مشروع "هونغ كونغ جديدة" في الكويت.. أين وصل؟

6420
عدد القراءات

2019-04-22

تستعدُّ الحكومة الكويتية للردّ على بعض الانتقادات البرلمانية التي طالت في الأسابيع الماضية مشروع مدينة الحرير. وتؤكد الحكومة أنّها ستُقدّم مجدداً المشروع منسجماً مع القوانين، ومن دون أي مخالفة لقواعد الدستور الكويتي.

اقرأ أيضاً: حرص إماراتي على دور عربيّ في سوريا.. والكويت ترحب بعودتها
ويعتبر كثير من الكويتيين أنّ المشروع فرصة ثمينة لخروج الكويت من وطأة الاعتماد شبه الكامل على سلعة النفط، والتوجه نحو تنويع مصادر الدخل، عبر مدينة اقتصادية حرّة في الشمال الكويتي، ومشاريع لتطوير الجزر على مساحة تصل في مجموعها إلى نحو ثلث مساحة دولة الكويت. وكان وفد صيني زار الكويت في شباط (فبراير) الماضي "تفعيلاً لمذكرة التفاهم بين البلدين المتعلقة بإنشاء ووضع آليات تطوير المشروع"، الذي يتلاقى مع مبادرة "الحزام والطريق"، التي أطلقتها الصين في أيلول (سبتمبر) 2013.
تعرّض المشروع في الآونة الأخيرة إلى انتقادات من قبل بعض أعضاء "مجلس الأمة"

اعتراضات برلمانية
وكان المشروع قد تعرّض في الآونة الأخيرة إلى انتقادات من قبل بعض أعضاء "مجلس الأمة" (البرلمان) الكويتي؛ وذلك في أعقاب عرض مذكرة أمام اللجنة المالية بشأن المنطقة الاقتصادية الشمالية؛ تمهيداً لإنجاز القانون المتعلّق بها، ووصلت الاعتراضات حدّ تلويح أعضاء بـ "مجلس الأمّة" باستجواب نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي، الشيخ ناصر الصباح.

المشروع، برأي كثيرين، فرصة ثمينة لخروج الكويت من وطأة الاعتماد شبه الكامل على النفط، والتوجه نحو تنويع مصادر الدخل

وكان برلمانيون كويتيون قد اعترضوا على المشروع، الذي يعتبر أحد أهم عناوين "رؤية الكويت 2035"، بحجة ضبابية المشروع وغموضه وخلوّه من الأرقام والتفاصيل العملية، معتبرين، وفق صحيفة "العرب" اللندنية، أنّ تنفيذ المشروع الضخم وفق الطريقة المعروضة من شأنه أن يحوّله إلى "دولة داخل الدولة".
ونقلت وكالة "رويترز" للأنباء الشهر الماضي عن الشيخ ناصر الصباح قوله إنّ مشروع منطقة الشمال الاقتصادية الذي تعتزم الكويت تنفيذه سوف يستوعب استثمارات تتراوح بين 450 ملياراً و600 مليار دولار؛ بشرط أن تكون القوانين المنظمة لهذه المنطقة جذابة، وأوضح في لقاء بثّه "تلفزيون الكويت" أنّ جاذبية القوانين تتحقق بوجود قواعد ضريبية جذابة، والتخلص من البيروقراطية الحكومية.
منطقة حرة متكاملة
ووفقاً لموقع "زاوية" المختص بالشؤون الاقتصادية، فإنّ مشروع مدينة الحرير يقع في منطقة الصبية بشمال شرق الكويت على مساحة 250 كيلومتراً مربعاً، ومن المتوقع أن يستغرق إنشاؤه نحو 25 عاماً بتكلفة تقدر بنحو 86 مليار دولار، وأن يسع نحو 700 ألف نسمة. أما مشروع تطوير الجزر فيهدف إلى استغلال خمس جزر قبالة الساحل الشرقي للكويت، وتحويلها لمنطقة حرة متكاملة ذات تشريعات خاصة تتسم بالمرونة، وتكون بوابة اقتصادية وثقافية لدولة الكويت بتكلفة تبلغ نحو 125 مليار دولار. ويضم المشروع جزر بوبيان وفيلكا ووربة ومسكان وعوهة، والتي تشكل معاً نحو خمسة بالمئة من مساحة دولة الكويت.
حُلم الشيخ ناصر الصباح
ويُنظر إلى المشروع باعتباره خطوة كبيرة على طريق تنويع مصادر الدخل، والحدّ من الارتهان لعائدات النفط. وسياسياً يوصف بأنّه "مشروع العمر" للشيخ ناصر الصباح؛ الساعي إلى وضع بصمته على عملية تطوير البلد؛ استعداداً للعب دور سياسي كبير متوقّع مستقبلاً، وفق ما ذكر تقرير لصحيفة "العرب" اللندنية، التي أضافت بأنه سبق للشيخ ناصر أن وصف المشروع بأنه "هونغ كونغ جديدة"؛ في إشارة إلى طموحه لتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي جاذب للاستثمارات.

