عن أي نجاح في العلاقات الأمريكية- المصرية يدور الحديث في واشنطن؟

6358
عدد القراءات

2019-04-07

يفرض سؤال جوهري نفسه في الحديث عن "نجاح" في العلاقات الأمريكية- المصرية، منطلقاً من صعوبة وجود مثل ذلك النجاح في العلاقة الشائكة بين واشنطن والقاهرة لا سيما خلال العقد الحالي، فهي، كما ينظر إليها سياسيون وخبراء من الجانبين "كانت في الغالب حكاية من التوجس المتبادل، وذلك بفضل السياسة الأمريكية الخاطئة والسياسة الأمنية للحكومة المصرية".

اقرأ أيضاً: الجنسية الإيطالية لطفل الحافلة المصري.. ماذا تعرف عنه؟
لكن حديثاً جمع الخبير الاستراتيجي والمعلق الأمريكي، دافيد أغناتيوس، مع أمل عنان، الاقتصادية المصرية البالغة من العمر 33 عاماً، وهي تدير في القاهرة مشروعاً تنموياً مبتكراً "صندوق المشروعات المصري الأمريكي" تدعمه الحكومتان بهدوء، يشير إلى "ما يمكن أن تنجزه العلاقة الصحية".

تركز السياسة الخارجية الأمريكية غالباً على تقديم المشورة السياسية للدول الأمر الذي أدى إلى موجات من الاستياء الشعبي

يساعد صندوق الأسهم الخاصة هذا، باستخدام الأموال التي خصصها الكونغرس، في تمويل أعمال تجارية صغيرة ومتوسطة الحجم جديدة تخلق فرص عمل وريادة أعمال في الاقتصاد المصري المحتدم في بعض الأحيان. وابتداءً من 300 مليون دولار، حقق الصندوق معدلَ عائد داخلياً يبلغ نحو 20 بالمئة على مدار الأعوام الأربعة الماضية، كما ينقل أغناتيوس عن عنان.
ويضيف الخبير الأمريكي الشهير في مقالة له بصحيفة "واشنطن بوست" الجمعة الماضي، إنّه مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لواشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر، فقد "حان الوقت للتفكير في مشاريع مثل هذه يمكن أن تساعد الشعب المصري.." منوهاً إلى أمر في غاية الأهمية فهناك "فجوة ثقة مع الجمهور المصري منذ عام 2011 ...".

يعد "صندوق المشروعات المصري الأمريكي" مشروعاً مبتكراً
صحيح أنّ العلاقات المصرية الأمريكية كانت "جوهرة" السياسة الخارجية للولايات المتحدة منذ أربعة عقود، وبدأت بـ "التوهج" من خلال اتفاقات كامب ديفيد للسلام، ولكن تلك الأيام "المجيدة"، بحسب وصفه، انتهت تماماً بينما لا تزال مصر تهم العالم العربي، وعملية الإصلاح المتبادل منطقية، وتوضحها، بحسب أغناتيوس، قصة "صندوق المشروعات المصري الأمريكي".

اقرأ أيضاً: الجيش المصري يكبّد الإرهابيين في سيناء خسائر فادحة.. تفاصيل
يوضح الخبير الأمريكي "قابلتني عنان وسط القاهرة، في فندق بجوار ميدان التحرير، مركز بؤرة تمرد "الربيع العربي" في عام 2011 التي أطاحت بالرئيس مبارك، ومكّنت مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ثم ازدهرت من خلال الرئيس السيسي. ميدان التحرير فارغ إلى حد كبير هذه الأيام، جسدياً وعاطفياً. القاهرة نفسها تبدو صاخبة ولكنها مدينة قاسية إلى حد ما، حيث المصريون يبدون موحدين، قبل كل شيء، في مشاعر الاستياء من الولايات المتحدة. هناك اهتمام ضئيل بالدراسات الأمريكية هذه الأيام في الجامعة الأمريكية في القاهرة لدرجة أن القسم يبحث عن مهام أخرى".
وفي مشهد كهذا تتقدم عنان بكونها "نقطة مشجعة"، فهي تخرجت من جامعة القاهرة وحصلت على ماجستير في إدارة الأعمال من كلية هارفارد للأعمال، وهي توضح أنّ "رأس المال الفكري متاح بكثرة في مصر" وتتوسع استثمارات الصندوق الذي تديره.

اقرأ أيضاً: هل تلغي مصر اتفاقيات أبرمت مع تركيا خلال حكم الإخوان؟
كانت استراتيجية الصندوق هي إطلاق أسواق الأسهم الخاصة التي يمكن أن تمول الشركات الناشئة والشركات المبتكرة، ثم تطورت إلى التعامل مع شركة إليكترونية لديها 120 ألف منفذ في جميع أنحاء مصر وتضاعفت قيمتها السوقية إلى أربعة أضعاف منذ أن استثمر فيها الصندوق العام 2015. ثم جاءت شركة "ساروا كابيتال"، وهي شركة تمويل استهلاكية تم طرح أسهمها للاكتتاب العام للمرة الثالثة بثلاثة أضعاف، كما دعم الصندوق شركة "أوركيديا"، إحدى أسرع شركات الأدوية نمواً في مصر.
كما وساعدت رواد الأعمال في التكنولوجيا على بدء أعمالهم التجارية، وحول هذه العلاقة المدعومة من الولايات المتحدة، بدأت شركات الأسهم الخاصة الأخرى في الاستثمار أيضاً.

توضح عنان بأنّ "رأس المال الفكري متاح بكثرة في مصر"

لا إصلاح سياسياً بدون اقتصاد حيوي

"الصندوق المصري الأمريكي" هو من بنات أفكار جيمس هارمون، الذي أدار بنك التصدير والاستيراد خلال إدارة كلينتون ثم أسس صندوق كارافيل، الذي يستثمر في الأسواق الناشئة. ويقول هارمون إنّ "الإصلاح السياسي سيكون مستحيلاً في مصر بدون اقتصاد ديناميكي يمكنه خلق فرص عمل".

هارمون: الإصلاح السياسي سيكون مستحيلاً في مصر بدون اقتصاد ديناميكي يمكنه خلق فرص عمل

ويعتقد هارمون أنّ إدارة ترامب يجب أن تبني على نجاح "صندوق المؤسسة" وإنشاء صناديق مؤسسية مماثلة في البلدان الأخرى التي تحتاج إلى النمو والازدهار. هنا يؤكد أغناتيوس "إنه على حق، ويدرس الكونغرس بالفعل مثل هذا الصندوق للأردن".
يأتي هذا مع حديث مماثل لكنها بالاتجاه جنوباً، فهناك مكان آخر مرشح لمثل هذا المشروع وهو أمريكا الوسطى، التي تحتاج بشدة إلى شركات محلية جديدة يمكنها تشغيل الناس - ومنعهم من محاولة هجرة يائسة عبر الحدود الجنوبية لأمريكا. هذا يذهلني كأنني غير متأمل.
تركز السياسة الخارجية الأمريكية غالباً على تقديم المشورة السياسية للدول - الأمر الذي أدى في مصر والعديد من البلدان الأخرى إلى موجات من الاستياء الشعبي. هنا تحتاج أمريكا منح الدول رأس المال اللازم لبدء أعمال تجارية جديدة، لا المشورة السياسية التي ثبُتَ إنها بلا قيمة.
وتشير القصة المثيرة التي قدمتها أمل عنان إلى أنّ "هذه استراتيجية أمريكية فعّالة وهي الوحيدةُ التي تعمل بالفعل".

اقرأ المزيد...

الوسوم: