إرهاب اليمين المتطرف يتصاعد في الغرب... مذبحة نيوزيلندا أنموذجاً

4040
عدد القراءات

2019-04-01

ترجمة: علي نوار


يتعين على المرء الشعور بالإرهاب كي يكون له وجود، جرى العرف على مدار التاريخ على توصيف الإرهاب بأنّه: "أعمال عنف ترتكب في سياق معيّن، وفي كثير من الأحيان، من أجل تحقيق مصالح"، ولم يستطع حتى أرفع الأكاديميين شأناً وضع تعريف قاطع ومقبول بشكل عام لهذه الظاهرة، لكن يبدو أنّ هذه الجزئية ليست ذات نفع، فكلّ شخص يستخدم هذا اللفظ حين وحيث يشاء، طالما توافر الحدّ الأدنى من الشروط.

منذ أحداث 11 سبتمبر يسود في مجال الإرهاب ما يعرف باسم "نظام الحقيقة"، وهو مفهوم صاغه ميشيل فوكو

منذ هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001؛ أصبح الإرهاب، بالنسبة إلى الولايات المتحدة ودول أخرى عديدة، يستحقّ الاهتمام، ويتعاظم القلق إذا أضيفت إلى الإرهاب كلمة الجهادي، وبسؤاله حول صعود ظاهرة الإرهاب الذي يمارسه المؤمنون بتفوّق العرق الأبيض واليمينيون المتشدّدون، بعد الهجوم المزدوج الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا، والذي أودى بحياة 50 شخصاً، قال رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، إنه لا يرى ما حدث تهديداً متزايداً، وأكّد "اعتقد أنّها مجموعة محدودة من الأشخاص يعانون مشكلات جسيمة"، أما بيان وزارة الخارجية الأمريكية، فلم يذكر حتى كلمة إرهاب.

الخطاب هنا مهم بالطبع، نظراً لأنّ الساسة والأكاديميين ووسائل الإعلام هم من يضيفون، أو ينزعون، وسم الإرهاب، ويذكّر ردّ رئيسة وزراء نيوزيلندا، جاسيندا أردرن، على أبشع مذبحة في تاريخ البلاد الحديث، بالحاجة الماسة إلى إعادة النظر في الإرهاب وإيلاء قدر أكبر من الاهتمام لصعود النزعة القومية المتطرفة، وفكر سيادة العرق الأبيض، وشدّدت أردرن، في يوم الاعتداء نفسه: "من الواضح أنّ ما حدث يمكن وصفه فقط بهجوم إرهابي".

اقرأ أيضاً: ما هي أوجه التشابه بين اليمين المتطرف وتنظيم داعش؟

منذ أيلول (سبتمبر) 2001 يسود في مجال الإرهاب ما يعرف باسم (نظام الحقيقة)، صاغ الفيلسوف الفرنسي، ميشيل فوكو، هذا المفهوم للإشارة إلى السياسة التي يجري عبرها قبول أو تقديم افتراضات بوصفها حقائق، بمعنى، خلق حقيقة مهيمنة وغير قابلة للنقاش، بالتالي؛ يصبح كل ما عداها مرفوضاً بصورة تلقائية، يؤكّد فوكو أنّ كل مجتمع يمتلك "نظام حقيقة" خاصاً به، وفي الوقت الحالي، ونتيجة لهجمات 11 أيلول (سبتمبر)؛ فإنّ الإرهاب هو جهادي بالضرورة، ويتضمّن تهديداً وجودياً يستلزم ردّاً استثنائياً (حروب وقائية، تبرير التعذيب، غارات بطائرات بدون طيار "درونز"، عمليات تنصّت).

اقرأ أيضاً: البديل الأمريكي.. صعود اليمين المتطرف في عهد ترامب

شاعت كلمة الإرهاب، للمرة الأولى، خلال الثورة الفرنسية، كنظام لتمكين الحكومة الثورية من السلطة، ومنذ ذلك الحين، مرّت الكلمة بمراحل وفترات مختلفة، حتى وصلت إلى عصرنا، وخلال الأيام التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، وصل الإرهاب لنقطة الغليان مجدّداً، أثناء حقبة التخلص من الاستعمار وتشكّل جماعات مسلحة يسارية في سياق الحرب الباردة، روّجت الولايات المتحدة وقتها أنّ الإرهاب كان في الحقيقة نشاط الجماعات المسلحة المدعومة والموجّهة من قبل الغريم اللدود لها في ذلك الوقت: الاتحاد السوفييتي.

اقرأ أيضاً: اليمين المتطرف قنبلة العالم الموقوتة

قبل مولد "نظام الحقيقة"، كان تنظيم القاعدة قد شنّ بالفعل هجمات مباشرة ضد الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة، أبرزها الاعتداءات التي استهدفت سفارتيها في كلّ من كينيا وتنزانيا، وراح ضحيتها 224 قتيلاً، وكذلك المدمّرة (يو إس إس كول) في اليمن؛ حيث قُتل 17 عسكرياً، لكن -حتى ذلك الوقت- لم تكن القاعدة تهديداً استثنائياً يتطلّب ردّاً استثنائياً.

لكن ما الوضع إذا زرع داعش الآن قنبلة في سفينة حربية أمريكية وقتل 17 جندياً؟
يقول علي سوفان، العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالية الأمريكية (إف بي آي)، والذي سبق أن أُرسل إلى اليمن للتحقيق في الهجوم على المدمّرة (يو إس إس كول)، في كتابه "الرايات السوداء"، أو (Black Banners): إنّ مصدراً من لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ أبلغه بأنّ الإدارة الأمريكية لم تكن مهتمة بالكشف عما إذا كان أسامة بن لادن وراء الهجوم؛ لأنّ أولويّة إدارة الرئيس السابق، جورج بوش، كانت مختلفة، بالطبع؛ جاءت هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 لتغيّر كلّ شيء.

اقرأ أيضاً: كيف يخدم اليمين الأوروبي المتطرف خطة داعش؟

لكنّ إرهاب تفوّق العرق الأبيض كان قد ضرب بالفعل الولايات المتحدة وبقوة؛ ففي عام 1995 زرع تيموثي ماكفي عبوة ناسفة بأحد المباني الفيدرالية في أوكلاهوما، ليقتل 168 شخصاً، في أعنف هجوم يقع على الأراضي الأمريكية وراء هجمات 11 أيلول (سبتمبر)، وعندما أُلقي القبض عليه كان ماكفي يرتدي قميصاً طبِع عليه وجه الرئيس السابق، أبراهام لينكولن، وعبارة (وهكذا دائماً إلى الطغاة)، وهي نفس العبارة التي تفوّه بها قاتل لينكولن حين أطلق النار عليه، عام 1865.

تصاعدت وتيرة إرهاب اليمين المتشدّد خلال الأعوام الماضية

تصاعدت وتيرة إرهاب اليمين المتشدّد خلال الأعوام الماضية؛ فقد أقدم أندرس بريفيك، عام 2011، على قتل 77 شخصاً في النرويج، خلال هجوم استهدف مخيماً لشبيبة (حزب العمل)، بعدها بعام تقريباً، وفي الولايات المتحدة، قتل مايكل بيدج، الذي ينتمي للنازيين الجدد، سبعة أشخاص في اعتداء على أحد معابد السيخ، ثم في عام 2015؛ اقتحم ديلان روف إحدى كنائس مدينة تشارلستون الأمريكية، المعروفة بدفاعها عن الحقوق المدنية للأمريكيين من أصل إفريقي، ليقتل تسعة أشخاص، وفي عام 2017؛ دخل ألكسندر بيسونيت، وهو أحد أتباع دونالد ترامب والسياسية اليمينية المتشددة الفرنسية، مارين لوبان، إلى مسجد في مقاطعة كيبيك الكندية ليصرع ستة أشخاص، بعدها بستة أشهر، وفي بريطانيا، دهس دارين أوسبورن بشاحنة مجموعة من المسلمين على بوابات أحد المساجد، ليتسبب في مقتل شخص، وحال إمام المسجد دون الفتك بأوسبورن، وفي تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، أطلق روبرت باورز، الذي يعتنق فكر النازيين الجدد، النار على كنيس يهودي في بيتسبرج بالولايات المتحدة، وراح ضحية ذلك 11 شخصاً.

بعثت رئيسة وزراء نيوزيلندا برسالة واضحة: إرهاب اليمين يأخذ منحنى الصعود، يمثّل خطراً، هو إرهاب ويجب أخذه بعين الاعتبار

يتطلّب الإرهاب الجهادي ردّاً استثنائياً، بينما إرهاب اليمين المتشدد ينحصر في مجموعة ضئيلة من المخبولين وأناس يعانون مشكلات، في الحقيقة؛ إنّ رؤية رئيس الولايات المتحدة هذه لا تسمح بدراسة الأسباب الحقيقية وراء صعود خطاب تفوّق العرق الأبيض والنزعة القومية المتطرفة، ما ينتج عنه، جزئياً، تكرار حالة (نظام الحقيقة) التي برزت بعد 2001.

على أيّة حال؛ يبدو أنّ أيّاً من نمطي الإرهاب لا يصل لدرجة التهديد الوجودي الذي تبثّه الحكومة، فوفق مؤسسة "جلوبال تيرورزم داتابيز"، التابعة لجامعة ماريلاند، لقي 64 شخصاً في الولايات المتحدة مصرعهم، عام 2016، جراء اعتداءات إرهابية، وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 84 قتيلًا، وفي المتوسط يموت يومياً 130 أمريكياً بسبب وباء مشتقات الأفيون المتفشّي في البلاد؛ ففي الفترة بين عامَي 1999 و2017؛ توفّي 400 ألف شخص نتيجة جرعات زائدة من مشتقات الأفيون، أكثر من نصفهم، 218 ألف ضحية، بعقاقير طبية مصرّح بها، وفي العام 2017 وحده توفّي 47 ألف شخص بسبب الإفراط في تعاطي هذا النوع من المخدرات (36% منها عقاقير مسموح بتداولها).

اقرأ أيضاً: تقرير يكشف خطورة إرهاب اليمين

بعثت رئيسة وزراء نيوزيلندا برسالة واضحة: "إرهاب اليمين المتشدّد يأخذ منحنى الصعود، يمثّل خطراً، هو إرهاب ويجب أخذه بعين الاعتبار"، وحين سأل ترامب ما إذا كان بوسعه تقديم شيء على سبيل المساعدة لنيوزيلندا، جاء جواب أردرن: "التضامن والحب تجاه جميع الجاليات المسلمة"، كشفت رئيسة الوزراء النيوزيلندية أيضاً لوسائل الإعلام أنّها لا تتبنّى وجهة النظر ذاتها لدى ترامب؛ بأنّ النزعة القومية لدى المؤمنين بتفوّق العرق الأبيض ليست تهديداً متزايداً.

اقرأ أيضاً: بين اليمين المتطرف وداعش.. رؤى مشتركة تهدد الإنسانية

يتضمّن عمل فوكو كذلك الانطلاق مما هو معلوم من أجل إعادة النظر مرة أخرى، بما يشمل هدم (نظام الحقيقة)، بغية رؤية الحقيقة الكامنة وراء السطح، وفي هذه الحالة: رؤية وإدراك خطر إرهاب اليمين المتشدّد.

وإذا تطرقّنا بالدراسة إلى هجوم كرايست تشيرش، يتبيّن أنّ منفّذ المذبحة بحق المسلمين كان لديه رسالة واضحة: التحريض على العنف والثأر، وإحداث أكبر قدر من الانقسام، وهي المظاهر نفسها التي تخرج من العنصرية البيضاء منذ أعوام في عدد من دول العالم، على هيئة عنف في كثير من الحالات، وتنديد بمؤامرة عالمية تستهدف حرمان العرق الأبيض من التفوّق السياسي والاقتصادي الذي لطالما تمتّع به على مر قرون.

اقرأ أيضاً: الإرهاب اليميني: القتل باسم الكراهية

والحقيقة؛ أنّ هذا الوهم يأخذ أشكالاً متباينة للغاية، لا يتطلّع جميع المروّجين لهذا الخطاب إلى الإقصاء الفعلي للخصوم؛ ففي أوروبا، تؤكّد الأحزاب الحاكمة لبعض دول أوروبا الشرقية وجود خطة، بدعم من الاتحاد الأوروبي، لكشط الهوية المسيحية للقارة عن طريق الهجرة الوافدة من الدول الإسلامية، وبهدف دعم هؤلاء المواطنين الجدد لأحزاب اليسار في الانتخابات، ونرى ذلك بشكل متكرر في الرسائل التي يبثها حزب مثل "فيدس" في المجر، أو حزب "القانون والعدالة" في بولندا.

هو إرهاب ويجب أخذه بعين الاعتبار

لا تعدّ كلّ هذه الدعاية تحريضاً مباشراً على القتل؛ ففي نهاية المطاف، تتولّى تلك الأحزاب السلطة في بلدانها وتقع على عاتقها مسؤولية فرض القانون والنظام، لكن ما تفعله هذه الأحزاب في الواقع هو شرعنة الخطاب العنصري المعادي للأجانب؛ حيث يوضع الآخر، صاحب البشرة الداكنة، في خندق التهديد بسبب نمط حياته "الخاص".

اقرأ أيضاً: إرهاب اليمين المتطرف الخطر القادم من الغرب

وفي الأجزاء الأكثر تشدداً من هذا الخطاب، ليس ثمة مشكلة على الإطلاق في اللجوء إلى العنف، وهذا ليس خطراً افتراضياً؛ بل إنه حقيقي للغاية؛ ففي العقد الأخير، نفّذ اليمين المتشدد 73% من جرائم القتل ذات الدوافع السياسية بالولايات المتحدة، مقابل 23% كانت ذات خلفية جهادية، و3% ارتكبها أشخاص من اليسار المتشدد، وفق البيانات التي جمعها علي سوفان.

ورغم هذا الواقع؛ ليس من المستغرب اكتشاف أنّ أغلب المعلومات التي تتداولها وسائل الإعلام الأمريكية، التي لا تختلف كثيراً عن نظيرتها في أوروبا، حول الإرهاب، ما تزال تركّز على تلك ذات الطابع الجهادي، لم يحل القضاء النهائي على تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا دون استمرار صبّ جام الانتباه على هذا الخطر، وهو حقيقي، بسبب المقاتلين السابقين الذين سافروا للشرق الأوسط حال عودتهم إلى أوروبا.

اقرأ أيضاً: الحركات اليمينية وراء زيادة حالات الحصبة في أوروبا!

لفترة طويلة دار الحديث عن أنّ شبكة الإنترنت أصبحت جامعة بالنسبة إلى الجهاديين؛ حيث يمكن لأي شخص يعتنق الإسلام أن يجد التلقين والتجهيز التقني كي ينفذ هجمات عشوائية، بيد أنّ قدراً أقل بكثير توجّه إلى حقيقة أنّ الإنترنت تكتسب الأهمية نفسها، أو ربما أكثر، بالنسبة إلى أفراد، أو جماعات، النازيين الجدد والفاشية والعنصرية، أو جميعها في ذات الوقت.

وبالعودة إلى مرتكب اعتداء نيوزيلندا، وهو أسترالي عمره 24 عاماً؛ نجد أنّه كشف عن كل مسوغات فعلته ونشرها عبر حسابه على موقع (فيسبوك) للتواصل الاجتماعي، مع إضافة روابط من منتدى للأفكار المتطرفة، وهنا يطرح التساؤل نفسه حول المكان الذي تُستقَى منه هذه الأفكار، وهنا نجد الإجابة بين طيات كلماته "الإنترنت، لا غيره، لن تجد الحقيقة في مكان آخر".

يقول سوفان: "لا تعترف الإدارة الأمريكية ومجتمع الاستخبارات العالمية بتفوّق العرق الأبيض على أنّه شبكة إرهابية عنيفة ذات بعد عالمي تنتشر في دول غربية عديدة، بينها الولايات المتحدة، يجب أن نشرع في العمل مع حلفائنا في الخارج ونتبادل المعلومات من أجل مكافحة إرهاب اليمين المتشدد، على غرار التعاون القائم لمواجهة الإرهاب الجهادي، نعم، يحدث تبادل للمعلومات لكن على نطاق ضيق للغاية، رغم أنّنا بصدد الحديث عن شبكة عالمية".

اقرأ أيضاً: الأندلس: اليمين المتطرّف ينهي حكم اليسار

من المعتاد، عند حدوث اعتداءات من هذا النوع، أن يبادر السياسيون ووسائل الإعلام إلى الادعاء بأنّ ما جرى هو نتيجة مشكلات عقلية، بغية الإيحاء بأنّ الأمر يتعلّق بانحرافات لدى أشخاص منفردين، إلّا أنّ مرتكب مذبحة نيوزيلندا ينفي ذلك عبر بيانه الذي نشره قبل الحادث، أما نقطة نشر البيان بالكامل فلا يمكن تفسيرها سوى بأنّها طريقة لبثّ رسالة الكراهية هذه، ما يعني صعوبة عدم إيجادها على مواقع إلكترونية أخرى، لكن الأهم هو دراستها، الأمر الذي بدأت السلطات النيوزيلندية فيه بالفعل للوقوف على حجم المشكلة بالضبط.

النقطة اللافتة للانتباه هنا؛ هي أنّ كاتب هذا البيان يبدو متأثراً إلى درجة بعيدة ببريفيك، لكن ليس هذا هو مصدر إلهامه الوحيد؛ فقد أشار أيضاً إلى ديلان روف، وإرهابيين آخرين ارتكبوا جرائم عنصرية في أوروبا.

مرتكب اعتداء نيوزيلندا، كشف عن كل مسوغات فعلته ونشرها عبر حسابه على موقع (فيسبوك)

كما أنّ مرتكب المذبحة كانت تنساب من مذياع سيارته أغنيات صربية ذات مغزى قومي متطرف، مخصصة للرئيس الصربي السابق، رادوفان كاراديتش، بالمثل كانت ملابسه وأسلحته تحمل عبارات تخصّ جماعات متطرّفة، مثل "كتيبة آزوف" الأوكرانية، ذات الأيديولوجية النازية، وأسماء فاشيين أوروبيين، فضلاً عن أسماء المعارك التاريخية التي نشبت بين أوروبا والإمبراطورية العثمانية البائدة.
تأخذ هذه الأفكار الداعية للكراهية صوراً مختلفة، لن تنتهي جميعها بمذبحة ضد عشرات الأشخاص، لكنّ الأمر المؤكّد أنّها لا تتوقف عن تصوير المسلمين، المولودين في الخارج أو المنحدرين من عائلات أجنبية، على أنّهم تهديد بالنسبة إلى المجتمع الغربي، وهو ما يغذّي فكرة ضرورة السيطرة عليهم ووضعهم تحت الرقابة أو استئصالهم.

اقرأ أيضاً: عن اليمين السياسي في المنطقة العربية.. أيّ دور وهُويّة؟
بكل بساطة، أضحت معاداة الإسلام شيئاً عادياً مع هذا الكمّ من التصريحات التي يطلقها مسؤولون سياسيون لا يطلبون قتل المسلمين، إلّا أنّهم يؤكّدون بلا توقّف أنهّم مشكلة أو خطر.

ترك منفّذ مذبحة كرايست تشيرش رسالة واضحة في بيانه: يتعين على الغربيين "منع الهجرة"، وترحيل أي شخص ليس أبيض البشرة، وإنجاب عدد كبير من الأطفال بغية إيقاف تراجع العرق الأبيض، والواقع أنّ هذه الرسالة تعدّ صدى صوت لتلك التي تتردّد منذ وقت طويل في دول الغرب.

 


مقالان عن إرهاب اليمين المتشدد، للصحفيين: إينييجو ساينز دي أوجارتي، وخابيير بيوسكا أثكويتي، نشرا في صحيفة "الدياريو" الإسبانية

مصادر: https://bit.ly/2V51sCN , https://bit.ly/2WqaSZJ

اقرأ المزيد...
الوسوم: