هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟

هل كشفت "كورونا" أنساقنا الثقافية والمعرفية المغلقة؟
صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
4066
عدد القراءات

2020-03-25

إذا كانت التعبيرات التي تصدر عنّا كأفراد هي الأصدق حينما نغضب، وفقاً لمفاهيم علم النفس، فإنّ التصورات والقيم "المعاني" التي تعبر عنها مجاميع أفراد المجتمعات في الأزمات خارج الملفوظ "اللسان" وما نستخدمه من وسائل تعبير أخرى من صور ورسوم ودراما، يشار إليها بالسيميائيات الثقافية، فهي الأخرى الأصدق تعبيراً عن تصوراتنا الجمعية.

ربما كنا بحاجة لكورونا لنتوقف عند الأنساق المغلقة، ففي الرخاء لم ولن تجد أية مقولات عقلانية وواقعية آذاناً صاغية

يقول عالم السيميائيات الثقافية الروسي، يوري لوتمان، إنّ هناك "ضرورة لتطوير الدرس السيميائي بوصفه نسقاً معرفياً شاملاً، وإنّ هذا النسق سيكون بلا جدوى إن لم يثمر في تعزيز قدراتنا على تحليل قضايانا الثقافية واليومية التي نعيشها من خلال أشكال التعبير التي تصوغ حياتنا"، تلك السيمائيات التي تسعفنا في محاولة الإمساك بحبال المعنى المنفلت من قبضتنا، تجاهد للعصف بكل السلطات "اجتماعية أو سياسية أو ثقافية أو حتى لغوية" تلك السلطات التي تعمل على ديمومة شرعيات مفترضة لمعان تقريرية وأحادية، ولأنساق مغلقة تحيلها إلى فصول من المقدسات، وتبع لوتمان لاحقاً الفرنسي رولان بارت في مقولته الشهيرة "موت المؤلف" وعبدالله الغذامي في مقولات "الكاتب المعلن" و"الكاتب المضمر" للنصوص، على هامش كتاباته في النقد الثقافي والنسقية، وربما لم يكن لوتمان  ولا بارت يتوقعان أن تتغير الأداة والوسيلة والقناة، في ظل تطورات التكنولوجيا وقلبها لفاهيم ونظريات الاتصال، والتغيرات التي طالت مواقع المرسل والمستقبل.

اقرأ أيضاً: مفكر فرنسي: كورونا على خطى الإرهاب.. هذا ما فعله
لا قيمة لتلك السيمائيات حينما تلامس مسلّمات لا تغير كثيراً في الواقع الاجتماعي والثقافي، وتكمن قيمتها حينما تبحر عميقاً في اقتحام تلك المغارة التي لطالما قيل إنّ فيها غولاً، مستفيدة من تسارعية التكنولوجيا التي تعهدت بنقل المعنى وبسرعة غير مسبوقة، توازي تسارعية انتقال كورونا.
في العالمين؛ العربي والإسلامي صراع محموم يضمر أنساقاً مغلقة تختزلها مقولة "إنّ العربي والمسلم يريد أن يعيش عيشة السويدي ويموت ميتة الصحابة" تلك الأنساق لا تجد تعبيراتها فقط في النتاجات الأدبية اليوم، بل بكل ما يعبر عنه إنسان اليوم من "نكتة وخواطر وسرديات شعبية، اجتماعية ودينية وثقافية....الخ".

اقرأ أيضاً: كيف نتخيل العالم بعد وباء "كورونا"؟
لعل أول تلك الأنساق الاجتماعية المضمرة مقولة المؤامرة؛ إذ إنها تتفشى بمناسيب لا تقل عن تفشي كورونا، ويتم تداولها في إطار انتقائية لشهادات غربية أو شرقية لإثبات صحة المؤامرة، تعكس حجم التوظيف السياسي والاقتصادي لكورونا، بين التكتلات والقوى الكبرى، فيما يطرح نسق المؤامرة عربياً وإسلاميا، أنّ كورونا تستهدف العرب والمسلمين، هذا النسق يتناسى الإسهامات المحدودة أو المعدومة للعرب والمسلمين في الناتج الحضاري والعلمي للإنسانية اليوم، وعلى أية حال فإن كانت هناك مؤامرة فإنّها لن تخرج عن صراعات قوى كبرى، والعرب والمسلمون على هامشها، وربما جاءت الخسائر الاقتصادية الضخمة وأعداد حالات الوفيات في الدول التي تروج مقاربات المؤامرة مسؤوليتها عن إنتاج ونشر كورونا ما يفند تلك المقاربات، فخسارة السوق المالي الأمريكية وصلت لأكثر من 12 تريليون دولار في يومين.

اقرأ أيضاً: هل تتحول أمريكا إلى مركز لانتشار الكورونا عالمياً؟
وربما تختزل نكتة تم تداولها وعلى نطاقات واسعة بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن دعوة علماء المسلمين للتوقف عن الدعاء على الكفار لحين إنتاج لقاح مضاد لكورونا، نسقين ثقافيين دينيين مغلقين، الأول: الموقف من الآخر بوصفه كافراً على العموم، بكل ما تتطلبه وتحدده تلك الصفة من تعامل وتعاطٍ معه، تتزامن مع دعوات برفع البلاء عن المسلمين، والثاني: اعتراف بعدم قدرة المسلمين على إنتاج لقاح مضاد للفايروس "إلا باليانسون والميرمية والثوم والأعشاب الطبية" وأنّ الكفار فقط هم من أنتج الفايروس وقادرون على إنتاج اللقاح المضاد له.
إنّ مخرجات مواقع التواصل الاجتماعي التي تضمنت رفضاً لإغلاق المساجد ودور العبادة بوصفها أماكن للتجمعات، التي يمكن أن تنقل العدوى، والإصرار على إقامة صلوات الجماعة في الطرقات وأماكن مفتوحة وأخرى مغلقة مرتبطة بتلك الأنساق الجمعية، رغم أنّ خليفة بوزن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أوقف حداً من حدود الله تعالى في عام المجاعة.

اقرأ أيضاً: هل كورونا جزء من العالم السري؟!
في بعض مناطق فلسطين وفي السودان، وبما يعكس تحولات عميقة صعد منابر الجمعة أطباء مختصون يقدمون إرشادات للمصلين حول كيفيات الوقاية من انتشار الوباء، وهي سابقة في دولنا العربية والإسلامية، ترسل رسالة جديدة مضمرة أنّ خطيب الجمعة لا يملك حلولاً لمواجهة كورونا، ومؤكد أنّ آثارها ستمتد لما بعد كورونا.
وبالخلاصة، ربما كنا بحاجة لكورونا وبهذا الحجم وتلك الخطورة، لنتوقف عند تلك الأنساق المغلقة، ففي الرخاء لم ولن تجد أية مقولات عقلانية وواقعية آذاناً صاغية، وسيرجم القائمون عليها بوصفهم موالين للكفار، هؤلاء الكفار الذين لا نملك إلا الدعاء لهم أن يكتشفوا الترياق المنجي لنا قبل أن يكون لهم؛ لأننا الأجدر بالحياة!

اقرأ المزيد...
الوسوم:



من يوم المرأة إلى عيد الأم: الكرنفالات النسائية.. إلى متى؟

2020-03-29

رغم الصعوبات التي تواجهها النساء في المجتمعات المتخلّفة، وخاصة في الأوساط الفقيرة؛ من هدر لحقوقهن ومطالبتهن بأداء واجباتهن رغم ذلك، إلاّ أنّ هؤلاء النساء أنفسهن فرحات بالمنّة الذكورية، التي تُقدّم لهن في عيد المرأة وعيد الأم، مع أنّ المنشأ المنسي لهذين العيدين كان كفاح النساء في سبيل المساواة والحرية، على مدار عشرات الأعوام؛ فقد جاء عيد المرأة أو اليوم العالمي للمرأة، بعد نضال نسوي متواصل، ويعرف الجميع كيف تقرّر عالمياً، وكذلك عيد الأم الذي احتفلت به الأمريكية "أنّا" لأول مرة في أوائل القرن العشرين. لكنّ السلطات الأبوية استغلت تلك المناسبات وجعلتها أعياداً عالمية ذات طابع رمزي، تنتهك تحت رمزيتها وشكلياتها حقوق النساء، ويُهدر وجودهن الإنساني، فلطالما حالَ تغوّل السلطوية الذكورية دون تحقيق العدالة والمساواة بين الرجل والمرأة أو بين "الذكر والأنثى".

المنشأ المنسي لعيد المرأة وعيد الأم، كان كفاح النساء في سبيل المساواة والحرية على مدار عشرات الأعوام

لو أمعنّا النظر في الحقوق المدنية للمرأة، ثم في الحقوق السياسية التي تتمتع بها النساء بالفعل، لبدت هشة وهزيلة في ظل الممارسات التمييزية ضد الإناث؛ بدءاً باستثنائهن من منظومة حقوق الإنسان وانتهاءً بدكتاتورية العادات والتقاليد، ولبدت جميع الأعياد مناسبات مبتذلة ونافلة، تُكرّس الصورة النمطية للمرأة والدور الاجتماعي المنوط بها، ومن ثم تكرّس السلطة الأبوية في جميع المجالات السياسية والاجتماعية والدينية. وإن لم تستنر المرأة ذاتياً؛ أي ما لم تتحرّر من قصورها الذاتي بالمعرفة والثقافة والسلوك والعمل المبدع؛ ستبقى هي الحلقة الأضعف في المجتمعات، تستعيض عن تهميشها واستغلالها باحتفالات رمزية وشكلية تحطُّ من شأنها وتُعزّز دونيتها، بدلاً من الاعتراف بها باعتبارها "إنسانة" ذات كيان حر ومستقل.

اقرأ أيضاً: المرأة... الوردة المظلومة في يومها!
إنّ كل تأطير لمفهوم ما؛ هو تحجيم وتصغير لمضمونه؛ فما الاحتفالات النسائية إلاّ تحجيم لدور المرأة في الحياة العامة، سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وعودة إلى تكريم آلهات الخصب؛ أي إعادة إنتاج التقاليد الأسطورية والدينية معاً؛ وذلك لحصر دور المرأة في الأعمال المنزلية والإنجاب وتربية الأطفال، مع أنّ الإنجاب ليس وظيفة، وليس دوراً اجتماعياً؛ إنما هو حالة بيولوجية طبيعية، بينما التربية والرعاية هي أدوار اجتماعية يفترض أنّها من مسؤولية المرأة والرجل على حدٍ سواء، والقيام بهذه المسؤولية المشتركة من شأنه أن يؤسس للمساواة بين الرجل والمرأة في المجالات العامة الاجتماعية والسياسية والثقافية.

اقرأ أيضاً: هل تمكّنت الاجتهادات النسوية من تجاوز موروثات صورة المرأة؟
ويعتبر أي تكريم للمرأة؛ تكريماً رمزياً مقابل كينونتها الإنسانية، التي لا تتجلى إلّا بالمشاركة الحُرّة والمبدعة في الحياة العامة، وفي المؤسسات الخاصة والعامة، لا سيما المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية؛ كي تُسهم في وضع تشريعات وقوانين عادلة ومُنصفة، تُمثّلُ تعبيراً حقوقياً عن المساواة والحرية؛ فإنّ القانون الذي يحط من شأن المرأة ويعتبرها مواطنة من الدرجة الثانية، لا يُجابه إلا بقانون منصف يعترف لها بإنسانيتها ومساواتها بالرجل، ويؤسس لعقل جمعي جديد، ينفي العقل الجمعي التقليدي الذي يعيد إنتاج الموروث بأساليب منمّقة من نوع؛ "المرأة نصف المجتمع"، المرأة أم وأخت وزوجة وابنة" وغيرها من الترانيم التي تجعل المرأة متماهية بالتبعية والانزلاق في هاوية التكريم المصطنع.

اقرأ أيضاً: التشريع والمرأة في مصر: هل قدمّت الدساتير حلولاً لمشكلات النساء؟
ولا يمكن للسلطات الاستبدادية أن تتحكم بالأفراد والجماعات وأن تُخضِعَ المجتمع وتحوّل الدين إلى أداة سياسة، إلاّ حين تفرض سلطتها الاستبدادية على العقل الجمعي ليتجذّر فيه فسادها بغير شعور أو بغير وعي من الأفراد والجماعات، وقد لاحظ ذلك الباحث السوري جاد الكريم الجباعي في كتابه "فخ المساواة"، إذ قال؛ "للطاغية عقل فاسد وضمير فاسد، ولذلك يقترن الطغيان بالفساد، وهذا الأخير هو الوجه الأخلاقي للطغيان. وعلى النقيض من ذلك؛ يُعدّ القانون عقلاً وضميراً جمعياً، حيث يُؤسَسُ كلاهما على عقل الفرد وضميره، كما يتجليان في علاقاتها وعلاقاته بالأخريات والآخرين؛ إذ إنّ العقل والضمير الجمعي يمثلان المبادئ العملية والأخلاقية التي تنطوي عليها هذه العلاقات، في زمان ومكان محددين، وهي قابلة للنمو والتطور والتغير".

اقرأ أيضاً: كيف سعت أدبيات الإخوان لتشكيل عقل المرأة؟
إذن؛ جميع السلطات في المجتمعات المتخلفة هي سلطات طاغية وفاسدة، وإلاّ لماذا تُسنُ قوانينها على شاكلة طغيانها فيما يتعلق بالمرأة على وجه الخصوص؟ وإذا عملت في الحقل السياسي تُقيّد مشاركتها بنسبة مئوية ضئيلة "الكوتا"، مقابل النسبة العظمى التي ينالها الرجال، كما لا يحق للأم منح جنسيتها لأبنائها، ومع ذلك تستمر الكرنفالات النسائية بقوة.
لا تكمن المشكلة الآن في المجتمعات الذكورية والسلوك المجتمعي الذكوري فحسب، بل تكمن أيضاً في المرأة نفسها التي تستبطن السلطة الذكورية، وتتمسك بولائها للصورة النمطية التي صورّها وأطّرها بها المجتمع الذكوري والنظام الاجتماعي والسياسي القائمان على التمييز والإقصاء، من ثم؛ في استسلامها للقوانين المُجحِفة بحقها، مع أنّ المرأة في الوقت الراهن دخلت سوق العمل بقوة، وفي القطاعات الخاصة غير التابعة للدولة على وجه الخصوص، لكنها مُستَغلة فيها كما هي مُستَغلة في قطاع الدولة من حيث الجدارة والاستحقاق.

إذا عملت المرأة في الحقل السياسي؛ تظل مشاركتها مقيدة بنسبة مئوية ضئيلة تسمى الكوتا مقابل النسبة العظمى التي ينالها الرجال

قد نستثني المرأة التونسية التي اجتهدت بالعمل على تغيير القوانين المجحفة بحقها، والحكومة التونسية أيضاً التي تفوقت على ذاتها بتفوقها على التقليد السائد والموروث الاجتماعي، وكذلك المرأة المصرية التي حازت أيضاً على حقها في تسجيل أبنائها باسمها ومنحهم الجنسية المصرية عند زواجها بأجنبيّ، أولئك النساء إذا ما احتفلن بالأعياد المنسوبة للمرأة، فهن قد تجاوزن مرحلة انتهاك حقوقهن، بالوعي والمعرفة اللذين يحددان وجودهن الإنساني وكينونتهن وحريتهن واستقلالهن عن التبعية الذكورية، فلم تعد المرأة في تونس "نصف المجتمع" ولا "زوجة وأخت وأم"، إنما أصبحت فرداً من أفراد المجتمع الحر، مساوية للرجل في الحقوق المدنية والسياسية، لها ما له من حقوق وعليها ما عليه من واجبات.

اقرأ أيضاً: النسوية الإسلامية والسينما: هل ارتقى الفن السابع بقضايا المرأة؟
على الرغم من انفتاحهم على العالم الحديث؛ لم ينج عقل الشباب من الذهنية الجمعية التي جذّرتها السلطات الأبوية، فقد قرأت تعليقاً على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد الشباب على صورة لطبيبة مخبرية أخطأت في تحليل مخبريّ؛ "لو أنها بقيت في المنزل وتعلمت حفر الكوسا ثم احتفلت بعيد المرأة، ألم يكن أفضل لها من مهنة الطب"، فهل الرجال لا يخطئون؟

للمشاركة:

كيف سلّم حزب الله اللبناني العميل الفاخوري لأمريكا؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2020-03-28

إنّ الزعم بوجود سلطة في لبنان اليوم، قادرة على الحكم خارج إطار سلطة حزب الله؛ أمر مثير للسخرية، وهو ما يُدركه الحزب الذي لا يعترف بالجيش اللبناني ولا بعلم الدولة اللبنانية، ولا يخرج عن كونه داخل دولة؛ لها جيشها وأسلحتها وسياساتها وعلاقاتها، ويؤكّد صباحاً ومساءً على لسان قائده، حسن نصرالله، بأنّه جزء من دولةِ ونظام الولي الفقيه في إيران، يبني علاقاته مع الأطراف اللبنانية "مسيحية وسنّية" بقدر اقترابها أو ابتعادها عن التوافق مع سياساته، وربما لا تحتاج هذه المقاربة لشواهد وإثباتات منذ حرب تموز عام 2006، التي أكّدت أنّ كل ما يقوم به حزب الله من حروب أو أدوار في سوريا أو اليمن أو العراق وحتى في أمريكا اللاتينية وأوروبا؛ يتم بتنسيق كامل من قبل القيادة الإيرانية وبما يخدم أجندتها.

ما يقوم به حزب الله من حروب أو أدوار في سوريا أو في اليمن أو في العراق وحتى في أمريكا اللاتينية وأوروبا؛ يتمُّ بتنسيق مع إيران

في سياق هذه المقاربة، يمكن قراءة ما حدث في لبنان قبل أيام من تسليم العميل الإسرائيلي "عامر الفاخوري" للسلطات الأمريكية؛ حيث حطّت طائرة هليكوبتر في بيروت واستلمت الفاخوري من سجنه بإشراف "السلطات اللبنانية"، دون أن تعترضها منظومات صواريخ حزب الله اللبناني الإيرانية الصنع، القادرة على إصابة أهدافها بدقة.
ومعلوم أنّ عامر الفاخوري لبناني يحمل الجنسية الأمريكية، عمل في جيش لبنان الجنوبي، الذي تمّ تشكيله من ضباط لبنانيين خلال المواجهات بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية المُسلّحة، وهدفه مساندة إسرائيل في صدّ هجمات الفصائل اللبنانية والفلسطينية ضدها، ثمّ تحوّل هذا الجيش إلى قوة عسكرية مدعومة من إسرائيل بعد اجتياحها بيروت عام 1982.

اقرأ أيضاً: حزب الله وتطبيع الخيانة
وكعادته؛ كان لا بدّ لحزب الله من مواجهة فضيحة تسليم الفاخوري، خاصة بين قواعده التي تعرف جيداً أنّ الحزب يقود لبنان وأنّ قراراً بمستوى تسليم عميل بوزن الفاخوري، ما كان ليتم لولا موافقة الأمين العام نصر الله شخصياً؛ فظهر الأخير بخطاب أعلن فيه أنّه ومعه حركة أمل لا علم لهما بالعملية، ويبدو أنّ نصر الله كان يقصد أنّه لم يطّلع على تفاصيل وكيفية عملية التسليم التي نُفذّت من قِبل رئيس الجمهورية وصهره الوزير "جبران باسيل"، وليس مطلوباً من حزب الله أن يكون أمينه العام مطلعاً على التفاصيل.
ولعلّ التساؤل المطروح هو سياقات تسليم الفاخوري، وما الذي أراده حزب الله وحليفه "رئيس الجمهورية" من هذه العملية؛ التي تُخالف شعارات الحزب بمواجهة أمريكا وإخراجها من المنطقة، خاصة بعد قيامها بقتل قاسم سليماني، المفترض أنّ دماءه لم تجف بعد؟

اقرأ أيضاً: "حزب الله"... خلايا قائمة وقادمة
الحقيقة المؤكدة، أنّ حزب الله مطلع على عملية التسليم والمفاوضات التي تمّت قبل العملية؛ من خلال رئاسة الجمهورية اللبنانية، والمُرجّح أنّ عملية التسليم قرار لحزب الله وليس لميشال عون، وتمّت بأوامر من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، خاصة وأنّ تسليم الفاخوري تزامن مع عمليات تسليم أمريكيين مسجونين في إيران، ومع دول أوروبية منها فرنسا، كما أنّ عملية بهذا الحجم تُشكّل ورقة بيد حزب الله تُفندّ مزاعم أمريكية وأوروبية بأنّه يُسيطر على الحكومة اللبنانية، التي يبدو أنّ رئيسها "حسان دياب" تابع أخبار تسليم الفاخوري من وسائل الإعلام.

عامر الفاخوري لبناني يحمل الجنسية الأمريكية، عمل في جيش لبنان الجنوبي الذي تمّ تشكيله من ضباط لبنانيين بهدف مساندة إسرائيل

أمّا بالنسبة لوزير الخارجية جبران باسيل؛ فإنّ موافقته على تسليم الفاخوري غير بعيدة عن تقديم براءات حسن سلوك؛ تُمهّد له الطريق لخلافة ميشال عون في رئاسة الجمهورية، وهو ما يعمل عليه جاهداً عبر اتصالات مع قوى دولية على رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن الإشارات المتضاربة والمتكررة تجاه إسرائيل، التي لا تُنهي تحالفه مع حزب الله اللبناني.
إنّ تسليم الفاخوري، وبمعزل عن مزاعم حزب الله، أكدّ مجدداً أنّ الحزب هو من يقود لبنان وأنّ سياساته القادمة ستبقى رهينة لتطورات الصراع بين أمريكا وإيران، وأنّ لديه الاستعداد لاتخاذ أية خطوات تخدم إيران فقط، بما في ذلك الأدوار التي يمارسها في لبنان وسوريا وفي العراق واليمن. وعلى خلفية ما يجري في إيران من تدهور حاد، ليس بعد تفشي كورونا فحسب، وإنما في إطار الصراعات الداخلية الحادة، فمن المرجّح أن يُقدِم حزب الله على خطوات غير متوقعة تتجاوز مسألة تسليم عميل إسرائيلي لأمريكا، تعكس التحولات الإيرانية القادمة، التي أصبحت خياراتها محدودة جداً، أقربها واقعية؛ هو التعاطي مع ما تطرحه أمريكا.

للمشاركة:

كيف يُحيي فيروس كورونا "عولمة الهلع"؟

2020-03-26

لا حديث عالمياً يطغى اليوم، على حديث انتشار ومصارعة وباء فيروس كورونا المستجد، المعروف علميّاً باسم "كوفيد - 19"؛ ففي ظلِّ ثورة المعلومات الرهيبة التي أفرزها التقدُّم التكنولوجي الهائل في الأعوام العشرة الماضية، أصبح العالم كلُّه قرية إلكترونية صغيرة جداً، ليظهَر مصطلح العولمة "الكوْكبة" بازغاً في أجلى صوره؛ إذْ لا حواجز اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية بين الدول، ولا عوائق بينها، سواء في تداول وانتقال المعلومات والأخبار والأفكار والعادات المختلفة، أو في تدفُّق رؤوس الأموال وتبادُل المنتجات والسلع، وفي أوْج تلك "الشوْملة" تظهر كارثة وباء كورونا فتعزل العالم كله بعد أن عزلَت كل دولة نفسها عن الأخرى، بل بعد أنّ عزلَت الدولة الواحدة مدناً بأكملها داخل حدودها، وانقطع التواصُل والسفر من دولة إلى أخرى، فيُقضَى على نظام العولمة، ولو مؤقتاً، بعد نحو 3 عقود من ظهوره كسِمة تميّز العالَم منذ ثمانينيات القرن الماضي!
كورونا وإحياء عولمة الهلع والاكتئاب
رغم ذلك، فإنّ وباء كورونا يتلاقى مع العولمة من جهة أخرى؛ إذ إنّه يُحيي مفهوم "عولمة الهلَع" أو "عولمة الاكتئاب"، في ظلّ التعدّد اللانهائي لتهديدات هذا الوباء لجميع سكان الكرة الأرضية، فهو عند انتشاره لا يفرق بين دولة سلطوية وأخرى ديمقراطية، ولا بين دولة ذات اقتصاد هائل وأخرى يعاني اقتصادها ويتهالَك، كما لا يفرق بين دولة متخلّفة علمياً وتقنياً وأخرى متقدّمة، ولا يفرق بين معتنقي الأديان وغيرهم ممّن لا يعترفون بالأديان، ما يعني أنّ ثقافة الخوف أو الهلَع، الآن، هي الثقافة السائدة بين الجميع حول العالم، الذي لم يكن وباء كورونا هو أول وباء يواجهه، لكن هذا الوباء الشرس يفرض الخوف والهلع بسبب سرعة انتشاره وتمدّده في قارات العالم، وطفرات تطوّره وانقسامه إلى سلالة جديدة قد تكون أشدّ فتكاً من السلالة الأصلية، الأمر الذي جعل منظمة الصحة العالمية تصِفه بـ "الجائحة".

في أوْج العولمة، تظهر كارثة وباء كورونا فتعزل العالم كله بعد أن عزلت كل دولة نفسها عن الأخرى

وثمة نظرات تبدو متناقضة إزاء هذه الجائحة؛ أولها؛ نظرة ترى أنّ كورونا وباءٌ مُخلَّق بيولوجياً في مختبرات وزارة الدفاع الأمريكية لضرب الاقتصاد الصيني، أحد أكبر اقتصادين في العالم بالمشاركة مع الاقتصاد الأمريكي، وثانيها؛ نظرة ترى أنّنا في أزمة حقيقية كبرى، وإذا لم نتكاتف جميعنا فإنّ مصير ملايين البشر حول العالم هو الانقراض والفناء، كما هو الحال في الفناءات الخمسة التي حلّت بالعالم قبل ذلك، وثالثها؛ نظرة تتمسّك بالغيبيات والماورائيات فتُرجِع الأمر كله إلى القدر الإلهي؛ إما انتقاماً من خلقه الذين تناسوه وحادوا عن طريقه، وإما ابتلاءً للمؤمنين منهم وتكفيراً عن سيئاتهم وذنوبهم.

اقرأ أيضاً: كورونا وهلع الغذاء
وبالتدقيق في تلك النظرات الثلاث؛ نكتشف أنّها لا تعتمد سوى على العاطفة ونظرية المؤامرة التي يؤمن بها كثيرون، ذلك أنَّ ظهور هذا الفيروس في مدينة "ووهان" الصينية؛ لا يعني أنّه صنيعة أمريكية من خلال تبنِّي حرب بيولوجية لهدم الاقتصاد الصيني المنافِس القوي للاقتصاد الأمريكي، خصوصاً أنّ اقتصاد أمريكا تكبّد، وَفق آخر التقارير، خسائر بلغت نحو 800 مليار دولار، منها ما قيمته 355 مليار دولار كخسائر في مجال صناعة السفر وحدها، فضلاً عن أكثر من 200 حالة وفاة.

يُحيي فيروس كورونا مفهوم عولمة الهلَع، وهو ما يُهدّد بظهور نزعة نفسية عالمية تنحو إلى الاكتئاب والذعر من المجهول

وأما أنّنا في أزمة حقيقية فهذا صحيح، بيْد أنّ نجاح الصين في محاصرة هذا الوباء، ومقاومة آثاره، يعني أنّ مقاومته ليست تحدّياً مستحيلاً؛ فثمة أمل في الخلاص منه ومقاومته بشرط اتباع نظام عزل مُحكَم وتشديد الإجراءات الصحية والوقائية التي تحول دون انتشاره وتفشّيه، وإذا نجحنا في هذا؛ فبالتأكيد ستتقلص أعداد المصابين ويتناقص عدد الضحايا وبالتالي لن يكون ثمة انقراض أو فناء لثلث أو حتى ربع الجنس البشري كما يُشاع الآن، ومعلوم أنّ أمراً كهذا من شأنه تعزيز مفهوم "عولمة الهلَع"، وهو ما يُهدّد بظهور نزعة نفسية عالمية تنحو إلى الاكتئاب والذعر من المجهول، ولعل أكبر تأثّر سلبي لهذه النزعة يتمثل في تدهور وركود الاقتصاد العالمي كله واتجاهه إلى أزمة مالية طاحنة تأكل الأخضر واليابس، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة نسَب البطالة، وانخفاض معدلات الاستثمار، وتراجع التبادل التجاري بين الدول، وزيادة أعداد الفقراء حول العالم.
كورونا يُظهِر تناقض رجال الدين
وأما النظرة التي يتمسك أصحابها بالغيبيات والماورائيات فيُرجِعون الأمر كله إلى القدر الإلهي؛ إما انتقاماً من خلقه الذين تناسوه وحادوا عن طريقه، أو ابتلاءً للمؤمنين منهم وتكفيراً عن سيئاتهم وذنوبهم؛ فهي نظرة لا شك تقود إلى التواكُل والتكاسُل والتراخي في مواجهة هذا الوباء، وتؤسِّس لمزيد من سطوة المقدّس واستخدام النصوص الدينية في غير سياقها، وتديين ما هو دنيوي محض، وهو ما يمنح رجال الدين، أيّاً كان هذا الدين، سلطة تصطدم بالواقع المعاش، بل تصطدم بالعلم نفسه؛ فيبدو الدين كما لو كان يتعارض مع العلم؛ لأنّ رجال الدين سمحوا لأنفسهم أن يتحدثوا في الطب بينما هم أنفسهم ينتقدون الأطباء إذا ما تحدّثوا في الدين بذريعة عدم التخصص، لذلك أصاب الدكتور عبد الجبار الرفاعي عندما علّق قائلاً؛ "المفارقة أنّ رجال الدين هؤلاء يسمحون لأنفسهم أن يتدخلوا بالطب وغيره من العلوم الحديثة، ويعطوا آراءً على الضد من الخبراء فيها، لكنهم لا يسمحون للطبيب أو غيره من أهل العلم أن يفهم الدين أو أن يعطي رأياً في فهم نصوصه، بذريعة أنه ليس متخصصاً في الدين كما يقولون"!

للمشاركة:



تحالف دعم الشرعية يعلن حملة عسكرية نوعية ضدّ الحوثيين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

شنّت مقاتلات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اليوم، عدة غارات على مقار عسكرية تابعة لميليشيات الحوثي في العاصمة صنعاء.

وأعلن التحالف بدء عملية عسكرية نوعية لتدمير أهداف عسكرية مشروعة تتبع للميليشيا الحوثية الإرهابية، وفق ما نقلت وكالات أنباء عالمية.

كما أوضح أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية بين أيدي الميليشيات، والتي تهدّد حياة المدنيين.

وأكّد التحالف، في بيان له، استمراره باتخاذ الإجراءات والوسائل الحازمة والصارمة ضدّ انتهاكات الميليشيات المتعمدة باستهداف المدنيين، وشدّد على اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية لحماية المدنيين من أي أضرار جانبية.

التحالف أعلن أنّ العملية تهدف إلى تحييد وتدمير التهديد الباليستي والقدرات النوعية لميليشيات الحوثي

يأتي هذا الإجراء بعد أن أطلقت ميليشيات الحوثي صواريخ باليستية، الأول من أمس، باتجاه الرياض وجازان.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، العقيد الركن تركي المالكي؛ أنّ قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي اعترضت ودمرت صاروخين بالستيين، أطلقتهما الميليشيا الحوثية الإرهابية من صنعاء وصعدة،)، باتجاه الأعيان المدنية والمدنيين بالمملكة.

وأوضح أنّ الصاروخين البالستيين تمّ إطلاقهما باتجاه مدينة الرياض ومدينة جازان، ولا توجد خسائر بالأرواح حتى إصدار هذا البيان، وقد تسبب اعتراض الصاروخين بسقوط بعض الشظايا نتيجة عملية التدمير للصاروخين على بعض الأحياء السكنية بمدينة الرياض ومدينة جازان.

كما بيّن أنّ إطلاق الصواريخ البالستية من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية والحرس الثوري الإيراني في هذا التوقيت يعبّر عن التهديد الحقيقي لهذه الميليشيا الإرهابية والنظام الإيراني الداعم لها؛ حيث إنّ هذا الاعتداء الهمجي لا يستهدف المملكة العربية السعودية ومواطنيها والمقيمين على أراضيها؛ بل يستهدف وحدة العالم وتضامنه، خاصة في هذه الظروف الصعبة والعصيبة والتي يتوحّد فيها العالم أجمع لمحاربة تفشي الوباء العالمي كورونا.

 

للمشاركة:

مساهمة سخية من منصور بن زايد آل نهيان لمواجهة كورونا في بريطانيا

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

قرر نادي "مانشستر سيتي" بطل الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسمين الماضيين، وضع أجزاء من ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، في إطار مكافحة تفشي فيروس كورونا المستجد، بحسب تقارير صحفية.

 

وسيضع النادي الإنجليزي، الذي يملكه الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، القاعات المخصصة لكبار الشخصيات في مدرجات إستاد الاتحاد، إضافة الى صالات المؤتمرات فيه، في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية "لمساعدتها في تدريب الأطباء والممرضين خلال الأزمة"، وفق ما أوردت "سكاي نيوز".

ومن المرجح أن تنتقل الهيئات الطبية إلى الملعب في الأيام القليلة المُقبلة.

نادي "مانشستر سيتي" يقرر وضع ملعب "الاتحاد" في تصرف هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا

ولم يعلق مان سيتي بشكل مباشر على هذه التقارير، لكنّه نشر، الأول من أمس، أشرطة مصورة لعدد من نجومه، يوجهون من خلالها رسائل دعم لهيئة الخدمات الصحية، المعروفة باسم "إن أتش أس"، ويحثون الناس على البقاء في منازلهم للمساهمة في مكافحة تفشي "كوفيد-19".

ومن هؤلاء اللاعبين: رحيم سترلينغ والبرتغالي، برناردو سيلفا، والفرنسي بنجامان مندي.

وسبق للعديد من اللاعبين والأندية في مختلف الدول إطلاق مبادرات مختلفة وجمع تبرعات لدعم مكافحة فيروس كورونا، في ظلّ توقف المنافسات الرياضية حول العالم بسبب "كوفيد-19".

وأعلنت السلطات الكروية الإنجليزية وقف المنافسات حتى 30 نيسان (أبريل)، على الأقل.

 

 

للمشاركة:

كورونا يجتاح تركيا وحكومة العدالة والتنمية تحاول التكتم..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

تجاوزت تركيا الدول الأوروبية، وعلى رأسها إيطاليا، الأعلى في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار اليومي للإصابات، رغم مرور 18 يوماً فقط على إعلانها اكتشاف أول حالة إصابة بالفيروس.

ويشير التقرير المعد بحسب أعداد حالات الإصابة المؤكدة وتواريخ الكشف وحالات الوفاة؛ إلى أنّ اليوم الثامن عشر للوباء في تركيا سجل 1815 حالة إصابة مؤكدة في يوم واحد، ليصبح الإجمالي 9216 حالة إصابة، بينما إيطاليا، الأعلى في معدلات الوفيات حول العالم، وأكثر الدول الأوروبية من حيث عدد المصابين، فقد سجلت في اليوم الثامن عشر 1797 حالة في اليوم، ليصل إجمالي الحالات لديها آنذاك 9161 حالة؛ ما يعني أنّ معدل انتشار الفيروس في تركيا أسرع من إيطاليا.

تركيا تجاوزت الدول الأوروبية في معدلات الإصابة بفيروس كورونا، من حيث سرعة الانتشار

من جهة أخرى؛ شكّك نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، والي أغابابا، في أرقام الإصابات بفيروس كورونا واتهم حكومة حزب العدالة والتنمية بعدم الشفافية، حيث تحدث عن تضارب بين بيانات بوابة الحكومة الإلكترونية وبيانات وزارة الصحة.

وقال والي أغابابا، في سلسلة تغريدات على تويتر: "توفى 20 شخصا في إسطنبول، نتيجة الإصابة بفيروس كورونا، هذه الأسماء موجودة على موقع بوابة الحكومة الإلكترونية، بسبب الفيروس يموت 20 شخصاً في يوم واحد في مدينة واحدة، وفي نفس الوقت تعلن الحكومة أنّ إجمالي الوفيات في 81 مدينة في اليوم نفسه 16 حالة، هذه فضيحة".

في وقت لاحق؛ ذكر أغابابا أنّه "تمّ حظر الدخول إلى منظومة بيانات المتوفين"، قائلًا: "بعد التغريدة التي نشرتها مباشرة، تم حظر الدخول إلى منظومة معلومات المتوفين على بوابة الحكومة الإلكترونية. للأسف، لم تعد الشفافية التي أكدنا على ضرورتها منذ البداية موجودة، على وزارة الصحة أن تعلن فوراً البيانات الحقيقية للرأي العام".

أغابابا يتهم حكومة العدالة والتنمية بعدم الشفافية، ويؤكد أنّ هناك تضارباً في أعداد المصابين بكورونا

وسجلت تركيا حتى أمس 9 آلاف و217 إصابة، و131 وفاة بفيروس كورونا.

وبعد القفزة الكبيرة في الأرقام خلال الأسبوع الأخير، لجأت تركيا، أول من أمس، إلى عزل المدن عن بعضها، عبر وقف حركة القطارات بين مدنها وتقليل عدد رحلات الطيران الداخلية لمواجهة تفشي فيروس كورونا.

وكان رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، قد توقع في حال خروج الأمر عن السيطرة أنّ أعداد المصابين بفيروس كورونا قد تصل إلى مليون مصاب، وأن يسجل الاقتصاد التركي انكماشاً بقيمة 30 نقطة.

 

للمشاركة:



هل يمكن أن أصاب بفيروس كورونا مرتين؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

بعض المرضى تعافوا من فيروس كوفيد- 19 وكانت كل نتائج الاختبارات التي أجريت لهم سلبية، ولكن في وقت لاحق تحولت نتيجة الاختبار إلى إيجابية. إن عدوى فيروس كورونا تشبه حالات البرد الشائعة والتي تؤدي عادة إلى خلق المناعة لدى المريض، فما الذي يختلف مع هذا الفيروس؟

يعد رجل في السبعينيات من العمر نموذجا مبكرا وصارخا على نوع من التعافي أزعج الأطباء. لقد وضع الشخص في العزل بمستشفى بالعاصمة اليابانية طوكيو في فبراير/ شباط الماضي بعد تشخيص إصابته بفيروس كورونا.

وبحسب هيئة الإذاعة اليابانية NHK فإنه تعافى وعاد إلى ممارسة حياته الطبيعية لدرجة أنه كان يستقل المواصلات العامة. ولكن بعد أيام قليلة مرض ثانية وأصيب بالحمى وعاد إلى المستشفى. وكانت المفاجأة بالنسبة له وللأطباء أن نتيجة تحليله للفيروس جاءت إيجابية ثانية. وهذا الرجل ليس الحالة الوحيدة من هذا النوع في اليابان، فقد حدث ذلك لآخرين ورغم أنهم أقلية، ولكن عددهم يلفت الأنظار، فلماذا يحدث ذلك؟

عودة الفيروس
يقول لويس إنجوانيس، أخصائي الفيروسات في المعهد الإسباني الوطني للتكنولوجيا الحيوية، لبي بي سي إن 14 في المئة من المرضى الذين تعافوا من كوفيد -19 أصيبوا به ثانية. وهو يعتقد أنهم لم يصابوا بالعدوى ثانية، ولكنها حالة "ارتجاع" للفيروس.

ويوضح إنجوانيس قائلا: "رؤيتي من بين رؤى أخرى محتملة، وعموماً فإن الإصابة بهذا الفيروس تخلق المناعة لدى الناس، ولكن رد فعل الجهاز المناعي ليس قويا جدا لدى البعض، فعندما يبطئ رد فعل جهاز المناعة فإن بقايا الفيروس الكامنة في الجسم تعود من جديد". الفيروس يعيش في الجسم وبعض الأنواع يمكنها أن تبقى في الجسم لثلاثة أشهر أو أكثر.

ويقول إنجوانيس: "عندما تتغير نتائج اختبار الفيروس لدى البعض من الإيجاب إلى السلب، فإن ذلك يفترض أنه طور مناعة ضد الفيروس، ولكن البعض منه يظل كامنا في الأنسجة التي لم تتعرض لدفاعات الجسم مثل الأعضاء الأخرى".

وهناك شيء آخر يثير اهتمام العلماء حول كوفيد-19 وهو: المدة القصيرة التي تفصل بين التعافي والتحليل الإيجابي للمريض ثانية.

حيرة العلماء
نعلم أن جهاز المناعة يعمل بشكل مختلف مع مختلف الأمراض. ففي حالة الحصبة يكفي لقاح واحد في الطفولة لمنح الشخص مناعة مدى الحياة. وهناك أمراض أخرى تحتاج إلى جرعات منتظمة مثل الأنفلونزا الشائعة التي يجب أن نأخذ لقاحها سنويا لأن الفيروس متغير.

محاولات للفهم
ولأن كوفيد-19 فيروس جديد فإن العلماء يحاولون فهم ما الذي يفسر قصرالمدة بين الإصابة بالعدوى الأولى والثانية. يقول إيزادورو مارتينيز، الباحث بمعهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد، إنه رغم أن الإصابة بعدوى فيروس كورونا مجددا ممكنة، إلا أنه من الغريب أن ذلك يحدث بعد مدة قصيرة من التعافي.

ويضيف مارتينيز: "إذا لم تكن هناك مناعة دائمة، فإنه في الانتشار المقبل للوباء خلال عام أو اثنين، ستصاب مجددا بالعدوى، هذا أمر طبيعي".

وأوضح: "ولكنه أمر نادر الحدوث لشخص أن يصاب بالعدوى من نفس الفيروس عقب شفائه مباشرة منه. كذلك وبحسب معرفتنا، فإن فيروس كورونا هذا لا يتغير كثيرا كفيروس الأنفلونزا".

ارتفاع مؤقت
ويطرح مارتينيز تفسيرا مشابها لإنجوانيس. ويقول مارتينيز: "ربما ما يحدث أن أولئك الذين جاءت نتيجة تحاليلهم إيجابية مجددا لكوفيد-19 بعد التعافي يمرون بارتفاع مفاجئ ومؤقت في العدوى قبل أن تنتهي تماما". ولكن الباحثين يبديان الحذر فيؤكدان على الحاجة لمزيد من الدراسات لفهم كوفيد-19.

وقالت منظمة عموم الصحة الأمريكية PAHO لبي بي سي: "هذا الفيروس جديد ونتعلم عنه الجديد كل يوم"، لذلك ليس من المحتمل توفير شرح مؤكد لحالات الإصابة مجددا بالعدوى. ولكن العلم يحاول الحصول على إجابة لمساعدة الحكومات في تحديد ما هو الإجراء الصحي العام الذي عليها اتخاذه.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يؤسس "كورونا" لتحالفات دولية جديدة؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-03-30

مهدي شحادة

بعيداً عن نظرية "المؤامرة" التي يهوى البعض ترويجها للدلالة من ورائها أن هناك قوة دولية ما اعلنت حرباً جرثومية على اعدائها لأسباب اقتصادية ،

وبمنأى عن مصداقية الاتهامات الموجهة لبعض الدول  وتحميلها مسؤولية  ولادة هذا الفيروس الخطير ،والتي تشير وفق ادعاءات البعض، تارة الى الولايات المتحدة الأميركية ، وتارة أخرى الى الصين ،

وفي ظل عدم بروز أية وثائق  تثبت نظرية "المؤامرة"، فلنقنع انفسنا  مبدئياً بالتفسير العلمي الذي خرج الى العلن مع بداية  وقوع اصابات بالكورونا  في (وهان) ، والتي تقول ان  ما ابتلى به العالم اليوم كان نتيجة تفاعل جرثومي حيواني في الصين، وأنتقل الى الإنسان عبر وسيلة غذائية ، والعالم بأسره يعاني اليوم من هذا الوباء الجديد في نشأته وتداعياته على البشر، وعلى عالم البحث الطبي ، وعلى المشتغلين بقطاع الصحة العامة .

وهذا ما يؤدي بالتالي الى استخلاص ثلاث نتائج لا يمكن التغافل عنها :

النتيجة الأولى هي أن ما من دولة سواء كان نظامها ديكتاتورياً او ليبرالياً أمكن لها التستر على اضرار كورونا في ظل تطور وسائل الاتصالات والمواصلات ، وسرعة ما تنقله وسائط التواصل الاجتماعي العابرة للحدود ولأنظمة "الرقابة" ، والقادرة على خرق أي سرية .

والنتيجة الثانية هي أن  فيروس كورونا أثبت سرعة انتشاره مستفيداً من نظام العولمة  الذي حوّل الكرة الأرضية  الى "قرية كونية" بحيث سهّل  حرية انتقال الأشخاص ، وهذه الحرية سهّلت  بدورها انتشار كورونا من دون حاجته الى الحصول على إذن أو على تأشيرة ، بدليل حدوث الوباء في منطقة محددة من الصين ، وإنتقاله خلال ايام الى العالم اجمع . مما يعني ان الوباء انضم الى طائفة القوى والأدوات العابرة للقارات .

والمفارقة هنا هي ان العولمة بأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية كانت تخدم انظمة رأسمالية دولية ، ويتم توظيفها لخدمة مآرب ومشاريع تصب  بشكل خاص في مصلحتها على حساب الفقراء من دول وشعوب ، ولكن مع فيروس كورونا انتفت أي فروقات طبقية  وسادت ما يمكن تسميته ب "اشتراكية المرض" بحيث لم يبق  الفقير كما الغني بمنأى عن هذا الوباء ، ولم تكن الأنظمة ومن يمثلها في هرمية السلطة  بعيدة عن مخاطره. وبذلك اصبح الوباء عابراً للطبقات الإجتماعية بكل متدرجاتها وتصنيفاتها.

والنتيجة الثالثة هي ان الممارسة البراغماتية الشائعة  نظرياً وعملياً  في العالم اليوم  وجدت لها حيزاً مهماً في كيفية تعامل الدول الكبرى مع تداعيات كورونا وما استدعى ذلك من توظيف مبادرات انسانية وطبية في خدمة غايات استراتيجية ذات ابعاد سياسية واقتصادية  ومالية .

فالمراكز البحثية تتسابق في ما بينها ، ليس لغاية حماية الروح البشرية، بل من اجل اكتشاف دواء أو لقاح يحقق لشركة ما العائدات الوفيرة، على أن تكون السباقة في احتكار سوق شفاء المصابين بعدوى كورونا .

وبعض القوى الدولية المقتدرة لجأت الى إقرار تقديم مساعدات "انسانية" لدول حليفة بالدرجة الأولى ، ولدول أخرى اقل اهمية بالنسبة لها بالدرجة الثانية .

ولهذا التصنيف خلفياته النفعية على المدى الطويل لأن منطلقاته وإن تكن "انسانية" ، إلا أن غاياته ستستثمر في مجالات لها علاقة بالمصالح المشتركة .

وحول هذه النقطة الأخيرة ، وفي خضم سيطرة "كورونا" على مفاصل الحياة بكل تفاصيلها في العالم أجمع، امكن رصد المساعدات التي تقدمها الصين المبتلية بالمرض ، الى دول عدة في العالم المتقدم او العالم النامي. كما امكن رصد ما تفعله ايضاً روسيا في هذا المضمار ، وبالإمكان ايضاً رصد المساعدات المتواضعة الصادرة من دول اوروبية .

وهنا تصبح السياسة البراغماتية مبررة إلى حدٍ ما من منطلق أن التأسيس لبناء منظومة مستقبلية من المصالح تم التسويق لها  آنياً بمبادرات ذات طابع انساني .

ولكن  السياسة البراغماتية التي لا يمكن تبريرها هي تلك التي تنتهجها الولايات المتحدة الأميركية اليوم في ظل الحرب الكونية على كورونا حيث لم تبادر حتى الأن إلى تقديم الدعم لأية جهة خارجية مفضلة الإنكفاء على نفسها  والأهتمام فقط بما يحصل داخل حدودها الجغرافية .

وهذه  السياسة البراغماتية ليست حديثة العهد على الممارسة الأميركية ، ولكنها ازدادت حدة مع وصول دونالد ترامب الى سدة الرئاسة والذي يتعامل مع العالم الأخر بعقلية "التاجر" المسكون بمسعى كيفية تحقيق المزيد من الربح من دون أي اعتبار للوسيلة، وشرط ان لا يقابل هذا الكسب أي التزام تجاه الأخر، لأنه – برأي ترامب وإدارته – من يملك عناصر القوة ويحتل مركز الصدارة  العالمية عسكرياً ومالياً واقتصادياً يحق له أن يفرض على الأخر ما يشاء من غير أن يُفرض عليه أي التزام .

وهنا ، وإزاء هذا الواقع الدولي ، يكون فيروس كورونا هو العامل المستجد الذي سيؤسس بعد القضاء عليه لمنظومات من العلاقات الدولية تختلف كثيراً عما هو سائد اليوم.

فالتعاطي في دوائر القرار الدولية اليوم ليس مع فيروس كورونا كوباء متفشٍ فقط ، بل ايضاً مع ما افرزه اقتصادياً ومالياً  حيث برزت بشكل واضح انعكاسات كورونا على البورصات العالمية ، وعلى شبكة المبادلات التجارية والمالية ، وعلى قطاعات الصناعة بمختلف اوجهها .

وهذا  الواقع ينبىء بإحتمال  بداية ولادة تحالفات جديدة قد لا تكون على قاعدة التبعية أو الولاء للأقوى ، كما هي الحال مع الولايات المتحدة ، كما قد لا تكون على شكل التكتلات  الأقليمية والدولية السائدة بدليل أن ايطاليا بات لديها الكثير من  الملاحظات على عضويتها في منظومة  الأتحاد الأوروبي، وبدليل أن كورونا اعاد إحياء رسم الحدود الجغرافية بين الدول الأوروبية حرصاً من كل دولة على مواطنيها فيما كان الظن ان هذه الحدود لم تعد موجودة إلا كخطوط على خارطة من ورق .

وقد يكون من العسير الأن رصد ملامح الخارطة المستقبلية  للتحالفات الدولية ، ولكن من المؤكد انها ستولد تباعاً لتؤسس لأنماط جديدة على المستويات الاقتصادية والسياسية .

عن "المدن"

للمشاركة:

لماذا تساعد الصين أوروبا في مواجهة وباء كورونا؟

صورة مدني قصري
كاتب ومترجم جزائري
2020-03-30

ترجمة: مدني قصري


تُكثّف الحكومة الصينية لفتات التضامن الطبي تجاه أوروبا، التي أصبحت مركزاً لوباء كورونا بعد مدينة ووهان في مقاطعة هوبي الصينية، ويقع هذا الكرم الصيني في قلب عملية علاقات عامة واسعة النطاق، قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ والحزب الشيوعي، لتحويل الانتقادات ضد مسؤوليتهم في انتشار وباء مميت.

أرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية إلى إيطاليا

ليس مستبعداً أنّ هذا الموقف من قبل الصين كفاعل خير للبشرية، قد يعطي نتائج، طالما أنّ القادة الأوروبيين اعتادوا على عدم إزعاج الشريك التجاري الثاني للاتحاد، فهل يميل الجمهور الأوروبي، الذي يتحمّل وطأة المعاناة بسبب الوباء إلى تجاهل الأعمال السيئة للسلطات الصينية؟
في ما يبدو وكأنّه إذلال جيوسياسي، ضاعفت أورسولا فون دير لين، رئيسة المفوضية الأوروبية والمدير التنفيذي للاتحاد الأوروبي، الذي يفتخر بأنّه يمثل "أكبر اقتصاد في العالم"، الانحناءات أمام الهدايا الصغيرة من المعدات الطبية الصينية، إذ تقول؛ "تحدثتُ مع رئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانغ، الذي أعلن أنّ الصين ستزوّد أوروبا بمليوني قناع جراحي، و200 ألف قناع "N95"، و50 ألف اختبار فحص. في كانون الثاني (يناير)، تبرّع الاتحاد الأوروبي بخمسين طناً من المعدات إلى الصين، واليوم نشكر الصين على مساعدتها، من الجيد مساعدة بعضنا البعض عند الحاجة".

وقد تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا، ثالث اقتصاد في الاتحاد والتي تضرّرت بشدة من الفيروس، خاصة عندما حظرت ألمانيا، أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، جميع صادرات الأقنعة والقفازات وغيرها من معدات الحماية، لتجنّب الوقوع في حالة نقص.

اقرأ أيضاً: كيف يخوض الجزائريون معركتهم مع كورونا؟
وأرسلت الصين فريقاً طبياً من 9 أشخاص من الصليب الأحمر الصيني إلى إيطاليا وحوالي 30 طناً من الإمدادات الطبية في 12 آذار (مارس) الجاري، وقال رئيس الصليب الأحمر الإيطالي، فرانشيسكو روكا، إنّ الشحنة "كشفت قوة التضامن الدولي"، مضيفاً؛ "في هذه اللحظات من التوتر الشديد والصعوبة الشديدة، تُمثّل هذه الإمدادات مصدر ارتياح كبير لنا. ستكون هذه المساعدة ذات استخدام مؤقت فقط، ولكنّ هذا لا ينتقص شيئاً من أهميتها، الآن نحن بحاجة ماسة إلى الأقنعة، نحن بحاجة إلى أجهزة التنفس. لهذه التبرعات من الصليب الأحمر الصيني للحكومة الإيطالية أهمية لا تُقدّر لبلدنا".
كما أرسلت الصين في الأيام الأخيرة إمدادات طبية لكل من:
اليونان؛ في 21 آذار (مارس) الجاري وصلت طائرة تابعة لشركة إير تشاينا، تحمل 8 أطنان من المعدات الطبية، بما في ذلك 550 ألف قناع جراحي ومعدات حماية مختلفة مثل؛ النظارات والقفازات وأغطية الأحذية، إلى مطار أثينا الدولي، وذكر السفير الصيني لدى اليونان تشانغ تشيو مقولة للفيلسوف أرسطو؛ "من هو الصديق؟ إنّه روح واحدة تعيش في جسدين"، مضيفاً "الأصدقاء الحقيقيون يظهرون في الأوقات الصعبة"، وأنّ "الصين واليونان تقاتلان عن كثب ضد الفيروس التاجي". وخلص تشانغ تشي إلى أنّ هذا "يؤكد مرة أخرى العلاقات والصداقة الممتازة بين الشعبين".

عندما ظهرت الحالات الأولى للفيروس؛ لم يحشد الحزب الشيوعي الصيني موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة

صربيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين 6 أطباء وأجهزة تنفس صناعية وأقنعة جراحية إلى صربيا لمساعدة بلغراد على وقف انتشار فيروس كورونا، وقال الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش "شكراً جزيلاً للرئيس شي جين بينغ والحزب الشيوعي الصيني والشعب الصيني"، كما قال السفير الصيني في بلجراد "تشن بو"؛ إنّ المساعدة دليل ساطع على "الصداقة الحديدية" بين البلدين، وذكرت وكالة الأنباء الصينية "شينغهوا" أنّ "الرئيس شي يُعلّق أهمية كبيرة على تطوير العلاقات الصينية الصربية، ويعتقد أنّ الصداقة طويلة الأمد بين الشعبين ستكتسب المزيد من العمق من خلال القتال المشترك ضد الوباء، كما يأمل الرئيس شي في تعميق الشراكة الإستراتيجية بين البلدين والوصول إلى آفاق جديدة".

إسبانيا؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، تبرّع مؤسس ورئيس شركة "Huawei" الصينية لإسبانيا بملايين الأقنعة، التي وصلت إلى مطار سرقسطة شمال شرق إسبانيا في 23 آذار (مارس) الجاري، وسيتم تخزين الأقنعة في مستودع لموزّع الملابس الإسباني "Zara"، الذي سيضع شبكته اللوجستية في خدمة الحكومة الإسبانية، ربما لن يتم عزل هذه الشحنة لأنّ عشرات الموردين الصينيين والمقاولين من شركة "Zara" أشاروا إلى أنّهم يتهيأون لإرسال معدات طبية إلى إسبانيا، وحذّرت الولايات المتحدة الأمريكية إسبانيا من المخاطر الكامنة من فتح شبكات اتصالات الجيل الخامس أمام مزودي تكنولوجيا الهاتف المحمول الصينيين، بما في ذلك هواوي.

تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي وانتزاع القيادة العالمية من أمريكا

جمهورية التشيك؛ في 21 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن أوكرانية محملة بـ 100 طن من الإمدادات الطبية من الصين، في مطار باردوبيس، وهي مدينة تقع على بعد 100 كيلومتر شرق براغ، وفي 20 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ مليون قناع في جمهورية التشيك، ومن المتوقع أن يتم طلب 5 ملايين جهاز تنفس صناعي و30 مليون قناع و250 ألف بدلة واقية من الصين.
هولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، تبرّعت شركة "China Eastern Airlines" و"China Southern Airlines" و"Xiamen Airlines"، وجلهم شركاء "KLM Royal Dutch Airlines"، بـ 20 ألف قناع و50 ألف زوج من القفازات الطبية لصالح شركة KLM، وقد وصلت الشحنة إلى مطار أمستردام شيفول على متن رحلة طيران شيامن. وقال بيتر إلبيرز، الرئيس التنفيذي لشركة KLM؛ "تمرُّ بلادنا ومؤسستنا بأوقات صعبة للغاية، لذلك نحن سعداء جداً بهذا الدعم المقدم لـ KLM وهولندا. قبل أقل من شهرين تبرعت KLM للصين، والآن نتلقى منها مساعدة رائعة وبسخاء".

اقرأ أيضاً: الحب في زمن كورونا: خطوبة آية وباسم "أونلاين"
فرنسا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، أرسلت الصين إلى فرنسا، ثاني أقوى دولة في الاتحاد الأوروبي، مجموعة من الإمدادات الطبية؛ بما في ذلك الأقنعة الواقية والأقنعة الجراحية والبدلات الواقية والقفازات الطبية، وغرّدت السفارة الصينية في فرنسا قائلة؛ "متحدون، سننتصر!". وفي اليوم التالي، أرسلت الصين إلى فرنسا دفعة ثانية من الإمدادات الطبية، وقالت السفارة الصينية على تويتر "الشعب الصيني يقف إلى جانب الشعب الفرنسي، إنّ التضامن والتعاون سيسمحان لنا بالتغلّب على هذا الوباء".
بولندا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، وعدت الحكومة الصينية بإرسال عشرات الآلاف من المواد الواقية و10 آلاف مجموعة فحص فيروس كورونا إلى بولندا، وفي 13 آذار (مارس) الجاري، قامت السفارة الصينية في وارسو برعاية مؤتمر عبر الفيديو؛ تبادل خلاله خبراء من الصين وأوروبا الوسطى معارفهم حول مكافحة الفيروس التاجي، وشكر وزير الخارجية جاسيك تشابوتوفيتش الصين على دعمها في مكافحة الوباء، وشدّد على ضرورة مواصلة التعاون وتبادل الخبرات مع بكين.

 تدخلت الصين عندما عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم مساعدة كبيرة لإيطاليا
بلجيكا؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة شحن صينية في مطار لييج وعلى متنها مليون ونصف المليون من الأقنعة التي سيتم توزيعها في بلجيكا وفرنسا وسلوفينيا، هذه المعدات الطبية هي هدية من "جاك ما"، مؤسس شركة علي بابا الصينية العملاقة للتجارة الإلكترونية المعروفة باسم "أمازون الصينية".
جمهورية التشيك؛ في 18 آذار (مارس) الجاري، هبطت طائرة في براغ وعلى متنها 150 ألف اختبار لفيروس كورونا، وقد دفعت وزارة الصحة حوالي 450 ألف يورو مقابل 100 ألف اختبار منهم، في حين تم دفع ثمن الـ 50 ألف الآخرين من قبل وزارة الداخلية، وتم تأمين وسائل النقل من قبل وزارة الدفاع.

اقرأ أيضاً: شوارع السعودية خالية بسبب كورونا: الترقب سيد المكان
إسبانيا؛ في 17 آذار (مارس) الجاري، قامت طائرة صينية بتفريغ 500 ألف قناع جراحي في مطار سرقسطة، وقال الرئيس الصيني شي جين بينغ لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز؛ "الشمس تشرق دائماً بعد المطر"، مضيفاً أنّ الصداقة بين الصين وإسبانيا ستخرج أقوى من الأزمة، وأنّ العلاقات الثنائية ستتألق بعد المعركة المشتركة ضد الفيروس، وقال شي إنّه بعد الوباء، يتعين على البلدين تكثيف التبادلات والتعاون في مجموعة واسعة من المجالات.
بلجيكا؛ في 16 آذار (مارس) الجاري، وصلت دفعات مختلفة من الإمدادات الطبية المُمولة من مؤسسة "جاك ما" ومؤسسة "علي بابا" إلى مطار لييج للمساعدة في منع فيروس كورونا في بلجيكا.
وقد أوضحت مجلة "Fortune" الدعاية الصينية على النحو التالي:
"بالنسبة للصين، تُعدّ اليد الممدودة إلى أوروبا جزءاً لا يتجزأ من مشروع بناء قيادة دولية تأتي مباشرة بعد سياسة الكتمان التي ساهمت في انتشار الفيروس بعيداً جداً عن الحدود الصينية، حيث سعت حكومة الرئيس شي جين بينغ لإسكات المنتقدين، بمن فيهم الصحفيين والمعلقين عبر الإنترنت، ونشرت أيضاً نظريات المؤامرة حول أصل الفيروس".

ستكون الصين هي التي تكتشف اللقاح الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وتوزعه في جميع أنحاء العالم

وعلى الصعيد الجيوسياسي، تحاول الصين تمرير نفسها كمنقذ لأوروبا، من أجل تحسين موقفها على المسرح العالمي؛ فهي الآن في حالة تنافس مع إدارة ترامب، إذ تخوض الصين والولايات المتحدة معركة على جميع الجبهات لكسب نفوذ عالمي، وقد طردت بكين أكثر من 12 صحفياً أمريكياً هذا الأسبوع، مع سعيها لصرف الانتباه عن إدارتها للمرض.
وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان البريطانية، قالت ناتاشا قسام، وهي دبلوماسية أسترالية سابقة؛ "نرى الآن مسؤولين صينيين ووسائل إعلام رسمية صينية يؤكدون أنّ الصين قد أعطت بقية العالم الوقت للاستعداد لهذا الوباء، لقد علِمنا أنّ آلة الدعاية الصينية كانت قادرة على إعادة كتابة التاريخ في الصين، لكنّنا نجد الآن أنّ إعادة الكتابة هذه تحدث أيضاً في الخارج، لقد تم بالفعل كتابة انتصار الصين على "Covid-19" وتحاول السلطات توصيل الرسالة إلى الخارج.
وفي مقال نشرته صحيفة "Libertad Digital" الإسبانية؛ شرح المُعلّق "Emilio Campmany " الموضوع بذكاء، قائلاً؛ لقد جنّدت الصين كل أجهزتها الدعائية الضخمة، إنّ إيطاليا، التي شعرت بحق أنّ الاتحاد الأوروبي قد تخلى عنها، ممتنة اليوم للمساعدة التي تقدمها لها دول آسيا، لقد ناقشت وسائل الإعلام الإيطالية هذه القضية بشكل مكثف وعلى نطاق واسع.

حقائق العملية الدعائية
تُخفي هذه العملية الدعائية حقائق ذات طبيعة مختلفة؛ فالحقيقة الأولى والأهم هي أنّ هذا الوباء له مُذنب، وأنّ هذا المُذنب هو النظام الصيني، ليس من قبيل نظرية المؤامرة قول ذلك، لقد ثبت أنّ أسواق الحيوانات الحيّة الصينية تُمثّل خطراً وبائياً، كما أنّ النظام الشيوعي للجمهورية الشعبية، الذي لا يمزح أبداً حول أي شيء ويسيطر على جميع جوانب الحياة الصينية، لم يتمكّن من إنهاء خطر هذه السوق. وعندما ظهرت الحالات الأولى؛ أنفق الحزب الشيوعي الفعّال على ما يبدو؛ وقتاً طويلاً للتفاعل مع الأزمة، ولم يحشد موارده التي لا تُعدّ ولا تحصى إلا لإخفاء الحقيقة، وعندما استحال عليه إخفاء الحقيقة، تدخّل بوحشية، وبهذا الثمن نجح في القضاء على الوباء، لكنّ إهماله تَسبّبَ بانتشار الفيروس في العالم كله.

اقرأ أيضاً: الإمارات تكافح فيروس كورونا في سوريا
الحقيقة الثانية هي أنّ الشيوعية ليست أفضل أداة ضد الفيروس، لقد حقّق الذكاء الرأسمالي نتائج أفضل بكثير في دول مثل كوريا الجنوبية، وقد أظهرت كوريا أفضل من الصين؛ كم يمكن لسياسة الفحص الضخمة أنّ تؤتي ثمارها، إنّها أفضل سياسة حتى الآن، ولا يمكن تصديق أنّ الإيطاليين والإسبان أنفقوا وقتاً طويلاً في فهم ذلك، هذه التأخيرات تُفسرها الدعاية الشيوعية أكثر مما يفسره كون أنّ هذه البلدان الأوروبية يحكمها أشخاص غير أكفاء.
ما الذي تستفيده الصين من الوباء؟
تعتزم الصين الاستفادة من هذه الكارثة لانتزاع القيادة العالمية من الولايات المتحدة؛ ستكون الدولة الشيوعية التي تصنع لنا الأدوية الأكثر حيوية لمكافحة الفيروس، وسوف تكتشف اللقاح قبل الجميع وتوزّعه في جميع أنحاء العالم في وقت قياسي، ثم ستشتري أصولنا وتستثمر في بلداننا لإنقاذ اقتصاداتنا، وفي نهاية القصة، ستقول الصين بصوت عال وواضح أنها مُخلصنا.


مصدر الترجمة عن الفرنسية:

https://fr.gatestoneinstitute.org/15791/coronaviru s-chine-propagande

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية