الإسلاميون والدولة: صراع على الحكم وليس لخدمة الدين

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
8360
عدد القراءات

2018-08-19

يشكل كتاب "مرجعيات الإسلام السياسي"، للمفكر التونسي الدكتور عبد المجيد الشرفي، جزءاً مهماً ضمن مساهماته النقدية، في فهم ظاهرة الإسلام السياسي، في المجتمعات العربية، وعلاقة الدين بالدولة، ومشكلة تحديث الفكر والوعي الديني، في مواجهة التراث، وحكم الفقهاء، واستبداد السلاطين.
وقد دأب الشرفي، طوال مسيرته الأكاديمية، على تتبع ظاهرة الجماعات الدينية المختلفة، وتكويناتها المتعددة، بهدف تفكيك أدبياتها، والأفكار التي روجت لها، ورصد الحوادث التي رافقتها، لتحديد صلاتها وارتباطها العضوي، بالتاريخ والثقافة التي تنتمي لهما، من ناحية، وتحليل شروط انبعاثها الراهن، وفق سياقاتها الزمنية الحديثة، من ناحية أخرى.

الدولة ليست مسؤولة عن نشر الإسلام فكما انتشر بالفتوحات فقد اعتنقته شعوب في أقاصي آسيا عبر التجار والمتصوفة

ويبدو أنّ الكتاب الصادر عن دار التنوير، في العام 2014، استئناف لجهود عديدة سبقته، يعيد الشرفي بلورتها وصياغتها، بشكل مكثف وسريع ومقتضب، مدفوعاً بمخلفات ثورات "الربيع العربي" التي اجتاحت عدة عواصم عربية، وقد شهدت خلالها، بزوغاً لنجم الإسلام السياسي، بصورة مؤثرة، واقعياً، سواء في الصراع السياسي، والمنافسة البراغماتية على الحكم والسلطة، أو في الجدال الثقافي والفكري، الذي احتدم مع خصومهم التاريخيين، من التيارات الليبرالية والعلمانية واليسارية.
يقر صاحب "الإسلام بين الرسالة والتاريخ"، أنّ دولة الخلافة، التي يتهافت على استدعائها الإسلاميون، لا تعدو كونها، نموذجاً للحكم، لا يختلف عن غيره، ممن كان سائداً، في ذلك التاريخ، والحضارات القديمة، التي تشكلت حوله؛ مثل الإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية، وبالشكل الذي اقتضته رهانات تلك المرحلة، سواء من الناحية السياسية والاقتصادية، وكذا، مصالحها الطبقية والاجتماعية.
كتاب "مرجعيات الإسلام السياسي"، للمفكر التونسي الدكتور عبد المجيد الشرفي

هل للدولة صفة دينية؟
ومن ثم، فإنّ الصلة بين الإسلام والدولة، لا تقوم على ضرورة حتمية، وارتباط عضوي، إذ إنّ الدولة ليست هي المسؤولة عن نشر الإسلام، فكما انتشر الاسلام بفضل الفتوحات، لكنه في الآن نفسه، اعتنقته شعوب في أقاصي آسيا، عبر نشاط التجار والمتصوفة، كما هو الحال، في أندونيسيا، التي تعد أكبر دولة إسلامية، من حيث عدد سكانها.
إذاً، يتبنى الشرفي، فرضية مهمة، وهي أنّ المركزية الجامعة بين الإسلام والدولة، التي تحمل العقيدة، في بنيتها السياسية، وتستلهم من خلالها الشرعية في الحكم، كانت مرتبطة بظرف تاريخي معين، اقتضى معه مأسسة الدين. لكن ذلك، لم يؤد إلى اختلاط في الوظائف، بين السلطتين الدينية والسياسية، حيث كان كل منهما يعتمد على الآخر، في تعيين دوره وممارسة مهامه ووظائفه.

اقرأ أيضاً: الخلافة: فساد المنهج وانحراف التطبيق
ويوضح صاحب "الإسلام والحداثة"، أن المجتمعات الإسلامية والعربية، كانت فقيرة سياسياً، على المستوى النظري، في ما يتعلق بفلسفة السلطة والحكم، بعكس بما أنتجه الفكر اليوناني القديم، على هذا الصعيد، ومن ثم، كان السلطان بحاجة إلى المشروعية الدينية، كما أنّ الممثل الديني "الإمام"، كان يستعين بالسلطة السياسية، لتنفيذ مهامه المجتمعية.

ولئن شهدت الدول والإمبراطوريات، التي تكونت في عهد الخلفاء الراشدين، أو في عهد الدولة الأموية والعباسية، تفككها وتحولها إلى دويلات مستقلة؛ حيث بدأت مع الأدارسة، في المغرب الأقصى، والأغالبة في تونس، وصولاً إلى بغداد، التي كانت مركز الخلافة العباسية، وقد سقطت، في القرن الرابع الهجري، في أيدي البويهيين، ثم السلاجقة، فإنّ النواة الصلبة، التي ظلت تجمع المواطنين وأفرد الأمة، وتحتفظ بتماسكها، هي جملة العقائد والممارسات والطقوس الدينية، التي تميز المسلم عن غيره، حتى خارج مظلة وهيمنة الحكم الذي سقط.
الإسلام دين وليس دولة
طرح الشرفي آراء العديد من المفكرين والمصلحين العرب، خلال القرنين الماضيين، ممن تناوبوا على بحث قضية العلاقة، بين الإسلام والدولة، واشتبكوا مع عوامل وأسباب الردة التاريخية، تحت وطأة الانسحاق للفكر الماضوي، وتأبيد سلطة التراث وتقديس السلف.
ومن بين الذين بعث المفكر التونسي دورهم، وكشف عن إسهاماتهم الفكرية، كان رفاعة الطهطاوي الذي حدد أنّ الدولة تقوم على ركيزتين؛ القوة الحاكمة، التي تضمن الأمن، وتنتظم عبر أطرها القانونية، نظام الحياة الاجتماعية، وهو ما يحتاج برأي الطهطاوي، إلى مواثيق قانونية ودستورية، يؤسس لها الفكر السياسي المحض، بدون المرجعية الدينية، ومن ثم، أقر بضرورة الفصل بين السلطات، واعتبر الأمة مصدرها.

اقرأ أيضاً: الخلافة أو الدولة الإسلامية.. مؤسسات دينية أم إنسانية؟
وفي السياق ذاته، أشار إلى خير الدين التونسي، الذي أخذ خطوة أكثر جرأة، ورأى بضرورة استلهام الحداثة السياسية ونظامها في الغرب، وقال بأنّ "خلاص الأمة الإسلامية، متوقف على البدء بتغير نظام الحكم فيها، والانتقال بها، تدريجياً، نحو النموذج الغربي".
كما كان الإمام محمد عبده، أحد هؤلاء الذين أقروا بـ "مدنية" الحكم في الإسلام، ورفض الحكم الديني، وأكد على رفضه نظرية الحكم الإلهي، ومقولة أنّ "الخليفة هو ظل الله على الأرض"، بما يؤسس لاستبداد سياسي على أسس دينية، وصرح بأنّ نماذج الحكم، التي عرفها التاريخ الإسلامي، غير ملزمة للمسلمين في العصر الحديث.
ومثلهما، كان الشيخ الأزهري، علي عبد الرازق، مؤلف كتاب "الإسلام وأصول الحكم"، الذي يتفق مع الرأيين السالفين، معتبراً أنه ليس ثمة ما يمنع المسلمون، من تطوير نظم حكمهم، على غرار ما يحدث في الغرب.

سقوط الخلافة في تركيا وانبعاث الإسلام السياسي
وبينما كانت معركة الخلافة محتدمة، بعد تحولها إلى مجرد سلطة روحية، عقب سقوطها، على يد مصطفى كمال أتاتورك، في عشرينيات القرن الماضي، واجه تلميذ الإمام محمد رشيد رضا، تلك التحولات والدعوات المؤيدة، وتصدى لها؛ حيث طالب بإحياء الخلافة الإسلامية، والتي كانت أحد المدخلات الرئيسية، والعوامل المفتاحية، لنشوء تنظيم الإخوان المسلمين، بعد أربعة أعوام من سقوط الخلافة في الاستانة.

اقرأ أيضاً: "هاتف الخلافة".. حين يُزيّن "الإخوان" الدم في عيون المسلمين
ويوضح الشرفي، أنه إبان وفاة الرسول، عليه السلام، اندلعت الصراعات حول من يمثل الحكم، ويحتل موقع الخلافة، عقب وفاة الرسول، عليه السلام، والتي تسببت فيها العصبيات القبلية والعربية، وخلق توترات عديدة، وفتح دوائر عنف طويلة، في التاريخ الإسلامي، نتج عنها ذلك التصدع الذي دشنه ظهور مرجعيتين دينيتين؛ السنة والشيعة، والانحياز لنظم حكم مختلفة عن الآخر.
وإلى ذلك، فإنّ نشأة الإسلام السياسي، يتحتم أن توضع في إطار الظرف السياسي والثقافي الذي تمخضت عنه، حتى يمكن فهم وتعيين، وضعها الواقعي، في المجتمعات العربية؛ إذ إنها تنتمي إلى نشأة الدولة الحديثة، في المنطقة العربية، بكل معطياتها التاريخية.
فقد ظهرت الجماعة الأم "الإخوان المسلمين"، في فترة ما بين الحربين العالميتين، العام 1928، والتي تعد أحد ردود الفعل، على سقوط الخلافة، في العام 1924، من ناحية، ونشوء الدولة الوطنية، من ناحية أخرى، والتي لها حدود جغرافية ثابتة، أو شبه ثابته. لكنها، على كل حال، لا تنتمي إلى واقع الامبراطوريات القديمة.

كان الإمام محمد عبده أحد الذين أقروا بمدنية الحكم في الإسلام ورفض الحكم الديني ومعارضة نظرية الحكم الإلهي

وبحسب الشرفي، فإنّ إخفاق مشروع التحديث في الوطن العربي، أدى إلى القطيعة مع الأفكار التقدمية والحداثية، ما ساهم في تمرير الفكر المحافظ، سياسياً وفكرياً، ووفر الشروط والمناخ، ما سمح بتمدد التيارات الأصولية. وهي الحالة التي تتقاسمها تونس ومصر، كما يشير الشرفي الذي يرى أنّ الأيديولوجيات المحافظة، في كليهما تهيمن بصورة ملحوظة، تحت مسمى تطبيق الشريعة، التي هي، بالأساس، أحكام فقهية، نسبية، ومخرجات بشرية، لضرورات عملية، فرضتها الحوادث التاريخية لحظتها.
ويعود ذلك، لعامل رئيسي؛ هو غياب أي بعد ثقافي ونقدي، منذ ظهر الإسلام السياسي، قبل نصف قرن، والذي كرس للنظام القبلي.

اقرأ أيضاً: "دولة الخلافة".. تتحول إلى منظمة سرية يقودها العسكر
وثمة تناقض يحمله الإسلامويون، يكشف عن رؤيتين، ليست إحداهما مع الدين والأخرى ضده، كما يروجون، لكن، نتج عن الشرط التاريخي، الذي أدى إلى تطور فلسفة الحكم ونظريات السياسة، ونشوء الدولة، كمفهوم حديث ومتطور، نجمت عنه صورة مغايرة في الحكم، بخلاف الواقع التقليدي والقديم، فأضحت الدولة تمثل القوة، التي تمارس الحكم بالقانون والدستور، ويخضع لها المواطنون، ومن ثم، لا يمكن لها أن تنفذ أحكاماً عشائرية، باتت متهالكة، وفقدت صلاحيتها التاريخية، كمثل القصاص، وتأخذ بالثأر، عوضاً عن بنود القانون وأحكامه، وهو نفس الأمر، الذي فرض على الإخوان المسلمين، القبول بزي للمرأة مثل؛ البنطال، وقد كانت ترفضه وتحرمه، قبل عقود.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.