خليل السكاكيني حزين في مرقده بسبب إجراءات إسرائيل

فلسطين

خليل السكاكيني حزين في مرقده بسبب إجراءات إسرائيل


26/02/2019

يواجه طلبة مدينة القدس خطراً كبيراً يهدّد مستقبلهم التعليمي، فلن يتمكن الآلاف منهم من الجلوس على مقاعدهم الدراسية مطلع العام الدراسي المقبل، وذلك بعد أن يسري قرار حكومة الاحتلال بتفريغ وإغلاق أقدم مدرستين في مدينة القدس، اللتين تعدان إرثاً حضارياً يرتبط بشكل مباشر بتاريخ المدينة المقدسية.

أولياء أمور الطلبة في القدس: إغلاق المدارس قرار سياسي لإجبار طلبة القدس على التسجيل في المدارس الإسرائيلية

المدرستان التاريخيتان، اللتان أقرت إسرائيل تفريغهما من الطلبة الفلسطينيين، وضمّهما تحت سيطرتها، هما: مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات، التي تعود نشأتها وتجديدها إلى الفترة الصليبية، وعهد صلاح الدين الأيوبي، والثانية: مدرسة القدس الإعدادية للبنين، التي تأسست في العهد الأيوبي، وتقع في المنطقة نفسها.
القرار الإسرائيلي تشعب كالأفعى، ليطال مؤسسات تعليمية أخرى تعد أساس التعليم في القدس منذ 71 عاماً؛ فقد رافق خطوة إغلاق المدرستين التاريخيتين، إجراء إسرائيلي بإغلاق ستّ مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وتتبع ست مدارس في القدس لوكالة الغوث، مطلع العام الدراسي المقبل، لتتحول إدارتها برفقة المدرستين القديمتين إلى بلدية الاحتلال كمقار خدماتية تابعة لها.
مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات

تطهير عرقي
ويصف مدير مؤسسة "بيت الشرق في القدس"، خليل تفكجي، لـ "حفريات" قرار حكومة الاحتلال بأنّه "تطهير عرقي"، حيث "إنّ الحكومة الإسرائيلية تحاول إفراغ البلدة القديمة في مدينة القدس بشتى الطرق، والسيطرة على العقارات والمنازل فيها، وتطهيرها من الفلسطينيين، لتصبغها بالصبغة اليهودية الكاملة، ومن بين المخططات الخطيرة الإسرائيلية الأخيرة، خطوة إغلاق وتفريغ المدارس، والتي تعد حرباً جديدة متعددة الأهداف".

مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات مبنى أثري وكانت كنيسة لها تاريخ طويل ممتد منذ أكثر من ألف عام

ويضيف "إسرائيل من خلال الإجراء الجديد تسعى لتفريغ مدارس القدس التي تسيطر عليها بلدية القدس وتؤجرها لوزارة التربية والتعليم، بعد أن سيطرت عليها، إبان حرب عام 1967؛ حيث كانت تشرف عليها الحكومة الأردنية، أثناء إدارتها للضفة الغربية القدس، وسيتم تفريغ تلك المدارس وتحويلها إلى مراكز آثار تتبع دائرة الآثار الإسرائيلية، أو منحها للجمعيات التلمودية الاستيطانية، منها؛ جمعية إلعاد، وجمعية عطيرت كوهانيم، اللتان تشرفان بشكل مباشر على كافة المخططات التهويدية في المدينة المقدسة".
ويشير إلى أنّ إسرائيل تنوي نقل طلبة المدارس التي قررت إغلاقها إلى مدارس خارج أسوار البلدة القديمة، لافتاً إلى أنّ ذلك يعدّ خطوة لتطبيق إجراء التطهير العرقي، وإفراغ المدينة المقدسة من الفلسطينيين.

اقرأ أيضاً: القطار الهوائي.. مشروع إسرائيلي لتهويد سماء القدس
ويحذر تفكجي من توسع الإجراء الإسرائيلي الجديد ضد المدارس في القدس، ليطال مدارس القدس البالغ عددها 54 مدرسة، والتي تعد إرثاً حضارياً وتاريخياً ممتداً منذ العصور الوسطى، مضيفاً "استهداف المؤسسات التعليمية في القدس، هو أكبر صفقة نتلقاها من إسرائيل، فهي تحقق هدفين في إجراء واحد؛ الأول تهديد مستقبل الطلبة، وحرمانهم من حقهم في التعليم، وأما الهدف الثاني؛ فهو السيطرة على المنشآت التاريخية، وتفريغ الفلسطينيين منها".

 

فرض المنهاج الإسرائيلي
إغلاق مدرستي خليل السكاكيني الإعدادية للبنات، ومدرسة القدس الإعدادية للبنين، يتسبب بحرمان 600 طالب وطالبة من التعليم، فيما سيصبح أكثر من 4000 آخرين بلا مقاعد دراسية، بعد تنفيذ قرار إغلاق ست مدارس تابعة للأونروا في القدس، وذلك بحسب رئيس لجنة أولياء الأمور في القدس، زياد شمالي.
ويقول زياد شمالي، لـ "حفريات": "مطلع العام الدراسي الحالي، في شهر كانون الثاني (يناير)، أبلغت بلدية إسرائيل في القدس مدراء مدرستي خليل السكاكيني والقدس بإغلاقهما في تاريخ 1 أيلول (سبتمبر) 2019، ونقل الطلبة إلى مدارس أخرى، دون ذكر أسمائها وعناوينها، فيما لم تذكر البلدية أيّ توضيح وتفسير لهذا القرار، الذي يعدّ من أخطر المخططات الإسرائيلية في المدينة المقدسة".

اقرأ أيضاً: إغلاق مؤسسات حماس الإعلامية: أزمة مالية أم انعكاس لأزمات إقليمية؟
ويضيف: "مع فتح باب التسجيل للمدارس في القدس، في شهر كانون الأول (يناير)، عبر الموقع الإلكتروني لبلدية إسرائيل في القدس، كان اسم المدرستين التاريخيتين موجودين ضمن المدارس التي ستستمر في فتح أبوابها أمام الطلبة، إلا أننا تفاجأنا مع بداية التسجيل للعام الدراسي الجديد، بداية شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، بسحب أسماء المدرستين من القوائم".
ويتابع شمالي قوله: "بذلك لم يتمكن أولياء الأمور في البلدة القديمة من تسجيل أبنائهم في مدرستي خليل السكاكيني والقدس".

اقرأ أيضاً: ما الذي يدفع مسيحيي غزة إلى هجرة أراضيهم؟
ويؤكد مسؤول اتحاد أولياء أمور الطلبة في القدس؛ أنّ إغلاق المدارس قرار سياسي لإجبار طلبة القدس على التسجيل في المدارس الإسرائيلية التي بنتها البلدية حديثاً، والتي تعلم المنهاج الإسرائيلي، مضيفاً "بلدية إسرائيل تدعي أنّها ستوفر مقاعد للطلبة في مدرستين داخل البلدة القديمة، إلا أنّه لا يوجد طاقة استيعابية فعلية لهم، وهو ما يمهد الطريق لنقلهم إلى مدرستي العلا والوادي، اللتين تطبقان المنهاج الإسرائيلي".
ويتابع شمالي قوله: "بذلك يجبر الطالب على دراسة المقررات العبرية، في هجمة شرسة تشنّها الحكومة الإسرائيلية وبلديتها في القدس، والتي تطال العقل الفلسطيني ومناهجه التعليمية".

 

إلغاء التاريخ
من جهته، يقول مدير "أكاديمية الأقصى للوقف والتراث في القدس"، ناجح بكيرات: "بقرار إغلاق مدرستي خليل السكاكيني والقدس، تلغي إسرائيل تاريخاً طويلاً من الحضارة والعراقة، فقد شهدت جدرانها تعاقب الحضارات التاريخية على القدس، وكانت مهداً للعلم والعلماء من أرجاء الأرض كافة".

اقرأ أيضاً: هل ساعد "الموساد" قطر في إيصال المساعدات إلى غزة؟
ويضيف "مدرسة خليل السكاكيني الإعدادية للبنات، هي مبنى أثري وتاريخ طويل ممتد منذ أكثر من ألف عام، فقد بني عام 1147 في الفترة الصليبية، ككنيسة ترعى الجورجيين، وفي الفترة الأيوبية، حوّل صلاح الدين الأيوبي المكان إلى أوقاف خاصة بالقصر السلطاني، فأعيد البناء الأساسي عام 1193، ليتحول المبنى لاحقاً إلى مدرسة تدرس المذهب الشافعي".
ويشير بكيرات إلى أنّ بلدية إسرائيل في القدس تستأجر مبنى مدرسة القدس الإعدادية للبنين من عائلة قراعين المقدسية، بعقد إيجار يتجدد كل خمسة أعوام، ومن المفترض أن ينتهي العقد الأخير بعد عامين، وهو الوقت المحدد لإغلاق المدرسة.



انشر مقالك

لإرسال مقال للنشر في حفريات اضغط هنا سياسة استقبال المساهمات
الصفحة الرئيسية