هل البغدادي ميتاً أخطر منه حياً؟

هل البغدادي ميتاً أخطر منه حياً؟
صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
4886
عدد القراءات

2019-11-06

ترجمة: مدني قصري


في يوم السبت 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ قام الجنود الأمريكيون، بمساعدة الأكراد في القوات الديمقراطية السورية، بوضع حدّ لهذا الوجود الذي ظلّ يشكّل تحدياً دائماً للأمن العالمي، قادت عملية كوماندوز، في شمال غرب سوريا "أبو بكر البغدادي" إلى الانتحار، وقتل ثلاثة من أبنائه، الذين اختار الاحتفاظ بهم بالقرب منه، ومن سترته المفخخة، ماذا بقي من داعش في هذه المنطقة التي ظلّ يركض فيها من سوريا إلى العراق؛ حيث كانت رايته السوداء سيّدة قبل وقت قليل؟

اقرأ أيضاً: مقتل البغدادي .. هل هو حقاً ضربة قاتلة لداعش؟
إعلان الأكراد اللاحق، يوم السبت، القضاء على الذراع الأيمن للبغدادي، والمتحدث الرسمي باسم داعش "أبو حسن المهاجر" قد يعيد توزيع الأوراق؛ لذلك إذا كان البغدادي والمهاجر قد قُتِلا بالفعل في اليوم نفسه، فالله يعلم ما يعنيه هذا الحدث لداعش.

بوسوا: البغدادي وهو ميّت أهمّ منه وهو حيٌّ سيسجَّل بالأسطورة الإسلاموية باعتباره واحداً من الشخصيات العظيمة في "الصحوة الجهادية"

لم يكن "الخليفة" المطارَد، خليفة "الدولة" الشبح، المنعزل أكثر فأكثر، والذي قُتل في الأيام الأخيرة خلال غارة أمريكية في سوريا، يملك كثيراً من زعامة رجل مستبد يتحكم بقوة في منظمته الإجرامية، لكنّه، مع ذلك، فرض نفسه كشخصية وصية لداعش، كما أنّه طول عمره على رأس الميليشيا السلفية، سمح له بأن يُلقي في الظلّ أشباحَ "أبو مصعب الزرقاوي" القائد السابق لتنظيم القاعدة في العراق، الأب الشرعي لداعش، أو "أبو عمر البغدادي" سلفه الذي قُتل عام 2010.
في النعي الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، الأحد 27 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ورد أنّ حسام مهدي، وهو مقاتل من مقاتلي داعش، المسجون حالياً في بغداد، والذي رافقه، في معسكر بوكا، حيث كان الاثنان محتجزَين من قِبل الأمريكيين، عام 2004؛ إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، قبل أن يصبح "أبو بكر البغدادي"، علّق قائلاً: "قُتل "أبو مصعب"، وقُتل "أبو عمر"، لكنّ "أبو بكر" باقٍ على المدى الطويل".
المتحدث الرسمي باسم داعش "أبو حسن المهاجر"

منظمة هجينة
توفّي "أبو بكر البغدادي" في نهاية عملية أمريكية كردية، في شمال غرب سوريا، السبت، لكنّ منظمته باقية ومستمرة، ومع ذلك داعش يعيد التفكير في منهجيته ويراجع نفسه لينجو ويتجاوز نكساته العسكرية.
لقد كان تنظيم داعش منظمة هجينة دائماً، في العلن تُقدّم داعش نفسها كحركة دينية، تحرّكها معتقدات دينية، لكن وراء الكواليس، قام عملاء الاستخبارات البعثيون ذوو الخبرة، بتحويل هذه الصورة الدينية لإقامة دولة بوليسية، مستخدمين الإرهاب الديني في الرعب والترهيب والسيطرة.

اقرأ أيضاً: الصور الأولى لشقيقة زعيم داعش "أبو بكر البغدادي" وزوجها
لكنّ هذا لا يُنقِص شيئاً من مبادرات الزرقاوي والبغدادي، وعلى العكس من ذلك؛ فقد تمكّن هذان الرجلان من تعبئة شعور ديني قوي، أوّلاً في الشرق الأوسط، ثم حول العالم؛ لقد قام أكثر من 40 ألف شخص برحلة الانضمام إلى صفوف داعش، مطعّمين بالمثالية الطوباوية للثورة الدينية، كان البغدادي مثالياً في دوره كخليفة وزعيم ديني.
يعتقد المتفائلون أنّ وفاة البغدادي ستضع داعش في "الخزانة" لمدة شهور، أو حتى أعوام، ويرى هؤلاء المتفائلون أنّ المنظمة سوف تعاني كثيراً لاستعادة الزخم الذي كان البغدادي قد نفخه فيها، وبشكل أكثر واقعية، ستعتمد تداعيات هذا الحدث اعتماداً كبيراً على قدرة السلطات على القبض على قادة الحركة وإبطال خطرهم قبل أن تتاح لهم فرصة الاستقرار والاستمرار.
الخلافة مفتوحة
وهكذا، يسعى داعش إلى مواصلة الحرب، بأشكال مختلفة، مع قوات مقلَّصة ومجزَّأة، ومع ذلك؛ ما تزال المنظمة تهدّد بالازدهار على أرض خصبة من عدم الاستقرار المحلي، لذلك؛ فهي لم تمت، وإن كان موت "أبو بكر البغدادي" يحرمها من رابط رئيس؛ ذلك الذي ينشر سلطة الزعيم بعيداً.

اقرأ أيضاً: بعد مصرع البغدادي: كيف سيولّي داعش قائده الجديد؟
الرجلُ الأكثر مطارَدة في العالم انتهى إلى الأبد، بعد عامين من سقوط الرقة، "العاصمة" السابقة للخلافة التي أعلنها، قُتِل أبو بكر البغدادي، رئيس تنظيم داعش، في عملية عسكرية أمريكية، السبت الماضي، في شمال غرب سوريا، كما أعلن دونالد ترامب، الأحد، من خلال القضاء على زعيم داعش، يكتسب الرئيس الأمريكي انتصاره الكبير في الحرب ضدّ الإرهاب، وهو ما يبرر، في نظره، انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، في 13 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

في العلن يُقدّم داعش نفسه كحركة دينية لكن وراء الكواليس قام عملاء الاستخبارات البعثيون بتحويل هذه الصورة لإقامة دولة بوليسية

ومع ذلك، فحتى من دون "الخليفة"، تظل المنظمة الجهادية نشطة من إندونيسيا إلى شمال نيجيريا، وما تزال تملك القدرة على تنظيم هجمات في جميع أنحاء الغرب.
في المقابلة التالية، التي أجرتها معه صحيفة "لوبوان" الفرنسية، يشرح الباحث الفرنسي، سيباستيان بوسوا، الذي نشر في 5 أيلول (سبتمبر) الماضي، "داعش، البقية"، لماذا يستطيع تنظيم داعش البقاء على قيد الحياة بعد وفاة مؤسسها.
سيباستيان بوسوا، دكتور في العلوم السياسية وباحث في العلاقات الأوروبية-العربية/ الإرهاب والتطرف في الشرق الأوسط، ومحاضر في العلاقات الدولية، ومساعد علمي في "CECID" (جامعة ليبر دي بروكسيل)، ولومان (UQAM مونتريال) و(CPRMV) (مركز الوقاية من التطرف المؤدي إلى العنف/ مونتريال).

أبو مصعب الزرقاوي

هل تمثّل وفاة "أبو بكر البغدادي" ضربة قاضية لداعش؟

من الواضح أنّ القضاء على "أبو بكر البغدادي"، إذا تمّ تأكيده، يمثّل النهاية الثانية للخلافة الإسلامية لداعش، التي أنشأها وجسّدها زعيمها، بعد سقوط الرقة، "عاصمة" تنظيم داعش، في تشرين الأول (أكتوبر) 2017، والآن؛ ما تزال أيديولوجية داعش حاضرة اليوم في أذهان الآلاف من الأفراد، الذين سيتابعون "عمل" البغدادي، موت هذا الأخير لا يغير بشكل جذري هذا المشروع الجهادي؛ فمنذ وقت طويل ورجاله يعرفون أنّه سينتهي في نهاية المطاف.

اقرأ أيضاً: كيف أمكن قتل البغدادي؟

هل تستطيع هالة البغدادي البقاء من بعد وفاته؟
في رأيي؛ "أبو بكر البغدادي" أهمّ بكثير، وهو ميّت، منه وهو حيٌّ، سوف يسجَّل في الأسطورة الإسلاموية باعتباره واحداً من الشخصيات العظيمة في "الصحوة الجهادية"، ما يزال الرجل الذي تمكّن بطريقة ما من إعادة بعث الخلافة، وهي بعثٌ غير مسبوق منذ نهاية الإمبراطورية العثمانية، عام 1923، إنّه أوّل رجل منذ ذلك التاريخ رغب في إعادة توحيد العاصمتين العربيتين التاريخيتين، ألا وهما بغداد ودمشق، في نظر الجهاديين، سيصبح بطلاً في الكفاح من أجل تجسيد هذه الأرض، من خلال رسالته، نجح في إلهام الآلاف من الشباب الذين غادروا بلادهم ومعالمهم للانضمام إلى "الخلافة" وأتباع الخليفة، وهذه بالتأكيد ليست صورة الرجل المطارد التي تخيلها ورسمها دونالد ترامب.
قطع رأس الأفعوان الخرافي الجهادية لا يعني القضاء على الحركة نهائياً

أين هي الحركة الجهادية اليوم؟
قطع رأس الهيدرة (الأفعوان الخرافي) الجهادية لا يعني القضاء على الحركة نهائياً، ففيما كانت جهود العالم منصبّة على القضاء على البغدادي، استطاعت رؤوس أخرى أن تطفو في امتيازات داعش الأخرى، ففيما وراء "الخليفة"، ما تزال الحركات التي تعهّدت بالولاء لداعش موجودة محلياً في أربعين دولة، الطريقة التي تطورت بها الهيدرة الجهادية هذه هي التي تمكّنها من أن تعمل اليوم من دون شخصية وصيّة.
هل أعطى الهجومُ التركي الأخير في سوريا والانسحاب الأمريكي الذي رافقه نفَساً جديداً لداعش؟

اقرأ أيضاً: معلومات جديدة عن مقتل البغدادي
في الواقع، لقد تسبّب الهجوم التركي في سوريا بالفعل في هروب مئات الجهاديين، لكن حتى قبل ذلك، قدّر تقرير لمجلس الأمن الدولي، في أيلول (سبتمبر) الماضي؛ أنّ ما بين 20 إلى 30 ألفاً من أعضاء داعش ما يزالون على قيد الحياة، وعلى استعداد للقتال في أراضي الجهاد الأخرى، كما قدّر المجلس الموارد المالية المتاحة للمنظمة اليوم بـ 50 إلى 300 مليون دولار، لضمان استدامة الحركة، لم يقاتل عددٌ من كبار الجهاديين حتى النهاية في سوريا، وغادروا البلاد لأراضي الجهاد الأخرى قبل سقوط آخر معاقل داعش في الباغوز بسوريا، في شهر آذار (مارس) الماضي، الهدف هو إعادة بعثِ الحركة في أوّل فرصة متاحة.
هل هناك خطر يتعلق بالجهاديين الذين استولى عليهم النظام السوري؟
لديّ معلومات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية، والتي أكدها لي مصدر موثوق، أنّ بشار الأسد يمكنه استخدام الجهاديين الذين استعادتهم قواته في سوريا ضدّ أوروبا؛ فالأمر بالنسبة إليه هو التفاوض مع المقاتلين الإسلاميين لحماية الأراضي السورية من التهديد الإرهابي، ثم تسليمهم الأسلحة لضرب أوروبا، وهكذا، سوف يتاح لبشار الأسد الانتقام من الغربيين الذين أتاحوا للعديد من الجهاديين الشباب الذهاب إلى سوريا، من الضروري أن نتذكر أنّ بشار الأسد قد استخدم بالفعل الجهاديين الأجانب بعد سقوط صدام حسين، عام 2003، لمهاجمة القوات الأمريكية التي تحتلّ العراق.

هل ينوي بشار الأسد استخدام هؤلاء الجهاديين كورقة مساومة لتحقيق تطبيع علاقاته مع فرنسا، على سبيل المثال؟
يمكن أن تكون البطاقة الجهادية بمثابة ورقة مساومة بشكل فعال؛ حيث تتّم إعادة دمج بشار الأسد في محفل الأمم، لكن في الواقع هذا ما يحدث الآن، فقد أدرك الغربيون أنّ بشار الأسد صار يتكرّس أكثر من أي وقت مضى في السلطة في سوريا، وأنّه لا بدّ من تطبيع العلاقات معه عاجلاً أم آجلاً.

في ظلّ هذه الظروف؛ هل يجب على فرنسا استعادة الجهاديين الفرنسيين الذين قاتلوا في بلاد الشام؟
أعتقد أنّه ينبغي استعادة الجهاديين إلى سجوننا بدلاً من تركهم في الطبيعة، أو في أيدي القضاء العراقي، الأمر يتعلق بأمننا، لا بدّ من التذكير بأنّ جميع مسؤولي داعش التقوا واجتمعوا في سجن معسكر بوكا، بالعراق؛ حيث سَجنت القواتُ الأمريكية "أبو بكر البغدادي" عام 2004.
الأسد يمكنه استخدام الجهاديين الذين استعادتهم قواته في سوريا ضدّ أوروبا

هل مقتل "أبو بكر البغدادي" سيعزّز تهديدَ هجمات داعش في فرنسا؟
ما يزال خطر الهجمات قائماً، ولا أرى كيف يمكن أن نكون أكثر يقظة، إرهاب داعش الجديد يعني أنّ المنظمة يمكنها أن تُحدِث كثيراً من الضرر، بهجوم يقوم به شخص واحد؛ إنّنا لا نواجه اليوم تهديداً جماعياً، بل أعمال أكثر رمزية تسبّب المزيد من الضرر في النفس الجماعية.
في رأيي؛ لسنا في وضع يكون فيه التهديد المباشر تهديد الجهاديين الذين يمكنهم اختراق فرنسا ليفجروا أنفسهم، لكنّ التهديد الذي نخشاه تهديدُ شبابٍ فرنسيين، ليسوا بالضرورة من أتباع أيديولوجيا داعش، لكنّهم يستلهمون هذه الأيديولوجيا، على سبيل المثال، من الشبكات الاجتماعية، ليتطرّفوا، وكي يُشبِعوا شعوراً بالانتقام. حول هذه النقطة؛ أجد أنّ المنظمة الجهادية قد نجحت في إثارة الحروب الأهلية الصغيرة في مجتمعاتنا، على سبيل المثال؛ نتج عن النقاش الدائر حول عودة الجهاديين في فرنسا تجدّد النقاش الذي لا ينتهي حول الحجاب، والذي يستقطب اليوم بلدنا، والحال أنّ هذا الجدال الآن تمّ الاستيلاء عليه من قبل اليمين المتطرف، ويمكن أن يُغرق الشاب الفرنسيين من معتنقي الإسلام في شعور بعدم الارتياح تجاه الجمهورية، وهذه أرضية خصبة لداعش.
والآن؟
يبدو أنّ داعش تخطط لإعادة بناء نفسها في المناطق غير المتنازع عليها في شمال سوريا، في إدلب وحلب، خارج سيطرة نظام بشار الأسد في دمشق، والقوات الديمقراطية السورية في الشمال الشرقي من سوريا، وحكومة بغداد العراقية.
وهناك تفاؤل ضئيل في أن يؤدي نجاح عملية القضاء على البغدادي، التي اتّسمت بالتعاون الوثيق بين الجيش الأمريكي والقوات الديمقراطية السورية، إلى إقناع الرئيس دونالد ترامب، بالتراجع عن قراره بإنهاء الشراكة مع القوات الديمقراطية السورية، من خلال سحب قواته الخاصة والجوية، المنتشرة في عين المكان.

التهديد الذي نخشاه تهديدُ شبابٍ فرنسيين، ليسوا بالضرورة من أتباع داعش، لكنهم يستلهمون هذه الأيديولوجيا ليُشبِعوا شعوراً بالانتقام

تجدر الإشارة إلى أنّه بالنسبة إلى الاستخبارات الفرنسية "DGSI"، بدأ "أبو بكر البغدادي" صعوده ابتداء من عام 2010، وفق قائد مكافحة الإرهاب في فرنسا؛ ففي عام 2003 تقريباً؛ خلال الغزو الأمريكي للعراق، كانت الجماعات الجهادية قد تنظمت للإطاحة بالحكومة وإعلان نظام إسلامي، تمّ اكتشاف البغدادي في البداية ككادر في جبهة التوحيد والجهاد، التي تأسست، عام 1999، على يد الأردني المتعطش للدم "أبو مصعب الزرقاوي"؛ الذي كان يعدّ الذراع المسلح لبن لادن في العراق وسوريا، بينما كان المصري "أيمن الظواهري" هو المفكر الأيديولوجي للمنظمة.
تعدّ الاستخبارات الفرنسية الزرقاوي مصدر إلهام حقيقياً لطريقة "حكومة" البغدادي؛ فوفق مركز الاستخبارات، تولى "أبو بكر البغدادي" رئاسة "الدولة الإسلامية" في العراق، في أيار (مايو) 2010، بعد وفاة سلفه "أبو عمر البغدادي"، أثناء عملية عسكرية، وابتداء من عام 2011 بدأ تنظيم داعش صعوده، مستفيداً من الحرب الأهلية المستعرة في سوريا، وسّع البغدادي نفوذه من خلال إنشاء جبهة النصرة، وفي عام 2013، أعلن أبو بكر البغدادي اندماج "جبهة النصرة" و"دولة العراق الإسلامية"، التي تشكّل الآن "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش)، من جانبه؛ ما يزال قائد النصرة مخلصاً للقاعدة.
الولايات المتحدة البلد الأكثر استهدافاً من قبل الهجمات اللاذعة للبغدادي وأتباعه

هل الولايات المتحدة هي البلد الأكثر استهدافاً بالدعاية البغدادية؟
ما تزال الولايات المتحدة البلد الأكثر استهدافاً من قبل الهجمات اللاذعة للبغدادي وأتباعه، لكنّ فرنسا، وفق مؤشر الاستخبارات الفرنسية (DGSI)؛ هي موضوع انتقام معين، بالنسبة إلى البغدادي، باريس عاصمة "الفواحش والانحرافات"، كلّ كراهيته كانت موجهة بالكامل نحو الغرب: "إذا استطعتَ قتل كافر أمريكي، أو أوروبي، خاصة الفرنسيين السيئين والقذرين (...)، فاعتمد على الله واقتله بأيّ شكل من الأشكال، اضرب رأسه بحجر، اذبحه بسكين، اسحقه بسيارته، واقذفه من مكان مرتفع، أو اخنقه أو سمِّمْه".

اقرأ أيضاً: من البنا إلى البغدادي مروراً ببن لادن.. صناعة "الإمام الشهيد"
ووفق الاستخبارات الفرنسية؛ فإنّ منظمة "أبو بكر البغدادي" تسعى لإقناع الناس الذين لا يستطيعون مغادرة الغرب بإعلان الولاء لـ "الدولة الإسلامية"، وبخوض الجهاد في بيوتهم، من خلال إظهار دور المتحوّلين إلى الإسلام من الأوروبيين في مقاطع الفيديو التي يُعِدُّها خصيصاً لغرض دعايته؛ "إنّ استخدام المقاتلين الفرنسيين في منتجات الدعاية يهدف إلى تشجيع المواطنين الفرنسيين، خاصة في السكان الذين اعتنقوا الإسلام، على العمل الجهادي، دون المرور المسبق عبر أرض الجهاد".
"داعش، البقية"
عند كلّ هجوم جديد يتبناه الإرهاب الإسلاموي، نسمع بعض المسؤولين المنتخبين، أو "الخبراء"، يوضحون أنّنا تجاوزنا معظم الخطر مع سقوط داعش في الرقة، عام 2018، وعودة الآلاف من المقاتلين لا يمهّد لأمن القارة القديمة! كما لو أنّ تاريخ العشرين عاماً الماضية أظهر أنّ نهاية أيّة حركة إرهابية، أو إضعافها، كتنظيم القاعدة، على سبيل المثال، لن يترك مجالاً لظهور أيّة هيئة وريثة.
تتمّ إعادة إنشاء قنوات وفروع جديدة ومجموعات جديدة في جميع أنحاء العالم، وكيف يتمّ التعامل مع المقاتلين أو المتعاطفين مع القضية الجهادية العائدين إلى مجتمعاتنا؟ بالعودة إلى تاريخ الحركات الإسلامية وداعش، بشكل خاص، ومع ربط الرأسمالية والعولمة بتطور هذه الأيديولوجيا، يحذّر سيباستيان بوسوا، في كتابه "Daech, la suite" (داعش، البقية) من سذاجة خطيرة.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:
lepoint.fr/monde

اقرأ المزيد...
الوسوم:



نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

إياد الحلاق العربي .. و"يوتم" اليهودي!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-03

لا يفارقني التفكير باللحظات الأخيرة لحياة إياد الحلاق. أنا لست من النوع العاطفي، لكن عندما شاهدت والده في التلفاز انذرفت الدموع من عيني وشعرت بغضب عاجز يتملكني.
لدي أيضاً ابن من ذوي الاحتياجات الخاصة. وفي شهر كانون الثاني سيبلغ عمره 25 سنة، تقريبا مثل عمر الحلاق الذي كان عمره 32 سنة عندما أطلق رجال الشرطة النار عليه في البلدة القديمة في القدس.
كان الحلاق وحيدا تماما عند قتله بدم بارد. هرب إلى غرفة القمامة بذهول. بحث هناك عن ساتر بعد أن هرب راكضا من رجال الشرطة الذين أرادوا فحصه.
هو لم يفهم قصدهم. لم يفهم ماذا يريدون منه، وهم أخافوه. أنا أعرف بالضبط كيف خاف. أعرف بالضبط كيف انغمر بالذعر في ثانية أو ثانيتين.
وفي اللحظة التي نادى عليه فيها رجال الشرطة بلهجة متسلطة ومهددة أعرف بالضبط كيف بدا وجهه وملامحه.
أنا أعرف ذلك من خلال ابني. فعندما كان صغيراً ضممته بذراعي عندما كان يغمره ذعر كهذا. ضممته بشكل قوي حتى يهدأ.
أنا لا استطيع التوقف عن التفكير به وهو مختبئ هناك، في غرفة القمامة، وحيدا تماما، دون أن يكون بجانبه شخص ما يستطيع تهدئته، كي يشرح له الواقع، ويشرح له الوضع، ويوجهه كيف يتصرف.
أنا أفكر فيه وأرى ابني. ابني لم يكن ليتصرف بشكل مختلف عنه. الحلاق كان في الطريق إلى المؤسسة التي يعالج فيها.
مكان فيه يشعر بأنه محمي ومحبوب. ولكنهم أطلقوا النار عليه مثل كلب، هكذا كتبت.
هذا مجرد تعبير غبي. هم لم يطلقوا النار عليه مثل كلب، فهم لا يطلقون النار على الكلاب في البلدة القديمة. هم يطلقون النار على العرب. هم أطلقوا النار عليه كعربي. أنا لا أستطيع تحمل التفكير بأنه على الأقل سبع رصاصات أطلقت عليه.
هل يوجد هناك وحدة أكبر من شخص متوحد يرتجف من الخوف في غرفة قمامة، لا يعرف تماما ماذا يحدث ولماذا، في الوقت الذي يقوم فيه رجال الشرطة بتفريغ مخزن السلاح عليه؟
الله أكبر، هم قاموا بإعدامه. ولو أن هذا حدث مع ابني لكنت سأجد صعوبة في مواصلة العيش.
التفكير به وقد ذبح بهذه الطريقة في غرفة القمامة كان سيقضي علي. أيضا الآن وأنا أكتب يصعب هذا الأمر. تصعب علي الكتابة رغم أنها سهلة علي. ولكن كم هي غير مجدية هذه الكلمات. فهي لن تساعد إياد الحلاق ولن تساعد عائلته.
يصعب عليك أن تكون متوحدا في هذا العالم. عندما كان ابني في السابعة قالت لي الطبيبة النفسية في المؤسسة التي درس فيها، التي دربتني على كيفية التعامل معه عندما يدخل في هستيريا: «تخيل أنه في الغرفة الصغيرة التي نجلس فيها يوجد جهاز تكييف ضخم، وعندما نأخذ ورقة ونمزقها إلى قطع صغيرة والمكيف يخلطها مع الهواء في الغرفة، يلفها ويطيرها بلا توقف. هكذا يبدو العالم بالنسبة لابنك يوتم. فوضى كبيرة جدا، فوضى لا تنتهي».
وقد قالت لي إن يوتم بطل، فقط بسبب حقيقة أنه في كل يوم يفتح عيونه ويواجه هذا الوضع الوجودي. تخيلوا ماذا يعني العيش في فوضى دائمة كهذه. كم هذا صعب. أي جهد مطلوب من أجل القيام بالأمور الصغيرة والهامشية جدا.
أيضا إياد الحلاق كان بطلا. حتى في يوم موته كان بطلا. عندما سار في شوارع البلدة القديمة من منزله إلى المؤسسة.
هذه الجولة في أزقة البلدة القديمة ليست أمرا سهلا على شخص متوحد. هذا يقتضي قوة عقلية. ويقتضي تجنيدا للقوة. ولكن الحلاق محسوب على الأشخاص الضعفاء في هذا العالم، الأشخاص ذوي الجمجمة الضعيفة. الجمجمة التي تتحطم إلى شظايا بسبب ضربة لا تشعر بها مطلقا جمجمة عادية.
الأشخاص الذين يحتاجون إلى درجة من الإنسانية الأساسية، ليس من أجل أن تكون الحياة أسهل عليهم، وليس من أجل أن يستطيعوا قضاء أيامهم في أجواء لطيفة أكثر، بل من أجل أن يتمكنوا من مجرد العيش.
ليس عبثا أن اختار من يشكل في نظري كبير الأدباء في جنوب إفريقيا الذين حاربوا الابرتهايد، ج.م.كوتزي، أن يصف بطل روايته «حياة وزمن مايكل كاي» بالشخص ضعيف العقل.
في المكان الذي لا توجد فيه إنسانية فإن الأشخاص الضعفاء في المجتمع يتم سحقهم بعنف دون أي رحمة تقريبا.
البلدة القديمة كانت مكانا خطيراً بالنسبة لإياد الحلاق، ليس فقط لكونه عربيا، بل لأنه كان شخصا متوحدا.
في ظل نظام ابرتهايد عنصري كان ذلك كما يبدو فقط مسألة وقت إلى أن يقوم ممثلو تطبيق نظام الابرتهايد هذا، أشخاص مخيفون يرتدون الزي العسكري ويحملون السلاح، بالنباح نحوه بعدة جمل تغرق روحه في رعب مذهل.
رعب جعله يلوذ بالفرار، كما يبدو من أجل إنقاذ نفسه، وبالفعل قرر مصيره بالموت على أيديهم. هذا كان فقط مسألة وقت إلى أن يقوم الظلم الذي أحاط به من كل صوب بالوصول إليه وأن يقضي عليه.
حقا، هو خاف منهم. لو كان هناك فقط شخص إلى جانبه كي يشرح له بأنه «متوحد»، معنى ذلك أنه لا يشكل خطرا، لا عليكم ولا أي شخص آخر، خلافا للأشخاص «العاديين» أو «الطبيعيين» (ما هو «الطبيعي» في رجال الشرطة هؤلاء؟).
المتوحدون لا يضرون غيرهم بصورة متعمدة. هم لا يبدؤون بالمعارك. هم لا يسيطرون على أشخاص آخرين. هم ليسوا قتلة. هذا يفعله الأشخاص «العاديون».
عندما شاهدت الأخت الصغرى ليوتم وأنا أشاهد والد الحلاق في التلفاز، رأت أنني أفعل شيئا لم أفعله أثناء مشاهدتي للأخبار، بكيت، قبلت، أطلقت من بين أسناني همسات غضب، حركت رأسي.
ولو أنها لم تكن هناك لكنت سأحطم شيئا ما على الحائط من كثرة اليأس. ضائقتي أقلقتها. وبعد نصف ساعة تقريبا سألتني: «أبي، صحيح أن هذا الأمر لا يمكن أن يحدث ليوتم؟». أجبتها «صحيح، هذا لا يمكن أن يحدث له لأنه يهودي».

مصدر الترجمة عن العبرية: روغل ألفر - "هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

فرض السيادة مصلحة حيوية، المخاوف فارغة، وانهيار السلطة فرصة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-02

معظم الحجج ضد فرض القانون في الغور، في طريق ايالون وفي كتل السامرة، بنيامين وعتصيون، هي مخاوف فارغة. الحجة المنطقية الاساس هي ان الوضع الحالي اكثر راحة لإسرائيل، لأنه واضح ان فرض القانون سيثير ردود فعل ستضر بإسرائيل، بهذا القدر أو ذاك. المحذرون يبالغون، واحيانا يزورون، ولكن لا شك أننا سنضطر للصراع ضد رام الله وحماس، اوروبا، الاردن، الامم المتحدة ولاهاي.
فما لنا والمشاكل إذن، حين تكون كل السيطرة في ايدينا؟ لأنه توجد لنا هنا مصلحة حيوية. «العالم» ردعنا، ولكن حتى دون دعم ترامب، ما كان يمكننا أن نؤجل الى الابد فرض القانون (صحيح أنه دون ترامب سندفع أثمانا باهظة). اسرائيل ملزمة بأن تفصل بريا بين الفلسطينيين الذين في الضفة وبين العالم العربي، وان تثبت بالنص هذا الفصل بشكل يقتلع كل فرضية بأن يكون قابلا للارتداد.
ترى الحركة الوطنية الفلسطينية في العالم العربي جبهة داخلية تخدمها في مواصلة المعركة التاريخية لإلغاء تقرير المصير لليهود. استراتيجيتها هدامة: تطوير هجرة ستنتقل بالتدريج الى اسرائيل وتهز داخليا طابعها اليهودي. لا يوجد سبيل آخر لهم رفضهم الرمزي (عدم الاعتراف بالدولة القومية اليهودية في بلاد إسرائيل) والعملي منذ اكثر من ربع قرن بعد اتفاقات اوسلو. من هنا تنبع مصلحتنا المضادة: احباط خطتهم الديمغرافية، التي تعتمد على الاغلبية العربية المطلقة في المنطقة، من خلال تطوير الهجرة والولادة، منع الهجرة العربية من محيطنا الى بلاد اسرائيل الغربية كلها والتثبيت الديمغرافي والقانوني في اسرائيل في حدود واضحة على نهر الاردن. وعليه فإن اسرائيل ملزمة بأن تستوطن وتعظم اجتماعيا واقتصاديا المحاور الثلاثة المهمة الى الغور: محور العفولة – بيسان وجنوبا، محور رأس العين – ارئيل وشرقا ومحور القدس - البحر الميت عبر «معاليه ادوميم». ان فرض القانون في الغور، في هذه المحاور وفي الكتل الاستيطانية الى جانبها هو شرط حيوي لسيطرة اسرائيلية لا نزاع فيها في الحدود الامنية على نهر الاردن. وحده فرض القانون سيسمح بشق طرق وسكك حديد والتنمية في هذه المجالات الحيوية بكل قوة دولة اسرائيل ومؤسساتها.
كل هذا ضروري ليس فقط لإحباط الرؤيا المغرضة لخلفاء ياسر عرفات وامين الحسيني، من أجل استبدالها برؤيا تنمية، بل ايضا من اجل فتح فتحة للسلام مع الفلسطينيين. لا يوجد اي احتمال للسلام، طالما كان الوضع الجغرافي – الاستراتيجي والديمغرافي يسمح لهم بمواصلة الاحلام الهدامة حتى وان كانت بعيدة. وستطهر الاجواء من كوابيس كهذه مع فرض القانون – بما في ذلك بالطبع منح المواطنة لكل السكان في الاماكن التي يفرض عليها القانون – وعندها ستتاح تسويات سياسية اردنية – فلسطينية.
ان الدولة الفلسطينية ليست قابلة للعيش حتى في كامل الارض التي كانت تسمى ذات مرة «الضفة الغربية». فكل غايتها ستكون الضعضعة الديمغرافية لدولة اسرائيل، من خلال الارهاب والهجرة عبرها الى داخل اسرائيل، وبعد ذلك اثارة تمرد الفلسطينيين في الاردن. ان فرض القانون سيضع سكان «الضفة الغربية»، امام الخيار: إما الاكتفاء بمواطنة في «دولة ناقص»، كما يقول نتنياهو، او الارتباط بالاردن، الذي يرتبط معظم سكانه معهم بعلاقات عائلية، عشائرية وقومية متفرعة وعميقة. هذا شأنهم. ليست اسرائيل هي التي تقرر. ولكن من الحيوي ان تقرر اسرائيل حدود الخيار الفلسطيني: اسرائيل سترسم الحدود. وهي سترفض توطين من هم خارج هذه الحدود. وهي ستمنع بحزم هجرة عربية الى بلاد اسرائيل الغربية كلها (ما سيفترض ترتيبا قانونيا!). ان مجرد وجود الأردن، الذي معظم سكانه فلسطينيون، يسحب الارضية من طلب افتراضي ان توطن اسرائيل سكان الضفة: مفتوحة الطريق امامهم للارتباط بالاردن، وهو افضل بكثير من السلطة الفاسدة والوحشية التي اقامتها هنا «م.ت.ف» انهيار محتمل للسلطة ليس تهديدا، بل العكس.
وبالتالي، فإنه من كل التخويفات من فرض القانون، فتلك التي تبدو ثابتة اكثر تتعلق بالاردن. ولكنها لا ترجح الكفة. المملكة تخاف اكثر من دولة فلسطينية مهزوزة ومتآمرة على ضفة الاردن، وهي تخاف من ارهاب سني ومن تآمر ايراني من سورية ومن العراق. فهل ستخاطر بشرخ مع اسرائيل، شريكتها امام كل هذه تلك التي توفر لها الماء والغاز. يحتمل أن يقف الاردن ضد اسرائيل، كي يرضي رعاياه الفلسطينيين وخوفا من ان تتجه وتهزها مسألة المكانة السياسية للضفة الغربية. ولكن عدم استقراره هو ظاهرة دائمة، سواء فرضنا القانون أم لا، وهذا بالذات سبب وجيه لأن نثبت انفسنا على ضفة نهر الاردن.

مصدر الترجمة عن العبرية: آفي بارايلي - "إسرائيل اليوم"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:



تحقيق كشف بترولي جديد في مصر.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أعلنت السلطات المصرية نجاح قطاع البترول المصري في تحقيق كشف بترولي جديد بمنطقة أبوسنان بالصحراء الغربية.

وتحقق الكشف، وفق ما أوردت صحيفة "بوابة الأهرام" المصرية، بعد حفر بئر السالمية - 5 ووضعها على خريطة الإنتاج بمعدل 4100 برميل زيت خام و18 مليون قدم مكعب غاز يومياً، ويقع الكشف الجديد فى طبقة الخريطة الجيولوجية على عمق 14400 قدم .

مصر تعلن تحقيق كشف بترولي جديد بقدرة إنتاجية يومية 4100 برميل خام و18 مليون قدم مكعب غاز

ووردت تفاصيل هذا الاكتشاف في تقرير تسلمه وزير البترول والثروة المعدنية طارق الملا تلقاه من أشرف أبو زينة، رئيس شركة برج العرب للبترول، والتي تمثل الكيان المشترك القائم بالعمليات في منطقة امتياز أبوسنان نيابة عن هيئة البترول وشركة كويت إنرجي مصر.

والجدير بالذكر أنّه سبق للشركة تحقيق كشف بترولي كبير فى شهر كانون الأول (ديسمبر) 2019 في البئر الاستكشافية ASH-2 والذي تم وضعه على الإنتاج بمعدل 7 آلاف برميل من الزيت الخام، و 10 ملايين قدم مكعب غاز.

وتعليقاً على الاكتشاف أثنى وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بحزب مستقبل وطن المهندس أسامة كمال، على الإنجازات الكبيرة للغاية التي تحققت في قطاع البترول والطاقة على مدار الـ6 أعوام الماضية، ليصبح هو القطاع الرابح.

وقال أسامة كمال، في مداخلة هاتفية لبرنامج "صالة التحرير"، على قناة "صدى البلد": "في الفترة من 2011 وحتى 2015 حدث فيها فجوة في البترول، وكانت تشهد حالة من الهرج والمرج، ولم نضع على الإنتاج آبار جديدة بسبب عدم استخدام أو عدم التزام الشركاء الأجانب".

وأضاف: "الأوضاع السياسية في فترة 2011 كانت غير مستقرة وبالتالي التعامل توقف بالنسبة للبترول، فضلاً عن أنّ النظام في هذا الوقت لم يكن عليه الرضا عالمياً، ولم يكن هناك ثقة بسبب هذا النظام الذي كان يحكم مصر وقتها، وتقريباً كانت أسوأ فترة تمر علينا بالنسبة للبترول".

واستكمل: "بعد ثورة 30 حزيران (يونيو) وإسقاط حكم الإخوان المسلمين الأوضاع بدأت تتحسن كثيراً، والشركاء الأجانب كانوا يلتزمون بما عليهم، وتوافق كبير فيما بيننا وبينهم، مع تكثيف عمليات البحث، والتي بدأنا نرى تحسناً كبيراً فيها".

للمشاركة:

الإمارات تواصل مواجهة فيروس كورونا عالمياً.. هذا آخر ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

أرسلت دولة الإمارات، أمس، طائرة مساعدات تحتوي على 9 أطنان من الإمدادات الطبية إلى داغستان الروسية، لدعمها في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19"، وسيستفيد منها 9 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس.

الإمارات ترسل طائرة مساعدات تحتوي على 9 أطنان من الإمدادات الطبية إلى داغستان الروسية

وقال سفير دولة الإمارات لدى جمهورية روسيا الاتحادية معضد حارب جابر الخييلي: "لطالما كانت روسيا وستظل شريكاً رئيسياً لدولة الإمارات في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية، وعندما تنشأ ظروف صعبة، تصبح هذه الشراكات أكثر أهمية من أي وقت مضى في تعزيز أواصر التضامن وتقديم المساعدة المنقذة للحياة في جميع أنحاء العالم"، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وتابع: "مع إيصال المساعدات اليوم إلى داغستان، تؤكد دولة الإمارات التزامها بالعمل جنباً إلى جنب مع العاملين في الخطوط الأمامية في مجال الرعاية الصحية في روسيا للتغلب على هذا الوباء".

وكانت دولة الإمارات أرسلت في الأول من شهر حزيران (يونيو) الجاري شحنة من الإمدادات الطبية إلى غروزني الروسية لمساعدتها في التصدي لجائحة "كوفيد-19".

أورومانيا تشكر محمد بن زايد آل نهيان للمساعدات الطبية التي قدمتها الإمارات في مكافحة كورونا

وفي سياق متصل بالجهود التي تقودها دولة الإمارات للمساعدة في الحد من انتشار فيروس كورونا ولدعم العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقفون في الجبهة الأمامية لمكافحة الوباء العالمي، عبر رئيس وزراء رومانيا عن شكره للشيخ محمد بن زايد آل نهيان للمساعدات الطبية التي قدمتها دولة الإمارات إلى بلاده لتعزيز جهودها في مكافحة انتشار فيروس كورونا.

جاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقاه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان من لودوفيك أوربان، جرى خلاله بحث سبل دعم المصالح المشتركة بين البلدين وتعزيزها في مختلف المجالات.

وتطرق الاتصال بين الجانبين إلى القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وفي مقدمتها جائحة "كورونا" وتطورات انتشارها وتداعياتها على المستويات الإنسانية والصحية والاقتصادية وغيرها.

وقدمت دولة الإمارات حتى اليوم أكثر من 701 طن من المساعدات لأكثر من 61 دولة، استفاد منها نحو 701 ألف من المهنيين الطبيين.

للمشاركة:

ترامب يتراجع عن قراره.. وماتيس يخرج عن صمته: أول رئيس يقوم بهذا الفعل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

بعد موجة الانتقادات والتصريحات المعارضة لنشر الجيش الأمريكي لمواجهة الاحتجاجات تراجع الرئيس دونالد ترامب، أمس، عن القرار قائلاً: إنّه لا يعتقد أنّه سيحتاج إلى الاستعانة بقوات الجيش للتصدي للاحتجاجات التي أشعلها مقتل جورج فلويد بمدينة مينيابوليس على يد الشرطة أثناء اعتقاله.

ترامب: لا أعتقد أننا سنضطر إلى الاستعانة بقوات الجيش للتصدي للاحتجاجات

وقال ترامب في مقابلة مع تلفزيون "نيوزماكس" رداً على سؤال عما إذا كان سيرسل الجيش إلى أي مدن بعد الاحتجاجات التي شابها العنف في بعض الأحيان، بسبب مقتل جورج فلويد "لا أعتقد أننا سنضطر لذلك".

هذا وأبدى وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأمريكية بهدف التصدي للحركة الاحتجاجية واسعة النطاق ضد العنصرية والعنف الممارس من قبل الشرطة، وذلك في تباين واضح مع موقف ترامب، وفق ما نقلت شبكة الـ "بي بي سي".

وتأتي تصريحات وزير الدفاع الأمريكي في توقيت تستعد فيه البلاد ليوم إضافي من الاحتجاجات وبعد أسبوع حافل بالتظاهرات السلمية وبالاضطرابات الليلية أيضاً، مع تواصل خرق المحتجين حظر التجول المفروض في عدة مدن أمريكية.

مارك إسبر يبدي معارضته اللجوء إلى قانون يسمح بنشر الجيش في المدن الأمريكية

وقال إسبر "لا أؤيد اللجوء إلى قانون الانتفاضة" الذي يسمح للرئيس بنشر الجيش في مواجهة مواطنين أمريكيين، بدلاً من قوات الحرس الوطني المنتشرة حالياً في عدة مدن.

وفي سياق متصل، شنّ وزير الدفاع الأمريكي السابق، جيمس ماتيس، هجوماً لاذعاً على الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قائلاً إنّ البلاد تشهد تداعيات ثلاثة أعوام من قيادة غير ناضجة، وذلك في بيان يعتبر لحظة مهمة خرج فيها المسؤول الأمريكي السابق عن صمت لازمه غالباً منذ استقالته.

وقال ماتيس، في بيان نقلته الـ "سي ان ان" يأتي في ضوء الاحتجاجات التي تشهدها مناطق بأمريكا بعد مقتل فلويد: "دونالد ترامب هو أول رئيس في حياتي لا يحاول توحيد الأمريكيين ولا يحاول حتى التظاهر بالقيام بذلك، عوضاً عن ذلك هو يحاول أن يفرقنا.. نحن نشهد تداعيات ثلاث سنوات دون قيادة ناضجة".

وتابع ماتيس: "يمكننا الاتحاد دونه والاستناد إلى القوى الموروثة من مجتمعنا المدني، هذا لن يكون سهلاً كما أظهرته الأيام القليلة الماضية ولكننا ندين بذلك إلى زملائنا بالمواطنة للأجيال الماضية التي نزفت للدفاع عن وعدنا ولأطفالنا".

ويذكر أنّ العديد من المدن الأمريكية تشهد حركة احتجاجات متواصلة منذ مقتل الأمريكي جورج فلويد، من أصول أفريقية، على يد الشرطي ديريك شوفين في منطقة مينيابوليس، بعد وضعه ركبته على عنقه لأكثر من 8 دقائق، ردد خلالها الضحية "لا أستطيع التنفس".

للمشاركة:



هل فقدت إيران نفوذها في العراق؟ تقرير لـ"تلغراف" يجيب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

عندما قتل قاسم سليماني في غارة أميركية بطائرة بدون طيار خلال زيارة لبغداد في مطلع يناير الماضي، تعهدت إيران "بالانتقام الشديد" من الولايات المتحدة عبر ميليشياتها في العراق، كما طالبت الكتلة الموالية لإيران في البرلمان العراقي بسحب 5000 جندي أميركي وقوات التحالف في العراق للمساعدة في محاربة داعش.

بعد ما يقرب من ستة أشهر، لا تزال القوات الأجنبية متمركزة في أنحاء العراق ويبدو أنها ستبقى لبعض الوقت، وبصرف النظر عن الهجوم الصاروخي على قاعدة للتحالف في مارس الماضي، والذي أسفر عن مقتل جندي بريطاني وآخر أميركيين، فإن الميليشيات المدعومة من إيران لم تنفذ تهديداتها بالثأر لمقتل سليماني، وفقاً لصحيفة تلغراف الإنكليزية.

علاوة على ذلك، عين العراق رئيس الوزراء الأكثر تأييدًا للغرب منذ سنوات، مصطفى الكاظمي، ليحل محل عادل عبد المهدي الذي استقال في نوفمبر الماضي في أعقاب احتجاجات ضخمة مناهضة للحكومة.

وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، كان الكاظمي يدير جهاز المخابرات العراقي، حيث عمل بشكل وثيق مع التحالف في القتال ضد داعش، وقد أمضى سنوات في بريطانيا كصحفي وناشط في مجال حقوق الإنسان، بعد أن فر من العراق أثناء حكم صدام حسين.

فشل قاآني

وقال سركوت شمس الدين، النائب الكردي الذي عمل ذات مرة كصحفي مع الكاظمي إنه "ليبرالي وغير طائفي، إنه لا يريد أن يتسبب في مشاكل مع إيران، فهو فقط مؤيد للعراق. ويدرك أيضًا أنه لا يمكننا البقاء على قيد الحياة الآن بدون دعم أميركي".

ومن المتوقع أن تلوح أزمة في منتصف يونيو الجاري عندما تعقد واشنطن وبغداد حوارا استراتيجيا لتحديد علاقتهما المستقبلة، ويتوقع المراقبون أن تضغط أميركا والتحالف لبقاء القوات في العراق لضمان عدم عودة داعش.

وصرح مسؤول غربي للصحيفة: "هناك مجال للاتفاق على وجود بقاء القوات ولكن ربما بقوات أقل لمواجهة داعش في المستقبل".

وأكد أن تعيين الكاظمي يعكس حقيقة أن قائد الجيش الإيراني إسماعيل قاآني، فشل في أن يحل محل سليماني وتأثيره في العراق.

فقد زار قاآني بغداد في أواخر مارس الماضي، في محاولة للتأثير على اختيار رئيس الوزراء الجديد، ولكن كونه لا يتحدث العربية يفتقر إلى كاريزما سليماني وعلاقاته الشخصية، وكان استقباله فاترا ورفض بعض كبار القادة الشيعة مقابلته.

وقال المسؤول الغربي: "سليماني كان له تأثير هائل على سياسيين عراقيين مختلفين وقاآني كافح لملء هذا الفراغ، لم يكن له نفس التأثير، وتشكيل الحكومة الجديدة أكبر مثال على ذلك".

وبالنظر إلى قوة الكتلة الموالية لإيران في الحكومة العراقية، كان الكاظمي خياراً مفاجئا، ويعتقد شمس الدين أن تعيينه لطمة قوية للنفوذ الإيراني في العراق.

وأضاف شمس الدين، الذي تلقى تهديدات بالقتل من الميليشيات لرفضه التصويت لصالح انسحاب القوات: "كان الضغط من الشارع هائلاً - إنه معادٍ لإيران حتى لو لم يكن مؤيدًا للولايات المتحدة بشكل واضح، إيران تجد أنه ليس لديها العديد من الأصدقاء المخلصين حقا في العراق".

الخضوع لسيطرة الحكومة

وأشارت الصحيفة الإنكليزية إلى أن الكاظمي الذي يعتبر خبيراً في مجال الإعلام، قد ترك بصمته بالفعل، فقد كان من بين أول قراراته إطلاق سراح مئات الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.

كما وعد بإجراء تحقيق أكثر صرامة في الهجمات بالأسلحة النارية التي شنت على بعض الاحتجاجات العام الماضي، والتي قتل فيها حوالي 600 شخص، وألقيت اللوم على نطاق واسع على الميليشيات الموالية لإيران وقوات الأمن العراقية، لكن تحقيق رئيس الوزراء السابق خلص فقط إلى أنهم "مسلحون مجهولون".

بدوره، قال أيمن سلمان، وهو متظاهر من بغداد: يبقى أن نرى ما إذا كان قادرا على الوفاء بهذه الوعود، حتى الآن، لم يتم إطلاق سراح المتظاهرين.

وألمحت الصحيفة إلى أن اختيار بعض العناصر الأكثر اعتدالًا في الحشد الشعبي المدعومة من إيران والتي تم تعبئتها عام 2014 للمساعدة في محاربة داعش، دليل آخر على فقد طهران لنفوذها في العراق.

استقلال بغداد

ومن المرجح أن تعتمد واشنطن على الكاظمي بشدة للقيام بالمزيد من الإجراءات، لتأكيد استقلال بغداد عن طهران.

وصرح روبرت تولاست من مؤسسة "تحليل الشرق الأوسط "( NAMEA): "تريد الولايات المتحدة تأكيدات بأن الجماعات المدعومة من إيران قد فقدت مكانتها، هذا سيعني التعاون مع الولايات المتحدة لفرض عقوبات موجهة ضد المصالح المالية الإيرانية في العراق، ويمكن أن يمتد الأمر إلى التعاون الأمني ضد وكلاء إيران العراقيين".

ومقابل ذلك إذا واجه الكاظمي اعتراضا من الكتلة الموالية لإيران، فيمكن لواشنطن سحب دعمها المالي الذي تبلغ قيمته مليارات الدولارات للحكومة العراقية، التي تواجه حاليًا الانهيار المالي بسبب انهيار أسعار النفط العالمية بسبب فيروس كورونا.

ويرى تولاست أن الكاظمي الذي أمضى معظم وقته في بريطانيا، ليس لديه قاعدة قوية في العراق، مما يعني أنه يمكن الإطاحة به بسهولة، مشيراً إلى أن إيران ما زالت "راسخة" في العراق. وأضاف "لا يمكننا أن نتوقع فائزاً مطلقاً في المنافسة الأميركية الإيرانية في العراق".

عن "الحرة"

للمشاركة:

رحيل محسن إبراهيم رفيق درب ياسر عرفات وكمال جنبلاط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

رحل الأمين العام السابق لمنظمة العمل الشيوعي، محسن إبراهيم (85 عاماً)، الأربعاء، بعد تجربة سياسية تمتد لأكثر من نصف قرن، اقترن اسمه فيها بالزعيم اللبناني الراحل كمال جنبلاط، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.
ونعت منظمة العمل الشيوعي إلى الشعب اللبناني والشعوب العربية أمينها العام، كما نعاه رئيس دولة فلسطين محمود عباس، واصفاً إياه بـ«القائد العربي اللبناني الفلسطيني الكبير محسن إبراهيم».
وقال عباس، في بيان النعي الذي تلاه الناطق باسم الرئاسة، نبيل أبو ردينة: «قضى الفقيد الكبير محسن إبراهيم حياته مدافعاً عن القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي اعتبرها قضيته الأولى، فوقف مواقف مشرفة إلى جانب نضال الشعب الفلسطيني وثورته الوطنية وحقوقه المشروعة».
وتقدم عباس باسمه شخصياً، وباسم القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، بخالص المواساة والعزاء للشعب اللبناني الشقيق ولعائلة الفقيد الكبير، سائلاً الله - عزّ وجلّ - أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.
وإبراهيم، المفكر السياسي اليساري، وصفته جريدة «الأنباء الإلكترونية» التابعة لـ«الحزب التقدمي الاشتراكي» بأنه «صانع السياسات، إلى جانب كمال جنبلاط، وعامل الجمع بين القوى»، ذلك أن إبراهيم لعب دوراً في ترتيب أول لقاء بين الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، في عام 1968. كما كان مساهماً مع كمال جنبلاط في جمع الأحزاب والقوى الوطنية، تحت راية الحركة الوطنية اللبنانية، التي كان الأمين العام لمجلسها السياسي، وذلك خلال فترة الحرب اللبنانية.
وكان لمحسن إبراهيم الدور الأساسي أيضاً في إطلاق «جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية» التي صاغ بيانها الشهير مع أمين عام الحزب الشيوعي اللبناني، الراحل جورج حاوي، وأعلناه في 16 سبتمبر (أيلول) 1982 في منزل كمال جنبلاط. وأكمل حياته السياسية رفيقاً لوليد جنبلاط، واستمرت العلاقة بينهما حتى اليوم الأخير من حياته.
ولد إبراهيم في عام 1935 وأسهم منذ شبابه بكل ما يملك من فكر وطاقة قيادية في تشكيل حركة القوميين العرب، وتولى مع رفاق له قيادة فروعها، وخصوصاً فرع لبنان. وخاض غمار تجربة الحرب الأهلية في لبنان، والعمل تحت قيادة الزعيم كمال جنبلاط، في تجربة تأسيس جبهة الأحزاب والشخصيات والقوى الوطنية التقدمية، التي توجت بتشكيل الحركة الوطنية اللبنانية، وصياغة برنامج التغيير السياسي. ومنحه الرئيس محمود عباس في عام 2017 وسام الاستحقاق والتميز «الذهبي».
وقالت منظمة العمل الشيوعي، في بيان أمس، إن «المناضل محسن إبراهيم أحد أهم القادة السياسيين في لبنان على امتداد مراحل طويلة». وأكدت أن المسيرة التي قادها في المنعطفات الخطيرة ستتابعها دون انقطاع.

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

نتنياهو لن يسارع إلى الضمّ الفوري

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-06-04

في الأسابيع التي أعقبت انتخاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للرئاسة الأميركية كانت هناك فترة للإثارة في الضفة الغربية في تشرين الثاني 2016. في الشوارع التي تؤدي إلى المستوطنات تم تعليق آلاف اللافتات التي كتب عليها شعار «سيادة الآن». ظهر نشطاء مجلس «يشع» في أروقة «ترامب بلازا» في نيويورك في أوساط الجمهور الذي حضر أداء يمين الرئيس للقسم. مقربون مزعومون ومقربون حقيقيون أكدوا بأنه منذ اللحظة التي سيجلس فيها رجلهم في الغرفة البيضوية ويتسلم شيفرة القنابل النووية فان كل شيء سيكون مختلفا.

في كل لقاء طلب زعماء المستوطنين من بنيامين نتنياهو الإسراع، وأن لا يفوت الفرصة التاريخية، وأن يقوم بالضم. سمع نتنياهو وطلب منهم انتظار لقائه الأول مع الرئيس الجديد.
عندما وصل نتنياهو إلى البيت الأبيض في 15 شباط، قال ترامب امورا مستغربة عن الحل المفضل لديه للنزاع مع الفلسطينيين («دولتان، دولة واحدة، ما يتفق عليه الطرفان»). ولكن كان له طلب واحد، «كنت أريد مشاهدتكم وأنتم تكبحون قليلا المستوطنات». وجد المستوطنون صعوبة في كبح الغضب. «نتنياهو خدعنا»، قال أحدهم منتقداً. ولكنهم أدركوا بأنه لن يتحمل مجرد التفكير بأن يديروا سياسة خارجية مستقلة مقابل الإدارة الأميركية. لقد بنى كل تاريخه السياسي حول أسطورة أنه زعيم اليمين الوحيد الذي يمكنه الوقوف في مواجهة الضغط الأميركي. ولم يكن لديهم أي خيار سوى انتظار أن تجري الأمور بوتيرة ترامب ونتنياهو.

وبعد مرور ثلاث سنوات ونصف اقتربت فترة الانتظار من نهايتها. ويمكن أن تصل لحظة حقيقة الضم في بداية الشهر القادم، كما يبدو، لكن نتنياهو كالعادة يبقي المستوطنين مع نصف طموحاتهم في أيديهم. هو يتحدث عن 1 تموز موعدا محظورا تفويته، لكنه لا يفسر كيف ينوي فرض السيادة. لا توجد خريطة ولا توجد صيغة لقانون، ولا يوجد جدول زمني. المستوطنون منقسمون بين الذين يريدون أن يذهب نتنياهو حسب خطة ترامب، الآن وعلى الفور قبل أن يتم غلق نافذة الفرص التاريخية، والذين يخافون من الدولة الفلسطينية في صفقة القرن وتحويل المستوطنات المعزولة إلى جيوب دائمة. ولا ينجح نتنياهو في تهدئتهم بخصوص نواياه، وليس مؤكدا أنه يستطيع ذلك.

من السهل نسيان أن المستوطنين ونتنياهو هم بالفعل حلفاء سياسيون، لكن كانت وما زالت بينهم فجوة كبيرة. ايديولوجية الاستيطان للعودة ووضع اليد على كل ذرة من الأرض المقدسة بوساطة أمر إلهي، تتساوق بالفعل مع رؤيا تجديد وتعزيز سيادة اليهود على الوطن التاريخي لنتنياهو. ولكن هناك بعض النقاط البارزة والأولويات المختلفة.

يعتبر المستوطنون الفلسطينيين في غرب «ارض إسرائيل» العدو الرئيسي والعائق المركزي الذي يجب التغلب عليه بأي طريقة ممكنة. باقي العالم – الدول العربية والمجتمع الدولي – ليس اكثر من عقبة بعيدة يمكن تجاهلها. نتنياهو غير مستعد لأن يعتبر الفلسطينيين عدوا. من ناحيته هم جزء هامشي من تجمع عربي كبير. لا يعتبر النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني حدثا بحد ذاته، بل هو جزء من صراع اكبر يجري بين القومية العربية والإسلام الراديكالي الذي يعتبر إسرائيل موقعا متقدما للعالم الغربي، لذلك هو معني بتدميرها. يعارض نتنياهو تقديم تنازلات للفلسطينيين؛ لأن هذا حسب رأيه يضعف الموقف العام لإسرائيل. ولكن الحرب الحقيقية هي أمام عدو عربي وإسلامي أكبر بكثير، يستغل فقط الفلسطينيين.

الفرق في الرؤية يفرض أيضا فجوة اجتماعية. مشروع الاستيطان هو محاولة الصهيونية الدينية لوراثة الطلائعيين العلمانيين للاستيطان العامل، ليس عن طريق الكراهية أو الاغتراب، بل عن طريق الرغبة في مواصلة وتوسيع طريقهم. لا يعتبر نتنياهو نفسه وريثا للذين جاءوا قبله. هو تربى على كراهية «مباي»، كراهية أقوى بكثير من اتباع مناحيم بيغن. رضع نتنياهو من والده «الذي كان يستخف ببيغن المترهل حسب رأيه»، الاشمئزاز من المؤسسة «البلشفية». ومهمة حياته هي تأسيس نخبة قومية جديدة برئاسته.

بالنسبة لنتنياهو، المستوطنون مشبوهون بسبب تأييدهم وتطلعهم إلى أن يشبهوا أبناء الكيبوتسات وأعضاء «مباي»، الذين كانوا ذات يوم. عدد من المستوطنين تم تضليلهم بسبب العدد الكبير من الزعماء المتدينين الذين يحيطون بنتنياهو وبسبب الثناء الذي يغدقه عليهم. ولكنه فعليا يعتبرهم مؤيدين، ولم يعتبرهم في أي يوم شركاء في القيادة. الزعماء القدامى والمجربون من المستوطنين سيتذكرون دائما أنه بالنسبة لنتنياهو «ارض إسرائيل» ليست هدفاً، بل وسيلة.

الفرق الأساسي بين نتنياهو والمستوطنين هو أن مشروعه السياسي مكرس لتخليد تمسكه بالحكم. ومشروع الاستيطان، في المقابل، بدأ عندما كان رئيس الحكومة الثالث، ليفي اشكول، ما زال في الحكم. شاهد المستوطنون عشرة رؤساء حكومة يأتون ويذهبون. وهم ينوون أن يبقوا هنا أيضا بعد نتنياهو. فقد تدبروا الأمر أيضا مع رؤساء حكومة من الوسط – اليسار.

توجد للمستوطنين ذاكرة طويلة. هم لم ينسوا أن رؤساء حكومة من «الليكود»، بيغن وشارون، هما اللذان قاما بتفكيك المستوطنات في سيناء وغزة وشمال الضفة. أيضا لم ينس نتنياهو أن ممثلي المستوطنين في الكنيست اسقطوا حكومتين لليمين – حكومة اسحق شامير في العام 1992 بسبب ذهابه الى مؤتمر مدريد، والحكومة الأولى لنتنياهو في العام 1999 بعد تنازله في اتفاق واي ريفر عن 13 في المئة من أراضي الضفة الغربية للسلطة الفلسطينية.

ومنذ عودته الى الحكم في العام 2009، نجح نتنياهو والفلسطينيون في الحفاظ على التحالف بينهم. رغم أن نتنياهو خضع لضغط براك أوباما وكان هو رئيس الحكومة الاول الذي وافق على تجميد البناء في المستوطنات لفترة معينة. توصل المستوطنون الى استنتاج بأنه خلافا لشارون وبيغن، فان نتنياهو كما يبدو لن يقوم بتفكيك المستوطنات. ولكن بقي الشك موجودا.
«نتنياهو على الاكثر سيقوم بضم مستوطنتين – ثلاث مستوطنات بشكل رمزي»، قال بتشاؤم مؤخرا أحد رؤساء المستوطنين، الذي ما زال يأمل بأكثر من ذلك. وهو محق كما يبدو.

فنتنياهو سيضم جزءاً كبيراً من الضفة الغربية فقط إذا اقتنع بأن هذا الأمر لن يضر بإنجازاته في العقد الأخير – إبعاد القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال الدولي وإنشاء تحالف غير رسمي ضد إيران مع الأنظمة في الخليج. لذلك، لا توجد بعد أي خطة عملية للضم، فقط يوجد تاريخ. وهو يحتفظ بجميع الخيارات مفتوحة ويدرك جيدا الثمن الجيوسياسي والاقتصادي الذي يمكن أن يجبيه الضم. وسيتقدم فقط إذا اقتنع بأنه لن يكون ملزما بدفع ثمن باهظ من الإدانات عديمة الاسنان. والمستوطنون يدركون ذلك.

المستوطنين بالمسؤولية عن تفويت الفرصة التاريخية. وهذا سيكون دليلاً آخر على أنه هو فقط الجدير برئاسة معسكر اليمين.

مصدر الترجمة عن العبرية: انشل بابر-"هآرتس"/نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية