5 اكتشافات غيّرت وجه البشرية

اكتشافات

5 اكتشافات غيّرت وجه البشرية

مشاهدة

13/12/2018

في تشرين الأول (أكتوبر) 2018؛ حصل العالمان، الأمريكي جيمس أليسون، والياباني توسكو هونيو، على جائزة نوبل في الطبّ، مناصفة بينهما، وذلك لما حققاه من تقدم كبير في أبحاث مختصة بالعلاج المناعي لمرض السرطان، القاتل لملايين البشر حول العالم، ضمن سلسلة متواصلة من الإنجازات التي حقّقها البشر لتيسير سبل حياتهم والتغلب على الصعاب التي واجهتهم، ما شكّل عالمنا المعاصر، كما نعرفه اليوم.
في هذا التقرير ترصد "حفريات" أهم خمسة ابتكارات غيّرت واقع البشر ومسيرتهم:
أولاً: النار

 يعدّ اكتشاف النار الطفرة الأهم، التي غيّرت مسار البشر على الكوكب
اقرأ أيضاً: منح جائزة نوبل في الفيزياء لثلاثة علماء.. هذا هو اكتشافهم

رغم آلاف الاكتشافات التي قدّمها المبدعون على مرّ تاريخ الإنسانية، الذي يقدره الأنثربولوجيون بملايين السنين، يعدّ اكتشاف النار الطفرة الأهم، التي غيّرت مسار البشر على الكوكب، وهو ما أوضحه عالم الأحياء التطوري الأشهر "تشارلز داروين"، في كتابه أصل الأنواع؛ حيث رأى أنّ النار واللغة، هما المحرك الأساسي والأول في تطور البشر، وتحكّمهم في موارد الكوكب؛ فبوجود النار استطاع البشر تدفئة أنفسهم في مواسم البرد، والحصول على الطعام ذي السعرات الحرارية المرتفعة، التي عزّزت من تطوّر الدماغ البشري، بعد أن عاش الإنسان لقرون على قطف الثمار، التي لم تقدم المقدار الكافي من الطاقة التي يحتاجها الجسم للنموّ، فالدماغ البشري وحده يستهلك خُمس الطاقة الحيوية داخل الجسم.

رأى داروين أنّ النار واللغة هما المحرك الأساسي والأول في تطور البشر وتحكّمهم بموارد الكوكب

وهو ما أكّده عالم الأحياء في جامعة هارفاد، ريتشارد ورانجام، الذي عدّ أنّ طهي الطعام بعد اكتشاف النار، كان سبب التطور الأول للدماغ البشري، فكلّ السعرات الحرارية المضافة للجسد استهلكها الدماغ ليتطور بمرور الزمن، ويصبح بالصورة التي نعرفها عليه، وحيث إنّ الكائن الحيّ مقيّد بمقدار ما يستهلكه من طاقة، فإنّها ستنعكس على وظائفه الحيوية، بينما يرى الأنثربولوجيون أنّ طهي اللحوم كان أيضاً سبب زيادة حجم الدماغ، وتوّج نموه بصيد الأسماك وطهيها.
ثانياً: البارود

لم يكن البارود مجرد اكتشاف حربي
اقرأ أيضاً: مهندس تونسي يخترع جهاز استقبال لاكتشاف المريخ

يعدّ اكتشاف البارود مفارقة عجيبة في تاريخ البشر، فالأبحاث التي أجراها الكيميائيون الصينيون، العام 850 من الميلاد، بحثاً عن إكسير للحياة، كانت طريقاً لاكتشافهم الموت السريع؛ فبدمج محلول الملح الصخري لنترات البوتاسيوم، والكبريت والفحم، نشبت النار في مخابر الصينيين، الذين استطاعوا بفضل اختراعهم الجديد، صدّ هجمات المغول على بلادهم، وظلّ البارود حكراً على الإمبراطورية الصينية، حتى القرن الثالث عشر من الميلاد،  ثم انتقل إلى الإنجليز والفرنسيين الذين استخدموه في حرب المئة عام، ثم لجأت إليه الدولة العثمانية في القرن الخامس عشر، في حروبها ضدّ البيزنطيين، في القرون الوسطى.

ظلّ البارود حكراً على الإمبراطورية الصينية حتى القرن الثالث عشر ثم انتقل إلى الإنجليز والفرنسيين

لم يكن البارود مجرد اكتشاف حربي؛ بل ساهم في تغييرات جذرية إثر حروب القرون الوسطى، التي أعادت رسم الحدود، وقد ساهم أيضاً في إغناء أوروبا التي ظلت حصناً منيعاً لأعوام، فاستطاعت غزو العديد من البلدان، ونهب ثرواتها؛ فالبارود كان سرّ قوة الفرنسيين في السيطرة على إفريقيا، ثم جاءت الخطوة التالية، ليصبح البارود في متناول اليد، بدلاً من المدافع الثقيلة، والأسهم البدائية، فأصبح يوضع في بنادق ومسدسات بمتناول اليد، مشكّلاً طبقة جديدة من الجنود حاملي السلاح، وأحدث بذلك طفرة في الجيوش بشكلها الحديث.
ثالثاً: الكهرباء

أصبح البشر لا يتخيلون عالمهم بدونها
اقرأ أيضاً: اكتشاف دواء يطيل العمر.. متى سيكون متاحاً؟

تعدّ قصة اكتشاف الكهرباء الفصل الأول من تاريخ الطاقة والسلطة والقوة، بامتداد 136 عاماً، هي عمر هذا الشكل من الطاقة في المجتمع الإنساني، أصبح البشر لا يتخيلون عالمهم بدونها، فلقد تخطى دورها البدائي الإنارة بعد غروب الشمس ليصبح عصب الحياة اليومي للبشر جميعاً، فالقصة بدأت بصراع بين الثلاثي المشهور: توماس أديسون، نيكولا تسلا، وجورج وستنجهاوس، الذين تنافسوا في تطوير شكل الإضاءة البدائية "إضاءة القوس"، التي غمرت أوروبا في القرن التاسع عشر، وقد بدأ أديسون في العمل على توزيع طاقة كهربائية خفيفة الجهد على المنازل، بحسب الطلب، وبحلول العام 1882، بدأت حكومات المدن في الطلب على هذا النوع من الإنارة، لاستخدامها في الشوارع أيضاً.

بدأت قصة الكهرباء بصراع بين أديسون وتسلا وجورج وستنجهاوس الذين تنافسوا لتطوير شكل الإضاءة البدائية

أمّا تسلا؛ فقد هاجر إلى مانهاتن، العام 1884، وعمل في شركة أديسون، وقام بتثبيت المولدات الكهربائية وتطوير نظام الإضاءة البدائي، لمسافات أبعد عبر الشوارع، ثم تخلى عن المشروع بسبب قيود طاقة التيار المستمر وقتها، ثم جاء وستنجهاوس الذي حوّل براءة اختراع تسلا، إلى نظام طاقة متناوب وحديث، يقوم بتصعيد الجهد الكهربائي باستخدام المحول لمساعدة الطاقة على الانتقال عبر مسافات أطول.
خلق سحر تكنولوجيا الكهرباء آنذاك احتياجاً ماسّاً لصناعات جديدة، لبناء المولدات لتزويد الكهرباء، إضافة إلى الأجهزة الجديدة، والأضواء الكهربية، مما خلق شراكة بين "جيه بي مورغان، وتوماس أديسون"، لتأسيس الشركات التي نعرفها اليوم باسم "جنرال إلكتريك"، وتمّ افتتاح أول محطة طاقة مركزية في الولايات المتحدة في مانهاتن، وهي محطة "بيرل ستريت"، ومثلت تلك المحطة التوسع الأول والأهم لخروج الطاقة إلى نطاق صناعي، فقد اعتمد أديسون ومورغان على ربط عدد كبير من المولّدات الكهربائية للمنازل والشركات، بما في ذلك "نيويورك تايمز"، من خلال شبكة من الأسلاك النحاسية المدفونة تحت الأرض، وبهذا انطلق أول نموذج لمحطة توليد كهرباء، مثلت ثورة في عالم الصناعة، ودعامة عالمنا الذي نعرفه اليوم.
رابعاً: البنسلين

العالم الإسكتلندي، ألكسندر فلمنج، مكتشف عقار "البنسلين"

90 عاماً مرّت على اكتشاف العالم الإسكتلندي، ألكسندر فلمنج، لعقار "البنسلين"، الذي أنقذ حياة ملايين الأشخاص حول العالم، فالعدوى البكتيرية المختلفة التي تصيب الجسد البشري، لم تكن لتُعالج تماماً قبل اكتشاف البنسلين، كأول مضادّ حيوي في مجال الطبّ الحديث، لكن قبل أن يقدم فلمنج اكتشافه، سبقه إلى ذلك الطبيب الفرنسي "إرنست دوتشيسن"، العام 1894، حيث لاحظ أنّ رعاة الخيول العرب، يقومون بتخزين سروح الخيل في مكان رطب، بدلاً من عمل ذلك في مكان جاف حتى ينمو العفن الذي يستخدمونه في علاج القروح التي تصيب خيولهم، فقدم اكتشافه إلى معهد "باستور"؛ الذي رفض أخذ ملاحظته على محمل الجدّ، وفق مقال نشرته مجلة "Sleep and Health".

اقرأ أيضاً: اكتشاف علمي جديد سيساعد في تطوير علاج لأمراض خطيرة
بحسب مقال نشره موقع "ديسكفري"، فقد اشتهر فلمنج بين زملائه بأنّه شخص غير مبالٍ في مختبره، بينما تسبّبت عطلته لمدة أسبوعين في هذا الاكتشاف المهم والعظيم، فقد لاحظ بعد عودته من العطلة، أنّ العفن قد نما بشكل ملحوظ على صحن به فطر، وأنّ هذا العفن قد هدم المكونات البكتيرية المتواجدة حول الفطر، والعام 1929؛ بدأ استخدام "البنسلين" كمضادّ حيوي ساهم في القضاء على أمراض كانت مميتة؛ بداية من الالتهاب الرئوي، إلى الزهري، والسيلان، والالتهاب السحائي، والعديد من العدوى البكتيرية، كما تمّ استخدامه في عمليات بتر أعضاء الجنود أثناء الحرب العالمية الثانية.
خامساً: الحمض النووي

 لم يعرفه العلماء قبل خمسينيات القرن الماضي
اقرأ أيضاً: 5 وسائل لاكتشاف الإصابة بمرض ألزهايمر مبكراً

يبدو هذا الحلزون المتقن التصميم مألوفاً للبشر اليوم في معاجمهم العلمية، بينما لم يعرفه العلماء قبل خمسينيات القرن الماضي، كان اكتشاف جيمس ويلسون وفرانكيس كريك، العام 1953، للحلزون المزدوج؛ وهي بنية السلم الملتوي لحِمض الـ(DNA)، علامة بارزة في تاريخ العلوم، وأدّى إلى ظهور البيولوجيا الجزيئية الحديثة، التي تهتم إلى حدّ كبير بفهم كيفية تحكم الجينات في العمليات الكيميائية داخل الخلايا، وقد أعطى هذا الاكتشاف رؤى مبهرة في الشفرة الوراثية وتخليق البروتين خلال السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين، ساعد في إنتاج تقنيات علمية جديدة وقوية، وعلى وجه التحديد: أبحاث الحمض النووي، والهندسة الوراثية، والتسلسل الجيني السريع، والأجسام المضادة أحادية النسيلة، والتقنيات التي تأسست عليها صناعة التكنولوجيا الحيوية اليوم، بمليارات الدولارات، وكذلك التقدم الكبير الحالي في العلوم، وتحديداً البصمات الوراثية والطب الشرعي الحديث، ورسم خريطة الجينوم البشري، كلّ هذا كان نتاج العمل المستوحى من واتسون وكريك، ولم يعمل الحلزون المزدوج فقط على إعادة تشكيل علم الأحياء، بل أصبح رمزاً ثقافياً، ممثلاً في النحت والفنّ البصري والمجوهرات والألعاب.

اقرأ أيضاً: الهندسة الوراثية: حاجة مستقبلية أم تطوير للرعب؟
وقد نشر واتسون وكريك النتائج التي توصلا إليها في ورقة من صفحة واحدة، تحت عنوان "هيكل لحِمض النواة النووي"، في مجلة أسبوعية علمية بريطانية، في 25 نيسان (أبريل) 1953، مصحوبة برسم تخطيطي للشكل المزدوج للحمض النووي، ثُمّ طوّر واتسون وكريك أفكارهما حول التكرار الوراثي في مقالة ثانية، في "Nature"، نُشرت في 3 أيار (مايو) 1953، وقد أظهرا أنّ الشكل الخاص بالحمض النووي وظيفته إنتاج نسخ دقيقة من جزيء البروتين، تتمكن من الاحتفاظ بالمعلومات الوراثية، خلال الأعوام التالية، تحدث كريك عن الآثار المترتبة على النموذج المزدوج الحلزوني، وكان بمثابة فرضية ثورية، كانت آنذاك مقبولة على نطاق، مفادها؛ أنّ تسلسل القواعد في الحمض النووي يشكل رمزاً يمكن من خلاله تخزين المعلومات الجينية ونقلها، ورغم الاعتراف الحالي بأهمية اكتشاف الثنائي، إلا أن المقال الأصلي في "Nature" لم يتم الاستشهاد به بشكل متكرر في البداية.

 

 

الصفحة الرئيسية