو يعمل الآن في الموقع الفرنسي "موندافريك"، الذي يديره نيكولا بو، الصحفي السابق، الذي طرد من صحيفة "لوموند"، والمتهم قضائياً بتلقي دعم من إحدى الدول الخليجية.

اقرأ أيضاً: ما تأثير الإسلام السياسي على المجتمع الجزائري؟

كما نجح وجه آخر للجزأرة؛ الدكتور محمد سليماني، المستشار العلمي الحالي لشيخ الأزهر، في تنظيم لقاء مصالحة أجنحة الحركة الإسلامية الجزائرية، العام 1996، في سانت ايجيديو، روما، إيطاليا، بمبادرة من الشيخ الحسين السليماني، وهو من رجال الدين المرموقين بمدينة المديّة، تقع المدية جنوب غرب العاصمة وتبعد عنها 150 كلم، التي رفعتها الأحداث الدامية التي عاشتها الجزائر إلى مرتبة قم الإيرانية؛ حيث عقد لقاءً كبيراً وموسعاً جمع فيه، العام 1995، كلّ الأطياف السياسية، الإسلامية والوطنية، في العاصمة الإيطالية، روما، برعاية جماعة "سانت إيجيديو"؛ إحدى واجهات عمل الفاتيكان، وكانت له علاقات وطيدة بالجماعات المسلحة، ونفوذ حقيقي فيها، سيما أيام قيادة جعفر الأفغاني، والسايح عطية (قضى عليهما الأمن في بداية عام 1994)، وقد استدرك أحد عقلاء الجناح العسكري للجزأرة الأمر، وهو الشيخ علي بن حجر، فجمع صفوف أصحابه، وانسحب من الجماعة الإسلامية المسلحة، وكشف تورطها في المجازر الشعبية، وتورط بعض أجهزة الاستخبارات في تسييرها.

الآن، يرى تيار الجزأرة؛ أنّ السقف السياسي الجزائري تغير بفعل الحراك الجماهيري، وأنه يمكن أن يكون رقماً في العمل السياسي حال عودته، وهي العودة التي يرى مراقبون أنّها تندرج في إطار محاولة استغلال الوضع استعداداً للمرحلة المقبلة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل ستنفذ جماعة الإخوان وعدها بتحويل تنظيمها إلى تيار عام؟

2019-08-19

ما يزال عدد من المراقبين يتعاطون تحليلياً مع جماعة الإخوان المسلمين، كونها ذات كيان تنظيمي واحد، يخضع لقيادة عليا واحدة، ووحدة فكرية وسياسية جامعة، كما كانت عليه قبل الإطاحة بحكمهم في مصر، منتصف العام 2013، وهو ما يؤدي إلى أخطاء فادحة في نتائج التحليل، وقراءة مواقف الجماعة السياسية، ورؤيتها للواقع والمستقبل.

اقرأ أيضاً: أي مستقبل للإخوان في المشهد السوداني القادم؟
لم تعد جماعة الإخوان المسلمين المصرية، تنظيماً ذا مركزية واحدة، بعد أن شكلت الجماعة لجنة بديلة لمكتب الإرشاد، الذي زجّت السلطات المصرية بأغلبيتهم في السجون، على خلفية اتهامهم بقضايا "عنف وإرهاب"، وتولّى قيادة هذه اللجنة في البداية، عضو مكتب الإرشاد، محمد كمال، حتى منتصف العام 2015.
انهيار المركزية
بعدها دبّت الخلافات بين القيادات القديمة في مكتب الإرشاد، وأعضاء اللجنة الإدارية العليا، التي يقودها "كمال"، متّهمين إياه بمحاولة "خطف" الجماعة والطموح في تنصيب نفسه مرشداً، وأخذها في اتجاه العنف المسلّح العلني والصريح، وهو ما أدّى بـــ "كمال" إلى الاستقالة من منصبه، في تسجيل صوتي نشرته مواقع الجماعة التابعة له، إلا أنّه دعا في التسجيل نفسه، إلى أن يحذو أعضاء المكتب حذوه، لكنّهم تجاهلوا دعوته.

اقرأ أيضاً: هل تخلى الإخوان المسلمون عن المنافسة على السلطة؟
وبعد أن تشكّلت لجنة إدارية عليا ثانية، تمرد أغلب أعضائها على القادة القدماء، فما كان منهم إلا أن نحّوها جانباً دون إجراء عملية انتخابية، وقاموا باسترداد صلاحيتهم، وتعيين محمود عزت قائماً بأعمال مرشد الجماعة.
من هنا انشطرت الجماعة تنظيمياً إلى شطرين؛ الأول يمثله ما يسمى بالقيادات التاريخية، وأبرزهم القائم بأعمال المرشد، محمود عزت، والأمين العام، محمود حسين، والقيادي في التنظيم الدولي، إبراهيم منير، ويستندون في شرعيتهم بالسبق في الانتماء للجماعة، وجهادهم من أجلها عشرات الأعوام، فضلاً عن أنّهم يمثلون ما تبقى من مكتب الإرشاد القديم.

لم تعد جماعة الإخوان المسلمين المصرية تنظيماً ذا مركزية واحدة
أما الشطر الثاني؛ فتمثله ما يُطلق عليها إعلامياً "جماعة المكتب العام"، وهي التي تشّكلت قيادتها بعد حلّ مكتب الإرشاد، وتشكيل لجنة مفوضة بديلة عنه، بعد أحداث الثلاثين من حزيران (يونيو)، وبدء الشتات الثاني للجماعة.
وامتلكت كلّ جماعة منابرها الإعلامية الخاصة، ومتحدثيها الرسميين، وبياناتها المتباينة، التي تصدر غالباً في مناسبات وتوقيتات واحدة، بيد أنّ المدقِّق في بيانات الفريقين سيخلص إلى الفروقات الواضحة بينهما، خاصّة فيما يتعلق بدرجة العنف والتشدد.

اقرأ أيضاً: الإخوان.. وإشكالية الولاء!
فالموقع الرسمي لــ "المكتب العام"، الذي يشرف عليه المتحدث الرسمي، عباس قباري، يضع على ترويسته صوراً لعدد من رموز الجماعة، يأتي في مقدمتهم، سيد قطب، ثم حسن البنا، ومحمد مرسي، يأتي بعده مباشرة محمد كمال، الذي يسبق في الترتيب، مهدي عاكف، المرشد السابق للجماعة، ثم يتجاهل وضع صورة للمرشد المسجون، محمد بديع، وغيره من رموز الجماعة، فيما وضع موقع الجماعة الموالية لــ "عزت" صور مرشدَي الجماعة من حسن البنا حتى محمد بديع.
رمزية "قطب"
إلا أنّ دلالة الاحتفاء بسيد قطب، ومحمد كمال، تعني أنّ الأخير هو السائر على منهجية الأول، في الأفكار التي دشّن لها، مثل: الحكم على المجتمعات بالجاهلية، وشرعنة الدفاع المسلّح عن الجماعة، وحتمية المواجهة، وضرورة المفاصلة.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب أثارت الإخوانية آيات عرابي جدلاً في تونس
في شباط (فبراير) من العام الجاري، نشر موقع "المكتب العام"، المحسوب على محمد كمال، بياناً جاء فيه: "أيّها الأبطال؛ إنَّا والنظام في مفاصلةٍ، وقد وصلنا وإياه لمنتصف الطريق، واعلموا أنَّه إذا تراجعتم لن تحيوا ما مضى، ولن تنقذوا ما تبقى، فاجمعوا أمركم على ثورةٍ لا تبقي من الظالمين دياراً، فتقتصّوا لشهداء مضوا على الدرب، وتنقذوا بها أهليكم، ووطنكم".

نقف هنا عند مصطلح "المفاصلة"، وهي المفردة التي شاعت في أدبيات سيد قطب، والمودودي؛ بل وفي منهجية التغيير عند الشيخ الألباني، والعديد من التيارات السلفية، وهي تعني إعلان الحرب ضدّ النظم والشعوب الممتنعة عن تطبيق شرع الله، وذلك في لحظة تراها الجماعة المؤمنة مواتية لذلك، وبعد أن يقسم الناس إلى فسطاطين؛ فسطاط الكفر وفسطاط الإيمان.

إذا كانت مراجعة الجماعة لا تشمل الاعتراف والاعتذار عن الأفعال العنيفة التي قامت بها فما قيمتها؟

كما أنّ مفردة "الثورة" تحمل معنى مختلفاً لدى هذا الفريق؛ فهي لا تعني المعارضة السلمية للنظام، بل تعني المعارضة العنيفة، وردود الأفعال الانتقامية الدموية.
وهو المعنى الذي يوضحه القيادي في تلك الجبهة، مجدي شلش، على فضائية "مكملين"، قريبة الصلة من هذا التيار؛ إذ يقول شلش: إنّ "الأمن المصري يصرّ على تسمية الحراك الثوري ضدّه بـ "اللجان النوعية"، لكن مسمّاه في الأصل هو "اللجان الثورية".
لكن الأخطر في هذا اللقاء، هو تبنّي شلش لكتاب كان مجهول النسب إلى هذا الوقت وهو الكتاب المعنون "فقه المقاومة الشعبية"؛ إذ حكى الرجل قصة هذا الكتاب، وكيف كلفت اللجنة الإدارية العليا، بقيادة محمد كمال، لجنة شرعية لصياغته وإعداده.

اقرأ أيضاً: صحف فرنسية: "مورو" بوابة الإخوان لاختطاف تونس
يخلص هذا الكتاب إلى الحكم على النظام الحاكم في مصر، بأحكام متنوعة، يرى أنّها تنطبق عليه جميعها (خوارج، بغاة، محاربون لله ورسوله)، ثم يعود للتأكيد على أنّ وصف من أسماهم بــ "الانقلابيين" بالخوارج فقط "شرف لا يستحقونه"، ويرى أنّهم "يستحقون حدّ الحرابة بجدارة".
أدبيات جهادية
واستخدم الكتاب مصطلحات لم تكن تستخدمها جماعة الإخوان من قبل؛ إذ إنّه استرسل في شرح مفهوم "دفع الصائل" الذي يصل إلى حدّ القتل في أحوال عدة قام بشرحها، مدشّناً علنياً لشرعية العمليات الإرهابية في مواجهة الدولة.
ورأى شلش؛ أنّ كتاب "فقه المقاومة الشعبية" بمثابة التأسيس الثالث للجماعة، الذي بُني على معادلة تقضي بامتلاك القوة، وتأتي عن طريق خطة لــ "الإرباك والإنهاك والإفشال، ثم السيطرة على المفاصل، وإسقاط النظام"، وفق قوله.
وتحدّث شلش عن "دفع الصائل" بوصفه "بديهية من بديهية الإسلام لا ينكره إلا من انتكست فطرته"، بينما شدّد على أنّ "السلمية ليست ثابتاً من ثوابت الإخوان"، وأنّ "شعار سلميتنا أقوى من الرصاص تغيّر الآن وأصبح سلميتنا أقوى بالرصاص".

 شدّد شلش على أنّ "السلمية ليست ثابتاً من ثوابت الإخوان"
وكشف أنّ ما أسماها "الهيئة الشرعية" فرقت بين المشاركين فيما أسماه "الانقلاب"، فمنهم من يستحق القتل ومنهم من يستحق التحذير الذي هو ما دون القتل.
ولا تخلو بيانات هذا الفريق من لهجة جهادوية حشدية واضحة، فجاء في أحد بياناته: إنَّ "المكتبَ العام لجماعةِ الإخوان المسلمين يمدّ يديه، ويفتحُ أبواب مؤسساته مشرَّعة أمامَ كلّ غيور ضمن إعداد لم ولن يتوقف إلا بنصرٍ تقرّ به أرواح الشهداء، ويُذهب به الله غيظ قلوب المؤمنين..".

اقرأ أيضاً: هل أطاح توقيع الوثيقة الدستورية في السودان بالدولة الإخوانية؟
ويقول، مستخدماً أشعار سيد قطب الجهادية: إنَّ "وصايا الشهداء، ورسائل الثبات والتحدي من الأحرار خلف القضبان في كلّ السجون تستصرخكم أنْ لا تحيدوا وإنْ عظُم الثمن، واجعلوا لسان حالكم كلمات الشهيد القائد سيد قطب: أخي إنَّني اليوم صلبُ المراسِ.. أدُكّ صخورَ الجبال الرواسي.. غدًا سأشيح بفأس الخلاص.. رؤوس الأفاعي إلى أن تبيد".
انفصام فكري
فجأة، في أواخر الشهر الماضي، أصدر هذا الفريق بياناً حمل عنوان "بيان من الإخوان المسلمين إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية"، وهو خطاب ليس موجهاً على الأخص للشعب المصري؛ بل إلى "الأمة" بشأن ما يراه مَن صاغ البيان واقعاً جديداً للقضية المصرية.

اقرأ أيضاً: العقل الإخواني ومعضلة التقية المعادية لتأسيس الثقة
في المحور الثاني من البيان، تشدّد الجماعة على أنّها لن تقبل الحوار مع السلطة، ولن تقترب منها، مستخدمة تعبير "ولا نشتبك معه سياسياً"، لكنّ الجماعة كانت ستكون قد برأت نفسها لو قالت: "ولا نشتبك معه عسكرياً أيضاً"، لكنها لم تشجب يوماً عمليات قامت بها حركتا حسم ولواء الثورة ضدّ الدولة المصرية، بل ولم تعلن تبرّؤها من تلك الحركات، ولم تقل يوماً إنّها ليست تابعة لها، عكس الفريق الآخر الذي صرّح مؤخراً بأنّ "حسم" ليست تابعة له، وإن لم يشجب أفعال حسم الإرهابية.

وإذا كانت هذه الجماعة تؤكد أنّها لن "تشتبك مع النظام سياسياً" فإنّها ترى في بيانها أنّ "الخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن هو إنهاء الحكم العسكري" فإنّها لا تؤكد على الطريق السلمي في إنهائه؛ بل تتحدث عن مرحلة ما بعد انتهائه مباشرة، وفرض عدد من الشروط، منها عودة العسكر إلى الثكنات، وهو شعار رُفع بُعيد ثورة الثالث والعشرين من حزيران (يونيو) عام 1952، ومنها تطهير الإعلام والقضاء "المؤيدين لثورة يونيو" وعودة الشركات الاقتصادية "المملوكة للجماعة".

اقرأ أيضاً: الصراعات والانشقاقات تضرب أوصال إخوان موريتانيا
في المحور الثالث، يتحدث البيان، عما أسماها "إستراتيجية النضال ضدّ الحكم العسكري"، والتي لا يأتي فيها على كلمة "السلمية" أيضاً فيقول: إنَّ "أطر التغيير في الدول، وفق التجارب عبر التاريخ، لها ثلاثة أشكال؛ إما النضال الدستوري، وإما النضال الثوري، وإما النضال العسكري".
الثورية المسلّحة
ثم يستبعد ما يسميه هو "النضال الدستوري" في الحالة المصرية؛ بل يذهب إلى اختيار النضال الثوري، وهو هنا يحمل تعريفاً مختلفاً عند هذا الفريق في الجماعة، إلا أنّه يضيف إليه كلمة "الشامل"، ليبقى "النضال الثوري الشامل"، والذي لا يعطينا تعريفاً له في بيانه، إلا أنّه يظهر أنّه ليس سلمياً، تلك الكلمة التي لم ترد في بيانات تلك الجبهة منذ ظهورها.

تعد الجماعة قوى المعارضة بتخلّيها عن العمل التنظيمي لصالح العمل كتيار عام لكنّها تشترط ذلك بعد الإطاحة بالنظام القائم

يقول البيان: "وترى جماعة الإخوان المسلمين أنّ الحكم العسكري في مصر، وتكوين المجتمع المصري ونخبته السياسية والاتجاه الشعبي العام لا يتناسبُ معه إلا الخيار الثوري الشامل والتغيير الكلي لمنظومة الحكم في مصر، ومواجهة آلتها العسكرية بالمنهجية الثورية التي شهدها العالم بامتلاك أدوات المقاومة المدنية المشروعة للشعوب للخلاص من النظم الديكتاتورية العسكرية، والتي دعمتها قرارات الشرعية الدولية في عدة دول مرات عديدة، وهذا هو الخيار الإستراتيجي للإخوان المسلمين في مصر، حتى وإن طال الزمن في ذلك الطريق".
هنا، ترى الجماعة أنّ من حقها استخدام "الخيار الثوري الشامل"، من أجل "التغيير الكلّي لمنظومة الحكم في مصر"، كما أنّه بمقدور تلك الثورة الشاملة أن تواجه الآلة العسكرية، ومن حقّها امتلاك أدوات مقاومة مدنية باعتبار ذلك حقّاً مشروعاً للخلاص من النظام.

يتطرق البيان بعد ذلك إلى الأهداف التي تعمل من أجلها الجماعة، فيتحدث عن ضرورة "تحرير سجناء الرأي بشكل منهجي وعاجل"، وبغضّ النظر عن كلمة "تحرير"، التي يحاول البيان من خلالها الإيحاء بأنّ السجناء المنتمين للجماعة هم تحت قبضة سلطة احتلال لا دولة تقوم على مؤسسات عتيقة، فإنّ السلطات المصرية طالما نفت أن يكون لديها معتقلون أو سجناء رأي، إنما سجناء جنائيون متهمون أو محكومون على خلفيات قضايا جنائية.
بيد أنّ البيان يفصح عن الهدف من تحرير هؤلاء، وهو أنّهم "يمثلون دعماً حقيقياً لأيّ عمل ثوريّ مرتقَب".
مهادنة وممالأة
يعود البيان ليدعو إلى "توحيد المعسكر الثوري ونبذ الخلاف" حتى للشطر الثاني في التنظيم "جماعة عزت"، فيقول: "وهو ما نقدمه كطرح عام إلى كلّ الرافضين للحكم العسكري، بمختلف الأيدولوجيات والأفكار، وفي القلب منهم إخواننا في الطرف الآخر من الإخوان المسلمين لتجاوز مرحلة الخلاف".

اقرأ أيضاً: إجراءات مشدَّدة للتضييق على الإخوان في الكويت
وهنا، نقف لنتساءل: ما الذي يجعل هذا الجناح، الأكثر تشدداً، والذي كان يستعمل لوقت قريب أدبيات دفع الصائل، ويتوعد لأخذ الثأر لمقتل زعيمه، محمد كمال، أن يدعو الفصائل المعارضة، الليبرالية منها واليسارية، لأن تصطفّ معه في معسكره، بحجّة نبذ الخلاف، وما عساها تكون تلك المشتركات الفكرية بينه وبين تلك الفصائل، التي ترفض الأدبيات الجهادية، وتمتلك رؤية مخالفة لشكل الدولة ونظامها الأساسي وآدابها العامة؟!

يعود البيان ليكشف عن مراجعات قامت بها الجماعة مؤخراً، لتؤكّد لمن تدعوهم بالتحالف معها بأنّها اكتشفت أخطاء قامت بها في مرحلة الثورة والحكم: "ومع تقديم هذا الطرح؛ فإنّنا قد قمنا بمراجعات داخلية متعددة، وقفنا خلالها على أخطاء قد قمنا بها في مرحلة الثورة ومرحلة الحكم، كما وقفنا على أخطاء وقع فيها الحلفاء والمنافسون من مكونات الثورة، وقد تسبّبت تلك الأخطاء والخلافات في تمكين الثورة المضادة من زمام الأمور".
لكنّ الجماعة التي تصرّ على أنّ منافسيها ارتكبوا أخطاء بدورهم، كما ارتكبت هي، لا تفصح عن ماهية تلك الأخطاء، إذ ربما كانت تقصد عدم التبكير بالقضاء على التحالف المناهض لها، والذي استطاح الإطاحة بها في الثلاثين من حزيران (يونيو).
وإذا كانت تلك المراجعة لا تشمل الاعتراف والاعتذار عن الأفعال العنيفة التي قامت بها والجماعات المسلحة المنبثقة عنها، فما هي يا ترى قيمة تلك المراجعات وجدواها، في ظلّ كراهية عنيفة ما تزال الجماعة تستخدمها حتى في هذا البيان.

الوعد المشروط
وفي النهاية؛ تقدم الجماعة الوعد لقوى المعارضة، وهي أنّها ستتخلى عن العمل التنظيمي، لصالح العمل كتيار عام، لكنّها تشترط ذلك بعد الإطاحة بالنظام القائم، ولا تجيب على سؤال محوري هو: لماذا ليس الآن؟
يقول نصّ البيان: "لذا فإننا نعلنُ أنَّ جماعة الإخوان المسلمين تقفُ الآن على التفريق بين العمل السياسي العام وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة، ونؤمن بأن مساحة العمل السياسي العام على القضايا الوطنية والحقوق العامة للشعب المصري، والقيم الوطنية العامة وقضايا الأمة الكلية، هي مساحة أرحب للجماعة من العمل الحزبي الضيق والمنافسة على السلطة".

اقرأ أيضاً: تونس واختبار الإخوان
ومع ذلك؛ فإنّ تحوّل الجماعة لتيار عام، لا يمنعها من ممارسة العمل السياسي العام، وهو المعنى العام الفضفاض الذي لم تضع له تعريفاً منضبطاً: "وسنعمل في مرحلة ما بعد إنهاء الانقلاب العسكري كتيار وطني عام ذي خلفية إسلامية، داعمين للأمة، ونمارس الحياة السياسية في إطارها العام، وندعم كلّ الفصائل الوطنية التي تتقاطع مع رؤيتنا في نهضة هذا الوطن في تجاربها الحزبية، ونسمح لأعضاء الإخوان المسلمين والمتخصصين والعلماء من أبنائها بالانخراط في العمل السياسي من خلال الانتشار مع الأحزاب والحركات التي تتقاطع معنا في رؤيتنا لنهضة هذه الأمة".
لكنّ الجماعة لا تجيب عن العديد من الأسئلة المحورية منها: ماذا عن الدماء التي سفكت بأيدي التنظيمات المنبثقة منها؟ ولماذا يثق الشعب بوعود الجماعة بتحويل نفسها لتيار عام بعد أن أعطت العديد من الوعود ونكثت بها؟

للمشاركة:

فيلق القدس الإيراني.. هل له من اسمه نصيب؟!

2019-08-19

يمثل فيلق القدس القوة الخامسة لقوام قوات الحرس الثوري الإيراني الذي يعمل معها كرأس حربة لتصدير ولاية الفقيه من خلال العمليات الخارجية، عن طريق إدارته السرية للعمليات الخارجية وتدريب وتأهيل الميليشيات الإيرانية، وتشتمل أنشطته العالمية إجراء الاتصالات الدبلوماسية السرية، وتوفير التدريب، وتزويد المنظمات بالأسلحة والدعم المالي، وجمع الاستخبارات التكتيكية، وتسهيل بعض الدعم الإنساني والاقتصادي الذي تقوم به إيران لدعم سياساتها، ووفقاً لمسؤولٍ بريطاني، "يجمع الفيلق بين وظائف جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، والقوة الجوية الخاصة البريطانية (SAS)، ووزارة التنمية الدولية البريطانية (DfID) إنه اليد الطولى لإيران- في كل مكان".

ذراع إيرانية خارج الحدود

تأسس فيلق القدس خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) للقيام بعملياتٍ سرية داخل العراق، واشتمل ذلك على تقديم الدعم للأكراد العراقيين الذين يقاتلون صدام حسين، غير أنّ الوحدة سرعان ما وسعت أنشطتها لتشمل بلداناً أخرى ذات أولوية في مجال السياسة الخارجية؛ فقد تمثلت إحدى أولى المهمات الإقليمية ذات الأهمية بالمساعدة على إنشاء حزب الله في لبنان في العام 1982، بعد اجتياح إسرائيل. ومنذ ذلك الحين أصبح حزب الله أقوى منظمة سياسية وعسكرية إسلامية شيعية في لبنان وحليفاً قوياً لإيران.

يمثل الفيلق القوة الخامسة من قوات الحرس الثوري الإيراني الذي يعمل معها كرأس حربة

نقلاً عن يوري بوندار، في دراسة نشرها معهد الشرق الأوسط العام 2013، فإنّ قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني ينسق مع وكالة الاستخبارات المركزية التابعة للأركان المشتركة جميع أنشطة الفيلق، وهو له دور كبير للقيام بعمليات خاصة في إيران أو خارجها، ومهمته الرئيسية في زمن السلم هي تعزيز تصدير الثورة الإيرانية إلى دول أخرى، بالإضافة إلى إجراء عمليات الاستطلاع لمصلحة النظام.
وتقدر قوات الفيلق بنحو 50 ألف عنصر، يعملون تحت قيادة سليماني الذي تسلم هذه المسؤولية العام 1998 خلفاً لأحمد وحيدي، ورُقّي لرتبة لواء في العام 2011، وهي أعلى رتبة في الحرس الثوري، وهو يعتبر المخطط لمبادرتين رئيسيتين في السياسة الخارجية الإيرانية وهما: ممارسة وتوسيع نفوذ طهران في الشؤون العربية، وتوسيع نطاق عمل الحرس الثوري الإسلامي "الباسيج الإسلامي".

اقرأ أيضاً: إيران: تجارة المخدرات المربحة التي يديرها "الحرس الثوري"
ويعتبر فيلق القدس أهم ذراع إيرانية تعمل خارج الحدود، ويتكفّل بتشكيل وتدريب وتوجيه المجموعات المختلفة التي ترتبط بإيران، كما أنه يعتبر المسؤول عن التخطيط لحروب العصابات والتحركات العسكرية غير التقليدية، بما فيها استخدام واجهات ثقافية واقتصادية ومدنية لتغطية أنشطته الخارجية.
أما حول آليات عمله، فيقول الباحث المختص في الشأن الإيراني، محمود جابر، في تصريح لـ "حفريات"، إنّ مهمته الرئيسية تتضمن: مكتب العمليات الخاصة، مديرية المعلومات والتحليلات، إدارة اللوجستيات، إدارات الأمن والخدمات، أما فروعه وتمدده فمن خلال مكتب تركيا والقوقاز، مكتب العراق، مكتب لبنان والأراضي المحتلة، مكتب للجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفييتي السابق وأفغانستان وباكستان والهند، ومكتب شمال إفريقيا، ومكتب لأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية، ومكتب وسط وجنوب إفريقيا ومكتب لدول الخليج.

اقرأ أيضاً: تصنيف "الحرس" إرهابياً يمهّد لتصنيف إيران
ويضيف جابر أنّ اعتماد القادة الإيرانيين اليوم على أفغانستان وباكستان باعتبارهما القبلة المقبلة للجهاديين السنّة، وأنهم قد يقررون السعي لإعطاء الكتائب الأفغانية والباكستانية الوكيلة لإيران (أي "لواء الفاطميون" الأفغاني و"لواء الزينبيون" الباكستاني) دوراً كـ"جبهة داخلية"، بعد انسحابها من سوريا والعودة إلى بلدانها الأصلية، وهنا تبدأ طهران باللعب على وتر شرعنة تلك الجبهات الداخلية عبر مطالبة أفغانستان بمنح "لواء الفاطميون"، صفة رسمية شبيهة بصفة قوات الحشد الشعبي في العراق، أو أن تعرض المساعدة على تشكيل منظمة شبه عسكرية جديدة تتلقى التدريب من إيران، خاصة أنّ الميليشيات المسلحة غالباً ما تصبح بموازاة الهيئات العسكرية والأمنية في الدولة، أو حتى تحل محلها تدريجياً بفضل الدعم الخارجي، واستغلال افتقار بعض البلدان للقوات الوطنية القتالية العالية، مما يتيح لها زيادة شعبيتها من خلال تحقيق الانتصارات في ساحة المعركة ضد الجهات المعادية من غير الدول.

معسكرات طائفية
في يوم 16 شباط (فبراير) 2017 كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن معلومات ووثائق تتعلق بمعسكرات خاصة بفيلق قوات القدس الذي يتزعمه قاسم سليماني، والتابع للحرس الثوري الإيراني، في داخل إيران لتدريب عناصر الميليشيات الطائفية الإرهابية من دول عربية وإسلامية.

تأسس فيلق القدس خلال الحرب العراقية الإيرانية للقيام بعمليات سرية داخل العراق

وقدم نائب رئيس ممثلية المجلس في أمريكا علي رضا جعفر زاده، في مؤتمر صحفي في شباط (فبراير) 2017 في مقر المجلس في واشنطن، شرحاً مفصلاً بالخرائط الموثقة لهذه المعلومات والوثائق، مشيراً إلى أنّ هذه المعلومات قد جرى تجميعها وتوثيقها من خلال شبكات داخل إيران.
تكشف الوثائق أنّ أهم المعسكرات هي ثكنة (إمام علي) وتقع في الكيلو 20 في اتوستراد طهران – كرج – بولفار (اردستاني) نهاية شارع (سروان) ويوجد في الموقع عدة ثكنات للحرس الثوري، ومساحتها حوالي 100 ألف متر مربع.
وهناك قسم آخر لهذه المجموعة يدعى ثكنة "مصطفى خميني" وهي خاصة لقسم اللوجستي لثكنة (إمام علي) ولها بوابة منفصلة للدخول والخروج.
وتم رصد 14 مركزاً للتدريب في هذه المديرية، بحسب ما جاء في المؤتمر الصحافي، وهي بالترتيب:
- مركز واقع في تجريش يسمى بكلية امام علي/ تدريبات نظرية.
- مركز بادينده بورامين/ تدريبات في المدن.
- مركز آمل (مخيم مالك اشتر)/ التدريب على العيش في الظروف الصعبة في الغابة.
- مركز سمنان/ التدريب العملي لإطلاق الصاروخ.
- مركز مشهد (شمال شرق ايران)/ تمركز التدريب للعناصر الأفغانية.
-  ثكنة بازوكي: الخاصة لتدريب العناصر الأفغانية بهدف إرسالهم إلى سوريا على الإطلاق.
-  ثكنة لوشان الخاصة للتدريبات الخاصة.
-  ثكنة جمران الخاصة لتدريب العناصر الأفغانية للإرسال إلى سوريا.
- محور مصعد هوائي/ تدريب قوات المغاوير.
- مدينة عبادان/ تدريب الغوص وما يخص البحرية.
-  مدينة الأهواز/ التدريبات البحرية.
- محور جزيرة قشم.
-  ثكنة شهريار.
وفي هذا السياق، يقول الكاتب المختص في الشان الإيراني، علي رجب، إنّ هذه المعسكرات مدة التدريبات فيها تستمر 45 يوماً، "ويتم إرسال عملاء عراقيين وأفغان وسوريين إليها لتوظيفهم في المهمات العسكرية على غرار أعمال ونشاطات تقوم بها قوات التعبئة (الباسيج الإيراني) لقوات الحرس، وهناك تدريبات عسكرية كاملة مع دورات تخصصية لأولئك الذين يوظفهم فيلق القدس بشكل دائم، وكذلك دورات أعمال إرهابية تستغرق ما بين 9 و12 شهراً".

ويضيف رجب، في حديثه لـ"حفريات": إنّ المعسكرات لا تقتصر على سوريا وإيران، بل أصبحت في العراق أيضاً، فهناك وفق قوله 6  معسكرات بالقرب من كركوك، و3 معسكرات أخرى بمنطقة جرف الصخر في محافظة بابل، لافتاً إلى أنّ المعسكرات أقيمت على مواقع لثلاث منشآت كانت تابعة لهيئة التصنيع العسكري التي تمّ حلّها، فضلًا عن ميدان الرمي المدفعي التابع لمنشأة (حطين)، والموجود ضمن حدود ناحية جرف الصخر، وهي تتخذ من مواقع منشآت القعقاع وطارق ومصنع المعتصم ومعمل الأثير للكبريت، ساحات تدريب وإيواء للمقاتلين العرب والأجانب، موضّحاً أنّ أغلب المتدربين هم من عناصر جماعة أنصار الله في اليمن، وبعض الشباب من أبناء الطائفة الشيعية في بعض بلدان الخليج يتولى تدريبهم مدربون من حزب الله اللبناني على القتال والتخريب وزرع العبوات والاغتيالات.

اقرأ أيضاً: "الحرس الثوري" منظمة إرهابية: معضلة الميلشيا والدولة.. تداعيات القرار الأمريكي
من جهته، يضيف الباحث محمود جابر، سلسلة من المعسكرات لتدريب العناصر الخارجية المستقدمة من الدول العربية كاليمن أو وسط آسيا، وهي: مركز آمل، المطلق عليه (مخيم مالك اشتر)، وبه يتم التدريب على العيش في الظروف الصعبة في الغابة، ويقع في (اسكو محله) في مدينة آمل (باتجاه امامزاده هاشم)، ومركز سمنان، الذي يتم التدريب العملي لإطلاق الصواريخ، ومنها صواريخ كاتيوشا وصاروخ فلق وسائر الصواريخ، وعقب التدريبات النظرى على السيميلاتور في ثكنة (إمام علي) يدخلون هذا المركز، وكذلك مركز مشهد (شمال شرق ايران) المتمركز به العناصر الأفغانية، وأخيراً ثكنة بازوكي الخاصة لتدريب العناصر الأفغانية، ويقع في منطقة ورامين (جنوب شرقي طهران) إلى جنب قرية جليل آباد.
رغم أنّ اسمه فيلق القدس، إلا أنّ القدس وفلسطين تغيب عنه تماماً، وهذا بسبب إشكالية الثورة وولاية الفقيه، التي تعلو على أي دور آخر، يتم تسويقه بخطاب أيديولوجى وعباءة دينية ورسالة سياسية.

للمشاركة:

أي مستقبل للإخوان في المشهد السوداني القادم؟

2019-08-19

ظلّ "الإخوان المسلمون" في نسختهم السودانية الأخيرة "حزب المؤتمر الوطني"، الذي أطاحت به ثورة شعبية عارمة، في 11 نيسان (أبريل) من العام الجاري، يعملون بلا هوادة، للحيلولة دون توقيع اتفاق ينقل السودان إلى نظام حكم مدني ديمقراطي، بين المجلس العسكري الانتقالي وتحالف قوى إعلان الحريّة والتغيير، الممثِّل السياسي للثوار، وبينما هم كذلك، جاء توقيع الاتفاق السياسي والوثيقة الدستورية، وأُعلن عبدالله حمدوك رئيساً للوزارة الانتقالية، فهل وصل العمل السياسي للجماعة في السودان محطته الأخيرة بعد أن اختُبرت في الحكم لثلاثين عاماً؟ 
لا يوجد مستقبل سياسي للإخوان
في هذا السياق، يقول الناشط السياسي المُقرّب من دوائر الإسلاميين، أبو عبيدة محمد الأمين، "في الواقع، لم يكن هنالك حزب أو تنظيم  إسلامي حاكم بالمعنى المستقر في أذهان الناس، خاصة في الأعوام الأخيرة لحكم البشير، إنما مجموعة من المنتفعين اختطفوا الحزب عبر الذراع الأمنية"؛ مضيفاً في حديثه لـ "حفريات": "لذلك مثّل سقوط النظام هزّة وهزيمة نفسية كبيرة جداً على مستوى أفراد هذه المنظومة، ولن يزول أثرها قريباً، خاصة عقب القرار الأمريكي بشأن ظهيرهم الفريق صلاح قوش، مدير جهاز الأمن السابق، بإدراجه ضمن قائمة الممنوعين من دخول أراضيها، بسبب ضلوعه في انتهاكات لحقوق الإنسان".

الفريق صلاح قوش مدير جهاز الأمن السابق

اقرأ أيضاً: التنظيم الدولي للإخوان يتوق إلى تونس بعد خسارة السودان
ويواصل الأمين حديثه: "بالنسبة إليّ، فإنّه لا يوجد مستقبل سياسي لحركة إسلامية انقلبت على عرابها (الترابي) قرباناً للبشير، وقبلت أن تتحول إلى أداة له، يطوعها بحسب الطلب والظروف، فجنت حصاد أعوام طويلة من العمل السياسي الدؤوب، هشيماً وصفراً كبيراً". 
الطريق إلى السلطة
يُعدُّ الفرع السوداني لجماعة الإخوان المسلمين، الذي أُعلن عنه في نيسان (أبريل) 1949، الأكثر فعالية ونجاعة في النشاط السياسي بين نظرائه في الدول العربية الأخرى، خاصة بعد تولّي حسن الترابي قيادته (1969)؛ حيثُ تميّز بالبراغماتية والتكيف، بحسب الهامش السياسي المُتاح، فلم يكن يتوانى عن تغيير اسم الجماعة متى ما اقتضت الظروف السياسية ذلك، فكان أن أعلن ميلاد جبهة الميثاق (1968)، من أجل الانتخابات التي لم يكن مُتاحاً لجماعة دينية واجتماعية أن تخوضها، وضمّت الجبهة حينها الإخوان المسلمين وبعض السلفيين والطريقة التيجانية الصوفية، ولكن لم تستمر جبهة الميثاق وقتاً طويلاً حتى تَبلوَر كيان سياسي قوي؛ فقد انقلب جعفر النميري على الحكم في 25 أيار (مايو) 1969، واعتُقل حسن الترابي لسبعة أعوام متواصلة، ولم يُفرج عنه إلّا بعد اتفاقية صلح أبرمتها حكومة النميري مع جماعة الإخوان المسلمين (1977)، عقب محاولة انقلابية فاشلة (1976)، بقيادة العميد محمد نور سعد؛ شارك فيها الإخوان مع أحزاب سياسية أخرى، بدعم من معمر القذافي.

الأمين: مثّل سقوط النظام هزّة وهزيمة نفسية على مستوى أفراد المنظومة

عقب المصالحة؛ وإطلاق السلطات سراح الترابي أصدر النميري قراراً بتعيينه نائباً عاماً ووزيراً للعدل، وبموجب هذه الصفقة تمّ حلّ الجماعة وانخرط أعضاؤها ضمن الحزب الحاكم آنذاك (الاتحاد الاشتراكي)، وظلّ الترابي في منصبه الجديد بين عامَي 1979 و1982؛ حيث أوعز للنميري بتطبيق ما سمّي "قوانين الشريعة الإسلامية"، في أيلول (سبتمبر) 1983، الأمر الذي عجّل في الإطاحة بنظام النميري، عبر انتفاضة شعبية، في نيسان (أبريل) 1985، فكان أن تملّص الترابي من علاقته بنظام النميري، وأسس الجبهة الإسلامية القومية، التي انقلبت، العام 1989، على النظام الديمقراطي المنتخب عبر ذراعها العسكرية بقيادة  العميد آنذاك عمر حسن البشير، وظلّت في الحكم لثلاثين عاماً، إلى أن أطاحت بها الثورة الشعبية، في نيسان (أبريل) الماضي.
حسن الترابي

مواقف متخبطة
"دولة الإسلاميين انتهت بسقوط البشير بعد أن أضاعوا فرصاً عديدة للإصلاح"، هكذا وصفت المحللة السياسية والصحفية، شمائل النور، وضع الجماعة بعد توقيع الاتفاق الأخير في السودان، مضيفة في حديثها لـ"حفريات": "على أقل تقدير، يمكن القول إنّ دور الإسلاميين السياسي انتهى، الآن وفي المستقبل القريب تماماً، أما في المستقبل البعيد فيمكن أن يكون لهم دور، لكن لا بُدّ أن يكون بفكر مختلف تماماً عمّا هو عليه الآن، بالتأكيد سيكونون موجودين كتيار اجتماعي فقط، لكن ينتظرهم جهد كبير إذا أرادوا تقديم أنفسهم كتيار سياسي إلى الشارع، الذي لفظ الإسلام السياسي لفظاً ظاهراً"، على حدّ تعبيرها.

اقرأ أيضاً: هل أطاح توقيع الوثيقة الدستورية في السودان بالدولة الإخوانية؟
واستطردت النور: "بعد سقوط البشير، انجرف التيار الإسلامي في ثورة مضادة وسرعان ما كشف عن حقيقة موقفه، الذي يؤيد سقوط البشير فقط، مع بقاء الإسلاميين في الحكم، هذا التيار كانت أمامه فرصة للانحياز إلى الشارع بشكل كامل، والمشاركة بفاعلية في الفترة الانتقالية لضمان وجود الإسلاميين مستقبلاً، لكنه لم يفعل لذلك، ويبدو أنّ سقوط البشير أربك حسابات الإسلاميين، وظهر ذلك جليًّا في تخبّط مواقفهم السياسية".
استنزاف الشعارات
من جهته، قال المحامي والمحلل السياسي حاتم إلياس: إنّ "ثلاثين عاماً  من حكم الإسلاميين استنزفت واستنفدت، بشكل كامل، كلّ شعاراتهم التي كانت تعِد السودانيين بالكثير من الآمال"، مضيفاً في حديثه لـ"حفريات": "لقد فجروا الحروب في أنحاء البلاد، ورغم أنّهم ألبسوا حرب الجنوب ثوباً دينياً جهادياً، لكنّ نتيجتها النهائية كانت الانفصال".

شمائل النور: دولة الإسلاميين انتهت بسقوط البشير بعد أن أضاعوا فرصاً عديدة للإصلاح

ويتابع: هذا علاوة على الأسئلة الكبرى والجذرية المطروحة بخصوص مشروع الإسلام السياسي نفسه، في العالم العربي والإسلامي، ومحاولة بعض التيارات الإسلامية، كما في تونس، استبدال طروحاتها الأصلية بمنطلقات ليبرالية؛ حتى تجد موطئ قدم في الخريطة السياسية لبلدانها، أو بتحويل الإسلام وتوظيفه كرمزية ثقافية هوياتية، كما يحدث في تركيا.
"كلّ ذلك يجعل المراقب لحقيقة وكُنه حركات الإسلام السياسي في السودان، ممثلة في الحركة الإسلامية وحزب المؤتمر الوطني (الإخوان المسلمون)، أن يؤكد أنّ النهاية التاريخية والموضوعية للمشروع الإسلامي في السودان قد أزفت الآن"، وفق إلياس.

النهاية التاريخية والموضوعية للمشروع الإسلامي في السودان قد أزفت الآن
ويشير إلياس إلى أنّه "من الخطأ الظنّ بأنّ الثورة الشعبية في السودان كانت ضدّ البشير وحده، بسبب الفساد والفقر والتدهور الاقتصادي، وحالة العزلة الدولية التي شهدتها البلاد على مدى حكم الإسلاميين؛ بل كانت الثورة ضدّ الإسلاميين أنفسهم، وبالتالي فإنّ احتمال عودتهم مرة أخرى أمر غير ممكن، حتى بالنسبة إلى حزب المؤتمر الشعبي، الذي أسسه حسن الترابي، مقابل حزب البشير (المؤتمر الوطني)؛ فهو أيضاً سيعاني ثقل هذا الإرث ما يعيق تمدّده جماهيرياً وشعبياً".
لكن، يستدرك إلياس أنّ الإمكانية الوحيدة لعودة الإسلاميين إلى الساحة السياسية مرةً أخرى هي بإنشاء حزب جديد ومختلف تماماً "لأنّ إعادة إنتاج النسخة ذاتها التي أطيح بها، لن تحظى بقبول سياسي أو اجتماعي، وربما احتاج الأمر لعشرات الأعوام، لكن في الوقت الراهن، وحتى على المدى البعيد؛ فإنّ المناخ السياسي والنفسي في السودان غير مستعد لقبول الإسلاميين كفاعلين في المشهد السياسي". 

حاتم إلياس: المناخ السياسي والنفسي في السودان غير مستعد لقبول الإسلاميين كفاعلين في المشهد

وكانت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية بالسودان استبعدت مؤخراً حزب المؤتمر الوطني (ذراع الإخوان بالبلاد)، من المشاركة بالمجلس التشريعي.
كما استبعدت الوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية لعام 2019، استبعدت القوى السياسية التي شاركت في النظام السابق حتى سقوطه من المشاركة في تكوين المجلس التشريعي، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السودانية.
وأشارت الوكالة السودانية إلى أنّ "الفصل السابع من الوثيقة الدستورية حدد تشكيل المجلس التشريعي الانتقالي؛ حيث نصت المادة (23) على أنّ المجلس التشريعي الانتقالي سلطة تشريعية مستقلة لا يجوز حلها ولا تتجاوز عضويته الـ300 عضو، على أن يراعي تمثيل كل القوي المشاركة في التغيير، عدا المؤتمر الوطني والقوى السياسية التي شاركت في النظام السابق حتى سقوطه.

ونصت الوثيقة على "ألا تقل نسبة مشاركة النساء عن 40% من عضوية المجلس التشريعي الانتقالي، على أن يشكل المجلس التشريعي ويباشر مهامه في فترة لا تتجاوز تسعين يوماً من تاريخ التوقيع على الوثيقة".

للمشاركة:



تركيا تحشد قواتها إلى إدلب.. آخر التطورات في المنطقة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب، اليوم، غداة سيطرة قوات النظام السوري على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون، الواقعة في المنطقة.

ويشمل الرتل التركي، الذي وصل إلى مدينة معرة النعمان، الواقعة على بعد 15 كيلومتراً شمال خان شيخون، في ريف إدلب الجنوبي، على قرابة خمسين آلية من مصفّحات وناقلات جند وعربات لوجستية، إضافة إلى خمس دبابات على الأقل، وفق "فرانس برس".

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا"، عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية تنديده بدخول "آليات تركية محمّلة بالذخائر، في طريقها إلى خان شيخون لنجدة الإرهابيين المهزومين من جبهة النصرة"، معتبرة أنّ ذلك "يؤكد مجدداً استمرار الدعم الذي يقدمه النظام التركي للمجموعات الإرهابية".

وصلت تعزيزات عسكرية تركية إلى جنوب محافظة إدلب غداة سيطرة قوات النظام السوري مناطق من خان شيخون

وأشارت إلى أنّ هذا "السلوك العدواني التركي لن يؤثر في أيّ شكل على عزيمة وإصرار الجيش على مطاردة فلول الإرهابيين في خان شيخون".

ومنذ نهاية نيسان (أبريل)، تتعرض مناطق في إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، وتنتشر فيها فصائل أخرى معارضة أقلّ نفوذاً، لقصف شبه يومي من جيش النظام وحليفته روسيا، وبدأت قوات النظام في الثامن من الشهر الجاري التقدم ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011، بمقتل أكثر من 370 ألف شخص وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى إلى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان، داخل البلاد وخارجها.

 

للمشاركة:

إرهاب الحوثيين يطال دور الأيتام.. تفاصيل

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

استولى مسلحون حوثیون على دار لإیواء الأیتام في محافظة الحدیدة، غرب الیمن.

وأجبر الحوثیون عشرات الأیتام على مغادرة دار المعالي لإیواء الأیتام في مدینة المراوعة، عقب اقتحامها بقیادة المشرف الحوثي المدعو "أبو المجد یاسر المروني"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تستولي على دار للأيتام في الحديدة وتجبر عشرات الأيتام على مغادرتها

وقال مصدر محلي في المدیریة: إنّ المروني ومدیر المدیریة، المدعو أدھم ثوابة، أقرّا بتحویل الدار إلى مقرّ لعقد الدورات الصیفیة، واستخدام المدرسة التابعة له لعقد ما تسمّى "الدورات الثقافیة الطائفیة".

وأضاف المصدر؛ "اضطرت إدارة الدار لإخلائها من الأیتام، خوفاً على سلامتھم، بعد أن أصبح مسلحو الحوثي ومشرفوھم یسیطرون عليها بشكل دائم، ویستخدمونها لأغراض خاصة بھم، وأصبح الأیتام بلا مأوى أو سكن".

یذكر أنّ الدار تشرف على إدارتھا مجموعة من المتطوعات، وتعتمد بشكل كبیر على دعم فاعلي الخیر والمغتربین.

إلى ذلك؛ دمّرت ميليشيا الحوثي أحد الطرق العامة الرئيسة في محافظة الحديدة، بالتزامن مع مواصلة تصعيدها العسكري والقصف العشوائي المكثف على منازل المدنيين، ضمن خروقاتها المستمرة للهدنة الأممية.

ميليشيات الحوثي فجّرت عبّارات وجسوراً على الطريق الرابط بين مديريتي التحيتا وزبيد جنوب الحديدة.

على صعيد آخر، قالت مصادر محلية، أمس: إنّ "ميليشيات الحوثي فجرت عبّارات وجسوراً على الطريق الإسفلتي الرابط بين مديريتي التحيتا وزبيد، جنوب الحديدة".

وذكرت المصادر؛ أنّ الميليشيات الحوثية استخدمت في تدمير الطريق العام وقلع الإسفلت، الألغام والمتفجرات والجرافات.

وسبق أن فخخت ميليشيات الحوثي أكثر من 73 جسراً ومجرى لسيول الأمطار في الطرق الرئيسة التي تربط العديد من مديريات الحديدة، من خلال استخدام شبكات ألغام مرتبطة بصواريخ وقذائف وزرعها بالطرقات والجسور.

في السياق ذاته؛ أصيب مدني بجروح بليغة، أمس، جراء استهداف ميليشيا الحوثي بالقصف المدفعي المكثف على قرى المواطنين في منطقة المتينة السكنية، جنوب الحديدة.

القوات المشتركة في الساحل الغربي تحبِط محاولة تسلل لميليشيات الحوثي نحو مركز مديرية التحيتا

وذكر سكان محليون؛ أنّ المواطن إبراهيم داؤود سليمان تعرض لإصابة بليغة، في مناطق متفرقة من جسده بشظايا قذيفة الهاون التي أطلقتها الميليشيا.

هذا وأفشلت القوات المشتركة في الساحل الغربي جنوب الحديدة، محاولة تسلل لميليشيات الحوثي نحو مركز مديرية التحيتا، بالتزامن مع قطع خدمة الإنترنت والاتصالات الأرضية عن المديرية.

وأحبطت القوات المشتركة هجوماً ومحاولة تسلل قامت بها الميليشيات الحوثية، من الناحية الجنوبية ومن المزارع المطلة على مدينة التحيتا تحت غطاء ناري كثيف.

 

 

للمشاركة:

آخر تطورات ناقلة النفط الإيرانية.. هل تعيد واشنطن احتجازها؟!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

ذكر الموقع الإلكتروني "مارين ترافيك"، المتخصّص في تعقّب حركة السفن، اليوم؛ أنّ "ناقلة النفط الإيرانية "غريس 1"، التي كانت محتجزة في جبل طارق منذ 4 تموز (يوليو) الماضي، تتجه نحو كالاماتا في اليونان، ومن المتوقع أن تصل إليها في 25 آب (أغسطس)"، ولم يوضح الموقع سبب توجه الناقلة إلى اليونان أو ما إذا كانت ستغير وجهتها لاحقاً".

وأبحرت الناقلة في وقت متأخر، أمس، بعد رفض سلطات المنطقة البريطانية طلباً أمربكياً لاحتجاز الناقلة، التي تحوّل اسمها من "غريس 1" إلى "أدريان داريا 1" مجدّداً، بتهمة انتهاك العقوبات الأمريكية المفروضة على طهران. بحسب وكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية للأنباء.

ناقلة النفط الإيرانية تتجه نحو اليونان، وطهران تحذّر واشنطن من القيام بمحاولة أخرى لاحتجاز

وفي سياق متصل؛ قالت طهران، اليوم: إنها حذرت واشنطن من القيام بمحاولة أخرى لاحتجاز ناقلتها، وصرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، في مؤتمر صحفي: "إيران أرسلت التحذيرات الضرورية للمسؤولين الأمريكيين من خلال القنوات الرسمية بعدم القيام بمثل هذا الخطأ، إذ ستكون له عواقب وخيمة".

وكانت وزارة العدل الأمريكية قد قدمت، الجمعة، طلباً لاحتجاز الناقلة على اعتبار أنها متورطة في نقل شحنات ممنوعة إلى سوريا عبر "الحرس الثوري" الإيراني، المدرَج على لائحة المجموعات الإرهابية في واشنطن.

وقالت سلطات جبل طارق، في بيان أمس: "بموجب القانون الأوروبي، ليس بمقدور جبل طارق تقديم المساعدة التي تطلبها الولايات المتحدة"، إذ تريد واشنطن حجز الناقلة استناداً إلى العقوبات الأمريكية على إيران.

 

للمشاركة:



تحقيقات جديدة.. ما حقيقة تمويل قطر لجماعات إسلامية إقليمياً ودولياً؟

مدني قصري's picture
كاتب ومترجم جزائري
2019-08-19

ترجمة: مدني قصري


حاولت الدوحة تعزيز دورها الإقليمي بعد انفجار "الربيع العربي"، من خلال دعم فروع الإخوان المسلمين في عدد من البلدان التي شهدت ثورات، لا سيما تونس ومصر وليبيا.

اقرأ أيضاً: تحذير بريطاني من جمعية خيرية على صلة بمؤسسة قطرية
هناك أدلة كثيرة على أنّ هذا النهج قد انتشر في اليمن؛ ففي خطاب ألقاه، في نيسان (أبريل) 2011، قال الرئيس اليمني الراحل، علي عبد الله صالح: "نستمدّ شرعيتنا من قوة شعبنا اليمني المجيد، لا من قطر، التي نرفض مبادرتها"؛ كانت هذه الإدانة العلنية الشديدة ناجمة عن دعم قطر لحزب الإصلاح، الذي لعب دوراً رئيساً في الجهود المستمرة للإطاحة بصالح.

على غرار العديد من الجهاديين المصريين فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين سيد قطب

ذكرت وسائل الإعلام اليمنية؛ أنّ قطر تدعم حزب الإصلاح في اليمن، وهو الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد، وكان الغرض من هذا التدخل، وفق تقارير، هو إنشاء جناح عسكري للجماعة يعزز قدرة حزب الإصلاح الإخواني على توسيع نفوذه في جميع أنحاء اليمن والدولة، في المجالات؛ السياسية والعسكرية والأمنية.
يحاول المقال توضيح الأهداف المحتملة التي قد تحملها الدوحة في دعم حزب الإصلاح، ويؤكد أنّ أيّة علاقة بين قطر و"الإصلاح" يجب أن تُفهم في ضوء سياسات قطر طويلة الأمد تجاه الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين، في مختلف مناطق الصراع في الشرق الأوسط.
قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون

سياسات الدوحة
إنّ سياسات الدوحة، المتمثلة في الاتهامات الموجهة لها بتمويل المتمردين، أدّت إلى استفادة المنظمات المتطرفة منها، سوريا حالة معروفة؛ حيث حدث هذا، وليبيا ومالي مثالان آخَران، وقد ذهبت مديرية الاستخبارات العسكرية الفرنسية في اتهاماتها إلى حدّ القول، عام 2013؛ إنّ قطر قد ذهبت إلى أبعد من ذلك، وإنّ قواتها الخاصة "تدرّب مقاتلين مرتبطين بجماعة أنصار الدين، وهي أحد الفروع المرتبطة بتنظيم القاعدة في منطقة الساحل".
الظواهري يثني على سيد قطب
ليس مستغرَباً؛ أن نرى جماعة الإخوان المسلمين و"القاعدة" تعملان بالقرب من بعضهما، وتدفعان نشاطهما في الاتجاه نفسه؛ لقد دافع زعيم القاعدة، أيمن الظواهري، علناً، عن الاتحاد مع جماعة الإخوان المسلمين، للعمل ضدّ الغرب، وعلى غرار العديد من الجهاديين المصريين، فقد تمّ استقطاب الظواهري إلى التطرف من قِبل منظر الإخوان المسلمين، سيد قطب، والذي أثنى عليه في كتابه "فرسان تحت راية النبي"، وبالتالي فإنّ أسلحة جماعة الإخوان المسلمين قد تنتقل بسهولة إلى القوات التابعة لتنظيم القاعدة.
الدوحة تدعم إخوان ليبيا
في ليبيا؛ تشير بعض التقارير الصحفية أنّ الدوحة دعمت لواء طرابلس، التابع لعبد الحكيم بلحاج، وكان بلحاج أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة، المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة، حتى تمّ أسْره من قبل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية "سي آي أي" في بانكوك، عندما حوّل بلحاج مجموعته إلى حزب سياسي، الوطن، ورفض الانتخابات الليبية عام 2012.

اقرأ أيضاً: قطر: إضراب عمال وافدين عن العمل لهذه الأسباب
رغم ذلك؛ لم يحقق بلحاج النتائج المرجوّة، وحصل على 3٪ فقط من أصوات الشعب، لذلك لم يفز بأيّ مقعد في البرلمان، كما دعمت الدوحة حزب العدالة والبناء الليبي (حزب العدالة والبناء)، وهي منظمة إسلامية مرتبطة بالإخوان المسلمين.
وصف المسؤولون الأمريكيون الإخوان المسلمين الليبيين بأنّهم متطرفون مناهضون للديمقراطية، وأعربوا عن استيائهم من دعم قطر لهم، فعلى سبيل المثال؛ منعت حكومة الولايات المتحدة، تاجر أسلحة في أريزونا من بيع الأسلحة إلى قطر على أساس أنّها ستزود بها المتشددين الليبيين.

فضائية "الجزيرة" تروّج لجبهة النصرة 
في سوريا؛ قدّمت قناة "الجزيرة" القطرية، تغطية مواتية لـ "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم القاعدة، وقد حاول بعض المسؤولين القطريين تصوير "النصرة" كقوة معتدلة، ومنح تغطية واسعة، وساذجة، لتصريحات "النصرة"، التي انفصلت عن تنظيم القاعدة، وفشلت جهود قطر في تغيير النظرة الغربية إزاء "النصرة"، فشلاً ذريعاً، رغم استمرار قطر في محاولة التوسط بين الغرب والقوى المتطرفة، منذ حزيران (يونيو) 2013، ترحّب الدوحة بطالبان، التي تشارك في مفاوضات مع الولايات المتحدة حتى الآن.

الريان أكبر بنك إسلامي ببريطانيا لديه أكثر من 85000 عميل من أصحاب المجموعات المتشددة والمتعاطفين مع الإخوان المسلمين

إضافة إلى استخدام الإسلاميين لتوسيع نفوذها، استخدمت قطر الإسلاميين لتقويض منافسيها، وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، قام رجل أعمال مقرب من أمير قطر، خليفة كايد المهندي، بالتنسيق مع السفير الصومالي في الصومال، في هجوم بسيارة مفخخة ارتكبها متشدّدون في بوساسو للترويج لمصالح قطر، من خلال إقصاء منافستها، الإمارات العربية المتحدة.
أمكن سماعُ المهندي خلال محادثة هاتفية مع السفير، في 18 أيار (مايو) 2019، بعد حوالي أسبوع من التفجير، قائلاً: "نحن نعرف من يقف وراء الهجمات"، مضيفاً: "كان أصدقاؤنا وراء أحدث الهجمات"، وأكّد المهندي؛ أنّ العنف كان "يهدف إلى تخويف وإبعاد الإماراتيين"، "فليطردوا الإماراتيين، حتى لا يجددوا العقود معهم، وسأحضر العقد هنا في الدوحة"، عاصمة قطر، وقد أعلنت حركة الشباب، فرع تنظيم القاعدة في الصومال، مسؤوليتها عن الهجوم.
وهذا يعزّز مصداقية اتهام سفير الإمارات العربية المتحدة لدى روسيا، عمر سيف غباش، بأنّ قطر متهمة بالتعاون مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن.

اقرأ أيضاً: الإمارات تغلق قضية مرفوعة ضدّ قطر
قال غباش: "لقد أبلغ حلفاؤنا القطريون القاعدة بموقعنا بالضبط، وبالذي ننوي القيام به"، تجدر الإشارة هنا إلى أنه منذ عام 2011، على الأقل، أصبح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب أكثر تشابكاً، وبالتالي فإنّ دعم أحدهما يمكن أن يفيد الآخر بسهولة.
يستنتج من ذلك؛ أنّه بالنظر إلى جميع العوامل المذكورة أعلاه، من المحتمل أن تحاول قطر استخدام حزب الإصلاح لتعزيز أهدافها في اليمن، ولن يكون من قبيل المبالغة الاعتقاد بأنّ الدوحة تعمل بقوة أكبر لمحاولة زيادة تأثيرها على الدولة والمجتمع اليمنيين.

العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية

في مقال نشرته صحيفة "التايمز" مؤخراً؛ يقدم أندرو نورفولك، وهو صحفي تحقيقي، رؤى جديدة حول العلاقات المالية بين قطر والجماعات الإسلامية الغربية.
لقد تلقت العديد من المنظمات البريطانية المرتبطة بالإسلاميين ومؤيديهم، وفق نورفولك، أموالاً من قطر، وبعض عملاء أحد البنوك جُمِّدت حساباتهم المصرفية أو أغلِقت لأسباب أمنية.

بنك الريان أكبر بنك إسلامي في بريطانيا

سبق أن قامت مؤسسة "العين الأوروبية على التطرف" ( European Eye on Radicalization) بالتحقيق في الروابط المذكورة أعلاه، والتي تجذب الآن انتباه الغرب.
بنك الريان، أكبر بنك إسلامي في بريطانيا، لديه أكثر من 85000 عميل (أصحاب المجموعات المتشددة، والدعاة، والمتعاطفون مع الإخوان المسلمين).

اقرأ أيضاً: بنك قطري آخر أمام القضاء البريطاني.. لماذا؟

وفق نورفولك، هناك 4 مجموعات تابعة للريان تخضع حالياً للتحقيق من قبل اللجنة الخيرية، يعتبر التحقيق الذي أجرته "التايمز" أمراً حاسماً لفهم قدرة الريان على الجاذبية والهيمنة بشكل أفضل؛ حيث إنّه يضمّ أكثر من 10 منظمات مثيرة للجدل إلى حدّ كبير لديها جميعاً حسابات في بنك الريان.

بنك الريان لديه أكثر من 85000 عميل

نشاطات مسجد شرق لندن
يعدّ مسجد شرق لندن، أحد أكبر المراكز الإسلامية في أوروبا، وكانت نشاطاته مثيرة للجدل دائماً؛ حيث إنه يدعو بانتظام دعاةً أمثال؛ هيثم الحداد، وأنور العولقي، أحد أشهر مروّجي دعوة "القاعدة" الذين تعدّ أيديولوجيتهم عنصرية وصريحة، وكارهة للنساء..، كما صرّحت بذلك سارة خان، المفوّضة البريطانية الحالية لمكافحة الإرهاب،.
في الماضي؛ كانت أعمال مسجد "فينسبري بارك موسكي"، أكثر إشكالية، كان معقل أبو حمزة، وهو رأس الكراهية، الذي يقضي حالياً عقوبة بالسجن مدى الحياة في الولايات المتحدة، قد تمت إعادة فتحه في مرحلة أولى، عام 2005.
روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان وحماس

كان لفريق القيادة الجديدة روابط أيديولوجية وثيقة مع الإخوان المسلمين، وكان محمد صوالحة، وهو عضو في مجلس إدارة المسجد، جزءاً من المكتب السياسي لحركة حماس.

اقرأ أيضاً: التايمز: قطر متهمة باستخدام مصرف بريطاني لدعم جماعات الإسلام السياسي
يبدو أنّ المجموعة المسؤولة عن هجمات 21 تموز (يوليو) 2005 في لندن، قد شجعها مسجد فينسبري بارك؛ ففي الآونة الأخيرة، تتم متابعة المؤسسة عن كثب، أيديولوجياً وتشغيلياً، مؤسسة البحوث الإسلامية الدولية، برئاسة الداعية ذاكر نايك، الذي طُرد من المملكة المتحدة، عام 2010، هي المموّل الرئيس لقناة "TV Peace".
وفق التحقيقات التي أجرتها "التايمز"؛ فإنّ رسالة "السلام للإنسانية" التي وجهها ذاكر نايك لم تمنعه من تمجيد زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

مسجد شرق لندن

إستراتيجية إسلامية نمطية 

في الواقع؛ تعدّ العلاقات المالية لقطر مع المنظمات الإسلامية الغربية إستراتيجية تسير جنباً إلى جنب مع شكل من أشكال الدبلوماسية الثقافية الفريدة من نوعها، والتي تنفذها بعض دول الخليج.

في ليبيا دعمت الدوحة لواء طرابلس التابع لبلحاج الذي كان أمير المجموعة الليبية الإسلامية المقاتلة المتهمة بالارتباط بتنظيم القاعدة

يدعونا بول ستوت، مدرّب في الدبلوماسية والدراسات الدولية في "SOAS"، في جامعة لندن، وباحث في جمعية "هنري جاكسون" (HJS) إلى تأمّل رؤية وإستراتيجية قطر التي يبدو أنها تأخذ بعين الاعتبار دمج وتعميم تفسير نمط محدد للإسلام في الغرب بشكل عام، وفي المملكة المتحدة بشكل خاص.
أوضح ديفيد روبرتس، مؤخراً؛ أنّه بوجود موارد مالية وفيرة وموارد بشرية محدودة، يعتمد المقربون من سياسة قطر على العلاقات الشخصية مع مختلف الوسطاء، كأسلوب تشغيل رئيس للسياسة الخارجية، ونتيجة لذلك؛ تدعم قطر، أحياناً، الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين؛ لأنّها كانت دائماً المنظمة الإسلامية بامتياز التي طورت مهارات تكيّف ملحوظة من زاوية إستراتيجية واتصالية في آن.

كتاب يكشف سعة تمويل قطر
دعمت قطر مشاريع المساجد والمراكز الإسلامية في سويسرا بعدة ملايين من اليورو، وفق كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)  الذي نشرته جريدة "تاشيا" مؤخراً.

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
لكتابة "أوراق قطرية"، اعتمد الصحفيان الفرنسيان، كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو، على وثائق داخلية مسرّبة تابعة لمنظمة غير حكومية على صلات مع شخصيات مقربة من السياسة القطرية، وفق ما ذكرته "Hers External Link" و"Geneva TribuneExternal".

 كتاب "أوراق قطرية"(Qatar Papers)
يعتقد المؤلفان الفرنسيان؛ أنّه من المشروع أن يكون للمسلمين قاعات صلاة جيدة في أوروبا وغيرها، لكنّهما يحذران من المجتمعية الدينية، وظهور مجتمع موازٍ يؤدي إليه التبشير الإسلاموي؛ لأنّ مؤسسة قطر الخيرية ترتكز على عقيدتها في جماعة الإخوان المسلمين، والتي "تغذيها مجرّة الجمعيات".
لقد استأجرت المنظمة، غير الحكومية، واعظها الأكثر شهرة في أوروبا، طارق رمضان، وهدف سياسة الدوحة هو إرضاء قاعدتها المحافظة، والتي تعدّ توسّع الإسلام في جميع أنحاء العالم واجباً عليها، واكتساب نوع من التأمين، من خلال استثماراتها الثقافية أو المالية، أو من استثمارات رياضة كرة القدم، في الغرب، لمواجهة عدوّها السعودي.
مكافآت طارق رمضان
استناداً إلى مذكرة من منظمة المراقبة المالية الفرنسية "تراكفين"، يؤكد كتاب كريستيان تشيسنو وجورج مالبرونو "أوراق قطرية"؛ أنّ طارق رمضان، المقرَّب من جماعة الإخوان المسلمين، يتلقى 35000 يورو شهرياً من مؤسسة قطرية .

اقرأ أيضاً: الرئيس الموريتاني: قطر دمرت دولاً عربية باسم الديمقراطية
كما تشير منظمة المراقبة المالية الفرنسية إلى أنّ وسائل الإعلام الإسلامية كانت ستحصل أيضاً على 19000 يورو من رابطة المسلمين في سويسرا، في أوائل عام 2018، وقت اعتقال رمضان بتهمة الاغتصاب التي وجهت له ولم يعترف بها.
 طارق رمضان

تفاصيل نشاط قطر الخيرية
كشف التحقيق الذي أجراه تشيسنو ومالبرونو، والمدعوم بالعديد من المقابلات والوثائق السرية كيفية توجيه الدوحة أدواتها بطريقة محترفة ومنهجية ومبهمة للغاية، عبر برنامج "البيت" التابع لمنظمتها غير الحكومية، قطر الخيرية، تموّل هذه الأخيرة 138 مدرسة ومسجداً في أوروبا، من شمال النرويج الكبير إلى إيطاليا، عبر ألمانيا والمملكة المتحدة وسويسرا وبلجيكا ومنطقة البلقان وفرنسا.

اقرأ أيضاً: محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة
يستعرض الكتاب تفاصيل نشاط قطر الخيرية في مدن؛ مولهاوس، ونانت، ومرسيليا، ولِيلْ، وبواتييه، والهافر، وإيل دو فرانس، خاصة مع المسؤولين المنتخبين الذين تمّ إغراؤهم من قبل إسلام "الوسطية"، أو الوعد بـ "مسجد مقابل عهدتين"، وكانت الميزانية الإجمالية 30 مليون يورو؛ أي ضعف التقديرات الرسمية، ويؤكّد المؤلفان أنّ الإنفاق قانوني بشكل عام ولا يموّل الإرهاب.
140 مسجداً مقابل 71 مليون يورو
هذه الوثائق تتيح تقييم سعة وحجم التمويل من قبل الدوحة، للمشاريع المتعلقة بالمنظمات الإسلامية في أوروبا.
يؤكّد الكتاب؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا، مقابل 71 مليون يورو.

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎
"قطر اليوم لاعب رائد في تمويل الإسلام في أوروبا"؛ هكذا علق مؤخراً على التلفزيون والإذاعة السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS)، جورج مالبرونو، مؤلف مشارك لكتاب "أوراق قطرية"، وصحفي رئيس في صحيفة "لوفيغارو"، وإيطاليا هي أول بلد مستفيد بأكثر من 50 مشروعاً مموَّلاً.
 مؤسسة قطر الخيرية قامت بتمويل 140 مسجداً ومركزاً إسلامياً في أوروبا

5 مشاريع مموّلة في سويسرا
في سويسرا؛ ضخّت المنظمة غير الحكومية، بين عامي 2011 و2014، أكثر من 3.6 مليون يورو (4 ملايين فرنك) في 5 مشاريع للمنظمات الإسلامية في بريلي (فاود)، وبيين (برن)، ولا شو دو بروفانس، فوندز (نوشاتيل)، ولوغانو (تيسينو).

منحت قناة الجزيرة تغطية واسعة لجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة وحاول بعض القطريين تصويرها على أنها قوة معتدلة

يلعب كلّ من محمد ونادية كرموس، وهما على رأس متحف الحضارات الإسلامية في لا شو دو فون، "دوراً رئيساً"، وفق كتاب "أوراق قطرية"، تلقى الزوجان "المدعومان على أعلى مستوى من حركة الإخوان المسلمين" للمتحف، ما لا يقل عن 7 تحويلات مالية بمبلغ إجمالي يصل إلى 1.4 مليون فرنك.
ردّاً على اتصال من قبل هيئة تحرير "Tamedia"، لم يرغب محمد كرموس في التعليق على الكتاب دون قراءته، ولكنّه أكّد "احترام القوانين السويسرية".
يقع المجمع الثقافي الإسلامي في لوزان في بريلي (1.6 مليون فرنك سويسري) ومسجد صلاح الدين في مدينة بيين، ضمن الهياكل التي تلقت الأموال من الدوحة.

"من يموّل يملِك النفوذ"
"تتواصل قطر مع الشبكات المرتبطة بحركة الإخوان المسلمين (...)، وبالتالي، فمن خلال هذه الشبكة الموجودة مسبقاً، هناك حتمية أسهل في ممارسة الإقحامية"، وفق قول جورج مالبرونو.
وقال الصحفي: "هناك استثمار ضخم من جانب قطر للتأثير على الإسلام الأوروبي"، مشيراً إلى أنّ قطر فرضت شروطاً على مساعدتها لمتحف لا شو دي فون (La Chaux-de-Fonds): "لقد فرضوا رفع العلم، وحضور القادة القطريين في الاجتماعات المهمة، مَن يموّل يملك النفوذ".
في مواجهة جورج مالبرونو، ذكّر ممثل اتحاد المنظمات الإسلامية في سويسرا، باسكال جيمبرلي، بأنّ تمويل جميع المساجد في البلاد هو بنسبة "98٪" من أصل سويسري، وقال: "نحن بعيدون عن فيضانات الأموال الأجنبية".
وأضافت باسكال جيمبرلي؛ أنّ مؤسسة قطر الخيرية "لديها شراكات مع مؤسسة بيل جيتس، وتعمل مع برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة، ومنظمة "اليونيسيف"، ومنظمة الصحة العالمية..."؛ "فهي ليست منظمة منبوذة".

 


المصادر: eeradicalization.com/fr و www.swissinfo.ch

للمشاركة:

الجنوبيون ومؤتمر جدة

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

عبد الرحمن الراشد

في لحظة مخيفة مضت الأسبوع الماضي وجدنا أنفسنا أمام أزمة خطيرة أخرى في المنطقة، وربما حرب أهلية أعنف في جنوب اليمن تبدأ وقد تدوم عشر سنوات. وفي هذه اللحظة الرائعة نرى أنه تم تجنبها بتغليب الحكمة من كل الأطراف. الأزمة انتهت الآن على الأقل، فالجميع ذاهب إلى جدة للبحث عن حلول دائمة، والمجلس الجنوبي الانتقالي تراجع عن استيلائه على مؤسسات الحكومة اليمنية، وأصدر بيانات أكد رضاه وقبوله بالشرعية اليمنية كما سنتها الأمم المتحدة.
الحقيقة أن الانتقالي طمأن السعوديين، وأعفى الإمارات من إحراجات كبيرة، والأهم أنه أنقذ نفسه وأهله، مواطني الجنوب، وكل المنطقة من نتائج كارثية كان يمكن أن تقودها تلك الخطوة، بغض النظر عن مبرراتها.
لكن النقاش بطبيعة الحال لن يتوقف، وقد قرأت مقالين للدكتور محمد الرميحي (في الشرق الأوسط) والدكتور سعد العجمي (في إندبندنت عربي) حول الخلاف القائم. وباختصار قد لا يفي برأيهما، هما يعتقدان أن استقلال الجنوب هو الحل الأمثل. بل إن سعوديين مثقفين أيضا يعتقدون أن المصلحة السعودية هي في يمنين أو ثلاثة وليس في يمن موحد أكبر سكاناً، خاصة أن تجربة التعامل مع يمن موحد حكمه نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح عشرين عاما، كانت مرحلة صعبة ومؤذية للسعودية.
إنما من الخطورة العبث السياسي مع كيانات الدول. وأقول للصديقين المثقفين الكويتيين إن نزع الشرعية عن دولة معترف بها في الأمم المتحدة وتفكيكها يهدد كل دول المنطقة، والكويت من بينها. فالقبول بالانفصال غير الشرعي يماثل تماماً الضم غير الشرعي!
أنا، أبداً، لست ضد حق الجنوبيين الراغبين في دولة منفصلة ولا ضد قيام جمهورية جنوبية، لكن عليهم تحقيقها بالطرق الشرعية، إما بالتفاهم مع الدولة اليمنية عندما تعود مؤسساتها إلى العمل، أو الآن من خلال الأمم المتحدة. حينها كلنا سنقبل بها كدولة لكن ليس من خلال الاستيلاء. وطالما أن كثيرين يرددون أن اليمن الجنوبي أصلاً دولة شرعية، وهذا صحيح في الماضي القريب، فإن بمستطاعهم تصديق الطلاق من محكمة الأمم المتحدة، وحينها لن توجد دولة تعارضهم، وإذا وجدت لا قيمة لموقفها ولا تستطيع أن تحرم الجنوبيين هذا الحق. ونستطيع أن نمضي الأيام المقبلة نلوك الحديث عن الماضي والدولة الماضية وجذورها التاريخية ولا قيمة له. ولا يصدق أحدكم أبداً أن الجنوبيين متفقون وعلى قلب رجل واحد، ولا حتى أن المتفقين يجمعون على اسم الدولة، ولا قياداتها، ولا نظامها، هناك قيادات سياسية منافسة لركوب الشعبية وإعلان زعامتها، وهناك مكونات متباينة في الجنوب قبلية ومناطقية وهناك زعماء سياسيون وسادة وأشراف وسلاطين وتجار كلهم طامحون في الحكم. ما حدث فلتة كفى الله اليمن شرها، ونرجو أن يلتقي الفرقاء في جدة وأن يتفقوا على طبيعة العلاقات داخل الدولة، ويتركوا حديث الانفصال للمستقبل أو يحتكموا فيه في نيويورك.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

أفغاني يروي كيف حول تفجير انتحاري عرسه إلى مأتم

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-08-19

تحدث عريس أفغاني عن تفاصيل مأساته بعدما تعرض حفل زفافه لهجوم انتحاري أودى بحياة العشرات، وقال إنه "فقد الأمل ولن يشعر بالسعادة مرة أخرى" بعدما مقتل أقاربه وأصدقائه.

وقال مرويس علمي، في مقابلة تلفزيونية، إنه فقد شقيقه والكثير من أقاربه في الهجوم الذي أودى بحياة 63 شخصا مساء السبت.

وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان مسؤوليته عن الهجوم، الذي أصيب فيه 180 شخصا.

وأدان رئيس أفغانستان أشرف غني، الهجوم ووصفه بأنه "همجي".

وألقى غني باللوم على حركة طالبان لأنها "توفر منصة للإرهابيين". وتجري طالبان محادثات سلام مع الولايات المتحدة، وأصدرت بيانا أدانت الهجوم.

وروى العريس المكلوم معاناته لقناة "تولو نيوز"، واسترجع ذكريات ما قبل التفجير حين كان يحي الضيوف السعداء في قاعة الزفاف المزدحمة، قبل أن يراهم وقد أصبحوا جثث بعد ذلك بساعات.

وقال "عائلتي وعروسي يشعرون بصدمة ولا يمكنهم التحدث. عروسي تفقد الوعي من حين لآخر".

وأضاف: "لقد فقدت الأمل. فقدت أخي، فقدت أصدقائي، فقدت أقاربي. لن أرى السعادة في حياتي مرة أخرى".

وأوضح أنه لا يستطيع المشاركة في جنازات الضحايا، قائلا: "أشعر بالضعف الشديد ... أدرك أنها لن تكون المعاناة الأخيرة للمواطنين الأفغان، وستستمر المعاناة".

وقال والد العروس لوسائل الإعلام الأفغانية إن 14 من أفراد أسرته لقوا حتفهم في الهجوم.

ماذا حدث؟
أصدر تنظيم الدولة الإسلامية بيانا يتبنى فيه الهجوم، وقال إن أحد مسلحيه فجر نفسه في "تجمع كبير" بينما فجر آخرون "سيارة متوقفة محملة بالمتفجرات" عندما وصلت القوات وسيارات الإنقاذ إلى موقع الانفجار.

ووقع الهجوم في منطقة غالبية سكانها من الشيعة.

ومن على سرير في المستشفى، روى أحد الناجين من الهجوم، ويدعى منير أحمد (23 عاما)، ما حدث قائلا إن ابن عمه كان من بين القتلى.

وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية: "ضيوف حفل الزفاف كانوا يرقصون ويحتفلون عندما وقع الانفجار".

وأشار إلى أنه بعد الانفجار "كانت هناك فوضى كاملة. كان الجميع يصرخون ويبكون من أجل أحبائهم".

عن "بي بي سي"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية