إيران ومستقبل الاتفاق النووي بين تياري الحمائم والصقور في نظام الملالي

إيران ومستقبل الاتفاق النووي بين تياري الحمائم والصقور في نظام الملالي
صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
5234
عدد القراءات

2019-02-14

ما تزال الإدارة الأمريكية تتحرى إعادة بناء سياستها، وفرض إستراتيجيتها الجديدة في التعامل مع إيران، عبر عدة ملفات، ومن خلال وسائط عديدة، تخلص إلى تعديل سلوك طهران في منطقة الشرق الأوسط، وكبح نفوذها وتأثيراتها المتنامية، في العديد من القضايا والمعارك التي تنخرط فيها؛ ميدانياً وسياسياً، سواء في سوريا واليمن ولبنان والعراق والبحرين.
طهران تحت قبضة العقوبات
وتعددت أشكال الضغط التي تمارسها واشنطن، في سبيل الوصول إلى صيغة تفاوض واتفاق جديدين مع طهران، خاصة، مع فرض حزمتَي العقوبات الاقتصادية؛ الأولى والثانية، وإعادة النظر في جملة من القضايا الرئيسة، التي سبق وأشار إليها وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، من بينها؛ الخلل في الاتفاق النووي، والقدرات الصاروخية الإيرانية، وسلوك النظام الإيراني المهدد للأمن والاستقرار الإقليميين.

4 اتجاهات عقدت الوضع الإيراني حول الاتفاق النووي: المرشد الأعلى، والمؤسسات التابعة للتيار المحافظ، والحكومة والحرس الثوري والسوق

بيد أنّ الاتفاق النووي الذي عاد إلى سطح الحياة السياسية الإيرانية، مجدداً، يبعث بحالة من الجدل، ويكشف عن آراء متفاوتة واتجاهات متناقضة، كما يرفع الغطاء عن حالة التوتر القصوى للمجتمع الإيراني الذي يعيش مخاضاً احتجاجياً، منذ نهاية العام 2017 وحتى اللحظة الراهنة؛ وهو ما يطرح على الجميع اختبار السيناريوهات المطروحة بين البقاء والانسحاب في الاتفاق، وجدوى كلّ حالة وتأثيراتها على الداخل، وحسابات المكسب والخسارة للحكومة والنظام، والبحث عن الخيارات البديلة.

ما هي مرجعيات طهران تجاه الخروج من أزمة الاتفاق النووي؟

ثمة اتجاه في الحكومة الإيرانية يتبنّى، وفق رؤيته، مسألة الانسحاب من الاتفاق النووي، وعلى رأس هذا التيار؛ رئيس مجلس صيانة الدستور، أحمد جنتي، الذي وجه انتقادات جمة للحكومة بسبب مواقفها المؤيدة لهذا المسار، وتحت تأثير هجوم هذا التيار وضغطه، ومعارضته لحكومة حسن روحاني، ترددت شائعات تفيد بالانسحاب من الاتفاق النووي، المبرم بين إيران ومجموعة "5+1"، وهو ما اضطر إلى نفيها من جانب وسائل الإعلام المحلية الإيرانية، واعتبرتها الأخيرة ناجمة عن "تيار مشبوه"، بحسب وصفها، ومجرد "شائعات ليس لها أساس من الصحة"، بينما الاتجاه الثاني، يؤيد، بطبيعة الحال، الاستمرار في الاتفاق النووي، وعبر عن ذلك، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، حسين نقوي حسيني؛ حيث أكد أنّ الخروج من الاتفاق النووي في الوقت الراهن "سيعود على إيران بخسائر وضرر بالغ بنسبة 100%".

اقرأ أيضاً: خامنئي وروحاني يكشفان من وراء انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي
يفصح الخلاف القائم حول الاتفاق النووي، والتوجهات المعارضة والمؤيدة، عن عناصر صراع قائمة في بنية النظام الإيراني، وعدد من التناقضات التي تسفر عن انزياحات مختلفة في المواقف والرؤى، وتحديداً بين التيارين؛ الإصلاحي والمتشدد؛ فالأول الذي يقوده حسن روحاني، حقق مكاسب سياسية عديدة في ظل إبرام الاتفاق، وفاز في دورتين انتخابيتين متتاليتين، بالإضافة إلى حصوله على حصة كبيرة في مقاعد الانتخابات البرلمانية والبلدية، وهو ما عزز من شرعيته، وأدى بالتبعية إلى تراجع مكانة جناح الصقور، وفقدان مساحات تأثيرهم وهيمنتهم التقليدية، سواء السياسية والدينية، وفي مقدمتهم المرشد علي خامنئي.

يفصح الخلاف القائم حول الاتفاق النووي عن عناصر صراع قائمة في بنية النظام الإيراني

تناقضات في بنية النظام الإيراني

وتبرز حدة ذلك الصراع مع عودة الجناح المتشدد، وتقدمه كلاعب رئيس ومؤثر على أنقاض فشل التيار الإصلاحي، ومحاولته استثمار ذلك لحساب استعادة نفوذه السياسي، في خضم النفور الاجتماعي والغضب الشعبي؛ حيث تقوم عناصره وأطرافه بفرض سياستها، والقبض على الملفات للبت فيها؛ فعاد من جديد تفعيل دور المجلس الأعلى للأمن القومي ولجنة مراقبة الاتفاق النووي، وذلك برئاسة أحد القيادات السابقة في الحرس الثوري الإيراني، علي شمخاني، وتنحية سعيد جليلي، وهو رجل سياسة ودبلوماسي سابق.

أبو القاسم: قبول النظام الإيراني التفاوض حول اتفاق جديد قد يحدث مع استشعار طهران بأنّ الاتفاق أصبح بلا جدوى

وبحسب دراسة أصدرها المركز الديمقراطي العربي، تشير إلى أربعة اتجاهات للمواقف التي تسببت في تعقيد الوضع الإيراني حول الاتفاق النووي، وهي: المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، والمؤسسات التابعة للتيار المحافظ، والحكومة و"الحرس الثوري" والسوق؛ فالمرشد الإيراني تزعّم بوضوح موقفاً متصلباً؛ حين قال إنّه إذا مزقت الولايات المتحدة الاتفاق النووي، فإنه سيحرقه، بحسب تعبيره.
وتوضح الدراسة حجم التأثير الذي يفرضه الاقتصاد الإيراني المتداعي، خاصة إثر العقوبات الاقتصادية الأمريكية، وبالتالي، لا يتحمل تبعات هذا الموقف المتشدد، ورأت أنّ المرشد الأعلى يزيد الوضع ضرراً.
وتؤكد الدراسة أنّ الموقف الأمريكي هو مجرد وسيلة للضغط على إيران، في عدة محاور، تتعلق بضرورة وقف برنامجها الصاروخي الباليستي، والحد من قدراتها العسكرية والنووية التي وصلت لمراحل متقدمة، ومن ثم، الضغط على عدد من الدول، بهدف تقليل التعاون مع طهران، أو وقفه، مؤقتاً، حتى العدول عن سياستها الخارجية الراهنة.

الخبرة التاريخية لإيران في التعاطي مع الأزمات... ماذا عساها تقول؟
وفيما يتصل بمستقبل الاتفاق والاتجاهات البديلة؛ فإنّ إيران، بحسب المركز الديمقراطي العربي، أمام خيارات محددة للتعامل مع مرحلة ما بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق؛ فإما ستشهد خروج دول الاتحاد الأوروبي من الاتفاق، وينهار بشكل كامل، أو ستبقى تلك الدول ضامنة لاستمراره، أو ستتجه إيران إلى فتح خيار لصفقة جانبية مع الولايات المتحدة، أو أن تتجه إيران إلى طلب تدخل روسي- صيني أكبر، لحمايتها من أيّ احتمال لصراع عسكري مع الولايات المتحدة.

اقرأ أيضاً: أمريكا وروسيا.. دعوة لمفاوضات نووية
وفي حديثه لـ "حفريات"؛ يشير الباحث المصري في المعهد الدولي للدراسات الإيراني، محمود أبو القاسم، إلى أنّ بقاء إيران ضمن الاتفاق النووي يعزز من استمرار مجموعة من المكاسب في المستقبل؛ إذ ستحافظ إيران على بقائها في الاتفاق، ولن تنسحب منه ما دام قابلاً للاستمرار، ولو شكلياً؛ لأنّ هذا الاتفاق ما يزال ورقة مهمة في يد النظام الإيراني، فهو يمنحه شرعية على المستوى الدولي، وتستفيد إيران من بقائه في تحسين صورتها الدولية بوصفها التزمت بتعهداتها الدولية، وقد منح الاتفاق إيران بالفعل فرصة لكسب قضية رمزية أمام محكمة العدل الدولية ضدّ الولايات المتحدة، وهو ما تستفيد منه في تصوير الولايات المتحدة كدولة تنتهج سياسات عدائية، بصورة منفردة، وبعيداً عن الشرعية الدولية.

اقرأ أيضاً: السعودية تدخل "عالم النووي"
ويؤكد أبو القاسم أنّ قبول النظام الإيراني التفاوض حول اتفاق جديد، قد يحدث مع استشعاره بأنّ الاتفاق أصبح بلا جدوى، وأنّ النظام يواجه أزمة بقاء حقيقية؛ وهو ما يمكن استكشافه من خلال الخبرة التاريخية؛ حيث قبل النظام عملية التفاوض، تحت تأثير العقوبات وهو ما قاد إلى الاتفاق النووي عام 2015.
ويتابع "وكما لعبت أوروبا دوراً بارزاً في الوصول إلى هذا الاتفاق، فإنّ لديها مساحة من التفاهمات مع إيران؛ حيث يمكنها أن تمهد الطريق نحو اتفاق جديد، خصوصاً، بعد الإعلان عن تدشين دول الترويكا لآلية مالية للتبادل المالي مع إيران، مؤخراً، وبالتالي، لن تخسر إيران ضمنه كل شيء، لكنه سيحفظ لكافة الأطراف ماء وجهها، ويبدو أنّ الوصول إلى تلك المحطة أقرب الاحتمالات، لكن سيظل المجهول ضمن هذه العملية حتى إعلانها، هو حجم مكاسب وخسائر إيران من مثل هذا الاتفاق".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أكراد في تركيا.. كيف حدث الانتقال من السلاح إلى صناديق الانتخاب؟

2020-10-16

بين السلاسل الجبلية الممتدة ما بين شمال جبال زاغروس والمرتفعات الأرمنية شرق الأناضول، انتشرت قبائل الأكراد منذ العصور القديمة، وبعد سقوط مملكة ميديا في القرن السادس قبل الميلاد على يد الفرس، خضعوا لحكم الإمبراطوريات المتعاقبة، مع الاحتفاظ بقدر من الحريّة منحتهم إيّاها تضاريس بلادهم المنيعة.

في السبعينيات تبلور بين الشباب الكردي الاتجاه نحو إطلاق عمل سياسي ضمن الإطار اليساري

وبحكم ما اقتضاه نشوء الدول في صيغتها الحديثة من ترسيم وتثبيت حدود فاصلة بينها، وما استتبع ذلك من تقطيع وتجزئة لروابط عرقية واجتماعية وثقافية، تكوّنت وتشكّلت عبر عصور طويلة متلاحقة، ونتيجة عدم نشوء دولة جامعة للأكراد، كان مصيرهم التفرّق بين أربعة دول هي: إيران وتركيا والعراق وسوريا.
سنعرض في أربعة تقارير مسيرة تفاعل الأكراد على المستوى السياسي مع كلّ من الدول الأربع، والبداية في هذا التقرير مع تركيا.
من الانتفاضات المحليّة إلى الدولة الموعودة
عرف الأكراد في تركيا أطواراً عدّة فيما يتعلق بموقفهم وحراكهم على المستوى السياسي، وبالإمكان تتبع المرحلة الأولى في الفترة المتأخرة من العصر العثماني؛ حين كان الأكراد يحظون بقدر من الحكم المحلي، مع ظهور عدد من الأسر الحاكمة والزعامات القبليّة المحليّة، وذلك منذ اختيارهم الانحياز إلى جانب الدولة العثمانية عوضاً عن الصفويّة، لكن وفي عهد السلطان عبد الحميد، ومع حالة التراجع التي أصابت الدولة في أعقاب الخسارة في الحروب مع روسيا، شهدت مناطق الأكراد عدداً من الانتفاضات والثورات قادها زعماء محليون من أمراء وزعماء قبليين، كما نجد مثلاً في ثورة الأمراء البدرخانيين، عام 1879، وثورة مدينة "شمدينان" عام 1880، بقيادة الشيخ عبيد الله النهري، وانتفاضة يزدان شير البوتاني، وحتى انتفاضة عبد السلام البارزاني في دهوك عشيّة الحرب العالمية الأولى.

اقرأ أيضاً: رسالة أوجلان... هل تصنع السلام بين أكراد سوريا وتركيا؟
ومع دخول الدولة أتون الحرب العالمية الأولى؛ تمكّنت من تجنيد عدد كبير من الأكراد، قاتلوا إلى جانب الجيش العثماني الرابع، ومع نهاية الحرب وهزيمة الدولة العثمانية، جاء انعقاد مؤتمر الصلح في فرساي، عام 1991، والذي حرص الأكراد على إيصال صوتهم فيه عبر ممثلهم شريف باشا، وتمكن من إيصال مطالب الأكراد بإقامة دولتهم الخاصّة، وهو ما تمّت ترجمته فعلياً بعد ذلك بعام، عند توقيع معاهدة سيفر، عام 1920، فجاءت متضمنةً خطة مقترحة لإقامة دولة كردية مستقلّة، وكانت تلك اللحظة الأقرب لتحقيق الدولة المنشودة.

شريف باشا خندان حمل مطالب الكرد إلى مؤتمر الصلح في فرساي

تبدّد الوعد.. وبداية المواجهة
رفض الأتراك معاهدة سيفر القاضية بتقسيم بلادهم إلى عدّة دول على أساس العرق، وخاض الجيش التركي بقيادة مصطفى كمال حرباً لأربعة أعوام، عرفت بـ "حرب الاستقلال"، انتهت بإقرار معاهد لوزان عام 1923، والتي قضت تماماً على سيفر ووعودها، بما في ذلك الدولة الكردية الموعودة، ولتصبح مناطق الأكراد جزءاً من دولة جديدة قامت، هي الجمهورية التركيّة، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.

اقرأ أيضاً: العراق "فاترينة" عرض .. 6 أسلحة يستخدمها أردوغان ضد الأكراد
كانت دولة أتاتورك الجديدة دولة قوميّة، لا تعترف بالأقليّات، وإنما تسعى لدمجهم قسرياً ضمن النسيج القومي للدولة، ووجد الأكراد بذلك أنفسهم في مواجهة سياسات الإدماج القسري، فحُظر عليهم استخدام اللغة الكردية في الأماكن العامّة، ومنع استخدام كلمة "الكرد"، وأطلق عليهم اسم "شعب شرق الأناضول"، ومع بداية هذه المرحلة جاءت ثورة الشيخ سعيد بيران الكردي، عام 1925، لتعبّر عن ذروة الرفض لسياسات الجمهوري الجديدة، قبل أن يتصدى الجيش لها ويقمعها.
استمرار النهج.. ولحظة الثورة
استمرت الحكومات التركيّة المتعاقبة بممارسة نهج التمييز والاضطهاد بحقّ الأكراد؛ فكان التكلّم بغير اللغة التركيّة في الأماكن العامّة محظوراً وتترتب عليه العقوبات والغرامات، وكان من المحظور إصدار الصحف، أو عقد الاجتماعات العامّة، التي تنادي بمطالب الأكراد وحقوقهم.

شهدت مرحلة التسعينيات بداية تشكّل اتجاهات سياسية جديدة بين الأكراد في تركيا

ضمن هذا السياق؛ اتّجه أغلب الشباب الكردي الناشط إلى الانتماء للأحزاب والحركات اليساريّة المعارضة، ومع مطلع السبعينيات، بدأ يتبلور بين الشباب الكردي اتجاه نحو إطلاق إطار جديد للعمل السياسي ضمن الإطار اليساري، للمناداة بالمطالب القومية الكردية على أساس مماثل للحركات الثورية والتحرريّة التي كانت منتشرة حول العالم آنذاك، ومن هنا جاء الإعلان عن تأسيس النواة الأولى لحزب العمال الكردستاني، في تشرين الثاني (نوفمبر) من عام 1978، بعد أعوام من النشاط السريّ، واختير عبد الله أوجلان، كأول رئيس له.
تبنّى الحزب الهدف المنشود بإقامة دولة كرديّة في تركيا تكون بمثابة المرحلة الأولى على طريق إقامة دولة كردستان الكبرى، وتبنى الحزب بدايةً أساليب سلميّة، تقوم على نشر الأفكار، وتنظيم المظاهرات، وتوزيع المنشورات، وتعاملت السلطات التركيّة مع الحزب وأهدافه باعتبارها تهديداً يستهدف كيان الجمهوريّة، فتصدّت لأنشطته ولاحقت كلّ من انتسب له.

اختير عبدالله أوجلان كأول رئيس لحزب العمال الكردستاني

خمسة عشر عاماً من العمل المسلّح
وفي عام 1980، قاد كنعان إرفين انقلاباً عسكرياً في تركيا، وبعد استلامها الحكم، اتجهت الحكومة العسكريّة لتعزيز سياسات الإدماج، حتى شرعت بتغيير أسماء القرى والبلدات الكردية إلى أسماء تركيّة، وحظرت على الأكراد التسمّي بأسماء كرديّة. وفي عام 1984، مع اشتداد وطأة القمع، أعلن حزب العمال تبنّي خيار الكفاح المسلّح في مواجهته مع الدولة والمباشرة باستهداف مصالحها، حتى تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الكردي، وفي بداية عقد التسعينيات تجاوز عدد مقاتلي الحزب العشرة آلاف مقاتل.

اقرأ أيضاً: السجون التركية تحظر صور كاسترو وجيفارا في زنازين الأكراد
جاء ردّ الدولة عبر إعلان حالة الطوارئ في المحافظات الكردية، وشنّ حملات عسكريّة ضدّ معاقل الحزب وقواعده، وخلال أعوام الصراع؛ تمّ تدمير مئات القرى الكرديّة، وتدمير أجزاء من كبرى المدن في جنوب تركيّا، كديار بكر، وماردين، ونصيبين، وتسبب الصراع في نزوح نحو أربعمئة ألف كردي عن ديارهم.

مقاتلون من حزب العمال الكردستاني

عام 1998؛ قررت دمشق إبعاد عبد الله أوجلان من سوريا؛ حيث كان قد لجأ إليها ونشط منها منذ عام 1979، وقامت بترحيله إلى روسيا، ومن هناك ذهب إلى أوروبا، وتنقّل بين اليونان وإيطاليا، قبل أن يختار التوجّه إلى كينيا. وبعد وصوله إلى نيروبي، في الخامس عشر من شباط (فبراير) عام 1999، نفذّت الاستخبارات التركيّة، بمساعدة من جهازيْ الاستخبارات المركزيّة الأمريكية والموساد، عملية اختطاف لأوجلان، ونقلته إلى تركيّا، وهناك جرى عرضه بصورة مهينة على شاشات التلفزة بغرض بثّ شعور الهزيمة في نفوس الأكراد ومقاتلي الحزب، وتمت محاكمته وصدر بحقه الحكم بالإعدام قبل أن يخفف لاحقاً إلى عقوبة السجن المؤبد.

اقرأ أيضاً: من سيحمي أكراد سوريا من أردوغان؟
وفي العام ذاته؛ أعلن حزب العمال، في الأول من أيلول (سبتمبر)، هدنة، وانسحبت قواته من تركيّا إلى قواعده في شمال العراق، في المقابل أعلنت الحكومة التركيّة وقف العمليّات العسكريّة، رغم عدم التزامها الكامل بذلك واستمرارها في تنفيذ الطلعات الجويّة.
اتجاهات سياسية جديدة
شهدت مرحلة التسعينيات بداية تشكّل اتجاهات سياسية جديدة بين الأكراد في تركيا، تمثّلت في تأسيس أحزاب سياسية اتجّهت لتبنّي خيار العمال السلمي والمشاركة بالعملية الديمقراطيّة في البلاد، مع السعي لإيصال ممثلين عنها إلى البرلمان يحملون مطالب الشعب الكردي، بدايةً من تأسيس "حزب العمل الشعبي"، عام 1990، والذي نجح في الوصول إلى البرلمان التركي في انتخابات عام 1991، بعد تحالفه مع حزب الشعب الديمقراطي الاشتراكي، واشتهرت نائبته، ليلى زانا، التي أرادت القيام بأداء قسم اليمين في البرلمان باللغة الكردية، فمنعت، وأثارت ضجّة واسعة في حينها.
وعام 1993؛ جاء قرار المحكمة الدستوريّة التركيّة بإغلاق الحزب، وذلك بدعوى ثبوت إقامة أعضائه صلات مع حزب العمال، وعام 1994؛ أزيلت الحصانة البرلمانيّة عن ليلى زانا، وحُكم عليها بالسجن مدة خمسة عشر عاماً، بتهمة إلقاء خطابات انفصاليّة.
ومباشرة، بعد قرار إغلاق حزب العمل الشعبي، عام 1993، تأسس حزب كرديّ آخر؛ هو "حزب العمل الديمقراطي"، قبل أن تغلقه المحكمة الدستورية مباشرة بدعوى أنّه امتداد للحزب السابق.

ليلى زانا في مواجهة المحكمة

وفي أيار (مايو) 1994؛ أسّس المحامي الكردي، مراد بوزلاق، حزب "ديمقراطيّة الشعب"، وحرص الحزب الجديد على الابتعاد تماماً عن حزب العمال، تجنباً لمصير الأحزاب السابقة، لكن، وفي اجتماع للحزب، عام 1996، تمّ إنزال العلم التركي ورُفع علم حزب العمال، ما أدّى إلى اعتقال عدد من أعضاء الحزب.

تمكّن حزب الشعوب في انتخابات 2015 من حصد 13% من مجموع أصوات الناخبين في البلاد

شارك الحزب في الانتخابات التشريعية للعام 1995 والعام 1999، واستمر حتى عام 2003؛ حين صدر قرار المحكمة الدستوريّة بإغلاقه، وأيضاً من جديد بالتهمة ذاتها: إقامة صلات مع حزب العُمّال.
وفي عام 1997؛ تأسّس حزب الشعب الديمقراطيّ، وفي الانتخابات التشريعيّة للعام 2002، تمكّن الحزب من حصد (6.2%) من مجموع أصوات الناخبين في البلاد، لكنّه لم يتمكّن من دخول البرلمان لعدم تجاوزه العتبة (10%)، وعام 2005 اتجّه الحزب للاندماج في مبادرة "حركة التجمع الديمقراطي"، بقيادة ليلى زانا، التي نجم عنها تأسيس "حزب التجمّع الديمقراطي" عام 2005.
تحوّلات متسارعة
دخلت تركيا مع بداية الألفيّة منعطفاً جديداً، مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، عام 2002، والذي حرص على تأكيد الالتزام بإطلاق توجّه جديد في التعامل مع قضايا الشعوب والأقليات غير التركيّة في البلاد، وفي مقدمتها الأكراد، والتراجع عن الاتجاه الذي ساد والقائم على سياسات الدمج والتمييز والاضطهاد، وذلك مقابل الالتزام الكردي بالتراجع عن العمل المسلّح والتخليّ عن مطالبات الاستقلال والانفصال.

اقرأ أيضاً: الأكراد والثورة الإيرانية.. مسلسل بلا نهاية من المآسي
وفي هذه المرحلة، ومع تسارع التحوّل على مستوى المشاركة السياسة الكرديّة، وتحوّلها إلى الإطار القانوني، أعلن أوجلان في السجن عن مراجعة أفكاره السياسية، واتجه نحو التخلّي عن العنف، وفي آذار (مارس) عام 2005؛ أصدر منشوراً بعنوان "الكونفدراليّة الديمقراطيّة في كردستان"، تبنّى فيه مطلب إنشاء إقليم حكم ذاتي كرديّ على غرار الإقليم العراقيّ، وقد تبنى الحزب الرؤية الجديدة في العام ذاته.
المزيد من النواب الأكراد في البرلمان
بعد انطلاق نشاط حزب التجمع الديمقراطي عام 2005، لم تمر سوى أربعة أعوام حتى صدر القرار بحظره هو الآخر، عام 2009، بالتهمة ذاتها أيضاً، ومع حظره تأسس حزب بديل جديد وهو "حزب السلام والديمقراطيّة"، قبل أن يُحظر ويُحلّ عام 2014.
وفي عام 2012، تأسس "حزب الشعوب الديمقراطي" كحزب يساري يتبنى الديمقراطية الاشتراكية، ويناصر قضايا الأقليّات في تركيا، وفي مقدمتها قضايا المطالبة بالحقوق الكرديّة، وفي انتخابات عام 2015 تمكّن الحزب من تحقيق نقلة نوعيّة على مستوى العمل السياسي الكردي، مع تمكّنه من تجاوز نسبة الـ 10%، وحصوله على نحو 78 مقعداً، بعد حصده 13% من مجموع أصوات الناخبين، ما شكّل مفاجأة للمحللين حينها، وفي الانتخابات الأخيرة عام 2018، تمكّن من حصد نحو 11.7% من مجموع الأصوات، وحصل على 69 مقعداً في البرلمان من أصل 600 مقعد.

صلاح الدين ديمرداش رئيس حزب الشعوب الديمقراطي

ويرى محمد عثمانلي، باحث الدكتوراه في التاريخ التركيّ الحديث، من جامعة "باموق قلعة" بتركيا، في إجابته لـ "حفريات" عن سبب التحوّل في شكل المشاركة السياسية لدى الأكراد في تركيّا؛ بأنّ "ذلك يعود بالأساس إلى شعور الناخب التركي بأنّ المسار الديمقراطي والمشاركة في الانتخابات جلبت له المنافع الملموسة عبر الحصول على المزيد من الحقوق على المستوى الثقافي، إضافة إلى تعزيز مستوى التنمية في المحافظات ذات الغالبية الكرديّة، عبر إيصال الممثلين إلى البرلمان، في حين أنّ القناعة ترسّخت لدى شريحة واسعة من الأكراد بأنّ نهج حزب العمال لم يحقق لهم مطالبهم، وإنّما أدّى إلى الكثير من الخسائر على مختلف الصعد".
ويعلّق عثمانلي على الاختلاف بين مشاركة الأحزاب الكرديّة الناشئة منذ التسعينيات وبين حزب العمال، بأنّ "تلك الأحزاب اتجهت إلى مناجزة الحكومات التركيّة عبر ذات الآليات الديمقراطية التي أوصلت الحكومات إلى السلطة، في حين أنّ حزب العمال لم يدرك التحوّلات في تركيّا، واستمر بمناجزة الدولة على الأساس ذاته الذي فرضته الحكومات غير الديمقراطيّة في العقود السابقة من القرن الماضي".

للمشاركة:

ما أسباب ارتفاع عدد الملفات القضائية المتعلقة بالإرهاب في إسبانيا؟

2020-01-19

كشف تقرير جديد في إسبانيا، أصدرته المحكمة العليا، أعلى هيئة قضائية في البلاد، تزايد الملفات المرتبطة بظاهرة الإرهاب في الأعوام الأخيرة الماضية؛ بسبب استمرار التحديات الأمنية التي تلقي بثقلها على السياسات الداخلية للحكومة المركزية في مدريد.

عدد الملفات عام 2017 هو 20 ملفاً توبع فيها 27 شخصاً بتهمة الإرهاب
وسجّل التقرير، الذي غطى آخر 3 أعوام، على وجه الخصوص، ارتفاعاً في عدد الملفات المعروضة أمام المحاكم الإسبانية، والتي ترتبط بالإرهاب، إلى 43 ملفاً، توبع فيها 73 متطرفاً، وهو أعلى رقم خلال الأعوام الأخيرة، فيما يتعلق بالقضايا الجنائية المتعلقة بالجريمة الإرهابية.

ازدادت قضايا الإرهاب في إسبانيا بسبب استمرار التحديات الأمنية التي تُلقي بثقلها على السياسات الداخلية للحكومة المركزية

وكان عدد الملفات عام 2017، 20 ملفاً، توبع فيها 27 شخصاً بتهمة الإرهاب، وجاء ذلك في أعقاب العمليات الإرهابية التي شهدتها مدينة برشلونة وضواحيها في إقليم كاتالونيا، عشية تنظيم الاستفتاء حول الاستقلال الذاتي للإقليم، في شهر آب (أغسطس) من نفس العام، والتي نفّذها تنظيم داعش وراح ضحيتها 17 شخصاً. ولوحظ تزايد في عدد تلك الملفات، مقارنة بعام 2016 الذي سُجّل فيه 10 ملفات فقط، توبع فيها 25 شخصاً، ويُعدّ هذا الرقم الأعلى في إسبانيا منذ عام 2007، الذي أدين فيه 33 شخصاً بتهمة الإرهاب، وهي الفترة التي شهدت تنامياً في العمليات الإرهابية في بعض العواصم الأوروبية مثل؛ مدريد ولندن، كانت الأعنف من نوعها منذ تفجيرات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، التي نفذها تنظيم القاعدة.

اقرأ أيضاً: هل نحن على موعد مع مد أيديولوجي غير مسبوق في أوروبا؟
وبحسب التقرير، تُمثّل ملفات الإرهاب نسبة 37 بالمئة من حجم الملفات المعروضة أمام المحكمة العليا الإسبانية بشكل عام، وذلك منذ عام 2015، عندما أصبح الإرهاب التحدي الأمني الرئيسي في البلاد بالتزامن مع صعود تنظيم داعش ونهاية تنظيم "إيتا الباسكي" الانفصالي داخل إسبانيا، ولوحظ أنّ عدد الملفات المرتبطة بالإرهاب التي نظرت فيها المحكمة العليا لعام 2018 وحده كان 210 من بين 560 ملفاً هو العدد الكلي للملفات مختلفة القضايا.

اقرأ أيضاً: "جثة البغدادي" وراء تفكيك خلية إرهابية بين المغرب وإسبانيا
وذكر التقرير أنّه في عام 2018، قامت الأجهزة الأمنية الإسبانية بحوالي 23 عملية ملاحقة للخلايا الإرهابية النائمة داخل البلاد، قادت إلى اعتقال 29 شخصاً، كما شهد عام 2019 ارتفاعاً في القضايا ذات العلاقة بالإرهاب أمام القضاء الإسباني؛ حيث قامت الأجهزة الأمنية بـ 25 عملية لملاحقة الخلايا المتطرفة، أسفرت عن اعتقال 49 شخصاً، بزيادة حوالي الضعف عن العام الذي قبله.

تخشى الحكومة الإسبانية من انتقال عدوى التطرف إلى معتقلين في قضايا لا علاقة لها بالتطرف والإرهاب أو موظفين في سجونها

وبحسب نفس التقرير، فإنّ آخر 5 أعوام كانت الأخطر من حيث حجم العمليات التي تم تنفيذها في عموم الأقاليم الإسبانية بهدف تفكيك الخلايا الإرهابية واعتقال الأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى شبكات إرهابية أو داعمة للتنظيمات الإرهابية الدولية، خصوصاً تنظيم داعش، الذي كان يتزعمه أبو بكر البغدادي، قبل أن يلقى مصرعه على يد الولايات المتحدة الأمريكية، قائدة التحالف الدولي ضد داعش، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في العراق.
وكشف التقرير أنّ 75 بالمئة من مجموع المعتقلين في ملفات الإرهاب، اعتقلوا فقط خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، حيث تعرّض جلّهم للاعتقال في مدريد وبرشلونة، وفي سبتة ومليلية المحتلتين، ويقدّر عدد هؤلاء بـ 298 من أصل 391 معتقلاً في آخر 10 أعوام. فيما يُقدّر العدد الإجمالي للمعتقلين في ملفات الإرهاب بـ 826 شخصاً، منذ أن برز خطر الإرهاب الجهادي الجديد في إسبانيا عام 2004؛ أي بتاريخ العمليات الإرهابية التي نفّذها تنظيم القاعدة في محطة القطارات "أطوتشا" في مدريد، وخلّفت 191 قتيلاً من جنسيات مختلفة، بينهم اثنان فقط من بلد عربي هو المغرب.

تُمثّل ملفات الإرهاب نسبة 37 بالمئة من حجم الملفات المعروضة أمام المحكمة العليا الإسبانية بشكل عام وذلك منذ عام 2015

ومنذ عام 2004، انتقل ما يناهز 248 شخصاً من إسبانيا إلى مناطق النزاع، سواء كانوا إسباناً أو كانوا من المهاجرين الحاملين للجنسية الإسبانية أو من المقيمين بشكل عرضي. غير أنّ ما يُقدّر بنحو 19 بالمئة من هؤلاء عادوا من بؤر التوتر إلى إسبانيا، أو من بلدان أوروبية أخرى، بينما لقي 27 بالمئة منهم حتفهم في العمليات العسكرية التي شنتها قوى التحالف الدولي، أو في المواجهات المسلحة مع الفصائل المتطرفة المسلحة، فيما لا يزال 54 بالمئة منهم يتواجدون في مناطق التوتر، وقد وضعت المحكمة العليا الإسبانية، لائحة بأسماء 70 شخصاً من هؤلاء، باعتبارهم مطلوبين دولياً، بينهم 13 امرأة تم التأكد من أنهن يتحملن مسؤولية 17 طفلاً.

وتحاول إسبانيا، بصعوبة كبيرة، التغلّب على مخاطر التطرف داخل سجونها؛ حيث يقول تقرير المحكمة العليا إنّ 48 معتقلاً استفادوا من برامج محاربة التطرف التي تُقدّمها الحكومة الإسبانية لنزلاء السجون المعتقلين في قضايا الإرهاب، والموزعين على 53 مركز اعتقال، فيما يخضع 265 معتقلاً لهذه البرامج في الوقت الحالي.

اقرأ أيضاً: مؤشر الإرهاب 2019: لماذا أفريقيا الأكثر تضرراً؟
وتخشى الحكومة الإسبانية من مخاطر انتقال عدوى التطرف إلى معتقلين في قضايا عامة، لا علاقة لها بالتطرف والإرهاب، أو إلى موظفين في هذه المراكز؛ إذ بات الوضع يثير التوجّس منذ أن تم ضبط أحد الموظفين على علاقة ببعض المعتقلين المتطرفين الموجودين في سجون منفصلة، في شباط (فبراير) من العام الماضي؛ حيث تم اعتقاله برفقة 5 معتقلين كانوا على صلة به، ويبدو أنّ الأول كان يقوم بمهمة الوساطة وتسهيل التواصل بين المعتقلين وزملائهم في سجون أخرى.

للمشاركة:

لماذا يشيطن الإعلام الإيراني الرئيس العراقي ويتهمه بـ"الخيانة"؟

2020-01-19

ما إن رفض مرشحو تحالف البناء (الكتلة النيابية الأكثر عدداً في البرلمان)، لتشكيل الحكومة العراقية المنتظرة، بات رئيس الجمهورية برهم صالح، حديث إعلام التشيع السياسي، الذي لا يتورع عن شيطنتهِ في كل نشرة خبرية أو برنامج متلفز.

مراقبون: الاعتدال السياسي جعل صالح في موقع رئيس العراق .. لكنه خالف قواعد اللعبة من منظور طهران

صالح الحليف الإيراني داخل العراق من الجهة الكردية، أحرج مختلف القوى السياسية المتمسكة بالسلطة، لاسيما بعد انضمامه إلى صوت الاحتجاج الرافض، لأي رئيس وزراء جديد، تفرزه المنظومة الحاكمة منذ العام 2003.
وأعلن الرئيس العراقي، في 26 كانون الأول (ديسمبر) 2019، أنّ ترشيح أسعد العيداني (آخر مرشحي تحالف البناء ومن قبله قصي السهيل)، لمنصب رئيس الحكومة المؤقتة، هو ترشيح دستوري؛ لأنه جاء من قبل أكبر الكتل النيابية داخل البرلمان العراقي، لكنه رفض تكليفه لعدم رغبة الشارع الاحتجاجي به، وحقناً للدماء التي من الممكن أن تُراق في مختلف ساحات التظاهر في البلاد.
وبعد بيان صالح الذي أكد استعداده فيه للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية، طالب تحالف البناء (بزعامة هادي العامري ونوري المالكي)، البرلمان العراقي باتخاذ الإجراءات القانونية بحق الرئيس، متهماً إياه بـ "خرق الدستور والحنث باليمين".

ربيع العلاقة مع طهران وخريفها
حزبياً، ينتمي الرئيس العراقي الحالي، إلى "الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي أسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، وهو الحزب الكردي الثاني بعد "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني، داخل إقليم كردستان العراق.

مناكفة لتعاطي الساسة الشيعة معها.. رئيس الجمهورية يؤكد أنّ تعاطيه مع إيران سياسياً لا عقائدياً

ويمتلك الاتحاد الوطني علاقة استراتيجية مع إيران، لا سيما بعدما استعان بدعمها في القتال أيام الحرب الأهلية بين الحزبين الكرديين (1994- 1997)، بينما لاذ بارزاني بقوات صدام حسين لدحر قوات طالباني عن مناطق نفوذه. ومنذ ذلك الوقت، بات التحالف عميقاً بين الاتحاد الوطني والأحزاب الشيعية العراقية المعارضة للنظام العراقي السابق.
وكان صالح (59 عاماً) يُعَدّ الرجل الثاني داخل حزبه بالتوازي مع القيادي كوسرت رسول، وكلاهما شغل منصب نائب الأمين العام للاتحاد، لكن الصراع على زعامة الحزب بعد رحيل طالباني، أفضى الى انشقاق صالح في أيلول (سبتمبر) عام 2017، معلناً تشكيل حزب جديد حمل اسم "تحالف العدالة من أجل الديمقراطية"، لكنّ مساعي إيرانية قادها الجنرال الراحل قاسم سليماني، تمكنت من إعادتهِ إلى حزبه الأم، بغية ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية، الذي هو عادة من حصة الاتحاد الوطني الكردستاني في السلطة المركزية في بغداد. وكانت المساعي الإيرانية لإعادة صالح إلى حزبه قد أتت نتيجة الصراع الحزبي الداخلي على ترشيح شخصية مقبولة لمنصب رئيس الجمهورية في بغداد.

صالح والمقبولية الوطنية

مراقبون سياسيون عراقيون، أكدوا أنّ "الاعتدال السياسي" في سلوك القيادي الكردي برهم صالح، هو من قاده الى رئاسة العراق الاتحادي، لاسيما بعد القبول به من مختلف الأطراف المذهبية والقومية في البلاد.

اقرأ أيضاً: الدولة العراقية "المارقة"... من صدام إلى معارضيه
ويقول المحلل السياسي العراقي لؤي الياسري لـ "حفريات" إنّ "شخصية برهم صالح، كانت الأنسب لتبوؤ منصب رئيس الجمهورية، لكونه مقبولاً داخل الوسطين؛ الشيعي والسنّي، ولا يمتلك نزعة انفصالية واضحة"، وأضاف لـ"حفريات"، أنّ "صالح خطّ لنفسه خطاً معتدلاً، تمكن من خلاله من كسب ود الأطراف الشيعية التي دعمت رغبة إيران في زعامته للعراق، خصوصاً بعد الجدل الحزبي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، وعدم وجود شخصية من الممكن أن تحدث توازناً بين المركز والإقليم".

اقرأ أيضاً: ما حقيقة مشروع التحالف السنّي في العراق؟

وأفضى التوافق (الكردي - الشيعي) إلى وصول صالح لرئاسة الجمهورية، وعادل عبدالمهدي لرئاسة الوزراء، فضلاً عن توافق سنّي جانبي مع الإيرانيين أدى إلى تسمية محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان العراقي بدعم من التحالفين الشيعي (تحالف البناء تحديداً)، وتحالف الحزبين الكرديين الرئيسيين في كردستان.
لهذه الأسباب كان امتعاض التيارات السياسية الشيعية الموالية لإيران متوقعاً من صالح بعد رفض مرشحها لتشكيل الحكومة المؤقتة في ظل الاحتجاجات العارمة التي يشهدها العراق، والرافضة للوجود الإيراني والقوى المدعومة منها.

كيفية التعاطي مع طهران

مفاجأة الساسة الشيعة، من قبل رئيس الجمهورية عبر خطوتهِ الرافضه لمرشحهم بتشكيل الحكومة المرتقبة، كشف عن التعاطي البراغماتي لبرهم صالح مع مختلف الجوار الإقليمي للعراق، ولاسيما إيران. التي بدورها شعرت بخذلان الحليف القاطن في قصر السلام الرئاسي في بغداد.

خرق الدستور والعمالة لأمريكا هي أبرز الاتهامات الإعلامية التي طالت صالح بعد رفضه لمرشحي تحالف البناء

وعن قدرة صالح على مواجهة الإيرانيين مؤخراً في رفضهِ لتسمية مرشحهم لإدارة المرحلة المؤقتة في العراق، ينسب أستاذ العلوم السياسية محمد نعناع، ذلك إلى "ذكاء الرئيس الشاب"، موضحاً أنّ "أمام صالح مستقبلاً سياسياً، وهو يحاول كسب الجماهير، لا سيما في بغداد، لما يحظى به من مقبولية لدى الوسطين الجماهيريين؛ الشيعي والسنّي، خاصةً أنّ المرحلة المؤقتة هي 6 أشهر".
ويعتبر في حديثه لـ"حفريات"، أنّه "كان من الصعب على رئيس الجمهورية القبول بقصي السهيل أو أسعد العيداني، مرشحين لرئاسة الحكومة على الرغم من التوافق الشيعي - الكردي، على إدارة البلاد منذ نهاية الانتخابات الماضية"، مؤكداً أنّ "صالح لا يتعامل مع الجانب الإيراني من منظار عقائدي، كما يتعامل الكثير من الساسة الشيعة المؤمنين بولاية الفقيه، بل هو حليف للإيرانيين لا أكثر، ومن الممكن أن يختلف معهم، كما يحصل حالياً".

شيطنة الرئيس إعلامياً

ولم تكتف نشرات الأخبار لفضائيات أحزاب تحالف البناء، بنشر خبر عدم تكليف رئيس الجمهورية لمرشح التحالف، بل ساهمت في تأويل رد فعل الرئيس لمصلحة المحتجين بـ"الخيانة" تارةً  و"الخرق الدستوري" تارةً أخرى.
وقالت "قناة العهد"، التابعة لزعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي (لديه كتلة من 15 مقعداً في البرلمان)، أنّ "صالح تعرض لضغوطٍ سياسية من أطراف مرتبطة بالسفارة الأمريكية في بغداد، بغية دعم التظاهرات التي تريد واشنطن من خلالها القضاء على النظام الشيعي في العراق". واعتبرت القناة في افتتاحية نشرة أخبارها المسائية أنّ "الخرق الدستوري كان واضحاً من قبل رئيس الجمهورية".

اقرأ أيضاً: العراق وإيران: بين الوردي وشريعتي
أما "قناة الاتجاه" التابعة لـ"كتائب حزب الله" في العراق، فقد وصفت سفر صالح إلى مدينة السليمانية، شمال العراق، عقب إصداره بيان اعتذار تكليف المرشح الأخير للتحالف، بأنه "تنفيذ لأوامر خارجية بهدف عرقلة التكليف، وتأزيم الأوضاع وصولاً إلى تحقيق مخططات تسعى إلى مرشح على مقاسها".
واستعادت قناة "آي نيوز" الفضائية، الأرشيف الخبري للاستفتاء على انفصال كردستان عن العراق، ودور برهم صالح فيه، ووصفت مختلف الزعامات الكردية السياسية بـ"الانفصاليين". ودعت القناة التابعة لميليشيا "كتائب سيد الشهداء"، بقيادة أبو آلاء الولائي، الحشد الشعبي الى أن "يضع حداً للمهزلة السياسية والأمنية في البلاد".

بين خياري الاستقالة أو الإقالة

بدورهم، خيّر نواب من "تحالف الفتح" (48 مقعداً في البرلمان) رئيس الجمهورية برهم صالح، بين الاستقالة أو الإقالة، على خلفية رفض مرشحهم، وهو رفض جاء بمثابة دعمٍ معنوي لساحات التظاهر الرافضة سياسة القوى الإسلامية الحاكمة في العراق.
ويقول عبد الأمير تعيبان، نائب عن تحالف هادي العامري، لـ"حفريات"، إن "الخطوة الأخيرة للرئيس برهم صالح لم تكن مبررة، والحجج التي أعطاها لم تكن منطقية، والدستور يحتم عليه تكليف مرشح الكتلة الأكبر بالبرلمان"، مبيناً أن "اعتراضه (صالح) على مرشح معيّن ليس دور رئيس الجمهورية بل الكتل المتنافسة، وإذا اعترض على مرشح معين يصبح طرفاً سياسياً غير محايد".

اقرأ أيضاً: ما هي مخاوف سنّة العراق بعد الانسحاب الأمريكي؟
في حين يعتبر النائب محمد الغبان أنّ "عدم تكليف مرشح الكتلة الأكبر يدخل البلاد في فوضى ويهدد السلم الأهلي وسلامة ووحدة العراق"، لافتاً الى أنّ أمام صالح "الاستقالة أو الإقالة".

بينما ظهر النائب المقرب من طهران، عدي عواد في برنامج "وجهة نظر" على شاشة فضائية "دجلة" التابعة للزعيم السني جمال الكربولي، وهو يوجه إهانات لصالح، مطالباً العراقيين بـ"البصق على وجهه".

للمشاركة:



المسماري يكشف مموّل نقل المرتزقة إلى ليبيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

قال المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي، اللواء أحمد المسماري؛ إنّ الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ينقل أسلحة وإرهابيين متعددي الجنسيات إلى ليبيا، للقتال بجانب حكومة الوفاق في طرابلس.

وأضاف المسماري، في مؤتمر صحفي عقده، أمس: "أردوغان هو المسؤول الأول عن انتشار الإرهاب في أوروبا"، مشيراً إلى أنّ "تركيا في الفترة الماضية زودت الوفاق بمنظومة دفاع جوي أمريكية الصنع"، وفق ما نقلت صحيفة "المرصد" الليبية.

وأكد المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي؛ أنّ تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا؛ حيث تمّ نقل أكثر من 2000 إرهابي من سوريا إلى ليبيا، بالإضافة إلى ميليشيات لواء سمرقند، وسلطان مراد، ونور الدين زنكي، وعناصر إرهابية أخرى تمول من قطر، وذلك عن طريق مطارَي معيتيقة ومصراتة، موضحاً أنّ قاعدة معيتيقة أصبحت قوة عسكرية تركية خالصة.

المسماري: تركيا أرسلت الآلاف من المقاتلين المرتزقة للقتال في ليبيا بتمويل من دولة قطر

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد صرّح بأنّ بلاده ستبدأ بإرسال قوات إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، برئاسة فايز السراج.

وتشهد العاصمة الألمانية برلين، اليوم، مؤتمراً دولياً حول الأزمة في ليبيا، بمشاركة زعماء مسؤولين من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والإمارات وتركيا والكونغو وإيطاليا ومصر والجزائر، إضافة للأمم المتحدة.

وكانت وسائل الإعلام قد عرضت تسجيلاً مصوراً لمقاتلين سوريين على متن طائرة ركاب ليبية في طريقهم إلى العاصمة الليبية للمشاركة في القتال إلى جانب ميليشيات الوفاق.

 

للمشاركة:

انهيار القطاع السياحي في إيران

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

يعيش قطاع السياحة الإيراني أسوأ أيامه بعد حادثة الطائرة الأوكرانية، التي اعترف الحرس الثوري بإسقاطها قرب طهران، حيث أعلن رئيس اتحاد مكاتب السياحة والسفر في إيران، حرمت الله رفيعي، إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران.

وقال رفيعي، في تصريح أدلى به لوكالة العمال الإيرانية للأنباء (إيلنا)، أمس: "بعد حادث إسقاط الطائرة الأوكرانية ألغت شركات السياحة الأمريكية والكندية 100% من رحلاتها إلى إيران، فيما تم إلغاء 80% من الرحلات السياحية القادمة من أستراليا ومنطقة أوقيانوسيا، ومن أوروبا تمّ إلغاء 60%، ومن آسيا أيضاً تمّ إلغاء 60% من الرحلات السياحية المتجهة إلى إيران".

حرمت الله رفيعي يعلن إلغاء ما لا يقل عن 60% من الرحلات السياحية الدولية إلى إيران

وكان رفيعي قد أعلن، في وقت سابق، عن طلب إلغاء 70% من الرحلات السياحية إلى إيران.

وفي سياق متصل، أكّد المساعد في دائرة السياحة والتراث الثقافي التابعة لمحافظة فارس، جنوب البلاد، مؤيد محسني نجاد؛ أنّ الأحداث الأخيرة في المجالَين العسكري والسياسي أثرت على القطاع السياحي الإيراني.

وقال محسني نجاد: "جميع السياح الأجانب الذين كانوا قد حجزوا غرفاً في الفنادق الموجودة في هذه المحافظة لعطلة رأس السنة الإيرانية، قاموا بإلغاء حجزهم نظراً للأوضاع الراهنة".

ولفت المسؤول الإيراني في قطاع السياحة إلى أنّ "السياح الخليجيين القادمين إلى إيران، قاموا أيضاً بإلغاء حجز فنادقهم في المحافظة".

كما أعلن محسني نجاد؛ أنّ نسبة الحجز في فنادق المحافظة في الوقت الراهن تصل إلى 5% فقط، واصفاً ذلك بـأنّه "كارثة على أصحاب الفنادق".

وكان الحرس الثوري قد اعترف بأنّه أسقط الطائرة الأوكرانية بصاروخ بعد أن كشفت بعض التقارير الاستخبارتية الكندية والأمريكية ذلك.

 

للمشاركة:

الإمارات تتصدر عربياً..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

كشف تصنيف عالمي جديد لأفضل الدول في العالم لعام 2019 تصدّر دولة الإمارات في ترتيب 8 دول عربية، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

واحتلت الإمارات المرتبة الأولى عربياً، والـ 22 دولياً، متقدمة على روسيا والبرتغال وتايلاند، وجاءت السعودية الـ 31 دولياً، فيما جاءت مصر في المرتبة الرابعة عربياً والـ 36 دولياً، واحتل المغرب المرتبة الخامسة عربياً والـ 40 دولياً، وفق وكالة وام.

ويصدر هذا التصنيف بشكل سنوي عن الموقع الأمريكي "US News and World" بالشراكة مع مجموعة "BAV"، وجامعة بنسلفانيا الأمريكية.

الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربياً والـ 22 دولياً في الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة

وأظهر التصنيف أنّ سويسرا ما تزال أفضل بلد في العالم للسنة الرابعة على التوالي، في حين جاءت كندا في المركز الثاني، متجاوزة اليابان التي هبطت إلى المركز الثالث، بعد أن كانت في المركز الثاني خلال السنة الماضية.

وحلّت ألمانيا في المرتبة الرابعة، تليها أستراليا، أما أسفل الترتيب الذي شمل 73 دولة فقط، فجاء لبنان تتقدمه صربيا، ثم عُمان وبيلاروس وتونس.

هذا وقد أشاد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، بتصدر بلاده أفضل الدول عربياً في العالم، بمعايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة.

وكتب على حسابه في "تويتر" الليلة الماضية: "تصدّر الإمارات عربياً لأفضل الدول في العالم لعام 2019، تصنيف "يو إس نيوز آند وورلد ريكورد" وجامعة بنسلفانيا، اعتماداً على معايير الانفتاح الثقافي والتنوع ومناخ الأعمال وجودة الحياة والتاريخ والمواطنة أمر طبيعي، في ظلّ السياسات التي ننتهجها، ومن المهم تعزيز موقعنا عالمياً".

 

 

للمشاركة:



"التويتريون" العرب في مواجهة تركيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

محمود حسونة
نجح النظام التركي في إشعال الشارع العربي غضباً عليه؛ جرّاء ممارساته العدوانية، وتدخله المباشر وغير المباشر في شؤون أكثر من دولة عربية؛ من خلال مؤامراته، لضرب استقرار دول نجت من موجات «الخريف العربي»، والسعي لاقتطاع أجزاء من دول، واحتلال أخرى نالت من استقرارها هذه الموجات، والتحكم في قرار دول تسعى للتعافي من مخلفات زمن الفوضى والغضب المبرر وغير المبرر في عالمنا العربي.
الممارسات التركية فضحت أهداف أردوغان ونظامه أمام مختلف فئات الرأي العام العربي، وبدلاً من أن تقسم الشارع أو تخلق فجوة بين الحكام والمحكومين، زادتهم التحاماً، فنجم عنها إرادة شعبية وسياسية موحدة؛ للتصدي للمؤمرات التركية، وتحطيم أحلام حفيد العثمانيين على أكثر من صخرة عربية.
وإذا كانت محطاتنا التلفزيونية، ووسائل إعلامنا لم توفَّق في التصدي لموجات الابتزاز والاستفزاز القادمة من أنقرة وإسطنبول، والتي تبثها محطات تركية ومحطات عربية مأجورة، فإن شبابنا نجحوا في التصدي والرد، قولاً وفعلاً، بالتعبير عن الرأي الفاضح لمؤامرات العثماني الجديد؛ عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات التي ينظمونها في أكثر من دولة عربية؛ لمقاطعة كل منتج في تركيا، ووقف السياحة العربية إلى هناك.
التويتريون العرب الذين يتصدون لأوهام أردوغان، ومزاعم نظامه وحلفائه من الإرهابيين، لا يعرفون لغة الكلام الأجوف؛ لكنهم يعبرون عن آرائهم مصحوبة بالمعلومات والأرقام والفيديوهات والجرافيك، وكأنهم أصبحوا هم من يحترفون الإعلام، ويدركون كيف يجب أن تكون الرسالة؛ كي تحقق هدفها.
حملات تويترية على أردوغان ونظامه ومنتجاته ومعالمه السياحية في أكثر من قطر عربي، بعد أن ورط نفسه بأفعاله المثيرة للغضب، والمستنكرة من كل غيور على بلده في دول عربية عدة، وآخرها تونس التي وضعه شعبها على القائمة السوداء؛ بعد محاولته الزج بها في أتون معركته؛ للسيطرة على القرار والنفط والغاز والأرض الليبية؛ وقبل تونس كانت ليبيا التي لقنته دروساً، وأعادت إليه جنوده الذين أرسلهم لجس النبض في نعوش طائرة؛ وقبل ذلك كان السعوديون الذين لم يرضهم استثماره السيئ لواقعة مقتل خاشقجي، وأيضاً الإماراتيون الذين لا يكف الإعلام التركي عن محاولات النيل من قياداتهم، غيرة وحقداً؛ بعد تصدرهم وحكومتهم ودولتهم مؤشرات واستطلاعات الأفضل إقليمياً وعالمياً، أما حكاية أردوغان مع مصر وأهلها فقد تحولت إلى مجلد متخم الصفحات ابتداء من دعمه للإرهاب على أرضها، واحتضانه للمناوئين لاستقرار الدولة ولقنوات الأكاذيب التي لا تكف عن التضليل ليل نهار، وليس انتهاء بمحاولات تهديد أمنها القومي بحراً وبراً من الجنوب؛ عبر بوابة «سواكن»، وغرباً بالتدخل في ليبيا، وشمالاً عبر البحر المتوسط، وشرقاً بدعم الإرهاب في سيناء. ناهيك عن السوريين والعراقيين وغيرهم.
وفي مصر، شباب وفتيات في عمر الزهور يجوبون شوارع القاهرة؛ لتوزيع منشورات «قاطعوا التركي»، ويتضمن المنشور 10 أسباب؛ منها: رداً على سياسات أردوغان العدائية ضد مصر، ورداً على قراراته بالتدخل العسكري في ليبيا، وعلى احتضان تركيا لقيادات جماعات «الإخوان»، ودعمه العمليات الإرهابية ضد الدولة المصرية، والتدخل في سوريا.
هذه الأسباب تختصر السياسات التركية تجاه مصر والدول العربية، وتكشف عن مدى وعي الأجيال الشابة بما يرتكبه النظام التركي من حماقات تجاه أمتنا، وما يحيكه من مؤامرات؛ لإغراقها في الفوضى التي يمكن أن تحقق له أوهامه، وأوهام قيادات جماعات الإرهاب الذين يحتضنهم أردوغان، وتحتويهم دولته التي حولها إلى مصنع كبير؛ لإنتاج العنف والقتل والتخريب وتصديره إلى بلاد العرب.
انتفاضة هؤلاء الشباب ضد من يمس بكرامة بلدهم، وبلاد العرب؛ تبعث فينا أملاً بأن الغد أفضل، وأن هذه الأوطان ستكون بين أيديهم مستقبلاً أحسن حالاً؛ لإدراكهم أن الوطن هو أغلى ما لدينا، وأننا أمة واحدة، وجسد واحد إذا اشتكى منه عضو؛ تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى.
وعلى تويتر «هاشتاجات» وصفحات عدة تدعو لمقاطعة كل ما هو تركي، وتتضمن رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية واعية، ومتابعة لكل تصريحات السياسيين الأتراك ضد بلادنا؛ بل ومفندة للمغالطات والسموم التي تتضمنها مقالات صحفية تركية، إلى جانب فضحها لأكاذيب الفضائيات التركية والمرتزقة من المصريين الذين خانوا الأهل والوطن، وارتضوا أن يكونوا جنوداً في كتائب أردوغان الإعلامية والإلكترونية؛ لهدم المعبد العربي والسعي لتحقيق أوهام السلطان الحفيد.
الغريب أن كل ذلك يحدث في الشارع، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفضائياتنا تكتفي بمخاطبة ذاتها.

عن "الخليج" الإماراتية

للمشاركة:

هل زرت وادي ميزاب في الجزائر من قبل؟.. شاهد أبرز معالمه

2020-01-19

لن يُصدّق السائح الذي يزور وادي ميزاب الساحر للمرة الأولى، أنّه قد يتوه داخل ما اعتقد أنّه مجرّد واحة في وادٍ عميق وضيق؛ إذ إنّ الوادي الزاخر بالتنوّع التاريخي، والذي تمّ تصنيفه ضمن التراث الوطني الجزائري وأُدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو، ينطوي على كم هائل من المعالم والمواقع التي ترجع إلى حقب تاريخية مختلفة.

ويضم الوادي، الواقع في الصحراء على بعد حوالي 600 كلم من جنوب العاصمة الجزائرية، 5 قُصور تاريخية تتوزع على مسافة 10 كلم على طوله، تتخللها الواحات وعدد هائل من المعالم التاريخية التي تتميز في هندستها المعمارية المدهشة؛ حيث بُنيت على هضاب وتضاريس وعرة للغاية، رغم بساطة معدات السكان وأدواتهم في ذلك العصر.

تاريخ الوادي

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ، وتحديداً إلى العام 5000 قبل الميلاد؛ إذ عثر علماء الآثار على صناعات حجرية ونقوش صخرية ومعالم جنائزية ترجع إلى العصر الحجري الحديث، بحسب ما نقله برهان نور الدين عن مديرية السياحة والصناعات التقليدية لولاية غرداية الجزائرية. 

اقرأ أيضاً: أم درمان.. موت مدينة المهدي المقدسة
أمّا المُدن التي تُشكّل الوادي اليوم، فقد شيّدها الميزابيون الأمازيغ في القرن الحادي عشر، بعد قدومهم من مدينة "تاهرت" والتي تُعرف اليوم باسم "تيارت"، وهي مدينة جزائرية كانت عاصمة لما عرف قديماً بالمغرب الكبير؛ حيث غادرها الميزابيون بعد أن شب حريق ضخم في مساكنهم، واستقروا في الوادي الذي بنوا فيه مجموعة من المدن المحصّنة، لتشهد على جهود أجدادهم المبذولة لبناء حضارة الوادي.

مدن محصنة
تعتبر كل مدينة من مدن وادي ميزاب بمثابة قلعة مُحصنّة، شُيّدت لتكون حصناً منيعاً؛ إذ بُنيت جميعها على هضبة يتوسطها مسجد، يُمثّل آخر خط للدفاع عن المدينة في حال تعرضت للغزو أو الحصار؛ حيث تُخزن فيه الأسلحة والغذاء، وتحيط به المنازل على شكل حلقات ضيقة نزولاً حتى جدران المدن.
وتُمثّل مدينة غرداية، التي أُنشئت عام 1053 للميلاد، المدينة الرئيسية في الوادي، فهي عاصمة الميزابيين. ويتميّز قصر هذه المدينة بأزقته الضيقة. وفضلاً عن مسجد المدينة العتيق، تُمثّل ساحة السوق وواحات النخيل، ومقبرة "عمي سعيد" أبرز معالم المدينة.

مدينة غرداية

أمّا المدينة الأقدم بين مدُن الوادي، فهي مدينة "العطف"، أو "تَاجْنينْتْ" بالأمازيغية، والتي تمّ تشييدها قبل ما يزيد عن الألف عام؛ في 1011 للميلاد، ويتميّز قصر هذه المدينة بطابعه المعماري الخاص، فضلاً عن المتحف الذي يضم الأدوات التقليدية القديمة، كما تنضوي المدينة على مجموعة من المعالم السياحية، كساحة السوق، ومصلى الشيخ إبراهيم بن مناد.

مدينة العطف

يلي مدينة "العطف" من حيث تاريخ البناء، مدينة أُخرى تُسمّى بالأمازيغية "آت بنور"، وتُعرف باسم "بنورة"؛ حيث بُني قصر هذه المدينة، والذي يتمركز على ربوة جبل محاذٍ للوادي، عام 1064 للميلاد.

يعود تاريخ وادي ميزاب إلى ما قبل التاريخ إذ عثر علماء الآثار على حفريات ونقوش ترجع إلى العصر الحجري الحديث

وتُعدّ مدينة "بني يقزن"، التي تأسست عام 1321، وسُمّيت نسبة إلى القبيلة التي سكنتها، أكثر مُدن الوادي غموضاً، لما تحويه من قصور مُقدّسة، وهي أشد المدن حفاظاً على أصالتها الميزابية؛ حيث كانت تغلق بواباتها مع حلول الظلام ولا يسمح لغير قاطني المنطقة بدخولها، وظلت كذلك حتى وقت قريب. وأهم ما يميّز هذه المدينة هو سورها الدفاعي الذي يُحيط بها، والذي لا زال موجوداً حتّى اليوم.

وآخر هذه المُدن، التي تقع على مقربة من بعضها البعض، هي مدينة مليكة، التي تمّ إنشاء قصرها عام 1355 للميلاد. ويستطيع الزائر لقصر "مليكة" رؤية غرداية وبني يقزن من هناك، نظراً لعلوها الشاهق. ويُعدّ مصلى "سيدي عيسى" أشهر المعالم في هذه المدينة.
وبالإضافة إلى المدن السابقة، أنشأ المزابيون مدينتي "القرارة" و"المنيعة"؛ حيث تقع الأولى على بعد 110 كلم، وتبعد الثانية 270 كلم، عن ولاية "غرداية" التي تضم المدن الخمس الشهيرة.

صورة جوية لمدينة العطف

تنظيم اجتماعي محكم وثقافة مُحصنة من العولمة

صُممت المدن المزابية لتخدم مبدأ العيش المشترك والحياة الاجتماعية المتساوية؛ إذ أقيمت المنازل قرب بعضها البعض، تفصلها أزقة صغيرة مسقوفة بالغالب لاحترام خصوصية كل أسرة.

اقرأ أيضاً: "تمبكتو" مدينة الأولياء وإرهاب القاعدة
وتتجلى حضارة وادي ميزاب في حفاظ أهله على دينهم الإسلامي وعاداتهم وتقاليدهم الأصيلة، التي لم تتأثر بمحيطها الخارجي، حيث ظلت محافظة على ثقافتها، وعلى التناسق والتناغم في تركيبتها السكانية.
وقد اختار الميزابيون الصحراء هرباً من طرق القوافل والجيوش الغازية؛ إذ إنّ اعتناقهم للمذهب الإباضي، الذي ينسب إلى عبدالله بن إباض التميمي، ويطلق على أنصاره اسم "أهل الدعوة والاستقامة"، جعل منهم عرضة للاضطهاد، حتّى أنّ بعض المذاهب اعتبرتهم من الخوارج.

ساحة السوق في مدينة بني يقزن
نساء وادي ميزاب
تعرف نساء وادي ميزاب بحشمتهن، حيث قال "جوناثان أوكس" في دليله للسفر إلى الجزائر؛ "ستجد هنا أنّ كل النساء يلتزمن بتقليد لبس (الحايك)، وهو قطعة كبيرة من القماش تلف فيها المرأة جسمها ووجهها، تاركة العينين فقط لتتم رؤيتهما".

يمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً ويعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً

وتسمح تقاليد الوادي للفتاة غير المتزوجة بإظهار وجهها، وبعد زواجها عليها إخفاؤه وإظهار عين واحدة فقط، وإذا ما تعرضت إحدى هاته النساء لنظرات الرجال ستجدها تشبثت "بحايكها" وتشده على جسدها، لتضمن عدم ظهور أي شيء منه.
وسرى تقليد فيما مضى، حيث تواجه المرأة الجدار مباشرة في حال تقاطع طريقها مع طريق أحد الرجال الغرباء عند سيرها في أزقة المدن وطرقها المسقوفة، ولم يعد الأمر كذلك اليوم، إلا أنّ زائر هذه المدن سيلاحظ أنّ المرأة الميزابية ستفعل المستحيل لتجنب نظرات المارة، وستقوم بتغيير طريقها إذا ما شعرت أنّ رجلاً قادماً تجاهها، ويمنع أهل مدن ميزاب تصوير النساء قطعياً؛ إذ يعتبرون تصوير المرأة جريمة شرف سيواجه مقترفها غضباً عارماً.

للمشاركة:

محللون موريتانيون: الأطماع التركية في ليبيا تهدد أمن المنطقة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-19

إبراهيم طالب

انتقد محللون وخبراء موريتانيون تدخلات تركيا في المنطقة العربية، وخصوصا تدخلها العسكري في ليبيا، وأكدوا أنها تؤدي لزعزعة الأمن والاستقرار ويعكس مطامعها التوسعية في المنطقة.

وجاءت ذلك خلال ندوة نظمها المركز العربي الأفريقي للتنمية في موريتانيا تحت عنوان "التدخلات الأجنبية في الوطن العربي.. التدخل التركي في ليبيا نموذجا"، بمشاركة واسعة من الطيف السياسي والإعلامي والفكري بالبلاد.

واستعرض مدير المركز ونقيب الصحفيين الموريتانيين أحمد سالم ولد الداه، خلال مشاركته في أعمال الندوة، تاريخ التدخلات الأجنبية في الوطن العربي، مشيرا إلى أن مرحلة ما يسمى "الربيع العربي" أدت إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة العربية من ليبيا إلى سوريا وما تلها من اقتتال كبير على المصالح والنفوذ بين القوى الدولية.

وأشار إلى أن تدخل تركيا في ليبيا جاء لتلبية للأطماع التوسعية للحكومة التركية، داعيا الليبيين إلى تفويت الفرصة على هذه النوايا والجلوس إلى طاولة الحوار ونبذ الفرقة من أجل قطع الطريق على القوى الأجنبية في الوطن العربي.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني باباه ولد التراد إن شعارات الحرية أصبحت تتخذ ذريعة لتكريس وتشريع التدخلات الأجنبية في المنطقة العربية، مشيرا إلى أن هذه الشعارات تم استخدامها على نطاق واسع من مختلف حملات المستعمرين في الفترات المتعددة.

وشدد ولد التراد على أنه لا يمكن وصف ما تتعرض له المنطقة إلا بـ"الاستعمار الجديد" في إشارة إلى التدخل التركي في ليبيا.

من جانبه، حمل الكاتب والمحلل السياسي الموريتاني المصطفى محمد المختار تنظيم الإخوان الإرهابي مسؤولية ما يحدث من تدخل عسكري تركي في ليبيا.

وأضاف أن الإخوان لا يقيمون وزنا أو قيمة لأوطانهم بقدر  مصلحة التنظيم الدولي وتحقيق أجنداته حتى ولو كانت على حساب المصلحة الذاتية لهذا البلد العربي أو ذاك.

وأشاد محمد المختار في هذه المواقف بسلوك التيارات القومية العربية، معتبرا أنها أشرف وأنبل بكثير من سلوك الإخوان، بالإضافة إلى تعلقهم بأوطانهم وبهويتهم ووقوفهم في وجه المؤامرة والتصدي لها بكل شجاعة.

وأشار إلى خطورة الأذرع الإعلامية المبررة للتدخل العسكري التركي في ليبيا وغيره من أجندة ما وصفه بـ"تحالف الضرار التركي القطري" واختطافها عقول كثيرين من الشباب والأجيال الصاعدة.

وتأتي الندوة بالتزامن مع انطلاق فعاليات مؤتمر "السلام في ليبيا" بالعاصمة الألمانية برلين، الأحد، بمشاركة دولية رفيعة، وسط مساعٍ لإيجاد حل دائم وشامل للأزمة.

وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قبل أيام، أن هدف مؤتمر برلين "هو التزام جميع الأطراف المعنية بالحظر المفروض على تصدير الأسلحة لليبيا، الذي ينتهك بشكل صارخ، تمهيدا لفتح الطريق أمام حل سياسي".

وكشفت وكالة الأنباء الحكومية الألمانية النقاب عن مسودة لحل الأزمة، أعدتها الأمم المتحدة، وتنص على وقف دائم لإطلاق النار، وتطبيق شامل لقرار مجلس الأمن بشأن حظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

وخلال الأشهر الماضية، جرت 5 اجتماعات تحضيرية للمؤتمر في برلين، بمشاركة ممثلي عدة دول ومنظمات دولية، نوقشت خلالها المسودة الأممية.

وكشفت مصادر خاصة لـ"العين الإخبارية" عن أن هناك تعديلات طرأت على مسودة التفاهم النهائية المطروحة أمام زعماء العالم المشاركين في المؤتمر لم ترد بمسودة مفاوضات روسيا التي لم تصل لاتفاق، مؤكدة أنها تشمل حل المليشيات ورحيل حكومة السراج.

وينتظر المؤتمر مشاركة عالية المستوى، حيث أكدت 10 دول مشاركتها في أعمال المؤتمر، بالإضافة إلى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج.

وأكد عدد من قادة الدول والحكومات حضور المؤتمر، في مقدمتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية