كيف استخدمت تركيا المريدية والإخوان في اختراق المجتمعات الكردية؟

أحمد قطمة's picture
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
12182
عدد القراءات

2018-10-24

"عفرين" خمسة حروف، لم يسمع بها العالم قبل العشرين من كانون الثاني (يناير) العام 2018، موعد بدء العملية العسكرية التركية المسماة بـ "غصن الزيتون"، المدعومة بمقاتلين تابعين للمعارضة السورية المُعتدلة، وفق منظور أنقرة وموسكو، منتهيةً في الثامن عشر من آذار (مارس)؛ أي بعد قرابة 58 يوماً من المعارك الدامية، التي أسفرت عن عدد كبير من الضحايا في صفوف المقاتلين الكُرد، ممن لم تسعفهم جسارتهم في مواجهة أسلحة "الناتو".
المنطقة الكردية تلك، تميزت خلال أعوام الحرب الأهلية السورية الثمانية، باحتضانها أكثر من مليون إنسان؛ بين سكان اصليين ونازحين إليها، فبينما كانت الحرب تطحن برحاها مختلف أرجاء البلاد، كانت عفرين تعيش أماناً قلّ نظيره، على مستوى محافظة حلب، والشمال السوري عامة، عقب تشكيل مؤسسات أمنية وعسكرية تابعة لحكومة كُردية محلية سميت بـ "الإدارة الذاتية"، وهو المشروع الذي يتبناه الأكراد في شمال سوريا، في إطار سعيهم لبناء سوريا جديدة لامركزية.

اقرأ أيضاً: "الغوطة وعفرين": أحلام المهجرين بالعودة إلى منازل تهدّمت وجغرافيا سُرقت
المشروع ذاك، تعارضه حكومة أنقرة بشدة، خشية انتقال عدوى ذلك الطموح إلى قرابة عشرين مليون كُردي جنوب شرق تركيا، ليفتح ذلك باباً جديداً للصراع، في منطقة لم تهدأ فيها المحاولات التركية خلال عقود مضت، سعياً لضمها وتنفيذ سياسات التتريك فيها، نتيجة ما تمثله من ثقل كردي.
"عفرين" أو "كُرداغ" في عهد العثمانية
كانت عفرين الحالية الجزء الأكبر مما سمي "جبل الأكراد/ كرداغ"، في عهد الإمبراطورية العثمانية، وتتمتع بإدارة ذاتية، كما كان الحال بالنسبة إلى كردستان الشرقية، وبحسب الزمن والسياق الإداري؛ يظهر بأنّ هذه المنطقة كانت لواءً (سنجقاً) كردياً مستقلاً، تابعاً لـ "كلّس"، التي كانت تخضع، بحسب نظام السناجق (الألوية) الكلاسيكي، لسيادة حلب، وتسمَّى رسمياً "إقليم الأكراد"، وكانت بالنسبة إلى العثمانيين مصدراً لتزويدهم بالضرائب والعساكر من القبائل المحلية، في حملات تجنيد تصل إلى ألف رجل.

باحث: بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون تراخت في دعم حركة المريدين ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة

وكانت عائلة "جان بولات" الكُردية (جنبلاط في لبنان)، تحكم كلّس لعدة أجيال، قبل أن يصبح علي جانبولات حاكماً لحلب، لكنّه -عام 1607- قام بثورة ضدّ الدولة العثمانية، انتهت بهروبه إلى لبنان، فيما احتفظ لواء (سنجق) "كلّس" بأهميته كمصدر منتظم لتزويد الدولة بالعساكر، حتى أواخر القرن 18، وتم تمثيل أكراد كلّس لدى السلطات العثمانية، كما باقي الاتحادات القبلية من قبل قائد محلي(*1).
وفي هذا السياق؛ يقول الباحث التاريخي الكُردي، المُنحدر من عفرين، هاوار عبد الواحد (اسم مستعار لضرورات أمنية)، في حديثه لـ "حفريات": "كان لقضاء كلّس حكومة ومجلس محلي، وكان التمثيل الشعبي لنواحيها في المجلس يتم وفق المناطق والعشائر والإقطاعيات؛ فناحية جومة وعشائر وإقطاعيات كرداغ كانت تمثل في مجلس القضاء عبر ممثلين لهم ويعينون من قبلهم، وكانوا عادة ممن يجيدون القراءة والكتابة والتحدث باللغة التركية، وكان هؤلاء صلة الوصل بين حكومة كلّس ومجلسها وزعماء العشائر والآغاوات؛ أي إنّ التمثيل السكاني الشعبي لم يكن على أساس قومي أو ديني، بل كان تمثيلاً للمجموعات العشائرية والبيوتات الإقطاعية الحاكمة في كلّ ناحية أو عدة قرى".
تقسيم عفرين إلى شطرين

رسم توضيحي لتقسيم "عفرين/ كرداغ" إلى شطرين؛ شماليّ ضمّ إلى تركيا وجنوبي ضمّ إلى سوريا

تقول المصادر الكردية: إنّ "عفرين"، كانت تشمل أيضاً مناطق مثل: "دشتا حمقية/ سهل العمق" و"جبال(Gewir) / جبال الأمانوس"، امتداداً إلى مدينة "إصلاحية"، وهي مناطق باتت داخل تركيا الحالية، بعد ترسيم الحدود بين سوريا وتركيا، وتحدّ عفرين شمالاً وغرباً.

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب يعرقل "الإخوان المسلمون" توافق السوريين في إدلب
وبعد قيام الجمهورية التركية؛ بدأت سياسات التتريك والتهجير القسري، والتغيير الديموغرافي، في المناطق التابعة لـ "كرداغ"، الواقعة على الجانب التركي من الحدود، ويُلاحظ أنّ جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" (قرية تابعة لناحية جنديرس)، إلى قرية "ديكماداش" (قرية تابعة لناحية شران) في الطرف السوري للحدود؛ هي كردية خالصة، أما على الطرف التركي من الحدود، فلم يتبقَّ سوى عدد قليل من القرى الكردية في المنطقة المقابلة لمنطقة "ميدان أكبس"، لغاية قرية "ديكماداش"، بينما المنطقة الممتدة من "قره خان" لغاية قرية "يول جات"، فقد باتت نسبة ٨٠% منها، من الأتراك ومن ملل غير معروفة.

(رسم توضيحي: جميع القرى التابعة لـ عفرين من قرية "دير بلوط" إلى قرية "ديكماداش" في الطرف السوري للحدود هي كُردية خالصة)

رسم توضيحي: في المنطقة المقابلة لقرية "ميدان أكبس" لغاية قرية "ديكماداش"، على الجانب التركي من الحدود، قرى كردية لم يتبقَّ فيها سوى عدد قليل من الأكراد

ويدلّ تضاؤل نسبة الكُرد في المناطق الحدودية المقابلة لعفرين من الجانب التركي، إلى أنّه تمّ محو وتهجير الأكراد من تلك المناطق بطرق مختلفة، عبر الاستيلاء على ممتلكات الآغاوات، أو إجبارهم على البيع، وتشجيع الكُرد، أو إجبارهم، على الرحيل إلى المدن الكبرى، من خلال منح بعض المناصب للوجهاء منهم في أنقرة وإسطنبول، أو عبر توريطهم في أعمال غير شرعية كاستنزاف ثرواتهم في "القمار"، ومن الأمثلة المقدمة في هذا السياق؛ "قرية كوميت" التي تقع على الطرف التركي من الحدود، ويقابلها في الطرف السوري "قرية شديا" التابعة لناحية راجو؛ حيث كانت "كوميت" تتمتع بمكانة عشائرية، ودينية (مزار)، واجتماعية، واقتصادية، (لـعائلة رشا المشهورة، من زعامات عشيرة شيخان الكردية)، لكنّها مهجورة حالياً، وتمّ إنشاء قاعدة عسكرية تركية فيها؛ حيث لا يمكن لأحد أن يزورها، وهناك الكثير من القرى مثلها.

اقرأ أيضاً: الكُرد يتخلون عن حلمهم بالفيدرالية استجابة للأسد ودرءاً لأردوغان
وتضيف المصادر الكردية؛ أنّ الزائر لمنطقة كرداغ في الطرف التركي، لا يشعر بأنه في كرداغ، فهناك نسبة قليلة من الأكراد في "قره خان"، وشملت سياسات التتريك أيضاً قضاء إسكندرون وأنطاكيا وريفها، فمثلاً كانت عشائر "الكوجر" الكردية، وقطعان الغنم، تملأ جبال الأمانوس/ (Gewir)، لكنّها الآن ليست كذلك، وتستذكر في هذا السياق مثالاً في عهد الانتداب الفرنسي على سوريا، عندما أصبح "حسين عوني" نائباً في البرلمان السوري، عام ١٩٣٦، عن عفرين/ كرداغ، لكن بعد وضع الحدود، بقيت قريته "كوميت" في الطرف التركي، حتى أنّ بعض أبنائه باتوا أعضاء في البرلمان التركي.
محاولات ضمّ "كرداغ" في الجانب السوري
حاولت تركيا ضمّ منطقة عفرين إليها بطرق وأساليب عدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث ساهمت الدعاية الكمالية ودعاية الوحدة الإسلامية في إثارة الاضطرابات والانشقاقات بين العشائر الكُردية، وعمد الأتراك إلى تنظيم أجهزة سياسية موالية لهم داخل المقاومة الكُردية ضدّ الانتداب الفرنسي، وكانوا يهدفون من وراء ذلك، لضمّ المناطق الكُردية إلى دولتهم التركية، مستغلين العلاقات التاريخية والاقتصادية والقومية القديمة، بين سكان "عفرين/ كرداغ"، والمراكز الإدارية في (كلّس، قره خان، الريحانية)، خاصة أنّ السكان في الطرف التركي أيضاً من الكُرد ويرتبطون ببعضهم على طرفي الحدود بعلاقات القربى.

مواطن كردي: حركة المريدين والإخوان المسلمون يمتلكون التفكير ذاته من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس

وقد أنشئ بغاية ضمّ "عفرين/ كرداغ" إلى تركيا حلقات دعائية تركية، وزّعت عليها المنشورات، وسعت لإظهار الدولة التركية بمظهر الدولة المتمدنة؛ لذلك لم يتردد بعض زعماء العشائر من الانضمام إلى هذه الدعاية، ومطالبتهم، ضمهم إلى تركيا، أمثال (باي محمد) من عائلة شيخ إسماعيل زاده، وعدد آخر من الكُرد الذين خدعوا بسياسة تتريك المنطقة، في ظلّ غياب الحسّ القومي الكُردي، لتظهر إثر ذلك بين أعوام 1930 – 1940 حركة دينية اجتماعية سميت "حركة المريدين"، لمحاربة الاحتلال الفرنسي في المنطقة، معتمدة في ذلك بالدرجة الأساس على الرابطة الدينية(*3).
وبالفعل؛ تطوّرت -عام 1930- داخل "عفرين/ كرداغ" حركة مدفوعة دينياً، ضدَّ المستعمر وملاك الأراضي، قادها (شيخ إبرام) "إبراهيم خليل"، ذو الأصول التركية، الذي درس مع الشيوخ النقشبنديين في حمص ودمشق، واستقرَّ، حوالي العام 1930، في عفرين/ كرداغ؛ حيث كان في البداية تحت حماية عائلة شيخ إسماعيل زاده، وهي واحدة من أكثر العائلات المالكة للأراضي والأكثر تأثيراً في المنطقة.
وخلال فترة قصيرة؛ تحوّل "شيخ إبراهيم"، وأتباعه، بصورة منظّمة، إلى حركة مسلحة على شكلِ أخوة دينية، فالأتباع في دائرة شيخ إبراهيم، كانوا يسمّون "مريدين" (وهي كلمة كُردية تعني الأتباع أو المؤيدين"، مطالبين بالقوّة الدينية والروحية، وانتزاع الملكية من الآغاوات، وإعادة توزيع ممتلكاتهم على الفقراء، إضافة إلى طرد الفرنسيّين خارج سوريا.

اقرأ أيضاً: العودة إلى عفرين: الأكراد أمام مُقاومة بيضاء أو استسلام بطعم الهزيمة
وطوال الثلاثينيات؛ كسبت الحركة أعداداً كبيرة من المؤيدين، خاصةً بالاتفاق مع الآغا الأكثر قوة في المنطقة، رشيد شيخ إسماعيل زادة، الذي كان يتمّ ذكره محلياً بـ (كور رشيد)، أو "رشيد الأعمى"، وخلال أعوام الحرب، عبرت مجموعات من المريدين الحدود السورية التركية، وكانوا في بعض الحالات يسرقون أو يهرّبون، يقتلون أو ينهبون، وكانوا يحاولون أن يرجعوا لقراهم.

أدوات تركية لمواجهة فرنسا
وطوّرت حركة "المريدين: علاقات شخصية وسياسية بالكتلة الوطنية وحزب القومية السائد أثناء الانتداب، وعندما عاد الوفد السوري الوطني إلى سوريا، من المفاوضات في باريس عام  1936، ووصولهم إلى عفرين على متن قطارِ الشرق السريع، كان في استقبالهم المئات من المريدين بقيادة علي غالب أحد قادات الحركة، ثمّ ازدادت قوة الحركة القومية السورية في مواجهة الفرنسيين، بعد عام 1941، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية عام 1943، عندما فاز الوطنيون، وعلى إثرها عادت أعداد كبيرة من المريدين إلى سوريا، مستفيدين من موقف الوطنيين السوريين الإيجابي تجاه الحركة كثورة ضدّ المستعمر(*2).

اقرأ أيضاً: الطعم التركي والإدارة الذاتية في عفرين: نار المقاومة تنبعث من جديد
وحول ذلك؛ يقول الباحث هاوار عبد الواحد: "بسبب النزاع على لواء إسكندرون (هاتاي الحالية)، التي اعتبرت حينها ذات وضع خاص ضمن دولة حلب، مع مطالبة تركيا بها، ونوايا تركيا لضمّ منطقة كرداغ (عفرين) لربط مصيرها بلواء إسكندرون، عملت تركيا من أجل تحقيق ذلك عبر مخططين؛ الأول: دعم الحركة التي سميت "الحركة المريدية" لمحاربة الفرنسيين، وذلك خلال كامل عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وكسب ودّ السكان، خاصة في قرى نواحي راجو وبلبل، مستغلة الشعور الديني لدى السكان الكرد في محاربة (الفرنسيين الكفار)، الذين احتلوا بلاد المسلمين، ومن ناحية أخرى؛ اتصلت ببعض الوجهاء والإقطاعيين في المنطقة، في محاولة لاستمالتهم بغية طلب الانضمام إلى عملية الاستفتاء حول ضمّ لواء إسكندرون إلى تركيا، التي تمت عام 1938، وربما لهذه الغاية أرسلت كميات من القبعات (شبقة) التي أصبحت رمزاً (مدنياً) لتركيا الجديدة حينها، إلى بعض وجهاء جبل الكُرد، لكنها فشلت في مسعاها".

اقرأ أيضاً: تركيا تحرم 38 ألف طالب كُردي من التعلم بلغتهم الأم
ويُنظر إلى العقد الرابع من القرن العشرين (1930-1940) في منطقة عفرين، من حيث النشاط الاجتماعي والسياسي والعسكري، باعتباره عقد الحركة المريدية بلا منازع؛ فمن الناحية الاجتماعية: تجاوزت الحركة الكثير من التقاليد والعادات الاجتماعية القديمة في مجالات عدة، كالزواج والمهور والثأر، وأيضاً في التمرد على الروابط العائلية والعشائرية والإقطاعية القديمة وتفكيكها، كما برزت زعامات للحركة من أوساط عامة الشعب نافست الزعامات الكلاسيكية التي كانت تسود المجتمع، وكان من أكثرهم شهرة: "علي غالب، ورشيد حنيف، ورشيد إيبو(*4).

اقرأ أيضاً: أردوغان والقدس: الطريق لا يمر من عفرين
ومن الناحية السياسية؛ حافظت الحركة المريدية على علاقات سياسية وثيقة مع بعض زعماء الحركة الوطنية في سوريا، وفي محافظة حلب خاصة، تلك العلاقات السياسية التي وضِعت لبناتها الأولى من قبل المجاهدين الكرد والعرب، منذ بداية دخول القوات الفرنسية إلى مناطق شرقي البحر المتوسط، كما أنه بمساندة الحركة المريدية، تمّ انتخاب زعيم عشيرة شيخان، حسين عوني، لعضوية البرلمان السوري لدورتين متتاليتين (1932 و1936).
أما من الناحية العسكرية، فقد قامت عناصر من الحركة باغتيال بعض الآغاوات والمعارضين لها، كما نفذت بعض النشاطات المسلحة على المخافر الحدودية للدرك السوري(*4).

مُقايضة "عفرين" بـ لواء الإسكندرون
تنبهت السلطات الفرنسية إلى الدعاية التركية في منطقة عفرين/ كرداغ، أو جبل الكُرد، وعملت في سياق ذلك على استغلال الشعور القومي الكُردي؛ فلجأت إلى زُمر من الآغاوات المناوئين لفرنسا، والمخدوعين بسياسة التتريك، وجمعوا بعض الآغاوات والوجهاء وعرضوا عليهم إقامة حكم ذاتي كُردي، أو ما يشبه دويلة كُردية، ومن جهة أخرى افتتحت المدارس في القرى الرئيسة، واهتمت بتدريس اللغة الفرنسية (في سبيل مواجهة الخطط التركية الرامية إلى ضمّ عفرين)(*3).
إلا أنّ فرنسا قد أوقفت مخططها الكُردي فيما بعد، بسبب انتهاء النزاع بين الفرنسيين والأتراك على مشكلات الحدود، عقب التنازل الفرنسي عن لواء إسكندرون للأتراك، مقابل تخلي الأتراك عن أطماعهم في منطقة عفرين/ كُرداغ أو جبل الكُرد(*3).

اقرأ أيضاً: تناقضات حماس: تأييد الاحتلال التركي لعفرين ومعارضة الاحتلال الإسرائيلي
وعن هذه اللحظة التاريخية يقول عبد الواحد لـ "حفريات": "هكذا بعد أن أفلحت تركيا في لواء إسكندرون، تراخت حينها في دعم حركة المريدين، احتجزت زعيمها الشيخ إبراهيم خليل سووق أوغلو "مواليد بورجا- إزميت 1898" النقشبندي المذهب، ما أتاح للفرنسيين القضاء على الحركة عام 1940، بحملة عسكرية استخدمت فيها الطائرات الحربية في قصف مواقع المريدين وبعض القرى الجبلية".
ويضيف عبد الواحد: "يمكن اعتبار تلك الحركة التي سميت "الحركة المريدية"، نسبة إلى مريدي وأتباع شيخ إبراهيم خليل أفندي، حركة دينية اجتماعية ظاهرها مقاومة "الكفار" ومناهضة مظالم الإقطاعيين، وقد استغل زعيمها شيخ إبراهيم خليل هذين السببين، في استمالة شرائح واسعة من فلاحي وفقراء القرى الجبلية إلى صفوف حركته، بعد أن وعدهم بتوزيع أراضي الإقطاعيين عليهم، كما قام بإلغاء المهور في الزواج، وشكّل محاكم محلية للبتّ في أمور الناس، وقد أفلح في إعلان العصيان المسلّح ضدّ الفرنسيين وبعض إقطاعيي المنطقة، واغتيال بعض رموزهم من آل شيخ إسماعيل زاده، ما اضطر هؤلاء إلى توثيق علاقاتهم مع سلطات الانتداب الفرنسية، وبالتالي قطع كلّ صلاتهم النفسية والعاطفية، وصلات مجتمعاتهم المقربة منهم مع ماضيهم العثماني، وتركتها الدولة التركية الجديدة، وساعدهم في ذلك اهتمام الفرنسيين الملحوظ بأوضاع الناس، وتقديم بعض الخدمات وتأمين الأمن لهم، وبالتالي كسبهم – إلى حدٍّ ما- للتعاون والقبول بالسلطات المحلية الجديدة للانتداب الفرنسي، وقطع صلاتهم مع ماضي الدولة العثمانية".
المريدية والإخوان... التفكير الرجعي ذاته
أما عن أساليب الحركة المريدية، التي حاولت تركيا من خلالها اقتحام المجتمع في عفرين ثلاثينيات القرن الماضي، فيقول المواطن الستيني علي بليلكو، نقلاً عمّا وصل إلى مسمعه من أسلافه: "من حيث المبدأ؛ فإنّ حركة المريدين والإخوان المسلمين يمتلكون التفكير ذاته، من خلال الرغبة في استغلال الدين بغية الانتشار بين الناس، وهي تهدف في الأساس إلى منع الفكر التقدمي، وحثّ الإنسان دائماً على أن يتوجه بفكره للخلف، فيكون رجعياً ومُنوماً، لإشغاله دائماً بأحاديث وروايات وقعت قبل أكثر من ألف عام".

سياسي كردي: ظلت الحدود بين تركيا وسوريا مثار شدّ وجذب وهناك محاولات من تركيا لاقتلاع أراض سوريا وضمها لها

وبخصوص اختلاف حركة المريدين عن الإخوان، يوضح بليلكو لـ"حفريات": "حركة المريدين كانت قد حاولت الانتشار بين الكُرد وحدهم، ضمن منطقة عفرين، بغية ضمها إلى تركيا أو توسيع النفوذ التركي فيها، وبالتالي لم تكن حركة عامة أو شاملة؛ حيث ارتبطت بشخص مُعين مدفوع من أجهزة المخابراتية التركية، لربط عفرين بتركيا جغرافياً، أو فكرياً على الأقل".
ويردف: "سمعنا الكثير من القصص عن حركة المريدين، منها: أنّهم جاؤوا إلى القرى الكردية، وحاولوا إعادة تعليم الأهالي الدين الإسلامي، وهو مُشابه لما يحدث اليوم في عفرين من قبل الفصائل التابعة لتركيا، التي تريد أن تعلم أشخاصاً مسلمين منذ مئات الأعوام الدين الإسلامي من جديد، فرغم وجود كتب القرآن والمساجد في معظم قرى عفرين، يأتي هؤلاء ليعلموا الناس شريعة خاصة بهم".

اقرأ أيضاً: "الإخوان" يحتفلون بتأسيس الجماعة بإسطنبول..ومشعل يشيد بانتصار أردوغان بعفرين
ويعلق بليلكو على ذلك: "تلك التعاليم تختلف بين الجبهة النصرة أو حركة أحرار الشام الإسلامية، أو غيرها من فصائل المعارضة، وهو الأمر ذاته الذي كان يفعله المريدون، الذين كانوا يسعون إلى نشر فكر وتعاليم تمكنهم من السيطرة على الأهالي في عفرين، ويبدو أنّ المخابرات التركية قد استخلصت أنّ الدين هو العامل الأنسب لاختراق الأهالي، والأقرب للناس في المنطقة، وربما لو أنهم كانوا في عهد آخر لاستخدموا أسلوباً آخر لمحاولة اختراق الأهالي وربطهم بتركيا".

مسلح في عفرين يحمل سيفاً بالقرب من أحد أبرز معالم المدينة الكردية شمال سوريا

مُقارنة فصائل المعارضة بـ "المريدية" 
انتهاكات عديدة تمارسها فصائل محسوبة على المعارضة السورية في عفرين، عقب سيطرة تركيا عليها، تتنوع بين عمليات سرقة وخطف وابتزاز واستيلاء على أملاك العائلات الكردية، المهجرة بفعل الحرب التركية الأخيرة على عفرين، ويضيف بليلكو في هذا السياق: "في حين كان التدخين ممنوعاً على الأهالي غير المحسوبين على حركة المريدين، كان المنتمون إلى تلك الحركة يقومون بالتدخين، دون أن يتعرض لهم أحد، إضافة إلى فرضهم الصلاة على جميع الأهالي، وبعد إجبار الأهالي على الالتزام بتعليمات الحركة، كانوا يلجأون في بعض الأوقات إلى معاقبة أيّ شخص بدون أسباب موجبة".

اقرأ أيضاً: ضمّ عفرين إلى أنطاكيا التركية
ويستطرد "بليلكو": "ما يفعله المسلحون في عفرين من عمليات قتل وخطف، لا تمكن مقارنته بأحد، نحن الكُرد معروفون بأننا لا نقبل العبودية لمن يريد التستر تحت عباءة الدين، لأننا في عفرين، بشكل خاص، نمتلك فكراً تقدمياً يحبّذ العلم، ونتقبل الأفكار التي تحمل رؤى تحررية أكثر من باقي الشعوب في المنطقة، وانطلاقاً من ذلك؛ أعتقد أنّ حركة المريدين لم تنتشر ولم تدم، ليس لوجود قوة أخرى قامت بإنهائها، وإنما بسبب عدم وجود من يتقبلها، حيث كانت تمتلك أربعة إلى خمسة مريدين في كل قرية، رغم أنّ الحياة في ذلك الحين، كانت مُنغلقة، ولم تكن وسائل الإعلام والاتصالات متاحة، لكن رغم ذلك لم تتوفر أرضية للفكر المريدي، ما أدّى إلى انحلالها".

اقرأ أيضاً: أزمة الأكراد: هجوم عفرين وأطماع أردوغان
وفي الصدد، يذكر الباحث هاوار عبد الواحد بأنه "كان لشريحة المتعلمين دور مهم في مكافحة التدخلات التركية، السرية والعلنية، في شؤون منطقة عفرين، منذ ثلاثينات القرن الماضي، عبر تشكيل بعض الأندية، مثل "نادي الشبيبة الكردية" (1936)، و"جمعية المثقفين" (1950)، إضافة إلى توارد الأنباء عن الثورات الكردية في كردستان تركيا، والمظالم وحملات الإبادة التركية ضدّ أشقائهم الكرد هناك".

 من مسلحي المعارضة برفقة الجيش التركي أثناء سيطرتهم على نقاط للوحدات الكردية بريف عفرين

فترة الثمانينيات والتسعينيات
وفي فترة الثمانينيات؛ حاول الإخوان المسلمون التوغل في المجتمع الكردي في عفرين، بأساليب عديدة، أبرزها؛ استخدام المال في دعم بعض الشخصيات، لكسبهم وربطهم بالتنظيم وفكر الإخوان المسلمين، ويذكر بعض المراقبين المحليين أنّ عدداً من أبناء المنطقة قد تورطوا في تلك المشروعات، وتمثل ذلك في ظهور الغنى المفاجئ عليهم، من خلال مشروعات تجارية دعمها تنظيم الإخوان، بغية التوغل في أركان المجتمع والسعي إلى التحكم بحركته الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: صحف ألمانية: أردوغان تحالف مع ميليشيات إسلاموية في عفرين
وفي التسعينيات؛ حاولت المخابرات التركية اختراق المجتمع مجدداً، وإثارة البلبلة، عندما كانت المنطقة تشهد نشاطاً ملحوظاً لحزب العمال الكردستاني، فعملت تركيا على ضرب الأمان في المنطقة عبر عملاء لها، الذين نفذوا تفجيرات طالت عدداً من المنشآت الصناعية كمعاصر الزيتون وغيرها، لتلقي قوات الأمن السوري على عدد من هؤلاء، الذين اعترفوا بأنّهم مدفعون من الميت التركي (المخابرات التركية)، لضرب اقتصاد المنطقة وإثارة البلبلة فيها.
لماذا هاجمت تركيا عفرين؟
المهندس قازقلي محمد، وهو سياسي كُردي من عفرين، يعزو في حديثه لـ "حفريات"، أسباب مهاجمة عفرين إلى "الموقع الجيوسياسي والتركيبة الديموغرافية لمنطقة عفرين التي تقع في الخاصرة الشمالية الغربية لسوريا، والمتاخمة للحدود التركية، والقريبة من البحر الأبيض المتوسط، والأهم من كلّ ذلك، موقعها الجغرافي الواقع في أقصى منطقة غربية كردياً".

اقرأ أيضاً: مجازر تركية في عفرين على وقع اتفاقات لشل الأكراد واحتوائهم
ويضيف إلى ذلك أنّ "الأغلبية المطلقة من سكانها كُرد، وتتجاوز نسبة الـ 95 بالمئة من مجموع السكان فيها، وهذا بحسب مصادر تاريخية متعددة منها تركية، إلى جانب امتلاك معظم هؤلاء وعياً قومياً عالياً، وثقافة ديموقراطية ومدنية، بعيداً عن العشائرية والقبلية والتطرف الديني أو المذهبي، علاوة على حبّهم للعلم والمعرفة، وغنى أراضيهم، كسابع أغنى منطقة في العالم؛ من حيث التربة وثروتها المائية وتنوّع تضاريسها، ومناخها المعتدل، كلّ ذلك جعلها محطّ أنظار الكثيرين من الحاقدين، خاصة الدولة التركية، على مدار حكوماتها المتعاقبة، وآخرها حكومة حزب العدالة والتنمية الشوفيني، الممزوج بلبوس إسلاموي".

وحول المطامع التركية التاريخية في عفرين؛ يقول محمد: "بعد الحرب العالمية الأولى، وانهيار الإمبراطورية التركية، وتقاسم تركتها ما بين الدول المنتصرة في الحرب، ووقوع سوريا الحالية تحت الانتداب الفرنسي، وفق اتفاقية "سايكس بيكو" المسمومة، عام 1916، ظلت الحدود المشتركة بين تركيا و سوريا مثار شدّ وجذب ومدّ وجزر، وكانت هناك محاولات مستمرة من تركيا لاقتلاع أراض سوريا، وضمّها إليها، وعفرين كانت من المناطق المستهدفة، وإحدى تلك المحاولات كانت في الثلاثينيات من القرن الماضي؛ من خلال إنشاء حركة المريدين الدينية الإسلاموية، بزعامة ضابط الاستخبارات التركي إبراهيم خليل سوغول أغلو، وبقيادة استخباراتية بامتياز، إضافة لتعاون بعض الشخصيات الكردية في المنطقة، ومساعدة شخصيات إخوانية إسلامية من الكتلة الوطنية آنذاك، في مدينة حلب، عام 1938، لمقاتلة فرنسا والمتعاونين معها من المقاومين، من أبناء المنطقة، أمثال كورشيد وآخرين، سعياً منها إلى ضمّ عفرين إليها، وإضعاف الكرد، وإفقار المنطقة، وإحداث تغيير ديمغرافي وثقافي عن طريق الدين الإسلامي الحنيف، بشكل مشوّه يعمد لطمس كلّ ما له صلة بالكُرد، لخلق مناخ اجتماعي يتماشى مع سياساتها الخبيثة، ما أجبر فرنسا على إرسال جيش ضخم، برفقة الطيران الحربي، إلى عفرين، والقضاء على تلك الحركة، ليضطر ما يقارب الأربعة آلاف مواطن كُردي حينذاك  للفرار إلى تركيا".

اقرأ أيضاً: "عفرين" تبعثر أوراق أردوغان وتغرق نظامه في الفوضى وإطلاق الاتهامات
ويستنتج محمد بأنّ "كل ما جرى من تغيير ورسم خرائط دولية في المنطقة، إثر اتفاقية "سايكس بيكو"، لم يكن بإرادة شعوب المنطقة، وإنما إرادة دولية، أصبحت معها المنطقة ساحة صراع لمصالح الدول المتنافسة".

 

الجيش التركي في "ساحة الحرية/ آزادي" وسط مدينة عفرين عقب السيطرة عليها في آذار الماضي

الحركات الإسلامية في مواجهة الحقوق الكردية
وعن التماثل بين المريدية والإخوان المسلمين، يقول محمد: "بالمقارنة بين ما تقوم به الدولة التركية الطورانية حالياً في عفرين، باستخدام فصائل عسكرية إسلامية راديكالية، وما قامت به في ثلاثينيات القرن الماضي، باستخدام الحركة المريدية، نجد أنّ الهدف واحد، ألا وهو محاولة ضمّ أراضي دولة أخرى بشكل ينافي القوانين الدولية، باستخدام مجاميع إسلامية، مع تدمير البنية التحتية وتغيير الديمغرافيا والثقافة، وإفقار أهالي المنطقة، وطمس كلّ المعالم التاريخية والثقافية، ووأد هويتها الكُردية السورية".

اقرأ أيضاً: أردوغان يُسخّر المساجد الألمانيّة للترويج لحربه في عفرين
وينوه محمد إلى أنّ "كلّ من يعرف حقيقة أهالي عفرين، ووعيهم القومي العالي، ومدى ارتباطهم بأرضهم وهويتهم الثقافية، لا يمكن أن يتصور أنّ الأتراك والإخوان قد انتصروا، أو يمكن لهم أن ينتصروا، يمكن القول إنّهم انتصروا عسكرياً، لكنّ عفرين ستعود لأهلها، كما كانت، عاجلاً أم آجلاً، لأنّ أهالي عفرين والسوريين والدولة السورية، لن يستكينوا للمحتل، وسيقاومون حتى آخر رمق".

استغلال تركيا للاجئين السوريين لتجنديهم في معركة عفرين

إرادة السوريين والإرادة الدولية
وحول شكل الحلّ المتصوّر في عفرين، يقول السياسي الكردي قازقلي محمد إنه ليس بيد الكُرد وحدهم "لتحرير عفرين من الاحتلال التركي والعصابات المتعاونة معها، إنما يكمن في تضافر جهود الكُرد وعموم السوريين، خاصة الدولة السورية، لمقاومة المحتل بكل الوسائل المتاحة، وعدم الاستكانة للأمر الواقع سواء في الداخل أو الخارج، بغية التأثير على مراكز القرار الدولية، كي تقوم بدورها بالضغط على المحتل الغاشم، ومطالبته بوقف موبقاته، وانسحابه إلى حدوده الدولية".

اقرأ أيضاً: تركيا في عفرين... تعقيد المُعقد
ويعتقد محمد أنّ "الحركة الوطنية الكردية في سوريا مُقصرة، ولم تقم بواجباتها كما هو مطلوب في الدفاع عن قضايا الشعب الكردي، لكن رغم ذلك تبقى الحركة الكردية هي الرافعة الأساسية للقضية الكردية في سوريا، إلى جانب المنظمات، والجمعيات الحقوقية والمدنية والإنسانية، والفعاليات المستقلة الأخرى"، مردفاً: "لزام عليهم إعلان الاستنفار ومضاعفة الجهود فوراً، للقيام بمسؤولياتهم القومية والوطنية، سياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً ومادياً، لفضح الانتهاكات التي يتعرض لها أهالي عفرين، وإيصالها إلى المحافل الدولية، ودعم الأهالي في الداخل، وتقديم كل وسائل المقاومة والاستمرار في مواجهة تلك الثقافة المتطرفة، التي ينشرها المتشددون باسم الإسلام، مختتماً بالقول: "مع إدراكنا أنّ كلّ ما يحدث من جرائم في عفرين ليس بخافٍ على المجتمع الدولي، حيث لا يمكن إخراج المحتل من عفرين إلا بالإرادة الدولية ذاتها التي كانت عاملاً أساساً لدخوله".
استنتاج تاريخي
من خلال متابعة تاريخ نشأة تركيا الحديثة من بقايا الدولة العثمانية، يتبين بجلاء سعي الأتراك إلى إعادة إحياء الإمبراطورية التركية (العثمانية) عبر التستر بالدين الإسلامي، وجعله مطية لحكم المنطقة ونهب ثرواتها، وهو ما فتئت تقوم به منذ بدء ما سمي بـ "الربيع العربي"، كما هو الحال في سوريا، ولم تجد المحاولات التركية حدوداً لأطماعها، فوصلت بجهودها إلى دول أخرى، كالعراق والأردن ومصر وليبيا، بغية الإطاحة بالأنظمة القائمة فيها، أو العمل على ترسيخ أنظمة تقودها جماعات إسلام سياسي موالية لها، مُستغلة بذلك طموحات الشعوب المشروعة لتحسين أوضاعها، ويبدو أنّ التيقن من الأهداف التركية، من دعم الجماعات تلك، دفع بكثير من الأطراف إلى مراجعة حساباته، باستثناء دول داعمة للحركات الإسلامية المُسلحة كـ "قطر".

اقرأ أيضاً: مسيحيو عفرين يطالبون تركيا بوقف القصف
ولا يمكن إنكار أنّ هزيمة المشروع العثماني بدأت في سوريا؛ عندما تمكّن النظام السوري بتحالفه مع الروس، من وقف التمدّد التركي جنوباً نحو حلب ودمشق، التي طالما راود حكام تركيا الحاليين، حلم إقامة نظام إخواني فيها، يكون تابعاً لها، ولربما كان سيكون صعباً تخمين عواقب نجاح تركيا في مساعيها تلك، خاصة في ظلّ رغبتها في الدخول على خط المنافسة مع إيران، للسيطرة والتمدد وإقامة مناطق نفوذ إقليمية، على حساب شعوب المنطقة من العرب والكُرد وسائر المكونات.
لم تكن "المريدية" المُدخلة إلى عفرين في ثلاثينيات القرن الماضي، إلا واحدة من الأمثلة عن الخداع والأساليب التركية المُتقمصة لثوب الدين الإسلامي، لاستغلال أوضاع الشعوب وتطلعاتها، وما "حركة الاخوان المسلمين"، في نظر المتابعين لهذا الملف، سوى وجه آخر للعملة ذاتها في زمن آخر، وإن كانت عفرين ضحيتها الظاهرة اليوم، بعد تسعين عاماً من المحاولة، فإنّ المخطط التركي أوسع، وقائمة الضحايا أشمل، وفشلها الحالي لا يعني موت أطماعها، لكنه قد يعني بحثها عن بوابات أخرى للعودة بمسميات تكون أكثر جذباً لشعوب المنطقة.


مراجع تاريخية:
(*1) من دراسة بعنوان "أكراد سوريا في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد"، لمؤلفها: شتيفان فينتر، ترجمها من الألمانية: د. نضال محمود حاج درويش، منشورة في العدد٦٧-٦٨ من مجلة الحوار.
(*2) من دراسة بعنوان "الحياة اليومية في كرداغ (شمال سوريا) أثناء احتلال التحالف في الحرب العالمية الثانية"، لمؤلفها: Kathrina Lange، ترجمة: ليلان علي، ومنشورة في مجلة الحوار بعددها 69.
(*3) من دراسة بعنوان "الكرد واستقلال سوريا 1939 – 1946"، لمؤلفها: "برهان نجم الدين شرفاني*، منشورة في العدد 70 من مجلة الحوار.
(*4) من دراسة بعنوان "بدايات اليقظة القومية وبوادر النشاط السياسي المرافق في منطقة جبل الكرد"، عفرين (1919-1957)، لمؤلفها: روزاد علي، والمنشورة في مجلة الحوار، بعدد 64 للعام 2011.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما قصة الوثائق الإيرانية السرية؟ ولماذا جرى الكشف عنها الآن؟

محمد الزغول's picture
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
2019-11-21

نشر موقع "ذا إنترسيبت" الأمريكي حزمة وثائق باللغة الفارسية، قال إنّها وردته من شخص مجهول الهوية، عبر رسالة إلى الموقع جاء فيها: "أريد أن يعلم العالم ما الذي تفعله إيران ببلادي العراق"، وهو ما أظهر أنّ المرسل شخص عراقي، واشتملت حزمة الوثائق على نحو 700 صفحة، توزعت بين تقارير، ورسائل رسمية صيغت من قبل رجالات الاستخبارات الإيرانية، وتقديرات موقف تصف الأحداث السياسية في العراق، بطريقة مفصلة بين عامي 2014 و2015، ولا يُعرف كيف وصلت هذه التقارير إلى يد الشخص الذي يُعتقد أنّه مسؤول استخبارات عراقي.

العراق ولبنان وسوريا مهمة بالنسبة لإيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري على تخطيط السياسات الإيرانية فيها

تعدّ الـ "إنترسيبت" مؤسسة إعلامية أمريكية متخصصة بهذا النوع من التحقيقات والتقارير الاستقصائية، ويبدو أنّ إدارة المؤسسة قررت مشاركة هذه البيانات مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وصرّحت الصحيفتان بأنّهما عملتا معاً على التأكد من صحة الوثائق المرسلة، وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" في تعليقها على التسريبات: "كان صعود إيران كلاعب قوي في العراق من نواحٍ كثيرة نتيجة مباشرة لافتقار واشنطن إلى أيّة خطة بعد الغزو، وكانت الأعوام الأولى التي تلت سقوط صدام فوضوية؛ سواء من حيث الأمن، أو نقص الخدمات الأساسية، مثل؛ الماء والكهرباء، ومن بين أكثر السياسات الأمريكية كارثية، قرارات تفكيك القوات المسلحة العراقية، واجتثاث كوادر البعث من الخدمة الحكومية، أو القوات المسلّحة الجديدة، وهي العملية التي قادت تلقائياً إلى تهميش السنّة، الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، ويشعرون بالاستياء، فشكلوا تمرداً عنيفاً يستهدف الأمريكيين والشيعة، الذين كان ينظر إليهم على أنّهم حلفاء للولايات المتحدة".
وتتابع الصحيفة: ومع اندلاع الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة، نظر السكان الشيعة إلى إيران كحامية، وعندما سيطر تنظيم داعش على الأراضي والمدن، أدى ضعف الشيعة، وفشل الولايات المتحدة في حمايتهم إلى تغذية الجهود التي بذلها الحرس الثوري، والجنرال قاسم سليماني لتجنيد وتعبئة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

كانت إيران تعدّ مراقبة النشاط الأمريكي في العراق بعد الغزو الأمريكي حاسمة لبقائها وأمنها القومي، وعندما أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين، نقلت إيران بسرعة بعضاً من أفضل ضباطها من كلّ من وزارة الاستخبارات ومن منظمة الاستخبارات للحرس الثوري إلى العراق، وفق مستشاري الحكومة الإيرانية، وشخص ينتسب إلى الحرس؛ فقد اعتقد القادة الإيرانيون أنّ طهران ستكون على رأس قائمة واشنطن لعواصم تغيير النظام بعد كابول وبغداد، خاصة بعد إعلان الرئيس جورج دبليو بوش؛ أنّ إيران جزء من "محور الشر"، وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية، وهي النسخة الإيرانية من وكالة الاستخبارات المركزية، تحظى بسمعة دولية جيدة باعتبارها وكالة تحليلية ومهنية، لكنها وقعت لاحقاً تحت سيطرة منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، وهي منظمة أمنية موازية جرى تأسيسها كهيئة مستقلة عن وزارة الاستخبارات عام 2009، بأمر من المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي.

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن
إنّ كلاً من العراق ولبنان وسوريا، تعدّ دولاً مهمة بالنسبة إلى إيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري، خاصة قوة القدس النخبوية، بقيادة الجنرال سليماني، على تخطيط وتطبيق السياسات الإيرانية في هذه الدول؛ لذلك يجري تعيين سفراء إيران في الدول الثلاث من ملاك الحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، وذلك وفق عدّة مستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.

كشفت التسريبات عن تأثير طهران على العراق والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق

كشفت التسريبات عن تأثير طهران الهائل على العراق، والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري مركّز قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق، والتسلّل إلى كلّ جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق، رتّب الجواسيس اجتماعاتهم في الأزقّة المظلمة، ومراكز التسوق، أو تحت غطاء رحلات صيد، أو حفلات عائلية، وتربّص المخبرون في مطار بغداد، كي يلتقطوا صوراً للجنود الأمريكيين، ويضعوا علامات التبويب على الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وسار العملاء عبر الطرق المتعرجة إلى الاجتماعات، للتهرب من المراقبة، وحين كان يلزم الأمر، قدموا الرشاوى للمسؤولين العراقيين، وحتى الأمريكيين.

اقرأ أيضاً: وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
وتشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري في العراق عملوا مع بعضهم؛ حيث كان يتم إبلاغهم بالنتائج والمعلومات في مقرهم بطهران، والذي بدوره يعمل على تنظيمها في تقارير للمجلس الأعلى للأمن القومي، وتكشف الوثائق وجود هيمنة إيرانية حقيقية في العراق تتخطى ترتيب التحالفات السياسية ما بين القوى السياسية العراقية، كما هو معروف، وأنّ طهران تفوقت بالفعل على الولايات المتحدة في صراع النفوذ في العراق؛ وبحسب هذه الوثائق فإنّه من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران، وكان السيد عادل عبد المهدي الذي حصل على رئاسة الوزراء عام 2018، ينظر إليه كمرشح توافقي مقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة، لكن الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني.

الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني
وتشرح الوثائق بالتفصيل كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية، يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط؛ بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي، عام 2003؛ حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء في معظم المؤسسات السيادية العراقية، سواء المؤسسات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية، وتشرف الجهة الإيرانية التي تشرف على العلاقات مع العراق هي الحرس الثوري الإيراني، وليست الحكومة أو وزارة الخارجية، ولعلّه لم يكن مفاجئاً أن تعكس الوثائق الدور الأساسي الذي اضطلع به الجنرال قاسم سليماني، في تعزيز نفوذ طهران داخل العراق. وبحسب الوثائق؛ فإنّ نفوذ الاستخبارات الإيرانية لم يقتصر على مدن جنوب العراق التي يهيمن عليها بشكل كبير جداً؛ بل امتدّ إلى المناطق السنّية والكردية.
لعلّ من أهم ما جاء في مقال "نيويورك تايمز"، وموقع "إنترسيبت" عن الوثائق الإيرانية المسربة بشأن العراق:
- تُظهر الوثائق بعض أدوات إيران، وعملائها المجندين لخدمتها داخل مؤسسات الدولة العراقية، وتبيّن محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، بعد انسحاب أمريكا من العراق، للحصول على معلومات دقيقة حول الأنشطة الأمريكية في العراق، وتُظهر الوثائق أيضاً محاولة إيران تجنيد أحد العملاء في وزارة الخارجية الأمريكية، وهذا العميل الذي حاولت إيران تجنيده، كان يمتلك معلومات استخبارية بشأن الخطط الأمريكية في العراق.

تشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري بالعراق عملوا مع بعضهم وكان يتم إبلاغهم بالمعلومات في مقرهم بطهران

- تبيّن الوثائق كيف تعاونت الاستخبارات العراقية مع طهران في تقديم كلّ المعلومات اللازمة، فيما يخصّ الجانب الأمني العراقي، وتشير الوثائق إلى أنّ العراقيين هم من بادروا بهذه الخطوة، بحجّة أنّ المذهب واحد، وأنّهم شيعة، وبحسب إحدى الوثائق زادت التحركات الإيرانية في العراق بشكل ملحوظ بعد انسحاب القوات الأمريكية، عام 2011؛ حيث قامت إيران بإضافة مخبرين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية إلى جدول الرواتب، ويظهر قسم غير موثق في وثائق وزارة الاستخبارات، أنّ إيران بدأت عملية تجسس داخل وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً؛ حيث بدأت بمقابلة المصدر، وعرضت عليه مكافأة وراتباً، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الجهد قد أثمر شيئاً لطهران، وبينما لم تشر الوثائق إلى اسم المسؤول المستهدف في الخارجية الأمريكية، لكنها وصفته بالقادر على تقديم "رؤى استخباراتية حول خطط الحكومة الأمريكية في العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع داعش، أو أيّة عمليات سرية أخرى"، وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذه الجزئية.

تبيّن الوثائق محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية
- تكشف الوثائق حقائق مروعة عن مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي تعدُّ مثالاً حياً على الفظائع الطائفية التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الموالية لقوة القدس الإيرانية، والتي أزعجت الولايات المتحدة طوال حرب العراق، وقوضت جهود المصالحة، وتقع جرف الصخر شرق الفلوجة مباشرة في وادي نهر الفرات، وهي منطقة غنية بأشجار البرتقال، وبساتين النخيل، وتمّ اجتياحها من قبل تنظيم داعش، عام 2014، ما منح التنظيم الإرهابي موطئ قدم يمكنه من خلاله شنّ هجمات على المدن المقدسة في كربلاء والنجف، وكانت جرف الصخر أيضاً مهمة لإيران؛ لأنّها تقع على طريق يستخدمه الحجاج الشيعة للسفر إلى كربلاء خلال محرم، وعندما طردت الميليشيات الشيعية مقاتلي التنظيم من جرف الصخر أواخر 2014، حولت المدينة إلى مدينة أشباح؛ فقد قتلت وشردت عشرات الآلاف من أهلها، واقتلعت البساتين وأحرقتها بدعوى منع الإرهابيين من اللجوء إليها، وكانت المواشي تائهة ترعى دون مالكيها، وعثر على العضو السنّي الوحيد في المجلس الإقليمي، مقتولاً برصاصة في رأسه، زادت عملية جرف الصخر وغيرها من الأعمال الدموية، من عزلة السنّة في العراق، ووفق أحد التقارير؛ فإنّ "تدمير القرى والمنازل، ونهب ممتلكات السنّة والماشية، حوّل حلاوة النجاحات ضدّ داعش إلى مرارة"، ويصف تقرير آخر تأثير الميليشيات الشيعية بعد عملية جرف الصخر بشكل خاص: "في جميع المناطق التي تدخل فيها قوات الحشد الشعبي، فرّ السنّة من منازلهم، وتركوا ممتلكاتهم، وفضّلوا العيش في الخيام كلاجئين".

- تكشف إحدى الوثائق أنّ إيران كانت في البداية تشكّ في ولاءات رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، إلا أنّ تقريراً كُتب بعد بضعة أشهر من وصوله إلى رئاسة الوزراء أشار إلى أنّه كان على استعداد تام لإقامة علاقة سرّية مع الاستخبارات الإيرانية، صدر التقرير في كانون الثاني (يناير) 2015، ويصف لقاءً خاصاً بين العبادي وضابط في وزارة الاستخبارات الإيرانية، يُدعى بروجردي، عُقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء "دون وجود سكرتير أو شخص ثالث"، وخلال الاجتماع، تطرق بروجردي إلى الانقسام السنّي -الشيعي في العراق، وقال: "اليوم، يجد السنّة أنفسهم في أسوأ الظروف الممكنة، وفقدوا ثقتهم بأنفسهم، السنّة متشردون، مدنهم مدمرة، ومستقبلهم غير واضح، في حين أنّ الشيعة لديهم أمل، ويستطيعون استعادة ثقتهم بأنفسهم"، ورأى بروجردي؛ أنّ "شيعة العراق يقفون عند نقطة تحوّل تاريخية"، وأنّه "يمكن للحكومة العراقية وإيران الاستفادة من هذا الوضع"، وبحسب الوثيقة فقد عبر رئيس الوزراء عن "موافقته الكاملة" على تقديرات بروجردي، وتزعم إحدى الوثائق أنّ رئيس الوزراء كانت لديه ارتباطات خاصة بالحرس الثوري الإيراني منذ كان يعيش في إيران منفياً، إبان حكم النظام العراقي السابق، ورغم ذلك؛ يبدو بحسب الوثائق أنّ رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران، وجاء في إحدى الوثائق أنّ أبرز مستشاري رئيس البرلمان العراقي السابق، سليم الجبوري، كان إيرانياً، وذكرت "نيويورك تايمز"؛ أنّ "إيران اعتمدت على ولاء العديد من أعضاء مجلس الوزراء العراقي"، ووصفت الوثائق الإيرانية المكتوبة بين 2014 و2017 وزراء البلديات والاتصالات وحقوق الإنسان العراقيين؛ بأنّهم "في وئام تام وواحد مع إيران"، وأشارت إحدى الوثائق إلى أنّ وزير البيئة "يعمل معنا"، رغم أنّه سنّي، أما وزير النقل، بيان باقر جبر، الذي قاد وزارة الداخلية العراقية فوصف بأنّه "قريب جداً". من إيران، ويسمح لإيران باستخدام الأجواء العراقية لإيصال الإمدادات العسكرية إلى سوريا، وورد في إحدى الوثائق تعليق حول وزير التعليم العالي العراقي، يقول: "لن نواجه مشكلة معه".

بحسب الوثائق من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران

- في إحدى الوثائق يقول مسؤول عراقي إنّه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، اللواء حاتم المقصوصي، قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية، وينقل لضابط إيراني تعبير المقصوصي عن إخلاصه لنظام الحكم الإيراني، وأنّه حمّله أمانة مفادها: "أخبرهم أنّنا في خدمتكم، كلّ ما تحتاجونه هو تحت تصرفكم، نحن شيعة ولدينا عدو مشترك"، ويتابع رسول المقصوصي قائلاً للضابط الإيراني: "كلّ معلومات استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها لك"، ويبشّره بأنّ الولايات المتحدة زودت الاستخبارات العراقية ببرنامج للاستهداف السري؛ وهو نظام شديد الحساسية للتنصت على الهواتف المحمولة، ويعرض تسليمه إلى الضابط الإيراني قائلاً: "إذا كان لديك جهاز كمبيوتر محمول جديد، فقم بإعطائه لي حتى أتمكّن من تحميل البرنامج عليه".

 رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران
- بينت الوثائق المسربة اعتقاد البعض داخل الحكومتين الأمريكية والإيرانية بأنّه يتعين عليهما تنسيق جهودهما ضدّ عدو مشترك، لكنّ إيران، نظرت إلى الوجود الأمريكي المتزايد كتهديد، و"غطاء" لجمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران، وكتب أحد الضباط الإيرانيين: "ما يحدث في السماء فوق العراق يُظهر المستوى الهائل لنشاط التحالف"، "يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ الخطر على مصالح جمهورية إيران الإسلامية المتمثلة في نشاطها"، كما تبين الوثائق كيف أسهم صعود داعش، بإيجاد شرخ بين إدارة أوباما، والطبقة السياسية العراقية؛ حيث اشترط أوباما الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، كشرط لتجديد الدعم العسكري الأمريكي، لاعتقاده أنّ سياسات المالكي الوحشية والحملات القمعية ضدّ السنّة العراقيين ساعدت في صعود المتشددين، وكان المالكي هو المفضل لدى طهران التي نظرت إلى بديله، حيدر العبادي على أنّه أكثر ودية للغرب وأقل طائفية، ولطمأنة طهران أرسل السفير الإيراني، حسن دانشور، محضر اجتماع سرّي لكبار الموظفين في السفارة الإيرانية يثبت فيه أنّ طهران يمكنها الوثوق بالعبادي، وأنّ لدى إيران كثيراً من وزراء حكومته في جيبهم، وترد أسماء الوزراء العراقيين واحداً تلو الآخر مشفوعة بمواقف كلّ منهم المؤيدة لطهران.

تشرح الوثائق كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي للبحر الأبيض

- تكشف وثيقة أخرى؛ أنّ نيجيرفان برزاني، رئيس وزراء كردستان، التقى كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين إلى جانب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في بغداد، في كانون الأول (ديسمبر) 2014، ثمّ توجّه على الفور لمقابلة مسؤول إيراني لإخباره بكلّ شيء.
- بحسب الوثائق؛ رأى الإيرانيون في بعض الأحيان قيمة تجارية في المعلومات التي تلقوها من مصادرهم العراقي، وورد في تقرير أنّ الولايات المتحدة مهتمة بالوصول إلى حقل غني للغاز الطبيعي في عكاس، بالقرب من حدود العراق مع سوريا، وأوضح المصدر؛ أنّ الأمريكيين قد يحاولون في نهاية المطاف تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهو سوق رئيس للغاز الطبيعي الروسي، وكتب ضابط وزارة الاستخبارات، في برقية إلى طهران: "أوصي بأن يتم استخدام المعلومات المذكورة أعلاه في تبادل مع الروس وسوريا"، وقد كتب البرقية بينما كانت روسيا تصعّد بشكل كبير من مشاركتها في سوريا، وبينما واصلت إيران تعزيزها العسكري هناك، لدعم الأسد.
 تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية

الوثائق تفضح تواطؤ إيران والإخوان لإضعاف السعودية
تفيد إحدى أهم الوثائق المنشورة بوجود تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية؛ حيث عقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وبعض قيادات تنظيم الإخوان، عام 2014، عرض فيه الإخوان على طهران التعاون، ومساعدتهم في اليمن ضدّ السعودية، في بداية هذا الاجتماع ذكّر وفد الإخوان، فيلق القدس الإيراني بأنّ تنظيم "الإخوان" يمتلك نفوذاً وحضوراً في معظم دول العالم، وفيما أقرّ بوجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنّها ممثل الشيعة في العالم الإسلامي، فيما يعدّ الإخوان أنفسهم أنّهم ممثلو السنّة في العالم الإسلامي، دعا وفد الإخوان إلى التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، خاصة حول كيفية التعامل مع ما يعتقد التنظيم بأنّه العدو المشترك لكلّ منهما، وهو المملكة العربية السعودية.
ردود الفعل الإيرانية والأمريكية
تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إنّها طلبت من ثلاثة مسؤولين إيرانيين التعليق على هذه التسريبات، لكنّهم رفضوا تقديم أيّة إيضاحات ذات قيمة؛ حيث رفض علي رضا مير يوسفي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية في نيويورك، ومجيد تخت روانتشي، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، وزير الخارجية محمد جواد ظريف الردّ على طلبات مكتوبة للتعليق على التسريبات، بينما تواصلت الصحيفة هاتفياً مع حسن دانشور، الذي عمل سفيراً لإيران في العراق، في الفترة من 2010 إلى 2017، وكان نائباً لقائد القوات البحرية للحرس الثوري سابقاً، وعند سؤاله عن التسريبات أنكر وجودها تماماً، أو حتى انتشارها، لكنه لم ينكر أنّ إيران لديها معلومات كثيرة حول العراق؛ حيث قال: "نعم، لدينا الكثير من المعلومات من العراق حول قضايا متعددة، خاصة حول ما كانت تفعله أمريكا هناك"، وأضاف: "هناك فجوة واسعة بين واقع، وتصور الأعمال الأمريكية في العراق؛ حيث إنّ لدي الكثير من القصص لأرويها "، ورفض التوضيح أكثر من ذلك، من جانبها؛ أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ الوثائق المسربة حول دور إيران المشبوه في العراق ليست سراً، موضحة أنّ الدور الإيراني في العراق معروف، وقال مصدر في الخارجية الأمريكية: "نتابع عن كثب وثائق "نيويورك تايمز" حول الدور الإيراني في العراق، وأنّ إيران تسعى لتقويض نظام الحكم في العراق، فيما كشفت وزارة الخزانة الأمريكية بدورها أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، استولى مؤخراً على نحو خمسة مليارات دولار، من أموال صندوق التنمية الوطني (الصندوق السيادي) في إيران لدعم الإرهاب".

كما تواصلت "نيويورك تايمز" مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، الذي رفض التعليق على ما نسب إليه في هذه الوثائق، وشكك اللواء حاتم المقصوصي فيما نسب إليه من رسائل إلى الإيرانيين في التسريبات، ونفى عمله لصالح إيران، لكنّه أشاد بإيران لمساعدتها في محاربة داعش، وقال إنّه حافظ أيضاً على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة. وأوضح: "لقد عملت من أجل العراق، ولم أعمل في أي دولة أخرى"، "لم أكن مدير الاستخبارات للشيعة فقط، كنت مدير الاستخبارات في كلّ العراق"، بينما علّق مسؤول أمريكي سابق على البرقيات المنقولة عن المقصوصي قائلاً: إنّ "الولايات المتحدة أصبحت على علم بعلاقات ضابط الاستخبارات العسكرية العراقية مع إيران، وقصرت وصولهم إلى المعلومات الحساسة".

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
ومن خلال متحدث رسمي، قال نيجيرفان برزاني؛ إنّه لا يتذكر مقابلة أجراها مع أيّ مسؤولين إيرانيين في ذلك الوقت، ووصف البرقية بأنّها: "لا أساس لها من الصحة"، وقال إنّه "ينفي تماماً" إخبار الإيرانيين بالتفاصيل حول محادثاته مع الدبلوماسيين الأمريكيين والبريطانيين.
لماذا يجري الكشف عن هذه الوثائق الآن؟
تأتي هذه التسريبات بينما تواجه إيران موجة احتجاجات شعبية واسعة النطاق في الداخل الإيراني، شملت معظم مدنها الرئيسة، علاوة على موجات الاحتجاج عمت مناطق نفوذها الإقليمي في كل من العراق ولبنان واليمن، لطالما تعرض الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للهجوم عام 2009؛ بسبب استجابته الضعيفة للمظاهرات المناهضة للنظام الإيراني، لكنَّ البيت الأبيض ووزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، سارعا هذه المرة للتعبير عن تضامنهما مع الشعب الإيراني، ولعلّ نشر مثل هذه التسريبات في الوقت الحالي يفيد برغبة الإدارة الأمريكية تعميق أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل والخارج، ولعلّ نشر مثل هذه الحقائق الموجعة من شأنه توسيع وتعميق نطاق المظاهرات في العراق، وباقي مناطق النفوذ الإيراني.

وعلى عكس مظاهرات، عام 2009، عندما طلب قادة الحركة الخضراء من واشنطن عدم التدخل، فإنّه من المرجح أن يحظى الدعم والتدخل الأمريكي بالترحيب من الشعب الإيراني في الشوارع، وبالتالي قد يتلقى مزيداً من التمكين نتيجة لذلك، ورغم أنّ إيران ربما تكون قد هزمت الولايات المتحدة في المنافسة على النفوذ في بغداد، فقد كافحت لكسب التأييد الشعبي في الجنوب العراقي، أما الآن؛ فتواجه طهران تراجعاً قوياً، وبشكل غير متوقع في جميع أنحاء الجنوب، كما أوضحت الأسابيع الستة الأخيرة من الاحتجاجات، وتشهد الأحزاب السياسية العراقية المدعومة من إيران إحراق مقرها الرئيس، واغتيال قيادييها، وهذا مؤشر على أنّ إيران ربما قللت من شأن رغبة العراق في الاستقلال، ليس فقط من الولايات المتحدة، لكن أيضاً من جارتها.

بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء بمعظم المؤسسات السيادية العراقية

ومن جانب آخر، يبدو أنّ الإدارة الأمريكية الحالية سعيدة جداً بالصورة الضعيفة والمرتبكة التي ظهرت عليها إدارة الرئيس أوباما الديموقراطية السابقة في ثنايا هذا التسريبات؛ إذ تثبت التسريبات مثلاً علم إدارة أوباما الكامل بأحداث مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي ارتكبتها ميليشيات إيران في العراق، وهو ما يعني أنّ التسريبات ليست فقط إثبات تورط إيران في جريمة إبادة وحملة تطهير طائفي لمدينة كاملة، بل إنّها إثبات أيضاً لتواطؤ إدارة أوباما وتورطها في تجاهل حدوث الجريمة، والتساهل في الردّ عليها، وهي التي كانت تدعي آنذاك عدم وجود أدلة على مزاعم الأهالي المشردين حول وجود حملة تطهير طائفي تقودها الميليشيات الإيرانية في المدينة، وقد تفتح هذه التسريبات المجال واسعاً أمام أهالي الضحايا لتقديم شكاوى قانونية بحقّ الرئيس أوباما وكبار موظفي إدارته بدعوى تقصيرهم في توفير الحماية للمدنيين، وبطبيعة الحال؛ سيؤثر كلّ ذلك سلباً على موقف الديموقراطيين في انتخابات عام 2020 المقبلة، وهو ما يثير التساؤل بشأن ضلوع الإدارة الأمريكية الحالية بحملة التسريبات الأخيرة.

للمشاركة:

التمدّد التركي في العراق.. هل يقف عند حدود الاقتصاد؟

2019-11-21

مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، عام 2002، بدأت معالم سياسة خارجيّة جديدة بالتبلور في تركيا، وكان قوامها تحويل التوجّه والاهتمام من الغرب ومساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، نحو الاهتمام بالانفتاح على الشرق الأوسط، ومدّ حبال العلاقات والنفوذ في آسيا وأفريقيا، بما يشمل المنطقة العربية والإسلاميّة، على مختلف الصُعُد، بالاستفادة من إمكانيات وعناصر عديدة داعمة لهذا التوجّه، سواء منها الثقافيّة، أو الاقتصاديّة، أو السياسية، طامحةً بذلك في احتلال موقع القيادة في الإقليم وهو ما لا يتسنّى لها في أوروبا، وكان العراق في مقدمة الدول التي شملتها الإستراتيجيّة التركيّة الجديدة؛ فهناك عامل الجوار الجغرافي، وما يرتبط به من مصالح حيوية، أمنيّة واقتصاديّة.
أسباب متعددة للاهتمام
تتعدّد أسباب الاهتمام التركيّ بالعراق؛ فهناك بدايةً الوجود الكرديّ المرتبط بمسألة حسّاسة تمسّ كيان الدولة التركيّة ووحدتها؛ حيث يتأثر شكل المساعي وسقف المطالبات لدى التيارات الكرديّة في تركيا، بشكل أو بآخر، بوضع الأكراد في العراق، كما تشكّل الأراضي العراقيّة بالنسبة لتركيا تهديداً أمنيّاً محتملاً؛ فمنذ اندلاع ثورة حزب العمال المسلحة، في الثمانينيات من القرن الماضي، استخدم مقاتلو الحزب أراضي شمال العراق، كمنطلق للعمليات في الأراضي التركيّة.

تميّزت تركيا بعلاقاتها مع بعض التيارات السنّية كما قدمّت نفسها منذ السبعينيات باعتبارها بوابة تصدير النفط العراقي لأوروبا

وقد كان ظهور وتطوّر إقليم "كردستان - العراق" منذ القرار الأمميّ بفرض منطقة حظر للطيران شماليّ العراق عام 1991، سبباً في تنامي العلاقات التركيّة العراقيّة؛ بسبب خشية البلدين من التهديدات التي قد يجلبها هذا الإقليم، خصوصاً في حال تطوّره إلى دولة مستقلّة.
كما يبرز هدف آخر متصل لدى الأتراك، وهو الحيلولة دون انضمام كركوك لإقليم كردستان في العراق، وتعدّ تركيا من أكثر الدول اهتماماً بقضية كركوك (محافظة التأميم)، وذلك باعتبار وجود القوميّة التركمانيّة فيها، وكذلك بسبب احتوائها على كميات كبيرة من النفط، تخشى من سيطرة الأكراد عليها بما يعزّز من استقلاليّة كيانهم.

استخدم مقاتلو حزب العمال الأراضي العراقيّة كمنطلق للعمليات

على المستوى السياسي
افتقدت تركيا ما تمتلكه نظيرتها إيران من نفوذ وأوراق تمثّلت في العلاقات الوثيقة مع الأحزاب والتيارات السياسية الشيعيّة المقربة منها، مثل: حزب الدعوة الإسلاميّة، والمجلس الأعلى الإسلاميّ، ومنظمة بدر، فحاولت تنويع خياراتها وعلاقاتها بقوى سياسية مختلفة، فسعت للتقارب مع بعض القوى الكرديّة، مثل الحزب الديمقراطي الكردستانيّ، التي تمكّنت من تحقيق قدر كبير من التقارب معه، بخلاف "الاتحاد الوطنيّ الكردستانيّ" الذي ظلّ أكثر عداء لها.
وتميّزت كذلك بعلاقاتها مع بعض التيارات السنيّة، وخصوصاً "الحزب الإسلاميّ العراقيّ"؛ حيث تميزت بعلاقة وثيقة مع قائده الأسبق طارق الهاشمي، وكذلك قائده الحالي، إياد السامرائيّ.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وبعد إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، حاولت تركيا الاستفادة من الواقع الجديد، محاولة ملء الفراغ المحتمل تشكّله، فاتجهت لدعم قوى وتيارات شيعيّة تعلن تبنّيها للعلمانيّة والليبراليّة وتجاوزها للطائفية، كما هي "القائمة العراقيّة" بقيادة إياد علاوي، والتي تمكّنت من الحلول أولاً في انتخابات عام 2010، بعد فوزها بـ (91) مقعداً، وكانت أنقرة تأمل في أن يؤدّي انتخاب علاوي إلى بروز عراق بعيد عن النفوذ الإيرانيّ، لكن التفاهمات الإيرانيّة - الأمريكيّة حينها حالت دون وصوله، وتمّ التجديد لنوري المالكي في منصب رئيس الوزراء.

طارق الهاشمي برفقة رجب طيب أردوغان

الاقتصاد.. المساحة المفضلة
على صعيد آخر؛ سعت تركيا للإمساك بأعصاب الاقتصاد العراقي؛ مستغلةً ما تمنحها الجغرافيا من إمكانيّة للتحكم بالمياه العراقيّة، عصب الحياة والزراعة والصناعة العراقيّة، إضافة إلى ذلك قدمّت تركيا نفسها منذ السبعينيات، باعتبارها بوابة تصدير النفط العراقيّ لأوروبا، وعام 1973؛ وُقعّت اتفاقيّة خطّ أنابيب "العراق - تركيا"، بين الدولتَين لترسيخ ذلك.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
دفعت مصالح تركيا باتجاه تدعيم العلاقات مع إقليم كردستان العراقيّ؛ سعياً لتجنب أيّة أخطار قد تتشكّل في حالة تراجع العلاقة مع الإقليم، وكذلك التوترات المتزايدة بين بغداد وأربيل، دفعت بالأخيرة إلى تحقيق قدر لافت من التقارب مع تركيا، وبسبب ما تفرضه حقائق الجغرافيا، وكون تركيا هي المنفذ الوحيد للإقليم إلى العالم الخارجيّ، بالتالي؛ لم يكن لحكومة إقليم كردستان من خيار سوى الانفتاح على أنقرة، وذلك تفادياً للضغوط التي تمارسها حكومة بغداد المركزيّة، فعمدت تركيا إلى تعزيز العلاقات الاقتصاديّة مع الإقليم.

الوجود والنفوذ التركي في العراق لم يقف عند حدود الاقتصاد والسياسة وإنما تجاوز ذلك إلى الوجود العسكري الخشن والمباشر

وعام 2010؛ وصلت نسبة البضائع التركيّة من البضائع الواردة إلى الإقليم نحو 80%، بحسب دراسة منشورة لمعهد "راند" الأمريكيّ، وبحسب الدراسة ذاتها؛ فقد بلغ عدد الشركات التركيّة العاملة في الإقليم، عام 2013، ما يقارب (1200) شركة، تمثّل ثلثي الشركات الأجنبيّة فيه، كما وصل عدد الأتراك العاملين في مدينة أربيل وحدها إلى أكثر من (15) ألف تركيّ.
وتطوّرت العلاقات بين تركيا والإقليم، عام 2014؛ حين سمحت أنقرة لإقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عبر الأراضي التركيّة، ومكّن ذلك الإقليم من بيع نفطه مباشرة إلى السوق العالميّ والاحتفاظ بالإيرادات، وهو ما اعتبرته بغداد ممارسة غير قانونيّة، في حين اعتبره الأكراد ردّاً على الرواتب المستقطعة.

اقرأ أيضاً: صراع قطري تركي في الصومال
وبسبب هذا التقارب بين تركيا والإقليم، ارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق من (940) مليون دولار عام 2003، إلى حوالي (5.2) مليار عام 2009، ومن ثمّ إلى (12) مليار عام 2013، معظمها مع إقليم كردستان العراق، وبذلك بات العراق يحتلّ المرتبة الخامسة لشركاء تركيا التجاريين.

عام 2014 سمحت أنقرة لإقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عبر الأراضي التركيّة

أبعد من أربيل
عام 2017؛ دخل معطى جديد على أبعاد العلاقة، مع إقدام مسعود بارزاني على إجراء استفتاء شعبيّ بخصوص استقلال الإقليم عن العراق، وهو ما عارضته أنقرة بشدّة باعتباره يهدّد أولويات الأمن القوميّ التركيّ، واتّفقت في ذلك مع كلّ من بغداد وطهران، بالتالي؛ تحوّلت خطوة الاستفتاء إلى فرصة للتقريب بين العواصم الثلاث، وكانت سبباً في تحسّن العلاقة مع حكومة بغداد المركزيّة، وهو ما انعكس مباشرة في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، في شباط (فبراير) 2018، حين تعهدت تركيا بتقديم مساهمات تصل إلى خمسة مليارات دولار، كما حمل عام 2019 زيارات على أعلى المستويات بين البلدين؛ فزار برهم صالح، الرئيس العراقي، تركيا مرتين، وزار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أنقرة مرة، بالمقابل زار وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بغداد، في نيسان (أبريل) 2019.

كانت خطوة استفتاء الانفصال الكردستاني سبباً في تحسّن العلاقة بين أنقرة وبغداد

حضور عسكري
لكنّ الوجود والنفوذ التركيّ في العراق لم يقف عند حدود الاقتصاد والسياسة، وإنما تجاوز ذلك إلى الوجود العسكري الخشن والمباشر، وذلك عائد بالأساس إلى دخول القوّات التركيّة إلى الأراضي العراقيّة وتأسيسها قواعد عسكريّة فيها خلال مراحل الصراع مع حزب العمال الكردستانيّ، فاليوم؛ تتحدث مصادر كرديّة عن وجود (27) قاعدة عسكريّة تركيّة، بما فيها مراكز تدريب، داخل إقليم كردستان، في حين ردّ بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق، في مؤتمر صحفي ببغداد، في حزيران (يونيو) 2018، وصرحّ بأنّ هناك (11) قاعدة فقط، وأنّها مرتبطة بمهمة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني وحفظ الأمن القومي التركيّ، وتعدّ تركيا هذه القواعد شرعيّة بالاستناد إلى اتفاقية عقدتها مع حكومة الإقليم، عام 1995، بينما تشير تحليلات إلى أنّ الوجود العسكريّ التركيّ في العراق لا يرتبط فقط بالأبعاد الأمنيّة، وإنّما له دور في تحقيق توازن جيوسياسي داخل العراق مع أطراف أخرى كالولايات المتحدة وإيران.

تشير تحليلات إلى أنّ الوجود العسكريّ التركيّ في العراق يتعلّق بدور جيوسياسي

ويعلّق أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة الشرق الأوسط الأردنيّة، عبد القادر الطائيّ، لدى إجابة "حفريات" عن سؤال عن طبيعة التمدد التركيّ في العراق والدول العربيّة عموماً، بأنّه "غير مرتبط بالضرورة بإقامة علاقات، ودعم جماعات إسلاميّة وما إلى ذلك، بقدر ما هو قائم على سياسة المصالح المشتركة". ويضيف الطائي "عند النظر إلى مجمل الدول العربية نجدها في حاجة لاستثمارات، وهو ما توفّره تركيا، كما أنّها توفّر للدول العربيّة القوة المعادلة والموازن لنفوذ الدول الأخرى كإيران".

للمشاركة:

محللون لـ "حفريات": ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما بشرعنة المستوطنات

2019-11-21

رأى محللون سياسيون فلسطينيون أنّ ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية، من خلال القرار الأخير بإضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية الساقطة قانونياً.
فمنذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية، وهو يثبت انحيازه الكامل لـ "إسرائيل"، بدءاً من القرار الأول الذي أصدره البيت الأبيض لصالح "دولة الاحتلال"، باعتبار القدس عاصمة لها، من خلال افتتاح سفارة بلاده في مدينة القدس، ثم تلته قرارات أخرى، مثل تجميد الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق مؤسسات أمريكية تقدّم المساعدات للفلسطينيين بالضفة وغزة.

محسن أبو رمضان: القرار الأمريكي الأخير يثبت عداء واشنطن للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في إسرائيل

ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بهذا القدر من القرارات، فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الإثنين 18 الشهر الجاري؛ أنّ الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وأنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تخلّت عن موقف إدارة سلفه، باراك أوباما، بشأن المستوطنات الإسرائيلية.
ورحّب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالقرار الأمريكي، ورأى أنّ القرار صحّح ظلماً تاريخياً كان لا يعترف بالحقّ التاريخي لليهود في ملكية الأرض، على حدّ تعبيره.
ويتناقض القرار الأمريكي مع الرأي القانوني لعام 1978، الذي بنت على أساسه وزارة الخارجية الأمريكية سياساتها، ونصّ على أنّ واشنطن ترى أنّ المستوطنات "انتهاك للقانون الدولي"، ويعرف هذا الرأي القانوني بـ "مذكرة هانسيل"، وكان الأساس لأكثر من 40 عاماً من المعارضة الحذرة للتوسع الاستيطاني، والتي كانت تتفاوت بلهجتها من رئيس أمريكي لآخر.
 ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية

استهزاء بالمجتمع الدولي
وفي هذا السياق؛ يقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، في حديثه لـ "حفريات": "هذا القرار يعدّ استهزاء بالمجتمع الدولي، ومجلس الأمن بالجمعية العامة للأم المتحدة، وكلّ مؤسسة حقوقية في العالم، فإسرائيل وأمريكا يرون أنفسهم فوق القانون، وفوق قرارات مجلس، فهم شعروا بأنّهم معزولون بعد التصويت ضدّ (الأونروا) بأنّ الجميع مع القرار، وهم وحدهم ضدّه".
ويضيف: "في حال تطبيق هذا القرار على أرض الواقع، فإنّ هناك خطراً كبيراً سيواجه سكان الضفة الغربية؛ حيث سيتم فصل كلّ مدينة عن الأخرى بعشرات المستوطنات، وسيتم تهويد مدينة القدس بشكل كامل، وسيتم السيطرة على كافة مناطق "سي"، ووضعها تحت السيطرة "الإسرائيلية"، إضافة إلى سرقة المزيد من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار".

اقرأ أيضاً: بيت حنينا من تجمّع فلسطيني إلى فسيفساء محاطة بالمستوطنات
قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مخالفة للقانون الدولي، "ويقف عائقاً أمام موضوع حلّ الدولتين، لأنّه من المستحيل أن تقوم دولة فلسطينية محاطة بالمستوطنات، ومواطنوها يتعرضون للتفتيش، وينتظرون على الحواجز لساعات، وتقتلع الأشجار من أراضيهم بشكل يومي، وبيوتهم تتعرض للهدم والاستيلاء".
فرض سياسة الأمر الواقع
ويلفت دغلس إلى أنّ مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، ويخدمه في فرض سياسة الأمر الواقع ضدّ الفلسطينيين، مشيراً إلى أنّ القرار جاء بعد تأخر إعلان الولايات المتحدة الشق السياسي من "صفقة القرن"، وعدم نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية.

تيسير محسين: المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أية عملية تسوية مستقبلية

ويرى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية؛ أنّ القرار الذي يدعم وجود المستوطنات في الضفة الغربية لا توجد له أية قيمة قانونية؛ لأنّ القانون الدولي ينظر لها أنّها احتلال للأرض، وأنّ غالبية الدول الأوروبية تقاطع منتجات المستوطنات لأنّها غير شرعية.
وفي السياق ذاته؛ يقول المحلل السياسي، تيسير محسين، لـ "حفريات": "كان من المتوقع إصدار هذا القرار؛ لأنّ تسلسل المواقف الأمريكية منذ صعود ترامب وفريقه إلى سدة الحكم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أنّ التوجه الأمريكي نحو إسناد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتهشيم أعمدة القضية الفلسطينية مستمر، فهو بدأ بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ومنح السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وانتهى باعتبار المستوطنات بالضفة الغربية أنّها شرعية".
مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي

إفراغ الضفة من السكان
ويضيف: "الهدف من هذا القرار هو ضمّ المستوطنات بالضفة الغربية، التي تمثّل 40 % من مساحتها، وتحويل مراكز المدن بالضفة الغربية إلى مناطق يديرها الفلسطينيون، وهذا يعني عدم وجود كيان سياسي فلسطيني بها، وتقليص المساحات التي يسيطر عليها الفلسطينيون، ودفعهم للبحث عن أماكن أخرى بعد أن تحولها "إسرائيل"، إلى منطقة يصعب بها الحياة والحركة".

اقرأ أيضاً: هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"
ويتابع: "رحّبت إسرائيل بهذا القرار، وستتعامل معه كما تعاملت مع قرار الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة موحدة لهم، وفرض سيادتها على الجولان، وسيكون موقف الاتحاد الأوروبي بشكل عام ضعيفاً جداً، لا يتعدى الشجب والإدانة، دون أن يُترجم إلى موقف عملي، وأن يُعقد اجتماع طارئ للأمم المتحدة، أو مطالبة البيت الأبيض بالتراجع عنه".
تجاوز عملية السلام
ويفيد محسين بأنّ شرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يعني أنّه لم يعد أمام الإدارة الأمريكية، أية موانع لا قانون دولي، ولا مشروع سياسي، على اعتبار أنّه يتناقض مع حل الدولتين، التي كانت تنادي به، وتجاوزاً لما رسمته عملية السلام في الشرق الأوسط.
وشدد على أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعتبر وجود كيان سياسي للفلسطينيين بالضفة الغربية، ونهاية دولة "إسرائيل"، كون الضفة قلب الكيان "الإسرائيلي"، لذلك كان التركيز على موضوع الاستيطان، وتهشيم المكوّن الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، حتى لا تكون هناك إمكانية لفرض السيادة الفلسطينية.
ويوضح المحلل السياسي؛ بأنّ المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أيّة عملية تسوية مستقبلية، كما أنّها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي، وهذا ما كانت تسعى إليه "إسرائيل" من خلال ما عرف بابتلاع الوقت، وترحيل ملفات عملية التسوية منذ 25 عاماً.
نتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن بسبب تهم الفساد التي تلاحقه

تجاوز الأزمات
وعن توقيت قرار ترامب بشرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يقول الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، لـ "حفريات" إنّه "يأتي في سياق أزمتيْ كلّ من نتنياهو وترامب، فالأخير يعاني من محاولات العزل نتيجة الفضيحة التي تمت في موضوع أوكرانيا، وسياساته التي أربكت مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بالأوساط الدولية، ونتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن؛ بسبب تهم الفساد التي تلاحقه".
ويثبت القرار الأمريكي الأخير عداء الإدارة الأمريكية للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في "إسرائيل"، فهو يتنافى مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان بأراضي عام 1967، ووصفها بأنّها أراض فلسطينية محتلة على المستوى السياسي والقانوني".

اقرأ أيضاً: السياحة الاستيطانية: شركات عالمية تتواطأ مع إسرائيل للسطو على التاريخ الفلسطيني
وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة القرار الأمريكي، يدعو أبو رمضان لـ "حفريات" إلى "تفعيل المقاومة الشعبية في كافة مدن الضفة الغربية، ونقاط التماس ومناطق جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية؛ لأنّ ذلك يعطي زخماً لرفض المخططات الاستيطانية، إضافة إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية بأسرع وقت".

للمشاركة:



الجزائريون يطالبون بإلغاء الانتخابات.. وصالح يرد

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

خرج مئات الجزائريين في مسيرة في العاصمة الجزائر، في وقت متأخر من مساء أمس، مطالبين بإلغاء الانتخابات رئاسية التي ستجري في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وردّد المحتجون خلال مسيرتهم في شوارع الجزائر الرئيسة هتاف: "لا انتخابات.. لا انتخابات"، بينما تدخلت قوات الأمن لتفريقهم.

مئات الجزائريين يشاركون في مسيرة في العاصمة الجزائر ويردّدون "لا انتخابات.. لا انتخابات"

ويرفض المتظاهرون إجراء أيةّ انتخابات في ظلّ وجود الحرس القديم من النخبة الحاكمة، قائلين إنّ العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، والرجال الخمسة الذين يتنافسون في الانتخابات مسؤولون سابقون بارزون، ولكن بعضهم أبدى معارضته لبوتفليقة في مرحلة لاحقة، أو نافسه في انتخابات سابقة، وفق ما نقلت "فرانس برس".

على صعيد آخر، قضت محكمة جزائرية، الثلاثاء، بسجن أربعة محتجين 18 شهراً، بعدما أدينوا بتهمة تعطيل حدث انتخابي، الأحد، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأسبوع الماضي: إنّ اعتقال عشرات المتظاهرين في الشهور الأخيرة يهدف فيما يبدو لتقويض الحركة الاحتجاجية.

من جانبه، وجّه رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وقال قايد صالح: "الجزائر القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة"، وتابع: "أؤكد هنا على عبارة المخلصين، وهم كثيرون جداً عبر كافة أرجاء التراب الوطني".

صالح يوجه نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة

وأشار إلى أنّ الجزائر "في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء، فالإخلاص هو السمة المؤكدة الدالة على قوة ارتباط المواطن بوطنه".

وينظر الجيش وقائده، الفريق أحمد قايد صالح، إلى الانتخابات باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتهدئة الاحتجاجات.

وتنحى بوتفليقة، في نيسان (أبريل)، مع سحب الجيش دعمه وبدء السلطات في اعتقال حلفائه ومسؤولين كبار آخرين ورجال أعمال في اتهامات فساد.

 

 

للمشاركة:

وفد طبي في قطر يثير سخطاً واسعاً عبر مواقع التواصل.. لماذا؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

تواصل قطر مساعيها التطبيعية مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات والمجالات؛ فبعد أن كانت الساحة الرياضية ذريعة للدولة القطرية للتطبيع، ها هي تستضيف وفداً طبياً إسرائيلياً مكوناً من 9 أطباء.

وبخلاف موقف السلطات في الدوحة، أبدى ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخطاً واسعاً تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي، خلال الأيام الماضية.

ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل يعبّرون عن سخطهم تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي

وقال ناشطون؛ إنّ مواصلة استضافة وفود إسرائيلية، في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يعدّ أمراً مستفزاً لأيّ مواطن قطري.

وطالب ناشطون وقف التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، قائلين إنّ هذه القضية تسيء إلى سمعة قطر على المستوى العربي.

وشارك وفد طبي إسرائيلي بمؤتمر دولي في العاصمة القطرية الدوحة، حضره مئات الأطباء من جميع أنحاء العالم.

ويضمّ الوفد المتخصص في جراحة الأطفال تسعة أطباء، وترأس الوفد الإسرائيلي الدكتورة ران شتاينبرغ، مديرة قسم جراحة الأطفال في مستشفى رمبام في حيفا، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، الأول من أمس.

ويتجاهل الإعلام القطري، كعادته، ويصمت تجاه التطبيع الذي تمارسه الدوحة مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب يوماً بعد يوم جرائم بحقّ الفلسطينيين، وينتهك حرمة مساجدهم وكنائسهم ومنازلهم، في وقت يكيل الاتهامات لبعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل.

 

 

للمشاركة:

أرقام صادمة.. انتهاكات الحوثيين ضدّ الأطفال

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

ارتكبت ميليشيات الحوثي الإرهابية 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضد الطفولة، في 17 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2015 وحتى 30 آب (أغسطس) 2019.

ميليشيات الحوثي الإرهابية ارتكبت 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضدّ الطفولة في اليمن

وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان لها نشر أمس عبر وسائل إعلام متعددة، بمناسبة اليوم العالمي للطفولة 20 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أنّها رصدت هذه الانتهاكات الحوثية ضدّ الطفولة في اليمن، بالتعاون مع 13 منظمة دولية.

وأوضحت المنظمة الحقوقية؛ أنّ الميليشيات الحوثية قتلت خلال الفترة نفسها 3 آلاف و888 طفلاً، بشكل مباشر، وأصابت 5 آلاف و357 طفلاً، وتسبّبت بإعاقة 164 إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتظة بالأطفال.

إلى ذلك، ذكر البيان أنّ الميليشيات قامت باختطاف 456 طفلاً، وما يزالون في سجون الميليشيا حتى اللحظة، وتسبّبت بتهجير 43 ألفاً و608 أطفال آخرين، وجنّدت نحو 12 ألفاً و341 طفلاً، وزجّت بهم في جبهات القتال المختلفة .

الحوثييون قتلوا 3 آلاف و888 طفلاً وأصابوا 5 آلاف و357 طفلاً وتسبّبت بإعاقة 164

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكلّ القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن، من استهداف مباشر لكلّ حقوقهم المعترف بها دولياً، وفق القانون العالمي لحقوق الطفل، وعلى رأسها حقّ الحياة والتعليم وغيرها.

 

للمشاركة:



"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

للمشاركة:

هل تتوقف ألمانيا عن استيراد الأئمة؟

2019-11-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تعاني الحكومة الألمانيّة منذ فترة طويلة من التدخل الأجنبي عندما يتعلق الأمر بتعليم الأئمة الذين يقودون المجتمعات الإسلامية في كافّة أنحاء البلاد. والآن، من المقرّر إطلاق جمعية تعليميّة جديدة، بتمويلٍ أوليّ من وزارة الدّاخليّة الألمانية، اليوم 21 تشرين الثّاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: قانون ألماني يتعلق بالأئمة المسلمين
وبالرغم من قيام بعض المنظّمات الإسلامية بتدريب الأئمّة ضمن مجتمعاتهم المحلية في ألمانيا، فإنّ غالبية الأئمة الذين يعملون في البلاد ينتمون إلى "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية".
ومن بين حوالي 4.5 مليون مسلم في ألمانيا، هناك حوالي 3 ملايين من أصل تركيّ.
التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة

تمويل طال انتظاره
تقول فيليز بولات، النّائب عن حزب الخضر، لـ "دويتشه فيله" إنّ هذا التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة. وتضيف أنّ "حزبها لطالما طالب" بهذا الإجراء.

من المقرّر إطلاق جمعية تعليمية جديدة بتمويلٍ أوليّ من وزارة الداخلية الألمانية لحل مشكلة التدخل الأجنبي

ويُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" أكبر مظلّة إسلاميّة في ألمانيا؛ حيث يضمّ 900 مسجد تابع له. وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا. لذا، دفع الحاجز الّلغويّ الثّقافيّ، إلى جانب ولاء العديد من هؤلاء الأئمّة للحكومة التّركيّة، الحكومة الألمانيّة إلى التّعامل بشكل مكثّف مع هذه القضيّة في الأعوام الأخيرة.
وتتمثّل إحدى العقبات الرّئيسة الّتي تعترض معالجة هذه القضيّة في تأمين التّمويل. والآن، هناك حلّ مؤقّت يأتي في صورة الاستثمار الحكوميّ الّذي خُطّط له.
وتتابع بولات كلامها قائلةً إنّه رداً على استفسارها الرّسميّ حول هذا الموضوع، فإنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت بالفعل خططها بشأن عمليّة التّمويل الأوليّ.
نهج محايد
من بين المنظّمات الّتي ستشارك في الجمعيّة الجديدة يأتي "المجلس المركزيّ للمسلمين في ألمانيا"، كما أكّد رئيس مجلس إدارته، أيمن مزيك.
يقول لـ "دويتشه فيله": "لا يمكننا أن نشكو دائماً من وجود أئمّة أجانب فحسب". ويُعدّ تأسيس الجمعيّة خطوة ملموسة و"تطوّراً إيجابيّاً، وكان ينبغي التّقدّم بها منذ عقود".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تقاضي النمسا أئمة مساجد
ومن النّاحية الدّستوريّة، يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات. ومع ذلك، ووفقاً للنّائب بولات، فإنّ حياد الدّولة يُحفَظ من خلال تأسيس جمعيّة مستقلّة، والّتي ستكون في ولاية سكسونيا السّفلى.
وتقول في إشارة إلى كلّيّة أبراهام جيجر المدعوم من الدّولة: "إنّ النّدوة الحاخاميّة في بوتسدام تلقّت تمويلاً أوّليّاً من الدّولة، وهذه الاستراتيجيّة قد آتت ثمارها". وتضيف: "ومثل هذه الطّريقة لن تكون مرفوضة دستوريّاً".

من النّاحية الدّستوريّة يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات

خطوة أولى
حالياً، يُدرَّس اللاهوت الإسلامي في مؤسسات أكاديمية في مدن مونستر وتوبنغن وأوسنابروك وجيسن وإرلنجن-نورمبرغ. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، افتتحت جامعة هومبولت في برلين معهداً للاهوت الإسلامي.

يُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي" أكبر مظلّة إسلاميّة بألمانيا حيث يضمّ 900 مسجد تابع له وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا

ومع ذلك، لا يمكن لطلاب علم اللاهوت أن يعملوا ببساطة أئمةً في ألمانيا؛ لأنّ قراءة القرآن الكريم وكيفية أداء الصلاة وغيرها من المهام العمليّة لا تُدرّس في هذه المعاهد. ومن أجل القيام بذلك، هناك حاجة لتعليم منفصل وعمليّ.
وفي ردّ على استفسار "دويتشه فيله"، قالت وزارة ساكسونيا السّفلى للعلوم والثّقافة إنّ الخطة تشمل "إنشاء جمعيّة مسجّلة بالتّعاون مع المنظمات الإسلامية ومجتمعات المساجد المهتمة". وسيكون خبراء اللاهوت الإسلامي جزءاً من هذه الجمعية الجديدة. كما اقترحت الوزارة أنّ الطريقة المتبعة يمكن أن "تقدّم نموذجاً" لتعليم الأئمّة في أماكن أخرى.
وتحدثت "دويتشه فيله" إلى البروفيسور رؤوف سيلان من جامعة أوسنابروك، الّذي صاغ من قبل "خريطة طريق" حول كيفيّة بناء عمليّة تعليميّة للأئمة في ألمانيا. ويرى أنّ المبادرة الجديدة تمثّل "خطوة أولى".
ومع ذلك، حذّر من أنّ المشروع التّجريبيّ لا ينبغي أن يبدأ بـ "توقّعات كبيرة". لكنّنا "نحتاج فقط إلى البدء، وأعتقد أنّ المشروع سوف يحظى بالقبول عندما تثبت جودته في المدى الطويل".


سيدا سردار، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/germany-set-to-take-charge-of-imam-education-local...

للمشاركة:

زيادة عدد الدول المتأثرة بالإرهاب

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أحمد غنوني

انخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بنسبة 15,2 بالمئة عام 2018 رغم تزايد عدد الدول المتأثرة بالعنف الناجم عن التطرف، وفق ما أظهرت أرقام صادرة عن مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ومقارنة بحد أقصى للقتلى بلغ 33555 في 2014 عندما اجتذب تنظيم الدولة الإسلامية عشرات آلاف المقاتلين إلى الشرق الأوسط، إنخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بأكثر من النصف فبلغ 15952 في 2018، بحسب المؤشر الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.

وتم تسجيل أكبر تراجع عام 2018 في العراق الذي أعلن تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الإسلامية في العام المذكور، والصومال حيث تنفّذ القوات الأمريكية ضربات جوّية ضد مقاتلي حركة الشباب منذ العام 2017.

ولأول مرّة منذ العام 2003، لم يكن العراق الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب، بحسب المؤشر الذي يعرّف الإرهاب على أنه "التهديد بـ أو استخدام العنف غير المشروع والعنف من قبل جهة غير رسمية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف والإكراه والترهيب".

وتصدّرت أفغانستان، حيث خلفت حركة طالبان تنظيم الدولة الإسلامية كالجماعة الأكثر دموية، القائمة حيث تسبب 1443 هجومًا بمقتل 7379 شخصًا، متجاوزة العراق حيث أسفر 1131 هجومًا عن مقتل 1054 شخصًا، ونيجيريا حيث لقي 2040 شخصًا حتفهم جرّاء 562 هجومًا.

وحلّت سوريا في المرتبة الرابعة، حيث أسفر 131 هجوما عن مقتل 662 شخصًا، .

وفي أوروبا، التي لم تشهد هجمات إرهابية كبرى سنة 2018، انخفض عدد القتلى من أكثر من 200 في 2017 إلى 62.

وفي بيان رافق التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا إن "انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كان بين العوامل التي سمحت لأوروبا الغربية بتسجيل أقل عدد من الحوادث منذ 2012، بينما لم يتم تسجيل أي حالات قتل مرتبطة بالتنظيم سنة 2018".

وأضاف "لكن الوضع لا يزال متقلبًا إذ يجري التنافس على أجزاء واسعة من سوريا بينما تنشط مجموعات أصغر متعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الإسلامية في أوروبا".

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بينما "تراجعت حدة الإرهاب (...) فانه لا يزال واسع الانتشار ومتزايداً".

وفي 2018، شهد 71 بلداً وقوع حالة قتل واحدة على الأقل مرتبطة بالإرهاب، وهو ثاني أعلى رقم منذ مطلع القرن الحالي.

ولفت المؤشر إلى الزيادة الهائلة في حالات الوفاة الناجمة عن الإرهاب اليميني المتشدد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوقيانيا، مع ارتفاع حالات القتل المرتبطة بذلك بنسبة 320 بالمئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الذي استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس وأسفر عن مقتل 51 شخصًا، كمثال على تفشي الفكر اليميني المتطرف في بلد "لا تاريخ سابقا فيه للنشاط الإرهابي".

وفي الولايات المتحدة، انعكس ازدياد الإرهاب اليميني المتشدد من خلال تزايد جرائم الكراهية، بحسب التقرير.

لكن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية وقعت في بلدان شهدت نزاعات.

عن"يورونيوز"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية