لماذا تصعّد إسرائيل ضد إيران في سوريا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
12488
عدد القراءات

2019-01-23

وجهت إسرائيل ضربة عسكرية ضد القواعد والمنشآت العسكرية ومخازن ومستوعات ذخيرة تعود لفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني، في محيط مطار دمشق الدولي قبل يومين. وأعلنت أنّ هذه الضربة العسكرية، والتي اشتملت على حوالي أربعين صاروخاً وأسفرت عن مقتل إيرانيين وجنود من الجيش العربي السوري، جاءت رداً على إطلاق القوات الإيرانية صاروخاً باتجاه الجولان المحتل، تمكّنت إسرائيل من التعامل معه.

اقرأ أيضاً: سوريا تتصدى لهجوم إسرائيلي .. تفاصيل
الضربة الصاروخية الإسرائيلية لأهداف إيرانية لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة في المدى المنظور، لكن ما يميزها هذه المرة سرعة الاعتراف الإسرائيلي والإعلان عنها مباشرة، خلافاً لما كانت تجري عليه الأمور في ضربات عسكرية إسرائيلية سابقة، ثم استهدافها جنوداً بالجيش السوري، الذي لم يتم استهدافه في هكذا ضربات سابقاً، ويبدو أنّ هذه الضربة، والتي تطرح عدة تساؤلات متشعبة، تأتي في سياق تطورات ذات دلالة بالملف السوري، ومن غير الممكن تفسيرها إلا في إطار المحاور التالية:

ما يميز الضربة الصاروخية الإسرائيلية هذه المرة سرعة الاعتراف الإسرائيلي بها

أولاً: التطورات المرتبطة بقرار الولايات المتحدة سحب قواتها العسكرية من سوريا؛ حيث يسود اعتقاد في أوساط عديدة في المنطقة أنّ إسرائيل والأكراد من أبرز المتضررين من هذا الانسحاب، لذا جاءت هذه الضربة لترسل من خلالها رسالة تقول إنها قادرة عسكرياً وأمنياً على التعامل مع محددات ومتطلبات أمنها القومي والتهديد الإيراني من سوريا، بدون مساعدة الولايات المتحدة، وربما ما يؤيد ذلك الإعلان الإسرائيلي عن نجاحها بتطوير منظومة صواريخ "حيتس" الإسرائيلية، بجيل جديد قادر على تحقيق مديات أطول وفاعلية أكبر، وهو ما يعني أن هذه الصواريخ قادرة على الوصول إلى العمق الإيراني بإطلاقها من داخل إسرائيل.

اقرأ أيضاً: ظريف: إيران لم تهدد بتدمير إسرائيل

ثانياً: يأتي التصعيد الإسرائيلي ترجمة لمقاربات إسرائيلية في أوساط صناعة القرار السياسي والعسكري، مفادها مواجهة الخطر الإيراني على الأمن الإسرائيلي في سوريا، بما فيه خطر تثبيت الوجود العسكري الإيراني عبر قواعد عسكرية والمليشيات والمستشارين الإيرانيين، وتأمين إيصال الأسلحة ومستلزماتها إلى حزب الله في لبنان، وإرسال الرسائل بهذا الخصوص لكافة الجهات الفاعلة بالملف السوري، بما فيها روسيا والولايات المتحدة، وتطرح هناك شكوك حول تزامن هذا التصعيد مع الانتخابات الإسرائيلية، وأنّ نتنياهو يريد إرسال رسالة للناخب الإسرائيلي بأنه الأقدر على مواجهة التهديدات التي يشكلها التواجد الإيراني العسكري في سوريا، ورغم أنّ مثل هذا الهدف ربما يكون وارداً لدى نتنياهو إلا أنّ أهميته تبدو محدودة، في ظل التوافق بين كافة الأحزاب الإسرائيلية على ضرورة تحجيم نفوذ إيران في سوريا.

نتنياهو يريد إرسال رسالة للناخب الإسرائيلي بأنه الأقدر على مواجهة التهديدات التي يشكلها التواجد الإيراني العسكري في سوريا

ثالثاً: تم التركيز على طرح تساؤلات حول الموقف الروسي تجاه هذه الضربات، ومن الواضح أنّ الخط البياني للموقف الروسي يشير إلى مزيد من التسامح الروسي مع إسرائيل باستهدافها لإيران، خاصة وأنّ روسيا تحاصر التواجد الإيراني في سوريا ولديها تحفظات كثيرة على التحركات الإيرانية، في ظل صراع إيراني روسي على استقطابات في القيادة العسكرية والسياسية والأمنية في سوريا، كما أنّ استرايجية روسيا في سوريا تقوم على المحافظة على إنقاذ النظام السوري، بما يخدم مصالحها وهو ما نجحت بإقناع الأمريكية به خلال قمة هلسنكي بين "ترامب-بوتين" خلال العام الماضي، وهو ما تحاول إسرائيل تأكيده بأنها ليست ضد بقاء النظام السوري مقابل التزامات من الرئيس بشار الأسد بإخراج القوات الإيرانية من سوريا، وربما كان في الأخبار التي تشير إلى قتال نشب الفرقتين الرابعة والخامسة السوريتين مؤخراً في ريف حماة ما يؤكد ذلك؛ إذ إنّ الفرقة الرابعة موالية لإيران فيما الفرقة الخامسة تحظى بدعم ورعاية روسية، هذا بالإضافة لمحاصرة القوات الروسية للمليشيات الإيرانية في دمشق وحولها.

الموقف الروسي يشير إلى مزيد من التسامح مع إسرائيل باستهدافها لإيران

رابعاً: تطرح أوساط عسكرية وأمنية في المنطقة تساؤلات حول إمكانية أن تتوسع وتتطور المواجهة الإيرانية الإسرائيلية في سوريا باتجاه حرب شاملة في المنطقة، ورغم أنّ هذا السيناريو يبقى احتمالاً وارداً، إلا أنّ السياقات العامة لا تؤيده، فلا إيران ولا إسرائيل بوارد خوض حرب في هذه المرحلة، فمن جانبها تدرك إيران حجم الضغوط الدولية عليها جراء العقوبات الأمريكية والتعاطي الدولي معها، ومحاصرة أنشطتها في أوروبا بعد فشل رهاناتها على إمكانية أن تكون أوروبا بوابة كسر تلك العقوبات، كما تدرك إيران أنّ شنّ حرب ضد إسرائيل من سوريا سيجعل العالم يقف ضدها، وربما إنّ توجيه ضربة للبوارج الأمريكية في الخليج أقل خطراً عليها من شن حرب ضد إسرائيل، رغم أنّ إيران إجمالاً ليست بوارد شن حروب، وهي تصعد لتمهيد الطريق لمفاوضات مع أمريكا على العقوبات المفروضة عليها، وربما تكون بوابتها تفاهمات مع إسرائيل.

اقرأ أيضاً: مدرسة أمريكية تطرد معلمة بسبب إسرائيل.. لماذا؟

وعلى صعيد متصل، فإنّ محصلة تطورات المشهد السوري تشير إلى أنّ الأمور تسير باتجاه الدخول في حوارات الحل السلمي وإنهاء الملف السوري، بإعادة إنتاج سوريا جديدة بتوافقات أمريكية روسية، بدأت مؤشراتها باستعادة النظام السوري السيطرة على مزيد من الأراضي وتقليل خطر الإرهاب، وتوفير الأرضية لإعادة سوريا إلى الجامعة العربية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: