هل كان إرهابي نيوزيلندا "ماكس المجنون" في طريق الغضب؟

هل كان إرهابي نيوزيلندا "ماكس المجنون" في طريق الغضب؟
منى يسري's picture
صحافية وكاتبة مصرية
17020
عدد القراءات

2019-04-16

بعد جريمة نيوزيلندا الشهر الماضي، استعاد كثيرون فيلم المخرج الأسترالي "ماكس المجنون: طريق الغضب"، عام 2015، الذي يفتتحه بالمعركة التي يستعد فيها "نوكس"، أحد الجنود، للموت صارخاً: "أنا أعيش... أنا أموت... أنا قادم إلى فالهالا"، ما أثار التشابه بينه وبين الإرهابي الذي قتل نحو خمسين مصلياً بمسجدين في نيوزيلندا وأصاب خمسين آخرين، بعد أن ختم آخر تغريدة له: "أراكم في الفالهالا"، إذ بدا التشابه واضحاً ... القتل لأجل الفالهالا، ما يثير تساؤلاً حول دور الأساطير في تعزيز الجريمة في بعض النفوس البشرية.

الرحلة إلى فالهالا

في كتابه "قاموس ميثولوجيا الشمال"، يطرح الفيلسوف الألماني، رادولف سميك، كيف رسخت أسطورة فالهالا، الروح القتالية لدى شعب الفايكينج، قبل أن تتحول أوروبا إلى المسيحية، والتي كانت شعوب الشمال الأوروبي "الاسكندنافية" آخر الداخلين إليها، ويطرح سميك فرضية مهمّة، وهي أنّ الفالهالا مكان يمتلئ بالعدل الذي يسعى إليه البشر، بينما يقترن هذا العدل والأمان والنعيم، بالتدريب القتالي المستمر لشعوب الفايكينج بعد دخولهم إلى الجنة، استعداداً للمواجهة الكبرى التي ستحدث مع "أودين"، إله الشماليين؛ لذا فإنّ تلك الجنة مشروطة بالقتل وحده؛ فالشهداء والمقاتلون وحدهم هم من سكانها، ودونهم سيكونون أهل الطابق السفلي، وهو الجحيم، مقتطعاً من النصف الأخير من الكلمة ""Val – Hall، ووفق القصيدة الاسكندفاية القديمة والأشهر من تراث الفايكينج، التي تحمل عنوان "Grímnismál"، أوردت وصفاً دقيقاً للفالهالا، وهي جنة ذات سقف ذهبي مشرق، مصنوع من دروع المحاربين، وله رماح على العوارض الخشبية، ولها مقاعد تصنع من ألواح خشبية، ترص حول طاولات مكدسة بالولائم من النبيذ ولحم الخنزير الذي يفضله شعب الفايكينج.

ويُلاحظ التشابه بين أساطير الفايكينج، والأفكار المسيطرة على عقول الإرهابيين من أبناء التيار الديني المتشدد، فهم يقتلون لأجل الحور العين في الجنان، كما أعلنها الإرهابي، عبد العزيز العمري، أحد منفذي عملية 11 أيلول (سبتمبر)، بالولايات المتحدة الأمريكية، قائلاً، في وصيته الأخيرة التي بثها الموقع الرسمي للقاعدة: "اعلموا أنّ الجنان قد تزيّنت لكم بأحلى ظلالها والحور تناديكم"، بينما نجد التراث قد امتلأ بالتفسيرات المثيرة للجدل للحور العين، والتي لم يرد أيّ ذكر تفصيلي لها في القرآن الكريم؛ بل تمّ ذكرها في عدة مواقع، مثلما جاء في سورة "الدخان" قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾.

أوروبا في قبضة اليمين المتطرف

وتسعى هذه الأفكار المرتبطة بالأيديولوجيا الدينية إلى إشعال الأحقاد ذات المرجعيات المختلفة. فقد أفاد مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام الدولي "IEP"، بارتفاع مؤشر الإرهاب اليميني في أوروبا لعام 2018، متفوقاً على الإرهاب الإسلاموي المتشدد، خاصة بعد الهزائم العسكرية المتلاحقة التي مُني بها تنظيم داعش في الشام والعراق، وبعد الحدث الأخير الذي هزّ نيوزيلندا، والذي وُصف منفّذه، بأنّه أحد أبناء اليمين المتطرف.

هناك تشابه بين العمليات الإرهابية للتيارات الدينية المتشددة وبين اليمين المتطرف الذي يتبنى أفكاراً مسيحية تتشابه مع الأفكار الاستعمارية

فمنذ مطلع الألفية، بدأت النزعات المتطرفة اليمينية في اتخاذ حيز قانوني بعد صعود العديد من الحكومات الأوروبية، والتي اتخذت محاربة الهجرة، ومعاداة الطوائف المختلفة من المسلمين واليهود والأعراق غير الأوروبية، أحد بنود برامجها الانتخابية، ويحصدون عن طريق تبنّيهم لهذا النهج، ملايين الأصوات من الناخبين، ما يشير إلى أنّهم صاروا جزءاً معبراً عن توجّه اجتماعي بارز، يُعادي الهجرة، والأعراق والأديان المختلفة، التي يرفضها الخطاب القومي الأوروبي، وللتفرقة بين اليمين واليمين المتطرف، فإنّ التيار اليميني يوجه سياساته للحفاظ على الأعراف والتقاليد التي تحكم مجتمعه، فيما يتبني اليمين المتطرف العنف والتدخل القسري للحفاظ على شكل المجتمع التقليدي المحافظ، اللافظ لكل الاختلافات، ويتلاقى في هذا الشقّ مع تيار الإسلام السياسي المتشدد، الذي يحاول تعميم الشيء نفسه.

تتلاقى نزعة التطرف اليميني مع الأعراف القبلية أيضاً؛ حيثُ تُخضع أجنحة اليمين مفهوم المواطنة لأبناء قرابة الدم، وقد تصاعد هذا اليمين بشكل متنامٍ بعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة، وأبرز منظماته؛ الجبهة الوطنية في فرنسا، بزعامة المرشحة الرئاسية السابقة، مارين لوين، وكذلك حزب الوسط السويسري، الذي يشغل العديد من المقاعد في البرلمان، والذي كان وراء استفتاء منع بناء مآذن المساجد في سويسرا، عام 2009، وكذلك حركة بيغيدا الألمانية، والتي تأسست عام 2014، والمنددة بما يسمونه "أسلمة الغرب"، وتتوافق كل تيارات اليمين الأوروبي المتطرف حول العداء للمسلمين واليهود والأجانب، وتصاعد مطالبهم بوقف الهجرة، وإقصاء غير البيض من أعراق دون أوروبية، وقد كان تتويج الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في عام 2016، بمثابة قبلة الحياة لهذا التيار، ربما برز ذلك من البيان الذي نشره الإرهابي الأسترالي في نيوزيلندا، مشيراً فيه إلى إعجابه بترامب، الذي رآه مجدداً لأمجاد العرق الأبيض، ومحافظاً على الهوية المسيحية من التأسلم، الذي انتشر في أوروبا وأمريكا، لا سيما بعد الحرب السورية، والتي دفعت أكثر من مليون مهاجر منتشرين في أنحاء أوروبا.

ما أشبه الليلة بالبارحة

في الثاني والعشرين من تموز (يوليو) عام 2011، تلقّت أوروبا الشمالية، تحديداً في مدينة أوسلو النرويجية، أولى أعنف ضربات الإرهاب اليميني المتطرف، من قبل الإرهابي النرويجي، أندريس بيهرنج، الذي قام بتنفيذ مجزرة بحق المدنيين جاءت على مرحلتين، وخلفت 77 قتيلاً، إضافة إلى عشرات المصابين؛ حيث قام بتفجير مبنى رئيس الوزراء، ثم معسكر لشباب حزب العمال اليساري، بعد أن نشر بياناً مشابهاً لبيان إرهابي أستراليا، يسرد فيه كراهيته لليسار وللشيوعيين، وللمهاجرين، وكل من ليسوا من شعوب أوروبا الشمالية، وقد خلّد هذه المجزرة المخرج الإنجليزي، بول غرينغراس، في فيلمه 22 يوليو، الحائز على جائزة الأسد الذهبي من مهرجان البندقية، لعام 2018، واستطاع غراس من خلال عمله، تجسيد معاناة الضحايا، دون التطرق لجوانب أخرى لدى الإرهابي، الذي لم يقدمه الفيلم على أنّه أحد أجنحة الظلامية، التي تعادي الاختلاف، ويعتنق فكر الرجعية المسيحية، التي حاولت أوروبا تجاوزها منذ زمن بعيد.

اقرأ أيضاً: هذا ما قاله إمام مسجد "النور" في نيوزيلندا عن الإمارات

وأوضح المخرج لشبكة "بي بي سي"، أنّ الأفكار التي تبنّاها الإرهابي تعادي مبادئ الديمقراطية التي وصلت إليها مجتمعات أوروبا بعد أعوام عجاف من الظلامية والراديكالية الكنسية، التي عادت كلّ ما يتّصل بالديمقراطية، لذا فإنّ على الأجيال الجديدة أن تدافع عن الديمقراطية بكل ما أوتيت من قوة، كما أنّ فعلته كانت نتاج أفكار محدودة الانتشار وقتها، بينما نجدها الآن تصعد بحكومات برمّتها إلى سدة الحكم، في إنذار فعلي لاقتراب أجل ديموقراطيتنا التي طالما تباهينا بها.

 الأفكار التي تبنّاها الإرهابي تعادي مبادئ الديمقراطية التي وصلت إليها مجتمعات أوروب

خلل عقلي أم إرهاب؟

العديد من الكتاب والباحثين، أشاروا في الآونة الأخيرة، إلى التشابه بين العمليات الإرهابية المنظمة من قبل أبناء التيارات الإسلاموية المتشددة، وبين أبناء اليمين المتطرف، الذين يتبنون أفكاراً مسيحية تتشابه مع الأفكار الاستعمارية لأوروبا في القرون الوسطى، ربما هذا ما اتضح من الأسماء التي كتبت على أسلحة إرهابي نيوزيلندا، ويتلاقى ذلك مع انتماء إرهابي النرويج، الذي كشفت التحريات انتماءه لجماعة مسيحية، تتبنى أفكار جماعة "فرسان المعبد"، والتي تأسست أثناء الحروب الصليبية مع المسلمين في القرون الوسطى، وهو ما يعيد إلى الذاكرة صورة الدواعش الذين ينتقون لأنفسهم أسماءً من سجلات التاريخ الإسلامي، ويرتدون زياً يشبه شعوب القرون الوسطى الإسلامية، ويعملون على استعادة الخلافة الإسلامية. وأيدت الدكتورة ألفت علام، الاستشارية النفسية بالقاهرة، هذا التشابه. وقالت لـ "حفريات": "هناك تشابه كبير بين العقليات اليمينية المتطرفة، هذا التشابه يرجع إلى الانهزام النفسي المتحقق لدى معتنقي هذه الأفكار الرجعية؛ لذلك فإنّ أبناء تلك التيارات يتسمون بالتسطيح المعرفي، والإدراك المحدود للواقع، فلا تجد نفوسهم ملاذاً من الهروب إلى اليقين المطلق، المتمثل في الماضي" وفقا لتصورهم المتشدد.

استشارية نفسية: الإرهابي ليس مختلاً عقلياً، لكنّه مصاب بخلل نفسي، يكمن في ضيق أفقه، وجهله الكبير، وعدم درايته بالواقع

وأضافت علام: "الهزيمة التي لحقت بالغرب إبّان الأزمة الاقتصادية العالمية، وزخم الهجرة بعد "الربيع العربي"، أدّى إلى توالد شعور داخل الأشخاص المنغلقين عقلياً بالهزيمة، وأنّهم أصبحوا تحت طائلة احتلال من أشخاص مختلفين عنهم، هو ذاته ما تولّد داخل عقلية الإرهابي المتأسلم، من أنّ الغرب الاستعماري يجب أن يذوق مرارة الموت التي أذاقها لشعوبهم لقرون مضت". وتعتقد الاستشارية النفسية أنّ "الإرهابي ليس مختلاً عقلياً، لكنّه مصاب بخلل نفسي، يكمن في ضيق أفقه، وجهله الكبير، وعدم درايته بالواقع ومجرياته"، وهنا تكمن المفارقة التي تولدها بعض القصص الدينية في إطار فهم سطحي أو خيالي؛ حيث تعمل على انسحاق أبناء التيارات اليمينية المتطرفة، على حدّ سواء، فتوفر لهم ضماناً بالعودة لأمجاد الماضي، بعد فشلهم في التعامل مع الواقع.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



أيّ آفاق لأزمة قطر بعد 3 أعوام على اندلاعها؟

2020-06-04

ثلاثة أعوام مرّت على أزمة قطر مع جيرانها في السعودية والإمارات والبحرين وكذلك مصر. ولعلّ من إحدى سمات "الذكرى" هذه المرة أنها تجيء في ظل أزمتيْ تفشي وباء كورونا والانخفاض القياسي في أسعار النفط. ويقول جيرالد فيرستاين، وهو سفير أمريكي أسبق لدى اليمن، إنّه "بعد ثلاثة أعوام على الأزمة فإنّ النزاع الخليجي مع قطر أصبح يحتل مقعداً خلفياً؛ لكنه ما يزال مستمراً".

سخرت مجلة "الإيكونوميست" من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة.."

وظهرت في أواخر العام الماضي فرصة أمام قطر للمصالحة مع جيرانها؛ حين شاركت السعودية والإمارات والبحرين في كأس الخليج العربي لكرة القدم "خليجي 24"، الذي أقيم أواخر العام الماضي في الدوحة، لكنّ الأخيرة أخفقت في التقاط الفرصة، وأضافت عقبات جديدة أمام الحل؛ من خلال دعمها وتمويلها ومشاركتها في قمة كوالالمبور في 18 كانون الأول (ديسمبر) 2019، إلى جانب إيران وتركيا، وهي القمة التي اعتبرتها السعودية بمثابة محاولة غير بريئة من الدول الأربع بشكل خاص، لسحب البساط من منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ عقود.
وفي منتدى الدوحة العام الماضي، وكذلك في مقابلة له مع "سي إن إن"، أوضح وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أنّ "بلاده لن تتخلى عن تركيا وإيران". وساندت الدوحة الغزو التركي لشمال شرق سوريا، وإرسال تركيا لمرتزقة سوريين إلى ليبيا. وأعلن وزير الخارجية القطري في كانون الثاني (يناير) 2020 أنّ المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة.

الحليف التركي أصبح عبئاً على الدوحة

وقد أضعفت الأعوام الثلاثة الماضية دور دولة قطر في المنطقة، وبدا الحليف التركي عبئاً على الدوحة، وهو الأمر الذي تجلى مؤخراً في اتفاق المصرفيْن المركزييْن التركي والقطري على رفع حجم المبادلة بينهما بعملة البلدين إلى خمسة عشر مليار دولار، وسط حاجة تركيا الملحّة إلى سيولة؛ من أجل توفير نوع من الاستقرار النقدي في البلاد، بحسب "راديو مونت كارلو".

اقرأ أيضاً: رهان تركي خاسر، هل تهوي أسعار الغاز القطري إلى ما دون الصفر؟
وقد تفطنت حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منذ بداية الأزمة مع قطر في حزيران (يونيو) 2017 إلى أنها تشكل فرصةً اقتصادية مهمة. فقد صرّح حينها وزير الاقتصاد التركي، نهاد زيبكجي، قبل سفره إلى قطر في 17 حزيران (يونيو) 2017 بوضوح أنّ الوضع يشكل "فرصةً" لتركيا؛ إذ بدأت تركيا تصدّر إلى الدوحة بضائع لم يسبق لها أن صدرتها إليها، وهذا وسّع سوق الصادرات التركية.
وترى الدول الأربع المقاطعة لقطر أنّ الأخيرة بدخولها المعلن على خط الملفين الليبي واليمني، إضافة إلى افتتاح المقر المشترك لقيادة القوات المسلحة المشتركة بين قطر وتركيا في قطر، إنما هي رسالة قطرية بأنّ الدوحة ليست في وارد الاستجابة لمطالب الدول الأربع، وتصويب سياساتها والعودة إلى الصف الخليجي والعربي.

اقرأ أيضاً: تفاصيل المشروع السري للإخوان بفرنسا.. وما حقيقة الدعم القطري؟
وكان وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، قد كرر سابقاً، بحسب ما ذكرت "بي بي سي"، أنّ النظام القطري يعرف ما عليه فعله، وأين تكمن المشكلة، وعليه اتخاذ الخطوات اللازمة لتخطي أزمته.

آفاق الحل

وفي حال استجابت قطر لدعوات جيرانها بأن تكف الدوحة عن سياسات التحريض ضدهم عبر التحالف مع تركيا وإيران والجماعات الإسلامية المتطرفة، وبما يهدد أمن دول الخليج ومصالحها، فإنّ "مما لا شك فيه أنّ دول مجلس التعاون الخليجي ستستفيد من تعاون وتنسيق أوثق في استجاباتها الصحية العامة وغيرها من الأزمات. وإنّ إدراك هذا الواقع قد يدفع قادة دول مجلس التعاون الخليجي إلى وضع خلافاتهم جانباً والتركيز على المجالات ذات الاهتمام المشترك"، كما يقول السفير الأمريكي الأسبق لدى اليمن، جيرالد فيرستاين. في المقابل، فإنه في حال استمرار تعنت الدوحة واستمرار سياساتها المعادية للسعودية والإمارات والبحرين ومصر، فإنّ من المرجح أنّ هناك أيضاً "احتمالية لأن يعيد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يركزون على قضايا الاستقرار الداخلي، مضاعفة عزمهم على الضغط على قطر لتغيير سياستها، التي يُنظر إليها على أنّها متعاطفة مع الإسلام السياسي، وبالتالي تهدد أشقاءها في دول مجلس التعاون الخليجي"، كما يورد السفير الأمريكي فيرستاين.

اقرأ أيضاً: "سي بي إس": قطر أخطر بقعة ينتشر فيها كورونا بين العمال الوافدين
وتقول الدول المقاطعة لقطر إنّ آفاق حل أزمة قطر لن يكون إلا بعلاج أسبابها، وهي باتت معروفة للجميع.
وخلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، وفق ما أورد موقع "يورو نيوز".

انتقادات دولية لملفي العمالة وحرية التعبير

وفي العام الثالث لأزمة الدوحة، تَصدّر ملف العمالة الوافدة في قطر، لا سيما مع أزمة وباء كورونا؛ حيث قالت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في نيسان (أبريل) 2020 إنّ دولة قطر احتجزت مئات العمال الوافدين وطردتهم بشكل غير قانوني في آذار (مارس) الماضي، بعد أن أبلغتهم بأنهم سيخضعون لفحص فيروس كورونا المستجد. وذكرت المنظمة على موقعها على الإنترنت أنه في يوم الخميس 12 والجمعة 13 آذار (مارس) 2020، اعتقلت الشرطة القطرية مئات العمال الأجانب واحتجزتهم في أجزاء من العاصمة القطرية، الدوحة، بما في ذلك المنطقة الصناعية ومدينة بروة والمدينة العمالية. وأضافت "أمنستي": "تم القبض عليهم أثناء وجودهم في مكان إقامتهم، أو القيام ببعض المهمات أو التسوق لشراء البقالة".

خلال الأسابيع الأخيرة، سرت إشاعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول نيّة الدوحة الانسحاب من مجلس التعاون الخليجي

وأكدت "العفو الدولية" أنّ جميع العمال غادروا قطر إلى بلدانهم من دون تلقي رواتبهم المستحقة أو مستحقات نهاية الخدمة. ونقلت "أمنستي" عن بعضهم قوله إنّ "الشرطة هددت بتوجيه تهم جنائية ضدهم، وإبقائهم في مركز الاحتجاز لفترة أطول؛ إذا اشتكوا أو حاولوا الاعتراض على الوضع".
في سياق آخر، سخرت مجلة "الإيكونوميست" في شباط (فبراير) 2020 من مفارقة أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي يقول فيها "نريد حرية التعبير لشعوب المنطقة وهم ليسوا سعداء بذلك"، بينما معظم القطريين مجبرون على الصمت، بحسب "الإيكونوميست". ونقلت المجلة عن وزير العدل القطري السابق، نجيب النعيمي، الذي يخضع لحظر السفر، قوله: "نحن خائفون. سوف يأخذون جواز سفرك أو ممتلكاتك ويتركونك عديم الجنسية إذا تحدثت".

للمشاركة:

كيف ساهم الإسلام في تكوين البرتغال؟

2020-06-03

في القرنين العاشر والحادي عشر الميلاديين كانت أعظم مراكز الثقافة الإسلامية في الغرب موجودة في شبه جزيرة أيبيريا (الأندلس)، وفيها تمت ترجمات المعرفة اللاتينية في الطب والفلك والرياضيات والكيمياء والفلسفة إلى العربية، وبسبب التماس الجيوسياسي مع الغرب المسيحي، وجد الدارسون الأوروبيون أنفسهم وجهاً لوجه مع معرفة العالم القديم المكتوبة بالعربية بعد ضياع أصولها اللاتينية.

اقرأ أيضاً: الحملات الصليبية... قراءة جديدة بعيون غربية
قبل ذلك كانت السلطات الروحية والزمنية لأوروبا تتجنب العلوم التي تراكمت لدى الحضارات قبل المسيحية، في وقت كان فيه الدارسون العرب يعتبرون هذه العلوم بمثابة "غنيمة مشروعة" للحروب التي فازت بها جيوش المسلمين الظافرة، وهكذا بدأت الثقافة العربية في استيعاب الفكر العلمي والفلسفي الأكثر تقدماً لدى الفرس والهنود والسريان والإغريق، وغيرها من الحضارات المهزومة والدارسة.
ومع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون حين ذاك بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم، لذا ولوا وجههم تجاه المصادر العربية للمعرفة والتي امتصت عناصر بالغة الثراء والتباين من الحضارات السابقة، وفي سبيل ذلك تأسست جامعات بولونيا وساليرنو في إيطاليا ومونبليه وباريس في فرنسا وأكسفورد وكامبردج في إنجلترا.
الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية

آخر أوروبا وصانعها
في كتابه حول تاريخ الأدب الأوروبي يقول خوان أندريس، كما ورد في كتاب "الإسلام في الليبرالية" لجوزيف مسعد (2017): "في القرن التاسع عشر لم يخطر ببال أحد أو كان من الصعب بالنسبة إلى معظم الأوروبيين تخيل، فضلاً عن اكتشاف أو الدفاع عن، فكرة تبعية "الأوروبي" لـ "العربي" ثقافياً. أو أن يتصور المرء أن الزهرة الأدبية الأولى لفرنسا، وهي زهرة توطدت وتكرست طويلاً على أنها الأولى في أوروبا، لم تكن الأولى فحسب، وإنما كانت بمعنى ما مشتقة من ثقافة الناس الذين هم مستعمَرون سياسياً و"بدائيون" ثقافياً ومادياً مقارنة بأوروبا (الحديثة).

مع التفوق الساحق للمسلمين أمام الغرب، شعر الأوروبيون بالحاجة الماسة لمعرفة أعمق بالعالم فأرادوا تجديد اتصالهم بالفكر القديم

ولم يكن الأدب وحده المستعار من العرب، بل كما يضيف أندريس: إنّ "الورق والأقلام والبارود والبوصلة وصلتنا من العرب. وربما كان البندول وقانون الجاذبية واكتشافات حديثة أخرى كانت معروفة لديهم قبل أن يعيها فلاسفتنا".
إلا أنّ الأمر تعدى مجرد التأثير الثقافي والعلمي للحضارة العربية الإسلامية على النخب والشعوب الأوروبية، إلى شعور الأوروبيين بتهديد وجودي على مصيرهم من هذا الآخر المختلف والمتقدم، فبمجرد أن فتح المسلمون أفريقيا وإسبانيا من بعدها حتى أصبح ملك فرنسا سيد الغرب المسيحي تلقائياً، كما يقول المؤرخ هنري بيرين، وينقل عنه مسعد.
فلم يكن الإسلام معروفاً بين الأوروبيين باعتباره "حصن المعرفة القديمة" فقط ولا بكونه مجرد قناة تصلهم بماضيهم الحضاري، بل كان مشهوراً بالأساس بجيوشه؛ فكان مجرد وجوده على تخوم وعلى أطراف أوروبا يمثل إهانة لمعتقداتها المسيحية وتهديداً لوجودها المادي، فقررت أوروبا شن هجمة مضادة.
بدأت الحروب الصليبية منذ القرن الحادي عشر ضد المسلمين مدفوعة بحماسة دينية متعصبة لطرد المسلمين من الأراضي المقدسة، ومطامع اقتصادية شجعها ظهور دول المدن الإيطالية التجارية الطامحة للسيطرة على تجارة جنوب وغرب أوروبا مع العالم غير الأوروبي، وهي المدن التي تولت تمويل الحرب ونقل الجيوش لغزو المشرق الإسلامي.

اقرأ أيضاً: أكذوبة الحرب الصليبية ضد العثمانيين
وفي هذا السياق الملبد ظهرت مملكة البرتغال، التي أسستها حملة صليبية فاشلة على القدس؛ كما يقول المؤرخ تريفور روبر، وكما ورد في كتاب "الماركسية السوداء: تكوين حراك ثوري للشعوب السوداء" لسدريك جي. روبنسون (2015)؛ حيث "أبحرت مجموعة من الصليبيين: الفلمنك (إقليم في بلجيكا) والفرنجة (الفرنسيين) والإنجليز والألمان نحو البحر الأبيض المتوسط للانضمام إلى الحملة الصليبية الثانية، ووصلوا إلى مصب نهر سورو (في شبه جزيرة أيبيريا) وتصل قادتهم إلى أنه لا حاجة لهم لمواصلة الإبحار نحو الشام؛ فهناك (كفار) في إيبيريا وأراضٍ خصبة مثلما في فلسطين، ووافق الصليبيون واستقروا هناك؛ وبدلاً من التوجه إلى الشمال زحفوا إلى لشبونة واستولوا عليها، وهناك ذبحوا كل السكان المسلمين ونصبّوا أنفسهم على أراضيهم ونسوا أمر مملكة القدس المسيحية؛ وأسسوا البرتغال".
مملكة جديدة للقارة الفاسدة
بسببٍ من النزعة الحربية السائدة على مؤسسي البرتغال الأوائل استطاعوا غزو قشتالة، ولكن لأنّ المملكة كانت تفتقد قومية واضحة وشعباً متجانساً في ظل الخليط الاستثنائي من شعوب أوروبا الغربية والبحر المتوسط، كان على الطبقات الحاكمة من النبلاء اختلاق قومية خاصة بمملكتهم مدعمة بالرموز والألقاب المسروقة من قشتالة، بالإضافة إلى الموروثة من بلادهم القديمة.

استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام

أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة؛ واستناداً إلى خبرتهم البحرية بدأوا أول الكشوف الجغرافية الكبرى التي أدت إلى ظهور نظم العالم الحديث لأوروبا، مع الاستعانة بخبرات الإيطاليين البحرية والتجارية، ومع البقايا القوية للمغامرات المسيحية ضد الإسلام.
زادت الهجرة إلى المملكة الجديدة من البندقية وجنوة وفلورنسا وروما وكالتونيا، ومع المهاجرين الجدد انتعش شعور بالتصميم على أن تكون المملكة متميزة عن المجتمعات الفاسدة والمضطربة والمنحطة التي قدموا منها.
كان النابغون في أنحاء القارة، وتحديداً إيطاليا، يشعرون بأنّ أوروبا بغيضة أخلاقياً ومُنحلة، ينشتر فيها البغاء ويُحتقر فيها الزواج، ويسودها الكذب والسرقة والهرطقة والفوضى الناتجة عن الحروب الدموية بين الأمراء المسيحيين.
وفي الجهة الأخرى كان المسلمون يقفون كعدو لدود ينبغي سحقه، فكانت كراهية أوروبا القديمة وكراهية المسلمين المجاورين سببين قويين لرغبة البرتغال في التوسع، بالإضافة إلى السبب التجاري بالطبع. وهكذا قدم الإسلام، الذي اعتبره الغرب "الهرطقة المسيحية الأخيرة" لأوروبا الصاعدة، والمسكونة برُهاب الأجانب، دافعاً فكرياً وسياسياً واقتصادياً للتوسع والغزو، وبالأساس، لاختراع هوية أوروبا الجديدة التي تقطع مع ماضيها "المظلم" وآخرها "المسلم".
أراد المؤسسون صياغة تاريخ خاص لمملكتهم لاستخدامه في مغامرتهم الإمبريالية في القرون اللاحقة

الإمبريالية الأولى
استغل البرتغاليون الطابع العسكري لبلادهم والخبرات الإيطالية البحرية والتجارية التي تكونت في سياق الحملات الصليبية على الإسلام، في تأسيس اقتصادهم القومي على الحملات الحربية على شمال أفريقيا وبالتحديد على مملكة فاس ومدينة سبتة بعد حشد الطاقات القتالية للمملكة بـ"أمر المسيح" وبالمهارات البحرية الأوروبية الأكثر تطوراً، مع الاستعانة بالخرائط التي كان المسلمون وضعوها في السابق.
وضعت كل هذه الطاقات في خدمة المشروع الاستعماري الرائد للبرتغال والساعي لاستكشاف أفريقيا وسواحلها للعثور على طريق إلى جزر الهند الشرقية دون المرور بمصر، وإلى مملكة "بريستر جون" وهي مملكة خرافية اعتقد جغرافيو ذلك الزمان بوجودها في مكانٍ ما بلقب أفريقيا، وللوصول إليها كان على البرتغاليين أن يغزو "فاس"، التي يقطنها البربر، أولاً.
وحين ذاك كانت شمال أفريقيا تمثل نقطة النهاية لتجارة الذهب، وحتى ذلك الوقت كان العرب المسلمون حرّموها على التجار الأوروبيين؛ بهدف الحفاظ على أسرار مصادر المناجم وطرق التجارة عبر الصحراء الكبرى، لذا كانت خطوة البداية في تطور البرتغال تكمن في غزو تلك المناطق ونهبها، وتدشين ما سوف يعرف في الاقتصاد السياسي الحديث بـ "التراكم الأولي" للرأسمالية الصاعدة.

للمشاركة:

اغتيال المصور اليمني القعيطي.. من يريد دفن الحقيقة؟

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

اغتال مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي، أمس، المصور الصحفي نبيل القعيطي الذي يعمل مراسلاً حربياً لوكالة "فرانس برس" وبعض الصحف والفضائيات في مدينة عدن اليمنية.

وأطلق الحوثيون، المدعومون من إيران، النار على القعيطي بالقرب من منزله في مديرية دار سعد بمحافظة عدن، وفق صحيفة "عدن الغد" .

مسلحون تابعون لميليشيا الحوثي المدعومة من إيران يغتالون المصور الصحفي نبيل القعيطي

وقالت الصحيفة إنّ القعيطي فارق الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود، جراء الطلقات النارية التي اخترقت جسده.

وقال مدير الأخبار في وكالة "فرانس برس" فيل تشتويند "إننا مصدومون من جريمة قتل صحافي شجاع يقوم بعمله على الرغم من كل التهديدات والترهيب".

وأضاف "ساعد نبيل، من خلال عمله مع وكالة فرانس برس خلال الأعوام الماضية، على إظهار حقيقة النزاع اليمني المروع. وكانت نوعية عمله مقدرة على نطاق واسع".

فارق القعيطي الحياة بعد وقت قصير من نقله إلى مستشفى تابع لمنظمة أطباء بلا حدود

ووصف المجلس الانتقالي الجنوبي، المصور القعيطي بـ"حامل لواء الحقيقي"، وقال إن جريمة اغتياله، تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان من الكلمة والصورة التي تفضح جرائمها وإرهابها، وتكشف زيف ادعاءات إعلامها المعتمد على تزييف الكلمة والصورة وليّ عنق الحقيقة.

وأضاف المجلس، في بيان صحفي، نقلته صحيفة "اليمن العربي": "كما فضح نبيل القعيطي كذب وجرائم التنظيمات الإرهابية والمتطرفة حياً، فإنه وباستشهاده قد كشف علاقتها الأكيدة بجرائم الإرهاب، وبأنها هي من رعت ودعمت كل أعمال العنف والاغتيالات التي استهدفت ومازالت تستهدف الشرفاء والأبطال والمخلصين من أبناء شعبنا".

اقرأ أيضاً: بعد مؤتمر المانحين.. هل تمنع الأمم المتحدة الحوثيين من قرصنة ونهب المساعدات؟

وفيما أكد فداحة الخسارة والمصاب التي منيت بها الصحافة الجنوبية والدولية برحيل القعيطي، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي، إلى مساهمة الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب معه في إجراء تحقيق شفاف يكشف خيوط هذه الجريمة ومن يقف خلفها ويقدم مرتكبيها إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل.

بدوره، دان وكيل وزارة الإعلام اليمنية نجيب غلاب اغتيال القعيطي. وقال "أعتقد أنّ استهداف الصحافي نبيل القعيطي بعملية اغتيال منظمة ومخطط لها مسبقاً هو استهداف للصحافة والصحافيين في اليمن، ويعكس فشل وأخطاء كل الأطراف المتصارعة في اليمن".

 

 

وأضاف "نحن ندين هذه الجريمة بحق الصحافي القعيطي الذي كان عمله هو نقل الأحداث والحقائق بالصورة، ويبدو أنّ عمله أثار حفيظة بعض الأطراف المتطرفة نتيجة نشاطه الصحافي المكثف في الآونة الأخيرة".

ودان وزير حقوق الإنسان في الحكومة اليمنية محمد عسكر جريمة الاغتيال وقال في تغريدة على تويتر "أدين بأشد العبارات اغتيال الصحافي نبيل القعيطي، في محاولة جديدة لإسكات الحق في حرية التعبير وكشف الحقيقة، والتي تعيش اليمن أسوأ فصولها، أدعو السلطات في عدن إلى تحمل مسؤوليتها في كشف الجناة وتقديمهم للعدالة، خالص العزاء لأسرته وللأسرة الصحافية اليمنية".

المجلس الجنوبي: اغتيال المصور القعيطي جريمة تكشف ضيق قوى الإرهاب والتطرف والعدوان

ووصف نبيل الأسيدي، رئيس لجنة التدريب والتأهيل في نقابة الصحافيين اليمنيين، اغتيال الصحافي القعيطي بأنه "تعبير عن استشراء حالة العداء المفرط تجاه الصحافة في اليمن، وتأكيد على خطورة المرحلة التي وصلت إليها أوضاع الصحافيين في ظل حالة العداء السياسي والصراعات والحرب متعددة الأطراف التي أصبح الصحافيون أبرز ضحاياها".

وأشار الأسيدي، في تصريح لـصحيفة "العرب" اللندنية، إلى أنّ الصحافيين في اليمن باتوا مستهدفين من جميع الأطراف المتحاربة بهدف إشغال الرأي العام وإخفاء الحقيقة، وعبر عن خشيته من التلاعب بقضية اغتيال القعيطي كغيره من الصحافيين.

وطالب الجهات الأمنية في عدن بضرورة مباشرة التحقيق في الحادثة وكشف الحقائق أمام الرأي العام وعدم السماح بتحويل هذه القضية إلى جزء من التجاذبات السياسية التي تحولت إلى وسيلة للتحريض على الصحافيين باعتبارهم الضحية.

 

 

ولفت إلى تزايد أعداد القتلى من العاملين في الصحافة اليمنية ليصل العدد منذ بداية الحرب إلى 37 صحافياً يمنياً قتلوا وهم يمارسون عملهم الصحافي وكان آخرهم نبيل القعيطي.

من جانبه، دان الاتحاد الدولي للصحافيين في تغريدة على حسابه الرسمي في تويتر الاغتيال، ونشر الاتحاد على المنصة "اغتيال المصور الميداني نبيل حسن القعيطي –من وكالة الأنباء الفرنسية- في عملية إرهابية أمام منزله بمدينة عدن. لا لقتل الصحافيين، لا للإفلات من العقاب لمرتكبي الجريمة والجهات المسؤولة".

وأثار اغتيال الصحافي القعيطي موجة من الحزن والغضب في مواقع التواصل الاجتماعي التي كان ينشط عليها من خلال نشر صور والأخبار.

اقرأ أيضاً: مقاتلات التحالف تستهدف تمركزات الحوثيين في عدة مناطق.. تفاصيل

وانخرط القعيطي، المولود بالعام 1986 بمشوار التصوير في العام 2007، وذلك بتغطية التظاهرات السلمية للحراك الجنوبي السلمي، لكن اندلاع الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي، في آذار (مارس) 2015، كانت بداية تألقه الحقيقي كمصور حربي.

عمل القعيطي متعاوناً مع عدد من الفضائيات العربية، والمواقع الإخبارية اليمنية، ثم مصوراً متعاوناً لوكالة الصحافة الفرنسية "فرانس برس"، وحتى رحيله الغادر.

ووثقّت عدسة القعيطي جرائم حرب الميليشيا الحوثية ضد المدنيين في عدن وباقي مدن الجنوب في 2015، فضلاً عن مآسي النزوح والمجاعة في لحج وأبين، وصولاً إلى الحديدة والساحل الغربي، قبل أن ترافق انتصارات قوات التحالف العربي والقوات الجنوبية التي دحرت الإرهاب الحوثي من كامل الجنوب.

 

 

وحصل القعيطي، على عدد من الجوائز المحلية، فضلاً عن تكريم من قبل وكالة الصحافة الفرنسية لعامين متتاليين، حيث تأهل في العام 2015 إلى المرحلة النهائية لجائزة "روري بيك" العالمية الممنوحة لأفضل مصوري الحرب.

ونجا القعيطي من الموت في أوائل كانون الثاني (يناير) 2019 بعد هجوم شنه الحوثيون بطائرة دون طيار على أكبر قاعدة عسكرية في البلاد، قاعدة العند الجوية في محافظة لحج أثناء استعراض عسكري كان يقوم بتغطيته.

يذكر أنّ اليمن جاء في المركز 167 من أصل 180 وفق التصنيف العالمي لحرية الصحافة التابع لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

للمشاركة:



مناوشات في جلسة مساءلة الغنوشي.. ونواب: زعيم النهضة خطر على أمن تونس القومي

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

شهد البرلمان التونسي، في جلسته المنعقدة اليوم، مشادات كلامية بين نواب محسوبين على تنظيم الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات رئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وتدخلاته التي تضر في بلدهم، حول آلية إدارة جلسة مساءلة الغنوشي أمام البرلمان بشأن تحركاته الخارجية التي باتت تهدد دبلوماسية تونس.

جلسة مساءلة الغنوشي تشهد مشادات كلامية بين نواب محسوبين على الإخوان ونظرائهم ممن يرفضون ممارسات الغنوشي

واتهم أعضاء بالبرلمان حركة النهضة الإخوانية بالسعي لتقليص الوقت المتاح للنواب لمساءلة الغنوشي، فيما توعد برلمانيون بتقديم إثباتات تزعج الحركة، ولوح آخرون بسحب الثقة من الغنوشي، بعد استيفاء الشروط القانونية، وفق ما نقلت شبكة "سكاي نيوز".

وقبيل انطلاق الجلسة أكدت النائبة عبير موسي أنّها ستكشف عن تعمد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تنفيذ الأجندة الإخوانية، مؤكدة أنّ العديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة منه.

كما تعهّدت رئيسة كتلة الدستوري الحر بالكشف عن "تعمد الغنوشي تجاوز صلاحياته في السياسة الخارجية، وتمكين سياسة المحاور من التغلغل في تونس وتوريطها في زعزعة استقرار المنطقة" وفق تعبيرها.

ورغم أنّ العديد من النواب تعهّدوا بالتوقيع اليوم على عريضة سحب الثقة من رئيس البرلمان، بحسب موسي، إلا أنها أشارت إلى وجود "ضغوطات تُمارس على بعضهم".

عبير موسي: الغنوشي تعمد تنفيذ الأجندة الإخوانية، والعديد من النواب تعهدوا بالإمضاء على عريضة سحب الثقة

وقالت موسي إنّ "النواب أصبحوا مقتنعين بضرورة سحب الثقة من الغنوشي وبأنّ بقاءه على رأس السلطة التشريعية خطر على البرلمان وعلى المصلحة العليا للبلاد وعلى الأمن القومي التونسي".

ويمثل الغنوشي رئيس حركة النهضة الإخوانية أمام الكتل البرلمانية للإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بأسرار علاقته بالتنظيم الدولي للإخوان وتحركاته المشبوهة في محيط الجماعات المسلحة الناشطة في ليبيا والمدعومة تركياً وقطرياً.

ويخضع الغنوشي لمساءلة كتل كل من: الدستوري الحر (18 مقعداً)، وتحيا تونس (14)، وقلب تونس (26)، والديمقراطية (40)، والإصلاح الوطني (15)، والمستقبل (10)، والكتلة الوطنية (10).

للمشاركة:

الخطوط القطرية تخوض معركة مع شركتي إيرباص وبوينج.. تفاصيل

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

تواجه شركة الخطوط القطرية أزمات كثيرة بسبب المقاطعة الخليجة التي تدخل عامها الثالث، فضلاً عن جائحة كورونا التي ألقت بظلالها السلبية عليها.

أكبر الباكر يطلب من شركتي إيرباص وبوينج بتأجيل تسلم طائرات بسبب تبعات فيروس كورونا

وبدأت الشركة الحكومية منذ الشهر الماضي بمحاولة لملمة شتات ما تبقى منها بفصل المئات من الموظفين، ظناً منها أنّها ستتجاوز الأزمة، لكن مع تزايد حالات فيروس كورونا في قطر أخذت الأزمة في التصاعد، مما سبب عدم الالتزام من قبلها مع شركات تصنيع الطيران. 

وفي هذا السياق، حذّر الرئيس التنفيذي للخطوط القطرية، أكبر الباكر، أمس، شركتي إيرباص وبوينج من رفض طلبات شركة الطيران بتأجيل تسلم طائرات في معركة على من سيتحمل وطأة أزمة فيروس كورونا، وفق ما أوردت وكالة "رويترز".

وتجري شركة الطيران التابعة للدولة، التي عُرف عن رئيسها التنفيذي انتقاد التأجيلات من جانب شركات صناعة الطيران، محادثات مثل العديد من المنافسين لتأجيل التسليمات بسبب تداعيات الأزمة.

وقال باكر: "نتفاوض مع بوينج وإيرباص لتلبية طلبنا للتأجيل ونأمل في أن يلتزم كلا المنتجين".

وأضاف "لا تملكان بديلاً عن القبول وإذا جعلا الالتزام صعباً... لن نقوم بالعمل معهما مجدداً".

وذكر الباكر أنّه يأمل في التوصل لاتفاقات مع الشركتين، والا ستلغي شركة الطيران الطلبيات إذا لم يكن التأجيل ممكناً، مؤكداً أنّ الشركة ستبيع الطائرات الخمس التي تم تسليمها وتأمل التوصل "لاتفاق" بشأن الطائرات التي طلبتها.

وطلبت الخطوط القطرية طائرات بعشرات المليارات من الدولارات من أكبر شركتين لصناعة الطائرات في العالم.

ولكن بعد تهاوي الطلب على السفر جواً، تقول الشركة إنه لا يوجد مجال لإضافة طائرات جديدة وإنها ستقلص أسطولها المكون من نحو 200 طائرة.

وامتنعت بوينج عن التعقيب. وقالت إنّ المناقشات مع العملاء سرية.

للمشاركة:

المسماري: هذه شروط القبول بالعودة لطاولة المفاوضات

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

أكد الناطق باسم الجيش العربي الليبي، اللواء أحمد المسماري، أنّ قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان، وحل ميليشيات حكومة الوفاق، مشيراً إلى أنّ ما يقوم به الجيش حالياً هو محاربة الإرهاب المدعوم خارجياً.

قبول الجيش للمفاوضات مشروط بانسحاب مرتزقة أردوغان وحل ميليشيات حكومة الوفاق

وقال المسماري، في لقاء "أون لاين" مع عدد من الصحفيين المصريين أمس، إنّ هناك اقتراحاً لعقد مفاوضات من قبل الأمم المتحدة ورحب بها الجيش العربي الليبي بشروط أبرزها؛ انسحاب الأتراك والمرتزقة، وحل ميليشيات الوفاق، وعدم شمول داعش أو النصرة بوقف إطلاق النار، وفق ما نقلت صحيفة "اليوم السابع".

وأعرب عن عدم تفاؤله، قائلاً "لا أتوقع النجاح لهذه الجهود بسبب عدم التزام الوفاق بهذه الشروط، مما قد يعني أنّ الجيش الوطني الليبي سيواصل عملياته في هذه الحالة".

وأضاف أنّ ما يقوم به الجيش الليبي حالياً محاربة الإرهاب المدعوم من دول خارجية وهذا التوصيف لا تستند إليه الأمم المتحدة والغرب، ولو تبنوه لتم حل الأزمة الليبية.

وتابع "القول إنّ هذه معركة سياسة أو معركة على السلطة"، توصيف غير صحيح، مشيراً إلى أنّ العالم بدأ يقتنع بوجود تنظيم داعش في ليبيا وأنّ جماعة الإخوان التي تسيطر على حكومة الوفاق بطرابلس، تنظيم خطير يخرج من عباءتها حركات التطرف والعنف.

المسماري: العالم اقتنع بوجود داعش في ليبيا وأنّ تنظيم الإخوان يخرج من عباءته حركات التطرف والعنف

وانتقد تخاذل المجتمع الدولي إزاء تهريب تركيا السلاح والمرتزقة إلى ليبيا، قائلاً "إنّ ليبيا تعرضت لأكبر عملية تهريب أسلحة من تركيا وتشمل، مدفعيات الميدان المتطورة، والطائرات المسير والدبابات أم 60 ".

وقال المسماري، إنّ تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وجماعات مثل حراس الدين، ومما يعرف بالجيش الوطني السوري، محذراً من أنّ أردوغان يجند مرتزقة من شمال سوريا في ليبيا، ولو نجح في ليبيا سيجند شباباً من ليبيا وسوريا في دولة أخرى.

وقال: "إننا نتعامل مع التدخل التركي الذي جاء إلى ليبيا تحت الطاولة منذ عدة أعوام، ولكن الآن أصبح الوجود التركي أمام الناس علنا، لقد دمرنا كثيراً من الطائرات المسيرة التركية، وأنهينا أسطورة أردوغان التي يتباهى بها".

وحول إعلان تركيا عزمها التنقيب عن الغاز والنفط في ليبيا، قال: "إنّ تركيا ليس لديها شركات كبرى في مجال النفط والغاز، وليبيا لديها عقود للاستكشاف والتنقيب عن النفط في المياه الإقليمية مع شركات دولية".

تركيا أرسلت إلى ليبيا مرتزقة ينتمون للتنظيمات المتطرفة مثل الإخوان والنصرة وحراس الدين

وأضاف أنّ هذه المشكلة ليست مشكلة ليبيا فقط، بل تتعلق بالمجتمع الدولي وخاصة الشركات المستثمرة في ليبيا مثل "إيني" الإيطالية و"توتال" والشركات الأمريكية الأربع والشركات الصينية.

وقال "إننا نرفض جميع ما وقع من اتفاقات مع تركيا من قبل السراج، ولن نرضى أن تكون ليبيا مصدر تهديد لدول جارة وسنحافظ على تعاقدتنا مع الشركات الأجنبية".

وبخصوص الحديث عن تحول في الموقف الأمريكي تجاه الأزمة الليبية، قال "إنّ الموقف الأمريكي جاء بعد إعلان تركيا التنقيب عن النفط والغاز في ليبيا ولم يذهب في اتجاه السراج بل المحافظة على المصالح الأمريكية".

وعن الموقف الروسي، قال إنّ روسيا أصبحت أقوى إقليمياً خاصة عبر دورها في سوريا، وأردف قائلاً: "لا نعلم شيئاً عن تنسيق روسي تركي، وعلاقتنا بروسيا علاقة جيدة وقديمة، وهي لم تتدخل في 2011 في ليبيا، ولم تساعد الإخوان في السيطرة على ليبيا".

وقال: "نحن جاهزون دوماً لاستخدام السلاح الروسي الذي تعود عليه الجيش الليبي، وننظر للعلاقات الروسية أنّها علاقات صداقة قديمة ونرجو أن يتم رفع حظر السلاح إلى ليبيا".

وحول موقف القيادة العسكرية الليبية من فكرة إقامة قواعد أجنبية في لييبا، قال "نرفض وجود قواعد في بلادنا حتى لاتكون ليبيا طرفاً في صراع دولي".

وأضاف "أردوغان يقوم حالياً بتجهيز قاعدة الوطية العسكرية في الشمال الغربي الليبي ليستخدمها، ولكن الأمر لن يستمر لفترات طويلة، وستسمعون أنباء سارة بشأن الوطية".

وحول الموقف الجزائري والتونسي، قال إنّ الموقف الجزائري لا نستطيع أن نحدد اتجاهاته، أما الموقف التونسي فهو موقفان، فهناك موقف 70% من الشعب التونسي المؤيد لوحدة ليبيا، وهناك موقف راشد الغنوشي والإخوان وهو لايعمل لصالح تونس بل تحت راية جماعة الإخوان.

للمشاركة:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

حول طلب السودان استقدام بعثة أممية

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

بابكر فيصل

تقدم رئيس وزراء الحكومة الانتقالية في السودان، عبد الله حمدوك، في فبراير الماضي بطلب للأمم المتحدة لإرسال بعثة لتساهم في تحقيق السلام وتعزيز التحول الديمقراطي في بلده اعتمادا على ما يقره الفصل السادس من ميثاق المنظمة الأممية.

لا شك أن الوثيقة الدستورية الحاكمة لمرحلة الانتقال في السودان قد منحت مجلس الوزراء صلاحيات تخول له الحق في طلب مثل هذه البعثة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث تنص الفقرة الثانية من المادة السادسة عشر في الوثيقة على أن صلاحيات المجلس تشمل: "العمل على إيقاف الحروب والنزاعات وبناء السلام".

يعيش السودان أوضاعا متردية من كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والتنموية وحتى البشرية جراء السياسات التي اتبعها النظام الإسلاموي الشمولي الذي أسقطته ثورة شعبية عارمة العام الماضي وهو الأمر الذي جعل البلد عاجزة عن تحمل تبعات ذلك الوضع دون مساندة المجتمع الدولي.

على الرغم من هذه الدوافع والخلفيات الواضحة لطلب رئيس الوزراء إلا أن قوى النظام الإسلاموي البائد شنت هجمة إعلامية منظمة لتصوير الخطوة وكأنها تدخل سافر في السيادة الوطنية واستدعاء لجيوش الاستعمار، في الوقت الذي يعلم فيه القاصي والداني أن نظامهم الاستبدادي هو الذي فرَّط في السيادة حينما ارتكب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور مما اضطر المجتمع الدولي لأن يضع السودان تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة وإرسال بعثة لحفظ السلام في ذلك الإقليم.

من المعلوم أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة يعنى بمعالجة وحل النزاعات سلميا كما جاء في عنوانه الرسمي (الفصل السادس ـ في حل المنازعات حلا سلميا) ويحتوي على عدد من المواد بموجبها يحق لمجلس الأمن تقديم توصيات لأطراف النزاع وليس قرارات إلزام، وهذه التوصيات تنطبق على الصراعات بين الدول كما تنطبق على الصراعات الداخلية والحروب الأهلية.

أما الفصل السابع من الميثاق الأمم المتحدة الذي عنوانه "ما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان"، فإنه يعنى بحفظ السلام والأمن الدولي وبه من المواد ما يمنح مجلس الأمن صلاحية فرض العقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية وغيرها كليا أو جزئيا، كما أنها تجيز له أن يتخذ بطريقة القوات الجوية والبحرية والبرية ما يلزم لحفظ السلم والأمن لإعادته لنصابه، وبمعنى آخر تسمح له باستعمال القوة وتكون قراراته ملزمة وليست مجرد توصيات كما في الفصل السادس.

في مطلع العام الماضي طرأ تغيير على عمليات حفظ السلام حيث أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة تعديلات في هياكل إدارة حفظ السلام سمح بتقسيمها إلى إدارتين إحداهما تسمى الإدارة السياسية وبناء السلام والأخرى تسمى إدارة عمليات السلام. وهكذا أصبحت مهام بناء السلام تشمل الإشراف على البعثات السياسية الخاصة بمنع النزاعات وبناء السلام في فترات ما بعد النزاع.

الأمر المهم في هذا الخصوص والذي يكمن فيه الرد على ادعاءات قوى النظام الإسلاموي البائد هو أن البعثات المشار إليها يتم إرسالها بناء على طلب ورغبة الدولة المعنية لتنفيذ ما تضعه تلك الدولة من خطط وبرامج وفقا لاحتياجاتها الوطنية مما يعني أن حكومة ذلك البلد هي التي تتحكم بالكامل في عمل البعثة من خلال إنشاء لجنة وطنية تكون مهمتها الإشراف على البعثة حتى تقوم بإنزال الأهداف التي تنشدها تلك الدولة لأرض الواقع.

بناء على ذلك قام السودان بتكوين "اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة" التي اطلعت الأسبوع الماضي على مسودة مشروع قرار المنظمة الأممية لإرسال البعثة، حيث صرح وزير الدولة في الخارجية ومقرر اللجنة، عمر قمر الدين، الأسبوع الماضي بأن لجنته قامت بإجراء "التعديلات المطلوبة على مسودة مشروع القرار الأممي ليتوافق مع خطاب حكومة السودان لطلب مساعدات فنية، تمثلت في المساعدة لدعم جهود السلام، والمساعدة على حشد الدعم للمؤتمر الاقتصادي، والمساعدة على العودة الطوعية للاجئين والنازحين، إضافة إلى المساعدة في التعداد السكاني وقيام الانتخابات العامة بنهاية الفترة الانتقالية".

وشدد قمر الدين على مبدأ السيادة الوطنية في التعامل مع المنظمة الدولية وحفظ حق البلاد الأصيل في طلب الدعم بصفته عضوا فاعلا في هيئة الأمم المتحدة موضحا أن برنامج المساعدات المطلوب "لا يتضمن أي مكون عسكري أو شرطي، وأن حفظ الأمن والسلم مسؤولية من صميم أعمال الحكومة السودانية".

من ناحية أخرى، شهد السودان خلال فترة الحكم الإسلاموي الاستبدادي دخول البعثة المشتركة للاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة لعمليات السلام في دارفور المعروفة اختصارا باسم "يوناميد" في عام 2007 والتي تم إنشاؤها تحت البند السابع وضمت ما يربو على 20 ألف جندي وشرطي، وما تزال هذه البعثة موجودة في البلاد، ومع ذلك لم يتجرأ الإسلامويون على الحديث عن استباحة السيادة السودانية وعودة الاستعمار، مما يوضح بجلاء أن أصواتهم التي تتعالى ضد طلب رئيس الوزراء ليست إلا مجرد مزايدة للكسب السياسي.

ورث السودان تركة ثقيلة من النظام الشمولي الذي أحكم قبضته على مقاليد الأمور لثلاثة عقود، وقد تمثلت أبرز وجوه تلك التركة في الحروب الأهلية والفساد المستشري فضلا عن التدمير الممنهج لمؤسسات الدولة والمجتمع المدني، وجميع هذه الأمور تلحق أضرارا كبيرة بعملية الانتقال والتحول الديمقراطي لذا صار من المنطقي أن تطلب الحكومة من المجتمع الدولي مساعدتها بالدعم السياسي والفني حتى تستطيع العبور بالبلاد إلى آفاق الاستقرار والحكم الديمقراطي وتحقيق شعارات الثورة المتمثلة في الحرية والسلام والعدالة والتنمية.

عن "الحرة"

للمشاركة:

تلويح حزب الله بالانقلاب على الدستور

حفريات's picture
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

محمد قواص

لا يستطيع حزب الله تغيير النظام السياسي في لبنان. لم تستطع قبله الوصاية السورية الثقيلة أن تفعل ذلك. ولا يملك الحزب من موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية ما يسمح له أن يحلم بالأمر. يعي الحزب وأمينه العام حسن نصر الله هذه الحقيقة، وما التهويل بالأمر إلا أدوات لها مقاصد أخرى.

بعد استقلال لبنان عام 1943 كان لا بد لدستور البلاد أن ينتظر حوال خمسة عقود قبل أن يُدخل اتفاق الطائف، المبرم عام 1989، التعديلات التي أنتجت "الجمهورية الثانية" المعمول بها حتى يومنا.

لم تكن الحرب الأهلية (1975-1990) سبب هذه التعديلات بل مناسبة لها، وليست موازين القوى المحلية اللبنانية هي التي فرضت "الطائف"، ولم يتفجر احتراب اللبنانيين أساسا بسبب خلل في دستور البلاد.

قرر العالم وليس المتحاربون إنهاء الحرب اللبنانية. تغيير النظام السياسي والدستور في بلد مثل لبنان يحتاج إلى نظام دولي وإلى انتظام بشأن تحوّل من هذا النوع. اللبنانيون أنفسهم لم يصدقوا أن تصويب الدستور وتقويما لبعض اعوجاجاته أنهيا حربا دموية كثيرة الأطراف وافرة الأبعاد متكاثرة الجبهات.

جاءت إرادات خارجية حاسمة حشرت "نواب الأمة" في مدينة الطائف السعودية، بحيث كان واضحا أن ضغوطا عربية قادتها السعودية، شاركت بها دمشق، وأخرى أميركية، شاركت بها عواصم نافذة (لا سيما فرنسا)، فرضت على الجميع نصا دستوريا خطّه مشرعون لبنانيون وقوة قهر كانت قوات دمشق واجهاتها الجلية.

لا يملك حزب الله هذه العوامل التي تسمح له أن يلمح بالعزم على تغيير "نظام الطائف" (على ما لوّح نصر الله في دعواته السابقة المترددة بالذهاب إلى مؤتمر تأسيسي)، أو الانقلاب على "صيغة 1943" (على ما طالب مؤخرا المفتي الجعفري أحمد قبلان).

لا يستطيع حزب الله أن يفرض على اللبنانيين النظام السياسي الذي يرتئيه. باستطاعة سلاحه أن يرهبهم (وفق روحية "7 أيار" الشهير) وأن يحمي منظومة السياسة والفساد التي تغطي وجوده، لكنه لا يملك أن يلعب بدستور البلاد، فذلك ليس من اختصاصه ولا قدراته، ويحتاج إلى أغطية إقليمية ودولية غير متوفرة.

لا يستطيع حزب الله التعويل على حربه في سوريا، ذلك أن مآلات النظام تمتلكها موسكو وليس طهران، وخيارات نظام دمشق المقبلة لن تتأثر بأنفاس إيران بقدر خضوعها لتسوية تبدو فيها إيران وحزبها اللبناني خاسرين.

يكفي تأمل مفاعيل وتوقيت البدء بقانون قيصر الأميركي لاستنتاج ذلك التقاطع الأميركي الروسي، وربما التركي الإسرائيلي أيضا، لإخضاع سوريا لقواعد تنفخ رياحا بعيدا عن أشرعة سفن جمهورية الولي الفقيه.

يعلم حزب الله ذلك بدقة ولا أوهام لديه في هذا الصدد. تلميحات الحزب ودعوات المفتي قبلان ليست سوى تخاطب داخلي مع الشيعة أنفسهم في السعي لتهدئة تساؤلاتهم حول الطريق الذي أخذهم الحزب، به منذ أن بات دم أبنائهم وقودا للصلاة في القدس، من خلال حروب في سوريا وبلدان أخرى في المنطقة يتقرر إطلاقها في طهران ولمصالح طهران.

تسعى الشيعية السياسية بقيادة حزب الله -بعد أن باتت تجارة تحرير فلسطين تعاني ركوداً لدى الطائفة- إلى إقناع الشيعة بتجارة أخرى توسّع من حصتهم في النظام السياسي اللبناني.

جرى الحديث سابقا، وعلى نحو غير مباشر، عن "المثالثة" بديلاً عن المناصفة بين المسلمين والمسيحيين (التي يفرضها دستور الطائف) على نحو يمنح الشيعة حصصا إضافية تقتطع من الحصص التي أوحى بها ميثاق الاستقلال بين بشارة الخوري (الماروني) ورياض الصلح (السني) على ما باحت كلمات المفتي قبلان به في هذا الشأن.

ولئن تأتي ردود فعل لبنانية رافضة لـ "التأسيسي" والانقلاب على الميثاق والدستور، إلا أن تلك الردود كلاسيكية في معارضتها لحزب الله، لكنها غير قلقة من قدرة الحزب على المسّ بدستور البلاد.

يعرف الشيعة أنفسهم أن "الشيعية السياسية" استولت على "الطائف" منذ بداية التسعينيات. بات نظام البلاد حينها طيّعا بيد حركة أمل بحكم الاستقواء بوصاية دمشق، ثم طيعا بيد حزب الله بحكم الاستقواء بـ "فائض السلاح"، وأن أي حرمان تعانيه الطائفة مصدره القيمين عليها وما يسميه الشيعة أنفسهم "قوى الأمر الواقع". ويعرف الشيعة أيضا أن وعدهم بدستور "منصف" لن يغير شيئا من واقعهم، أولاً لأن الدولة غائبة بسبب هيمنة الدويلة، وثانياً لأن أي تعديل في معادلة تقاسم السلطة والثروة في البلاد يوسع من نفوذ "الأمر الواقع" ولا يبدل شيئا من أمرهم وواقعهم.
يعاني حزب الله قلقا شديدا من هذا القادم المجهول وهو يلمس التبدل الداهم في العراق. استباقا، سيسعى الحزب كل يوم لتقوية عصب شيعي حوله، تارة بتخويفه من الآخر (غير الشيعي) وتارة بإغرائه بزمن شيعي واعد في لبنان.

عن "سكاي نيوز عربية"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية