نعيم صبري يوثق زمن الطيبين في حي شبرا برفقة نجيب محفوظ

نعيم صبري يوثق زمن الطيبين في حي شبرا برفقة نجيب محفوظ
7790
عدد القراءات

2018-08-26

أجرى الحوار: سامح فايز


كتب يوسف القعيد عن رواية "شبرا" قائلاً: "على الرغم من ضخامة عدد صفحات رواية "شبرا" 234 صفحة، إلا أنّ صاحبها نعيم صبري، باعتباره من رواد جلسات نجيب محفوظ، قد قرأها لنجيب، على مدى جلسات امتدت لشهور طويلة، قبل أن يدفع بها إلى المطبعة، قال لي نجيب محفوظ إنّ الرواية أعجبته لسببين، الأول: أنها تقدم حياً بأكمله، هو حي شبرا بسكانه، وهذا لون جديد من الكتابة الروائية، فهو لا يكتفي بتقديم أسرة، أو سكان عمارة، ولكن يقدم حياً. الأمر الثاني: أنه يقدم أفضل ما في أبطاله، لدرجة أنني عندما كنت أستمع إليه، وهو يقرأها لي، كنت أتمنى لو أنّ الناس في الواقع بهذا القدر من الطيبة ولو كانوا هكذا، لاختفت الهموم والأحزان من الدنيا".

هكذا وصفها محفوظ، وهكذا وصلتني حين بدأت بتصفح الرواية صباح يوم جمعة على مقهى سان ستيفانو بشارع الترعة البولاقية في حي شبرا. أردت أن أقرأ الرواية في نفس العالم الذي  دارت فيه، قبل أن ألتقي بمؤلفها نعيم صبري في حوار صحفي لأسأله خلاله عن شبرا التي كانت، والتي وصفها فى روايته، وشبرا التي أصبحت آلآن.

رواية "شبرا"

كنت أتصفح الرواية، ثم أنظر للشارع أمام المقهى، فيه عاش مخرج سينما الواقعية الجديدة خيري بشارة، وفي حارة العسال المجاورة لمحل سكن بشارة دارت أحداث فيلمه "يوم مر يوم حلو"، والذي ظهرت فيه الفنانة سيمون بنت شبرا بأول أدوارها في السينما. بجوار المقهى أيضاً الشارع الذي عاشت فيه الفنانة نبيلة عبيد قبل أن يكتشفها عاطف سالم ويقدمها للسينما، وعلى يسار المقهى دكانة لبيع المواد الغذائية على طراز "المولات" العصرية، لكنها قديماً كانت سينما شبرا بالاس. السينما الأشهر في حي شبرا التي أصبحت أثراً بعد عين.

زمن رواية شبرا

نعيم  صبري شاعر وروائي مصري ولد عام 1946 بحي شبرا. دارت معظم أعماله في فلك حي شبرا. حين طلبت منه إجراء الحوار في المكان لم يتردد، وحين أقبل إلى المقهى بدأت رحلة عاد بنا خلالها نعيم صبري إلى شبرا في منتصف الخمسينيات، يقول صبري:"الأساس اللي خلاني أكتب الرواية هو ما كانت عليه مصر في الخمسينيات والستينيات أو في منتصف القرن العشرين. كتبتها العام 2000 وكنا نعاني من الإرهاب والتعصب الديني واغتيال فرج فودة، أقصد العنف الحاصل بسبب زيادة التعصب الذي أزعجنا بالتأكيد، خصوصاً وأنني ولدت وتربيت بحي شبرا في جو يخلو تماماً من أي ملمح من ملامح التعصب رغم أنه يضم أجناساً مختلفة من السكان".

المخرج خيري بشارة

يستكمل صبري حالة الحنين لشبرا القديمة قائلاً: "زمن رواية شبرا هو منتصف الخمسينيات لمنتصف الستينيات، في هذه الفترة كانت تتسم شبرا بروح تحدثت عنها في بداية الرواية، قلت: تتحدثون عن الآخر وقبول الآخر... أي آخر؟! ... لم يكن الآخر ذا وجود من الأساس، لم يكن معنى مدركاً في الوعي الجمعي. يتحدثون عن قبول الآخر، وكأنه طلب عزيز المنال في أيامنا هذه، لكن ذلك حدث ببساطة فيما مضى، وكان يحدث كل يوم بتلقائية وسلاسة".

اقرأ أيضاً: "سارة" عبّاس محمود العقاد: رواية الفتنة والغموض والأسرار

تحركت بصحبة الروائي نعيم صبري متجولاً في شارع شبرا، وكلما مر بمكان استعاد الحنين لسنواته الأولى التي قضاها فيه، قبل أن ينتقل إلى مدينة نصر محل سكنه الحالي، بعد أن فقدت شبرا رونقها الذي ميزها في النصف الأول من القرن العشرين، لكن رغم ذلك لازالت شبرا تمثل الحدث الأهم في حياة الراوي، عن ذلك يحكي قائلاً: "أول مجموعة كتب  ألفتها نشرتها على حسابي. أنا بتكسف أروح لناشر فباخدها من قاصرها وأطبع ألف نسخة فى مطبعة صديق ثم أهديها لأصحابي، وكنت حريصاً على إرسالها للصحافة بعد توجيه من الأستاذ نجيب محفوظ حين قال لي: عشان انت ما بتنشرش عند ناشر وبتنشر على حسابك أنصحك توديها للصحف". ورغم أنني أرسلتها للصحف ولا حد عمره نشر خبر عني. حتى نشرت رواية شبرا ونفدت أول طبعاتها وهى الوحيدة التي عرفها الناس لي، مؤكد لأن عنوان الرواية شبرا وليس لأننى المؤلف. في الطبعة التالية فكرت أنشرها في دار نشر، وذلك ما حدث بالفعل، وكنت سبب لمعرفة الناس لأعمالي".

أحسن ناس

يولاندا كريستينا جيجليوتي "داليدا"، بنت حي شبرا لوالدين إيطاليي الأصل ولدوا بمصر، رغم أنها تركت القاهرة في منتصف الخمسينيات متوجهة إلى باريس بحثاً عن عشقها للعمل في السينما، إلا أنها لم تنسَ مصر وحي شبرا، فغنت لهما في السبعينيات من كلمات صلاح جاهين: "اما انا ده انا من شبرا..من مصر واولادها الطعمين.. زي القمر بعيون سمرا..لابسين عقود فل وياسمين..والنيل بيضحك ويغني..فاكرني وبيسأل عني..أروحله ألقاه مستني..وجنب منة أحسن ناس".

نعيم صبري: قريت كل رواياتي التي تتحدث عن حي شبرا مسودات على نجيب محفوظ لحد ما توفى

داليدا غنت لمصر التي عاشت فيها طفلة وشابة دون أن تشعر يوماً أنها تنتمي لديانة غير الديانة، ولغة مختلفة، وعرق مغاير، كانت مصرية وفقط. عن هذه الحالة من الإخاء بين سكان حي شبرا يحكي نعيم صبري قائلاً: "روح التسامح والمحبة اللي في شبرا يتسم  بها كل ناس شبرا لأنهم عاشوا مع الأرمن والجريك والطلاينة والشوام واليهود، أقصى حاجة كنت تحس فيها ان فيه مسلم ومسيحي في النكت لما يتريقوا على القساوسة والمشايخ. كلمات زي الإخوة والأشقاء اللى بنسمعها النهاردة مكنتش موجودة زمان، كان عم فلان وعم فلان، عم سيد وعم حنا، مفيش حاجة اسمها الأشقاء والإخوة".

تحديد مكان لقاء أحد في حي شبرا يكون بذكر مكان السينما، خاصة مع الجيل القديم من أبناء شبرا، هكذا طلب الروائي نعيم صبري أن ألتقيه أمام سينما دولي، وحين جلست في مقهى سان ستيفانو لم يعرف موقعي بالتحديد إلا حين أخبرته أنني بجوار سينما شبرا بالاس، علما بأنّ السينما تهدمت وحل مكانها "سوبر ماركت" إلا أنها لازالت باقية فى أذهان أهل شبرا. يفسر ذلك نعيم صبري قائلاً: "الطفولة أكثر شيء مبهج فيها السينما، ودي كانت قبل التلفزيون، أنا بكلمك منتصف الخمسينيات، لما كنا نروح نشوف أفلام إسماعيل ياسين وفريد الأطرش، لما كنا بنشوف أفلام زي "فاطمة وماريكا وراشيل"، و"حسن ومرقص وكوهين" عناوين الأفلام بتوضحلك كنا عايشين إزاي، مسلم ومسيحي ويهودي لكن النهاردة بقى حسن ومرقص وممكن في يوم يبقى حسن بس. أهل شبرا أحسن ناس لأنهم كلهم كانوا واحد، مثلاً العمارة اللي كنت ساكن فيها كان فيها عيلة يونانية وعيلة أرمينية وكلنا كنا أهل".

رواية "حافظ بتاع الروبابيكيا"

توقف نعيم صبري قليلاً أمام المدرسة التوفيقية، ليستعيد ذكريات المدرسة التى أمضى فيها تعليمه الثانوي، يشير بيديه إلى باب المدرسة الحالي: "باب المدرسة قديما مكنش هنا، كان مكانه ملعب كرة قدم كبير".

على مدخل المدرسة التوفيقية كتب بخط واضح، تأسست عام 1881. تخرج في هذه المدرسة العريقة والأشهر في حي شبرا طلعت حرب مؤسس اقتصاد مصر الحديث، والكاتب الكبير جمال حمدان، والفنان عماد حمدي. حالة من الحزن بدأت ترسم خيوطها على وجه الروائي نعيم صبري الذي يخطو بقدميه في شوارع شبرا لكنها أصبحت فى حال غير الذي كانت عليه حين كان شاباً آنذاك في منتصف الستينيات.

اقرأ أيضاً: "بيرة في نادي البلياردو" ضمن سلسلة "الشيوعي في الرواية المصرية"

يكمل صبري السير متذكراً بداياته مع الكتابة، التي وصف  خلالها شبرا التي عرفها: " قريت كل رواياتي مسودات على نجيب محفوظ لحد ما توفى، آخر رواية قرتهاله كانت "حافظ بتاع الروبابيكيا" في 2006، هو كان مهتم إني أقراله رواياتي، بدأت الكتابة من أول الثمانينات بكتابة الشعر، فكرت فى كتابة رواية لكن أصابني الخوف، لم أملك وقتها جرأة كتابة رواية، فبدأت بكتابة ذكريات الطفولة باعتبارها تمارين على الكتابة".

صبري: قريت كل رواياتي مسودات على نجيب محفوظ لحد ما توفى

يوم مر يوم حلو

هكذا وصف المخرج خيري بشاره حال أبطال فيلمه الذي حمل نفس العنوان، الفيلم الذي قام بتصويره في حارة العسال التي تبعد أمتار قليلة عن منزله بحي شبرا، يصف خلاله حال الأسرة التي مات عائلها الوالد الموظف في فرقة الموسيقى العسكرية، وفاة الموظف العسكري تشير الى انتهاء مرحلة الستينيات وحكم الضباط الأحرار بعد ثورة يوليو، المرحلة التي ذهبت مع ذهابها شبرا كما عرفت قديماً، ليصف مخرج سينما الواقعية الجديدة كيف أصبح حال الأسرة من سيئ إلى أسوأ.

وعن سبب الحال الذي نعيشه جميعاً الآن يقول صبري: "اللى حصل يجاوب عليه علماء الاجتماع، لكن أعتقد أنّ نكسة 67 كان ليها دور كبير جداً، انت عارف لما الشعوب بتصاب بألم بتنغلق على ذاتها، فكان الجو ملائم لنمو التيارات الدينية، ومع ضيق الحال في مصر اضطر كتير من الناس انهم يخرجوا على البلاد العربية فطبعاً تعرضوا لتأثير التيارت الوهابية. دا غير إنه لما عبد الناصر ضرب الاخوان المسلمين كل الكبار فيهم سافروا الخليج والسعودية وعملوا أموال طائلة فبقى في إيديهم امكانات".

"يوم مر يوم حلو" هكذا وصف المخرج خيري بشارة أبطال فيلمه الذي جرى في حارة العسال بحي شبرا

يستكمل صبري سارداً أسباب التحول من وجهة نظره: "ألم النكسة الفظيع مش ممكن جيلكم يتخيل احنا اتألمنا قد ايه، القهرة اللي الشعب المصري كان فيها يوم خطبة عبد الناصر عن التنحي. خروج الناس كان طبيعي، دا صحيح، أوعى حد يقولك اتحاد اشتراكي هو اللي خرج الناس، أنا فاكر بيتنا في جزيرة بدران أول شارع شبرا قبل الخطبة ما تنتهي أول ما قال إن هو هيتنحى سمعت الصويت طلعت جري على البلكونة ستات ورجالة وشباب بيجروا في الشارع من الحزن".

اقرأ أيضاً: غسان كنفاني: رواية لم تكتمل

انتهت رحلتنا في حي شبرا ونحن نقف أمام أحد المولات التجارية في شارع خلوصي، يقول نعيم صبري:" هنا كانت سينما "أمير الصيفي"، يشير إلى العمارات المجاورة لمقر السينما التي لم تعد موجودة قائلاً: "كان الناس يجلسون في البلكونات يشاهدون الأفلام. تركت شبرا للأسف عام 1970 بعد تخرجي من كلية الهندسة وسافرت خارج مصر، عدت إليها عام 1977، لذلك لم أكن موجوداً في فترة التحول التي أصابت شبرا. حاجة منتهى الحزن، ولو عايز تعيش الاحساس دا انصحك تقرا رواية غبريال زكي "وصايا اللوح المكسور" برضه عن جو التعصب، اتكلم فيها عن التحول اللي حصل بالتفصيل. لكن أعتقد ممكن شبرا ترجع تاني زي ما كانت، لكن انت عارف التغيرات التاريخية بتاخد عشرات السنين ... الشعب المصري صمد قدام آلاف المصايب، دول كانوا بياكلوا بعض أيام المماليك!.. لكن دا شعب بيصنع الحضارة. ممكن يتعرض لنكسات صغيرة، ويقوم من تاني"

اقرأ أيضاً: وفاة شيخ الرواية السورية..حنا مينه

اقرأ المزيد...
الوسوم:



منير أديب: الإمارات الأكثر نجاحاً في مواجهة الإرهاب وتلك هي الأسباب

2020-02-12

أجرى الحوار: حاتم زكي


قال الباحث المصري منير أديب إنّ داعش وغيرها من التنظيمات التكفيرية لا تمتلك مستقبلاً حقيقياً يضمن لها الاستمرار بالمنطقة برغم امتلاكها للعتاد العسكري، وشبكة تمويل ضخمة، وعدداً كبيراً من المقاتلين، لافتاً في حواره مع "حفريات" إلى أنّه "لا يجوز التعامل بشكل قانوني أو سياسي مع التنظيمات غير القانونية والتكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها.

اقرأ أيضاً: الإخوان المسلمون في السودان: مستقبل مظلم وموت محتمل
وأكد الخبير في شؤون الحركات الإسلامية المتطرفة والإرهاب الدولي أنّ المواجهة الفكرية مع الإرهاب تظل هي الحل الناجز، مشيداً بتجربة دولة الإمارات "التي تمثّل نموذجاً ناجحاً وفريداً في مواجهة التطرف عبر اعتمادها استراتيجية متكاملة تربط بين الفكري والأمني والعسكري".

هناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة

وأضاف أديب أنّ عودة الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف تواجد تلك التنظيمات تلقائياً ويعمل على اضمحلالها، داعياً رجال المؤسسة الدينية الرسمية إلى "نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بهذه المهمة".
يذكر أنّ منير أديب كاتب صحفي مصري، له عدة كتب في مجال الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، مثل: "خريطة الإرهاب المسلح"، و"الدولة الإسلامية فكرة زائفة أم حقيقة غائبة"، وكتاب "كلمات خلف القضبان، سهام الجهاديين أم روضة الزنازين؟"، وله كتاب تحت الطبع بعنوان "الإخوان المسلمون والعنف: قراءة في الأدبيات المجهولة للعمل المسلح".
وهنا نص الحوار:
مستقبل داعش والإرهاب

كيف ترى مستقبل تنظيم داعش، وما مدى قدرته على الانتشار في مناطق جديدة؟
أرى أنّ تنظيم داعش وغيره من التنظيمات المتطرفة لا يمتلك مستقبلاً حقيقياً؛ ربما سينجح في الاستيلاء على مناطق معينة لفترة، ولكنه سرعان ما ينهزم وينسحق، وداعش خير دليل على ما أقول بما سيطرت عليه من مناطق شاسعة بين العراق وسوريا في 29 حزيران (يونيو) 2014، إذ انهارت "دولته" بعد مرور خمسة أعوام، وبالتالي التنظيم ليس له مستقبل حقيقي لإقامة دولة وإن سيطر على الأرض، ولكن هذا ليس معناه انهيار التنظيم ما يجعلنا نتهاون في مواجهة تلك التنظيمات.

اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف

أعتقد أنّ هناك تحديات عديدة أمام العالم والإقليم والدول المعنية بهذا الشأن، وهو أن تسعى لمواجهة حقيقية وفعالة ضد هذا الخطر المحدق؛ فللأسف هناك دول إقليمية تدعم تلك التنظيمات مثل تركيا.
وهناك اختلافات وتناقضات في السياسات الدولية سمحت بظهور التنظيمات المتطرفة، وتؤكد عدد من التقارير الاستخباراتية العودة الشرسة لتنظيم داعش؛ فوفقاً لتقديرات استخباراتية فإنّ التنظيم يمتلك شبكة مالية واسعة تقدر بـ100 مليون دولار، ويمتلك أسلحة خفيفة وثقيلة، كما أنّه يسعى لامتلاك طائرات مسيّرة، وما يزال يضم عدداً من المقاتلين يتراوح عددهم بين (18 و30) ألف مقاتل كخلايا نائمة، والتنظيم للأسف نجح في الانتشار في بيئات حاضنة تنسجم مع أفكاره وخطابه التكفيري مثل غرب أفريقيا وشمال شرق آسيا وأفغانستان وليبيا، ودول كثيرة كمناطق بديلة للموصل والرقة.

أثار التدخل التركي في الشأن الليبي تساؤلات عديدة حول خلفياته، فما هي الأسباب الحقيقية وراءه؟
هناك أسباب مباشرة لهذا التدخل منها دعم الجماعات المتطرفة التي تحالفت معها حكومة الوفاق في طرابلس، خاصة أنّ المنظمات المتطرفة والنظام التركي خرجا من مشكاة واحدة لها نفس الأيدولوجيا والرؤية والتفكير والسياسات.
وبالتالي الدعم التركي طبيعي ومنطقي، والنظام التركي يعيد تلك الجماعات للمشهد من خلال حمايتها وتجنيد مقاتلين وإرسالهم إلى ليبيا ويدعم كل من يعملون على عودة الخلافة العثمانية، وتمكين جماعة الإخوان المسلمين في الحكم، وتنصيب أردوغان سلطاناً للخلافة، ويضع يده في يد قطر، ويتوافق مع حزب النهضة في تونس، ويدعم الإخوان المسلمين المصريين وخاصة بعد ثورة 2013، ويستضيفهم على أراضيه كورقة لابتزاز النظام المصري سياسياً.

مواجهة الإرهاب

كيف ترى آليات مواجهة تلك التيارات المتشددة التي تنسب نفسها إلى الإسلام؟
هناك جوانب عديدة لمواجهة تلك التيارات المتشددة أمنياً وعسكرياً وفكرياً، الجانب الأمني يتعلق بمهاجمة الخلايا وتفكيكها، والجانب العسكري المتعلق بتوفير معلومات استخباراتية وتقديمها للأجهزة الأمنية لتفكيك الخلايا وإحباط مخططاتها، والجانب الفكري شديد الأهمية الذي يحتوي تجديد الفكر الديني ودعم الثقافة المستنيرة وإعداد مناهج تعليمية وبرامج ثقافية لتغيير أنماط الفكر المتطرف وزرع التسامح وقبول الآخر.

اقرأ أيضاً: حزب الإصلاح يحوّل اتفاق الرياض حصان طروادة لتصدير الإخوان إلى عدن
وبالتالي هناك عدة آليات أخطرها على الإطلاق الآليات الفكرية؛ لأنها مسؤولة عن تفكيك فكر الإرهاب ومواجهة الأفكار وتجفيف منابعها، وهناك فرق بين مواجهة الإرهابي ومواجهة الإرهاب؛ أي مواجهة الأفكار؛ لأن ذلك كالحرث في البحر، وهذا ما يحدث في كثير من العواصم العربية.
أشرت في أكثر من مقابلة ومقال إلى نجاح النموذج الإماراتي في مواجهة التطرف، فكيف ترى سمات هذا النموذج وأسباب نجاجه؟
اتسم النموذج الإماراتي بامتلاك رؤية عامة لاستراتيجية متكاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف، ولعلها العاصمة العربية الوحيدة التي نجحت في تفكيك أفكار التنظيم على أراضيه، وتخلت عناصره طوعاً وبمحض إرادتهم عن أفكارهم المتطرفة.

لا يمكن مواجهة التنظيمات الإرهابية دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية

يمكن تلخيص تلك الاستراتيجية في عدة أدوات تتعلق بمواجهة أفكار التطرف: عبر إقامة مؤسسات معنية بنشر ثقافة التسامح ونبذ الكراهية مثل وزارة التسامح، بالإضافة إلى إشاعة الروح العلمية والنقدية في المناهج التعليمية؛ فهي صمام أمان للشباب ضد ما قد يتسرب لهم من الفضاء الإلكتروني من أفكار متطرفة، واللجوء لمواجهة الإرهاب خارج أراضيها الذي سينتقل إليها حتماً، فسخّرت إمكانياتها لمواجهة الإرهاب المعولم.
وأخيراً قراءة التنظيمات المتطرفة قراءة علمية واعية عبر المراكز السياسية المتخصصة والتعاون مع خبراء متخصصين في مجال مواجهة الإرهاب؛ فلا يمكن مواجهة تلك التنظيمات دون قراءة تلك الظاهرة قراءة علمية واعية وهذا ما يغيب عن العديدين في مواجهة هذه الظاهرة.
أخطاء التعامل الإسلام السياسي

كثيراً ما أكدت أنّ التعامل القانوني مع جماعة الإخوان المسلمين ظل غائباً في فترات الحكم السابقة، فما السبب وراء ذلك؟
أعتقد أنّ تفكيك الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات مثل توظيف فكرة "المظلومية الإخوانية" في استقطاب جمهور واسع من الشباب وغيرها من الأفكار المؤسسة لخطاب التطرف يجب أن تكون من أولويات المواجهة الفكرية ضد تلك الحركات الظلامية، ولا يجوز في رأي الشخصي أن نتعامل بشكل قانوني مع التنظيمات غير القانونية أو أن نتعامل بشكل سياسي مع التنظيمات التكفيرية التي تحارب الدولة، وتسعى لهدمها وانهيارها وتظل المواجهة الفكرية مع الإرهاب هي الحل الناجز، وإذا فككنا الأفكار المؤسسة لتلك التنظيمات انتهت هذه الجماعات لا محالة.

ألا ترى أنّ الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تدهورت في العهود السابقة ساهمت بصعود الجماعة؟
بكل تأكيد؛ الإخوان المسلمون ومثل هذه التنظيمات قدمت نفسها بديلاً للدولة عبر النشاطات الخيرية، كما قدمت نفسها دعوياً عندما اعتلى خطباؤها المنابر، وأعطوا الدروس الدينية في المساجد مستغلين غياب المؤسسة الدينية.

اقرأ أيضاً: مجلة فرنسية تحذر من خطر "أحفاد الإخوان" على أوروبا
كما أنّهم اخترقوا التعليم بتأسيسهم لمدارس تحت شعارات "إسلامية" لتفريخ أجيال جديدة تحمل مشروعهم السياسي، ولكن من المؤكد أنّه عندما تعود الدولة عبر المؤسسات الدينية والتعليمية يضعف ويضمحل تواجد تلك التنظيمات تلقائياً. والقاعدة تقول إنّ تلك الجماعات عندما تنتشر فهذا معناه غياب الدولة عن القيام بدورها السياسي والتعليمي والثقافي وعندما تحضر الدولة تغيب تلك التنظيمات.

لطالما شددت على ضرورة نقد التراث الديني التقليدي ودور المؤسسات الدينية الرسمية في الفهم الصحيح للدين، كيف تقيم هذا الدور في مواجهة خطاب التطرف؟
هناك دور كبير للمؤسسات الإسلامية الرسمية لمواجهة خطاب التكفير؛ فإذا غاب دورهم فقُل على الدنيا السلام، وهناك دور أعمق يجب أن تقوم به في مواجهة خطاب التكفير المنتشر بين الشباب، ومصر بها مؤسسات إسلامية عريقة وذات مكانة عليها أن تجتمع لتقديم رؤية متماسكة للرد على الخطاب التكفيري وتفكيكه، وستنتهي تلك التنظيمات بالرد عليهم ودحض انحرافاتهم وفهمهم المعيب والخاطئ للتراث.

على رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن

التراث من وجهة نظري ليس مقدساً؛ فما لا يناسب الواقع والمستقبل لا نأخذ به، وعلينا نقد التراث، ولا شيء مقدس بخلاف النص القرآني، وعلى رجال المؤسسة الدينية الرسمية نقد التراث وتنقيته من أفكار وآراء وفتاوى تجاوزها الزمن، والمؤسسة الدينية هي وحدها المخولة بنقد التراث.
انتقد كثيرون مؤسسة الأزهر لرفضها تكفير داعش؛ أنا أرى أنّ أهم ما يميز الأزهر على مدار تاريخه هو أنّه مؤسسة وسطية ومعتدلة ميّزت نفسها برفض التكفير، وهي ترفض مبدأ التكفير ذاته وليس تكفير داعش لأنّها داعش، والانزلاق في فخ تكفير الجماعات المتطرفة يفتح الباب لتكفير كل مخالف في الرأي والاعتقاد؛ وبالتالي تطبيق حد القتل بحق من ستكفّره تلك الجماعة وتلك، ويجعل الأزهر بمكانته العلمية الرفيعة يتشابه في النهاية مع الجماعات التكفيرية.

بدأ المتابعون يكتشفون حقيقة القنوات الإخوانية، فما هي الآليات التي تستخدمها تلك القنوات في مخاطبة مشاهديها؟
هناك أزمة حقيقة لدى الإعلام المسيّس الذي يذكر نصف الحقيقة فقط، ويستغلها كقميص عثمان في معاركه السياسية التي تستفيد منها الدول التي تستضيف تلك القنوات الفضائية لابتزاز الدولة المصرية.
وأغلب تلك القنوات تتعمد إرسال رسائل خادعة لجمهورها، وهي منصات وأذرع إعلامية لتنظيمات كجماعة الإخوان المسلمين وهي تدافع عنها بشراسة.
ومن أشكال تلاعبهم المبالغة في نسبة المشاهدة وخلط الحقائق بالأكاذيب، وهناك معلومات أدلى بها بعض العاملين في تلك القنوات تفيد بأنها ترفع شعارات غير حقيقية ليس لها علاقة بالواقع وتمارس عكسها، وهذا يجسد الفشل المهني والإعلامي، وهذه المنصات تهدد الأمن الفكري والاجتماعي نظراً لما يبث بها من أكاذيب تهدد الاستقرار الاجتماعي، وتحضّ على العصيان لمصلحة قوى سياسية معروفة الأهداف مثل الإخوان المسلمين.

للمشاركة:

رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي لـ"حفريات": لست عميلاً لأمريكا أو إسرائيل

2020-02-03

أجرى الحوار: محمود أمين


أبدى رئيس الوزراء العراقي السابق، زعيم تحالف النصر، حيدر العبادي، تحفظه على ترشيح محمد توفيق علاوي لرئاسة الحكومة المرتقبة، مؤكداً أنّ المحاصصة ستكون مقتل النظام السياسي في العراق. كما نفى الاتهامات بعمالته للخارج سواء لأمريكا أو إسرائيل أو أي دولة عربية.

رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي: مأزق الكتلة الأكبر مازال قائماً والحكومة المرتقبة ستأتي على شاكلة الحكومة المستقيلة

وفيما اتهم حكومة عبد المهدي بمضاعفة الفساد وضرب الاحتجاجات، أدان اختراق واشنطن وطهران، لسيادة بلاده خلال الفترة الماضية. وقال العبادي في حوار مع "حفريات": "أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة".
وهنا نص الحوار:

كيف تنظرون الى ترشيح الدكتور محمد توفيق علاوي لقيادة الحكومة المرتقبة؟
العبادي: لسنا طرفاً بطرح مرشح لرئاسة الوزراء في هذه المرحلة، وما زلنا متمسكين بما دعونا له سابقاً باختيار شخصية مؤهلة تحظى بثقة الشعب كرئيس للوزراء لمرحلة انتقالية مؤقتة، تنتهي بإجراء انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي، وإجراء تحولات بالحياة السياسية بما يخدم طموحات الشعب.

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي والمحاصصة السياسية ستكون مقتل النظام السياسي في العراق وعلى الجميع تدارك ذلك

حدثنا عن حراك تشكيل الحكومة ومأزق تحديد من هي الكتلة الأكبر في البرلمان.
العبادي: هناك أطراف سياسية، تريد تكرار سيناريو تشكيل حكومة السيد عادل عبد المهدي، بتسمية رئيس جديد للحكومة الانتقالية، وهذا خطأ كبير، لكون مسألة الكتلة الأكبر مازالت عالقة لغاية الآن دون تحديد من هي. كما أنني أحذر من معاودة تكرار ما حصل مع الحكومة السابقة؛ لأنّ هناك من يريد أن يأتي بتابع له كرئيس للوزراء، ليستمر بتقاسم المناصب، وهذا الأسلوب سيضيّع البلد.
اتهامات بالعمالة
شخصكم يواجه اتهامات بالعمالة لأنكم تختلفون عن بعض القوى السياسية الأخرى، بماذا تجيبون على ذلك؟
العبادي: طبيعي؛ لأنّ كل من يخالف أو يعترض داخل العملية السياسية، يتهم إما بالعمالة لأمريكا أو السعودية أو إسرائيل، علماً أنّ الأخيرة عدوةً لنا ونعمل ضدها، ومن يقول إنني مرتبط بها، يناقض الواقع.
وما هو ردكم على اختراق السيادة العراقية من قبل إيران وأمريكا؟
العبادي: سبق أن أدنّا ذلك، أدنّا الانتهاكات الأمريكية للسيادة العراقية، كما ندين الانتهاك الإيراني أيضاً، لسنا أعداء لأحد، ونطلب الصداقة والتعاون مع جميع دول العالم على قاعدة المصالح المشتركة، كما  نؤكد رفضنا لأي صراعات أو تصفية حسابات إقليمية دولية على حساب الدم والأرض والسيادة العراقية، وأدعو الشعب والرئاسات الثلاث والقوى الوطنية إلى حفظ وحدة واستقرار ومصالح العراق، وأطالبهم بالوحدة والتضامن الوطني، وأن نجعل مصالح العراق وسلامة شعبه خطاً أحمر في سياساتنا.

شرعية الاحتجاجات
كسياسي ورئيس وزراء سابق، هل ثمة شرعية للتظاهرات القائمة؟

العبادي: الشعب العراقي وصل إلى مرحلة من الإحباط واليأس، نتيجة عدم تلبية السلطة القائمة لحاجاتهِ من الأمن والخدمات، وفرص العمل، حكومتي السابقة سلّمت الحكومة التي تلتها، مبالغ طائلة، فأين الإنجازات والمشاريع؟ كل ما أخشاه هو تجاهل المطالب الشعبية، الذي قد يؤدي الى حالة من الانهيار، لا سمح الله.

كيف تنظر إلى التظاهرات المطالبة بالإصلاح. وكيف تقرأ نهايتها؟
العبادي: الشعب الذي أعطى شبابه قرباناً لوطنه وحريته ومبادئه، لن يتراجع عن الإصلاح مهما كلف الأمر، هؤلاء الذين وهبوا أرواحهم للحياة لن يموتوا، وهذا الوطن الذي علّم الإنسانية الحضارة، ولقّن الغزاة دروساً في الوطنية والسيادة سيكون النصر حليفه، ولن يفلح القمع ولا الظلم أبداً.
وما هي وجهة نظركم لدور الحكومة في ظل تصاعد أعمال العنف خلال الاحتجاجات؟
العبادي: للأسف الحكومة استهانت بالدماء، وفاجأني رد فعل القوات الأمنية العنيف ضد المتظاهرين، وهذا ما يتحمله القائد العام للقوات المسلحة؛ لأنّ الوحدة بآمرها، كما يقال. لهذا أنا مازلت قلقاً جراء تصاعد أعمال العنف في الكثير من ساحات الاحتجاج.

آلية التعاطي مع ملف الحشد الشعبي
كيف تقرأ تعامل حكومتك وحكومة السيد عبد المهدي مع ملف الحشد الشعبي؟

العبادي: حكومتي أرادت دمج الحشد الشعبي بالقوات الأمنية، ووصلنا من حكومة السيد عبدالمهدي أنهم يسيرون في عملية دمج الحشد الشعبي مع القوات العراقية عموماً، وإبعادها عن التأثير السياسي. كنت أصر مع الأخ عبد المهدي على أن يكون هناك تنفيذ للأمر الديواني، وليس إصداره فقط. ففي عام 2018، أصدرتُ نظاماً للحشد الشعبي ينظّمه ويمنع التدخل السياسي فيه. كما أنّ عبد المهدي كان مع الأمر الديواني الذي بدأت به ومع النظام الخاص بالحشد الذي صدر في فترة حكومتي.
لماذا لم يتم تحييد الحشد عن السياسة؟
العبادي: عندما كنت رئيساً للحكومة أصدرت تعليمات قبل الانتخابات النيابية بضرورة أن يفصل قادة الحشد عملهم في الحشد عن العمل السياسي، ومن يريد الترشح للانتخابات، عليه الاستقالة من الحشد. المقاتلون في الحشد هم أبناء البلد، فأنا أتحدث عن جهات سياسية تستغل الحشد لمصالحها، وأسمع من مقاتلين أنّ الرواتب تدفع لأشخاص ليسوا منهم. هؤلاء فضائيون، فهم غير مقاتلين، ويأخذون رواتب المقاتلين، إنه أمر غريب.

ما طبيعة العلاقة بينك وبين قادة الحشد، هل هي إيجابية أم سلبية؟
العبادي: بصراحة، علاقتي بمختلف قادة الحشد الشعبي، قائمة على الإيجاب، كما لدي لقاءات مستمرة معهم، ونقطة اختلافنا هي في استثمار الحشد لغاية غير عامة.

حيدر العبادي: ندين اختراق السيادة العراقية من قبل طهران وواشنطن ولسنا طرفاً في أي نزاع دولي

المخاطر المحيطة بالنظام السياسي
برأيكم ما هي التحديات التي تعتبرونها مصدر قلق في الوقت الحالي؟

العبادي: من أبرز التحديات التي نراها تواجه النظام السياسي في العراق، هو عدم الفصل بين السلطات الثلاث، القضائية والتنفيذية والنيابية، حيث إنّ بعض البرلمانيين يتدخلون في العمل الحكومي التنفيذي، وهذه خطورة على النظام الديمقراطي؛ لأنّه في ظل عدم احترام الصلاحيات والفصل بين السلطات، ستكون الفوضى قائمة.

بصفتكم رئيس وزراء سابق، كيف تنظرون إلى ملف الفساد الآن، وما هي معالجاتكم له؟
العبادي: الفساد مستشرٍ، ولا يمكن القضاء عليه بضربةٍ واحدة، وفي دورة أو دورتين رئاسيتين. بل يحتاج الى عمل دؤوب ومستمر، لكي تقضي عليه. لكن علينا تقديم إجراءات تحارب الفساد، ويلمسها المواطن، وليس العكس. لهذا أقول إنّ عدم محاربة الفساد السابق وإضافة فساد جديد له يؤدي الى الإحباط واليأس لدى المواطن. في هذه الحكومة المستقيلة بات بيع المناصب علنياً، وتم إنشاء مناصب جديدة داخل وزارات معينة، لغرض بيعها، ويتم ذلك علناً أيضاً، وهذا فساد جديد بصراحة. كما أشير إلى وضعِ حصصٍ للكتل السياسية في مختلف العقود الحكومية، ولكل حزبٍ حصة في ذلك. سابقاً، كان يحدث فساد، لكن الفاسد يشعر بالخوف ويتستر من الدولة والمحاسبة، أما الآن فليس هناك خوف، والحكومة والقضاء لا يتحركان إزاء الفساد الحالي.

الفساد في العراق مؤسسي
إذا، ما هي الخطوات العملية المطلوبة لمكافحة الفساد في الراهن العراقي؟

العبادي: الفساد في العراق مؤسسي، نتيجة امتلاك الأحزاب السياسية لجاناً اقتصادية، فضلاً عن فساد شخصيات نافذة في الدولة. وقد شكلنا في نهاية العام 2016 مجلساً أعلى لمكافحة الفساد، وقد استمر عملي مع المجلس سنتين، وكذلك استمر رئيس الوزراء اللاحق عادل عبدالمهدي بالعمل به، ويمثل هذا المجلس قضية إستراتيجية في ملف مكافحة الفساد، وقد تمت الاستعانة بخبراء دوليين وتعاون دولي لكشف أموال الفاسدين وعقاراتهم خارج العراق، فضلاً عن المتابعة التكنولوجية عبر الشبكة المعلوماتية لكشف تواصلاتهم وتعاملاتهم مع أقرانهم، وهذه طريقة تقنية في ملاحقة الفاسدين. لهذا تم اعتقال الكثير من المسؤولين من ضمنهم وزيران سابقان تم جلبهما للعراق، بينما الحكومة المستقيلة هرّبت اثنين من المسؤولين كانا معتقلين لديها، نتيجة غياب آليات مكافحة الفساد لديها.

في ظل هذه الصورة القاتمة، هل تعتقدون بأنّ النظام السياسي مهدد بالانهيار؟
العبادي: أقول بصراحة إنّ المشكلة ليس في النظام الدستوري الحالي، بل في ممارسة هذا النظام من قبل الأحزاب السياسية وفق قاعدة المحاصصة، لاسيما أنّ تلك الأحزاب في الغالب منها، أحزاب ليس قديمة بل تشكلت بوحي اللحظة، وهي عبارة عن تحالفات انتخابية سريعة، ما تلبث أن تتفكك بعد الانتخابات من أجل مكاسب معينة. لذا أرى أننا سنكون في نفقٍ مسدود في حال عدم تجاوز هذه الممارسات.

للمشاركة:

فاطمة حافظ: ما يقدمه السلفيون من نسوية يسيء للإسلام

صورة منى يسري
صحافية وكاتبة مصرية
2020-01-30

أجرت الحوار: منى يسري


قالت الباحثة المصرية في التاريخ والدراسات النسوية الإسلامية، الدكتورة فاطمة حافظ، إنّ المحدد الأساسي للنسوية الإسلامية هو بذل جهد فكري أكاديمي لإنتاج معرفة في هذا المجال تنطلق من العمل على أدوات تحليل الخطاب الموجّه للنساء وتأويلاته، مضيفة في حوارها مع "حفريات" أنّه "لا ينبغي أن نرفض بالمطلق الفكر النسوي الغربي بإنتاجه المعرفي الغزير، بل يجب أن ننطلق منه، ونعمل على قضايا النوع الاجتماعي، مع الالتزام بالمرجعية الإسلامية وضوابطها الشرعية".

ينبغي أن ننطلق من الفكر النسوي الغربي مع الالتزام بالمرجعية الإسلامية وضوابطها الشرعية

وأوضحت الناشطة الحاصلة على الدكتوراه في الآداب، أنّ قسوة التقاليد والسيطرة الذكورية على الخطاب الفقهي من أهم العوائق في سبيل تأسيس حراك نسوي عربي، مشيرةً إلى أنّ "ما يقدمه السلفيون من نسوية جرم في حق الإسلام؛ لأنّهم يسعون إلى الخلط بين الإسلام كثوابت وتعاليم روحية، وبين التجربة التاريخية الاجتماعية للإسلام، وأخذهما معاً في بوتقة واحدة".
وأكدت حافظ أنّ ما اصطُلح على تسميته بالنسوية الإسلامية، "لم يبدأ كما يروّج مع صعود جماعة الإخوان المسلمين، لكنّ له جذوراً أقدم منها يمكن إعادتها إلى عائشة تيمور التي بدا أنّ دعوتها لتحرير المرأة كانت من منظور إسلامي"، مؤكدةً أنّ مراجعات الجماعة المتأخرة في هذا المجال كان هدفها الأول "السعي لمكاسب سياسية سلطوية لا أكثر".
وهنا نص الحوار:
أطروحات النسوية الإسلامية المعاصرة

أنضج تجليات النسوية الإسلامية العربية كان مع بزوغ الألفية الجديدة
حول أي قيمة تدور أطروحات النسوية الإسلامية المعاصرة؟

المحدد الأساسي للنسوية الإسلامية هي بذل جهد فكري أكاديمي لإنتاج معرفة نسوية إسلامية، ذات شقين؛ الأول نسوي والثاني إسلامي، أما النسوي فهو الانطلاق من منظور النوع والعمل على أدوات تحليل الخطاب الموجه للنساء وتأويلاته، وبما أنّ كلمة "إسلامية" هي المحور المحرك للنظرية، فالانطلاق فيها إسلامي والمرجعية هي التراث الإسلامي.

جماعة الإخوان شاخت ولم تعد لهم جماهيرية بين شرائح الفتيات والشباب في الجامعات كما في السبعينيات حتى التسعينيات

وهنا ينبغي الإشارة إلى أنّ النص مطلق ومقدس، ألا أنّه لا ينبغي أن نرفض بالمطلق الفكر النسوي الغربي بإنتاجه المعرفي الغزير، بل يجب أن ننطلق منه، ونعمل على قضايا النوع الاجتماعي، مع الالتزام بالمرجعية الإسلامية وضوابطها الشرعية، والعمل على التوفيق بين الإطارين، لإنتاج معرفة نسوية من منظور إسلامي، مع العمل على مراجعة ما كتب الفقهاء القدامى وتمحيصه، وهو قابل للأخذ والرّد.
كما لدينا في التراث نساء من المسلمات الأوائل اللاتي تبنّين العلم الديني من الحديث، ولدينا أيضاً فقيهات لكنهن قلّة، وهنا ينبغي أن تطرح النسويات الإسلاميات تساؤلاً مهماً: لماذا أُحيي وتعاظم تراث ابن تيمية، بينما أهيل التراب على تراث فاطمة السمرقندية وغيرها من الفقيهات؟ أين ذهبت جهود هؤلاء النساء؟

لكن ما تقدمه الأخوات المسلمات كأبرز تجليات للنسوية الإسلامية، لا يضع تساؤلات من هذا النوع، فلماذا؟
هذا حقيقي، لكن من منظوري فإنّه إن لم تصطدم النسوية الإسلامية بتلك التساؤلات، وإبراز ما طمسه التاريخ، ولا تقدم على إنتاج معرفي، فهذا هو الفيصل بينها وبين غيرها من النسويات.
وإنّ ما اصطلح على تسميته بالنسوية الإسلامية، لم يبدأ كما يروج مع صعود جماعة الإخوان المسلمين، لكنّ له جذوراً أقدم منها يمكن إعادتها إلى "عائشة تيمور"، التي بدا أنّ دعوتها لتحرير المرأة كانت من منظور إسلامي.

لماذا أُحيي وتعاظم تراث ابن تيمية بينما تم تجاهل تراث فاطمة السمرقندية وغيرها من الفقيهات؟

ودعيني أقول إنّ النسوية الإسلامية اليوم ليست تياراً واحداً، بل مدارس وتيارات متباينة في الكثير من الأحيان، ويمكن إعادة ما تأطر منها إلى فترة التسعينيات، من خلال مجموعة من الباحثات سافرن إلى الولايات المتحدة، وعلى أيديهنّ تأسست فكرة النسوية الإسلامية من بينهن كانت زينة أنور من حركة مساواة، وفاطمة المرنيسي في الثمانينيات، وآمنة ودود التي عاشت في القاهرة ثم سافرت إلى الولايات المتحدة، وأمثلة كثيرة درست الفكر النسوي من منابعه الأصيلة، واحتكت بالتجربة الأمريكية وجماعات النسوية المسيحية واليهودية، واطلعن على تجارب إعادة قراءة النص الديني من منظور نسوي، وهذا أفادهنّ بشكل كبير، ومن هنا كانت البداية الحقيقية للنسوية الإسلامية كنظرية، حيث بدأن في عملية تأويل النص الديني قبل انطلاقها من مصر والمغرب.

زخم العولمة

لا يوجد ما يحرم أو يمنع المرأة من التبحر في العلم الشرعي لتصبح فقيهة أو محدّثة
بنفس التوقيت الذي تتحدثين عنه، بدأت النسويات في إيران في الصراخ من سطوة الدولة الدينية، هل ثمة ترابط؟

بالطبع هناك ترابط، بنفس التوقيت وتحديداً مطلع الثمانينيات، ظهرت أصوات إيرانية مثل شهلا شركت، وزنان أمروز وغيرهن، بدأن في عملية تأويل النص الديني من منظورهن كنساء، والبحث عن أصول القمع الواقع عليهن، واللاتي بدأن في الإجابة عن سؤال: هل قمع النساء الذي يتم بعد الثورة الإسلامية باسم الدين له قاعده شرعية؟، وبدأت قضاياهن الاجتماعية تطفو على السطح، مثل حضانة الأم لأطفالها في حال الطلاق أو وفاة الزوج، فبدأن في مراجعة التراث الإسلامي، ووجدن آراء تكفل للنساء حقوقهنّ المسلوبة.

اقرأ أيضاً: السينما النسوية السعودية تضع المجتمع أمام عيوبه
لكنّ النظام السياسي يفضل غض الطرف عنها، فالحاجة الواقعية هي التي دفعت هؤلاء النسوة للبحث عن مخرج لن يجدنه في ظل ثورة إسلامية إلّا بين طيات كتب الفقه التراث، وأشهر الوقائع على ذلك هي تجربة طلاق "زيبا مير حسيني"، التي دفعتها  إلى  مراجعة قوانين الزواج والطلاق وأحكام الأسرة الإسلامية، والتي كانت محوراً أساسياً في كتابها "القوامة في التراث الإسلامي: قراءات بديلة"، وهذا هو الفيصل بين الإيرانيات المدفوعات بالتجارب الشخصية المريرة والواقع القمعي، وبين غيرهنّ من النسويات العربيات المتلقيات للنظرية من منابعها، كجزء معرفي نظري لم ينفذ بعد.

إذن، يمكن القول إنّ مدرسة النسوية الإيرانية تيار منفصل بحد ذاته؟
نعم هو كذلك، فإيران تيار، يوازيها تيار النسوية الغربية، بالتقارب مع تيار النسوية العربية الإسلامية الذي تأطر في التسعينيات كما أشرنا،  لكن أيضاً تيار النسوية العربية كان مدفوعاً بقسوة التقاليد، فبالنسبة إلينا في مصر والعالم العربي، يظل لدى النسويات الإسلاميات تساؤل لم يجد الإجابة بعد، وهو: لماذا يظل الأزهر ورجاله فقط المسيطرين على ساحة العلم الديني؟ مع العلم أنّه لا يوجد من الكتاب والسنة، وحتى الإرث الفقهي، ما يحرم أو يمنع المرأة من التبحر في العلم الشرعي لتصبح فقيهة أو محدثة، لكن نجد أنّ الحرج قائم في نفوس السلطة الدينية التي يسيطر عليها الرجال.

النسوية الإسلامية اليوم ليست تياراً واحداً بل مدارس واتجاهات متباينة أحياناً

هنا أشير إلى أنّ أنضج تجليات النسوية الإسلامية العربية كان مع بزوغ الألفية الجديدة، وتحديداً مع تأسيس الدكتورة منى أبوالفضل دورية "المرأة والحضارة"، التي بدأت في أواخر 1999، وأفردت أول أعدادها لنقاش النوع الاجتماعي في القرآن الكريم، وكان ذلك طفرة نوعية في هذا التوقيت تحديداً، واستُهل عدد بداية الألفية بإيضاح أنّ هناك تحيزات تفسيرية لدى المفسرين، وأنّه انطلاقاً من دورنا كنساء أكاديميات وعالمات، لا يمكن أن تفرض علينا هذه التفسيرات مع بداية الألفية الثالثة، وانطلقن من مفهوم "القراءة البريئة للنص من منظور امرأة"، بعد إسقاط كافة التفسيرات السابقة.
في ذات التوقيت انطلقت كل من الدكتورة أميمة أبوبكر، والدكتورة هدى الصدا بالكتابة عن المرأة في التاريخ الإسلامي كفاعل لا كمفعول به، من خلال مؤسسة المرأة والذاكرة، والجديد في تلك الانطلاقة أن تبدأ تساؤلات حداثية لدى نساء أكاديميات على قدر جيد من التعليم والثقافة، منطلقات من الفهم الديني لا رافضات له.
مراجعات الإخوان

في نفس هذا التوقيت هناك مراجعات قدّمتها جماعة الإخوان المسلمين، في شأن دخول النساء معترك السياسة، هل كان اقتباساً براغماتياً منهم أم ماذا؟
نعم قدّم الإخوان من خلال رصدهم لهذا الحراك تساؤلات حول المرأة كعضو فاعل في الجماعة، واستمرت خمسة أعوام، توّجت بدخول جيهان الحلفاوي إلى مجلس النواب المصري العام 2005،  لكن الفارق هنا، أنّ الإخوان يبحثون عن ثغرات تمهد لهم الطريق إلى السلطة، وبعدما استمروا لعقود في رفض المشاركة السياسية للنساء، دفعتهم مصالحهم إلى التنازل عن جمودهم التنظيمي.

اقرأ أيضاً: كيف أصبحت النسوية المعاصرة ذراعاً خفياً للنظام الرأسمالي الذكوري؟
لكن بالنسبة للحركة النسوية الإسلامية فالهدف هو تقديم محتوى معرفي لخدمة قضايا المرأة، وليس لخدمة تنظيم بعينه، وكان طرح الحركات النسوية في ذلك الوقت حول دور المرأة المسلمة في المجتمع وعلاقتها بالنص المقدس والتشريع في ألفية جديدة.

إذن، هل ثمة تطبيق لهذا المحتوى المعرفي على أرض الواقع؟
النسوية الإسلامية امتلكت رصيداً معرفياً غزيراً في الأعوام الأخيرة، تكاملت معها في التطبيق على أرض الواقع الحركات الإيرانية التي أحدثت تغيرات تشريعية لصالح المرأة في قوانين الحضانة والطلاق وغيرها، إلا أنّ العلاقة بين الشقين المعرفي النظري والتطبيقي الحركي في مصر ليست واضحة، لكن بالنظر إلى المغرب يتضح الترابط بين الشقين في 2010، حينما دار نقاش مجتمعي حول إنشاء مدونة جديدة لقوانين الأسرة باسم "مدونة الأسرة المغربية"، انطلاقاً من المذهب المالكي، قدمت اقتراحات غاية في التقدمية، كان منها حق المرأة في ثروة الرجل عند الطلاق، استناداً من مساهمتها في هذه الثروة كونها شريكة الحياة الزوجية، وإعطاء المرأة الحق في تطليق نفسها.

اقرأ أيضاً: "النسوية".. المرأة الغربية ماتزال تعاني التمييز
وهنا يجب الإشارة إلى رحابة الفقه الإسلامي باختلاف مدارسه، فالباحث المدقق، سيجد بين آراء الأئمة ما يوافق مصلحته ويتطابق مع الشرع، لكن التطرف الذي يسود مجتمعاتنا اليوم، ينقّح الفقه ويختار أشد المذاهب وينشرها بين الناس، لكن ما قدّمته المدونة من إعادة تفكير في الحقوق الاجتماعية للنساء كان أبرز تجليات الحركة النسوية العربية على الأرض.
نحو حراك تطبيقي

بعد حراك 2011 في الربيع العربي، ألم تجد النسويات الإسلاميات، في مصر وغيرها من البلدان العربية، منفذاً لتطبيق برامج اجتماعية، كخطوة أولى على طريق المساواة، على غرار المغرب؟
بالطبع جرت محاولات، ففي 2012، تواصلنا مع رموز الحركات النسوية الأخرى وفي مقدمتهن النسوية البارزة، المحامية عزة سليمان، وهالة عبدالقادر، ومن خلال عدة لقاءات اقترحنا أن تقدم النسويات الإسلاميات المحتوى المعرفي، وتطبقه المؤسسات التي تتحرك على الأرض، ولكن أجهضت تلك المحاولات تماماً، وذلك بسبب التضييقات القانونية التي جرت على مؤسسات المجتمع المدني المعنية بقضايا النساء.

الإخوان يبحثون عن ثغرات تمهد لهم الطريق إلى السلطة بعدما رفضوا لعقود المشاركة السياسية للنساء

إثر ذلك انقطع جسر التواصل بيننا، والذي أطرناه من خلال آلية تقديم هذه المؤسسات لمشكلات اجتماعية قائمة، نقوم نحن بالعمل عليها وتقديم حلول قابلة للتنفيذ يقومون عليها، هذا الشق بدأ بالفعل في المغرب من خلال ورشة بعنوان: "مفهوم الولاية والقوامة: نحو إعادة قراءة".
إنّ هذا الربط بين الشقين يحتاج لإرادة للتطبيق، لكن ما يتم حالياً هو تصدير نسوية إسلامية إصلاحية، طرحها رشيد رضا وتبنتها جماعة الإخوان، أو ما يقدمه السلفيون من نسوية أراها جرماً في حق الإسلام، لأنّهم يسعون إلى الخلط بين الإسلام كثوابت وتعاليم روحية، وبين التجربة التاريخية الاجتماعية للإسلام، وأخذهما معاً في بوتقة واحدة، وهذا محض تلفيق لا علاقة له بالإسلام كمنظومة إنسانية روحية في المقام الأول.

ختاماً، أود سؤالك حول تصدير النسوية الإسلامية كتجلٍّ لأفكار جماعة الإخوان المسلمين، وما الذي ترتّب عليه؟
للأسف كان للمراجعات التي تبنتها الجماعة في عهد محمد حسني مبارك دور في ذلك، وهي مراجعات هدفها الأول السعي لمكاسب سياسية سلطوية لا أكثر كما ذكرت، فلا قدّم الإخوان محتوى معرفياً نسوياً ينصف النساء، ولا تبنت برامجهم السياسية بنوداً تقلل العبء من على كاهل المرأة.

النسوية الإسلامية امتلكت رصيداً معرفياً غزيراً مؤخراً تكاملت معها في التطبيق الحركات المناظرة الإيرانية

وهنا أتفق مع الباحث الراحل "حسام تمّام"، في وصفه لكوادر الجماعة إذ تبنت قواعد ريفية، تغازل طبقات معينة، فلا يهمهم أن يعبر طرحهم عن الإسلام أم لا، فهو إمّا يرسل رسائل للمعسكر الغربي، أو يحاور طبقات رجعية، ومع انخفاض تواجد كوادر من الطبقة الوسطى تعاظمت مشكلة أطروحاتهم التي تصطدم بحقوق النساء مباشرة.
الحقيقة أنّ جماعة الإخوان شاخت، ولم تعد لهم جماهيرية بين شرائح الفتيات والشباب في الجامعات كما في السبعينيات وحتى التسعينيات، لكنهم إلى اليوم يتغذون على ما وضعه رشيد رضا وتلميذه حسن البنا، من قرن من الزمان، ليس فيه من النسوية الإسلامية بمفهومها الأكاديمي شيء، لكن طرحهم المعاصر اعتاد على شيطنة الآخر، وهو ما يحتاج إلى مراجعات كثيرة منهم ومن قبل الطبقات المؤيدة لفكرهم.

للمشاركة:



تحذيرات دولية من استمرار انتهاكات أردوغان لحظر الأسلحة على ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حذّرت نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا، ستيفاني وليامز، من خطر انتهاك القرار الأممي بفرض حظر للأسلحة على ليبيا، مؤكدة أنّ لديها الآن أسلحة متطورة جداً، وأنّ هذا الأمر يهدّد الأمن المحلي والدولي.

وقال وليامز، في مؤتمر صحفي مع وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس: "هناك انتهاكات خطيرة جداً تحدث، في البرّ والبحر والجو، ولا بدّ من مراقبتها ومحاسبة المسؤولية عنها"، مضيفة أنّ "ليبيا لديها أسلحة متطورة جداً، وهذا يهدّد الأمن المحلي والدولي"، وفق ما أوردت "سبوتنيك".

وأكدت نائبة المبعوث الأممي إلى ليبيا؛ أنّ "الوضع الميداني في ليبيا هشّ ومقلق"، مشيرة إلى أنّ لجنة متابعة مؤتمر برلين ستتمع مجدداً، في 26 من الشهر الجاري.

ستيفاني وليامز: ليبيا لديها الآن أسلحة متطورة جداً وهذا الأمر يهدّد الأمن المحلي والدولي

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، في وقت سابق اليوم، خطة الاستجابة الإنسانية 2020 في مدن طرابلس وبنغازي وسبها الليبية، في مسعى لجمع ما يقرب من 115 مليون دولاراً أمريكياً، لتوفير الدعم لمن هم في حاجة إليه.

هذا وقد أكّد المشاركون في مؤتمر ميونخ حول ليبيا، الأحد، على ضرورة الالتزام بمخرجات مؤتمر برلين، الذي عقد في 19 كانون الثاني (يناير) الماضي.

وشدّد المجتمعون على ضرورة الالتزام بوقف إطلاق النار في البلاد التي مزقتها الحرب منذ أعوام، وحظر الأسلحة، وناقشوا الخروقات الأخيرة لوقف النار وحظر السلاح، لا سيما في العاصمة طرابلس، التي شهدت خلال الأيام الماضية، تجدداً للاشتباكات، بمشاركة المرتزقة السوريين.

وفي سياق متصل؛ كشفت إذاعة "يورب1" الفرنسية، في تقرير لها، اليوم، وقائع تؤكد انتهاك تركيا لقرار حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا.

مؤتمر ميونيخ يناقش الخروقات الأخيرة لوقف النار وحظر السلاح في ليبيا ومشاركة المرتزقة السوريين

وقالت الإذاعة؛ إنّها حصلت على معلومات وأدلة تؤكد انتهاك تركيا قرار حظر الأسلحة، أبرزها رصد سفينة تحمل اسم "ميدكون سينوب" وصلت إلى المياه الإقليمية الليبية.

وأشارت إلى أنّ السفينة وصلت برفقة فرقاطتين تابعتين للبحرية التركية، "جوكسو" مسجلة برقم F497 والفرقاطة الثانية "جوكوفا" مسجلة برقم F496  ، وكان دورهما هو حظر كلّ  مراقبة ومصادرة الشحنة.

وتحت عنوان "أدلة اختراق تركيا لحظر الأسلحة المفروض على ليبيا"، لفتت الإذاعة الفرنسية إلى أنّ تركيا تتجاهل تنديد الأمم المتحدة، مراراً وتكراراً، بانتهاك حظر الأسلحة المفروض على ليبيا.

وأضافت أنّ القوات البحرية الفرنسية رصدت هذه التحركات التركية في البحر المتوسط منذ بداية العام الجاري.

وأشارت الإذاعة الفرنسية إلى أنّه "حتى وقت قريب، استمرت انتهاكات حظر الأسلحة التركية"، وتابعت: "الأربعاء الماضي، بينما اعتمد مجلس الأمن الدولي قراراً يدعو إلى وقف دائم لإطلاق النار في ليبيا، كانت سفينة تركية تحمل شحنة أسلحة متجهة إلى المليشيات الليبية في ميناء مصراتة".

وصل 4700 مرتزق سوري إلى ليبيا وهناك 1500 آخرون بقوائم الانتظار لنقلهم من شمال سوريا

وأكدت الإذاعة الفرنسية؛ أنّ الأسلحة التركية تمّ تسليمها للميليشيات الليبية، والمرتزقة السوريين، مشيرة إلى أنّه "وصل بالفعل 4700 مرتزق سوري، وهناك 1500 آخرون على قوائم الانتظار، لنقلهم من شمال سوريا، حيث يشاركون في الهجوم التركي ضدّ الأكراد تحت راية الجماعة الإرهابية".

وأضافت: "على الجبهة الليبية، يتحرك المرتزقة الأتراك ضدّ قوات الجيش الوطني، تحت إشراف وتدريب القوات الخاصة التركية".

للمشاركة:

حركة النهضة الإسلامية تعرقل تشكيل الحكومة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

تحاول حركة النهضة الإسلامية مرة أخرى عرقلة تشكيل الحكومة التونسية، برئاسة إلياس الفخفاخ، بحثاً عن مكتسبات حزبية ضيقة.

وأعلن رئيس الحكومة التونسي المكلف، أمس، تشكيلة حكومته التي سرعان ما اصطدمت بعقبة إعلان حركة النهضة الإسلامية انسحابها منها، وفق "فرانس برس".

وضمّت تشكيلة الفخفاخ العديد من الوزراء الذين ينتمون إلى حركة النهضة التي آثرت إعلان انسحابها حتى قبل الكشف عن أسماء الوزراء رسمياً.

رئيس الوزراء التونسي يقدّم تشكيلته الحكومية ويعلن أنّ حركة النهضة أعلنت انسحابها من التشكيلة

وقال الفخفاخ، خلال تقديم حكومته من قصر قرطاج، في كلمة نقلها التلفزيون التونسي: إنّ "شريكاً أساسياً، وأعني حركة النهضة، التي اختارت الانسحاب، عشية اليوم، وقبل ساعة من الإعلان عن هذه التركيبة".

وأضاف: "النهضة قررت أيضاً عدم منح حكومتنا الثقة"، وذلك بسبب "عدم إشراك حزب قلب تونس في الائتلاف الحكومي".

ولفت إلى أنّ؛ هذا القرار "يضع البلاد أمام وضعية صعبة".

وتزعم الحركة أنّها تريد حكومة وحدة وطنية تشمل حزب "قلب تونس"، الذي يعدّ ثاني أكبر الأحزاب في البرلمان بـ 38 مقعداً، ويتزعمه رجل الإعلام والمرشح الرئاسي الخاسر نبيل القروي.

لكن الفخفاخ قال إنّه اتفق مع الرئيس للبحث عن حلول من خلال الخيارات الدستورية والقانونية والسياسية المتاحة، في إشارة إلى أنّ حكومته يمكن أن تخضع للتعديل.

وتصدّرت حركة النهضة انتخابات تشرين الأول (أكتوبر)، إلا أنّها لم تتمكن من إحراز الغالبية.

وقال رئيس مجلس الشورى في النهضة، عبد الكريم الهاروني، في تصريح صحفي: "قررت حركة النهضة عدم المشاركة في الحكومة أو في التصويت على الثقة".

ولنيل الحكومة ثقة البرلمان عليها أن تحوز على أصوات 109 نواب من أصل 217 يتشكّل منهم مجلس نواب الشعب.

وانخرط الفخفاخ في السياسة، بعد ثورة عام 2011، في صفوف حزب التكتّل الاجتماعي الديمقراطي الذي تحالف مع النهضة في حكومة "الترويكا".

وفي أواخر 2011؛ عيّن الفخفاخ وزيراً للسياحة، قبل أن يتولى وزارة المالية، في كانون الأول (ديسمبر) 2012، وهو منصب استمرّ فيه لغاية كانون الثاني (يناير) 2014.

في حال عدم تشكيل حكومة بحلول 15 آذار (مارس) بإمكان الرئيس حلّ البرلمان والدعوة الى انتخابات جديدة

وفي 2019؛ خاض الفخفاخ الانتخابات الرئاسية مرشّحاً عن "التكتّل" لكنّه لم يحز سوى على 0,34% من الأصوات.

وكان الرئيس التونسي، قيس سعيّد، قد كلّف الفخفاخ وزير المالية السابق تشكيل حكومة جديدة، وذلك بعد فشل حكومة سلفه حبيب الجملي، مرشّح النهضة، في نيل ثقة البرلمان.

وإضافة إلى الأزمة السياسية الراهنة، تكافح تونس لتلبية متطلبات شعبها؛ حيث يتوقع أن تنتهي، في نيسان (أبريل)، حزمة مساعدات اقتصادية من صندوق النقد الدولي بدأت عام 2016.

وفي حال عدم القدرة على تشكيل حكومة، بحلول 15 آذار (مارس)، بإمكان الرئيس قيس سعيّد، حلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة.

 

للمشاركة:

ماذا فعلت القوات المسلحة الإماراتية في اليمن؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

لم يقتصر دور القوات المسلحة الإماراتية على مشاركتها العسكرية الفعّالة في تحرير المحافظات اليمنية، وتأمينها ومحاربة الإرهاب فيها؛ بل كان لهذه القوات دور إنساني كبير منذ اللحظات الأولى لانطلاق عاصفة الحزم، وهو ما ساهم في تخفيف معاناة أبناء اليمن.

دور الإمارات، منذ آذار (مارس) 2015، اتخذ 3 مسارات بشكل متزامن: الأول مسار عسكري، والثاني تطبيع الحياة وإغاثة أبناء المحافظات المحررة، والمسار الثالث تأمين المحافظات المحررة ومحاربة الإرهاب، وفق ما أوردت صحيفة "البيان" الإماراتية.

الإمارات اتّخذت 3 مسارات في اليمن: الأول عسكري، والثاني إغاثي، والثالث تأمين المحافظات ومحاربة الإرهاب

كما لعبت القوات المسلحة دوراً مهماً وبارزاً في عملية تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإيصالها إلى مناطق الصراع، وكذلك إجلاء الآلاف من جرحى الحرب من مختلف المحافظات اليمنية والذين تكفلت الإمارات بنفقة علاجهم في الخارج.

وقدّمت الإمارات مساعدات إغاثية وداعمة الاستقرار تقدر بقرابة ستة مليارات دولار من خلال المنظمات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إضافة إلى إعادة بناء المستشفيات والمدارس، والبنية التحتية، مثل أنظمة الماء والكهرباء، كما تمّ توزيع عشرات الآلاف من الأطنان كتموين ومواد غذائية.

وساهمت القوات المسلحة الإماراتية في مساعدة عدن عقب تحريرها؛ حيث تدفقت سفن وطائرات الإغاثة، وتمّ توزيعها على مختلف المحافظات المحرّرة، ليسهم ذلك في تطبيع الحياة والتخفيف من معاناة اليمنيين. وساهمت القوات المسلحة أيضاً في إعادة تأهيل وصيانة مطار عدن الدولي، بهدف استقبال النازحين الذين غادروا عدن بسبب الحرب، واستقبال طائرات الإغاثة التي جاءت من مختلف دول التحالف العربي.

القوات المسلحة لعبت دوراً مهماً في تأمين وصول المساعدات الإنسانية وإجلاء آلاف الجرحى لعلاجهم في الخارج

ونظمت القوات المسلحة، عقب الحرب، عملية إجلاء الجرحى عبر مطار عدن الدولي، ورغم صعوبة الأوضاع الأمنية في عدن بعد تحريرها، إلا أنّ القوات الإماراتية بذلت جهوداً كبيرة للتخفيف من معاناة الجرحى، من خلال تسهيل إجراءات سفرهم.

أما في منطقة الساحل الغربي؛ فقد لعبت القوات المسلحة دوراً إنسانياً مهماً وبارزاً في مساعدة أبناء مناطق الساحل الغربي، منذ بدء عمليات تحرير منطقة باب المندب، نهاية عام 2015، وكان هناك عمل إنساني كبير متعدّد الأوجه لهذه القوات، التي وضعت نصب أعينها مساعدة أبناء هذه المناطق في مواجهة الظروف الصعبة.

كما أشرفت القوات المسلحة على تأمين وصول فرق الهلال الأحمر الإماراتي والمنظمات الأجنبية العاملة في اليمن، بهدف تلمّس احتياجات سكان تلك المناطق، والمساهمة في إعادة تأهيل القطاعات الخدمية.

ولمس اليمنيون في شتى المحافظات أنّ القوات المسلحة الإماراتية لعبت دوراً ليس فقط بدعم تحريرها، ولكن من خلال تأمين وصول المساعدات إلى مختلف مديريات المحافظة التي ظلت لأعوام تعاني من ظروف اقتصادية صعبة، وهذا الدعم ما يزال متواصلاً.

القوات الإماراتية أشرفت على تأمين وصول مساعدات الهلال الأحمر والمنظمات الأجنبية العاملة في اليمن إلى المنكوبين

وساهمت القوات المسلّحة، إلى جانب الفرق العسكرية المتخصصة بنزع الألغام وفتح الطرقات والممرات الرئيسة، وفي توعية اليمنيين، خاصة الأطفال، بمخاطر الألغام.

نتج عن تلك الجهود تشكيل فرق توعية مجتمعية وصلت إلى مئات اليمنيين في المناطق المحررة في الساحل الغربي من المخا تعز إلى الخوخة وحيس والدريهمي والتحيتا في الحديدة.

وقامت القوات المسلحة الإماراتية بدور الإسعافات الأولية، حين هرعت لإنقاذ وإسعاف الأطفال ضحايا الحرب، كما أسهمت في مساعدة ضحايا الألغام، ونقلهم إلى مستشفيات الداخل والخارج للعلاج.

هذا وقد بلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات للشعب اليمني، منذ نيسان (أبريل) 2015 حتى حزيران (يونيو) 2019، نحو 20. 5.59 مليارات دولار؛ ثلثي المساعدات خُصّصت للمشاريع التنموية، واستفاد منها ملايين اليمنيين في ٢٢ محافظة.

 

 

للمشاركة:



هل يمكن لبوتين أن يُضحي بأردوغان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

بُراق تويغان

العلاقات التركية الروسية تشهد أكثر أيامها توترًا بعد وقوع حادثة إسقاط الطائرة الروسية في 2015. وإن إرسال آلاف الجنود ومئات العربات المدرعة إلى المنطقة من أجل إيقاف التقدم السريع لقوات النظام السورية المدعومة من روسيا في إدلب، والتحرّك السريع للقوات المسلحة التركية الذي تمّ في أعقاب ذلك بتعليمات من الرئيس رجب طيب أردوغان جعل كلًّا من أنقرة وموسكو في مواجهة مباشرة.
وفي هذه المرحلة يبقى أمام موسكو خياران: إما أن تتخذ موقفًا إلى جانب الزعيم السوري بشار الأسد فتُصدر إنذارًا لأنقرة كي تسحب جنودها، وإما أن تتغاضى عن تقدم القوات المسلحة التركية. وهناك خيار ثالث أيضًا يتمثل في تجميد الاشتباكات في الوقت الراهن، على غرار قرارات وقف إطلاق النار السابقة. إلا أنه لا يبدو ممكنًا في الوقت الراهن أن يتراجع أردوغان خطوة إلى الوراء، لا سيما في ظل وجود الدعم الجديد الذي تلقاه من الولايات المتحدة الأميركية وحلف الناتو.
وقد أرسلت موسكو وفدًا إلى أنقرة مرتين لوقف أردوغان، ويوم الثلاثاء أيضًا أعلن وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو أن أردوغان أجرى مكالمة هاتفية مع بوتين. لكن الكرملين أعلن أنه ليس هناك قرار حول لقاء الرئيسين في هذا الاتجاه. ولا يُعرف ماذا يعني عدم لقاء بوتين مع أردوغان: هل هو احتجاج مثل ما فعلته تركيا عبر امتناعها عن الخروج في دورية مشتركة مع روسيا في شمال سورية، أم أنّه حادثة إساءة فهم كثيرًا ما تحدث في الدبلوماسية التركية.
ولأسباب ظاهرة مثل محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو، وتصرف الدول الغربية بحذر إزاء خطاب أردوغان عن الانقلاب في أعقاب تلك الحادثة، والخلاف القائم مع الولايات المتحدة الأميركية حول صواريخ باتريوت، فقد تطورت العلاقات بين تركيا وروسيا من الوقوف على حافة أزمة إلى تعاون وثيق، بل وحتى إلى زواج استراتيجي يتم تفسيره على أنه تحول محوري. فبموافقة البلدين بدأت قوات النظام السوري في استعادة الأراضي التي كانت خسرتها أمام جماعات المعارضة في وقت قصير منذ عام 2012. وفي المقابل نفذت تركيا أيضا عمليات "غصن الزيتون" و"درع الفرات" العسكرية، وسيطرت على عفرين مع خط جرابلس-الباب.
ولكن بالرغم من اللقاءات المتكررة ومشاهد الحفاوة الروسية مثل الإكرام بالمثلجات والتي عُرضت أمام الكاميرات، فقد ذُكر مرارًا وتكرارًا في الكواليس الدبلوماسية أن الزعيمين لا يثق أحدهما بالآخر أبدًا.
والواقع أنه بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية، كانت عبارات بوتين بصفة خاصة والموجهة لأردوغان مثل"لقد طُعنوا في الظهر من قبل المتعاونين مع الإرهابيين" و"أم أنكم وضعتم الناتو في خدمة داعش الميليشيا الإرهابية" في إشارة إلى أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي لا تزال تحتفظ بنضارتها وبحضورها في الأذهان. ولم يقف بوتين عند هذا، بل لم يرد على اتصالات أردوغان، ورفض أيضًا طلبه الاجتماع في قمة المناخ التي انعقدت في باريس.
إن إقامة الزعيمين جسور الصداقة فيما بينهما، بينما يشنّان في الوقت نفسه حربًا بالوكالة ضد بعضهما البعض في سورية التي تُعدّ واحدة من أكثر ساحات الحروب دموية في القرن العشرين، تشكل واحدًا من الأمثلة النادرة في التاريخ حول السياسات الدولية المُتناقضة.
وليس في سوريا وفي ليبيا وفي مناقشات الغاز الطبيعي في شرق المتوسط فحسب، بل في كل مجال تقريبًا، ولا سيما في مشاكل بحر إيجة وقبرص، والقوقاز، والبلقان وآسيا الوسطى، يوجد لدى روسيا سياسة واضحة ضدّ تركيا تمامًا.
إلا أن أردوغان مضطر لإقامة صداقة مع بوتين. فعلى حين أن علاقاته مع الغرب صارت في الحضيض باتت روسيا تمثل المخرج الوحيد بالنسبة له. إلا انه تبيَّن من خلال التطورات الجارية في إدلب أنّ شهر العسل هذا لن يستمر طويلًا جدًا.
هناك تحليلات تُنشر مرارًا وتكرارًا تدور حول أن أردوغان لن يواجه أزمة مع روسيا وهو في خضم أزمة اقتصادية، وتراجع شعبيته بسرعة، وعدم قدرته على الكشف عن قصة أو بطولة جديدة، والزعم بأنه سيقع مرة أخرى في مواجهة مع أرغنكون. ومع ذلك، هناك شبكة علاقات تمثل أحد الأمور التي لن تستطيع روسيا وبوتين أيضًا أن تتجاهل فيها أردوغان وتركيا بسهولة.
ومما لا شك فيه فإنه يأتي على رأس شبكة العلاقات هذه فائض التجارة الخارجية الكبيرة الذي تحقق لصالح تركيا. فوفقًا لأرقام 2018 فإنّ التجارة بين البلدين بلغت نحو خمسة وعشرين مليار و500 مليون دولار، حوالي أربع مليارات دولار منها تمثل صادرات تركيا إلى روسيا. ففي صفقة واحدة باعت روسيا أنظمة الدفاع الصاروخية إس-400 بقيمة مليارين و500 مليون دولار. وقد صرح أردوغان وبوتين أنهما يريدان زيادة حجم التجارة الثنائية إلى مائة مليار دولار في المستقبل القريب.
وعلى سبيل المثال، تبلغ تجارة روسيا الخارجية مع إيران حليفتها في سوريا، حوالي ملياري دولار فقط.
ومن التطورات الجديدة التي عززت يد أردوغان ضد بوتين إطلاق خط أنابيب الغاز الطبيعي "تورك ستريم" في يناير الماضي. وعلى الرغم من أن قدرة نقله للغاز ليست عالية جدا إلا أن القدرة على مواصلة فعاليات هذا المشروع الذي يكلف مليارات الدولارات تخضع لسيطرة تركيا.
أولا: على الرغم من أن البلدين لم يتواجها بشكل جاد في سوريا حتى الآن، فإن علاقات تركيا الوثيقة مع الجماعات الموجودة في سوريا تشكل رادعًا رئيسيًا. ولا يمكن لنظام الأسد أن يحمي أرضه ضد المنشقين وجماعات القاعدة بدون روسيا وإيران. وبالتالي فإن أي توتر قد ينشأ مع تركيا ربما يهز عرش روسيا في سوريا.

ثانيا: بدء تركيا في تحسين علاقاتها مع الغرب من جديد ربما يقوض أحلام روسيا في أن تُصبح قوة عظمى مرة أخرى في الشرق الأوسط. وبسياسة مشابهة لاستراتيجية تركيا في أن تصبح صاحبة القوة في الشرق الأوسط عبر الإخوان المسلمين تقترب روسيا من تركيا. وبعد سورية بدأت موسكو تتبع مسارًا مماثلًا في ليبيا.

ثالثا: قد لا يكون من الممكن لشخص يأتي بدلًا عن أردوغان حال ضعفه كرئيس، أن يُكوِّن علاقات مع روسيا بنفس المستوى. وبالتالي فإن بقاء أردوغان في مقعد السلطة بشكل قوي أمر ضروري بالنسبة لمصالح روسيا في الوقت الراهن.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:

مقتدى الصدر والمرأة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حازم صاغية

حين بدأت تتشكّل الأحزاب الحديثة في العالم العربيّ، استلّ التقليديّون في وجهها سيف الأخلاق. فالحزبيّون بلا أخلاق، والدليل اختلاط الرجال بالنساء فيها.
تتمّة الشتيمة كانت متوقّعة: في تلك الأحزاب المختلطة، تحدث أمور شائنة، بما فيها سفاح القربى.
السيّد مقتدى الصدر يعيد إلى الصدارة، بعد قرابة ثلثي قرن، ذاك النقد الذي واجه به العالمُ القديم، الضعيف الحجج، عالماً جديداً بأفكاره وتنظيماته ومؤسّساته. لكنّه، بدل الأحزاب بالأمس، يركّز اليوم على التظاهرات والاعتصامات التي تشهدها الثورة العراقيّة. يقول، هو وأصحابه في بعض تغريداتهم، إنّ هذا الاختلاط ينافي الأخلاق والدين والقيم والوطنيّة، وأنّه بالضرورة مصحوب بتعاطي المخدّرات والكحول. يحذّر من التحوّل إلى... شيكاغو!
بالطبع لا يملك مقتدى العدّة الفكريّة لمثقّفين كليو ستراوس نقدوا الحداثة بجذريّة، مستندين إلى قافلة من الفلاسفة تبدأ بأفلاطون ولا تنتهي بابن ميمون.
أفكار مقتدى، في المقابل، يمكن الاستدلال عليها، بين أمثلة عدّة، في مثلين باهرين: مرّة هاجم كرة القدم وركْضَ الشبّان وراء كرة، بدل أن يركضوا وراء الفروسيّة والمبارزة. لم يكتفِ بهذا، بل جزم بأنّ الغرب، «وخصوصاً إسرائيل واليهود»، تركوا ألعاباً كهذه لنا، كي نتلهّى بها، بينما انصرفوا هم إلى العلوم والتقدّم.
وفي مرّة أخرى أفتى، فيما عُرف بفتوى «الحواسم» التي أريد لها أن تمهّد لمعاركه مع الأميركيّين، بإجازة أعمال السرقة والنهب شريطة أن يُقدّم خُمس الأسلاب له ولمؤسّساته.
لكنّ أفكار الصدر لا يمكن التعامل معها إلاّ على مدى زمني طويل. فالثورة الراهنة شارك في الدعوة إليها، وانخرط فيها، وانسحب منها، وعاد إليها، ثمّ باشر قمعها بأقسى من أي قمع آخر. الشيء نفسه يمكن قوله عن علاقته بإيران التي أيّدها وانتقدها وهاجمها وامتدحها وانتقل، حتّى إشعار آخر، إلى العيش فيها. أمّا في العلاقة بالطائفة السنّيّة، فهو شارك بنشاط في حرب 2006 الأهليّة، وكانت «فِرق الموت» التابعة له تخرج من مدينة الصدر لتعيث قتلاً وخطفاً. لكنّه هو نفسه تضامن لاحقاً مع المحتجّين السنّة في الأنبار ضدّ حكومة نوري المالكي، وذهب أبعد بكثير، إذ اعترف بولاية الخلفاء الراشدين، ونفى أن يكون يزيد بن معاوية قد قتل الحسين بن عليّ. وقل الشيء نفسه عن التنظيمات الكثيرة التي كان يؤسّسها، وآخرها «القبّعات الزرق»، ثمّ يحلّها ويشهّر ببعضها، أو عن بعض مساعديه الذين طردهم وشتمهم ثمّ أعادهم إلى حيث كانوا مقرّبين منه.
مع هذا، فمقتدى لا يُدرَس انطلاقاً من أفكاره، ولا من تكوينه النفسي أو العصبي المتقلّب، ولا حتّى من حبّه للضجيج. لقد بات المدخل إليه، خصوصاً بعد اندلاع الثورة العراقيّة، مزدوجاً:
من جهة، لم يعد يستطيع الحفاظ على وحدة مؤيّديه من الفقراء الذين تعصف بهم الأزمة الاقتصاديّة بأكثر ممّا تعصف بسواهم. ولمّا كان «العدوّ» السنّي والكردي محتجباً عن الفضاء السياسيّ، يستحيل بالتالي التحريض عليه والتعبئة ضدّه، حفاظاً منه على تماسك قاعدته، أضحت المسألة الأخلاقيّة مُطالَبَة بأن تؤدّي هذه الوظيفة. والنساء، في نظر السيّد، خصم ضعيف يمكن أن تتكتّل في وجهه قاعدة تقليديّة ومحافظة.
من جهة أخرى، فإنّ مبدأ الطاعة العمياء الذي يربطه تقليديّاً بقاعدته لا يسري على شبيبة العراق، لا سيّما النساء، ممّن تعولمت أمزجتهم وأذواقهم، وصاروا يطالبون بالحقوق وبالمساواة والشفافيّة. هذا ما يرفع جرعة الغضب والتوتّر لديه، خصوصاً أنّ انسحابه من الثورة لم يوقف الثورة، تماماً كما أنّ مقتل قاسم سليماني لم ينجح في ذلك.
ما يهمّ، في النهاية، وعلى عكس الصورة التي يحاول إشاعتها عن نفسه كطرف محايد، فإنّ الصدر يقع في قلب السلطة التي يريد لها أن تبقى. لولاه لما شكّل عادل عبد المهدي حكومته، ولولاه لما كُلّف محمّد توفيق علاّوي بتشكيل حكومة جديدة، أمّا تحالف كتلته النيابيّة «سائرون» مع كتلة «الفتح» فهو ما يحفظ مقاليد تلك السلطة في أيدٍ طائفيّة مضمونة. إنّ ما يريده، في آخر المطاف، هو ضمان شراكته في مغانمها من موقع قويّ، مع الاحتفاظ بـ«حقّه» في الظهور على شكل معارض متذمّر يحبّ الظهور بمظهر الضحيّة.
لكنّ نساء العراق لن يكنّ الجسر الذي يوفّر له الوصول إلى ذاك الهدف. إنهنّ لم يعدن ذاك الخصم الضعيف الذي يتوهّمه السيد الصدر. لقد سقط في التظاهرات عدد من أشجع سيّدات العراق وفتياته، واعتُدي على بعضهنّ بما في ذلك حالة طعن بالسكاكين، وهنّ خرجن في تظاهرات حاشدة شهدتها بغداد ومحافظات في الوسط والجنوب كبابل وذي قار. هؤلاء بات ينبغي للسيّد الصدر أن ينتبه قليلاً حين يتحدّث عنهن.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

روحاني.. الانتحاري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-02-16

حسن فحص

المستمع لخطاب الرئيس الإيراني حسن روحاني في احتفال ذكرى انتصار الثورة الحادي والأربعين، يدرك عمق الازمة التي يمر بها النظام من جهة، والتحدي الذي تخوضه من جهة اخرى القوى والأحزاب الاصلاحية والمعتدلة ومن ورائها المدنية في معركتها السياسية والثقافية والاجتماعية دفاعا عما تبقى لديها من أمل دفاعاً عن المبادئ التي قامت عليها معادلة "الجمهورية الإسلامية" التي أسست للنظام قبل اربعة عقود، والطريق الواصل بينهما الذي يمر عبر صندوق الاقتراع وحرية الاختيار والانتخاب.

روحاني ودفاعا عما تتعرض له قوى تعتبر من صلب الكتلة الاجتماعية والفكرية والثقافية الحاملة لمشروع الثورة ورؤية المؤسس الإمام الخميني، لم يتردد في رفع الصوت وتعليق جرس الانذار محذراً من المسار الذي وصلت اليه الامور والاجراءات التي يقوم بها النظام "الإسلامي" والهادفة للاستحواذ على السلطة بكل مفاصلها مستفيدا من توظيف الآليات الدستورية والديمقراطية التي تخدم اهدافه، معتبرا ان "الحرية" كانت المطلب الأساس الذي خرج الشعب الايراني معترضا على النظام الملكي الشاهنشاهي، وان اصرار النظام السابق على حرمان الشعب من الحريات الفكرية والسياسية والثقافية هي ما أوصل الأمور الى طريق مسدود انتهت بسقوطه.

استعادة روحاني لمواقف الإمام الخميني المؤسس للثورة والنظام على الرغم من حساسيته وخطورته في المعركة السياسية والفكرية والدينية مع قوى النظام، قد تعتبر الملجأ الاخير الذي مازال متاحا امام القوى الاصلاحية التي عايشت التجربة الاولى والوعود التي حملتها في ظل دستور يقوم على اعطاء الشعب الكلمة الفصل في القرارات المصيرية، فالنظام عمل وخلال العقود التالية لوفاة المؤسس  على أن يحتكر التفسير والقراءة الصحيحة لأفكار ومواقف هذا الرجل بما يخدم السياقات والمواقف والقراءات التي تتوافق مع رؤيته وتخدم سياساته وتشكل المسوغ والغطاء لها، ما يعني بالتالي ان روحاني اختار اللعب والمواجهة في الساحة التي يعتبرها النظام خاصة به حكرا عليه، خصوصا ما يتعلق بتذكير السلطة بدور الشعب الذي مثل ويمثل في مواقف الامام الخميني اساس السلطة ومصدر شرعيتها والمقدم على كل الاعتبارات السياسية، خصوصا وانه وضع البرلمان على "رأس الامور والسلطات" وصاحب الكلمة النهائية في القرارات المصيرية مع الأخذ بالاعتبار موقع وسلطة ولي الفقيه في اطارها الدستوري والتي لم تكن مطلقة في العقد الاول من عمر الثورة والنظام، الا انها كانت تتمتع بسلطة معنوية مستمدة من الكاريزما والحضور الطاغي للمؤسس والزعيم. مع العلم ان الامام الخميني لم يعمد الى استخدام هذه السلطة الدستورية او الكاريزماتية سوى في المفاصل المصيرية مع الحرص على ان تمر عبر القنوات والقانونية والدستورية، ولعل اجراءات عزل اول رئيس للجمهورية ابو الحسن بني صدر من الرئاسة لم تصدر بقرار او "حكم ولائي" من المرشد الاول مباشرة، بل كان الحرص ان تأخذ سياقاتها القانونية وان تصدر عن البرلمان لتكون معبرة عن ارادة شعبية مصدر السلطات.

متمسكا بالبعد الجمهوري واساسه القائم على الانتخاب وحرية الاختيار، حذر روحاني السلطة وقوى النظام من مخاطر المس بهذه المسلمة، لانها تطال البعد الذي قامت من اجله الثورة، لأن "الانتخاب" هو خيار يومي للشعب الايراني منذ واحد واربعين عاما من عمر الثورة، مشيرا الى أن "في أي مجتمع يتمتع بالحرية، وتتم ترجمتها بشكل مستمر، والمجتمع الذي فيه ديمقراطية، فان الشعب هو الذي يتخذ القرار النهائي، دائما من خلال الانتخابات". وانطلاقا من هذه الرؤية التي تؤكد حرية الشعب في تقرير مصيره "قامت الثورة والنظام الاسلامي عبر الاستفتاء الشعبي الحر، وان مسار ايران قائم على الانتخابات والثورة قامت على اختيار عظيم للشعب قبل واحد وأربعين عاما واستمرت وتكاملت في الانتخابات اللاحقة"، وهذا التمسك يكشف ان المواجهة بين روحاني قد وصلت الى طريق لا عودة فيه، ولعل مسارعته كرئيس للجمهورية والسلطة التنفيذية والمؤتمن والحارس على تطبيق الدستور بالايعاز للدوائر القانونية في رئاسة الجمهورية بالبدء في وضع مسودة الدعوة الى استفتاء عام وشعبي حول " تفسير مجلس صيانة الدستور المتعلق بالانتخابات والمادة 99 من الدستور.

وعلى الرغم من إدراك روحاني للعوائق التي تقف امام اجراء اي استفتاء، ان كان من الناحية الدستورية التي تتطلب موافقة المرشد الاعلى، وان كان من ناحية استثارة مخاوف النظام والسلطة من الدعوة الى اي استفتاء خشية من أن تؤدي أي موافقة على أي استفتاء مهما كانت طبيعته الى فتح الباب أمام استفتاءات اخرى، والتي قد تدفع البعض الى طرح الاستفتاء حول اصل النظام الذي تطالب به بعض القوى والاحزاب العلمانية في الخارج والتي يعتبر النظام أنها تصب في اطار الاهداف الامريكية التآمرية لتغيير التظام الاسلامي والاطاحة به.

وهنا يمكن القول ان روحاني اختار اللعب في دائرة "الرئيس الانتحاري" متسلحا باصوات نحو 23 مليون صوت اوصلته الى موقع الرئاسة في مواجهة مرشح النظام الذي حصل على نحو 16 مليون صوت، وهو الرئيس الذي تجرأ على اصدار الامر لتسويد مثل هذا القانون على العكس من الرئيس الاسبق محمد خاتمي الذي اجبر على سحب مشروع قانون يطلب فيه تحديد وتوضيح صلاحيات الرئيس المتداخلة مع صلاحيات المرشد الاعلى وولي الفقيه المطلق خصوصا لجهة كونه حارساً للدستور ومنفذاً له.

قد لا يتمكن روحاني من المضي حتى النهاية في مشروع القانون الاستفتاء هذا، لكنه أسس لمرحلة جديدة خرجت فيها كل المواقف المعترضة حول صلاحيات مجلس صيانة الدستور في العملية الانتخابية وأهلية المرشحين من دائرة المواقف الحزبية والقوى المدنية الى دائرة المواقف الرسمية داخل السلطة والنظام، وبالتالي ستؤسس لتعامل مختلف في المستقبل مع العملية الانتخابية وحرية التعبير السياسي، ما قد يفتح الحياة السياسية الايرانية على متغيرات ايجابية اكثر انفتاحا وتنوعا.

عن "المدن"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية