المستعربون: فرق موت إسرائيلية خفيّة تطارد الفلسطينيين

المستعربون: فرق موت إسرائيلية خفيّة تطارد الفلسطينيين

مشاهدة

14/10/2020

بملامح وعادات وتقاليد شرقية، وبأسلحة نارية يتمّ إخفاؤها تحت ملابسهم؛ يندسّ المستعربون، أو فرق الموت، وفق ما تتمّ تسميتهم فلسطينياً، بين أفراد المجتمع وفي مناطق المواجهات الساخنة، للقيام بعمليات نوعية وخاصة لتفريق المتظاهرين واعتقالهم، وكذلك لخطف شخصيات وعناصر فلسطينية مقاومة وقتلها.

وبدأ ظهور وحدات المستعربين منذ ثلاثينيات القرن الماضي؛ حيث عمل أعضاؤها ضمن عصابات صهيونية من قبيل "الهاغاناه" و"ايتسل" و"ليحي"، وتتشكّل هذه الوحدات من جنود ينتقون من بشرة وملامح مشابهة للملامح العربية، ويخضعون لتدريبات وتكوين في معهد خاص عبارة عن قرية صناعية تشابه قرية فلسطينية لتعلم تفاصيل الحياة الفلسطينية ودراسة تاريخ العرب والفلسطينيين ولغتهم وعاداتهم.

اقرأ أيضاً: كيف تستغل إسرائيل "الكانتينا" لعقاب الأسرى الفلسطينيين؟

وحملت أول وحدة مستعربة أسّستها منظمة "البلماخ" اسم "الدائرة العربية"، وعملت في التجسس وتنفيذ العمليات التخريبية داخل فلسطين التاريخية والدول المجاورة، واستمرّ عمل الوحدة بين عامَي 1943 و1950.

من ضمن مهام المستعربين التسلل بلباس مدني واعتقال المتظاهرين الفلسطينيين

ومنذ بداية أحداث المواجهات الفلسطينية-الإسرائيلية، في تشرين الأول (أكتوبر) 2015، في مدن الضفة الغربية والقدس، وتداولت وسائل الإعلام مشاهد لمسلّحين مدنيّين يلقون القبض على متظاهرين فلسطينيين، ويسلّمونهم إلى الجيش الإسرائيلي، يطلق عليهم لقب "المستعربين"، متنكّرين بأزياء العرب ولهجتهم، وهم الإسرائيليون الذين يعملون في وحدات الجيش الإسرائيلي السرّية، ويتخفّون بلباس عربي، ويتخذون أشكالاً شبيهة بالفلسطينيين، للقيام بمهام استخبارية، وتنفيذ عمليات قتل ضدّ المطلوبين الفلسطينيّين للجيش الإسرائيلي.

المعلومات التي يتلقاها المستعربون ترتكز على معلومات يتمّ استقاؤها من عملائهم على الأرض، من السكان المحليين، وذلك للقيام بعمليات الاعتقال والقتل دون أن يتمّ اكتشاف أمرهم

وكان الجيش الإسرائيلي قد فنّد تلك الاتهامات الموجهة إلى عمل الوحدات الخاصة، وجاء في رسالة من المقدم في الجيش الإسرائيلي، ياهاف، إلى منظمة الشرق الأوسط لحقوق الإنسان، المؤرَّخة في 28 تشرين الثاني (نوفمبر)1992، خلال العام: إنّ "عمل الوحدات الخاصة هو إلقاء القبض على (إرهابيين)، وسجنهم للتحقيق معهم، واستخدام الإجراءات القانونية؛ الهدف هو الاعتقال، وليس أيّ هدف آخر".

اقرأ أيضاً: إسرائيل تستولي على آثار فلسطينية لخلق تاريخ مزيف لأكاذيب الاحتلال

ولا تتوفر تفاصيل عن تأسيس وحدات المستعربين وتنظيمها وعملياتها وضحاياها، باستثناء ما ورد في بعض الدراسات وفي كتاب "المستعربون فرق الموت الإسرائيلية"، لصاحبه غسان دوعر، الذي ذكر أنّ وحدة للمستعربين اغتالت قرابة 422 فلسطينياً خلال الفترة الفاصلة بين عامَي 1988و2004.

وتكاثرت وحدات المستعربين ومسمياتها، مثل: "شمشون" بمحيط قطاع غزة، و"دوفدوفانبالضفة الغربية، و"يمام" التابعة لحرس الحدود، وهي الوحدة الخاصة بمكافحة العمليات الفدائية، ووحدة هاعنيدونيم، وتعمل في منطقة القدس، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى عنيدون، وهو قائد عسكري ورد اسمه في التوراة، تمّ استحداثها في آب 1990؛ حيث تختلف مهام تلك الوحدات، لكن جميعها تخدم الأهداف التي يحدّدها الاحتلال الإسرائيلي.

خطر خفي

ويرى الخبير والمحلل العسكري، اللواء الركن المتقاعد، واصف عريقات، خلال حديثه لـ "حفريات"؛ أنّ "المستعربين هم امتداد لجيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية والاستخباراتية، وهم يشكلون خطراً خفياً على حياة الفلسطينيين؛ حيث يتمّ اختيارهم بطرق دقيقة وبناء على مواصفات ومعايير محددة"، مبيناً أنّهم "يخضعون لتدريب عسكري نوعي ومضاعف يختلف عن تدريب الجيوش النظامية الأخرى".

...

ولفت إلى أنّ "عناصر هذه الوحدات يضطرون للانقطاع عن عائلاتهم لفترات طويلة؛ وذلك لأنّ وجودهم إلى جانبهم يعزّز القيم الإنسانية والعاطفية لهم باتجاه الآخرين، وهو ما لا يريده القائمون على هذه الوحدات، حتى يكونوا في جوّ مشحون ومليء بالقتل والعنف والإجرام".

اقرأ أيضاً: مشروع وادي السيلكون: إسرائيل تهوّد القدس والسلطة الفلسطينية تتفرّج

وتابع عريقات: "وحدات المستعربين لها قدرة كبيرة على التخفي والملاحقة للأشخاص المستهدفين، من خلال عزلهم وتدريبهم في مناطق تتناسب مع ثقافة ولغة المجتمع المراد استهدافه، حتى يسهل انخراطهم داخله دون كشف أمرهم؛ لذلك تكون عملياتهم ومهامهم ذات حساسية عالية، وتحتاج إلى سرّية مطلقة لتنفيذ أعمالهم الإجرامية".

نشر الإشاعات وزعزعة الاستقرار

وعن سبب توجّه وحدات المستعربين الصهيونية للعمل في الأجواء المتوترة والقابلة للانفجار، بيّن عريقات؛ أنّ "العمل في المجتمعات المعادية من أبرز مهام المستعربين، وذلك بهدف بثّ الإشاعات وإثارة البلبلة وزعزعة الأمن والاستقرار داخل المجتمع"، مبيناً أنّ "نجاح معظم مهامهم يكمن في كونهم عسكريّين مدرّبين جيداً، يستهدفون أشخاصاً مدنيين غير مدرّبين، ولا يمتلكون التدريبات والخبرات العسكرية الكافية، التي تلقتها هذه الوحدات خلال فترات طويلة من الإعداد والتدريب".

اقرأ أيضاً: أساليب شيطانية تلجأ إليها إسرائيل لسرقة أراضي الفلسطينيين

وأوضح؛ أنّ "وصف جيش الاحتلال الإسرائيلي لعمليات ومهام المستعربين بأنّها نظيفة وسهلة، يأتي في خضمّ المساندة والدعم النفسي الذي تتلقّاه هذه الوحدات من قبل الجيش الصهيوني، وهو ما يجعلهم ينجزون مهامهم بأريحية كبيرة، دون أية ضغوط عصبية، في ظلّ عملهم داخل مجتمعات مدنيّة تخلو من الأسلحة، وهو ما يجنّبهم التعرّض للعمليات المسلحة".

...

وأكّد عريقات أنّه "يمكن للمتظاهرين والشبان الفلسطينيين تجنّب الوقوع في قبضة المستعربين من خلال الانتباه الجيد في مناطق المواجهة المباشرة مع الاحتلال، وكذلك الحذر من التوجّه نحو الخطوط الأمامية في هذه التظاهرات، التي ينشط فيها المستعربون بالقرب من وحدات الجيش، كي تتمّ السيطرة على الشبان والمتظاهرين من مسافات قريبة وإلقاء القبض عليهم، بسهولة وبأقصى سرعة، دون التعرّض لأيّ أذى".

ماذا قال اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي؟

من جهته، يقول الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، اللواء المتقاعد يوسف الشرقاوي: إنّ "وحدة المستعربين هي من أهم وحدات الاحتلال الإسرائيلي، وتعدّ الأقدر والأجدر على العمل في مناطق الضفة الغربية المحتلة، للقيام بالمهام الإجرامية والعمليات المختلفة، دون أن يتمّ اكتشاف أمر عناصرها من قبل السكان المحليين"، مشيراً إلى أنّ "المستعربين هم عناصر يسهل انخراطهم داخل المجتمع، بعد تقمّص عادات أبنائه وتقاليدهم ولغتهم، لتنفيذ عمليات مهمة بحقّ الفلسطينيين".

المحلل العسكري، اللواء الركن المتقاعد واصف عريقات لـ "حفريات"؛ المستعربون هم امتداد لجيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية والاستخباراتية، ويشكلون خطراً خفياً على حياة الفلسطينيين

ويضيف الشرقاوي، في حديثه لـ "حفريات": "هناك سرّية مطلقة تلفّ عمل الوحدة بشكل مطلق، ويمنع بشكل تامّ نشر صور أو معلومات عن أفرادها على الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، حتى لا ينكشف أمرهم، وكي يتمكّنوا من الاستمرار في أداء مهامهم بنجاح"، مشيراً إلى أنّ "المستعربين يتخذون أشكالاً متعددة، وريما يدخلون المجتمع على شكل تجار فلسطينيين أو باعة متجوّلين، حتى يتمكنوا من التمويه على عملياتهم ومهامهم".

اقرأ أيضاً: فلويد الفلسطيني لـ"حفريات": نجوت بأعجوبة من موت محقق

وتابع: "المستعربون لديهم القدرة على الحركة والتنقّل داخل المدن والقرى الفلسطينية بصورة سهلة ومرنة، دون انكشاف أمرهم، على الرغم من انتشار كاميرات المراقبة بشكل كبير في معظم أرجاء الضفة الغربية؛ وذلك لأنّ الأمن في هذه المناطق مركّب؛ فهو يضمّ دوريات من قوات الأمن الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي، إضافة إلى امتلاك هذه الوحدات خرائط مسح شاملة لكافة المناطق الفلسطينية".

...

ولفت الشرقاوي إلى أنّ "المعلومات التي يتلقاها المستعربون ترتكز بشكل أساسي على معلومات يتمّ استقاؤها من عملائهم على الأرض، من السكان المحليين، وذلك للقيام بعمليات الاعتقال والقتل دون أن يتمّ اكتشاف أمرهم، على الرغم من أنّ هناك إخفاقات تعرضت لها هذه الوحدات أثناء عملها، وهو ما أثّر في معنويات قادتها سلبياً، وأدّى إلى استقالة عدد منهم تحت تأثير هذا الفشل".

اقرأ أيضاً: لماذا تواصل السلطة الفلسطينية ملاحقة النشطاء المنتقدين لفساد سياساتها؟

وعن وجود دور لوحدات المستعربين خارج الأراضي الفلسطينية، أكّد الشرقاوي؛ أنّ "العمليات الخارجية لها وحدات صهيونية خاصة أخرى، لكن هذا لا يمنع من الاستعانة بهذه الوحدات عند الحاجة، بحسب طبيعة المهمة والمنطقة المستهدفة".

الصفحة الرئيسية