هل ينقلب بايدن على ما حققه ترامب؟

هل ينقلب بايدن على ما حققه ترامب؟

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
31/01/2021

ترجمة: مدني قصري

من خلال الاتفاقات الإبراهيمية؛ أظهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أنّه صانع سلام في الشرق الأوسط، إذ قامت الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان، ومؤخراً المغرب، بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل؛ ماذا تتوقع تل أبيب مع وصول جو بايدن إلى السلطة؟

اقرأ أيضاً: إيران توجه رسالة لإسرائيل: لا ننوي التصعيد

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدونالد ترامب، في آذار ( مارس) 2019: "لم تحظَ إسرائيل أبداً بصديق أفضل منك".

مصر عام 1979، والأردن عام 1994، ثم دفعة كبيرة من الاتفاقيات خلال عام 2020، مع الإمارات والبحرين والسودان، وفي الشرق الأوسط، المزيد والمزيد من الدول العربية مدّت أياديها لإسرائيل من خلال معاهدات التطبيع.

الاتفاقات الإبراهيمية، هكذا تسمى الاتفاقات بين إسرائيل وجيرانها، كانت تحت إشراف الإدارة الأمريكية بقوّة دفْعِ الرئيس ترامب.

هذه الاتفاقيات تمثل تغييراً كبيراً في توزيع السلطة في غرب آسيا، بالطبع، كانت العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية والعسكرية قائمة بالفعل، لكن بشكل غير رسمي، لكن في كلّ مرة كان ذلك يمثّل انقلاباً كبيراً في المنطقة، وانتصاراً سياسياً لدونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، اللذين أعلن كلاهما أنّهما "صانعان" للسلام في الشرق الأوسط".

أولوية الرئيس الأمريكي الجديد لن تكون على الأرجح اقتراح اتفاقية سلام جديدة، بل سيكتفي فقط باستئناف الحوار مع رام الله، لاستعادة الثقة

هل سيحاول الرئيس الأمريكي الجديد بشكل منهجي التراجع عن كلّ ما أنجزه سلفه؟ مع وصول جو بايدن إلى السلطة، يمكن أن تنقلب التوازنات في المنطقة بالكيفيات التالية:

بالنسبة إلى الإماراتيين، فإنّ اتفاقيات إبراهيم تمثل مكاسب اقتصادية غير متوقعة: ذهب 60 ألف إسرائيلي في إجازة إلى دبي هذا الشتاء، وعلى الصعيد الوطني؛ ليس الأمر عادياً، وهناك تبادل في مجالات التكنولوجيات العالية خُطط له أيضاً، ناهيك عن الجوانب العسكرية والإستراتيجية.

الإمارات بصدد الحصول على أسلحة قوية من الولايات المتحدة، التي كانت قد رُفضت، حتى الآن، لدول الخليج: مقاتلات الشبح "F-35"، وطائرات المراقبة بدون طيار، وطائرات الحرب الإلكترونية "EA-18G Growler".

اقرأ أيضاً: لماذا يتوقع إسرائيليون نشوب أزمات مع إدارة بايدن؟

للإماراتيين والإسرائيليين خصم مشترك: إيران والإخوان المسلمون، هذا هو الحال أيضاً بالنسبة إلى البحرين، وحتى نهاية الستينيات، كانت الدولة الفارسية ما تزال تعدّ هذه المملكة الخليجية الصغيرة المقاطعة الرابعة عشر في إيران.

نتنياهو، من جهته، يعدّ إيران العدو الأول لإسرائيل، والقول المأثور "أعداء أعدائي أصدقائي" ينطبق مرة أخرى في الشرق الأوسط.

إسرائيل تحدّ من عزلتها في المنطقة

يمثّل تطبيع علاقات بعض الدول العربية مع تل أبيب إنجازاً حقيقياً للإسرائيليين؛ لقد تشبث رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بإستراتيجية "الجدار الحديدي"، والتي بموجبها ستقنع قوة الدولة العبرية جيرانَها في نهاية المطاف بأنّه ليس لديهم خيار آخر سوى الاعتراف بوجودها.

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدونالد ترامب، في آذار ( مارس) 2019: "لم تحظَ إسرائيل أبداً بصديق أفضل منك"

"على عكس مصر والأردن؛ يقترح شركاء إسرائيل الجدد علاقة أكثر دفئاً بين البلدين"، كما يتوقّع فريدريك شيلو، المؤرّخ المتخصص في إسرائيل والعلاقات الدولية، وبالفعل؛ فإنّ دول الخليج الأخرى بعيدة عن القدس والأراضي المحتلة، وعن القضية الشائكة للاجئين الفلسطينيين.

"صفقة القرن" ما تزال غير جاهزة

عندما كان الرئيس الأمريكي السابق ما يزال في حملته الانتخابية، كان يفتخر بأنّه أفضل "صانع صفقات" في العالم، مع الاتفاقات الإبراهيمية؛ شهد دونالد ترامب ارتفاع شعبيته مع الإنجيليين المسيحيين، وهم جزء مهم من قاعدته الانتخابية.

التطبيع مع إسرائيل مثّل انقلاباً كبيراً في المنطقة، وانتصاراً سياسياً لترامب ونتنياهو، اللذين أعلن كلاهما أنّهما "صانعان" للسلام في الشرق الأوسط

من ناحية أخرى؛ تبيّن أنّ ما تسمى "صفقة القرن"، التي أُعلنت، في كانون الثاني (يناير) 2020، لتحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قد فشلت، قد تبقى سفارة الولايات المتحدة، التي انتقلت إلى القدس بناءً على تحريض منه، مما أزعج الخطّ الذي لوحظ لعقود من قبل أسلافه، هناك في الوقت الحالي.

قال أنتوني بلينكين، وزير الخارجية المستقبلي للرئيس المنتخب جو بايدن، خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ؛ إنّ الولايات المتحدة لن تتراجع عن قرارها المثير للجدل بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

يشعر الفلسطينيون أنهم خُدِعوا

"من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنّ القضية الفلسطينية لم تعد عقبة أمام التقارب بين إسرائيل والعالم العربي، مما يزعج هذا الشعب"، هكذا يحلّل فريديريك شيلو، وقد دانت السلطة الفلسطينية الاتفاقات الإبراهيمية.

وتوضح المؤرخة؛ أنّ "أولوية الرئيس الأمريكي الجديد لن تكون على الأرجح اقتراح اتفاقية سلام جديدة، بل سيكتفي فقط باستئناف الحوار مع رام الله، لاستعادة الثقة".

يعتقد جو بايدن، مع ذلك، أنّ الحلّ الوحيد القابل للتطبيق في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو "حل الدولتين"، كما أعلن وزير خارجيته المستقبلي، أنتوني بلينكين، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ.

تطبيعات أخرى منتظرة

لا شكّ في أنّ إدارة بايدن ستركب الموجة وتقترح توسيع الاتفاقات الإبراهيمية إلى دول أخرى، كان الرئيس ترامب قد وعد بحركات أخرى مثيرة قبل نهاية ولايته، لكن لم ينجح شيء من هذا القبيل على هذا الصعيد.

اعتقد العديد من الخبراء أنّ إندونيسيا ستنضمّ إلى الصفوف، فهي رمز قوي؛ إذ إنّ الأرخبيل يمثل أكبر دولة إسلامية في العالم، في هذا الشأن؛ يقول فريدريك شيلو: "من المتوقع أن تنضم سلطنة عُمان والسعودية إلى حلقة دول الخليج، أما بالنسبة للجزائر وتونس، فهذا ليس وارداً بعد".

مصدر الترجمة عن الفرنسية:

www.lesechos.fr

الصفحة الرئيسية