اقرأ أيضاً: كيف تستعدّ الكويت لاستقبال "مواطنين دواعش"؟ وما رؤيتها لإدماجهم؟
وبيّن الشيخ ناصر أنّ "التوجه إلى منطقة شمال البلاد هو بسبب طبيعة العلاقات السياسية والجغرافيا الطبيعية التي تساعدنا على الاتصال بعوالم بعيدة مثل البحر المتوسط، خصوصاً مع وجود ميناء مبارك الكبير"، وهو ميناء شارفت الكويت على الانتهاء من إقامته شرقي جزيرة بوبيان.
وأكد الشيخ ناصر أن مشروع الحرير "لا يتعارض مع الدستور أو يتجاوزه، وسيكون لمؤسسات الدولة السيادية السلطة على كل شيء؛ بما يمنع الاحتكار ويدعم المنافسة على نطاق واسع".

 

صحيفة كويتية: من المهم معرفة مدى قابلية دول الجوار

كان برلمانيون كويتيون اعترضوا على المشروع، الذي يعتبر أحد أهم عناوين "رؤية الكويت 2035"، بحجة ضبابيّته وخلوّه من الأرقام

وتلفت صحف كويتية إلى أنّ نجاح هذا المشروع الإستراتيجي الطموح يتطلب ما هو أكثر من التفاهمات والتعاون ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الكويت، على أهمية ذلك بالطبع لتنفيذ المشروع. وقد نشرت صحيفة "الجريدة" الكويتية تحليلاً ذكرت فيه أنّه من المهم معرفة مدى قابلية دول الجوار، وتحديداً العراق وإيران، في التعاون والاستثمار  في المشروع الذي لن ينجح أبداً من دونهما، وهنا يتجاوز الأمر الحديث عن صعوبة أحوال البلدين الاقتصادية والأمنية، إلى مدى واقعية التعامل معهما تجارياً واقتصادياً. فالعراق أصلاً، تضيف "الجريدة" الكويتية، لديه تحفظات على إنشاء ميناء مبارك الكبير في جزيرة بوبيان، ويسعى إلى مدّ قناة مائية من ميناء الفاو إلى الخليج العربي، بهدف منافسة أيّ مشروع لوجستي كويتي، فضلاً عن عوامل أخرى غير محفزة للاستثمار؛ مثل اختلاط أعمال الحكومة الرسمية (العراقية) بالميليشيات غير النظامية، وتجاوز الدين السيادي لثلثي الناتج القومي العراقي، واحتلال مراتب متأخرة في العديد من المؤشرات الدولية، أهمها المرتبة الـ166 من أصل 176 دولة في مؤشر مدركات الفساد، بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية، وهذه كلها بيانات غير مبشرة، تتابع "الجريدة"، لانطلاق مشروع اقتصادي قوي. أما إيران، التي لديها وضع نسبي أفضل من العراق، فأمامها تحدٍّ عسير يتمثل في العقوبات الأمريكية عليها، ما يجعل كبريات الشركات العالمية تمتنع عن الدخول في أي شراكة او تعاملات معها، حتى وإن كانت غير مباشرة... وربما تكون طهران نفسها لا تريد التعامل مع أي جهة لا توفر لها نافذة خلفية للالتفاف على العقوبات.

اقرأ أيضاً: تحديث قدرات الجيش الكويتي في جولة بومبيو هذا الأسبوع.. ماذا أيضاً؟
وتقول "الجريدة" الكويتية: هذه التحديات الخاصة بدول الجوار تمس جوهر المشروع (طريق الحرير)، والاجابة عنها من خلال طبيعة الاتفاقات المبرمة معهما ستحدد جانباً مهما من إمكانية النجاح.
واستطردت "الجريدة" الكويتية بأنّ مشروعاً بضخامة "الحرير" يمكن أن ينقل الكويت لمستقبل أفضل، إن ارتبط مع تحدياتها الاقتصادية الأساسية؛ كتقليل الاعتماد على النفط، وخلق سوق عمل للشباب، وإعادة هيكلة التركيبة السكانية، أو رفع كفاءة وحجم القطاع الخاص في الاقتصاد، وجذب التكنولوجيا، ناهيك عن المزايا الأخرى السياسية والأمنية.

اقرأ المزيد...

الوسوم: