الأكراد في سوريا.. ورقة ضغط بيد تركيا وساحة لتصفية الحسابات

سوريا

الأكراد في سوريا.. ورقة ضغط بيد تركيا وساحة لتصفية الحسابات

مشاهدة

15/01/2019

ثمة تغيرات في المشهد السوري؛ حيث تتبدل مواقع الأطراف المشاركة في الصراع الإقليمي وتتباين مصالحهم، فوق تلك الجغرافيا السياسية المعقدة، لكن حالة الحرب المستعرة منذ ثمانية أعوام تقريباً، لا تكشف عن انفراجة قريبة زمنياً، بينما تدخل في فصول جديدة؛ بعضها يعيد وقائع مروعة من قتل المدنيين، وقصف المنازل، وتعرض المواطنين للنزوح، في ظل ظروف شديدة المأساوية، والبعض الآخر، يفصح عن ترتيبات ميدانية عسكرية وسياسية، تحفظ للاعبين الرئيسيين ووكلائهما المحليين، موسكو وواشنطن، مواقعهما ونفوذهما، في دمشق.

الأكراد في سوريا نهباً لقوى ومصالح مختلفة

يعد الملف الكردي في سوريا أحد أكثر الملفات بروزاً، مؤخراً، والذي يشهد تطورات جمة، خاصة، بعد إعلان الولايات المتحدة انسحاب قواتها من سوريا، وهو ما يثير نقاشات عديدة، حول سيناريوهات ومآلات الواقع الكردي في سوريا، سياسياً وعسكرياً، وما يمكن أن يتعرضوا له، سواء من الجانب التركي أو النظام بدمشق؛ حيث ارتبطت العناصر الكردية المسلحة بواشنطن، والتي وفرت لها الدعم العسكري، وحصلت منها على الحماية الدولية، كما الحال مع وحدات حماية الشعب الكردية في منبج، وقد لعبت دوراً كبيراً في محاربة تنظيم داعش الإرهابي.

اقرأ أيضاً: هل تقطع تفاهمات الأكراد الطريق على تركيا في الشمال السوري؟

بعد ما يقرب من مرور عام على دخول تركيا إلى مدينة عفرين، أحد الأقاليم الثلاثة، التي أنشأ فيها الأكراد حكمهم وإدارتهم الذاتية، وإعلان سقوط المدينة، من خلال مساعدة القوات السورية المتحالفة معها، تطاول الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، جرائم حرب وأعمالاً غير إنسانية، ارتكبتها قواته ضد الأكراد، خلال الحملة العسكرية التي شنها بدعوى مقاتلة وحدات حماية الشعب، الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي وقوات سوريا الديمقراطية.

طالب ترامب أردوغان بعدم استهداف الأكراد الذين حاربوا داعش في سوريا

وتشير مجلة "لوبوان" الفرنسية، في ملف نشرته، قبل أيام قليلة، خصصته عن الأكراد في سوريا، بعنوان: "تخلي الغرب عن الأكراد"، إلى أنّ عائلات عفرين الكردية، التي لجأت إلى فرنسا، تستعد لتقديم شكوى ضد تركيا، بتهمة التطهير العرقي، بحسب وصفهم، لأكراد عفرين، عبر عمليات الخطف والتعذيب، والنهب الممنهج؛ وهي جرائم يمكن إدراجها تحت خانة الجرائم ضد الإنسانية.

جرائم أردوغان ضد الأكراد في سوريا

وإلى ذلك، توضح المجلة الفرنسية إلى أنّ تركيا قامت بنهب محصول الزيت، في مدينة عفرين، وقد بلغت قيمته 130 مليون يورو، العام الماضي، بعد أن هجرت أنقرة نحو 200 ألف كردي من المنطقة، لدى استيلائها عليها في 18 آذار (مارس) الماضي، خلال العملية العسكرية التي عرفت بـ "غصن الزيتون"، كما أطلق عليها الرئيس التركي.

ملا درويش: تركيا تلعب اليوم على وتر الانتقام من الكرد، عبر الملف السوري

وبينما صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، أن الرئيس الأمريكية، دونالد ترامب، طالب الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، نهاية العام الماضي، بعدم استهداف الأكراد الذين حاربوا تنظيم داعش في سوريا، وذلك إلى جانب قوات التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة، لكن فيما يبدو أنّ ذلك الأمر يقع في مساحة ليست أكيدة كلياً، خاصة، مع العملية العسكرية التركية المتوقعة، في شرق الفرات، التي تستعد لها أنقرة، بالتزامن مع إعلان واشنطن انسحابها "المرحلي" من سوريا، ومن منطقة شرق الفرات، تحديداً. 

أمس، هدّد الرئيس الأمريكي، بـ"تدمير تركيا اقتصادياً"، إذا هاجمت الأكراد في سوريا بعد انسحاب القوات الأمريكية، حيث نشر في تغريدة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إنه مع بدء "الانسحاب الذي طال انتظاره من سوريا، سيستمر استهداف ما تبقى" من تنظيم "داعش".

اقرأ أيضاً: هل يطوي القرار الأمريكي ضد قادة الأكراد صفحة الخلاف بين واشنطن وأنقرة؟

وهو ما ردت عليه أنقرة، من خلال الناطق بلسان الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، حيث قال إنّه لا يمكن لـ "الإرهابيين أن يكونوا حلفاء وشركاء لواشنطن"، وأكد أنّ "تركيا تنتظر من الولايات المتحدة الأمريكية القيام بمسؤولياتها، وفقاً لمقتضيات الشراكة الاستراتيجية التي تربط البلدين". بحسب ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية في تركيا "الأناضول".

القوات التركية خلال عملية "غصن الزيتون" في عفرين

هل من حرب جديدة في شرق الفرات؟

وبحسب قالن، الذي وجه حديثه إلى ترامب، فإنّ: "وضع الأكراد مع تنظيم "بي كا كا" الإرهابي وامتداده السوري "ي ب ك/ ب ي د" في خانة واحدة، يعد خطأ قاتلاً، وأكد أنّ بلاده سوف تكافح الإرهابيين وليس الأكراد، وتعمل على حماية الأكراد وباقي السوريين من تهديد الإرهاب".

من ناحيته، صرح وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في جولته التي يقوم بها في منطقة الشرق الأوسط، السبت الماضي، في العاصمة الإماراتية، أبوظبي، بأن الولايات المتحدة متفائلة بشأن التوصل إلى حل، يضمن حماية الأكراد في سوريا، من جهة، ويتيح للأتراك الدفاع عن بلادهم، من جهة أخرى.

شهد الملف الكردي بروزاً بعد إعلان أمريكا انسحاب قواتها من سوريا

وفي ظل قيام الجيش التركي بإرسال قواته وتعزيزاته العسكرية، إلى المناطق الحدودية مع سوريا، استعداداً لشن عمليته العسكرية المرتقبة ضد وحدات حماية الشعب الكردية، في منبج وشرق الفرات، وذلك بعد مباحثات أجراها وفد أمريكي، برئاسة مستشار الأمن القومي، جون بولتون، في أنقرة، الثلاثاء الماضي، وقد ضمت تلك التعزيزات العسكرية؛ دبابات وكاسحات ألغام، وناقلات جنود، يبدو أنّ الأمر سيظل في حالة الضغط والتعبئة، لحين الوصول إلى حل في مطلب أنقرة الأساسي؛ وهو ضرورة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج، وتسليم الأسلحة التي زودتها بها واشنطن، أثناء محاربة تنظيم داعش، وتسليمها القواعد الأمريكية في سوريا.

مجلة فرنسية: عائلات عفرين الكردية، التي لجأت إلى فرنسا، تستعد لتقديم شكوى ضد تركيا، بتهمة التطهير العرقي

من جهته، يرى الكاتب الصحافي المتخصص في الشأن الكردي،  سردار ملا درويش، أنّ تركيا تلعب اليوم على وتر الانتقام من الكرد، عبر الملف السوري، وتحت مبرر "حزب العمال الكردستاني"، ويعتبر أنّ ذلك الأمر واضح تماماً، في الموقف التركي الحالي والسابق، ومن يشاهد دور الفصائل التي تدعمها تركيا في عفرين، التي تقوم بانتهاكات ممنهجة وعمليات قتل وابتزاز واعتقال، فضلاً عن اختطاف البشر، وحرق للمحاصيل، وسرقة الزيتون، يدرك أنّ هناك اتباعاً لسياسية الأرض المحروقة، وأن تكون الأرض، ولو عاد ناسها، غير صالحة لشيء، وأن ينسى الكرد في سوريا أي ارتباط جغرافي لهم.

ويضيف لـ"حفريات": "لقد حاولت تركيا أن تقوم بهذا في كردستان العراق سابقاً؛ حيث لم يكن الأمر متعلقاً بحزب العمال الكردستاني، لكن بالكرد عامة، بيد أنّ هناك من لعب لعبة عفرين في كردستان، حيث قامت الحكومة العراقية بلعب الدور في قضية كركوك، واليوم العالم يشهد حرق ممنهج لأهالي عفرين، حيث تعتمد تركيا أسوأ الفصائل في ذلك، وخلقت صراعاً قومياً بين الكرد والعرب، في عفرين وعلى أرض سوريا كلها، للأسف، وبهذا تنتقم من الكرد باسم حزب العمال، وتريد نقل تجربة عفرين لشرق الفرات، عبر تغذية جبهة النصرة، كطرف إرهابي، على حساب فصائل تدعمها، في الشمال السوري، للعب، مرة أخرى، بالورقة السورية".

الصفحة الرئيسية