كيف اخترقت جماعة الإخوان الجالية المسلمة في فرنسا؟

سابقة من نوعها أن تنشر مجلة فكرية فرنسية ملفاً خاصاً عن جماعة الإخوان المسلمين في الساحة الفرنسية، ولا نتحدث عن اشتغال المجلة عن الإسلام أو قضايا التطرف باسم الدين، بما في ذلك التطرف الإسلامي، أو الإرهاب وما إلى ذلك، فقد سبق أن نشرت المجلة عدة ملفات في الموضوع، ولكن الجديد مع ملف مجلة "غوفي دي دو موند" [مجلة العالمين] لشهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، أنّها خصصت ملفاً حول جماعة الإخوان المسلمين بالتحديد، بمعنى أنّها لا تتحدث عن حضور الإسلام في فرنسا، أو أداء المؤسسات الدينية هناك، وتفاعل دول المنطقة العربية معه، عبر بوابة يُصطلح عليها "إسلام القنصليات"، ولا تتحدث عن تديّن الأجيال المسلمة الأولى التي طرقت باب المجال الفرنسي بمقتضى الهجرة المغاربية والعربية والأفريقية، وإنما جاء العنوان صريحاً.

سابقة من نوعها أن تنشر مجلة فكرية فرنسية ملفاً خاصاً عن جماعة الإخوان في بلادها

جاء الملف تحت عنوان: "إستراتيجية الإخوان المسلمين"، وتضمن عشر مواد، موزعة على حوارات ومقالات، مع مساهمة باحث مغربي كان منتمياً للمرجعية الإخوانية قبل إعلانه الانفصال النظري والتنظيمي، وتبني خطاب نقدي لهذا المشروع، ويتعلق الأمر بمحمد لويزي، مؤلف كتاب "لماذا انفصلت عن الإخوان المسلمين؟"؛ حيث أجرت المجلة معه حواراً حول الظاهرة في الساحة الفرنسية.
والأمر نفسه مع حوار مطول مع الناشطة الفرنسية من أصل مغربي زينب الغزاوي، والتي اشتهرت بنزعتها الإلحادية، لذلك اختلطت الأوراق النظرية عندها بين نقد المرجعية الإسلامية نسبة إلى الإسلام، ونقد المرجعية الإسلامية، نسبة إلى الإسلاموية، إضافة إلى حوار مع القيادي التونسي راشد الغنوشي، والذي عرّفته المجلة بأنّه أحد رموز المشروع الإخواني في المنطقة، ثم الباحثة الجزائرية فتيحة بوجحلات، التي اشتهرت بنقد المرجعية النسوية الإسلاموية. هذا عن الأسماء العربية المشاركة في الملف، ومقابل هذه الأسماء، طغت الأسماء الفرنسية على باقي المساهمات.

من الملاحظات على الملف، توقف العديد من المتدخلين عند موضوع التّقية، وإن كان متوقعاً أن يتطرق محمد لويزي للموضوع في مضامين الحوار الذي أجري معه، فإنّ المثير أن نقرأ وقفات لمشاركين فرنسيين عند قلاقل ممارسة التقية، وهذه إحدى تبعات انخراط البحثية والإعلامية الفرنسية على الظاهرة الإسلامية الحركية، وخاصة الظاهرة الإخوانية؛ حيث لم نكن نقرأ إحالات أو إشارات على موضوع التقية في الأعمال التي صدرت منذ عقود، بخلاف الأعمال التي تصدر خلال السنوات الأخيرة.

تسلّط مقالة الضوء على المقدمات التي أفضت لتغلغل الخطاب الإسلامي الحركي بضواحي كبرى المدن الفرنسية

نبدأ ببعض الملاحظات النقدية التي جاءت على لسان زينب الغزاوي، ونترك ما له علاقة بالدين أو المعتقد بقدر ما يهمنا ما له علاقة بنقدها للأيديولوجيا الإسلاموية، ففي معرض ردها على صعوبة تدبير أداء 2500 مسجد أو أماكن تقام فيها الصلاة عند مسلمي فرنسا، وبالتالي تجد السلطات الفرنسية نفسها مضطرة للبحث عن ناطقين باسم الجالية المسلمة، بصرف النظر عن مرجعية هؤلاء الناطقين، أشارت إلى أنّ السماح بممارسة الشعائر الدينية أمر طبيعي، وأنّ المشكل هنا يكمن في الأرضية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المصاحبة لهذا المشهد.
وأضافت أنّ الخطاب الإسلامي السائد حالياً مع بعض الناطقين باسم مسلمي فرنسا، محسوب على الإسلاميين، مستشهدة بالثقل الكبير لـ "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا"، والمحسوب على المشروع الإخواني، بل اعتبرت الاتحاد بمثابة الفرع الفرنسي لجماعة الإخوان المسلمين، والذي غير اسمه منذ سنتين إلى "اتحاد مسلمي فرنسا" (كما لو أنّ المسلمين في فرنسا هم إسلاميون، بينما الأمر خلاف ذلك).

اقرأ أيضاً: الإخوان والجيش: أكذوبة دعم الجماعة لثورة يوليو
كما انتقدت الغزالي الأدبيات الإخوانية التي يشتغل بها الأتباع هناك في فرنسا، متوقفة عند ما صدر عن عديد أسماء، من قبيل ما صدر عن الداعية يوسف القرضاوي، وانتقدت تساهل السلطات الفرنسية مع التمويلات الأجنبية القادمة من دول الخليج، والموجهة لبناء مراكز إسلامية تدين بالولاء العقدي والأيديولوجي لأصحاب التمويل، خاصة أنّ القوانين الفرنسية المعتمدة في هذا السياق، تساهم في تأزيم الوضع، ومنها مثلاً، القرار الذي ينص على ضرورة إخبار السلطات الفرنسية بطبيعة التمويل في حال تجاوز 50 ألف أورو؛ لأنه قرار يسهل التحايل عليه وعبر عدة طرق، وتوقفت هي الأخرى عند معضلة التّقية، ونبهت إلى انخراط نشطاء إسلاميين في التصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.

"تاريخ واستراتيجية طائفة الإخوان المسلمين" هو عنوان مقالة مطولة لميشيل برازان، بسفر تاريخي بالقارئ في مقدمات تأسيس الجماعة وأهم الأحداث التي مرت منها، وبرازان للتذكير هو مؤلف كتاب "الإخوان المسلمون: تحقيق في آخر إيديولوجية شمولية"، الذي صدر في العام 2014، حيث توقف المؤلف عند طبيعة ومعالم انتشار المشروع الإخواني في القارة الأوروبية، وما صدر من مبادرات عن سعيد رمضان باعتباره أحد رموز "أسلمة أوروبا" والغرب، من قبيل ما تم في العام 1977؛ أي سنة افتتاح أول مركز إسلامي في ميونخ بألمانيا، وما تم في العام 1980، مع تأسيس المقابل للمركز ذاته في أمريكا هذه المرة، قبل التعريج على واقع التغلغل الإخواني في فرنسا، عبر بوابة اتحاد المنظمات الإسلامية سالف الذكر، مستفيداً من أسئلة الهوية التي تمر منها فئات كبيرة من الشباب والمراهقين العرب والمسلمين في فرنسا، وأيضاً، تداعيات تراجع الوزن السياسي لأحزاب اليسار، وخاصة الحزب الشيوعي الفرنسي.

اقرأ أيضاً: أسرار اتصالات الإخوان بـ "CIA"
أما أهم منعطف يُميز التغلغل الإخواني في فرنسا، عبر البوابة الرسمية، فتمّ في العام 2003، مع تأسيس "المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية"، على عهد وزير الداخلية السابق والرئيس لاحقاً، نيكولا ساركوزي؛ حيث تمّ إدماج الفصيل الإخواني في المؤسسة، تحت شعار إدماج ممثلي الجالية المسلمة في المؤسسات الرسمية الناطقة باسم الجالية أمام السلطات الفرنسية.

حذّرت بونزون من توظيف تركيا لخيار "القوة الناعمة" في ترويج مشروعها على الصعيد الأوروبي

نأتي للحوار الذي أجرته المجلة مع محمد لويزي، بعنوان دالّ: "الإخوان المسلمون هم من يختارونك وليس العكس"، متوقفاً عند دروس تجربته في العمل الإخواني، سواء في المغرب أو فرنسا، بين عامي 1991 و2006، ومتوقفاً أيضاً عند بعض مميزات المشروع، ومن ذلك، عدم السماح بالعقل النقدي فالأحرى النقد الذاتي، العمل بثنائية الأبيض والأسود، نسبة إلى العقيدة المانوية، أو اشتغال المشروع على خيار "التمكين"، والبيعة ومميزات أخرى، وإن كان المحاوَر يتوقع تراجع وزن الجماعة على المدى القريب والمتوسط لسببين اثنين على الأقل: الأول نظري والثاني ميداني، فأما الأول، فإنّه مرتبط بارتفاع مؤشر وعي الفرنسيين والمسلمين هناك بأدوار وطبيعة هذا المشروع وغيره؛ وأما الثاني، فمردّه السياق الديمغرافي الذي يُفرز أجيالاً مسلمة جديدة، بعيدة عن هذه الهواجس الدينية الإيديولوجية التي تراهن عليها الحركات الإسلامية بشكل عام.
توقف لويزي عند معضلة التّقية والمظلومية، وبخصوص تغيير اسم المنظمة الإخوانية سالفة الذكر، من "اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا" إلى "اتحاد مسلمي فرنسا"، فقد اعتبر أنّ الأمر أشبه باختطاف المسلمين في فرنسا، والزعم أنّ هذه المنظمة الإخوانية هي الناطقة بهم، منتقداً بدوره ما اصطلح عليه بـ "دبلوماسية دفتر الشيكات"؛ أي تأثير التمويل الأجنبي في معالم التدين الإسلامي لمسلمي فرنسا، داعياً في مرحلة أولى إلى وقف هذا النزيف وليس معالجة المرض لأنه مستفحل فعلاً على أرض الواقع، ولكن لا مفر من الرهان بداية على الوعي به والتدخل لإيقاف النزيف.

أردوغان أوهم أبناء الجاليات أنّه "المدافع عن المسلمين" كما لو أنّ البقية غير معنيين بذلك
"الإسلام السياسي وغزو الأحياء"، هو عنوان مقالة لميشيل أوبوان، تسعى لتسليط الضوء على المقدمات المركبة (الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والدينية) التي أفضت إلى تغلغل الخطاب الإسلامي الحركي في ضواحي كبريات المدن الفرنسية (باريس، ليون، مارسيليا. إلخ)، حيث توقف الباحث عند عدد أحياء يتجاوز الألف في ربوع التراب الفرنسي، تعرضت للانعزال الجغرافي والثقافي، وهو الوضع الذي استغلته الأيديولوجيا الإسلامية الحركية، فكانت  النتيجة أنّ هذه الأيديولوجيا أفرزت لنا اليوم نخبة محلية تمثل الجالية المسلمة لدى السلطات الإدارية والسياسية وتتعامل بذكاء مع قواعد اللعبة السياسية، وزاد الوضع تعقيداً، رهان الدولة الفرنسية وبالتحديد الحكومات المتعاقبة، على سياسة التوافقات مع الظاهرة، مخوّلة لممثلي السلطات والدوائر الحكومية والمنتخبين، حرية التعامل وتدبير الوقائع حسب الظروف الخاصة بكل جهة، لولا أنّ هذه السياسة أفضت إلى تورط الدولة الفرنسية في إنتاج وضع معقد وتجهل الكثير من محدداته، وتوقف المؤلف في هذا السياق مثلاً، عند جهل الخبراء ورجال السلطة وأجهزة الأمن بمعالم الظاهرة وتعقيداتها.

اقرأ أيضاً: أردوغان ومشروع الجيب الإخواني شمال سوريا
بالنسبة لمساهمة الناشطة الفرنسية من أصل جزائري فتيحة بوجحلات، وجاءت تحت عنوان "فخ الإسلاموفوبيا"، فقد سلّطت الضوء على معضلة نظرية وميدانية دقيقة، قلة من ينتبه إليها، بصرف النظر عن بعض المؤاخذات التي يمكن أن نعترض عليها في مواقفها، ولكن مهم جداً تأمل ما تذهب إليه، ويمكن تلخيص هذه المعضلة في المأزق الذي يتعرض له من ينتقد المشروع الإسلامي الحركي؛ حيث تلجأ أقلام المشروع، والمتحالفة مع جزء من اليسار هناك، أو المتحالفة مع "يسار الإخوان" في نسخته الفرنسية، إلى التلويح بشعار العداء للإسلام والمسلمين؛ أي الإسلاموفوبيا، كما لو أنّ هؤلاء ينتقدون الإسلام والمسلمين، بينما ينتقدون الحركات الإسلامية بالتحديد، ونعاين الظاهرة في العديد من الدول الغربية، وليس في فرنسا وحسب.

اقرأ أيضاً: العراق يتزلزل.. والإخوان المسلمون يعقدون مؤتمرهم الحزبي
تضمن الملف حواراً مطولاً مع القيادي الإخواني التونسي راشد الغنوشي؛ حيث حاول الرد على مجموعة اعتراضات وانتقادات موجهة للمشروع الإخواني، ولكن المثير في مقدمة الحوار، معلومة أشارت إليها المجلة، وهي أنّ الحوار أجري في فرنسا، في حزيران (يونيو) 2019، قبيل انعقاد الانتخابات التشريعية التونسية، على هامش زيارة خاصة قام بها راشد الغنوشي لكي يلتقي صناع القرار في باريس.
وجّه الغنوشي دعوة إلى مسلمي فرنسا بأن يندمجوا في المجتمع الفرنسي، كما نقرأ في عنوان الحوار، لولا أنّ قلة وعي أو قلة دراسة الأقلام الغربية ومنها الأقلام الفرنسية بأنماط التدين الإسلامي، تفسر السقوط في قراءات وتفاعلات اختزالية، بالصيغة التي تؤكدها دلالات سؤال طرحته المجلة على الغنوشي وجاءت صيغته كالتالي: "هل ترون أنّ المسلمة الجيدة هي المسلمة التي ترتدي الحجاب؟". ومن مؤشرات قلة الوعي أيضاً، تلك السائدة عند المتتبعين الغربيين، أنّ آخر سؤال طرحته المجلة على الغنوشي بخصوص معضلة التمكين، جاء جوابه متضمناً إحالة على مفهوم التمكين في القرآن الكريم.

نأتي لمعضلة أخرى نعاينها في المنطقة العربية بمقتضى الحضور الإسلامي الحركي، وأصبحنا نعاينها حتى في الساحة الأوروبية بسبب المقتضى نفسه، والحديث عن معضلة "الإسلاميين العرب الأتراك أكثر من الأتراك"، وهذا ما تطرّقت إليه مقالة أريان بونزون، بتركيزها على تماهي العديد من أبناء الجالية المغاربية في فرنسا مع أردوغان، باعتباره "الأخ الإسلامي" كما نقرأ في عنوان المقالة.
تتأسس المقالة على ملاحظة دالة: نحن أمام جزء من جالية مسلمة تقيم في فرنسا، بما فيها الجالية التي تحمل الجنسية الفرنسية، مُلهمها هو رجب طيب أردوغان، مع أنها ليست جالية تركية ولا حتى فرنكو ــ تركية، منطلقة من سؤال محوري: هل يمكن تصنيف هذا التماهي على أساس أنه موالاة للمشروع الإخواني في فرنسا أم أنّ الأمر ليس كذلك؟

أريان بونزون: يتوهم البعض أنّه يجب أن تكف أن تكون مسلماً حتى تصبح فرنسياً

ومُحررة المادة بالمناسبة، هي صحفية، ومراسلة سابقة في جنوب إفريقيا وإسطنبول، وصدر لها مؤخراً عمل جديد بعنوان: "تركيا: ساعة الحقيقة" (طبعة 1، 2019).
ومن المفاتيح التي أوردتها الكاتبة في المقالة، أنّ هذا التماهي مرده على الخصوص توظيف أردوغان للقضية الفلسطينية، ابتداءً من منعطف 2009، مضيفة أنّ النموذج الفرنسي في العلمانية يجد صعوبة في التأقلم مع الجالية المسلمة، بحيث يتوهم البعض أنّه يجب أن تكف أن تكون مسلماً حتى تصبح فرنسياً، وأنّه بالمقابل، غالباً ما يتم اللجوء إلى النموذج التركي الذي يبدو لجزء من أبناء الجالية المسلمة أنّه يجمع بين الاعتقاد والمواطنة في آن، كما ذهب إلى ذلك الباحث في علم الاجتماع سعيد بوعمامة، الذي استشهدت به الكاتبة، مضيفة أنّ أردوغان عمِلَ على ترويج مشروع يُفيد أو يوهم أبناء الجالية هناك بأنّه "المدافع عن المسلمين"، كما لو أنّ باقي القادة العرب والمسلمين غير معنيين بقضايا الجالية العربية والمسلمة، وهذه مغالطة علمية ومنطقية وأخلاقية في آن، يُروجها الخطاب الإسلامي الحركي بشكل عام.
كما حذّرت الكاتبة من توظيف تركيا لخيار "القوة الناعمة" في ترويج مشروعها على الصعيد الأوروبي، متوقفة عند بعض التطبيقات الميدانية لهذا المشروع في الساحة الإسلامية الفرنسية، مع دعم وتمويل واحتضان عديد أسماء، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر، الباحث مروان محمد، أحد أتباع الداعية والباحث طارق رمضان.
من المواد النوعية في الملف، نقرأ مادة عن دور علم النفس في قراءة الظاهرة الإسلامية الحركية، بقلم الكاتبة والروائية فيرونيك تاكين، متوقفة عند عمل مشترك، وهو عمل حواري مع أدونيس، أجرته معه حورية عبد الواحد، وعنوانه "النبوءة والسلطة: العنف والإسلام" (الجزء الثاني، 2019، بعد الجزء الأول الصادر في 2015، وهو عمل ترجم إلى خمس عشرة لغة، دون أن يُترجم حتى حدود اللحظة إلى العربية)، وتضمن المقالة وقفات تعريفية بالدراسات الحداثية للقرآن الكريم، مع تسليط الضوء على بعض رموزها، يتقدمها الراحل محمد أركون، كما نوهت المادة بالخطاب الصوفي المختلف كلياً عن الخطاب الذي يُميز المشاريع الإسلامية الحركية بشكل عام، مع تنويه صريح بأعمال الشيخ محيي الدين بن عربي.

الأقسام: