صلاح خليل: القارة الإفريقية قد تشهد قريباً جماعات أكثر تشدداً

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
2530
عدد القراءات

2019-04-24

أجرى الحوار: كريم شفيق


قال الباحث السوداني بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، صلاح خليل، إنّ ما تعانيه بعض دول إفريقيا اليوم من صراعات وحركات متطرفة بالدرجة الأولى نتيجة الإرث الاستعماري الذي تركها مفككة تفتقد أبسط مقومات الدولة تحت أنظمة استبدادية فاسدة.

اقرأ أيضاً: إفريقيا مسرح للحرب على الإرهاب
وأضاف، في حواره مع "حفريات"، أنّ تنامي التيارات المسلحة في إفريقيا ومنطقة غرب الصحراء، ظاهرة تحتاج إلى متابعة وفهم دقيقين، "في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية، خاصة، بعد الربيع العربي، وظهور تحالفات ومصالح جديدة بين تلك التيارات"، مرجحاً أن تشهد القارة الإفريقية في الشهور المقبلة جماعات أكثر تشدداً.
ورأى خليل أنّ العولمة جاءت لتضيف تحديات جديدة على الواقع الإفريقي من خلال أدواتها وأفكارها والسياسات التي روجتها وأدت إلى "تآكل دور الدولة الوطنية وتغير مفهوم السيادة بل والانتقاص من احتكار الدولة للأدوات الرئيسية اللازمة لممارسة السلطة".
وهنا نص الحوار:
جناية الإرث الاستعماري

لجأت حركات التحرر في القارة الإفريقية إلى حمل السلاح
إلى أي حد شكّل الاستعمار في إفريقيا دوراً مؤثراً في تنامي المجموعات المسلحة والجهادية ذات المرجعيات الدينية؟

خلال فترة التحرر الوطني في الفترة الممتدة من الأربعينيات حتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي، لجأت حركات التحرر في القارة الإفريقية إلى حمل السلاح، والكفاح المسلح ضد المستعمر الأوروبي، من أجل تحقيق الاستقلال، بالإضافة إلى الانعتاق من الاستبداد والعنصرية اللتين كانتا جزءاً لا يتجزأ  من خطاب الرؤية الاستعمارية.

اقرأ أيضاً: رغم الأزمات الداخلية.. تركيا تواصل سياستها التوسعية في إفريقيا
فضلا عن أنّ المستعمر الغربي حوّل دول القارة الإفريقية إلى كيانات تتعرض إلى الاستبعاد والاستغلال لكافة الموارد المتاحة لديها، وتسخير مجهودات الشعوب الإفريقية لصالح المستعمر، لا سيما أنّ العبودية التي مارسها مع بعض سكان القارة الإفريقية. هذه التراكمات أحدثت ثقباً في الذاكرة التاريخية للشعوب الإفريقية، مازالت آثاره باقية في مخيلتهم.
ومن ثم تطورت هذه الظاهرة لاحقاً بعد استقلال الدول الإفريقية، كالحروب الأهلية، والحرب بالوكالة من بعض القوميات نتيجة لما تركه المستعمر من ميراث سلبي، كمثل تفضيله بعض القبائل على قبائل أخرى، مما عمّق أزمة الاندماج الوطني، تحت وطأة عدة أسباب؛ يرتبط بعض منها بالسياسات الاستعمارية التي كانت تتبع سياسة فرق تسد، ومن ثم بذرت الجذور الأولى للفرقة والانقسام داخل هذه المجتمعات.

جماعة "المرابطون" بررت بيعتها لداعش قبل الانفصال بالامتثال لأمر الله وطاعة لرسوله بحكم طبيعتها السلفية الجهادية

هذا علاوة على أنّ الاستعمار عشيّة رحيله كان قد قضى على كل الكيانات الإفريقية، التي يمكن أن تكون نواة لدول وطنية متماسكة جغرافياً وديموغرافياً، ومن ثم ظهرت حدود الدول الإفريقية على شكلها الحالي، ولم تراع هذه الحدود المصطنعة العوامل البشرية والسكانية والواقع على الأرض، وبالتالي ضمت هذه الكيانات الجديدة سكاناً على درجة كبيرة من الخلافات والانقسامات الإثنية واللغوية والدينية.
كما أنّ المستعمر ترك آثاراً سلبية في النسيج الاجتماعي والعشائري والقبلي والإثني الإفريقي، مما مهد لبعض الدول الإفريقية أن تكون عرضة لاستقبال الحركات المتشددة والمتطرفة نتيجة لهذا الإرث الاستعماري.
وبعد التحرر من الاستعمار جاءت الأنظمة المتعاقبة واتبعت سياسات تمييزية ضد الجماعات الأضعف، وحرمتها من نصيب عادل في الثروة والسلطة، وهو ما أدى إلى الحديث بعد ذلك عن ظاهرة التهميش، ونتج عنه ما يسمى بعلاقة المركز والهامش، وبالتبعية لم تجد هذه الجماعات ملجأ سوى العودة إلى الولاءات الأولية الضيقة، والانتماءات الجهوية وذلك بالخصم من رصيد الدولة الوطنية.
فضلا عن جزء كبير من هذه الجماعات احتفظت بسلاحها، بحجة الصراعات الحدودية، والخلافات الإثنية والقومية والمذهبية، ولذلك ظلت هذه المجموعة في حالة تصادم مع الأنظمة السياسية، وتحولت في ما بعد إلى بؤر للتوتر، والتنظيمات المتشددة، وأصبحت في ما بعد أيضاً تمارس العنف المسلح (الإرهاب)، كما ظهر في العديد من الدول الإفريقية؛ نيجيريا، الصومال، كينيا، مالي، النيجر، ليبيا، يوغندا، الجزائر، الكاميرون، تشاد، المغرب، تونس، تنزانيا، إثيوبيا، موزمبيق وإفريقيا الوسطى.
يمكن القول إنّ إفريقيا اليوم تواجه مخاطر واسعة، تهدد استقرارها السياسي والاقتصادي، والاجتماعي، نتيجة انتشار التيارات والجماعات الإسلامية المتشددة في العديد من البلدان الإفريقية، على طول سواحلها الشرقية والغربية، من الصومال وكينيا، وتنزانيا، وموزمبيق، ويوغندا شرقا، موريتانيا، مالي، نيجيريا، النيجر بوركينافاسو والسنغال غربا، الجزائر، المغرب ومصر، ليبيا، تونس، شمالاً، في وسطها إفريقيا الوسطى.
توغل التيارات الإسلامية في السواحل الإفريقية

فقر وبطالة وغياب عدالة اجتماعية
برأيك ما العوامل المحلية التي ساهمت في توغل التيارات الإسلامية في السواحل الإفريقية؟

تمثل الأزمات الاقتصادية كالفقر والبطالة، وتراجع الإنفاق على التعليم، وغياب العدالة الاجتماعية، وسوء الإدارة، وغياب مفهوم التخطيط، وانتشار الفساد والمحسوبية، بالإضافة إلى نمط الأنظمة السياسية والاستبدادية وبقائها في السلطة فترات طويلة، أسباباً رئيسية ودوافع تشكل بيئة حاضنة لترويج وبث الأفكار الأصولية، وانتشار التيارات الإسلامية الراديكالية.

اقرأ أيضاً: الزراعة في إفريقيا.. سماد يحمل مستقبلاً جديداً
بيد أنّه، من ناحية أخرى، جاء مفهوم (العولمة) ليضيف تحديات جديدة على الواقع الإفريقي؛ حيث أسهمت أدواتها والأفكار التي صاحبتها والسياسات التي روجتها إلى تآكل دور الدولة الوطنية، وتغير مفهوم السيادة بل انتقص من احتكار الدولة للأدوات الرئيسية اللازمة لممارسة السلطة، مما أسهم في زيادة حدة أزمة الاندماج الوطني، فضلاً عن تميز القبائل والقوميات الإفريقية بخصوصية، وتفرد الحدود والتباينات الفاصلة على المستويات السلالية واللغوية والثقافية والدينية.
ومن الأسباب الداخلية التي ساهمت بدور كبير في توغل التيارات الإسلامية، الدور الذي تقوم بعض النخبة السياسية الحاكمة في إذكاء الصراعات العرقية والمذهبية بين المواطنين، مما نتج عنه التدخل العسكري الغربي، مرة أخرى، في القارة الإفريقية، بدوافع تهديد الأمن والسلم الدوليين، ولكن في الحقيقة لا يمكن فهمه وتبريره إلا في سياق محاولة استشراف (استعمار) بمفهومه الجديد.  
حركة التوحيد والجهاد

كيف ترى مستقبل حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا والجبهة الوطنية لتحرير خاصة بعد هزيمة الأخيرة على يد المجموعات الموالية للقاعدة في غرب إفريقيا؟
بدأت حركة التوحيد والجهاد كتنظيم سلفي في العام 2011، وهي تأتي بعد حركة أنصار الدين التي تعلن استيلاءها وسيطرتها على أجزاء من منطقة أزواد، وتحديداً على مدينة غاو شمال جمهورية مالي. ولكن توسعت الحركة بنشاطها حتى الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي، واكتسبت حركة التوحيد في وقت قصير شهرة وصيتاً كبيرين، وأصبح يضاهي بريق شهرتها تنظيمات مثل؛ "القاعدة" و"داعش" و"بوكو حرام" بالمنطقة.

احتكار السلطة لفترات طويلة في بعض الدول الإفريقية يساعد القوى السياسية المعارضة على الاعتماد على الخلايا النائمة

الفكرة بدأت كتنظيم جهادي مسلح في غرب إفريقيا، في دول السنغال، غينيا، موريتانيا، بوركينافاسو، ودول أخرى، في حدود تمدد أعضائها ومنتسبيها في هذه المنطقة. ولحركة الجهاد والتوحيد هدف إستراتيجي، هو الضغط على الدول في المنطقة الأكثر قوة، ولذلك نجدها استهدفت الجزائر كثيراً، وأصبحت تنسق في عملياتها مع القاعدة وتنظيم داعش في بلاد المغرب العربي، ولكن لديها استقلال في العمليات والتمويل، بفضل علاقتها الإستراتيجية مع "داعش".
وعلى الرغم من أنّ بعض العمليات التي نفذتها الحركة بتنسيق مع الطوارق الأزواد، خاصة، في الهجمات التي تمت في جمهورية مالي، إلا أنّ أغلب العمليات التي تمت في شمال مالي منطقة "غاو" تمت بمساعدة الطوارق حيث إنّ هذه المنطقة يسيطر عليها متمرّدو الطوارق وبعض الجماعات الإسلامية. 
وبعد صراع متكرر ومتسارع بين حركة التوحيد والجهاد والحركة الوطنية الأزواد، واشتباكات مسلحة أدت الى وقوع قتلى بين الطرفين في شمال مالي، تم إقصاء وإبعاد مقاتلي الحركة من مدينة "غاو" الإستراتيجية، وأصبحت المنطقة كلها تحت سيطرة حركتي التوحيد والجهاد وكتيبة الملثمين. 

إفريقيا اليوم تواجه مخاطر واسعة تهدد استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي على رأسها التشدد الديني

والجدير بالذكر أنّ الغالبية الكبيرة من تشكيل المجموعتين هم من العرب، ويرجع الخلاف الكبير بين التنظيمين وتنظيم القاعدة إلى رفض الأخير تكوين وتشكيل سرية خاصة بالمقاتلين العرب على غرار سرية الأنصار، التابعة لتنظيم القاعدة التي تضم في عضويتها العديد من الجهاديين الطوارق.
وفي ظل تمدد نشاط الحركة شمال غرب إفريقيا، هذه المنطقة المهمة في الإستراتيجية الغربية، أعتقد أنّ التحالفات بين كل من الجماعات الإسلامية، وجماعات المصالح؛ وأقصد هنا الحركة الوطنية لتحرير أزواد "الطوارق"، باعتبارها ليس حركة راديكالية إسلامية، بل لجأت لذلك لتحقيق هدفها المتمثل في إقامة دولتهم في هذه المنطقة. وبلا شك إذا لم يعمل مجلس السلم والأمن الإفريقي مع حكومات هذه الدول، من أجل الحد من انتشار هذه الحركة وأفرادها، فلسوف تتمدد هذه الحركة على طول الساحل الغربي لتشمل دول أخرى.
حركة التوحيد والجهاد  

عتمدت حركة التوحيد والجهاد، على العديد من المصادر في التمويل
برزت حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا في أواخر العام 2011 ووصفتها الصحف المالية بأنها أكثر التنظيمات إثار للرعب.. ما الذي جعلها قادرة على هذا الحشد والعمل المؤثر في هذه الفترة القصيرة؟

اعتمدت حركة التوحيد والجهاد، على العديد من المصادر في التمويل؛ ففي البداية، لجأت الحركة على الخطف مقابل الفدية، ولكنها تطورت في الفترات الأخيرة، خاصة، بعد تحالف مع بعض الجماعات الإسلامية في غرب إفريقيا، اتبعت الحركة نهجاً آخر في التمويل من خلال التجارة في السلاح، والسرقة، وفرض الحماية، وهي أرض خصبة في الدول الإفريقية لبعض القبائل؛ لأن ضعف الدولة المركزية، تصبح دوماً الأطراف خارج عن قانون الدولة.

الحركة الوطنية لتحرير أزواد ليست راديكالية إسلامية بل لجأت لذلك لتحقيق أهدافها الانفصالية

أغلب الأعضاء المنتمين لحركة التوحيد والجهاد، من الماليين والموريتانيين، كما أضحت حركة التوحيد مصدر تهديد للأمن الإقليمي لدول غرب أفريقيا. وتعد حركة التوحيد والجهاد الثانية من الحركات السلفية في غرب إفريقيا، من حيث انتشار وأعداد أعضائها. وبعد اندلاع التمرد في شمال جمهورية مالي استولت حركة التوحيد مع حلفائها من الحركة الوطنية لتحرير "أزواد" على مدينة "غاو"، وتلقت لاحقاً دعماً ومساعدة من بعض المنتسبين لتنظيم القاعدة "كتيبة الملثمين"، لمساعدتها في السيطرة على مدينة "غاو"، ذات الكثافة السكانية والعمرانية بشمال مالي. وتمكنت حركة التوحيد من السيطرة على مدن أخرى مثل "تمبكتو وكيدال".
تمكنت الحركة من الحشد والتعبئة لأعضائها، من خلال تبني السلفية الجهادية، وتنشر أفكارها وأهدافها بين الشباب، بواسطة بث الفكر الجهادي المبنى على القبلية، بالإضافة إلى استقطابها تجار المخدرات والتهريب، ومساعدتهم بالعتاد، بغية تأمين المهربات، مما مكّنهم من الاستيلاء على الأسلحة الثقيلة، والقادمة ومن ليبيا، وبعض الدول الإفريقية المجاورة.

اقرأ أيضاً: الإسلام في غرب إفريقيا.. حضور قوي ومتعدّد
تعتمد حركة التوحيد والجهاد في إدارة وتنفيذ عملياتها من خلال أربع تشكيلات عسكرية سرية: أبو مصعب الزرقاوي، أبو الليث الليبي، عبدالله عزام، و(الجهاديين)، بالإضافة إلى كتيبة وسرية أخرى تعرف باسم "أسامة بن لادن"، ويترأسها غالباً قيادي وعضو مجلس شورى حركة التوحيد والجهاد.
وفي كانون الأول (ديسمبر) العام 2012، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على حركة التوحيد والجهاد، في غرب إفريقيا، وصنفها من أخطر التنظيمات المتشددة.
معظم هذه الجماعات كانت تنتسب إلى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش

ما هي العوامل الإقليمية التي ساهمت في هذا الانتشار والهيمنة لهذه الحركة في تلك الجغرافيا السياسية المعقدة؟
إذا نظرنا إلى التنظيمات الجهادية بالقارة الإفريقية نجد في المقام الأول، معظم هذه الجماعات كانت تنتسب إلى تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وعندما تراجع نشاطها في منطقة أفغانستان وسوريا، أصبحت بعض قيادات الجماعات تبحث عن أماكن بديلة، خاصة بعد تصاعد خسائرها على الصعيدين العسكري والأيديولوجي.

اقرأ أيضاً: "أشبال إفريقيا"... إرهاب من أول سطر
لذلك صوبت الجماعات الإسلامية أعينها نحو منطقة تكون وطناً جديداً لها، بعد تراخي قبضتها في مناطقها الأم كسوريا، والعراق، جراء الضربات والهجمات التي تلقتها من قبل التحالف الدولي والقوى المناوئة.
دور الأنظمة الاستبدادية

 لعبت الأنظمة المستبدة دوراً بارزاً في القارة الإفريقية، لولوج تلك الأفكار المتشددة من قبل الوافدين
هل أسهمت الأنظمة المستبدة في تلك المنطقة بتدشين دعائم لتطور المعارضة الدينية التي اتخذت من المساجد منبراً لتوجيه النقد إلى الحكومات؟

بلا شك لعبت الأنظمة المستبدة دوراً بارزاً في القارة الإفريقية، لولوج تلك الأفكار المتشددة من قبل الوافدين، من حيث انتشار الفقر وارتفاع نسبة البطالة، وتزايد المشاكل الطائفية والتهميش الاقتصادي والسياسي، وغياب العدالة الاجتماعية ومحاباة قبائل ضد قبائل، تلك بيئة حاضنة للتنظيمات الإسلامية المتشددة وتساهم في تغلغلها.

صوبت الجماعات الإسلامية أعينها نحو منطقة تكون وطناً جديداً لها بعد تراخي قبضتها في مناطقها الأم

ففي العام 2016، تمكن تنظيم داعش من إرسال 15 من قياداته إلى نيجيريا، لتدريب عناصر من مقاتلي "بوكو حرام" على التقنيات الحديثة وتصنيع الأسلحة اليدوية، وقاذفات الصواريخ.
بيد أنّ احتكار السلطة لفترات طويلة في بعض الدول الإفريقية، يساعد القوى السياسية المعارضة على الاعتماد على الخلايا النائمة من أجل الإطاحة بالمستبدين، حتى لو كانت تلك الخلايا من التيارات الإسلامية، مستغلين المساحة المتاحة في منابر المساجد. وفي الحقيقة تعتبر هذه المنابر فرصاً كبيرة لهؤلاء في ظل غياب تام لأجهزة الدولة في الرقابة على النشاطات الدينية.
والجيل الجديد في إفريقيا ممثلاً في "جماعات الإصلاح"، سواء كانت الطرق الصوفية أو جماعات تأسست منذ فترات طويلة مثل الحركة الإسلامية، في شمال نيجيريا، التي يقودها إبراهيم الزقزاقي، وأيضاً جماعة عباد الرحمن التي يقودها السنغالي سيدي خليل، في العاصمة داكار، بالإضافة إلى جماعات أنصار السنة، في شرق إفريقيا، هؤلاء جمعيهم لديهم موقف واحد مشترك ضد فصل الدين عن الدولة (الدولة العلمانية)، لذلك استخدموا منابر المساجد، كمنبر سياسي، ضد علمنة الدولة ومعتمدين في ذلك على الأرضية والبيئة الجغرافية القبلية التي تقدم لهم الدعم والسند.

اقرأ أيضاً: مجلة أمريكية تحذر: هذه مخططات أردوغان في الشرق الأوسط وإفريقيا
انتشرت المدارس "الإسلامية" شمال نيجيريا والسنغال ومالي ومناطق بجنوب إفريقيا لمواجهة صعود حركات الإصلاح الديني الإسلامي، كيف استطاعت الجماعات المتشددة بذلك إجهاض عوامل الإصلاح؟
هنا دعنا نخوض في عملية تجديد الخطاب الديني، الذي يصل بنا إلى التغيير الاجتماعي المطلوب؛ لأن إقحام الصراعات الأيديولوجية والفكرية والسياسية، حتماً سيقودنا إلى حالة عدم الاستقرار في بلد ما؛ حيث يعد انتشار المدارس الإسلامية في دول مثل: نيجيريا والسنغال ومالي وحتى جنوب إفريقيا، ليس الحل في الحد من تغلغل الجماعات الإسلامية إلى هذه الدول، ولكن الحل يكمن في العودة إلى جذور المشكلة؛ كالفقر والعدالة الاجتماعية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، والفساد والمحسوبية.

اقرأ أيضاً: هل تصدر إفريقيا جواز سفر واحداً؟
وعلى سبيل المثال نيجيريا اليوم هي أكثر البلدان الإفريقية، التي سوف تجد نفسها محاصرة بين الجماعات المتشددة، سواء "بوكو حرام"، والشيعة والطرق الصوفية، في شمال البلاد، خاصة مع اتساع نطاق وتغلغل الشيعة على حساب السنّة، نتيجة لارتفاع عدد تجمعاتهم في نيجيريا ووجود العديد من الجمعيات بأسمائهم، ويروجون للمرتكزات الفكرية الشيعية علناً، كالمذهب الإثني عشري كونه المرجع الفكري للحركة الإسلامية، وجمعية الدفاع عن المستضعفين من الشيعة المؤمنين في نيجيريا  وخارجها، والولاء لـولاية الفقيه، والتي يمثلها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران.
كما أنّ الكيانات الشيعية تعمل بوضع قانوني، القائم على المذهب الجعفري الشيعي، ونظرية ولاية الفقيه، لذلك ربما نرى في الشهور المقبلة جماعات أكثر تشدداً في القارة الإفريقية.
صراعات التطرف

ما هي أبرز الجماعات المسلحة في إفريقيا اليوم وهل ثمة تحولات مسّت جوهر نشاطها وبنيتها في ظل التحولات الجارية في ما بعد "الربيع العربي" خصوصاً ارتباطها بما يحدث في ليبيا؟
هناك جماعات عديدة مثل؛ "بوكو حرام" الأشهر، وجماعة "المرابطون" ما بين الوحدة والخلاف، والأخيرة تأسست في آب (أغسطس) العام 2013، بالاتفاق الشهير بين كل من جماعة "الموقعون بالدماء"، بقيادة مختار بلمختار، وقائد تنظيم "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا.

إقحام الصراعات الإيديولوجية والفكرية والسياسية حتماً سيقودنا إلى حالة عدم الاستقرار في أي بلد

وحركة "التوحيد والجهاد" في غرب إفريقيا، وهي مجموعة انشقت من تنظيم القاعدة في بلاد المغرب العربي، وتنشط بصورة كبيرة بجنوب الجزائر، وشمال مالي، بيد أنه تم إدراج الحركة من قبل الحكومة الكندية في قائمة الجماعات الإرهاب، وحركة شباب المجاهدين بالصومال؛ حيث صنفت حركة شباب المجاهدين في العام 2017، من أخطر الجماعات الإرهابية في شرق إفريقيا، وفقاً لتقرير مركز الديانات والجغرافيا السياسية المعروف (CRG). وتمكنت حركة "شباب المجاهدين" من تنفيذ العديد من الهجمات الانتقامية ضد بعض الدول في شرق أفريقيا، وبذلك تكون قد وسعت من نشاطها لتشمل دولاً أخرى بدلاً من الصومال، فضلاً عن تنظيم القاعدة وداعش في شمال إفريقيا؛ حيث بدأت داعش عملياتها في ليبيا عبر سيطرتها على مدينة سرت العام 2015، لتكون قاعدتها الرئيسية في منطقة شمال إفريقيا إثر فوضى الحرب الأهلية هناك، وقد عمل التنظيم على إيفاد عناصر مقاتلة ذات خبرة للمشاركة في العمليات الميدانية على الأراضي الليبية.

اقرأ أيضاً: الحركات الجهادية في إفريقيا... تحالف وتقاتل وعنف
ومن جهة أخرى، يمكن ملاحظة أنّ (الجبهة المتحدة الثورية)، التي بسببها اندلعت حرب أهلية في سيراليون، أيضاً تتبنى الأفكار الدينية المتشددة. وبالرغم من تراجع تنظيم داعش في الشام نتيجة للضربات القوية التي أدت إلى تراجعه، وتفرق أعضائه ثم انتقال أفراد التنظيم إلى دول إفريقية، خاصة في غرب إفريقيا، إلا أنّه مايزال لديه أكثر من  18 فرعاً في مختلف البلدان.

فوضى الحرب الأهلية
  
برزت أول بيعة لتنظيم "داعش" من التنظيمات الجهادية الناشطة شمال مالي، لكن لماذا أخفقت هذه الولادة التنظيمية فيما بعد؟
جماعة "المرابطون" بررت تلك البيعة في ما بعد، باعتبارها كانت امتثالاً لأمر الله تعالى، وطاعة لرسوله الكريم؛ لأنّ "المرابطون" هي سلفية الطبع، وأيضاً سلفية جهادية؛ فهي ترى تنظيم داعش، من أقوى  التنظيمات في تطبيق الشرع، لذا أطلقت عليها اسم "دولة الإسلام والخلافة معاً". ثم ما لبث أن حدث اختلاف بينهما حول من يتولى الإمارة؛ فرأى "المرابطون" بأنّ تنظيم داعش يحاول فرض سيطرته التنظيمية على الجماعة، وهو في الحقيقة صراع نفوذ بين الجماعتين، انتهى باندماج جماعة "المرابطون" بتنظيم القاعدة في المغرب العربي، في العام 2015، وهو نفس العام الذي حدث فيه فك ارتباط بين "المرابطون" و"داعش"، بيد أنّه جاء اندماج جماعة "المرابطون" نكاية في "بوكوحرام" التي أدت البيعة لتنظيم "داعش".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



مختار نوح: مرسي كان يرغب في إجراء مراجعات قبل وفاته والشاطر رفض

2019-07-15

أجرى الحوار: سامح فايز


قال المحامي والقيادي السابق في جماعة الإخوان المسلمين، مختار نوح: إنّ الرئيس المعزول، الراحل محمد مرسي، كان يرغب في إجراء مراجعات للموقف السياسي للجماعة قبل وفاته، غير أنّ خيرت الشاطر رفض تلك المسألة، وطلبت الجماعة من مرسي عدم الخوض في مسألة المراجعات.

الإخوان لا تعود أبداً إلا بعون من السلطة لا علاقة لها بظروف إلهية وذلك يكون استثماراً فالجماعة قابلة للاستثمار

وأضاف نوح: "لا يوجد أمل لعودة الجماعة مرة أخرى للمشهد العام، بعد أن كشفت عن وجهها المتطرف، وسيطرة التنظيم الخاص، ومقاتلة الشعب"، لافتاً إلى أنّ الإخوان عادت في مرات سابقة للحياة بعد حظرها من الأنظمة الحاكمة؛ بسبب رغبة الحكام في استثمار الجماعة، إلا أنّ تلك المسألة غير قابلة للحدوث الآن.
وأشار نوح، في حوار مع "حـفريات"، إلى أنّ النظام الخاص يسيطر على الجماعة بالكامل، منذ عام 1995، بعد تولّي مصطفى مشهور مكتب الإرشاد، منوهاً إلى أنّ أوّل ما فعله النظام الخاص؛ إقصاء غير المنتمين له من الجماعة بالكامل.
هنا نصّ الحوار:

خيرت الشاطر
على مدار تاريخ جماعة الإخوان تمّ حلّها وحظرها أكثر من مرة، وكانت تعود في كلّ مرة أقوى من السابق، تلك المسألة تطرح سؤالاً عن هل هناك إمكانية لعودة الجماعة للمشهد من جديد؟

جماعة الإخوان لا تعود أبداً إلا بعون من السلطة، لا علاقة لها بظروف إلهية، وذلك يكون استثماراً، فالجماعة قابلة للاستثمار، أنا أذكر مرتين لرجوعها، الأولى، كانت أيام السادات، وكان المفترض عقلاً بعد أن قتل السادات، وانتماء خالد الإسلامبولي لجماعة الإخوان مسبقاً، أن يكون هناك حذر في الاستثمار؛ أي أن يكون استثماراً محسوباً، لكن حسني مبارك أجرى الصفقة بطريقة أخرى، طريقة خدعنا فيها جميعاً، حتى أنا خدعت فيها في بداية الأمر، فقد أعلن أنه لن يقابل عمر التلمساني، لكنه سار في أربع خطوات، الخطوة الأولى: ترك ملف التفاوض مع الإخوان للأمن، الخطوة الثانية: التفاوض بالطريق العملي، بمعنى، إذا تعدى الإخوان الحدود المتفق عليها يقاومهم بالقبض الرمزي؛ أي القبض المعلومة نهايته.

اقرأ أيضاً: تهديدات بالقتل لقيادي بحماس بعد قطع راتبه لانتقاده الإخوان
الخطوة الثالثة: أن يكون الحوار سياسياً في الدرجة الأولى، لا يشمل الدعوة، ولا سلامة غاية الإخوان، ولا غيرها، فقط سياسي بالدرجة الأولى.
الخطوة الرابعة: أن يقدم الإخوان له ما يريد.
وبالتالي؛ عادت جماعة الإخوان، مرة أخرى، بقبلة الحياة، لكن في تلك المرة، السلطة لا تستطيع إعطاء الإخوان قبلة الحياة، فالتنظيم السرّي كشف عن وجهه، وأنّه المسيطر على الجماعة، وقاتل، وقَتل، وأعلن الجهاد المسلح، وأصبحت المسألة مستحيلة على عودة الإخوان، ومستحيل على أيّ حاكم أن يتحمّل مسؤولية عودتهم.
استخدام العنف

 

في جميع المرات التي تمّ فيها حظر الجماعة كان التنظيم السرّي موجوداً، ورغم ذلك عادت الجماعة، فالتنظيم لم يكن غائباً في الحقبة الملكية، ولم يكن غائباً فترة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر.
استخدام العنف في مواجهة الشعب غير استخدامه في مواجهة اليهود، غير استخدامه في مواجهة أشخاص، مثلاً في حادثة قتل الخازندار نجد الكاتب الصحفي والروائي، إحسان عبد القدوس، في روايته "في بيتنا رجل"، يصوّر الإرهابي على أنّه بطل، فيمحي من ذاكرة الناس أنّ الإرهابي قام بفعل القتل، لكن يجعلهم يعيشون قصة حبّ خالدة مع زبيدة ثروت، فتنسيهم زبيدة قصة رئيس الوزراء الذي قُتل، وعمر الشريف له سحره، هنا نرى كيف تستخدم القصص والأدب والسينما، أنا أعتقد أنه خطأ كبير لإحسان عبد القدوس، وقد أبلغته برأيي هذا، وأبلغت محمد عبد القدوس.

 

اقرأ أيضاً: الإخوان في قطر: تيار سياسي أم أكثر من ذلك؟
الآن أيضاً: هناك بعض الأعمال في السينما تناولت جماعة الإخوان باعتبارها فصيلاً سياسياً، وأننا جميعاً نعيش في مركب واحد، ونواجه عدوّاً واحداً؛ هل معنى ذلك أنّ خطأ فيلم "في بيتنا رجل" تكرّر؟
الأفكار المرتبطة بزمن سياسي وواضح، وفيها عنصر المجاملة، لا نعتبرها في الفنّ علامة، مثل: فيلم "الهجامة"، للفنانة ليلى علوي، وهشام سليم، وهو فيلم يظهر الثورة ضدّ السادات بصورة سلبية، فانتفاضة الخبز، عام 77، أظهروها بأنّها ثورة حرامية وغير شريفة، علماً بأنّها كانت ثورة حقيقية ومنظمة.
حوار الجماعة مع الغرب
جماعة الإخوان كانت تجري تفاهمات مع جهات أجنبية وسفارات أوروبية، وهي مسألة ساهمت كثيراً في عودتها للمشهد العام أكثر من مرة بدعم من تلك الجهات؛ ما تعقيبك على هذه المسألة؟

وأنا في السجن، عرّفني أحد الصحفيين، البارزين الآن، على سعد الدين إبراهيم، وكنت أنا بالذات محظوراً من الحديث مع أيّ شخص داخل السجن، وكنت أتعرّض للحبس الانفرادي إذا تحدّثت مع أيّ سجين، لكنّ سعد الدين إبراهيم تواصل معي رغم ذلك، وبعد قليل من الحوار طلب تحديد لقاءات مع الإخوان، وعندما علم الإخوان بذلك اكتفوا بأنني أوصلتهم به، ثم استبعدوني من جلسات الحوار، لكن بعد خروجنا من السجن علمت أنّ سعد الدين إبراهيم ينظّم حفلاً كبيراً للحوار بين الإخوان والسفراء الأوروبيين، وتمّت دعوتي للحوار، لكنّني رفضت المشاركة.

اقرأ أيضاً: علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي
المرة الثانية التي عرفت فيها بشكل مباشر أنّ الجماعة تجري لقاءات مع جهات أجنبية؛ كانت عندما قابلت زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية في عهد حسني مبارك، وأخبرني بأنّ الإخوان تخطّوا الحدود، ويجرون اتصالات بالخارج، وعندما أوصلت الرسالة لخيرت الشاطر استهتر بها، فقد كان لا يحب أن يتفاهم أحد غيره مع النظام، فرفض الرسالة تماماً، فتمّ القبض بعدها على 23 شخصاً من قيادات الإخوان.
لكن في عهد المرشد محمد حامد أبو النصر جاء في وثائق ويكليكس؛ أنّ السفارة الأمريكية حاولت مقابلته والحوار معه، لكنّه طلب منهم بشكل مباشر استئذان وزارة الداخلية المصرية والحصول على موافقتها لإجراء أيّ حوار؛ ما سبب تغيّر شكل الحوار في عهد أبو النصر عن عهد مشهور؟
في ظلّ غياب التنظيم الخاص أيام التلمساني وأبو النصر، كان من الممكن طلب استئذان الداخلية، لكن في وجود التنظيم الخاص أصبحت العلاقة مفتوحة مع أمريكا والغرب، وذلك عن طريق حماس، وغياب التنظيم الخاص في تلك الفترة كان بسبب استبعاد المرشد عمر التلمساني لرجالات التنظيم، لذلك يكره أعضاء التنظيم الخاص عمر التلمساني جداً، حتى أنّهم لم يكتبوا عنه نهائياً ضمن أدبياتهم عن القيادات الإخوانية؛ فالتنظيم الخاص بدأ يتحكم في التنظيم بعد ولاية محمد حامد أبو النصر؛ بسبب صعود نفوذ مصطفى مشهور، الذي بدأ في الاستعانة برجال التنظيم الخاص، مثل: محمود عزت، وخيرت الشاطر، اللذين استبعدهما عمر التلمساني سابقاً من أي دور داخل الجماعة، خاصة بوجود قضية رقم 122 لسنة 1983 حينها، اسمها "قضية التنظيم الخاص"، وعندها اجتمع عمر التلمساني بمجموعة من القانونيين وكنت أحدهم، وعندما اجتمعنا طلب الاطلاع على أوراق القضية دون أن يعرف أحد، واستطعت عام 1990 الحصول على نسخة من القضية، واكتشفت أنه تمّ حفظها، رغم أنّ نيابة أمن الدولة لم تكن تحفظ أيّة قضايا للإخوان، وتلك القضية كان المتهم الأول فيها خيرت الشاطر، والثاني محمود عزت، ورغم ذلك لم يقبض عليهما!

سيطرة التنظيم الخاص

مختار نوح مع المرشد مصطفى مشهور
لماذا تغيرت سياسة الجماعة في إجراء حوارات مع جهات أجنبية، بعد سيطرة التنظيم الخاص على مجريات الجماعة؟

التنظيم السري يؤمن بالميكافيلية، أو الغاية تبرر الوسيلة، أما الإخوان العاديّون فيرفضون ذلك، هؤلاء الذين انضموا وقت عمر التلمساني، وشكلوا معه مكتب الإرشاد، وكانوا يرفضون التنظيم الخاص، والعمل المسلّح؛ فالصراع كان دائراً بين الجناحَين، حتى استقرت جماعة الإخوان على العنف المسلّح والتنظيم الخاص، عام 1995، التفاهمات قبل ذلك كانت ضدّ مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وكانت علنيّة؛ فنجد أنّ عمر التلمساني يتحدث مع السادات في العلن، وأنّ السادات يحذّره من التنظيم الخاص في العلن أيضاً، فيخبره التلمساني بأنّه لن يضمّ للجماعة أيّ فرد من التنظيم الخاص في العلن، فلا توجد سرّية؛ لذلك هو مكروه من رجال التنظيم الخاص، لكن مع تولّي مصطفى مشهور لمكتب الإرشاد، ظهرت على السطح من جديد مبادئ سيد قطب، ومبادئ سرية التنظيم وعلنية الدعوة، ومسألة أننا نعيش في مجتمع جاهلي تحوّلت لسلوك عملي، فلا نخرج المال لشخص جاهلي؛ بل نعطيها لشخص مسلم، ورغم ذلك، كانت تأتيني، وأنا في الجماعة، بعض القضايا للتحقيق فيها، وجدتها تتضمن سرقات وانحرافات كثيرة داخل الإخوان، وشكاوى أخلاقية كثيرة، لكن لا أستطيع نشر تلك التحقيقات الآن لأنني تكتّمت عليها، مسألة واحدة فقط نشرتها، كانت لها علاقة بالتحقيق مع محامٍ شابّ يعمل في مكتبي للمحاماة.

اقرأ أيضاً: لماذا تحاصر ألمانيا جماعة الإخوان؟!
كان حكم الجماعة في المطلق للتنظيم الخاص، وهم الذين ذهبوا بالجماعة إلى التسليح؛ إذا كانت توجد رغبة في تجميع السلميين حول محمود عزت؛ فهو نوع من الاختفاء مرة أخرى حول الشعارات المضللة، إنما يحيى موسى، المسؤول عن الخلية النوعية التي قتلت النائب العام هشام بركات، ما كان له أن يخرج عن طوع محمود عزت قيد أنملة.

 

سيطر التنظيم الخاص على مجريات الجماعة، عام 1995، مع تولّي مصطفى مشهور، وفي تلك الفترة تقريباً ظهرت على السطح الجبهة الإسلامية العالمية لمحاربة اليهود والأمريكيين، التي أصبحت تنظيم القاعدة بعد ذلك؛ هل نستطيع أن نقول إنّ هناك علاقة بين سيطرة النظام الخاص ونشأة تنظيم القاعدة؟
كان ملاحظاً أنّ الإخوان في مصر لم يتعاطفوا مع الإخوان الذين ضربوا في أفغانستان، لم يتعاطفوا معهم التعاطف المطلوب، ولم يكن هناك إمداد بالمال أو السلاح، وأعتقد أنّهم عندما وجدوا كفّة نظام القاعدة وأسامة بن لادن هي الراجحة، لم يرغبوا بمعاداتها، فالقضية لم تكن قضية سوفييت، أو دفاع عن الإسلام، لكنّها كانت قضية رجاء أمريكي ويجب تحقيقه، فكان السمع والطاعة الكاملان من مبارك لأمريكا، وبدء تسفير المجاهدين لأفغانستان بشكل منظم.
العمل تحت الأرض
أقصد؛ هل نستطيع أن نقول إنّ هناك علاقة مباشرة بين صعود النظام الخاص وظهور القاعدة على سطح المشهد العام؟
طبعاً، فالأفكار هي هي، والكتب هي هي، على العكس؛ تنظيم القاعدة الآن أكثر اعتدالاً، على عكس داعش، أيمن الظواهري في الماضي أصدر كتاب "الحصاد المرّ"، هاجم من خلاله جماعة الإخوان لدخولهم البرلمان، لكن تفكيره في تلك الفترة كان قاصراً، فالعمل تحت الأرض يختلف تماماً عن العمل فوق الأرض، وذلك تمّ بالطبع بعد سيطرة التنظيم الخاص، الذي كان من ضمن أهدافه طرد غير المنتمين له داخل الجماعة، فتجد أنّه بعد سيطرة التنظيم الخاص خرج عبد المنعم أبو الفتوح، وعبد الستار المليجي، ومحمد عبد اللطيف، وأبو العلا ماضي، ومختار نوح، وأكثر من 80 قيادة، وكان أجرأ من خرج في تلك الفترة عبد الستار المليجي؛ الذي كتب كتاباً عن التنظيم الخاص، وقرأناه ونحن ما نزال أعضاء داخل الجماعة، ووصل الرقم لأكثر من 600 إخواني، ولا أتحدث هنا عن الآلاف الذين خرجوا من الجماعة بعد أحداث "الربيع العربي"، كانون الثاني (يناير) 2011.
هناك وثائق مسربة من مخابرات أوروبية تشير إلى وجود دعم غير مباشر لجماعة الإخوان في المنطقة العربية؛ ما تعليقك على ذلك؟
إذا دخلت إسرائيل على حماس الآن، ودكّتها تماماً؛ هل سيعقّب أحد على ذلك؟ لن يعقّب أحد، ولا حماس نفسها، ذلك يطرح سؤالاً مهماً؛ لماذا لا تدكّ إسرائيل حماس وتنهي تلك الأزمة نهائياً؟ تلك هي نظرية مبارك والإخوان، فأنا مستفيد منها، حماس هي التي قلبت نظام القوى في فلسطين، وأصبحت هناك دولتان، فيصل الأمر؛ أنني أموّل حماس حتى تعيش، وأضربها من الجانب الآخر عند اللزوم، وأدعم التعاطف مع قضية فلسطين، وذلك يثبتها أكثر على حدود مصر، ويسبب ذلك قلقاً شديداً لمصر، فحماس تبني أنفاقاً تسهّل دخول السلاح إلى مصر.

 

في وجود التنظيم الخاص أصبحت العلاقة مفتوحة مع أمريكا والغرب وذلك عن طريق حركة حماس

ثالثاً: ساهمت حماس في انقسام السلطة الفلسطينية.
رابعاً: تعلي من راية عدم النصر؛ فهي سلمية أكثر من السلطة الفلسطينية، وهي التي تقاوم تنظيمات السلفية الجهادية والمتطرفين في غزة، وهي التي توجه بنادقها ناحية مصر لا إسرائيل.
هكذا كانت خطة مبارك في تعامله مع الإخوان؛ فهو يدعم وجود الإخوان؛ لأنّهم مسألة مهمة جداً لتحقيق رغبة أمريكا، أو لمواجهة إيران عند اللزوم، أو مواجهة العراق عند اللزوم الآخر؛ لذلك تلاحظ أنّ إخوان الكويت انفصلوا عن إخوان مصر تماماً، بعد حرب العراق؛ لأنّ إخوان مصر لم ينبسوا ببنت شفة عن حرب الكويت، بينما مبارك تحدّث، فارتفعت أسهمه وانخفضت أسهم الإخوان.
لذلك؛ أريد التأكيد على مسألة الدعم غير المباشر لجماعة الإخوان من قبل بعض الجهات، التي تجد في وجود الإخوان وبقاء الجماعة مصلحة لها.
انتفاضة مرسي

 ساهمت حماس في انقسام السلطة الفلسطينية
وفاة محمد مرسي ربما أعطت الأمل للبعض في أنّه ستكون هناك إمكانية للتفاهم مع النظام، على اعتبار أنّ الجماعة كانت ترفض التفاهم إلا إذا عاد مرسي للحكم؛ هل تتفق مع تلك الرؤية؟

على العكس؛ مرسي هو من أراد عمل مراجعات في الموقف السياسي قبل وفاته، لكنّ خيرت الشاطر رفض، مرسي في النهاية بدأ مراجعة نفسه بصوت عالٍ، على غير عادته، وبدأ بطرح السؤال حول أسباب الصدام، وقال: لماذا لم نقف عند حدّ معيّن بعد أن تمّ القبض عليّ؟ هنا نكون نحن الأبطال، ونحن المظلومين، ونحن من في السجون، وبدأ في قول إنّ المسألة السياسية لم تحسَب بشكل صحيح، وطلب الإخوان من مرسي أن يتوقف عن قول ذلك، وعرفت من مصادري داخل الجماعة تفاصيل تلك الأزمة، وكان واضحاً أنّ الخلاف في تلك المسألة وصل إلى قمته.

للمشاركة:

علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي

2019-07-09

أجرى الحوار: صلاح الدين حسن


قال الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، علاء النادي، إنّ الإرث التاريخي والشعور بأنّ الجماعة الأم للإخوان المسلمين في مصر تعني الجذر والأساس، لعبا دوراً مهماً في تغذية مسارات جمودها وتحجرها، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّ الإخوان تجاوزهم النسق التاريخي، وأنّ تكوين الجماعة لن يسعفها في المراجعة، ومحكّاتها التاريخية تؤكد أنّها غير قادرة، أو راغبة في ذلك.

اقرأ أيضاً: السرّ المخبوء: السادات وعبد الناصر والإخوان.. من المسؤول عن البعث الثاني للجماعة؟
ولفت النادي إلى أنّ ما كان يستهلكه الإخوان في العشرينيات؛ هو ما يستهلكونه الآن في مجال الأفكار وبرامج التكوين، دونما إحساس بأنّ تلك الحالة الماضوية لا يمكن أن تكافئ تطورات الواقع ومستجدات الحياة المتلاحقة، نافياً بعض الفرضيات الغربية بأنّ وجود الإخوان يمتص التوجهات العنفية لداعش وأخواتها، بدليل أنّ "تيارات العنف تواجدت تاريخياً، والإخوان موجودون على الساحة".

وهنا نصّ الحوار:

جمود الجماعة الأم

رسم الإخوان بأدائهم صورة باهتة في الوعي الجمعي ولن يكون بمقدور الجماعة أن تتجاوز ذلك
لماذا تبدو جماعة الإخوان الأم في مصر أكثر جموداً عند مقارنتها بأفرع الجماعة الأخرى في دول مثل تونس والمغرب؟

لعب الإرث التاريخي، والشعور بأنّ الجماعة في مصر تعني الجذر والأساس، دوراً مهماً في تغذية مسارات الجمود والتحجر في مصر.
لقد ظلّ الإخوان في مصر مسكونين بوعي دفين، مفاده أنّهم الأكثر خبرة وقدرة على تجاوز العقبات والتحديات التاريخية التي مرت بها الجماعة، رغم أنّ الجماعة لم تدرس موضوعياً؛ هل نجحت فعلاً في التعاطي الناجع مع تلك التحديات، أم أنّها تجاوزتها بتأثيرات سلبية عميقة في مسارات الوعي والأفكار؟

ظلّ إخوان مصر مسكونين بوعي دفين مفاده أنّهم الأكثر خبرة وقدرة على تجاوز العقبات والتحديات التاريخية

تملّك إخوان مصر شعور بأنّهم المسؤولون عن حماية الجماعة ونقاء صورتها، وإثبات صوابية وصدقية خياراتها، وأنّ أيّ اجتهاد يحمل في طياته احتمالية دفع تكلفة من صورة الجماعة الرمزية، قد ينسحب على كلّ الإخوان في مختلف أماكن تواجدهم، عكس التنظيمات القُطرية التي يمكن للإخوان دوماً نسب نجاحاتهم للحركة، إذا كانت إيجابية، والتهوين من تأثيراتها بداعي الخصوصية والنزعة القُطرية في الحالات السلبية.
بعض التنظيمات القُطرية للإخوان تمتعت برحابة في تناول الأفكار الأكثر مرونة، وتداولها داخل محاضن التربية والتكوين لديها، عكس إخوان مصر الذين ظلوا على تشبث بقوالب نمطية متحجرة في التثقيف والتنشئة.
هذا الأمر يكون مع الوقت حالة جمعية مواتية لإمكانية التطور والقدرة على المرونة أو حالة ارتدادية متصلبة تنحاز دوماً للحدية والتقليد والقوالب النمطية المألوفة.
ما سرّ عدم إدراك هذه الجماعة لأخطائها، ومن ثم عدم الاعتراف بها، ومحاولة مراجعاتها وتصحيحها؟
امتلك إخوان مصر قيادات، وصفت دائماً بالتاريخية، اتّسمت في الغالب بالتقدم في العمر، ورسم صورة ذهنية حولها أقرب إلى الصورة الأبوية، التي تعطي لمواقفها وقراراتها وأفكارها ما يشبه الحصانة، ضدّ النقد وعدم المسّ بها في إطار التقييم؛ تلك الحالة لم تكن موجودة في بعض حالات التكوينات الأخرى، مما جعل السياسات والمواقف والأفكار خاضعة بصورة أكبر لإمكانيات التعاطي والنقد والتجاوز، دونما شعور بالعبء في ذلك، وهو عبء أخلاقي ثقيل لدى التنظيمات الإسلامية بشكل عام.

اقرأ أيضاً: الإخوان واستهداف أجيال بالتعليم الموجّه
إنّ أساسيات الجماعة في الجذر التكويني ضمّت عناصر تكبح التطور والتهيئة لأجواء الانفتاح، وقد ظلّت تلك العناصر، وإلى الآن، المكون الأساس في التنشئة؛ عبر مراحل الجماعة المختلفة، من اللافت أن تجد ما كان يستهلكه الإخوان في العشرينيات؛ هو ما يستهلكونه الآن في مجال الأفكار وبرامج التكوين، دونما إحساس بأنّ تلك الحالة الماضوية لا يمكن أن تكافئ تطورات الواقع ومستجدات الحياة المتلاحقة.
أخطاء جديدة قديمة

عوض تقييمات نقدية صارمة لتجربتهم اجترّ الإخوان ذات الأساليب والمنهجيات القائمة على النزعة التبريرية
هل ترى أنّ الجماعة ضمن الظروف الحالية ماتزال قادرة على التجنيد والاستقطاب؟

جماعة الإخوان، بشكلها التاريخي، لا يمكن أن تعود، لقد أثبتت كل التجارب والمحكات أنّ الجماعة وصلت إلى مرحلة من الضمور والانكفاء، والسير عكس خطى التطور التاريخي، وافتقاد كلّ مقومات التطور والتجديد، والحديث عن كونها جماعة ربانية كلام بلاغي، وليس شرعياً بالمناسبة، فلا توجد هناك عصمة أو قدسية لجماعة أو تنظيم؛ فهي بالأخير اجتهاد بشري تجري عليه أحكام السنن الكونية.

اقرأ أيضاً: "قسم الوحدات".. محاولات الإخوان اختراق المؤسسة العسكرية
وبالمناسبة؛ إنّ رهان الإخوان على أنّهم اختيار الشعوب تضمن مبالغات، فلم يفز الإخوان في الاستحقاقات بنسب كاسحة، كما أنّ قطاعات ممن أيدوهم انطلقوا من رهانات حياتية، وليس كما يتوهم الإخوان؛ قناعات قيمية ثابتة بهم، لقد رسم الإخوان، بأدائهم، صورة باهتة في الوعي الجمعي، ولن يكون بمقدور الجماعة أن تتجاوز ذلك.
عدم الاعتراف بالفشل

رهان الإخوان على أنّهم اختيار الشعوب تضمن مبالغات فلم يفوزوا يوماً باستحقاقات انتخابية بنسب كاسحة
بعد أحداث 30 يونيو؛ ظهر خطاب أشبه بالجماعات الجهادية داخل أجنحة إخوانية، هل تعتقد أنّ مثل هذه الخطابات كان مفاجئاً؟

الأكثر تأكيداً لفرضية أنّ جماعة الإخوان لا يمكنها العودة لمسارها التاريخي بلا قطيعة، أنّ الجماعة ما تزال تطرح أفكاراً حول صوابية مواقفها، وأنّها لم تفشل في مجال رسم الخطط والأفكار والقدرة على إثبات أنّها كيان سياسي قادر على إدارة دولة معاصرة. فعوضاً عن أن تصدر عن الإخوان تقييمات نقدية صارمة لتجربتهم، اجترّوا ذات الأساليب والمنهجيات القائمة على النزعة التبريرية، واتهام الواقع المحيط والتذرع بمقولات إطلاقية قدرية ليس مجالها الواقع الحياتي ودنيا الناس.

أثبتت كل التجارب والمحكّات أنّ الجماعة وصلت إلى مرحلة من الضمور والانكفاء والسير عكس خطى التطور التاريخي

هذا يعود بالأساس إلى أنّ تكوينات التأسيس المعرفي لم تكن تحسم بإطلاق حول نبذ العنف والتطرف، بغضّ النظر عن السياق التاريخي، وظرف الجماعة السياسي، والغريب أنّ الإخوان لطالما انتقدوا الجماعة الإسلامية في العقود السابقة حول أفكارهم عن العنف، والمعروف أنّ تلك الأفكار نشأت جراء صراع سياسي احتدم بين الجماعة والنظام في ذلك الوقت.
إنّ إدانة العنف والتطرف قيمياً لا يمكن أن يرتبط بالظرفية التاريخية، وبالمناسبة لقد كتبت دراسة، منذ أكثر من 15 عاماً، حول الإخوان والتعددية، وطالبت ساعتها الإخوان بأن يحسموا مواقفهم الفكرية حول القبول بالأبعاد القيمية بأفكار التعددية والديمقراطية، والتخلي عن الكلمة السالبة لكلّ ذلك؛ عندما كان يذيل الإخوان موقفهم من تلك القضايا بكلمة ولكن، والتي كانت تنسف عملياً كل ما كان يسبقها من كلام عام ظاهره الإيجابية والقبول.

 

 

هل ترى أنّه، مع الوقت، يمكن لجماعة الإخوان أن تراجع نفسها مراجعات تاريخية علنية أمام مجتمعها وأعضائها؟
تاريخياً؛ الإخوان تجاوزهم النسق التاريخي وتكوين الجماعة لن يسعفها في ذلك ومحكّاتها التاريخية تؤكد أنّها غير قادرة، أو راغبة في ذلك، لا توجد داخل الجماعة قيادة أو كتلة تاريخية تمتلك تلك المؤهلات، ومن يتصدر المشهد في الجماعة قيادات تاريخية عتيقة لا تمتلك من الشرعية سوى ما يرسم حول صلابتها في المحن وثباتها، وما إلى ذلك من مقولات، دون أي رصيد من قدرات في مجال الأفكار وإدارة الشأن العام.

اقرأ أيضاً: منشق عن الجماعة يفك أسرار صلات اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا والإخوان
أيّ تطور تاريخي يعني أنّ الإخوان سيكتبون في السطر الأول أنّ الجماعة، بشكلها التاريخي وأفكارها، قد انتهت وهذا ما لا يستطيع الإخوان قوله أو تصوره.
ما رأيك ببعض الطروحات الغربية عن أنّ الإخوان يمكنهم امتصاص الحالة العنفوية الإسلامية؛ وأنّ اختفاءهم من المشهد السياسي سيتبعه تغوّل "داعش" وأخواتها؟
هذه المقولة غير صحيحة؛ لأنّها من زاوية تربط أيّ انسداد سياسي محتمل بغياب الإخوان فقط، دون غيرهم، وهذا ليس صائباً، كما أنّ تيارات العنف تواجدت تاريخياً، والإخوان موجودون على الساحة، وفي بعض الأحيان؛ وهم في ظلّ تمتع بحالة من مشروعية التواجد، كما أنّ الكتل التصويتية التي حصل عليها الإخوان لا تؤشر إلى حصولهم على أغلبية كبيرة تهدّد تماسك الكيانية الاجتماعية، كما أنّ ربط العنف السياسي المحتمل بالحالة الإسلامية فقط غير صحيح، وهو ما يقلل عملياً من مقولة حصر العنف في الأفكار الإسلامية، وأهمية تواجد الإخوان ككابح يقلل من فرص ظهوره.

اقرأ أيضاً: كيف تسلّل الإخوان إلى منظمات حقوق الإنسان؟
العنف والتطرف سياقان معقدان أكبر من حصرهما في تلك المقولات البسيطة، وتجاوزهما يحتاج إلى نظرة أكثر وعياً من هذا، كما أنّ ذلك يفترض ضمناً أنّ خطاب الإخوان متأسس بشكل مركزي حول قضايا الديمقراطية والتعددية والحريات، ومركزية تلك المقولات وحاكميتها للنسق الفكري للإخوان، وهذا غير موجود بالطبع.
كما أنّ التجارب أثبتت أنّ ما يحرك قناعات قطاعات عريضة ويحدد سلوكها واختياراتها وقناعاتها السياسية؛ هو ما يمسّ الشأن الحياتي ومعاش الناس، وليست مقولات قيمية، على أهميتها وجاذبيتها، وعدم الجدال حول شرعيتها الأخلاقية، حتى تلك المرتبطة بالشريعة الإسلامية وأحكامها.

للمشاركة:

إبراهيم عبدالمجيد: حتى نشعر بوجودنا يجب أن نكون مختلفين

2019-06-30

أجرى الحوار: سامح فايز


قال الكاتب والروائي المصري، إبراهيم عبدالمجيد، إنّه ليس صاحب مشروع معين، وإنّه يكتب ما يخطر على باله من حكايات، مشيراً في حواره مع "حفريات" إلى أنّ مَن ألهموه أناس سعداء بالخيال لا الحقيقة، "فالحقيقة أنهم فقراء جداً، ومساكين جداً، فهم غرباء حتى وإن لم يمتلكوا المكان إلا روحياً، لكن مادياً لا يملكون شيئاً".

عبدالمجيد: لستُ صاحب مشروع فما أتذكره أكتبه سواء له علاقة أو ليس له علاقة بما قبله

وأضاف عبدالمجيد أنّ معظم ما نفعله مجرد أشياء لإرضاء الآخرين، "فنحن غير موجودين في الأصل، وحتى نشعر بذلك الوجود يجب أن نقوم بأفعال غير طبيعية".
وأوضح صاحب رواية "البلدة الأخرى" أنّ ثيمة الاغتراب أساسية في معظم أعماله أو في أحد شخصياته، على الأقل، وقد تلبستها تلك الحالة، "نحن زائلون والمكان الذي نعيش فيه الآن سوف يعيش عمراً أكثر من أعمارنا".
وهنا نصّ الحوار:
الخروج من عالم الواقع

"ما وراء الكتابة"

أغلب أبطالك يعيشون حالة من الاغتراب النفسي.. لماذا تعدّ هذه الفكرة محورية في أعمالك؟

في السبعينيات؛ كنت مع الماركسيين، وكنت مجنداً في أحد الأحزاب الشيوعية، إلى جانب أنّ دراستي للفلسفة حبّبت إليّ الفلسفة الوجودية، وذلك الحبّ لم يأتِ لمجرد أنني قرأت في الفلسفة، ولكن لأنني بالفعل كنت أعيش تلك الحياة، في حيّ كرموز.

اقرأ أيضاً: رواية "الإصبع السادسة".. الهروب إلى التاريخ لفهم الحاضر
ورغم أنّ ذلك الحي هو أصل الإسكندرية، لكنه كان يضمّ غرباء كثيرين، والعديد من الشركات، والتي أغلق أغلبها في عصر الانفتاح، مثل: النسيج، والزيت الصابون، والملح والصودا، وكانت هناك ترعة المحمودية أيضاً، وكانت تسير في تلك الترعة سفن من أسوان والإسكندرية، تحمل بضائع إلى البلاد التي تمرّ بها، وكانت آخر تلك البلاد الإسكندرية، ثم يتم شحن السفن مرة أخرى في عودتها إلى أسوان، كما جاء في فيلمَي: "صراع في النيل"، و"دماء على النيل".

عبدالمجيد: المكان هو البطل في جميع رواياتي ربما في رواية أو روايتين كان الزمان هو الأساس

كنا نلعب بـ "الكرة الشراب" أمام ترعة المحمودية في المساء، وأحياناً نجالس المراكبية، ونستمع إلى حكاياتهم، التي في أغلبها أساطير، جميعها عن عروسة البحر، والثأر، عن ذلك الشخص الذي قتل ثم ظهر مرة أخرى في الصعيد، جميعها حكايات أسطورية.
عندما كبرت بعض الشيء، أدركت أنّها حكايات تهوّن عليهم طريق السفر الطويل، فأدخلوني إلى عالم الغرابة باكراً.
أيضاً، كانت هناك قطارات السكة الحديد، التي تروح وتغدو وجميعها حكايات، وكانت هناك الاحتفالات بالموالد التي يشارك فيها المسلمون والمسيحيون معاً، وكان داخل تلك الاحتفالات جو أسطوري وخرافي.
ذلك الجو دفعني للحياة في عالم غير الواقع الذي أعيشه، وأصبح هو الواقع، ووضعني في منطقة بين السماء والأرض، إلى جانب دراستي للوجودية، وأدركت كيف أنّ هؤلاء الناس، رغم سعادتهم، فإنهم سعداء بالخيال، وليس الحقيقة، فالحقيقة أنّهم فقراء جداً، ومساكين جداً، فهم غرباء حتى وإن امتلكوا المكان، فهم يمتلكون المكان روحياً، لكن مادياً لا يملكون شيئاً.

اقرأ أيضاً: رواية الطباخ: فن طهي أزمات السياسة وتناقضات الاقتصاد
أضع إلى جانب ذلك قراءتي المبكرة للأساطير اليونانية، والتي جاءت نتيجة دخول السينمات، فكنا ونحن أطفال عندما نشاهد تلك الأفلام نخرج للبحث عن الإلياذة والأوديسة لقراءتها، إضافة إلى التطورات السياسية التي حدثت في مصر والتي كانت عكس ما هو منتظر.
ماذا تقصد بالتطورات السياسية التي حدثت وفي أيّ العقود تحديداً؟
جيلنا التحق بالتعليم الأساسي بعد ثورة يوليو 1952، مدارسنا كانت تعيش على النظام الملكي؛ لأنّ المدرسين تعلموا أيضاً في هذا النظام، وكانت مدارسنا تنظّم رحلة كل يوم جمعة للسينما، وكانت هناك جماعة للرحلات، وجماعة للشعر، وأخرى للموسيقى، وجماعة للتمثيل، وكان عدد الطلاب في الفصل لا يتجاوز 20 طالباً، وهناك حصص قراءة حرة كل أسبوع، وتلك كانت بداية محبتي للأدب، فالمدارس كانت جميلة جداً، وكنا سعداء، وفي الوقت نفسه كنّا نسمع عن مشروعات عبدالناصر، الذي يبني مدرسة كل ستة أيام، ثم جاءت النكسة، عام 1967، عكس كل الخيال، فأحبطت، وزادت من الاغتراب، وكانت ليلة كئيبة جداً.

اقرأ أيضاً: هكذا قاربت رواية "طرق الرب" طُرق البيروقراطية المقدسة
في ليلة أخرى عندما كنا في منظمة الشباب في الجمرك، اجتمعنا للاستماع لخطاب تنحي عبدالناصر، وبمجرد أن انتهى طلب منا أمين منظمة حي الجمرك ألّا نغضب من هذا القرار، فسببناه وهرولنا إلى الشارع، فوجدنا الشوارع قد امتلأت جنباتها بالناس، يطالبون بعدم تنحي ناصر.
وكنت أسير بينهم أبكي، وقررت أن أعود إلى عملي في الترسانة البحرية، وقابلني الناس جماعات، وأنا ذاهب وحدي إلى العمل، وهناك لم أجد أحداً، فالجميع كان في المنشية، فجلست وحدي حتى الصباح، والدنيا ظلام، وكان أسود ظلام رأيته في حياتي، كأنّه لم يكن هناك قبله أرض ولا بشر، برزخ من الظلام، وأحسست أنه غُرِّر بنا، وجاء الاغتراب من هنا.

سطوة الاغتراب

"طيور العنبر"
الاغتراب حضر بقوة في عملك "البلدة الأخرى" العام 1991، و"هنا القاهرة" المنشور العام 2014، لماذا يستمر معك هذا الشعور طوال تلك الأعوام؟

المسألة أصبحت في روحي، حتى لو لم تجد عالم الرواية بالكامل وقد امتلأ بذلك، فسوف تجد شخصية من الشخصيات وقد تلبستها تلك الحالة، مثل رواية "لا أحد ينام في الإسكندرية"، هناك ذلك الشخص في القطار الذي كان يحمل أمانات الناس ويقوم بتوصيلها بين المحطات، وكان يطلق عليه (أبونيه)، ثم وجدوه يوماً ما جالساً في القطار الذاهب للصحراء، فسألوه: هل هناك من يرسل أمانات إلى الصحراء، فيقول لهم: لا، فيكرّرون السؤال: فهل يرسل أحدهم شيئاً من الصحراء، فقال: لا، فسألوه: إذاً، لماذا تجلس في القطار؟ فقال لهم: وأين أذهب؟!

عبدالمجيد: معظم ما نفعله مجرد أشياء لإرضاء الآخرين فنحن غير موجودين في الأصل

هذا هو الاغتراب، فالعادة أهلكت الروح واستولت على الشخص، أيضاً ذلك الشخص في الرواية نفسها، الجالس في مكتب بريد العلمين، لإرسال واستقبال "التليغرافات"، فعندما وجد أنّه ما من أحد يرسل شيئاً، بدأ في إرسال التليغرافات لنفسه، فالاغتراب هنا، وإن لم يكن موجوداً في الرواية كعمل متكامل، لكنه ظهر في بعض شخصيات العمل، لأنني أدركت أنّ الإنسان زائل، وأنّ ذلك المكتب الذي نجلس عليه الآن سوف يعيش عمراً أكثر من أعمارنا، إلى جانب أن معظم ما نفعله مجرد أشياء لإرضاء الآخرين، فنحن غير موجودين في الأصل، وحتى نشعر بذلك الوجود يجب أن نقوم بأفعال غير طبيعية.
وعندما سافرت إلى السعودية ظهرت حالة الاغتراب تلك بشكل أكبر، فالمكان متّسع جداً، والأفراد قليلون جداً، والجميع يفكر في النقود، لكن الروح غائبة!
المكان في رواية إبراهيم عبدالمجيد له دور حيوي وكأنه أحد أبطال العمل، لماذا؟
المكان هو البطل في جميع رواياتي، ربما في رواية أو في روايتين كان الزمان هو الأساس، مثل "أداجيو"، والسبب في ذلك أنني عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، كنت قد أدركت أنني أهوى الكتابة، وكنت كلما قرأت رواية قلّدتها في عوالمها.
حتى حدث أن حضرت ندوة للأستاذ محمد مندور في الإسكندرية، وكانت عن المذاهب الأدبية، وظلّ يتحدث عن الكلاسيكية، والسريالية، والرومانسية، والمذاهب الفنية والأدبية، والتي لم أكن أعرفها، فقلت لنفسي: "ما الذي أفعله؟!"، مجرد تقليد لروايات موجودة بالفعل!
وحدث أن توقفت عن الكتابة نتيجة لذلك لثلاثة أعوام، وبدأت القراءة في تاريخ الفنون، والنقد الأدبي، وتاريخ الأداب، وتاريخ المذاهب الأدبية، وهي المسألة التي فادتني جداً؛ فوجدت أنّ مسألة المكان موضوع رئيس في النقاش.

اقرأ أيضاً: شعرية الأعماق في رواية "بأي ذنب رحلت؟" للكاتب محمد المعزوز
فمثلاً: في الرواية الواقعية المكان مستقل، فنجد نجيب محفوظ في الثلاثية كمثال يصف المكان بدقة حتى نراه، لكن بعيداً عن مشاعر الناس، أما في الرواية الرومانتيكية؛ المكان بحسب مشاعر الناس، فإذا كانوا مبتهجين فالمكان حلو، وإذا كانوا تعيسين فالمكان تبعاً لذلك سيئ، أما الواقعية الجديدة في أوروبا، في الستينيات، قالت: إنّ المكان مستقل، الإنسان ثانوي فيه، فالرواية كلها تجدها عن الأشياء، وعندما فكرت في تلك المسألة ارتأيت أنّ المكان في منطقة بين بين؛ بمعنى أنّ المكان صانع الشخصية.
"قطط العام الفائت"

كيف جاءتك تلك الفكرة؟
جاءني ذلك التفكير من هؤلاء الذين قابلتهم وذكرتهم في حديثي معك؛ فالذي يغني في الصحراء يدفعه إلى ذلك اتساع المكان، أما إذا كان في مكان ضيّق فلن يغني، ولكن سيحتاج إلى كسر الأبواب والنوافذ التي تقيده، وعامل القطار الذي تدور حكاياته حول الجنيات، دفعه لذلك المكان، فالمكان هنا أصبح صانع الشخصيات.
من يقرأ أعمالك الأدبية يشعر كأنه يشاهد فيلماً سينمائياً، ويتخيل المشهد ويتفاعل معه، كأنّ السينما تنافس الأدب داخلك؟
حدث ذلك بالتربية، ولم تكن إرادة؛ ففي بدايات حياتي كانت السينما هي الأساس، أما القراءة فقد عرفتها وأنا في الصف الرابع الابتدائي، لكن قبل ذلك كانت السينما، مثلاً: عندما كنت في الرابعة من عمري وجدت باب الحضانة التي ألحقتني بها العائلة مفتوحاً، وكانت تسمى قديماً الروضة، فخرجت من المكان ومشيت، فوجدت أمامي سينما، اسمها "سينما النيل"، فدخل الناس فدخلت معهم، وشاهدت أول أفلامي، وأحببت السينما بشدة.

عبدالمجيد: في بدايات حياتي كانت السينما هي الأساس أما القراءة فقد عرفتها وأنا في مرحلة لاحقة

كانت أمي تصحبني إلى الروضة في الصباح الباكر، وتأتي لاصطحابي في الواحدة ظهراً، وعندما تتركني وترحل أخرج متجهاً إلى السينما، حتى حدث في يوم أن حضرت أمي لاصطحابي مبكراً عن موعدها فلم تجدني، فذهبوا إلى قسم شرطة كرموز لتحرير محضر بفقداني، وكان القسم بجوار سينما النيل، وعندموا خرجوا من القسم شاهدوني أمام السينما، وعندما قصصت عليهم الحكاية قال أبي إنّه سوف يجعلني أشاهد السينما مرة كل أسبوع، شريطة ألا أترك الروضة مرة أخرى.
في مراحل عمرية أكبر كنت عندما أشاهد الفيلم أبحث عن اسم الرواية المقتبس عنها؛ ثم أقتنيها لأقرأها، هنا كنت أقرأ الروايات التي أشاهد فيلمها، فأصبحت السينما شيئاً ملتحماً بجسدي، وأدركت أنّ الصورة أهم مسألة في الأدب، وأنك ككاتب بدلاً من الإكثار من الكتابة لوصف صورة معينة فمن الأفضل أن تكتبها في جملة واحدة، فالمهم الصورة، لا الحكي.
إلهامات الإسكندرية

 "الإسكندرية في غيمة"

هل ثلاثيتك عن الإسكندرية رغبة في إعادة رسم ملامح إسكندرية الكوزموبوليتان (متعددة الثقافات) بعد مسخها؟
كان هدفاً، لكنه جاء متأخراً؛ فأنا لا أكتب مذكرات يومية كمثال، لكن أعتمد على النسيان، كما كتبت في البلدة الأخرى عن ذلك قائلاً: "ما يضيع منك، ليس لديك رغبة فيه"، فإن نسيت لا أهتم بها، وإذا ألحّت أكتبها في رواية.

اقرأ أيضاً: هل انتهى زمن الرواية؟
إلى جانب ذلك؛ أنا لست صاحب مشروع، فما أتذكره أكتبه، سواء له علاقة أو ليس له علاقة بما قبله؛ الحرب العالمية الثانية عاشها أبي وأمي، وكانت حكاياتهما دائماً عنها، أذكر مرة أنّ أبي أحضر شيئاً حادّاً قطع به شيئاً في إصبعه ليخرجه من تحت الجلد، وعندما سألته قال إنها شظايا حرب، ثم وضعها في كوب كذكرى، ثم قال إنّ جرح إصبعه سوف يلتئم، ثم أخذ يحكي كيف أنّ لغماً انفجر بجواره، وأنّ العرب عالجوه من الإصابة، ثم استمر الحكي عن تفاصيل معركة العلمين التي عاشها، وبدأت أمي هي الأخرى في الحكي، هنا تمّ شحني بالحرب العالمية الثانية، ورغبت في الكتابة عنها.
ومتى بدأت في سرد ثلاثيتك على صفحات كتاب؟
في العام 1990؛ كنت مسافراً للإسكندرية، أنا وأبنائي، وفي طريق العلمين وقفنا، وبدأت في سرد ما قصّه عليّ أبي على أبنائي، وهنا بدأت فكرة الرواية تراودني عن نفسي، ثم حدث بعد أن كتبتها، ومن قراءتي للصحف في تلك الفترة، أن اكتشفت أننا كنا نعيش في عالم آخر غير الذي نعيشه الآن.

عبدالمجيد: العادة أهلكت الروح واستولت على الشخص حتى أصبح يعيش حالة اغتراب مستمرة

كنت تجد خبراً عن مسابقة ملكة جمال البلاد، أو عن اجتماع ملاك اتحادات العمارات لانتخاب رئيس الحي، فهو ليس معيناً كما الآن، لذلك لم تكن لتجد قديماً بناءً مخالفاً، تجد مثلاً تنازل مواطن إسكندري عن قضية رفعها على المحافظ الذي صدمته سيارته، وعندما تتمّ إقالة المسؤول من منصبه يتنازل المواطن عن القضية، لأنّه رفعها على المحافظ لصفته، وليس لشخصه؛ وتجد الخبر الذي يخصّ ذلك المواطن العادي في الصفحة الأولى من جريدة "الأهرام"، وبدأت أسأل نفسي: أين ذلك المجتمع؟ هنا قررت أن أسجله مكتوباً.
وبعد أن أنهيت رواية "لا أحد ينام"، قررت أن أكتب رواية أخرى، عن أول مرحلة تخلصت فيها مصر من ذلك المعنى العالمي الذي كانت تتسم به، فمصر دائماً كانت ملجأ لكلّ الناس من كلّ العالم.
أول مرحلة كانت في الخمسينيات، خصوصاً مع العدوان الثلاثي، وخروج اليهود من مصر بشكل كبير، والفرنسيين والإنجليز، هنا كتبت رواية "طيور العنبر"، ثم حدث التحوّل في السبعينيات صوب الوهابية، فأصبحت لا عالمية ولا مصرية، فكتبت رواية "الإسكندرية في غيمة".

للمشاركة:



حماس تواصل تعزيز علاقاتها مع إيران.. آخر اللقاءات

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 تواصل حركة حماس الإسلامية تعزيز علاقتها مع جمهورية إيران الإسلامية، ومع الميليشيات التابعة لها في لبنان؛ حيث التقى وفد من حركة حماس، برئاسة نائب رئيس مكتب العلاقات العربية والإسلامية، أسامة حمدان، اليوم، المساعد الخاص لرئيس مجلس الشورى الإسلامي في إيران، حسين أمير عبد اللهيان، في مقر سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت.

وضمّ الوفد ممثل حركة حماس في لبنان، الدكتور أحمد عبد الهادي، ونائب المسؤول السياسي جهاد طه، ومسؤول العلاقات الإعلامية، عبد المجيد العوض، وفق ما نقلت وكالة "معاً" الفلسطينية.

وفد من حماس يلتقي مساعد رئيس مجلس الشورى في إيران بسفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت

وقال بيان صادر عن حماس: إنّ "الوفد قدّم شرحاً وافياً عن الأوضاع في فلسطين، لا سيما تداعيات صفقة القرن على القضية الفلسطينية وانتقاصها من حقوق الشعب وحقّ اللاجئين الفلسطينيين بعودتهم إلى أرضهم التي هجروا منها".

وشدّد الوفد على تمسّك حركة حماس بالمقاومة لتحرير فلسطين واستعادة الحقوق.

من جهته، رحّب عبد اللهيان بوفد حماس، مجدِّداً دعم بلاده للشعب ومقاومته الباسلة، مشيداً بدور حركة حماس وفصائل المقاومة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن مقدسات الأمة.

وفي نهاية اللقاء؛ ثمّن الجانبان العلاقة الإيجابية بينهما، وأكّدوا الاستمرار في خدمة القضية المركزية للأمة.

وكان رئيس مكتب العلاقات الدولية لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، قد أكّد، أول من أمس، خلال زيارته لموسكو؛ أنّ "علاقات الحركة مع إيران هي بأفضل حالاتها"، قائلاً: "هناك علاقات متينة مع الجمهورية الإسلامية، ولم تنقطع إطلاقاً في أيّة مرحلة من المراحل، ولكنها بين شدّ وجذب، وهي الآن في أحسن صورها".

 

للمشاركة:

إحباط هجوم حوثي جديد في الحديدة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

 أحبطت القوات المشتركة، فجر اليوم، هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية، شرق مدينة الحديدة.

وقال المركز الإعلامي لقوات العمالقة: إنّ "ميليشيا الحوثي شنت هجوماً على مواقع القوات المشتركة شرق مدينة الحديدة، بالتزامن مع محاولات مستميتة للميليشيا، لتحقيق أيّ اختراق أو تقدم نحو مواقع القوات المشتركة في منطقة "كيلو 16"، بمديرية الحالي جنوب الحديدة"، وفق موقع "المشهد" اليمني.

القوات المشتركة تحبط هجوماً للميليشيات الحوثية الإرهابية بالحديدة وتكبّد الحوثيين خسائر كبيرة

وبحسب المركز؛ فإنّ وحدات من القوات المشتركة، أحبطت الهجوم وكبدت الحوثيين خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.

وقمعت ميليشيا الحوثي بصنعاء تجمعاً لأحد قبائل الطوق، كانوا يطالبون بالإفراج عن أمين عام حزب العمل اليمني، مختار القشيبي.

إلى ذلك، قال قيادي حوثي رفيع، أمس: إنّ "جماعته ستواصل ضرب عمق السعودية ".

جاء ذلك خلال لقاء المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، رئيس ما يسمى "المجلس السياسي الأعلى" التابع للحوثيين، مهدي المشاط، بالعاصمة اليمنية صنعاء، بحسب ما نقلت "الأناضول" عن وكالة الأنباء التابعة للجماعة الإرهابية.

مهدي المشاط يؤكد أنّ جماعة الحوثي الإرهابية ستواصل ضرب عمق المملكة العربية السعودية

وأضاف أنّه "طالما استمرت عمليات الجيش اليمني والتحالف العربي، سنستخدم كلّ متاح لضرب السعودية في عمقها، حتى إجبارها على وقف هجومها".

 وكانت ميليشيات الحوثي الإرهابية قد استهدفت، خلال الفترة الماضية، منشآت حيوية؛ كالمطارات بطائرات مسيرة، وصواريخ إيرانية المنشأ، وقتلت وأصابت العشرات من المدنيين في المملكة العربية السعودية.

 

للمشاركة:

تفاصيل مقتل الدبلوماسي التركي في كردستان وردود الأفعال..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

لقي أحد أعضاء السلك الدبلوماسي التركي المعتمدين لدى إقليم كردستان العراق مصرعه برصاص مسلحَيْن مجهولَيْن في أحد مطاعم أربيل، داخل مجمّع سكني راقٍ، وسط المدينة، وقتل مدني آخر، وأصيب ثالث بجروح.

وقال بيان لمديرية الأمن الكردي (الأسايش) في أربيل: إنّ "مسلحَيْن مجهولَيْن أطلقا النار من مسدسات كاتمة للصوت على نائب القنصل التركي داخل مطعم حقاباز، وأردياه قتيلاً في الحال، كما قُتل مدني آخر من زبائن المطعم، وأصيب آخر بجروح"، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

مسلحان مجهولان كانا متنكرين بزيّ جهات رسمية قتلا نائب القنصل التركي بمسدسات كاتمة للصوت

وفرض الأمن الكردي طوقاً محكماً على موقع الحادث في مجمع "إمباير"؛ الذي يضمّ مساكن عدد من كبار المسؤولين، ومنع الصحفيين من الوصول إليه، وتعهّد بالقبض على الجناة في أقرب وقت ممكن، وتقديمهم للعدالة، مديناً بشدة العملية التي وصفها بالإرهابية، فيما أصدر رئيس الدائرة الإعلامية في قوات حماية شعب كردستان الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني ديار دنيز، بياناً مقتضباً نفى فيه أيّة صلة لحزبه بعملية الاغتيال.

واستخدم منفّذا الهجوم مسدسات كاتمة، وكانا متنكرَيْن بزيّ جهات رسمية، مما سهّل عليهما التسلّل إلى داخل المطعم، الذي كان يستضيف في إحدى قاعاته اجتماعاً تجارياً لممثلي عدد من الشركات التركية مع نظرائهم في إقليم كردستان.

وتمكّن الجناة من الفرار إلى جهة مجهولة، فيما بدأت الجهات الأمنية، بمختلف اختصاصاتها، تحقيقات مكثفة بالاعتماد على صور كاميرات المراقبة في موقع الحادث، وأغلقت مداخل أربيل ومخارجها بحثاً عن القاتليْن.

وقالت دائرة الأمن في أربيل: إنّ "الهجوم أسفر أيضاً عن مقتل شخص آخر، وهو رجل كردستاني"، وأضافت أنّ "شخصاً كردستانياً آخر أصيب في الهجوم، ولاذ المهاجمان بالفرار".

وتوعّدت الرئاسة التركية بـ "الردّ المناسب" على الهجوم. فيما كتب الناطق باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، على تويتر "سنقوم بالردّ المناسب على منفذي هذا الهجوم الجبان"، لكن دون تحديد مَن يقف وراء الهجوم، بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

وأكّد وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في بيان؛ أنّه أجرى على الفور اتصالات هاتفية بكل من رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، ورئيس الحكومة، مسرور بارزاني، للتنسيق المشترك في عمليات التحقيق، مؤكّداً أنّ بلاده ستوفد فريقاً من المختصين في التحقيقات الجنائية إلى أربيل للمشاركة في عمليات التحقيق.

الرئاسة التركية تعهّدت بالردّ بالشكل المناسب على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى بدء التدابير لضبط مرتكبيه

وتعهدت الرئاسة التركية بالردّ "بالشكل المناسب" على الهجوم الشنيع، وأشارت إلى أنّ "التدابير بدأت للعثور على مرتكبيه".

وكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عبر تويتر؛ أنّ "بلاده تواصل الاتصالات بالسلطات العراقية والمسؤولين المحليين من أجل الوصول بسرعة لمرتكبي الهجوم".

وفي إطار ردود الفعل الداخلية؛ دان الزعيم الشيعي، عمار الحكيم، رئيس تيار الحكمة الوطني العراقي، اليوم، قتل الدبلوماسي التركي، ووصفه بأنّه "اعتداء غادر"، وقال الحكيم في بيان صحفي: "نعبّر عن أسفنا البالغ إزاء نبأ مصرع نائب القنصل التركي، ومرافقيه في محافظة أربيل بسبب اعتداء غادر".

وحثّ الجهات الأمنية على "بذل قصارى جهودها لكشف ملابسات الحادث وتقديم مرتكبيه إلى العدالة".

 

 

للمشاركة:



هل يتم حظر جماعة الإخوان في ألمانيا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاسم محمد

كشفت مصادر موثوقة من داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، الذي تتزعمه أنجيلا ميركل ويقود الائتلاف الحاكم، والذي يتشكل من كل من الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي وحزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي، أن هناك نقاشا داخل الحزب، لطرح مشروع قرار إلى البرلمان الألماني (البوندستاغ) لوضع الإخوان على قائمة الإرهاب.

بدأ المشروع في ولاية فوتمبيرغ ومن المقرر أن يُبحث من قبل الحزب في غضون شهر واحد، من أجل تقديمه للتصويت داخل البرلمان الألماني. وإذا تبنى حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي طلب حظر جماعة الإخوان، يتم عندها رفعه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه ليصبح قانونا نافذا بعد ذلك. وقبل أشهر، دارت نقاشات شبيهة داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، الذي يشهد أيضا نقاشات داخلية للاتفاق على طرح حظر الإخوان على البرلمان.

وأظهرت نتائج الاستطلاع الأخيرة في ألمانيا، مكانة الأحزاب في الخارطة السياسية الألمانية، حيث مثل الحزب المسيحي الديمقراطي أقوى حزب في الغرب بنسبة 29 في المئة، وعقبه حزب الخضر بنسبة 20 في المئة، ثم الحزب الاشتراكي الديمقراطي بنسبة 19 في المئة، في حين بلغ تأييد حزب البديل اليميني هناك 11 في المئة فقط.

ولكن حظر الإخوان في ألمانيا قد لا يكون سهلا؛ فالمساجد والجمعيات التي تصنفها المخابرات الألمانية على أنها مرتبطة بـالإخوان، تنفي تلك العلاقة، لكن دون شك تمتلك الاستخبارات الألمانية بعض الشواهد والأدلة لإثبات ذلك.

ومن ذلك أن الاستخبارات الداخلية الألمانية كشفت منذ العام 2014، الكثير من عمل “إمبراطورية الإخوان في ألمانيا”. ورغم أن التقارير في البدء كانت سرية، إلا أن المعارضة السياسية في البرلمان طلبت الكشف عن هذه المعلومات التي تتضمنها تقارير الاستخبارات في سبيل أن يطلع المواطن الألماني على حقائق التهديدات الأمنية في البلاد.

الاستخبارات الألمانية تعتبر جماعة الإخوان أكثر خطرا من تنظيم داعش، وتنظيم القاعدة، لأسباب عديدة أبرزها:

* أن جماعة الإخوان تجيد العمل السياسي والنشاط المجتمعي في ألمانيا، وهي قادرة على التواصل مع شريحة كبيرة من المجتمع الألماني.

* تختفي جماعة الإخوان تحت شبكة عمل واسعة من الواجهات من شركات ومراكز دينية وثقافية ومساجد.

* جماعة الإخوان تعمل على إيجاد مجتمع مواز للمجتمع الألماني، وذلك من أجل أسلمة الشارع الألماني.

* تعمل جماعة الإخوان بطريقة “ذكية” على خلاف التنظيمات المتطرفة، التي يبدو نشاطها ظاهرا ومكشوفا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية، عكس عمل الإخوان القائم على التخفي والسرية والازدواجية.

* إن جماعة الإخوان تمثل خطرا قائما على نظام الديمقراطية في ألمانيا، كونها تعمل على إنشاء “دولة إسلامية” قائمة على الشريعة، وهي الأهداف ذاتها التي يعمل على تحقيقها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

* تنشط جماعة الإخوان بشكل مشترك بين الجناح التركي المتمثل في جماعة نجم الدين أربكان وجمعية “ديتيب”، والجناح العربي بزعامة عائلة إبراهيم فاروق الزيات “الجمعية الإسلامية”، ضمن إمكانيات بشرية ومالية واسعة مدعومة من الخارج.

وتجدر الإشارة إلى أن جهود ألمانيا في هذه الأيام، هي جهود مرتبطة بالزعيم البافاري هورست زيهوفر، وزير الداخلية الألماني، الذي يقود سياسة جدية نجحت كثيرا في تخطي الثغرات وسدها، وجعلت من ألمانيا ساحة خالية من الإرهاب.

وترتكز جهود وزير الداخلية الألماني على قواعد ثابتة، وهي رصد ومتابعة مصادر تهدد ألمانيا من الداخل والخارج، وفيما يتعلق بمصادر التهديدات الداخلية ركزت وزارة الداخلية الألمانية -خاصة في ما يتصل بجماعة الإخوان المسلمين- على ما يلي:

* اعتبار التنظيمات الإسلامية، جميعها، خطرا محدقا بألمانيا، واعتبار جماعة الإخوان هي الأكثر خطورة.

وهذا يعني أن جماعة الإخوان تقع الآن ضمن دائرة الشبهات والمراقبة من قبل وزارة الداخلية، وتحديدا من وكالة الاستخبارات الداخلية، ووكالة حماية الدستور الألمانية.

وتقول التقديرات بأن النقاش داخل الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني يمكن أن يستغرق مدة شهر، وذلك لكي يتمكن الحزب من طرحه كمشروع قرار في البرلمان الألماني البوندستاغ.

ومن أهم العوامل الداعمة لمشروع القرار في البرلمان الألماني:

* أن المشروع سوف يطرح من قبل أكبر الأحزاب الألمانية CDU، الممثلة في البرلمان، وهو الحزب الذي يقود الائتلاف الحاكم بزعامة المستشارة الألمانية ميركل.

* الحزب الديمقراطي المسيحي هو شريك بل توأم للحزب المسيحي الاجتماعي، الذي ينتمي إليه الوزير البافاري هورست زيهوفر، إلى جانب الحزب الاشتراكي العريق، وتشير التقديرات إلى أن أصوات الاشتراكيين سوف تكون داعمة لمشروع القرار المزمع اتخاذه.

إن مناقشة مشروع هذا القرار تأتي بالتوازي أو تماشيا مع سياسات وزارة الداخلية الحالية، التي تقوم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل مصادر التهديدات لأمن ألمانيا، أبرزها الجماعات الإسلامية المتطرفة، ومن ضمنها جماعة الإخوان.

* تحرص الحكومة الألمانية -وأيضا الائتلاف الحاكم- على تعزيز شعبيتها في أي انتخابات عامة أو بلدية، من خلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة، لكي لا تذهب أصوات المواطنين إلى اليمين الشعبوي، وهذا ما تحرص عليه الحكومة الحالية.

ويأتي طرح مشروع قرار حظر جماعة الإخوان في ألمانيا، وسط مناخ أمني وسياسي داعم لاتخاذ هذا القرار، في أعقاب نتائج الاستطلاعات التي كشفت أن أكثر من 50 بالمئة من المواطنين الألمان يخشون الجماعات الإسلامية بمختلف أنواعها وانتماءاتها ويعتبرونها تهديدا وخطرا محدقا بأمن ألمانيا.

ويبقى هذا المشروع مثل باقي المشاريع، يعتمد نجاحه على قدرة الحزب المسيحي الديمقراطي على حشد الأصوات والدعم داخل البرلمان. أما في ما يتصل بعامل الوقت، فإن اتخاذ مشروع بهذا الحجم ربما يحتاج إلى المزيد من الوقت والكثير من الاستعدادات على المستوى السياسي، أكثر من الإجراءات الفنية التي اتخذتها أجهزة الاستخبارات.

ولعل ما ينبغي أن تركز عليه الأحزاب الداعمة لهذا المشروع، هو إيجاد قاعدة بيانات جديدة حول “إمبراطورية” الإخوان في ألمانيا، وتكشف عن قياداتها الجديدة، ومقراتها ومصادر تمويلها، وهي المسائل التي تعتبر أكثر تحديا وعسرا وتعقيدا بالنسبة لأجهزة الاستخبارات الألمانية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

تونس بين الغنوشي وشعبها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

فاروق يوسف

بسبب كرة القدم فازت حركة النهضة في الانتخابات البلدية في مدينة باردو.

تابع الناخبون مباراة تونس ضد السنغال وبددوا حقهم الانتخابي.

تلك نتيجة محزنة أفرحت راشد الغنوشي الذي يعد نفسه لرئاسة البرلمان التونسي بعد ترشحه للانتخابات التشريعية.

ستكون مناسبة سعيدة للغنوشي للعب بالقانون. تلك فكرة نهضوية يُراد من خلالها السيطرة على المجتمع التونسي من خلال تغيير القوانين بعد أن صار استعمال العنف فضيحة.

الغنوشي يسعى إلى دولة القانون. ولكنه القانون الذي ينسجم مع مشروعه في بناء إمارة إسلامية تكون بمثابة إعلان عن بدء المشروع الإخواني.

ما لم يحققه الآخرون عن طريق العنف يأمل الغنوشي في تحقيقه عن طريق الديمقراطية. وهي ديمقراطية غادرة، سيكون الشعب التونسي مسؤولا عن نتائجها المأساوية إذا ما تعامل معها بالطريقة التي أدت إلى فوز النهضة في بلدية باردو.

الرجل المراوغ ينتظر أن تغفو تونس ليقفز إلى رئاسة البرلمان.

حينها ستحكم حركة النهضة تونس بغض النظر عن شخصيتي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة. سيكون الاثنان تابعين للغنوشي بسبب طبيعة نظام الحكم المتبع.

ذلك يعني أن تونس ستستمر في وضعها الرث. لن يمارس البرلمان دوره الرقابي في ما يتعلق بالخدمات وبالأداء الحكومي وبهدر الأموال بقدر اهتمامه بإنشاء آليات لمراقبة المجتمع في كل حركة من حركاته.

بدلا من أن يراقب الحكومة سيراقب البرلمان المجتمع.

ذلك ما تسعى إليه حركة النهضة. أن تكون رقيبة على المجتمع.

هناك انتقام مبيت ضد النساء ستمارسه النهضة من خلال "الأحوال المدنية" وهو ما سيمرره الغنوشي إذا ما جلس على كرسي رئاسة البرلمان.

ذلك التحدي الذي تعرفه التونسيات وهن مدعوات إلى تجنيد المجتمع ضد وصول الغنوشي إلى البرلمان بأكثرية مريحة. 

فالرجل لا يبيت لهن إلا الشر. ذلك لأنه يدرك جيدا أن الحقوق المدنية للنساء هي حجر الأساس لمقاومة المجتمع المدني في وجه أصوليته وسلفيته وتشدده العنصري ضد النساء.

أعتقد أن الشعب الذي يطالب بالتغيير من أجل أن تكون تونس أفضل ومن أجل أن لا يقع المجتمع فريسة لاستعباد الجهلة والقتلة واللصوص عليه أن يغير عاداته وينتصر على سلبيته في النظر إلى دوره في العملية الديمقراطية. ذلك هو خياره الوحيد ليثبت أهليته لبناء تونس حديثة.

من غير ذلك فإن ثورته ستكون مجرد ذكرى. سيسمح الثوار للندم بأن يعصف بهم بعد أن تخلوا لأسباب تافهة عن الاستمرار في التعبئة الشعبية والامساك بخيوط الحل التي ما أن تفلت من أيديهم حتى يمسك بها أعداء مستقبلهم الذين يقفون لهم بالمرصاد.

أن يسفر نضال الشعب التونسي عن هيمنة حركة أصولية متخلفة على الدولة والمجتمع فإن ذلك معناه خيانة تاريخية لواحدة من أكثر ثورات عصرنا نبلا ورقياً وبعداً عن العنف.

تلك نتيجة سوداء ستفتح أبواب تونس على عنف، يفخر التونسيون أنهم تخطوا حاجزه. فما يجب أن يكون واضحا بالنسبة لهم أن الغنوشي لا يقول الحقيقة في ما يتعلق بمشروعه السياسي. ذلك لأنه ليس متوقعا منه أن يخبر التونسيين بأنه يخطط لإقامة امارة إسلامية على غرار امارات "داعش".   

ومخطئ من يعتقد أن الرجل الذي سبق له وأن كفر لأسباب سياسية العديد من الكيانات والأشخاص قد تغير بعد أن وصل إلى سدة الحكم. فالإخواني لا يتغير ويظل محافظا على ثوابته في الحاكمية والبراء والولاء، لكنه لن يعلن عنها إلا في الوقت الذي يراه مناسبا.

وأعتقد أن وصول الغنوشي إلى رئاسة البرلمان هو ذلك الوقت.

سيكون الوقت متأخرا لاستدراك الخطأ حين يكشف الغنوشي عن وجهه الحقيقي.

لذلك فإن على الشعب التونسي أن لا يرتكب خطأً، يكون بمثابة الضربة التي تقضي على مستقبله المدني.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

"دبي عاصمة للإعلام العربي 2020" تتويج لمسيرة الإنجازات والرؤية المستقبلية للإعلام

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-07-18

جاء اختيار مجلس وزراء الإعلام العرب أمس دبي عاصمةً للإعلام العربي لعام 2020 في ختام اجتماعات دورته الخمسين في مقر الجامعة العربية بالقاهرة ليتوّج مسيرة حافلة خاضتها الإمارة على مدار نحو عقدين من الزمان بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وفي إطار رؤية سموه لمستقبل الإعلام ليس فقط في حدود دولة الإمارات ولكن على المستوى العربي الأشمل لتثمر تلك الرؤية تقديراً عربياً مستحقاً وإشادة إقليمية تشهد بالريادة الإماراتية في القطاع الإعلامي أسوة ببقية القطاعات التي تسعى الدولة لتبوء الرقم واحد فيها.

جدارة دبي

ويأتي هذا الاختيار ليؤكد مجدداً جدارة دبي بمواصلة الدور الذي قررته لنفسها للاضطلاع بدور رئيس في قيادة جهود التطوير الإعلامي في المنطقة، حيث ترجمت هذا القرار إلى إنجازات كان لها أثرها الواضح في تشكيل ملامح خارطة الإعلام في المنطقة برؤية واضحة لمتطلبات التطوير، وتوظيف واعٍ للإمكانات والقدرات التي واصلت دبي بناءها على مدار سنوات برؤية قائد نهضتها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

حيث وجّه سموه بإطلاق المبادرات والمشاريع التي أراد لها أن تكون محركات دفع لها من الحضور والتأثير ما يؤهلها للقيام بدور ملموس في دفع مسيرة التطوير الإعلامي في المنطقة قدماً، والنهوض بقدرات هذه الصناعة بكافة قطاعاتها واستعادة المكانة الرائدة للإعلام العربي كمحور رئيس من محاور التنمية الشاملة في المنطقة.

البدايات

وكان تأسيس «نادي دبي للصحافة» في عام 1999، بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إشارة البدء لانطلاق المرحلة الجديدة التي خاضتها دبي في رحلتها الحافلة مع الإعلام، حيث أراد سموه من وراء إطلاق النادي استحداث منصة تسهم في تعزيز الحوار البناء بين العاملين في مختلف القطاعات الإعلامية ليس فقط على مستوى دولة الإمارات ولكن على الصعيد العربي الأشمل، وعهد سموه لكوادر وطنية شابة بمهمة تأسيس هذا النادي الذي تحول خلال سنوات وجيزة إلى قوة دافعة للتطوير الإعلامي في المنطقة.

وما لبث النادي أن شرع على الفور في وضع رؤية صاحب فكرة تأسيسه موضع التنفيذ العملي بإطلاق مبادرتين احتفظتا إلى اليوم بمكانتهما كأهم المبادرات التي عرفها عالم الإعلام العربي على مدار عقود وهما «منتدى الإعلام العربي» و«جائزة الصحافة العربية».

حيث باشر المنتدى على مدار سنوات عمره التي قاربت العشرين رسالته الرئيسة كمنصة رئيسة لنقاشات مهنية شارك فيها خلال دوراته المتعاقبة نخبة رموز العمل الإعلامي العربي وأهم الكُتاب والمفكرين في المنطقة، وكذلك لفيف من صنّاع القرار في المجال الإعلامي وكبار مسؤولي المؤسسات الإعلامية سواء العربية أو العالمية.

وكان للجائزة وقعها المؤثر في إيجاد الحافز على التميز في عالم الصحافة العربية، وتميزت كأهم محفل يحتفي بالإبداع والفكر الخلاق في هذا المجال على مدار سنوات كرمت خلالها عشرات الكُتَّاب والصحفيين والمصورين ومبدعي فن الكاريكاتير وكُتاب الأعمدة والشخصيات الإعلامية البارزة في مختلف ربوع عالمنا العربي، في الوقت الذي حظيت فيه الجائزة بإقبال آخذ في التزايد على مر سنواتها المتعاقبة ليصل عدد الأعمال المتنافسة على جوائزها في دورتها السابقة إلى أكثر من 5000 عمل صحفي عربي في مختلف فئاتها من شتى أنحاء المنطقة والعالم.

جسور الحوار

ولم يقتصر إسهام منتدى الإعلام العربي على إقامة جسور الحوار حول أهم القضايا والموضوعات المتعلقة بالإعلام في منطقتنا واستعراض أهم التحديات التي تواجهه وسبل التغلب عليها لإطلاق طاقاته كاملة بما يخدم المجتمعات العربية ويعينها على تحقيق تطلعاتها لمستقبل أفضل يسهم فيه الإعلام في تأسيس للرخاء والازدهار.

بل أردف هذا الحوار بجهد بحثي علمي موثق بالتعاون مع مجموعة من أهم المراكز البحثية والأكاديمية في تقديم تقرير «نظرة على الإعلام العربي» الذي تحول عبر إصداراته المتتابعة إلى مرجع مهني مشمول بالحقائق والأرقام تم من خلالها رصد أهم تفاصيل الواقع الإعلامي في المنطقة العربية، وأبرز المؤثرات في مسيرته وأفضل سيناريوهات الاستعداد لمستقبله.

وباشر نادي دبي للصحافة تحقيق أهداف الرؤية التي تأسس في إطارها ووسع من نشاطه وأطلق المزيد من المبادرات التي هدف من خلالها إلى إحداث نقلة نوعية في مستوى النقاش حول أهم الموضوعات المتعلقة بتطوير القدرات الإعلامية ليس فقط عربياً .

ولكن أيضا محلياً، فأطلق «منتدى الإعلام الإماراتي»، الذي انعقدت أولى دوراته في عام 2013 ساهم في توسيع دائرة الحوار البنّاء حول مستقبل العمل الإعلامي المحلي ومتطلبات تعزيز تنافسيته على المستويين الإقليمي والعالمي، وضم المنتدى ضمن دوراته المختلفة أهم القائمين على تطوير العمل الإعلامي في الدولة ورموز الفكر والثقافة الإماراتية، وقدم العديد من الأفكار والمقترحات التي ساهمت في دفع مسيرة التطوير الإعلامي المحلي قدماً.

حضور لافت

وكانت دبي حاضرة دائماً في قلب التطورات التي شهدتها صناعة الإعلام لاسيما في السنوات الأخيرة في ضوء الطفرة الهائلة في مجال الاتصال وتبادل المعلومات، وما أسفره التطور التكنولوجي من منصّات جديدة ساهمت في بناء نمط إعلامي جديد بات يُعرف بالإعلام الاجتماعي.

وكان لنادي دبي للصحافة إسهامه في هذه المواكبة بإطلاق مجموعة من المبادرات التي استهدف بها اكتشاف أفضل السبل التي يمكن تطويع هذا النمط الإعلامي الجديد في خدمة الأهداف التنموية للمنطقة العربية. وبرعاية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أطلق النادي «قمة رواد التواصل الاجتماعي العرب» في عام 2015.

وكانت الحدث الأول والأكبر من نوعه في المنطقة للمؤثرين العرب على وسائل التواصل الاجتماعي، واستهدفت القمة طرح الأفكار المبتكرة الهادفة إلى توظيف منصات التواصل الاجتماعي والشعبية الكبيرة للمؤثرين في خدمة المجتمعات العربية.. وقدمت القمة أيضاً «جائزة رواد التواصل الاجتماعي العرب» لتكريم المبدعين العرب في مختلف المجالات التي تضيف قيمة حقيقية للمجتمع العربي، وتحمل رسالة هادفة وذات معنى وقيمة لجمهورها.

وخلال الدورة الثانية من القمة، تم الإعلان عن تأسيس «نادي رواد التواصل الاجتماعي العربي»، ليكون منصة جديدة يمكن من خلالها تعظيم دور وإسهام هؤلاء الرواد، وتعظيم مشاركتهم في النهوض بالمجتمعات العربية، وتعزيز فرص التطوير والتنمية فيها وتحفيز الطاقات المبدعة والخلاقة بين أبنائها وعلى مختلف الصعد، في ضوء ما يملكه هؤلاء الرواد من تأثير عبر منصات التواصل الاجتماعي، التي يقدر عدد متابعيهم من خلال حساباتهم عليها بالملايين في مختلف أنحاء المنطقة العربية والعالم.

مدن إعلامية

وأحدثت دبي نقلة نوعية مهمة بتأسيس منطقة حرة مخصصة للأنشطة الإعلامية تحولت خلال سنوات قليلة إلى أكبر تجمع إعلامي عالمي في المنطقة وهي «مدينة دبي للإعلام» التي انطلقت عام 2001 وأخذت في النمو بخطوات بالغة السرعة وتطور معها مجتمعها الإعلامي الضخم الذي يضم أكبر وأهم الأسماء في عالم الإعلام، من خلال المقار الإقليمية لوكالات الأنباء العالمية وشبكات التلفزيون والفضائيات والشبكات الإذاعية وشركات الدعاية والإعلان، وغيرها من القطاعات المُكملة.

وكانت مجموعة «قنوات إم بي سي» من باكورة المؤسسات الإعلامية التي قررت نقل نشاطها بالكامل من مقرّها في لندن إلى مدينة دبي للإعلام مع بداياتها الأولى وكان إطلاق الرؤية الجديدة للعمل الإعلامي في دبي أثره في استقطاب أكبر الأسماء العالمية مثل شبكة «سي إن إن» التي اختارت دبي لإطلاق موقعها «سي إن إن بالعربية» على شبكة الإنترنت من مكاتبها في مدينة دبي للإعلام التي ما لبثت أن توسّعت أعمالها فيها بافتتاح أستوديو للأخبار في عام 2016 تزامناً مع الذكرى الرابعة عشرة لإطلاق موقعها العربي.

ومن بين الأسماء الكبرى الأخرى العاملة في المدينة «طومسون رويترز» العالمية، و«وكالة الصحافة الفرنسية»، ووكالة «أسوشيتد برس»، وشركة بلومبرغ العالمية لمعلومات المال والأعمال والأخبار، وهيئة الإذاعة البريطانية BBC، وغيرها المئات من شبكات البث الفضائي والإذاعي، والخدمات الإعلامية المتنوعة.

توسيع الدائرة

ولم تكتفِ دبي في رحلتها مع التطوير الإعلامي بتلك الإنجازات، بل حرصت على مواصلتها وتوسيع دائرتها. ومع النمو الكبير على الطلب الذي شهدته مدينة دبي للإعلام وانتشار شهرتها كأهم مركز إعلامي متخصص في العالم العربي والمنطقة الحرة التي تتيح خدمات نوعية هي الأفضل من نوعها وفق أرقى المعايير العالمية، إذ سارعت دبي لإطلاق منصّة إبداعية جديدة ومنطقة حرة تدعم الحراك الإعلامي القوي والإقبال المتنامي الذي شهدته الإمارة من قبل مؤسسات الإنتاج الإعلامي وهي «مدينة دبي للإنتاج» التي انطلقت في عام 2003 كمنطقة حرة مخصصة لأنشطة الإنتاج الإعلامي.

وتم تخصيصها لتلبية كافة احتياجات مجتمع الطباعة والنشر والتغليف وتقديم العناصر التي تعين الشركات العاملة في تلك القطاعات على التميز في إطار تنظيمي يضمن أعلى مستويات الكفاءة التشغيلية وتعزيز فرص النجاح.

وكان تأسيس «مدينة دبي للأستوديوهات» في عام 2005 بمثابة نقطة تحول جديدة أسست لمرحلة مهمة في رحلة دبي مع العمل الإعلامي العالمي، حيث ساهم إطلاق هذه المدينة في ترسيخ مكانة دبي ليس فقط كمركز إعلامي من الطراز الأول في المنطقة ولكن أيضاً كمركز جديد للإنتاج السينمائي استقطب انتباه صنّاع السينما في العالم لما تتمتع به الإمارة من مقومات طبيعية ولوجستية أهّلتها أن تكون الموقع الجديد لتصوير أعمالهم السينمائية.

كما ساهمت المدينة في تلبية الطلب الآخذ في النمو من قطاعات عدة مثل البث الفضائي والإنتاج التلفزيوني والموسيقي وغيرها من الأنشطة الإعلامية الإبداعية، ومن أبرزها مؤسسة دبي للإعلام، ويوتيوب سبيس، وشركة «فيلم وركس»، و«شبكة قنوات ديسكفري».

وقد ساهمت مدينة دبي للأستوديوهات في إعطاء زخم جديد لدبي كموقع للإنتاج السينمائي بما تتمتع به من مقومات عديدة جذبت إليها أنظار كبرى شركات الإنتاج العالمية التي وجدت في دبي مبتغاها من إمكانات لوجستية نادراً ما تتوافر في أي موقع تصوير آخر حول العالم، ومواقع متميزة للتصوير وفريدة من نوعها مثل «برج خليفة» أطول بناء في العالم، والذي كان من أهم العوامل التي فتحت شهية منتجي أحد أهم الأفلام العالمية وهو فيلم «المهمة المستحيلة.. بروتوكول الشبح» على اختيار دبي لتصوير جانب كبير من مشاهد الفيلم الذي قام بدور البطولة فيه النجم العالمي توم كروز مع كوكبة من نجوم هوليوود.

استقطاب سينمائي

وتعززت قدرات دبي في مجال استقطاب الأعمال السينمائية العالمية بتأسيس لجنة دبي للإنتاج السينمائي والتلفزيوني، حيث باشرت دوراً كبيراً في الترويج لإمارة دبي كمركز للإنتاج السينمائي واستقطبت اهتماماً متنامياً من قبل منتجي السينما العالمية وكذلك منتجي الأعمال الدرامية والأعمال التلفزيونية، الساعية للاستفادة من الإمكانات المتطورة لمدينة دبي للأستوديوهات الممتدة على مساحة 22 مليون قدم مربعة، وتضم أستوديوهين مزوّدين بأهم التقنيات المستخدمة في السينما والتلفزيون وأكثرها تطوراً، كما توفّر مناطق للتصوير الخارجي بمساحة تقدر بثلاثة ملايين قدم مربعة، فضلاً عن مكاتب تجارية ومراكز عمل وأماكن ترفيهية مؤسِّسة بذلك مجتمعاً متكاملاً لخدمة عمليات الإنتاج.

وتشكّل المدن الثلاث «دبي للإعلام» و«دبي للأستوديوهات» و«دبي للإنتاج» مجتمعاً هو الأكبر من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط ويحفل بكل مقومات التميز في المجالات الإعلامية المختلفة لأكثر من 4000 شركة إعلامية متخصصة و33 ألف مهني متخصص يعملون في المؤسسات القائمة في المدن الثلاث.

وتتواصل مسيرة دبي وإسهاماتها في مضمار التطوير الإعلامي على المستوى العربي في إطار سعيها المستمر إلى إحداث فارق إيجابي في المنطقة؛ سعياً إلى تعميم الفائدة وهو النهج الذي طالما اتسمت به دبي والسمة التي تميز دولة الإمارات نحو مزيد من فرص التميز ومنح الشعوب العربية الفرص التي تمكّنها من ترسيخ أسس مرحلة جديدة يؤكد فيها العرب ريادتهم ويستعيدوا معها أمجادهم في شتى مجالات العطاء.

عن "البيان" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية