هل تنجح وساطة آبي أحمد بإخراج السودان من نفقه المظلم؟

5236
عدد القراءات

2019-06-10

بعد ساعات من قرار الاتحاد الإفريقي، الخميس الماضي، بتجميد عضوية السودان، وفقاً للمادة 7 التي تتيح "تعليق عضوية أي بلد يشهد تغييراً غير دستوري في السلطة"، حلّ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ضيفاً على الخرطوم، ويرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي، بتحديد مسارات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".

يرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي بتحديد مسارات التفاوض بين الفرقاء السودانيين

وشهدت الخرطوم سباقاً ماراثونياً خاضه آبي أحمد، ما بين فرقاء السودان، عندما اجتمع، الجمعة الماضية، بقادة المجلس العسكري، وعقد اجتماعات أخرى شهدتها السفارة الإثيوبية بالخرطوم، مع قيادات قوى الحرية والتغيير، وسرعان ما صدر بيان من الوسيط الإثيوبي، دعا فيه الجيش والمنظومة الأمنية لتركيز الجهود على الذود عن حرمة الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، والقيام بدور فعّال وإيجابي في المرحلة المقبلة، وأنّ على الأحزاب السياسية التركيز في المستقبل و"ألا تبقى رهينة لعقليات ومعوقات الماضي البائد"، وأشار البيان إلى دور بعثة الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية/ إيغاد "IGAD"، في استمرارية تسهيل توافق الأطراف السودانية، ودعا لضرورة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية، والتخطيط لها برؤى إستراتيجية ومنهجية، واعتماد نهج جديد للحكم الرشيد.

اقرأ أيضاً: في أول أيام العصيان المدني.. هذا ما يحدث في السودان
وفي أول ردّ فعل على التحرك الإثيوبي، ذكر القيادي بحزب الأمة القومي، صديق الصادق المهدي، وفقاً لقناة "العربية الحدث" أنّ اجتماعهم برئيس الوزراء الإثيوبي لم يشهد طرحاً جديداً أو رؤى يحملها آبي أحمد لقوى "الحرية والتغيير"، في الوقت الذي أصدرت فيه الأخيرة بياناً، أعلنت من خلاله رفض التفاوض مع المجلس العسكري، ما لم يعترف الأخير بجريمة فض الاعتصام، وفي الوقت ذاته تمسكت قوى "الحرية والتغيير" بضرورة إطلاق المعتقلين السياسيين، وإتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع في كل أنحاء السودان، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت، وأعلن البيان قبوله بوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي من حيث المبدأ، ولكنها اشترطت تنفيذ البنود السابقة قبل أي مباحثات مستقبلية.

الصادق المهدي
وجدت زيارة آبي أحمد، ردود أفعال واسعة لدى ألوان الطيف السياسي في السودان، وذكر القيادي بحركة "العدل والمساواة" الدارفورية، محمد حسين آدم، على حسابه بالفيسبوك، أنّ الزيارة لا تهدف، برأيه، إلى إنقاذ المجلس العسكري أو تخفيف عزلته، وإلا لما جاءت بعد قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي، القاضي بتعليق عضوية السودان، بجانب أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي يقدم نفسه كوجه وقائد إفريقي جديد واعد، كمصلح ديمقراطي، وقائد ضامن لاستقرار إقليم القرن الإفريقي.

اقرأ أيضاً: وساطة إثيوبيا.. هل تنجح في لم شمل السودانيين؟
واستناداً إلى ذلك يستنتج آدم، أنّه "ليس من الوارد أن يسعى الرجل لتلطيخ صورته، ويدمر عمليات الإصلاح التي يقودها في المنطقة، بجانب أنّ دولته تعتبر دولة مقر للاتحاد الإفريقي ولا تقبل بفشله، ودوره يمثل اختباراً لفعالية وقدرة الاتحاد الإفريقي كمنظومة إقليمية معنيّة بحفظ السلم والأمن في القارة السمراء".
من جانبها، أكدت رئيس تحرير صحيفة "أخبار الوطن" الناطقة باسم حزب "المؤتمر السوداني"، هنادي الصديق، أنّ القوى السياسية ترحّب بكل المجهودات التي تهدف إلى الخروج من عنق الزجاجة، وترى الصديق، في حديثها لـ "حفريات" أنّ موقف الاتحاد الإفريقي يهدف إلى إنهاء الأزمة السودانية بتسليم السلطة للمدنيين.

اقرأ أيضاً: قرارات جديدة للمجلس الانتقالي العسكري في السودان.. تعرف إليها
وأشارت الصديق إلى أنّ قرار الاتحاد الإفريقي يفاقم من عزلة المجلس العسكري، وسيتم تعليق كافة مشاركات السودان في الاتحاد الإفريقي، مثل؛ اللجان والمنظمات كـ "إيغاد" واللجنة الاقتصادية ومجلس السلم والمفوضيات، داعيةً القوى السياسية إلى "ضرورة التوافق حول هدف مشترك والترفع عن الصغائر والالتفاف حول الثورة، وضرورة ترتيب أوضاعها وإعادة صفوفها"، واصفة ما حدث في أحداث فض الاعتصام بـ"سقطة كبيرة في حق الدم السوداني".

 آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي

من جهته، ير، مدير تحرير صحيفة "البعث"، التقي محمد عثمان أنّ زيارة آبي أحمد تمثل "اختباراً لمدى التجاوب مع مساعي الاتحاد الإفريقي وقدرة الفرقاء السودانيين على التوصل إلى تفاهمات تنهي الصراع الماثل وتحقن الدماء"، ويضيف محمد عثمان في حديثه لـ"حفريات"، أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي، وأعاد علاقة بلاده مع جارته إريتريا، بجانب تحسين علاقته مع الصومال وجيبوتي، وكل هذه التجارب تجعله جديراً بإنجاح التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".
ويذهب محمد عثمان، إلى أهمية أن تعي القوى السياسية والمجلس العسكري أهمية التوافق في سبيل تحقيق المصالح الوطنية، داعياً إلى المرونة من الأطراف المتنازعة لإيجاد مخارج آمنة من الأزمة التي تستفحل يوماً بعد يوم.

اقرأ أيضاً: السودان.. أي مستقبل ينتظر الحركات الإسلامية بعد الإطاحة بالبشير؟
من جانبه، يرى القيادي بحزب "البعث" وعضو تحالف قوى "الحرية والتغيير"، محمد وداعة، أنّ الأزمة السودانية تتمظهر في "حالة الاحتقان ما بين مكونات القوى السياسية، التي تمثل قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، بجانب الحلول الدموية التي انتهجها المجلس العسكري في فض اعتصام القيادة العامة، مما ساهم في توسيع الهوة وإضافة مزيد من الشهداء للمشهد السوداني الدامي".

اقرأ أيضاً: مَن وراء حوادث إطلاق النار في اعتصام السودان؟
ووصف وداعة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بـ"المهمة في هذه المرحلة، وأنّها تمثل أولى الخطوات لإيجاد منافذ وقواعد جديدة للتفاوض". وقال، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ المساعي السابقة شهدت "مراوغات ومناورات زادت المشهد السوداني تعقيداً، أسهم في تنامي الحلول العسكرية التي وضعت السودان على حافة من الحرب الأهلية."

يترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ الأحد ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار

وتحوّلت الخرطوم نهار الجمعة الماضي إلى مسرح لجولات تفاوضية، وكانت أنظار السودانيين تتابع القنوات الفضائية بعد أيام عصيبة من الفض الدامي للاعتصام، واعتبر كثيرون زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بمثابة بصيص ضوء في النفق المظلم الذي دخلته البلاد بعد أن تمترس الفرقاء خلف مواقفهم المتناقضة، ويترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ أمس الأحد، ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار، في الوقت الذي تنتشر فيه القوات الأمنية في شوارع الخرطوم، وتعاني الكثير من أحيائها من وطأة هجمات عصابات النهب المسلح.
وسط كل هذه الأجواء ينتظر السودانيون مخرجاً يعيد إليهم الأمن المفقود وذلك اليوم الذي يحمل إليهم السودان الجديد الذي طالما انتظروه، في المقابل تتصاعد المسألة السودانية في ردهات المجتمع الدولي بعد أحداث فض اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني، وآخرها طلب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إرسال مراقبين للخرطوم من أجل الوقوف على مجريات الأمور بعد تقارير عن مقتل مدنيين وجرحى برصاص القوات الحكومية، في الوقت الذي فشل فيه مجلس الأمن بإصدار بيان حول أحداث السودان بعد اعتراض الصين وروسيا اللتين اعتبرتا ما يحدث في السودان شأناً داخلياً، ويظل قرار الاتحاد الإفريقي الأخير بتجميد عضوية السودان الرد الخارجي الأهم على ما يجري، وهو يحمل في داخله عدداً من السيناريوهات القادمة بناءً على ما ستتمخض عنه مجهودات آبي أحمد وما يحمله من الخرطوم لأديس أبابا من مواقف فرقاء السودان، وقدرة المنظومة الإفريقية على إعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



هل تنجح وساطة آبي أحمد بإخراج السودان من نفقه المظلم؟

عدد القراءات

2019-06-10

بعد ساعات من قرار الاتحاد الإفريقي، الخميس الماضي، بتجميد عضوية السودان، وفقاً للمادة 7 التي تتيح "تعليق عضوية أي بلد يشهد تغييراً غير دستوري في السلطة"، حلّ رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، ضيفاً على الخرطوم، ويرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي، بتحديد مسارات التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".

يرى محللون أنّ الزيارة تمثّل رسالة واضحة من الاتحاد الإفريقي بتحديد مسارات التفاوض بين الفرقاء السودانيين

وشهدت الخرطوم سباقاً ماراثونياً خاضه آبي أحمد، ما بين فرقاء السودان، عندما اجتمع، الجمعة الماضية، بقادة المجلس العسكري، وعقد اجتماعات أخرى شهدتها السفارة الإثيوبية بالخرطوم، مع قيادات قوى الحرية والتغيير، وسرعان ما صدر بيان من الوسيط الإثيوبي، دعا فيه الجيش والمنظومة الأمنية لتركيز الجهود على الذود عن حرمة الوطن وسيادته وأمن مواطنيه، والقيام بدور فعّال وإيجابي في المرحلة المقبلة، وأنّ على الأحزاب السياسية التركيز في المستقبل و"ألا تبقى رهينة لعقليات ومعوقات الماضي البائد"، وأشار البيان إلى دور بعثة الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية/ إيغاد "IGAD"، في استمرارية تسهيل توافق الأطراف السودانية، ودعا لضرورة الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية، والتخطيط لها برؤى إستراتيجية ومنهجية، واعتماد نهج جديد للحكم الرشيد.

اقرأ أيضاً: في أول أيام العصيان المدني.. هذا ما يحدث في السودان
وفي أول ردّ فعل على التحرك الإثيوبي، ذكر القيادي بحزب الأمة القومي، صديق الصادق المهدي، وفقاً لقناة "العربية الحدث" أنّ اجتماعهم برئيس الوزراء الإثيوبي لم يشهد طرحاً جديداً أو رؤى يحملها آبي أحمد لقوى "الحرية والتغيير"، في الوقت الذي أصدرت فيه الأخيرة بياناً، أعلنت من خلاله رفض التفاوض مع المجلس العسكري، ما لم يعترف الأخير بجريمة فض الاعتصام، وفي الوقت ذاته تمسكت قوى "الحرية والتغيير" بضرورة إطلاق المعتقلين السياسيين، وإتاحة الحريات العامة وحرية الإعلام، وسحب المظاهر العسكرية من الشوارع في كل أنحاء السودان، ورفع الحظر عن خدمة الإنترنت، وأعلن البيان قبوله بوساطة رئيس الوزراء الإثيوبي من حيث المبدأ، ولكنها اشترطت تنفيذ البنود السابقة قبل أي مباحثات مستقبلية.

الصادق المهدي
وجدت زيارة آبي أحمد، ردود أفعال واسعة لدى ألوان الطيف السياسي في السودان، وذكر القيادي بحركة "العدل والمساواة" الدارفورية، محمد حسين آدم، على حسابه بالفيسبوك، أنّ الزيارة لا تهدف، برأيه، إلى إنقاذ المجلس العسكري أو تخفيف عزلته، وإلا لما جاءت بعد قرار مجلس السلم والأمن الإفريقي، القاضي بتعليق عضوية السودان، بجانب أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي يقدم نفسه كوجه وقائد إفريقي جديد واعد، كمصلح ديمقراطي، وقائد ضامن لاستقرار إقليم القرن الإفريقي.

اقرأ أيضاً: وساطة إثيوبيا.. هل تنجح في لم شمل السودانيين؟
واستناداً إلى ذلك يستنتج آدم، أنّه "ليس من الوارد أن يسعى الرجل لتلطيخ صورته، ويدمر عمليات الإصلاح التي يقودها في المنطقة، بجانب أنّ دولته تعتبر دولة مقر للاتحاد الإفريقي ولا تقبل بفشله، ودوره يمثل اختباراً لفعالية وقدرة الاتحاد الإفريقي كمنظومة إقليمية معنيّة بحفظ السلم والأمن في القارة السمراء".
من جانبها، أكدت رئيس تحرير صحيفة "أخبار الوطن" الناطقة باسم حزب "المؤتمر السوداني"، هنادي الصديق، أنّ القوى السياسية ترحّب بكل المجهودات التي تهدف إلى الخروج من عنق الزجاجة، وترى الصديق، في حديثها لـ "حفريات" أنّ موقف الاتحاد الإفريقي يهدف إلى إنهاء الأزمة السودانية بتسليم السلطة للمدنيين.

اقرأ أيضاً: قرارات جديدة للمجلس الانتقالي العسكري في السودان.. تعرف إليها
وأشارت الصديق إلى أنّ قرار الاتحاد الإفريقي يفاقم من عزلة المجلس العسكري، وسيتم تعليق كافة مشاركات السودان في الاتحاد الإفريقي، مثل؛ اللجان والمنظمات كـ "إيغاد" واللجنة الاقتصادية ومجلس السلم والمفوضيات، داعيةً القوى السياسية إلى "ضرورة التوافق حول هدف مشترك والترفع عن الصغائر والالتفاف حول الثورة، وضرورة ترتيب أوضاعها وإعادة صفوفها"، واصفة ما حدث في أحداث فض الاعتصام بـ"سقطة كبيرة في حق الدم السوداني".

 آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي

من جهته، ير، مدير تحرير صحيفة "البعث"، التقي محمد عثمان أنّ زيارة آبي أحمد تمثل "اختباراً لمدى التجاوب مع مساعي الاتحاد الإفريقي وقدرة الفرقاء السودانيين على التوصل إلى تفاهمات تنهي الصراع الماثل وتحقن الدماء"، ويضيف محمد عثمان في حديثه لـ"حفريات"، أنّ رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، يملك تجارب سابقة عندما توسط ما بين دول القرن الإفريقي، وأعاد علاقة بلاده مع جارته إريتريا، بجانب تحسين علاقته مع الصومال وجيبوتي، وكل هذه التجارب تجعله جديراً بإنجاح التفاوض بين المجلس العسكري وقوى "الحرية والتغيير".
ويذهب محمد عثمان، إلى أهمية أن تعي القوى السياسية والمجلس العسكري أهمية التوافق في سبيل تحقيق المصالح الوطنية، داعياً إلى المرونة من الأطراف المتنازعة لإيجاد مخارج آمنة من الأزمة التي تستفحل يوماً بعد يوم.

اقرأ أيضاً: السودان.. أي مستقبل ينتظر الحركات الإسلامية بعد الإطاحة بالبشير؟
من جانبه، يرى القيادي بحزب "البعث" وعضو تحالف قوى "الحرية والتغيير"، محمد وداعة، أنّ الأزمة السودانية تتمظهر في "حالة الاحتقان ما بين مكونات القوى السياسية، التي تمثل قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، بجانب الحلول الدموية التي انتهجها المجلس العسكري في فض اعتصام القيادة العامة، مما ساهم في توسيع الهوة وإضافة مزيد من الشهداء للمشهد السوداني الدامي".

اقرأ أيضاً: مَن وراء حوادث إطلاق النار في اعتصام السودان؟
ووصف وداعة زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بـ"المهمة في هذه المرحلة، وأنّها تمثل أولى الخطوات لإيجاد منافذ وقواعد جديدة للتفاوض". وقال، في حديثه لـ "حفريات"، إنّ المساعي السابقة شهدت "مراوغات ومناورات زادت المشهد السوداني تعقيداً، أسهم في تنامي الحلول العسكرية التي وضعت السودان على حافة من الحرب الأهلية."

يترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ الأحد ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار

وتحوّلت الخرطوم نهار الجمعة الماضي إلى مسرح لجولات تفاوضية، وكانت أنظار السودانيين تتابع القنوات الفضائية بعد أيام عصيبة من الفض الدامي للاعتصام، واعتبر كثيرون زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، بمثابة بصيص ضوء في النفق المظلم الذي دخلته البلاد بعد أن تمترس الفرقاء خلف مواقفهم المتناقضة، ويترقب الجميع عواقب العصيان المدني الذي بدأ أمس الأحد، ويبدو أنّه يمثل الورقة الأخيرة لدى الثوار، في الوقت الذي تنتشر فيه القوات الأمنية في شوارع الخرطوم، وتعاني الكثير من أحيائها من وطأة هجمات عصابات النهب المسلح.
وسط كل هذه الأجواء ينتظر السودانيون مخرجاً يعيد إليهم الأمن المفقود وذلك اليوم الذي يحمل إليهم السودان الجديد الذي طالما انتظروه، في المقابل تتصاعد المسألة السودانية في ردهات المجتمع الدولي بعد أحداث فض اعتصام القيادة العامة للجيش السوداني، وآخرها طلب المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إرسال مراقبين للخرطوم من أجل الوقوف على مجريات الأمور بعد تقارير عن مقتل مدنيين وجرحى برصاص القوات الحكومية، في الوقت الذي فشل فيه مجلس الأمن بإصدار بيان حول أحداث السودان بعد اعتراض الصين وروسيا اللتين اعتبرتا ما يحدث في السودان شأناً داخلياً، ويظل قرار الاتحاد الإفريقي الأخير بتجميد عضوية السودان الرد الخارجي الأهم على ما يجري، وهو يحمل في داخله عدداً من السيناريوهات القادمة بناءً على ما ستتمخض عنه مجهودات آبي أحمد وما يحمله من الخرطوم لأديس أبابا من مواقف فرقاء السودان، وقدرة المنظومة الإفريقية على إعادة الحياة الطبيعية إلى البلاد.