السودان والتركة الثقيلة من حكم الإسلاميين

السودان والتركة الثقيلة من حكم الإسلاميين
5346
عدد القراءات

2019-05-22

ظل السودان بموقعه القصيّ في الجغرافيا العربية خارج دائرة الاهتمام الفكري والسياسي خلال مراحل طويلة من تاريخه القديم والحديث، وها هو يعود اليوم إلى دائرة الضوء بعد أن لفحته نسائم الحرية والتغيير كغيره من الدول العربية بعد ثلاثين عاماً من حكم "الجبهة الإسلامية القومية" التي استولت على السلطة بانقلاب عسكري العام 1989 تحت شعار "الإسلام هو الحل" و"الإسلام دين ودولة" الذي تشترك به مع حركات الإسلام السياسي على اختلاف مرجعياتها النظرية وتنظيماتها الحركية.

اقرأ أيضاً: إسلاميو السودان يحاولون التشويش على المرحلة الانتقالية عبر هذه الثغرة
لكن اللافت هو أنّ ثورة السودانيين اليوم هي ثورة على نموذج الحكم الفاشل الذي أنتجه الإسلاميون أنفسهم وما يزالون يرفعونه شعاراً بديلاً لأنظمة الحكم "العلمانية" التي شاركوا بالثورة عليها في دول عربية أخرى، وهو ما يثبت عمق مقولة المفكر حيدر إبراهيم علي "الإسلاميون معارضون جيدون ولكنهم حكام فاشلون".

حتى الأحداث الأخيرة ظل السودان سنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام الفكري والسياسي

يعتبر المفكر السوداني حيدر إبراهيم علي المتخصص في علم الاجتماع الديني، الذي أسس مركز الدراسات السودانية وأفرد جزءاً كبيراً من مشروعه الفكري لنقد الإسلام السياسي، واحداً من الكتّاب المجددين في هذا المجال في ظل غلبة الثقافة الشفوية لوقت طويل من تاريخ الثقافة السودانية، ويشكل كتابه "أزمة الإسلام السياسي: الجبهة الإسلامية القومية نموذجاً" دراسة اجتماعية شاملة ومرجعاً مهماً في تاريخ الظاهرة الإسلاموية في السودان، اعتمد الباحث فيها على الملاحظة والمعايشة والشهادات الذاتية لمناصري الحركة في كتابة تاريخ موازٍ لهذه الظاهرة، من خلال إعادة قراءة المكتوب، وإظهار المسكوت عنه والمقنع وتوظيفه بحثياً في تحليل وتقييم نشاط الحركة الإسلاموية منذ نشأتها في مرحلة ما بعد الاستقلال بتأثير الفكر الإخواني المصري، وامتداده نحو الجوار السوداني في منتصف القرن الماضي حتى تمكنه من الانقضاض على السلطة بانقلاب عسكري قاده حسن البشير في العام 1989.

غلاف الكتاب
يعرض علي في الفصل الأول من كتابه سيرورة تاريخية تفصيلية للحركة ترصد المراحل المفصلية في انتشارها وصعودها، وانكفائها وتراجعها، على الصعيد التنظيمي والجماهيري، وصداماتها أو تحالفاتها مع القوى الوطنية والتشكيلات الاجتماعية السودانية في مراحل حرجة من تاريخ السودان، كمرحلة ما بعد الاستقلال التي حفلت بنشاط سياسي حول استحقاقات بناء مستقبل السودان، ومرحلة صياغة الدستور، ثم مرحلة الدخول بدوامة الانقلابات العسكرية التي أصبحت سمة عامة في الوطن العربي ودول العالم الثالث مع كل اختناق سياسي بسبب هشاشة التقاليد الديمقراطية. 

يعرض حيدر علي في الفصل الأول من كتابه سيرورة تاريخية تفصيلية للحركة الإسلامية السودانية من الصعود إلى الانكفاء

ويرجع الباحث اختلاف الإسلامويين أنفسهم حول تاريخ دخول الحركة الإسلامية إلى السودان إلى ضحالة المنتج الفكري للحركة، والتباس العلاقة بين الدين الديني والدين السياسي، وتداخل الحدود بين التنظيم الحزبي والدعوة الدينية التي تريد زيادة تفقّه الناس بدينهم من جهة، وإلى التركيبة السوسيوثقافية وطابع التدين السوداني الذي غلبت عليه تاريخياً طرق التدين الصوفية المتعددة نتيجة تداخل الدين مع الأعراف الاجتماعية المتنوعة والتقاليد القبلية البسيطة وتمازجه معها، ما أنتج نمط تدين شعبي طقوسي متعدد ومتسامح يغلب طابعه الاجتماعي على طابعه الديني المؤسسي أو السياسي من جهة ثانية. وهو ما أدى إلى عدم قبول حركة الإسلام السياسي على الصعيد الشعبي الجماهيري بداية، وتركزها في الوسط الطلابي وانحسارها (بين جدران دور التعليم كرد فعل للتيار الطلابي اليساري المتنامي مع صعود الحركة الوطنية في نهاية الأربعينيات).

اقرأ أيضاً: هذا ما تريده الأحزاب الإسلامية في السودان..
وقد أدركت الحركة الإسلامية ظروف السودان وتركيبته الاجتماعية والتاريخية فأبدت مرونة وبراغماتية في عدم  التعرض للأحزاب التقليدية دينية التوجه ذات الشعبية الواسعة بحكم تدينها الشعبي والصوفي، ولم تصطدم معها بداية، بل تحالفت مع حزب الأمة والاتحاديين أكثر من مرة منذ انطلاقتها وحتى المصالحة مع النميري العام 1978، لكنها عادت لتهاجم تلك الأحزاب والأفكار والممارسات الطائفية التي سكتت عنها بعد ربع قرن، و"قد أثبت انقلاب حزيران (يونيو) 1989 غرابة الإسلامويين سواء في طريقة الوصول إلى السلطة أو في الممارسات التي انتهجتها الحركة في تثبيت سلطانها  بممارسة أساليب التعذيب وبيوت الأشباح والفصل التعسفي الجماعي والإعدامات السريعة والاغتيالات في السجون...".

ثورة السودانيين اليوم هي ثورة على نموذج الحكم الفاشل الذي أنتجه الإسلاميون
ولا يفوت الكاتب أن يشير إلى أنّ الحديث هو عن الجناح المحافظ والانتهازي من حركة الإخوان المسلمين كما يصفه الذي أنتج "الجبهة الإسلامية القومية" بعد أن تمكن من إقصاء التيار الإسلامي التنويري من قيادة الحركة الإسلامية السودانية، وإقصاء القوى اليسارية وخاصة الحزب الشيوعي السوداني بالمكائد والتصفيات والاغتيالات واستأثر بالسلطة. وهو ما يعتبر نجاحاً سياسياً بالمنظور البراغماتي أو الذرائعي والنفعي حيث استطاعت الحركة الإسلاموية بقيادة الترابي أن تصل إلى السلطة مباشرة أو مواربة مرتين في وقت قصير من تاريخ سودان ما بعد الاستقلال من خلال مغامرة محسوبة المقدمات والوسائل فيما النتائج والعواقب فتترك للغيب. "وهذا التأرجح بين العلمانية الواقعية ودقة التنظيم، والتوكل والقدرية، هو ما يجعل التعامل معها وفهمها أمراً معقداً وصعباً للغاية".
مضمون وآليات التنظيم الإسلاموي
يعمل حيدر علي في الجزء الثاني من كتابه على تفكيك الخطاب الإسلاموي وتحليل الآليات التي يقوم عليه التنظيم تحليلاً معمقاً برصانة منهجية تنم عن سعة فكرية وانفتاح على مناهج البحث الحديثة، فيقدم في استهلال الفصل مقاربة تحليلية  لسيكولوجيا الفرد الإسلاموي داخل تنظيمات الحركة الإسلامية المغلقة ومنها "الجبهة الإسلامية القومية" مشيراً إلى أنّ الحركة الإسلامية السودانية كانت وليدة الأزمة؛ فقد "انتعش تنظيم وفكر الحركة في السودان في مناخ الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أنتجها نظام مايو العسكري عام 1972 وسقوط المشروع الديمقراطي".

تساءل حيدر علي مبكراً إذا كان ثمة مستقبل للحركات الإسلاموية التي تعتبر نفسها أمل الأمة

وفي مناخ الفشل والإحباط الذي سيطر على نفوس المثقفين السودانيين، بعدما كان نشاطها محدوداً وجمهورها ضيقاً ومحصوراً بين الطلبة وعدد من أفراد الجيش الذي ركّز عليه الإسلاميون مبكراً، عملاً بنصيحة الإخوان المصريين والاستفادة من تجربتهم؛ فدفعوا بشبابهم إلى الكلية الحربية وعملوا على تأسيس أسر إسلامية منذ الخمسينيات.
لكن مناخ الأزمة والإحباط والفراغ السياسي الذي تركته هيمنة العسكر على السياسة وإقصاء اليسار الشيوعي وفّر البيئة المناسبة للمد الإسلاموي في الوسط الشبابي المحبط والحائر ومشوش الذهنية ونصف المتعلم الذي يشكل الدين جزءاً مهماً من رصيده الثقافي، ووجد هذا الشباب في الخطاب الحركي الوثوقي واليقيني التعبوي الذي يعمل على تعطيل العقل وتنشيط العاطفة والانفعال ملاذاً من حالة الإحباط السياسي والفراغ الروحي فشكل جيش الحركة الاحتياطي القابل للتشكيل من جديد على إيقاع الخطاب الإسلاموي الجاذب السهل الذي  يقسم العالم إلى خير مطلق تمثله الذات أو الجماعة التي اصطفاها الله، وشر مطلق يمثله الآخر، أو إلى "دار الإسلام" و"دار الحرب" حسب التعبير الإسلاموي، وتَمثُّل شخصية الزعيم الإسلامي الكاريزمي والطهراني.

يرى حيدر علي في معاينته للخطاب الإسلاموي الحركي أنّه خطاب أيديولوجي بامتياز
وبذلك تكتمل شروط ميلاد متعصب نموذجي مستعد "للجهاد ضد أنظمة الكفر والاستبداد والعشائرية والتجزئة والولاء للأجنبي"، وضد مجتمعه الذي يعيش في "جاهلية" من أجل إقامة "حاكمية الله" وتثبيت شريعته، لتصبح الحركة أو الحزب هو المجتمع.
يرى حيدر علي في معاينته للخطاب الإسلاموي الحركي أنّه خطاب أيديولوجي بامتياز، حسب تعريف المفكر المغربي عبدالله العروي لمفهوم الأيديولوجيا؛ فهذا الخطاب يقوم على الانتقائية والرمزية ويعمل على تحوير الواقع وتحويله إلى نماذج مثالية، ويوظّف الرأسمال الرمزي للإسلام في عملية التحويل والتحوير. لكن التساؤل الذي يثيره الباحث هو "كيف تستطيع الأيديولوجيا الدينية رغم عدم علميتها وفقدان المنهج أن تجتذب العديد من المؤيدين ومن بينهم المتعلمون"؟

يرجع الباحث اختلاف الإسلامويين أنفسهم حول تاريخ دخول الحركة الإسلامية إلى السودان إلى ضحالة المنتج الفكري للحركة

ويرجع ذلك إلى أنّ التعليم في السودان هو تعليم تلقيني يقوم على تخزين المعلومات وليس امتلاك المنهجية العلمية في الاستقراء والتحليل والتركيب من جهة، وفي التعصب الذي يبقي أصحابه ضمن نسق فكري مغلق بإحكام من جهة ثانية، كما أنّ المؤمن بالأيديولوجيا يهتم في المقام الأول بما يحققه له هذا الإيمان من تبرير ذهني يصنع توازنه النفسي والأخلاقي والوجودي على المستوى الفردي، وما تحققه للفئة أو الطبقة أو الجماعة القومية من حفاظ على البنيان الاجتماعي؛ فالأيديولوجيا الدينية باعتمادها على الرمز والمجاز والوصف وتجويد الكلام بالتفخيم والمرادفات والتشبيهات وسحرية الكلام تُخفي السياسي وتُظهر الديني بكل قدراته الرمزية والتحليلية والأسطورية، وتلبي حاجات نفسية وعاطفية وفكرية عديدة لدى قطاعات اجتماعية كبيرة عاجزة أمام مصيرها ومصير أوطانها.
لذلك كان تركيز الوعّاظ والخطباء، كما يقول حيدر علي، على قوة الكلمة وسحر البيان لما لهما من قوة تأثير في الثقافات الشفوية والمجتمعات التي تنتشر فيها الأمية؛ لكن فهم الخطاب الإسلاموي كما يرى "لا يكتمل إلا بالتنقيب عن المسكوت عنه، ولكن يظهر في الممارسة، لذلك تختلف الحركة حين تكون معارضة عنها حينما تشارك في السلطة أو تحكم"؛ فغياب الفكر النقدي وضحالة التأصيل النظري يجعل فكر الإسلامويين، مهما كانت بلاغته وفصاحته، لا يتعدى الشعارات خاوية المضمون، وهو ما يتجلى في توظيف الدين بمرونة وبراغماتية في كل ما يخدم المصلحة السياسية والتنظيمية للحركة سواء داخل التنظيم أو في علاقاتها مع الآخرين وتحالفاتها في العمل الجبهوي، وفي عدم قدرتها على تبني منهج ثابت وموقف واضح تجاه الديمقراطية وقبول الاختلاف وإدارة الحكم غير المحاولة التلفيقية لمساواتها مع فكرة "الشورى" والتعامل مع المعارضين بمفهوم "الشوكة والفتنة" وتحويل مفهوم الحوار إلى "المكايدة"، أو تقديم رؤية واضحة للتنمية غير مفهوم "الاقتصاد الإسلامي" الملتبس وغير المعني بالعدالة الاجتماعية وحل مشكلات الفقر والمجاعة في بيئة يرتهن فيها معاش الإنسان بجود الطبيعة أو غضبها، أو حل القضية القومية، أو الموقف من العلمانية والتعددية الثقافية والعلاقة مع الجنوب الذي ما زال الإسلاميون ينظرون إلى أبنائه نظرة استعلائية، ويتجلى ذلك في الممارسة العملية والحياتية التي لم تشهد تبادلاً للزيجات بين الإسلامويين والجنوبيين الذين قبلوا انضمامهم للتنظيم أو الجبهة، على سبيل المثال لا الحصر.

حسن الترابي
لقد تساءل حيدر علي مبكراً إذا كان ثمة مستقبل للحركات الإسلاموية التي تعتبر نفسها أمل الأمة والقادرة على تحقيق الخلاص، في حين لم يبدر من تجاربها غير السلبيات والنواقص، وخلص إلى القول: "أن  الحركات الإسلاموية تكتسب قوتها من ضعف الآخرين أي بتراجع القوى اليسارية والتقدمية والوطنية"، وأنّها ستعود إلى حجمها الحقيقي بتوفر مناخ ديمقراطي يتيح لجميع القوى المجتمعية التعبير عن نفسها في إطار مجتمع مدني حقيقي، وأنّ مستقبل الحركات الإسلاموية في الوطن العربي رهين بتقاربها من القضايا الحيوية في العمل السياسي وفي التعليم والثقافة والحياة اليومية، مثل قضية الديمقراطية والعقلانية والعلمانية، وإلا "ستكون أمام أفق مسدود مهما كان حجمها المتضخم وصوتها العالي والصاخب".

اقرأ أيضاً: الهوية السلمية لثورة السودانيين تسحر العالم
مضى على كتاب حيدر إبراهيم علي واستشرافه لمستقبل الإسلامويين هذا عدة سنوات، وقد وصلت الحركات الإسلاموية إلى الطريق المسدود بعد ثلاثين عاماً من الاستبداد والفشل، وقال السودانيون بعدها كلمتهم في الساحات العامة وأسقطوا حكم الجبهة الإسلامية القومية بانتفاضة شعبية عارمة، لكن أمل السودانيين بمستقبل أفضل ما يزال معلقاً بالاحتمالات، فهل سيتاح لهم أن يصنعوا مستقبلهم، أم ستتكرر التجارب الفاشلة ويعاد إنتاج الاستبداد من جديد؟

اقرأ المزيد...
الوسوم:



الإرهاب: النظرية والتاريخ والتحديات المعاصرة

2020-02-25

تُمثّل كتابة دراسة استقصائية ممتازة، تستند إلى الأدبيات المتعلقة بالإرهاب، تحدياً حقيقياً في حقبة العولمة المعاصرة وعولمة الإرهاب، في ظلّ الانتشار الهائل للكتب والمقالات المتعلقة بهذا الموضوع والتطور المستمر والمتسارع لتهديد الإرهاب العالمي.

يتحدث الكتاب عن مختلف أنواع الإرهاب بما في ذلك الإرهاب العرقي والقومي والثوري والديني وإرهاب الدولة

وقد واجه البرفيسور الأمريكي  في علم الجريمة، وخبير الإرهاب في جامعة الينوي -شيكاغو؛ ماثيو روس ليبمان (Matthew Ross  Lippman)، هذا التحدي، حيث قام بمهمة صعبة ومفيدة للغاية، في الطبعة الأولى من كتابه؛ "الإرهاب ومكافحة الإرهاب: النظرية والتاريخ والتحديات المعاصرة" Terrorism and Counterterrorism: Theory, History, and Contemporary Challenges، الصادر باللغة الإنجليزية عام 2019.
ويقول ليبمان في مقدمة كتابه، إنّ الأعوام التي تلت أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، شهدت زيادة سريعة في المناهج والبرامج ومراكز البحوث والمجلات والكتب المتعلقة بالإرهاب، مُشيراً إلى أنّ كتابه "محاولة لتوحيد بعض هذه الرؤى والتطورات الفكرية، في مقدمة سهلة المنال وموجزة نسبياً، ومتعددة التخصصات لموضوع الإرهاب".

غلاف الكتاب
ويتكوّن الكتاب من 12 فصلاً، موزعة على 374 صفحة، وعدداً من الصور الفوتوغرافية التي تناولت مواضيع متعددة؛ حيث يبدأ بتعريف الإرهاب، ثمّ يتحدّث عن نظريات الإرهاب وإستراتيجيات وتكتيكات الجماعات الإرهابية وجذور الإرهاب المعاصر والإرهاب الثوري والقومي واليمين المتطرف والذئاب المنفردة وإرهاب الدولة والإرهاب الديني والأسس القانونية والتاريخية للأمن الوطني والإرهاب والإعلام المعاصر وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي ومكافحة الإرهاب، كما خصّص ليبمان الفصل الأخير للحديث عن الرئيس الأمريكي الحالي؛ دونالد ترامب والإرهاب المعاصر.

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف: البعد الجديد لتصاعد الإرهاب في ألمانيا
ويبدأ الكتاب بدراسة مختلف المناهج في تعريف الإرهاب، مُتحدثاً عن مشكلة التعريفات، كما يناقش تمويل العمليات الإرهابية والأسلحة، فضلاً عن التكتيكات والإستراتيجيات المشتركة، بما في ذلك الإرهاب السيبراني، ويتحدث عن الأسس التاريخية للإرهاب الحديث ومختلف أنواع الإرهاب، بما في ذلك الإرهاب العرقي والقومي والثوري والديني وإرهاب الدولة، والإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية، المحلي والدولي على حدّ سواء، كما يُشير إلى العلاقة بين وسائل الإعلام والإرهاب، والمؤسسات المعنية بالأمن الداخلي.

يناقش الكتاب عدداً من المواضيع الحساسة للأمن الأمريكي مثل دور اللجان العسكرية والحق في الخصوصية مقابل متطلبات المراقبة

لقد اتبع المؤلف نظاماً تنظيمياً قياسياً لفصول الكتاب بشكل متسلسل بما يسهل من عملية الدراسة؛ حيث يبدأ بمناقشة نظرية عامة، ثم فصول تاريخية، والجزء الأخير من الكتاب يهتم في المقام الأول بالإعلام والسياسة العامة.
وبشكل محدد ومختصر يستعرض الفصل الأول مفهوم الإرهاب حسب مختلف المناهج، ونقاط القوة والضعف في هذه التعريفات للمصطلح، ويستعرض بشكل سهل ومختصر، كافة التعريفات الرسمية الأمريكية المختلفة، منوهاً إلى صعوبة الاتفاق على تعريف محدد للإرهاب، وهي مشكلة يعترف بها كافة باحثي ظاهرة الإرهاب.

ويقدم الفصل الثاني لمحة عامة عن التعريفات؛ النفسية والتاريخية والكلية للإرهاب، ويناقش ظاهرة إرهاب  "الذئاب المنفردة" ومشاركة المرأة في الإرهاب. وهي من الموضوعات المهمة والمعاصرة في أدبيات الإرهاب وتسجل إضافة مهمة للمؤلف في أنّه شمل هذه الموضوعات الحساسة اليوم في كتاب مدرسيّ واحد حول ظاهرة الإرهاب.
ويستعرض الفصل الثالث التكتيكات والاستراتيجيات الإرهابية؛ حيث يقدم المؤلف لمحة عامة عن عمليات تمويل الإرهاب، والأسلحة التي يستخدمها الإرهابيون، وتكتيكاتهم واستراتيجياتهم، بما في ذلك الإرهاب السيبراني، الذي يحظى اليوم بأهمية كبيرة لدى خبراء وباحثي ظاهرة الإرهاب وارتباطها بالتكنولوجيا.

يمكن استخدام كتاب ليبمان كنص أساسي أو تكميلي في عمليات دراسة الإرهاب لكافة مستويات القراء والمهتمين

وخصص المؤلف الفصل الرابع لاستعراض تاريخ الإرهاب؛ حيث يحدد أسس الإرهاب الحديث، بما في ذلك الإرهاب الديني، والثورات الفرنسية التي تعد حسب اتفاق الكثير من مؤرخي وباحثي الإرهاب البيئة التي خلفت الإرهاب العالمي المعاصر، والروسية، والأناركية، ومقدمة للإرهاب الإيرلندي، من خلال الحديث عن عمليات الجيش الجمهوري الإيرلندي.
وفي الفصل الخامس يعدد المؤلف أنواع الإرهاب؛ إذ يناقش الإرهاب العرقي؛ القومي والثوري، وفي الفصل السادس يغطي الإرهاب الديني، أما الفصل السابع فيحدد أنواع إرهاب الدولة.
وخصص المؤلف الفصل الثامن لمناقشة الإرهاب في الولايات المتحدة، وتحديداً إرهاب اليمين المتطرف واليساري في الولايات المتحدة والإرهاب الدولي في أمريكا، و يرى أنّ الإرهاب اليميني (اليمين المتطرف ) هو إرهاب الجماعات التي تدعم شكلاً استبدادياً من أشكال الحكم مع الالتزام بالنقاء العرقي أو القومي ومعارضة التنوع العرقي والهجرة. وهي تعبر عموماً عن قومية متطرفة وتعارض الالتزامات الدولية التي تحد من استقلال الأمة. ومن الأمثلة على ذلك مختلف جماعات النازيين الجدد في أوروبا وجماعة الإخوان الآريين في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: تركيا تجدد حيوية داعش وترعى انتقال الإرهابيين من سوريا والصومال إلى ليبيا
ويناقش الفصل التاسع قضية الإعلام والإرهاب؛ حيث ركز المؤلف على بحث العلاقة بين وسائل الإعلام والإرهاب والقضايا التي تنشأ في التغطية الإعلامية للإرهاب. في حين يستعرض الفصل العاشر قضية الأمن الداخلي من خلال مقدمة موجزة عن المؤسسات المعنية بالأمن الداخلي في الولايات المتحدة.

ونظراً لأهمية مسألة مكافحة الإرهاب في العالم خاصة بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فقد خصص المؤلف الفصل الحادي عشر لمكافحة الإرهاب من خلال مقدمة لقضايا السياسة العامة المعاصرة في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك الجدل حول معتقل غوانتنامو، واللجان العسكرية، والمحاكمات المحلية للإرهابيين، وتعزيز الاستجواب، والتنميط العنصري، والمراقبة.
ويصل المؤلف إلى الفصل الأخير، الذي يعتبر رسماً أولياً للتطورات التي حدثت في مجال متابعة الظاهرة منذ انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

اقرأ أيضاً: 2020... موجة إرهابية جديدة تجتاح العالم
إنّ  أحد أهم ميزات كتاب ليبمان هي تنظيمه المحكم وترتيبه للموضوعات وشموليتها لكافة القضايا والمباحث التي تهم المختصين والمهتمين بفهم ظاهرة الإرهاب. ولئن كان يركز على الإرهاب في الولايات المتحدة الأمريكية؛ فذلك لأنها أكثر الدول المعاصرة اهتماماً بقضية الإرهاب ومكافحة الإرهاب بعد رعب هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. 
كما يُقدّم الكتاب، تقييماً قوياً لدور وسائل الإعلام وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي تنطوي على "الصراع المادي في ساحة المعركة والصراع الأيديولوجي على الفضاء الإلكتروني"؛ إذ يتناول التطورات التي غالباً ما تكون مفقودة من النصوص المبكرة حول الإرهاب.

اقرأ أيضاً: ما أسباب ارتفاع عدد الملفات القضائية المتعلقة بالإرهاب في إسبانيا؟
ولا يتناول الفصلان العاشر والحادي عشر؛ "الأساس القانوني والتاريخي للأمن الداخلي" و"مكافحة الإرهاب"، والمنظمات المسؤولة عن حماية البلاد من التهديدات المحلية والأجنبية والعابرة للحدود الوطنية فحسب، بل يثيران أيضاً، أسئلة أساسية مرتبطة بحاجة النظام الديمقراطي إلى التوفيق بين الأمن القومي والحقوق الفردية والإجراءات القانونية الواجبة.
ويناقش الكتاب عدداً من المواضيع الحساسة للأمن الأمريكي؛ مثل دور اللجان العسكرية، وقضايا كالحق في الخصوصية مقابل متطلبات المراقبة، مناقشة مقنعة، بالإضافة إلى مسائل ساخنة كالتدابير المرتبطة بالهجرة.
وفي الفصل الختامي؛ "دونالد ترامب والإرهاب المعاصر"، يشير المؤلف إلى أنّ الفصل يُقدّم لمحة موجزة بدلاً من مناقشة متعمقة، ويمكن أن يكون أساساً لدمج المواد من الفصول السابقة لتمكين الدارسين من إجراء تقييم نقدي وموضوعي للسياسات والإجراءات المتعلقة بمكافحة الإرهاب. 

ويزوّد الكتاب القراء، على مختلف مستوياتهم، خاصة الطلاب، بتغطية مكتوبة ومنظمة جيداً للمواضيع الرئيسية، التي تُشكّل مجموعة من الدراسات المتعلقة بالإرهاب؛ حيث يُقدّم المؤلف عرضاً ثاقباً ومناقشة موجزة لمواضيع تتراوح بين المهمة والمعقدة، تتمثّل في تحديد طبيعة التهديدات وأعمال الإرهاب ومختلف أنواع الإرهاب، لا سيما عندما يتحدث عن موضوعات إرهاب "اليمين المتطرف" في أمريكا وأوروبا الذي يعتبر اليوم من أخطر أنواع الإرهاب، كذلك عندما تحدث عن إشكاليه المقاومة والارهاب، والحرية والأمن، ومشاركة النساء في الإرهاب، وخطورة إرهاب "الذئاب المنفردة".
ويتميّز الكتاب بطابعه المدرسّي المنظم والشامل والسهل، من حيث وجود الصور والموجزات والأسئلة لكل فصل، كما يُركّز على النظرية والتاريخ بشأن ظاهرة الإرهاب، إلى جانب تغطية التطورات المعاصرة الملموسة وقضايا السياسة العامة، ولذلك يمكن استخدام الكتاب كنص أساسي أو تكميلي في عمليات دراسة الإرهاب لكافة مستويات القراء والمهتمين.
ورغم أنّ الكتاب هو في الأساس كتاب مدرسّي، إلّا أنّه يمكن أن يوفر أساساً متيناً لأولئك الذين سيدخلون مهنة الأمن، والممارسين، الذين يريدون لمحة عامة وببلوغرافيا واسعة ومفيدة حول الموضوع الذي قد يحتاجون إلى دراسته ومعرفته في ظاهرة الإرهاب العالمي المعاصرة.
.

للمشاركة:

هل يساعد الدين المجتمعات في أداء رسالتها؟

2020-02-20

قدّم ماكس فيبر بين عامي 1903 و1920، مجموعة من الدراسات في سوسيولوجيا الدين؛ مثل "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية"، "المذاهب الدينية في أمريكا الشمالية"، "الأخلاق الاقتصادية للأديان الكبرى"، وجُمعت هذه الدراسات في مجلد واحد بعنوان؛ "الأعمال الكاملة لسوسيولوجيا الدين"، الذي تضمن  دراسات عن الكونفوشيوسية والتاوية واليهودية، وقد نشرت المنظمة العربية للترجمة، مجموعة من هذه الدراسات في كتاب بعنوان: "مقالات في سوسيولوجيا الدين: الثقافة البروتستانتية"، (2015) ترجمة منير الفندري.

لا ينظر فيبر إلى الدين باعتباره نظاماً من المعتقدات بل يراه نسقاً لتنظيم الحياة حيث اهتمّ بالسلوكيات العملية للأفراد

وينظر ماكس فيبر إلى الدين على أنّه نوع خاص من أشكال العمل الجمعي، ولا يعتبره نظاماً من المعتقدات، بل نسق لتنظيم الحياة، ولذلك فقد اهتمّ فيبر بالسلوكيات العملية للأفراد، والمعنى الذي يعطونه لأفعالهم، وبالنسبة إليه، فإنّ المسألة المطروحة هي لا عقلانية العالم، وبشكل خاص عدم التوافق بين ما هو مقدّر، وبين ما تصير إليه الأمور، بين واقع المعاناة الذي تعيشه، وحقيقة الموت الذي كان القوة الدافعة لتطوّر الأديان جميعها، وإذا أنشأت الأديان نظماً وترتيبات لاهوتية متعلقة بالعالم الآخر، فإنّ بعض الاتجاهات السلوكية للناس في الحياة القائمة  تحركها عوامل وبواعث دينية.

"مقالات في سوسيولوجيا الدين: الثقافة البروتستانتية"
ويرى فيبر أنّ السياسة بعكس الاقتصاد، يمكن أن تدخل في تنافس مباشر مع ما هو ديني؛ فالدين والسياسة، كما يقول فيبر، متمايزان بوضوح، لا يوحد بين المنطق الداخلي لكل منهما، ويلاحظ تجارب متنوعة في العلاقة بين السياسي والديني، امتدت عبر تاريخ من المعارضة الراديكالية للسياسة، إلى الاستيعاب الديني، لكن ما هو أكثر تعقيداً من ذلك، أنّ الدين ينشئ نتائج ثورية حتى عندما لا يبالي بالسياسة، كما ينشئ علاقات حميمة بالمجال الجمالي؛ كالموسيقى والرقص والعمارة والتصميم والزخرفة، وبهذا المعنى فقد شجع الدين الفن بقوة.

اقرأ أيضاً: "في سوسيولوجيا الإسلام" لعلي الوردي: دراسة جريئة في الصراع المذهبي
ويهتم فيبر بشكل خاص بالأخلاقيات الاقتصادية للأديان، ويشير إلى الصلات بين بعض الفئات المهنية والتدين، ويعتبر كتابه "الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية" الأكثر شهرة بين أعماله الفكرية، كما يلقى نظرة شمولية على علاقات ديانات أهم الحضارات بالاقتصاد والتركيبة الاجتماعية في محيطها، في كتابه "أخلاقيات الاقتصاد لديانات العالم الكبرى".

يهتم فيبر بشكل خاص بالأخلاقيات الاقتصادية للأديان ويشير إلى الصلات بين بعض الفئات المهنية والتدين

ويلاحظ فيبر، في مقارنة بين الكاثوليكية والبروتستانتية، أنّ الإنسان الكاثوليكي أكثر سكوناً وأقل مغامرة من الإنسان البروتستانتي، حيث إنّ البروتستانتية، كما يقول فيبر، تعلّم أتباعها التفاني في العمل والادخار، واستغلال الوقت أفضل استغلال في تحقيق المنفعة للذات والآخرين، حيث تأخذ الحرفة أو المهنة في الفهم البروتستانتي للإنجيل، بعداً دينياً غير موجود في المجتمعات الكاثوليكية، كما أنّ البروتستانتية تمنح العمل قداسة دينية، وقد كانت الحوافز والدوافع الدينية للعمل والإنتاج واحدة من أهم ملامح حركة الإصلاح الديني التي أطلقها مارتن لوثر بين عامي  1483 و 1546، وفي حين كان الصرافون والمرابون والاحتكاريون، حلفاء مقربين للملوك في بريطانيا وفرنسا، كانوا يتعرضون للنقد الحاد من قبل الإصلاحيين الكالفينيين. وفي حين استخدمت دعوات الزهد والتقشف لتكريس الخضوع للسلطة والرضا بالفروق الاقتصادية والاجتماعية لدى الكاثوليك؛ استخدمت لأجل العمل والإنتاج والتقدم الاقتصادي، وتكريس الموارد للأعمال المنتجة بدلاً من هدرها في مجالات لا تفيد الفرد والمجتمع في البروتستانتية.

ينظر ماكس فيبر إلى الدين على أنّه نوع خاص من أشكال العمل الجمعي
يختار فرويد نماذج أدبية تعتمد على المصادر الدينية، فيلاحظ أن القصة التقليدية لآدم وحواء وخروجهما من الجنة، تعرض في عالم الكاثوليكية كمسألة تراجيدية أقرب إلى اللعنة، لكنها في الأدب الإصلاحي تبدو أمراً إيجابياً، وفي ذلك يقارن بين دانتي في الكوميديا الإلهية؛ إذ يصمت اليغيري دانتي حيال الأسرار الإلهية لخاتمة القصة، لكن جون ميلتون في "الفردوس المفقود"، العمل الذي يسمى الكوميديا الإلهية للبيوريتانيين؛ يصف الخروج من الجنة على النحو التالي:

البروتستانتية بحسب فيبر تعلّم أتباعها التفاني في العمل والادخار واستغلال الوقت في تحقيق المنفعة للذات والآخرين

التفتا إلى الخلف ولمحا الركن الشرقي من الجنة
الذي كان مقرهما الناعم الهانئ
يغمره لظى من النيران المستعرة
وعلى بابه حشود من المردة
في قبضاتهم أسلحة من اللهب
أحسّا بالدموع تتقاطر الهوينى
ولكن سرعان ما جففا الخدود
لقد ظهرت أمامهما الدنيا الفسيحة
التي لهما أن يختارا فيها موطناً مريحاً
تقودهما في ذلك عناية الرب
سارا بخطى وئيدة مترددة
مبتعدين، اليد في اليد عن جنة عدن
وفي موضع آخر من الملحمة يقول ميخائيل (ميكال) لآدم:
لا تنس أن تقرن المعرفة بالفعل
وأضف إلى ذلك الفضيلة والعقيدة والصبر
ثم الاعتدال وتلك المحبة
التي ستصبح يوماً تمجد بنعتها المسيحية
وتغدو المهجة لكل الفضائل
حينئذ لن تأسف على فراقك هذا الفردوس
ما دمت تحمل في نفسك ما هو أجمل بكثير

ومن الواضح أنه شعر يمتلئ بمحبة الحياة، وتثمينها كهدية، ويؤكد فيبر أنّ هذه الفروق بين الكاثوليك والبروتستانت، ليست فروقاً قومية مردها إلى الاختلاف بين الأمم، لكنه يردها إلى اتجاهات ومذاهب كنسية، مع التأكيد على أنها ليست العامل الوحيد، لكن النتائج والآثار الاقتصادية والاجتماعية، لم تكن نتائج متوقعة أو مخططاً لها عند مؤسسيها على أي حال، بل هي عفوية وغير مستهدفة، جاءت في كثير من الحالات بعيدة عما تهيأ لخاطرهم، أو على نقيضة أحياناً.
ويؤكد ماكس فيبر هنا على أنّ الرأسمالية لم تكن نتاجاً حتمياً للبروتستانية، أو أنّ "الرأسمالية" لم تكن لتظهر بدونها، فالرأسمالية برأيه أعرق وأعمق من البروتستانتية، لكن فيبر يحاول أن يبحث ويفكر في الأثر الاقتصادي للحركات الدينية، وإلى أي مدى ساهمت في صياغة العقلية الرأسمالية، وماذا يعود إلى الحركات الدينية من جوانب محسوسة في الحضارة الرأسمالية.

للمشاركة:

هل يمكن فصل الدين عن السياسة فعلاً؟

2020-02-12

هل يمكن النظر إلى الأعمال الجهادية والتفجيرات الانتحارية التي يقوم بها الأصوليون المتطرفون في العالم على أنّها عمل ديني يجد تفسيره في حقل الدين، أم على أنّها توظيف سياسي للدين يجد تفسيره في حقل السياسة؟ وإلى أي مدى يجري التمييز في الحس العام واللغة اليومية لعموم الناس بين حقل الدين وحقل السياسة؟ وهل ينطلق هذا التمييز، في حال وجوده، من فهم مشترك لمعنى الدين ومعنى السياسة ووعي العلاقة الشائكة بينهما، أم أنّه يتبع السياقات الاجتماعية والتاريخية للحدث نفسه والمصلحة الآنية لمن يُطلق الحكم؟

يتعمق الباحث في محاولة فهم أفضل للدين والسياسة والغوص في بحر المفاهيم الأساسية للدين والسلطة والسياسة

وما الذي يراه المراقب في صور ملالي الشيعة وحاملي لقب "آية الله" المبجلين عندما يسمع صرخات المتظاهرين الإيرانيين بعبارات "الله أكبر" و"الموت للديكتاتور" وهم يهتفون ضد الفساد والاستبداد ووحشية الباسيج، هل يرى السياسة أم الدين؟ وماذا يرى في سعي اليمين المسيحي الأمريكي لحصد الأكثرية في مجلس النواب لتجريم عمليات الإجهاض ومنع تدريس نظرية التطور الداروينية في المدارس الحكومية؟ هل يرى السياسة أم الدين أم التداخل الإشكالي بين السياسة والدين؟ وهل ثمة شيئان مختلفان تماماً اسمهما الدين والسياسة؟ وهل يمكن التمييز بينهما أكثر من إمكانية التمييز بين الدين والمعتقدات الغريبة أو المتطرفة؟
أليس من المحتمل أن يكون تمييزنا بين الدين والسياسة مجرد وسيلة للتلاعب بأحدهما، كالحال في جهود التفريق بين الدين والمعتقدات الغريبة؟

غلاف الكتاب "إشكالية الفصل بين الدين والسياسة"
ثمة من يعتقد أنّ في جعبته الفكرية أو المعتقدية أو الأيديولوجية، إجابات جاهزة وقاطعة على مثل هذه الأسئلة الإشكالية، والتي تبدو في غاية البساطة أحياناً، لكنّ الباحث الأمريكي وأستاذ علم الاجتماع والدراسات الدينية في جامعة كاليفورنيا؛ إيفان سترنيسكي، الذي يثير هذه الأسئلة وغيرها في كتابه "إشكالية الفصل بين الدين والسياسة"، الصادر عن مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة في مصر بترجمة عبد الرحمن مجدي (2016)، لا يقتنع بمثل تلك الإجابات الجاهزة، بل يعتقد بعدم إمكانية الإجابة عن تلك التساؤلات قبل إعادة النظر في بديهياتنا وافتراضاتنا حولها؛ "لأن مفاهيمنا عن الدين والسياسة والسلطة متعارضة منهجياً أو غير واضحة، ويتقيد استخدامنا لهذه المصطلحات بفرضيات غير مدروسة"، وفق الكاتب.

يُصنّف الباحث الرؤى والأفكار والتعريفات التي تناولت الدين ويستعرض تاريخها ويشتبك مع آراء منظريها

ويذهب سترنيسكي في محاولة الإجابة عن هذه التساؤلات والوصول إلى فهم أفضل للدين والسياسة، إلى الغوص في بحر المفاهيم الأساسية للدين والسلطة والسياسة، وإجراء غربلة شاملة لتلك المسميات في ما يسميه "الاستقصاء"؛ حيث يستقصي مفهوم الدين ومفهوم السلطة ومفهوم السياسة، وتوظيفها في الحوار المجتمعي حول إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة وإثراء التفكير المستند إلى تلك المفاهيم في تطبيق استخلاصه على مسألة الانتحاريين في الشرق الأوسط، من خلال إضاءة الكثير من الجوانب المعتمة فيها، وإزالة القشرة الأيديولوجية التي تغلف العديد من التحليلات التي تعرضت لها، دون أن يلزمنا بجواب محدد سواء بالقبول أو الإدانة؛ إذ يسعى كتاب سترنيسكي المثير والعميق، رغم بساطة لغته، إلى إثارة الأسئلة أكثر من استخلاص الأجوبة، ليس حول القضايا المطروحة فحسب، بل حول أفكارنا وافتراضاتنا ونظم تفكيرنا أيضاً، من خلال تحريك الأمواج الساكنة لمفاهيمنا حول الدين والسياسة والسلطة.

اقرأ أيضاً: العلمانية أم الإسلامية؟ عن الآفاق المثقوبة للإصلاح العربي
وفي استقصاء مفهوم "الدين"، يثير سترنيسكي التساؤل حول مدى توهمنا، أننا نعرف الدين أو نضمر فهماً مشتركاً عندما نتحدث عنه في اللغة اليومية، وحول الأفكار الشائعة الغامضة والمشوشة عن طبيعة الدين التي أفرزتها اهتمامات نظرية ولاهوتية محددة، ورسختها الحكمة التقليدية بسبب استخدامها الطويل في الغرب، حيث يُصنّف الباحث الأمريكي تلك الرؤى والأفكار والتعريفات التي تناولت الدين ويستعرض تاريخها، مُشتبكاً مع آراء منظريها، على اختلاف مواقفهم، من علاقة الدين بالسياسة، سواء كانوا من مناصري إقصاء الدين من تفسير التاريخ وتطهيره من دنس السياسة وتبرئته من التعصب وأعمال العنف والإرهاب، التي يتم استغلال الدين فيها من قبل المتطرفين لغايات سياسية لا تعكس جوهره، ولا تخدم غايته الإنسانية وطابعه السلمي ومسعاه الأخلاقي، أو كانوا ممن يرون أنّ الدين ليس دعوة سلمية ورسالة إنسانية لتأمين الحياة الأخلاقية والخلاص الأخروي وسلام النفس فحسب، إنما حركة سياسية ومشروع دنيوي أيضاً من قبيل؛ "دين ودولة" أو "مصحف وسيف"؛ كما ينظر بعض المجاهدين إلى دين الإسلام أو الذين يشنون الحروب الصليبية باسم المسيحية، أو كانوا ممن يرون أنّ الحياة الأخلاقية يمكن تحقيقها من دون الدين بالأصل، وأنّ الدين تجربة روحية خاصة تقوم على العلاقة بين الفرد وربه بشكل مستقل عن السياسة والشأن العام.

ويشك سترنيسكي في إمكانية تعريف أو استخدام الدين على نحو مجرد، حيث تحدد استراتيجياتنا وأهدافنا النظرية، القرارات التي نتخذها في تعريف الدين؛ سواء أقررنا بها أم لا، ويرى أنّ "السلطة الشرعية" لا "السلطة القسرية" هي الصفة الجوهرية التي تميز الدين عن السياسة.

اقرأ أيضاً: هل علينا إعادة التفكير في مفهوم العلمانية عربياً؟
ويبرّر الباحث استخدامه مفهوم السلطة الشرعية في مقابل القسرية، حسب ما ذهب دوركايم لتمييز الدين من السياسة، بأنّه يميز الملامح التي غالباً ما تُهمل أو يغُضّ الطرف عنها عند التعامل مع أحداث عالمنا التي ترتبط بالدين والسياسة، فإن كان من الممكن اقتران أي دين بالسلطة الشرعية والسلطة القسرية معاً، شأنه في ذلك شأن السياسة أو الفن، ويمكن أن نرى السياسة تقوم على السلطة القسرية بدون السلطة الشرعية، لكنه لا يمكن تصور أي دين من دون السلطة الشرعية، وأن مفاهيمنا الشائعة عن "الدين" لا تصلح لكل الاستخدامات، وأننا عندما نرجح بعض التعريفات على غيرها من الناحية العملية فإننا نختار ونقرر ونميز، سواء على مستوى الوعي أو اللاوعي التركيز على جوانب معينة من التعريف القائم على الحس العام أكثر من غيرها.

يهدف الباحث من خلال نقد فكرة فوكو حول السلطة إلى نقد الفكر الغربي القائم على تضخيم فكرة القوة

ويخلص سترنيسكي من استقصاء مفهوم الدين، إلى أنّ الدين ما يزال الاسم المناسب لعدد من الأهداف والاستراتيجيات الحياتية، لكنه اسم يحتاج إلى قدر كبير من الإصلاح.
لا يختلف استخدام سترنيسكي لمفهومي السلطة الشرعية والسلطة القسرية، في استقصاء مفهوم الدين عن استخدامه في استقصاء مفهوم السلطة مقابل مفهوم القوة، الذي استخدمه المفكر الفرنسي ميشيل فوكو لينفذ من خلال هذا الاستقصاء إلى مفهوم السياسية، باعتبار أنّ السلطة هي الجسر الرابط بين الدين والسياسة، ويهدف سترنيسكي من خلال استعراض ونقد فكرة  فوكو حول السلطة، باعتبارها مجموعة علاقات القوة في المجتمع، إلى نقد الفكر الغربي القائم على تضخيم فكرة القوة، والذي شكل فكر فوكو مرتكزاً ومرجعاً أساسياً له في العصر الحديث، حيث اعتاد هذا الفكر لأسباب تاريخية خاصة بالغرب، كما يقول الباحث، على النظر للسلطة من منظور واحد يوحد بين القوة السياسية والقسر والعنف وما شابه؛ أي بالمعنى القسري فقط، في حين يمكن مقاومة ما فرضه التاريخ بالنظر إلى السلطة بالمفهوم الشرعي كذلك.

ويمكن من خلال البعد الآخر لامتيازات السلطة؛ أي البعد الشرعي أو الديني أو الأخلاقي، ومن خلال التمييز بين هذين البعدين أن ننفذ لاستكشاف وفهم العلاقة بين الدين والسلطة، وبالتالي إلى فهم العلاقة بين الدين والسياسة، من خلال تتبع الفرق بين السلطة الشرعية والسلطة القسرية، كما يمكن فهم العلاقة بين الدين والدولة الحديثة أو الدولة القومية "ككنيسة متحولة" أو ككيان مقدس أو "سماء الشعب" التي نشأت في الغرب بعد صراع تاريخي طويل، بين الكاهن والإمبراطور بوصفهما رمزين للسياسة والدين، وأدت في المطاف الأخير إلى ترسيم العلاقة بين السلطتين وإرساء مفهوم السياسة، كمجال مستقل نسبياً على أساس المبادئ الدستورية.

يخلص الباحث إلى أنّ الدين ما زال حاضراً بقوة في السياسة وإن بشكل غير مباشر حتى في أكثر الأنظمة علمانية

واللافت والمثير للجدل في كتاب سترنيسكي، الذي يرصد التحولات التاريخية لعلاقة الدين بالسياسة، أنّ صاحبه لا يتوقف عن إثارة الأسئلة التي تصدم القارئ، وكلما اعتقد أنّه قد قارب الحصول على الجواب الذي يعزز قناعته، أو اكتشف الثغرة التي يمكن الدخول من خلالها لرفض ما يخالف تلك القناعة، يدفعه سترنيسكي من جديد للدخول في دوامة الأسئلة؛ فلماذا سار التاريخ على هذا الوجه ولم يسر على الوجه المعاكس؟ وكيف خرج "دين الدولة" من رحم الكنيسة وحل محله؟ وكيف عاد الدين للظهور من جديد تحت اسم السياسة رغم محاولات مفكري العصر السياسيين المقصودة لتطهير المجال العام من الدين؟ وكيف آلت محاولتهم الرامية إلى عزل الدين في نطاق الضمير الفردي والخاص إلى تقديس السياسة بعكس ما أرادوا؟ وكيف انتقلت هالة القدسية مما هو إكليريكي إلى "السيادة الدنيوية"؟ وكيف أصبحت الدولة تستحق "الفداء" أكثر من الدين؟ ولماذا صارت سلطتها الشرعية على الحياة والموت غير قابلة للنقاش مثل أي بيان صادر عن الفاتيكان بمقتضى السلطة المطلقة؟ وكيف احتكرت الدولة القومية استخدام السلطة المطلقة دون وجه حق؟ ألم يستمد ميكافيلي الشهير بكتابه "الأمير" نماذجه للاستبداد من الأنظمة الاستبدادية القائمة سلفاً؟ وهل من غير المنطقي ألا نظن أن ميكافيلي ربما ألهمته الكنيسة المستبدة ذاتها؟ وهل تتعدى النخب الدينية أو الثيوقراطية كونها مشروعات ينطوي فيها الدين على اعتبارات سياسية بحتة كما هو الحال في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ أين يبدأ وينتهي النطاق المتعلق بالمجال الخاص، وأين يبدأ وينتهي النطاق المتعلق بالمصلحة العامة للدولة؟ وهل يتوفر لدينا بالتالي فهم مشترك لمفهوم السياسة أفضل أو أقل التباساً عن مفهومنا للدين؟

اقرأ أيضاً: علمانيون ضد الديمقراطية... ديمقراطيون ضد العلمانية
يختم سترينسكي كتابه بفصل يختبر فيه استقصاءات الدين والسلطة والسياسة في محاولة إيجاد تفسير للأعمال الانتحارية، في الشرق الأوسط ودراستها دراسة سوسيولوجية من خلال اختبار مفهومي السلطة الشرعية، والسلطة القسرية، اللذان اتكأ عليهما في تحليله لعلاقة الدين بالسياسة، والقراءة النقدية لما كتبه الآخرون حولها، سواء من يلقون اللوم على الإسلام في ذلك؛ أي ما بات يعرف "بالإسلاموفوبيا"، أو من يصنفونها في حقل السياسة ولا يرون أي دور للإسلام في هذه الظاهرة.

اقرأ أيضاً: مأزق العلمانية الكندية بعد منع الرموز الدينية في كيبيك
ويخلص الباحث إلى أنّ الدين ما زال حاضراً بقوة في السياسة، وإن كان بشكل خفي أو غير مباشر، حتى في أكثر الأنظمة علمانية، وأنّه ما زال يضفي القيمة على الأعمال أو يمنحها السلطة الشرعية، لكنّ طابع هذا الحضور يختلف بين الدول الحديثة التي ترسخ فيها مفهوم السياسية، واتسع فيها المجال العام وحق المشاركة والاختلاف، فاستطاعت أن تحل صراعاتها بمنطق العقل والحوار والمشاركة، وصارت السياسة فيها امتداداً للحرب بوسائل أخرى، وبين الدول الشمولية التي لا سياسة فيها غير سياسة الحرب.

للمشاركة:



البرلمان الدولي للتسامح والسلام يستنكر تدخّل تركيا في الأزمة الليبية.. هذا ما قاله

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

استنكر البرلمان الدولي للتسامح والسلام تدخل قوات القتل والتدمير التركية في ليبيا، لافتاً إلى أنّ هذا التدخل سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في النزاعات والإشكاليات.

وأعلن البرلمان، في بيان له، حصلت "حفريات" على نسخة منه، وقوفه إلى جانب الشعب الليبي الحرّ لبسط سيطرته على كلّ أراضيه، والعمل على بناء مستقبل أطفاله، مشدداً على ضرورة عدم استقواء حكومة الوفاق الوطني التي لم تنل ثقة البرلمان الليبي بقوات أجنبية.

ودعا البرلمان الشرفاء في العالم من دعاه التسامح وحماة السلام إلى رفض حلّ النزاعات بالسلاح وآليات القتل والتدمير.

التدخّل التركي سوف يعزز الفوضى ويبعد ويعيق دور القانون الدولي في حلّ النزاعات والإشكاليات

وأضاف البرلمان الدولي للتسامح والسلام: "الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي عبر قوات المسلحة ومرتزقته يؤثران في أوضاع الشعب الليبي، ومن ثم المحيط الليبي والدول المجاورة في أوروبا وأفريقيا وآسيا"، مؤكداً أنّ "التطورات التي تشهدها طرابلس تثير العديد من المخاوف، خاصة بعد تناول شرعنة البرلمان التركي تدخل القوات المسلحة التركية في ليبيا، وتعزيز نيران الفتنة والحرب والقتل والاستجابة لدعوة حكومة الوفاق التي تحتمي بدولة أجنبية".

وأوضح البرلمان؛ أنّ ليبيا عضو فاعل في جامعة الدول العربية، وأنّ للجامعة قوانين ولوائح تنظم عمل الاستعانة بأصدقاء وحلفاء لدرء الأخطار أو الإرهاب، أو ما يشابه ذلك، قاصداً بذلك عدم شرعية الاتفاقية، التي أبرمها رئيس حكومة الوفاق، فايز السراج، مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

الاقتتال في ليبيا والتدخل التركي سيؤثر في أوضاع الشعب الليبي والدول المجاورة

واستذكر البرلمان في بيانه التدخّل العسكري التركي في سوريا، وما جلبه لها من دمار وقتل وتشريد ونزوح للمواطنين.

يذكر أنّ البرلمان الدولي، الذي يدعم نشر قيم التسامح والسلام في العالم، خصص جلساته الأربعة الأخيرة، لبحث الأزمة الليبية والتدخّل التركي في معارك تحرير طرابلس، التي يشنّها الجيش الوطني الليبي.

للمشاركة:

آخر تطورات الكورونا في بعض البلدان العربية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أعلنت وزارة الصحة الكويتية، اليوم، ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا إلى 43 شخصاً، جميعهم قدموا من إيران.

وأشارت الوزارة في بيان صحفي، إلى أنّ المصابين يخضعون للعلاج في 3 مراكز حجر صحي، موضحة أنّ "جميع الحالات مستقرة وتتلقى الرعاية اللازمة".

وبيّنت أنّها تنسّق مع الطيران المدني ووزارة الداخلية لمنع دخول القادمين من الدول الموبوءة إلى البلاد، عقب ظهور الإصابات بين القادمين من إيران.

ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الكويت إلى 43 شخصاً جميعهم قدموا من إيران

ودعت الوزارة المواطنین والمقیمین إلى الالتزام بالتعلیمات الصادرة عن الجھات المتخصصة من أجل الحفاظ على صحة الجمیع ومنع انتشار الفيروس.

بدورها، حذّرت وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم، وكان آخر تحذير أطلقته اليوم عبر حسابها في تويتر، دعت فيه المواطنين إلى تأجيل سفرهم إلى إيطاليا، وقالت الوزارة: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تنصح سفارة دولة الإمارات في الجمهورية الإيطالية مواطني الدولة بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية إيطاليا، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

كما نصحت المواطنين المتواجدين في إيطاليا بتجنب الأماكن والأقاليم المصابة، وباتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الإيطالية، والتواصل مع السفارة إذا دعت الضرورة.

الإمارات تحذّر مواطنيها من السفر إلى 5 دول حول العالم وتنشر لوائح إرشادية للإمارتيين في الخارج

وفي 24 شباط (فبراير) الجاري؛ حذّرت الخارجية من السفر إلى إيران وتايلاند في الوقت الحالي، وحتى إشعار آخر، وذلك في ظلّ جهود الدولة لمواجهة انتشار فيروس كورونا في عدد من الدول، وحرصاً على سلامة وصحة المواطنين.

وأهابت سفارة الإمارات في سيؤول مواطنيها بتأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية، حفاظاً على صحتهم وسلامتهم، وقالت السفارة عبر تويتر: "في ظلّ انتشار فيروس كورونا المستجد في عدد من الدول، تهيب سفارة دولة الإمارات في سيؤول بمواطني الدولة تأجيل سفرهم في الوقت الحالي لجمهورية كوريا الجنوبية حفاظاً على صحتهم وسلامتهم".

ونصحت السفارة المواطنين المتواجدين في كوريا الجنوبية باتّباع تعليمات السلامة الصادرة عن السلطات الكورية والتواصل مع السفارة في حالات الطوارئ.

ودعت سفارة الإمارات في سنغافورة الإماراتيين المقيمين في سنغافورة أيضاً، إلى التقيد بالإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة السنغافورية، بعد رفع درجة الاستعداد إلى اللون البرتقالي، وذلك لزيادة حالات انتقال العدوى بفيروس كورونا، والتواصل مع السفارة الإماراتية في الحالات الطارئة.

وأيضاً دعت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المواطنين الإماراتيين الموجودين في البحرين إلى التواصل مع سفارة الدولة في حالة الحاجة لأية مساعدة.

إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة العراقية، اليوم، كشف إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، ليرتفع عدد الإصابات المسجلة في البلاد إلى 6 حالات.

وأوضحت الوزارة في بيان؛ أنّ الحالة السادسة المصابة بفيروس كورونا الجديد، الذي يشكل تفشيه قلقاً واسعاً حول العالم، تعود لشاب عراقي عاد إلى البلاد من إيران.

وفي سياق متصل؛ أعلنت وزارة الصحة البحرينية، أمس، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا، لتصل إلى 26 حالة، بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة.

جاء ذلك في بيان بثته وكالة الأنباء البحرينية، ذكرت فيه أنّ "العدد الإجمالي للحالات المصابة بلغ 26 بعد تسجيل ثلاث حالات جديدة لمواطنات بحرينيات قادمات عن طريق رحلات جوية غير مباشرة من إيران عبر مطار البحرين الدولي".

وارتفع عدد الوفيات جرّاء انتشار فيروس "كورونا المستجد" بالصين، إلى 2746 حالة، بينما بلغ إجمالي عدد الوفيات حول العالم بما فيها الصين، حتى يوم أمس الأربعاء، 2804 حالة.

وظهر الفيروس الغامض في الصين، للمرة الأولى، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، بمدينة ووهان (وسط)، إلا أنّ بكين كشفت عنه رسمياً في منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي.

للمشاركة:

إجراءات سعودية جديدة لمواجهة الكورونا.. هل شملت تأشيرات العمرة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

علّقت المملكة العربية السعودية دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها، بشكل مؤقت، تخوفاً من انتشار فيروس كورونا.

وأكّدت وزارة الخارجية، في بيان لها، اتخاذ عدة إجراءات تحسباً لتفشي الفيروس بين المعتمرين.

وتشمل الإجراءات تعليق السماح بدخول الراغبين في أداء العمرة وزيارة المسجد النبوي، والسائحين مؤقتاً.

المملكة العربية السعودية تعلّق دخول الراغبين في أداء العمرة والسائحين إلى أراضيها تخوفاً من الكورونا

كما علقت السلطات أيضاً تأشيرات الدخول السياحية للقادمين من الدول التي يتفشى فيها الفيروس.

وعلقت المملكة دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية، باستثناء الموجودين على أراضيها والذين يرغبون في العودة لبلادهم، كما علقت السماح بخروج السعوديين إلى دول المجلس بالبطاقة الشخصية مع السماح للسعوديين الموجودين في دول المجلس بالعودة إلى أراضيها.

وأكّد البيان أنّه سيتم تقييم الموقف بشكل دوري ومستمر تبعاً للمستجدات.

وأهاب البيان بمواطني المملكة بعدم السفر إلى الدول التي تشهد تفشياً لفيروس كورونا في الوقت الحالي.

المملكة علقت دخول مواطني دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام البطاقة الشخصية

يشار إلى أنّ المتحدث الرسمي لوزارة الصحة السعودية كان قد نفى، الأربعاء، ما تردّد حول اكتشاف حالة مصابة بفيروس كورونا الجديد في الدمام، داعياً الجميع إلى التواصل مع "@SaudiMOH937" في حال وجود أيّ استفسار عن الفيروس، وأخذ المعلومات من مصادرها الرسمية فقط وعدم الانسياق وراء الشائعات.

ومن المعروف أنّ المملكة تشهد وفود أعداد كبيرة من المعتمرين الراغبين في أداء العمرة خلال شهر رمضان، وبشكل خاص خلال الأيام العشرة الأخيرة منه، ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في أواخر نيسان (أبريل) المقبل.

 

للمشاركة:



إيران بين فيروس الفساد وفيروس كورونا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

جويس كرم
قول الحق كان أحد أبرز مزايا الحضارة الفارسية وإمبراطوريتها التي ازدهرت لـ 220 عاما، ومنذ ذلك الوقت تصبو قيادات إيران إلى العودة إلى أمجادها في حين يعكس واقع الحكومة العتيدة في إيران تخبط وتلاعب على الرأي العام الداخلي فضحته أزمة فيروس كورونا.
منذ أسابيع وإيران تحاول تضليل نفسها ومعها العالم حول مستوى انتشار فيروس كورونا في مدن قم ومشهد وطهران بهدف إظهار صورة غير موبوءة للخارج. فبعد إخفاء الأرقام والإقرار فقط بحصول وفيتين بداية الأسبوع الفائت خرج النائب عن مدينة قم أحمد فرحاني ليعلن أن هناك كحد أدنى خمسين حالة وفاة في المدينة التي تستقطب أكثر من 22 مليون زائر كل عام. بعد كلام فرحاني، عدلت السلطات الإيرانية بأرقامها وقال نائب وزير الصحة إيرادج هريرتشي الاثنين أن حالة الوفيات وصل عددها إلى 12.
بين الإثنين والثلاثاء، تعود وتعلن إيران أن نائب وزير الصحة هريرتشي الذي نفى أرقام فرحاني هو نفسه مصاب بكورونا وسجل فيديو من حجرته يعد فيه بالتغلب على المرض فيما رفعت حكومته عدد الوفيات إلى 15 والإصابات إلى 95.
الرقم مخيف ويعني في حال كان صحيحا أننا أمام أزمة صحية إيرانية وإقليمية
هذه الأرقام غير منطقية كون الإصابات التي خرجت من إيران ووصلت أفغانستان والكويت والبحرين والعراق وعمان ولبنان والإمارات العربية المتحدة وكندا تناهز خمسين إصابة. فتصدير إيران لخمسين إصابة بفيروس كورونا يعني أن الأرقام في الداخل تتخطى المئات كحد أدنى.
الرقم المتداول من إيران لا يلقى مصداقية في الخارج لا من منظمة الصحة العالمية ولا من المراكز العلمية. إذ نشرت مجموعة خبراء كنديين الثلاثاء دراسة في medRvix تقدر عدد الإصابات بفيروس كورونا في إيران بـ 18 ألف حالة أي 200 مرة أكثر من الرقم الرسمي.

عن "الحرة"

للمشاركة:

ليبيا و"صوفيا الجديدة"

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

أيمن سمير

وافق الاتحاد الأوروبي، على بدء عملية جديدة لمراقبة تهريب السلاح للشواطئ الليبية، أطلق عليها «صوفيا العسكرية»، وهي تختلف عن عملية صوفيا الإنسانية التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في العام 2015 وتوقفت في النصف الثاني من العام الماضي، بسبب الخلافات الأوروبية حول الالتزام ببنود «اتفاقية دبلن» التي تلزم الدولة الأولى التي يصلها المهاجرون غير الشرعيين بقبول هؤلاء اللاجئين، فهل تنجح «صوفيا الجديدة»، في وقف تهريب السلاح التركي للميليشيات في طرابلس ومصراتة؟ ولماذا تعترض تركيا على هذه العملية؟.

كان توقف النمسا عن استخدام الفيتو هو البداية الحقيقية لإطلاق «صوفيا العسكرية»، لأنّ غالبية الدول الأوروبية بما فيها إيطاليا التي استضافت مركز عمليات صوفيا منذ 2015، لا تتذكر من العملية إلا جانبها الإنساني، والذي كان يلزمها بقبول لاجئين ترى أن شركاءها في الاتحاد الأوروبي لا يشاركونها نفس المسؤولية.

وشكّل بيان برلين وقرار مجلس الأمن 5410 الداعي لوقف توريد السلاح إلى ليبيا، حافزاً لإجماع الدول الأوروبية على العملية التي خصصت طائرات وطائرات مسيرة وزوارق تستطيع مراقبة السواحل الليبية والممرات البحرية، التي تسلكها السفن التركية والقطرية المحملة بالذخيرة والميليشيات الإرهابية والمرتزقة السوريين إلى الغرب الليبي، وهو ما دفع تركيا للاعتراض على المهمة الجديدة.

وتتخوف تركيا من «صوفيا الجديدة»، بعد أن نجحت البحرية اليونانية في توقيف أكثر من سفينة تركية، كما أنّ حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول الموجودة شرق المتوسط، رصدت سفينة تركية وهي تفرغ حمولتها من الذخيرة والمدرعات بميناء طرابلس، وإذا كانت أنقرة تتذرع بأن «صوفيا العسكرية» لم تحصل على تفويض من مجلس الأمن، فإن القرار الصادر من المجلس في 2011 أو القرار 5410، يمثلان الركن القانوني والتفويض الدولي للعملية من أجل وقف إرسال تركيا للسلاح والإرهابيين لحكومة السراج التي فقدت شرعيتها منذ ديسمبر 2017.

ويظل نجاح المهمة الجديدة للاتحاد الأوروبي جنوب المتوسط، مرهوناً بمدى ثبات الإرادة السياسية الأوروبية لتقديم الدعم للعملية الجديدة، بعد أن تحدث الممثل الأعلى للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل بأن انكفاء الاتحاد الأوروبي وسلبيته تجاه نقل الإرهابيين إلى ليبيا، سيؤدي لعواقب أكثر بكثير من عواقب المهجرين غير الشرعيين.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:

ماذا يعني تصنيف فيروس كورونا كوباء؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-27

يبدو أن فيروس كورونا الجديد مستمر بالانتشار في جميع أنحاء العالم، مع إعلان دول جديدة عن اكتشاف حالات إصابة بالفيروس، ووصوله إلى كل قارات العالم، ربما باستثناء القارة القطبية الجنوبية.

وبلغ الأمر حد إعلان منظمة الصحة العالمية، في الثلاثين من يناير الماضي، انتشار الفيروس بوصفه "حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، فيما تصر المنظمة حتى الآن على عدم الإعلان عنه كـ"وباء"، رغم تأكيدها على ضرورة استعداد العالم لهذه المرحلة.

وفي هذا السياق قال مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "علينا أن نركز على احتواء (الوباء)، مع القيام بكل ما هو ممكن للاستعداد لوباء عالمي محتمل"، مشددا على أنه  "في الوقت الحالي نشهد انتشارا عالميا لا يمكن احتواءه لهذا الفيروس، ولا نشهد عدد وفيات واسع النطاق".

ما هو الوباء؟

وفقا لما قاله مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان فإنه لا علاقة للوباء بخطورة المرض بل يتعلق الأمر بانتشاره الجغرافي، حيث تعرفه منظمة الصحة العالمية على أنه وضع "يكون فيه العالم بأكمله معرضا على الأرجح لهذا المرض وربما يتسبب في إصابة نسبة كبيرة من السكان بالمرض".

وبحسب التعريف العام للوباء فإنه ذلك المرض الذي ينتشر في عدة دول حول العالم في نفس الوقت، وبالتالي فإنه وفقا لمنظمة الصحة العالمية، يتم الإعلان عن حدوث وباء عندما ينتشر مرض جديد لا يتمتع بالحصانة فيه حول العالم بما يفوق التوقعات.

والحالات التي تنطوي على المسافرين الذين أصيبوا في الصين ثم عادوا إلى وطنهم، أو الذين أصيبوا بالعدوى من المسافرين العائدين، تعرف باسم "حالة مؤشر"، ولا يعول عليها كسبب في إعلان حالة الوباء.

وبمجرد إعلان انتشار المرض كوباء، يصبح من المرجح أن يحدث انتشار للمرض داخل المجتمع في نهاية المطاف على نحو واسع، وهنا تحتاج الحكومات والأنظمة الصحية إلى ضمان استعدادها لتلك المرحلة من انتشار العدوى.

من ناحية ثانية، فإن الوباء يتمثل في زيادة مفاجئة في الحالات المرضية أو في المرض الذي يمكن أن يكون متفردا في دولة واحدة أو مجتمع واحد.

متى يعلن الوباء؟

قالت خبيرة مكافحة العدوى، ماري لويز ماكلاو، التي عملت كمستشارة لمنظمة الصحة العالمية، إن إعلان الوباء ليس دائما واضحا لأنه قد يعتمد على النمذجة المستخدمة، والتي قد تختلف بين منظمة الصحة العالمية وغيرها من المنظمات الصحية، مشيرة إلى أنه في نهاية الأمر، فإن لمنظمة الصحة العالمية القول الفصل في ذلك.

وبينت أنه ليس هناك حد ما يجب الالتزام به، مثل عدد معين من الوفيات أو الإصابات، أو عدد البلدان المتأثرة، فعلى سبيل المثال، لم تعلن منظمة الصحة العالمية عن فيروس سارس، عام 2003، كوباء على الرغم من تأثر 26 دولة به، لكن تم احتواء انتشاره بسرعة، ولم تتأثر سوى حفنة من الدول بشكل كبير، بما فيها الصين وهونغ كونغ وتايوان وسنغافورة وكندا.

وأشارت ماكلاو إلى أنه "تقوم منظمة الصحة العالمية بأمور عديدة لأسباب كثيرة، غير أن جزءا من سبب إعلان الوباء، إذا أعلنت عن حدوثه، هو وصول المرض أو انتشاره إلى ما يسمى الكتلة الحرجة، وعندها يبدأ التعامل معه بجدية، ولا يمكن تجاهل الأعراض، بالإضافة إلى الحصول على التمويل اللازم للمساعدة في التعامل مع المرض والتغلب عليه".

وتعرضت منظمة الصحة العالمية في العام 2009 لانتقادات بعدما أعلنت عن تحول فيروس أنفلونزا الخنازير "إتش 1 إن 1" إلى وباء، باعتبارها استندت في قرارها إلى معايير لم تعد مستخدمة، وذلك على الرغم من أن الفيروس انتشر في جميع أنحاء العالم، لكنه لم يكن بالخطورة المتوقعة، وبالتالي اتهمت المنظمة بأنها تسرعت في الإعلان عنه بأنه وباء، وأثارت بذلك ذعرا عالميا دون مبرر.

ومن هنا يتضح أنه إعلان انتشار مرض كوباء يثير الذعر العالمي، الأمر الذي قد يقلل من زيادة الوعي بالمرض، ويؤدي إلى حالة من الهلع في أقسام الطوارئ بالمستشفيات وإلى إنفاق حكومي زائد على الأدوية ومضادات الفيروسات وغيرها.

الوباء والاستعداد له

على أي، إذا أعلنت منظمة الصحة العالمية عن فيروس كورونا الجديد كوباء، فما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إلى طريقة علاج تفشي المرض والاستعداد له؟

يمكن القول إنه يوجد حاليا انتشار محلي لفيروس كورونا الجديد، الذي صار يعرف باسم "كوفيد 19"، في الصين وكوريا الجنوبية واليابان وإيران وإيطاليا وسنغافورة، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.

وأفاد مدير الأمراض المعدية والمناعة في معهد مينزيس الصحي في كوينزلاند البروفيسور نايجل ماكميلان، بأنه من دواعي القلق أن نرى تقارير إعلامية تبالغ في إثارة معنى جائحة أو وباء، مضيفا "لا نرغب في إثارة الذعر وتخزين الطعام والوقود، في حين أنه بالنسبة إلى 95 في المئة من السكان فهذه حالة برد معتدلة".

غير أن إعلان حالة الوباء يعني أن حظر السفر لن يكون مفيدا أو منطقيا، كما أنه سينبه السلطات الصحية إلى أنها بحاجة إلى الاستعداد للمرحلة التالية.

وبيّن ماكميلان أن هذا "يشمل إعداد مستشفياتنا لتدفق كبير من المرضى، وتخزين أي مضادات للفيروسات، وتوعية الجمهور بأنه عندما يحين الوقت، سوف يحتاجون إلى التفكير في أشياء مثل البقاء في المنزل إن مرضوا، والعزل الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وما إلى ذلك".

وأشار ماكميلان إلى أن هذا سيثبت أنه الجزء الأصعب بالنسبة إلى الحكومات، أي تشجيع الناس على تغيير سلوكياتهم، مثل التخلي عن الأحداث الاجتماعية الكبيرة أو إلغائها إذا كانوا مرضى.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية