بعد عام على انفجار بيروت.. هل تغير شيء؟

بعد عام على انفجار بيروت.. هل تغير شيء؟

مشاهدة

04/08/2021

قبل عام، لم تكن الأوضاع مثالية في لبنان، فهناك أزمة اقتصادية واحتجاجات شعبية، وهجمات تستهدف البنوك، وحكومة تتجرع الغضب الشعبي، لكن خلال ذلك العام، وتحديداً منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب (أغسطس) 2020 حتى اليوم الذي تنظم فيه باريس مؤتمراً لدعم لبنان هو الثالث بنتائج متواضعة، يتشذر لبنان ويتفتت يومياً بفعل الأزمات والصراع وتعقّد الحل بتعقيد الطوائف.

كان اللبنانيون قد انتفضوا ضد الطائفية في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، رافعين شعار "كلن يعني كلن"، وتحت وقع الأزمة بل الكارثة بانفجار المرفأ انكشف حجم التطرف الطائفي والتمسك بالمكاسب السياسية في الدولة التي تعجز حتى الآن، أي خلال عام، عن تشكيل حكومة "إنقاذ وطني" لتشبث طائفة هنا بحقيبة وزارية ما، وطائفة هناك بحقيبة أخرى... وهكذا.

دعا أهالي ضحايا انفجار المرفأ إلى تظاهرات حاشدة، وسيقام قداس مركزي في المرفأ سيترأسه البطريرك الماروني، إضافة إلى وقفة احتجاجية أمام القصر العدلي

ومثلما تجرعت الجماهير على نحو أساسي مرارة ما حدث، تقوم نفسها اليوم بتنظيم فاعليات إحياء الذكرى أو النكبة، وبحسب موقع "روسيا اليوم"، فقد دعا أهالي ضحايا انفجار المرفأ إلى تظاهرات حاشدة، وسيقام قداس مركزي في المرفأ سيترأسه البطريرك الماروني بشارة الراعي، إضافة إلى وقفة احتجاجية أمام القصر العدلي في بيروت.

مشهد عام من انفجار مرفأ بيروت

وستنطلق تظاهرات من مختلف المناطق اللبنانية، على أن تلتقي في العاصمة بيروت، ليكون هناك تظاهرة حاشدة أمام المجلس النيابي للمطالبة برفع الحصانة عن النواب تمهيداً لمحاسبتهم.

إقرأ أيضاً: أسئلة بلا إجابات بشأن "أمونيوم مرفأ بيروت".. ما الجديد؟

وقد قتل أكثر من 200 شخص وجرح الآلاف، بالإضافة إلى تضرر آلاف المساكن في العاصمة اللبنانية في 4 آب (أغسطس) 2020، في انفجار العنبر 12 في مرفأ بيروت، إثر تخزين أطنان من مادة نيترات الأمونيوم الخطيرة على مدى أعوام بظروف سيئة.

وتناول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صور الضحايا، ونظمت قوى الأمن الداخلي (الشرطة) مسيرة بالملابس الرسمية لإحياء ذكرى ضحاياهم في الانفجار.

وكتب الإعلامي اللبناني باسم أبو زيد عبر صفحته على تويتر: لسنا بحاجة إلى دموع التماسيح ولا للبكاء على الأطلال.

وكتب الناشط اللبناني جورج تشيدياك: إذا سألوك عن انفجار مرفأ بيروت، فقل لهم نجا من مات ومات من نجا، وذلك عبر هاشتاغ "#انفجار_مرفأ_بيروت".

فقر مدقع

في غضون ذلك، أكد برنامج الأغذية العالمي أنه "بعد مرور عام على الانفجارات المدمرة التي هزت بيروت، وبعد أشهر من الانهيار الاقتصادي الذي تسبب في سقوط الملايين في أنحاء لبنان كافة في براثن الفقر، يدعم برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في الوقت الحالي شخصاً من كل 6 أشخاص في البلاد، أي أكثر من أي وقت مضى".

يمر العام الأول على انفجار بيروت ولم يتغير شيء في لبنان

وأضاف البيان، بحسب ما أورده موقع لبنان 24: "في الوقت الذي يصنف فيه ما يقرب من نصف اللبنانيين، وجميع اللاجئين السوريين تقريباً، أنهم يعيشون في فقر مدقع، يواصل برنامج الأغذية العالمي توسيع نطاق مساعدته لإيصال الدعم الغذائي والنقدي إلى 1.4 مليون شخص في البلاد".

 وقال الممثل والمدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في لبنان عبد الله الوردات: "انفجار مرفأ بيروت لا يمثل ذكرى لحادث وقع قبل عام فحسب، بل إنه يمثل حقيقة واقعة ما تزال تطارد الشعب اللبناني في كل جانب من جوانب حياته".

عبد الله الوردات: انفجار مرفأ بيروت لا يمثل ذكرى لحادث وقع قبل عام فحسب، بل إنه يمثل حقيقة واقعة ما تزال تطارد الشعب اللبناني

وأضاف: "خلال العام الماضي التقيت أسراً كانت تتمتع بحياة مريحة قبل وقوع الانفجار، ولكنها أصبحت الآن تشعر بالقلق بشأن تلبية احتياجاتها الأساسية مثل الغذاء ودفع تكاليف الإيجار والأدوية".

وتابع البيان: "أدت الأزمات الاقتصادية والسياسية في لبنان إلى فقد الأسر لمنازلها ووظائفها، ممّا ترتب عليه تراجع قدرة العديد من هذه الأسر الآن على شراء ما يكفيها من الطعام. وخلال العام الذي أعقب انفجارات مرفأ بيروت، تراجعت قيمة العملة اللبنانية إلى 15 من قيمتها السابقة، وأدى التضخم إلى جعل الغذاء بعيداً عن متناول العديد من السكان، وارتفع سعر السلة الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، التي تحتوي على مجموعة من المواد الغذائية الأساسية التي تشمل الزيت والعدس، بمعدل 5 أضعاف منذ بداية الأزمة في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، ويعاني حالياً أكثر من 90% من اللاجئين السوريين وما يقرب من نصف الشعب اللبناني من انعدام الأمن الغذائي".

مؤتمر باريس

أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّ المؤتمر الدولي، الذي تنظمه باريس والأمم المتحدة لدعم لبنان، يهدف إلى جمع 350 مليون دولار للاستجابة لحاجات السكان، مع تدهور الوضع في البلاد، وكانت فرنسا والأمم المتحدة قد قررتا تنظيم المؤتمر لدعم لبنان إثر اعتذار الرئيس المكلف سعد الحريري عن تشكيل حكومة لبنانية منتصف شهر تموز (يوليو) الماضي.

إقرأ أيضاً: أهالي ضحابا انفجار مرفأ بيروت يتظاهرون... ما مطالبهم؟

وقال بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية إنّ الأمم المتحدة تقدر الحاجات الجديدة للسكان التي يجب الاستجابة لها بأكثر من 350 مليون دولار، بحسب ما أورده موقع "سبوتنيك".

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي المقيم في فرنسا مصطفى الطوسة أنّ باريس تريد أن تنظم هذا المؤتمر الدولي لتقديم المساعدة إلى لبنان في الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت، واحتفالاً بتشكيل حكومة لبنانية تفعل الإجراءات الإصلاحية للاقتصاد اللبناني.

 

وبحسب حديثه لـ "سبوتنيك"، فإنّ هناك خيبة أمل فرنسية وأوروبية من أنّ هذه الحكومة لن ترى النور في هذه المناسبة، وأنّ هناك بوادر توتر وتشنج ظهرت بين رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي والرئيس ميشال عون، وأنّ الإشكاليات التي كانت مطروحة مع سعد الحريري والتي أجلت تشكيل الحكومة لمدة 9 أشهر ما تزال تمثل الإشكاليات نفسها التي تعرقل ولادة هذه الحكومة، ومن ثم خيبة أمل المجتمع الدولي، وعلى رأسهم فرنسا المدافع دولياً عن مصالح الشعب اللبناني.

وتابع: "لا شك أنّ التصعيد الدولي تجاه الطبقة السياسية مع تفعيل الإطار الأوروبي لفرض عقوبات على هذه الطبقة السياسية سيبقى الحل الوحيد الذي تملكه المجموعة الدولية للضغط على لبنان".

الصفحة الرئيسية