الشيرازيون: استبدال ولاية الفقيه بـ"شورى الفقهاء"

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
40188
عدد القراءات

2018-04-09

في ظلّ التوترات السياسية والاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن إيرانية، ضدّ الفساد وسوء الأحوال الاقتصادية، والمطالبة بتحسين بعض الأوضاع الاجتماعية والحريات؛ جاءت مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الدينية في إيران، بحقّ رجل الدين الشيعي، حسين الشيرازي، ابن آية الله صادق الشيرازي، المرجع الديني وزعيم التيار الشيرازي، في بداية شهر شباط (فبراير) الماضي، تثير إشكالية حول تلك الخصومة، القديمة والمتجددة، مع أحد التيارات الشيعية الكبيرة، داخل إيران وخارجها، والذي كان أحد المتحالفين مع الإمام الخميني، ثمّ ما لبثت الخلافات أن دبّت بينهما، كغيرها من العناصر التي تخلصت منها الثورة الإيرانية، وعمدت إلى تصفيتهم.
وبحسب مذكرة التوقيف، التي صدرت بحقّ الشيرازي؛ فهي تتهمه بالهجوم على المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، ووصفه بـ "الديكتاتور"، و"فرعون العصر"، في سياق الاعتقالات التي طالت المحتجين، خلال الفترة الأخيرة، وقد اعتقل "حسين الشيرازي"، بعد استجوابه والتحقيق معه، لكن تمّ الإفراج عنه، في اليوم نفسه.

الشيرازية أحد مذاهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية وتنتسب إلى محمد الحسيني الشيرازي واتُّهمت بتحويلها المذهب الديني لطقوس وشعائر

في 6 آذار (مارس) الماضي، أوقفت مجموعة من عناصر الاستخبارات الإيرانية سيارة المرجع الديني، صادق الشيرازي، وابنه حسين، من أحد شوارع مدينة قم، واقتادوا الابن بعد ضربه وسحله، وإسقاط عمامته، إلى جهة غير معلومة.
وأثارت تلك الأحداث، غضب العديد من الشيعة في العراق، بمدينتي النجف وكربلاء، وخرج كثير من أتباع التيار الشيرازي في احتجاجات واسعة، بعد نقل أخبار الاعتقال، والاعتداء بالصاعق الكهربائي على حسين الشيرازي، وانتقلت موجة الغضب في صدر مجموعة من الإيرانيين، في بريطانيا، الذين توجهوا إلى السفارة الإيرانية بلندن، وأنزلوا العلم الإيراني، بينما ردّدوا هتافات غاضبة، ضدّ سياسات إيران وولاية الفقيه.

مَن هم الشيرازيون؟
الشيرازية أحد مذاهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وتنتسب إلى محمد الحسيني الشيرازي، واتُّهمت بتحويلها المذهب الديني إلى مجموعة طقوس وشعائر؛ حيث تتميز باهتمامها بالتدين الطقوسي، والمناسبات والاحتفالات الدينية، مثل عاشوراء، وممارسة شعيرة التطبير، والأخيرة؛ ممارسة تقوم على تجريح الرأس بالآلات الحادة وإدمائها.
وتتهم الشيرازية نظام ولاية الفقيه، الذي تختلف معه في هذا المبدأ، بمنح الولاية لمرجعية واحدة، بينما ترجح المرجعية الشيرازية نظرية "شورى الفقهاء"، وعدم استبداد مرجعية واحدة بالحكم.
تنحاز نظرية "شورى الفقهاء" إلى اختيار الأمة عدداً من الفقهاء، ليديروا الحكم بالشورى فيما بينهم، والأخذ برأي الأغلبية، ويرفض الشيرازيون ولاية فقيه على فقيه، القائمة في إيران، والمؤسس لها الإمام الخميني، حيث يقول: "الفقيه حجّة على مقلّديه لا على فقيه آخر، أو مقلّدي فقيه آخر، ولا فرق بين الفتوى والحكم".

عندما تفاقمت الصراعات بين الخميني والشيرازي لم يتوانَ أن يتخلّص من حلفائه في التيار الشيرازي الذين تحوّلوا إلى خصوم

ويقرّ الشيرازي بأنّ الشورى ملزمة، كما أنّ انتخاب المقلدين للمرجع، لا يجعله يمضي في إنفاذ قناعاته ورؤاه، بعيداً عن الشورى.
ولاية الفقيه و"شورى الفقهاء"
عام 1979، كانت الشيرازية إحدى داعمي ومؤيدي الثورة الإيرانية، وهي الفترة التي ترافقت مع صعودها وانتشارها، وبلورة نظرية سياسية وأيدولوجية على يد محمد الشيرازي، الذي طوّر نظرية شورى الفقهاء، وصاغ عناصرها السياسية والعقائدية، في نهاية الستينيات، كما استقبل الخميني عندما هرب إلى العراق.
بيد أنّ كليهما (الخميني والشيرازي)، هربا من العراق تحت وطأة الخوف من البعث، وانتقل الأخير إلى الكويت، كما سبق الشيرازي الإمام الخميني نفسه، في طرح نظرية كاملة عن ولاية الفقيه في السياسة، وتدشين موقف ثوري ضدّ نظام الشاه، الذي لم يتغيّر لدى الخميني، إلّا بعد أحداث المدرسة الفيضية عام 1963 في قم.
عندما تصدعت العلاقة بين الخميني والشيرازي، وتفاقمت الصراعات السياسية بينهما، لم يتوانَ أن يتخلّص من حلفائه في التيار الشيرازي الذين تحوّلوا إلى خصوم وأعداء، رغم أنّهم كانوا ضمن الحرس الثوري وعناصره الأساسية، والمسؤولين عن تدريب المستقدمين إليه عسكرياً، في التنظيم العسكري، وموكل إليهم مهام تصدير الثورة، ونصبوا المشانق في طهران ضدّ معارضي الثورة.
المرجع الديني، حسين الشيرازي، من أبرز الأصوات التي تنتقد السياسات الإيرانية

خيارات السلطة الإيرانية للمعارضة
يعدّ المرجع الديني، حسين الشيرازي، من أبرز الأصوات التي تنتقد السياسات الإيرانية، والمعارضة لها بقوة، وقد قال في كانون الأول (ديسمبر) 2017، إنّ هناك ثلاثة أذرع، أو بالأحرى عوامل، لتمادي الدولة في قمعها:
"العامل الأول أبرزها وأوضحها: وهو القمع السلوكي عبر السجون والمعتقلات، والتعذيب عبر جهاز المخابرات والبوليس والجيش، هذا قمع معروف، ومن سمات الدول، رئة الدولة، مثل الأوكسجين للإنسان، فالدولة من غير وسائل القمع لا يمكنها أن تعيش.
العامل الثاني؛ هو القمع الاجتماعي، عبر المجموعات الغوغائية وهي أهم ركائز الدولة، مجموعات غوغائية يحركونها في أيّ وقت يحبّون، ضدّ أيّ مشروع، وضدّ أيّ واحد، وهؤلاء عندهم مجموعات بالآلاف، يحركونهم بوازع ديني، بتعصبات دينية أو عرقية أو أمثال ذلك".
وتتهم الشيرازية نظام ولاية الفقيه، الذي تختلف معه في هذا المبدأ، بمنح الولاية لمرجعية واحدة، بينما ترجح المرجعية التي تقوم على نظرية "شورى الفقهاء".

اعتقلت السلطات ابن المرجع الشيرازي الأكبر، محمد رضا، وقامت بتعذيبه في سجون إيران حتى الموت

تمتدّ عملية التنكيل في التيار الشيرازي إلى الإمام الخميني، الذي همّش تواجدهم في السلطة، وحاول إضعافهم وقطع الطريق على صناعة نفوذ لهم، وقد تمّ وضع آية الله حسن الشيرازي، لمدة 15 عاماً، رهن الإقامة الجبرية، منذ بدأت معارضته لمبدأ ولاية الفقيه بينه وبين الخميني تظهر، وانتقاده العنف والإرهاب في ممارسة العمل السياسي، وهو الأمر الذي لحق بنسل التيار، ممّن اتبعوا الخطّ السياسي نفسه، ومعارضة النظام، فتعرّضوا للأذى نفسه.
عام 2008، اعتقلت السلطات ابن المرجع الشيرازي الأكبر، محمد رضا، وقامت بتعذيبه في سجون إيران حتى الموت، وتكرّر الأمر ذاته مع اعتقال النظام لمرتضى الشيرازي، الأخ الأصغر لمحمد رضا الشيرازي، بيد أنّه تمكّن من الهرب.
واعتقلت محكمة رجال الدين، عام 2013، المرجع الديني، حسين الشيرازي، دون ذكر أسباب في مذكرة التوقيف، ممّا تسبَّب في غضب الشيرازيين، حتى أنّهم هدّدوا بتنظيم مظاهرات مسلحة أمام مقرّ السفارة الإيرانية في بغداد، والقنصليتين الإيرانيتين في مدينتَي النجف وكربلاء، وحرقهما في حال تمّ تعذيبه أو إيذاؤه، وأمهلوا السلطات 24 ساعة للإفراج عنه، وإلّا سيقومون بإشعال حربٍ مفتوحة تستهدف المصالح الإيرانية، ما اضطُّر السلطات الإيرانية إلى الإفراج عنه.
المرجعيات الدينية والتوظيف الديني للقمع
يشير الباحث العراقي، علاء حميد، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّه "كي يمكن فهم وتحليل ما جرى ما بين المرجعية الشيرازية، بشخوصها وأطرافها العديدين، وعناصر السلطة والنظام في إيران، يكون من خلال العودة إلى مراجعة تاريخ العلاقة منذ بدايات الثورة؛ إذ كان المتحكم في أسس تلك العلاقة وصعودها أو انحدارها، هو مبدأ "ولاية الفقيه" الذي صاغ شكلها السياسي السيد الخميني، حين بدأ يتناولها في دروسه الدينية، التي كان يعطيها في أحد مساجد مدينة النجف، عندما لاذ فيها بعد نفيه من قبل الشاه".

حال الشيرازيين اختلف بعد الانتقال لإيران إذ كانت العلاقة مع السلطة الإيرانية مستقرة لكنّ التغيير حصل بعد ترسيخ مبدأ ولاية الفقيه

وأردف حميد؛ "التيار الشيرازي يعبّر عن نمط من المرجعيات الدينية، التي نشأت ضمن مراحل متداخلة ومعقدة، بمعنى أنّ الشروط الاجتماعية التي نشؤوا فيها كان لها دور حيوي في تكوين قناعاتهم العقائدية والأيدولوجية؛ حيث أسهمت في تبلور مرجعياتهم، فهم ظهروا نتيجة محاولة التصدي للمدّ الشيوعي في مدينة كربلاء، خلال مرحلة الستينيات من القرن الماضي، كما أنّهم وضعوا مرجعيتهم وتيارهم السياسي، المرتبط بهم ضمن قالب دينيّ شيعيّ يعتمد على التعبئة والاقتراب من الجانب الاجتماعي الشعبي، الذي كان سببه الرئيس التنافس المناطقي، الذي مرّوا به سابقاً، في ستينيات وسبعينات القرن الماضي".
وحول ميراث الخلاف مع النظام الإيراني، والانتقال من مربع التأييد إلى المعارضة والتنكيل، يوضح حميد: "حال الشيرازيين اختلف بعد الانتقال إلى إيران؛ إذ كانت العلاقة في البداية، مع السلطة الإيرانية مستقرة، لكنّ التغيير حصل بعد ترسيخ مبدأ "ولاية الفقيه"، سياسياً واجتماعياً؛ إذ طرحوا بديلاً عنه مبدأ "شورى الفقهاء"، رغم أنّ كِلا المبدأين عليه كثير من الجدل سابقاً، فكلاهما ينطلق من جانب ديني يسعى إلى تأطير شروط اجتماعية، خاصة وفق الرؤية الدينية المحددة سلفاً، ثمّ زاد الصراع بعد قيام الحرب بين العراق وإيران، ومدى شرعية هذه الحرب واستمرارها، ورفض الشيرازية لها، وكلّ هذه العوامل مجتمعة صنعت تاريخاً بين الطرفين، قائم على التنافر والحساسية، ولذلك ما يحدث هو نتيجة طبيعية لما سبق؛ حيث أضحت ولاية الفقيه مبدأً حاكماً في الدولة الإيرانية، ولديها مؤسسات وقدرات منحتها حقّ الإكراه، الذي تمارسه على مستوى السلطة وداخل المجتمع".

اقرأ المزيد...

الوسوم:



إعدام جماعي وانفجارات.. هذا ما يشهده الصومال

أعدمت مجموعة من رجال الأمن الصومالي أمس 9 مدنيين في مدينة جالكعي وسط الصومال.

وصرح أحد أعيان المدينة محمد يوسف بأن " رجال الأمن اعتقلوا 9 أشخاص في المدينة واقتادوهم إلى خارجها، قبل أن يتم إعدامهم بشكل جماعي ما أثار غضب الأهالي"، وفق ما نقلت وكالة الأناضول، فيما أكدت مصادر صحفية أن القتلى ينتمون لقبيلة دغل ومرفيلي القاطنة في إقليم جنوب غرب البلاد.

رجال الأمن الصومالي يقدمون على إعدام جماعي لـ 9 مدنيين من مدينة جالكعي وسط البلاد

بدورها نددت الحكومة الصومالية بحادثة القتل الجماعي، كما وعدت بفتح تحقيق حوله وتقديم المتهمين للعدالة.

من جهتهم، حذر شيوخ وأعيان قبيلة دغل ومرفيلي السلطات المحلية، من المساس بأبنائهم العاملين وسط الصومال، بعد تعرضهم "لمضايقات من قبل رجال الأمن" هناك، واتهامهم بـ "التستر على عناصر حركة الشباب التي تنفذ عمليات ضد رجال الأمن والمصالح الحكومية".

هذا ونقلت وكالة سبوتنيك أن انفجارين وقعا  في العاصمة الصومالية مقديشو اليوم، ما أسفر عن إصابة شخص واحد على الأقل.

انفجار قنبلتين في العاصمة الصومالية مقديشو بعد توقيف سيارة محملة بالمتفجرات

ونقل موقع "جوب جوج" الصومالي أن "الانفجار الأول ضرب منطقة سيادكا، القريبة من مجلس النواب، والثاني كان بالقرب من حاجز أمني". ونقل الموقع عن شاهد عيان أن "الانفجار الثاني وقع بعد أن أوقفت قوات الأمن سيارة محملة بالمتفجرات، وأسفر الانفجار عن إصابة السائق، الذي تم توقيفه لاحقا".

كاتدرائية نوتردام تحيي أول قداس بعد الحريق

تحيي كاتدرائية نوتردام بباريس اليوم أول قداس بعد الحريق الذي تعرضت له قبل نحو شهرين ودمر قسماً كبيراً منها.

ويترأس أسقف باريس ميشال أوبوتي القداس في نوتردام الذي سيحضره نحو ثلاثين شخصاً فقط نصفهم من رجال الدين.

وقالت أبرشية باريس في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية إن القداس لن يحضره مصلون "لأسباب أمنية واضحة"، لكن ستقوم قناة "كي تي أو" الكاثوليكية بنقل وقائعه مباشرة "ليتمكن المسيحيون من المشاركة فيه".

أبرشية باريس: القداس في نوتردام لن يحضره مصلون لأسباب أمنية واضحة وسيحضره نحو 30 شخصاً

وإلى جانب المونسنيور أوبوتي، سيحضر القداس خادم رعية الكاتدرائية المونسنيور باتريك شوفيه وعدد من الكهنة ومتطوعون وأشخاص يعملون في الورشة وعاملون في أبرشية باريس. ولن تشارك جوقة معهد نوتردام في القداس، لكن قائداً لجوقة الترتيل سيكون حاضراً.

وسيطلب من الكهنة بالتأكيد ارتداء خوذ لكنهم سيحضرون بلباسهم الكهنوتي.

وتضرر جزء كبير من الكاتدرائية التي تمثّل رمزاً في قلب العاصمة الفرنسية، في حريق أثار حملة تضامن واسعة في العالم لإنقاذ وترميم هذا الموقع الذي يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً في قلب العاصمة الفرنسية.

ودمر الحريق مسلة الكاتدرائية وسقفها وجزءاً من قبتها.

واختير موعد هذا القداس في ذكرى تكريس مذبح الكاتدرائية. وقال حول الموضوع المونسنيور شوفيه، إنه "تاريخ يرتدي طابعاً مهماً روحياٌ"، معبراً عن ارتياحه لتمكنه من إثبات أن "نوتردام حية بالتأكيد".

منذ الحريق، يعمل بين 60 و150 عاملاً في الورشة مواصلين نقل الركام وتعزيز البنية. وما زالت المنشأة في طور تعزيزها. أما أعمال تأمينها بالكامل فيمكن أن تستغرق أسابيع قبل إطلاق الأشغال الطويلة والمعقدة لترميمها.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعادة بناء الكاتدرائية خلال خمس سنوات.

وحتى الآن، لم يتم دفع سوى تسعة بالمئة من المساهمات الموعودة والبالغة قيمتها 850 مليون يورو.

ويفسر ذلك بأن التبرعات الصغيرة للأفراد يمكن تقديمها بدون أي شروط، لكن الشركات الكبرى والمجموعات عليها صياغة عقود حول تخصيص مساهماتها.

في عام 2017 زار نحو 12 مليون سائح كاتدرائية نوتردام التي تعد تحفة معمارية للفن القوطي وتجري فيها أشغال منذ سنوات.

والكاتدرائية مدرجة على لائحة التراث العالمي منذ 1991. وقد اكتسبت شهرة كبيرة بفضل رواية فيكتور هوغو "أحدب نوتردام" التي تم اقتباسها عدة مرات في السينما والعروض المسرحية الغنائية.

مطالبات بمحاسبة منتهكي حقوق الإنسان في السودان..

أكد مسؤول أمريكي كبير على أنّ هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية بعد فض الاعتصام، محذراً من الفوضى. بينما طالبت الشفافية الدولية بوضع حد للفساد، داعية إلى مقاضاة منتهكي حقوق الإنسان هناك.

وطالب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون إفريقيا، تيبور ناجي، بإجراء تحقيق "مستقل وذي مصداقية" في عملية القمع، التي شهدها السودان بدايات الشهر الجاري وأدت إلى مقتل العشرات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.

مسؤول أمريكي يؤكد أن هناك انعداماً للثقة بين المجلس العسكري وجماعات المعارضة السودانية

وفي سياق آخر، أصدرت منظمة الشفافية الدولية بياناً، أمس، دعت فيه إلى "وضع حد للفساد لحماية حقوق الإنسان في السودان".

وأضافت المنظمة في بيانها "في الأسابيع الأخيرة وردت تقارير عن انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وفظائع ارتكبها الجيش السوداني. تدعو منظمة الشفافية الدولية إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان".

وقالت، المنسق الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الشفافية الدولية، كندة حتر: "الوضع في السودان ينطوي على طاقة كامنة تؤدي إلى سنوات من عدم الاستقرار والعنف، الأمر الذي سيحصن فقط مستويات الفساد العالية بالفعل هناك."

وأضافت حتر: "تحتاج البلاد إلى فترة من الاستقرار لبناء مؤسسات ديمقراطية وأنظمة الحكم الرشيد واستعادة ثقة الشعب في الحكومة".

وكان قد أقرّ المتحدّث باسم المجلس العسكري الحاكم في السودان، أول من أمس، بأنّ المجلس هو الذي أمر بفضّ الاعتصام أمام القيادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم في عملية تسبّبت في مقتل العشرات.

منظمة الشفافية الدولية تدعو إلى مقاضاة جميع منتهكي حقوق الإنسان في السودان ووضع حد للفساد

واعتصم المتظاهرون لأسابيع أمام قيادة الجيش في الخرطوم للمطالبة بداية برحيل الزعيم عمر البشير، ولاحقا للضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة لحكومة مدنية.

لكن في 3 حزيران (يونيو) وبعد ايام على انهيار المحادثات بين قادة الاحتجاجات والجيش، اقتحم مسلحون يرتدون ملابس عسكرية مخيم الاعتصام في عملية قالت لجنة الاطباء انها خلفت 120 قتيلاً. الا ان وزارة الصحة اعتبرت أن الحصيلة في ذلك اليوم بلغت 61 قتيلاً فقط.

هل يُسجن صحفيان لنشرهما مقالاً عن الاقتصاد التركي؟

حملت حكومة العدالة والتنمية التركيا، بقيادة رجب طيب أردوغان، وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة عبر الاستناد على نظرية  المؤامرة، التي تحاول الحكومة الإسلامية الاختباء خلفها في تبرير فشلها في إدارة الأزمة الاقتصادية.

حكومة العدالة والتنمية تحمل وكالات أنباء عالمية مسؤولية أزمتها الاقتصادية وإنهيار الليرة

وفي أحدث فصول هذه المعارك بين أنقرة والإعلام العالمي، برزت قضية وكالة بلومبيرغ الدولية التي اتهمها الادعاء العام التركي بنشر تقارير عن الاقتصاد التركي "تناقض الواقع"، وتبالغ في تصوير أزمة العملة التركية، وفق ما نقل موقع "أحوال تركية".

وقالت وكالة بلومبيرغ، إنّ المدعين العامين الأتراك يسعون إلى فرض عقوبة السجن لمدة قد تصل إلى خمس سنوات على اثنين من مراسليها في تركيا، بسبب تقريرهما حول أزمة الليرة التركية العام الماضي.

وأوضحت "بلومبيرغ" أن كريم كاراكايا وفيركان يالينكيتش قد اتُهما بمحاولة تقويض الاستقرار الاقتصادي لتركيا بسبب قصة إخبارية كتباها في آب (أغسطس) 2018.

وبحسب تقرير "أحوال تركية"، فإن هذه الاتهامات تأتي بعد أن اشتكت هيئة تنظيم البنوك في تركيا، من تقرير بلومبيرغ حول أزمة العملة.

ودان رئيس تحرير بلومبيرغ، جون مكلثويت، لائحة الاتهام، مشدداً على أنّ مراسلي وكالته قدّما تقارير عادلة ودقيقة عن الاقتصاد التركي.

وكانت تقارير لبلومبيرغ وغيرها قد تناولت أزمة العملة التركية، كما تحدثت عن أن بعض فروع البنوك في تركيا تعاني من انخفاض في العملة الأجنبية، وهو ما ركزت عليه بلومبيرغ التي كشفت، في تقرير لها، أنّ أحد فروع البنوك لم يستطع على الفور، تلبية طلب من أحد العملاء لسحب 5000 دولار.

المدعون العامون الأتراك يطالبون بسجن مراسلين "بلومبيرغ" لخمسة أعوام بسبب تقرير حول الليرة التركية

واستندت بلومبيرغ في تقريرها، على أنّ العميل زار فروع ثلاثة بنوك كبيرة، لكن لم تتم تلبية طلبه، إذ استنتج أن البنوك تكافح لمواكبة الطلب المتزايد على العملات الأجنبية.

وهبطت الليرة التركية إلى مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، وزادت من سوء الوضع الاقتصادي الملفاتُ السياسية الداخلية، وكذلك التوترات بين أنقرة وواشنطن في أكثر من ملف إقليمي ودولي.

كان الرئيس التركي رجب إردوغان، انتقد بشدة في نيسان (أبريل) 2019، وسائل الإعلام الغربية التي اتهمها بتضخيم الصعوبات الاقتصادية لتركيا، مشيراً خصوصاً إلى مقال نشرته "فايننشال تايمز" حول البنك المركزي التركي.

وتندد منظمات تعنى بالدفاع عن حرية الصحافة، بانتظام بحملات الاعتقال التي تطال الصحافيين، وبإقفال وسائل إعلام منذ الانقلاب الفاشل في 2016.

وتحتل تركيا المرتبة الـ157 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة لعام 2018، الذي وضعته منظمة "مراسلون بلا حدود" غير الحكومية.

إلى أي مدى سيصمد سيناريو عض الأصابع بين أمريكا وإيران؟

تأتي العملية الأخيرة، التي استهدفت ناقلات نفط على بعد حوالي أربعين كيلومتراً من السواحل الإيرانية المقابلة لسواحل سلطنة عمان، في إطار تناقض أصبح مكشوفاً في التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، ومواصلة معركة عض الأصابع بين الجانبين، في إطار رهانات أمريكية على تنازلات إيرانية، وانصياع طهران للمطالب الأمريكية بالتفاوض، مقابل رهانات إيرانية بإمكانية صمودها أمام الضغوط الأمريكية، وضعف احتمالات قيام أمريكا بشن هجوم على إيران؛ لأسباب مرتبطة بالانتخابات الأمريكية القادمة، والخلافات الداخلية بين البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي.

اقرأ أيضاً: ترامب يكشف من وراء تفجيرات خليج عُمان

استهداف ناقلات النفط، جاء متزامناً مع تطورين بارزين وهما: زيارة رئيس الوزراء الياباني "صديق الرئيس الأمريكي ترامب" إلى طهران حاملاً رسالة من ترامب، وإطلاق صاروخ كروز من قبل الحوثيين على مطار أبها المدني جنوب المملكة العربية السعودية، بعد ضربات ضد أهداف مدنية وعسكرية ومنشآت اقتصادية تم تنفيذها من خلال طائرات إيرانية مسيّرة، إضافة إلى العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، قبل أكثر من شهر.

خلافاً لعملية الفجيرة أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء تفجير ناقلات النفط في خليج عُمان

وخلافاً لعملية الفجيرة، أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا أنّ الحرس الثوري الإيراني يقف وراء العملية الأخيرة، وبأدلّة تشير إلى قيام عناصر من الحرس الثوري الإيراني باستعادة لغم لم ينفجر بمحاذاة إحدى ناقلات النفط خلال تفجيرها، فيما جاء إطلاق الحوثيين صاروخ كروز ليؤكد مسؤولية الحرس الثوري، ارتباطاً بالقدرات المحدودة للحوثيين على التعامل مع هكذا صواريخ.

رغم انشغالات المحللين والرأي العام بسؤال الحرب في المنطقة، من حيث توقيتها ومدياتها وأطرافها، وفيما إذا كانت ضربة محدودة ستوجهها أمريكا لأهداف إيرانية أم ستكون حرباً شاملة مفتوحة؟، إلا أنّ ردود الفعل الأمريكية المتناقضة ترسل رسائل واضحة أنّها متمسكة بخيار الضغط على إيران لأبعد حد ممكن لإجبارها على التفاوض، وأنّها ليست بصدد الذهاب إلى الحرب، ويبدو أنّ القيادة الإيرانية، وفي ظل تقدير عميق لرد الفعل الأمريكي المحتمل وأنّه لن يصل لمستوى شنّ حرب ضدها، تمارس تنفيذ سياسة استفزاز لأمريكا، وحلفائها في المنطقة، وإحراجها بتنفيذ عمليات نوعية ضد ناقلات النفط في الخليج، وقد أرسل رد الفعل الأمريكي السلبي على عمليات تفجير ناقلات الفجيرة رسالة لطهران بأنّ بإمكانها مواصلة الاستفزاز وتعطيل الملاحة البحرية "النفطية" في الخليج، وهو ما يعزز قناعات واسعة في المنطقة بأنّ إيران ستنفذ المزيد من العمليات ضد أهداف متعددة في الخليج، دون رد فعل أمريكي خارج أطر التنديد والوعيد، خاصة وأنّ تلك العمليات لا يتوقع أن تشمل أهدافاً أمريكية، بما في ذلك بوارجها في الخليج العربي، وقواعدها العسكرية المنتشرة في دول الخليج، وخاصة في البحرين؛ حيث قيادة الأسطول الأمريكي الخامس، وفي قطر؛ حيث القواعد العسكرية في السيلية والعديد، وقاذفات بي 52 الرابضة فيها.

اقرأ أيضاً: ماذا تستفيد إيران من الهجمات في خليج عُمان وعلى السعودية؟

العملية التي نفذت ضد ناقلات نفط بالقرب من السواحل الإيرانية، تزامنت مع تصريحات ذات دلالة أصدرها المرشد الأعلى خامنئي، حول موقف طهران من الملف النووي الإيراني، وأنّ إيران تؤكد بشكل قاطع أنّها ليست بصدد إنتاج قنبلة نووية؛ لأنّها "محرمة دينياً"، وهو ما يعني تنازلاً إيرانياً واستعداداً لإغلاق الملف النووي، وتقديم ورقة للرئيس الأمريكي، باعتبار أنّ القضية النووية تشكل السبب الجوهري لانسحابه من الاتفاق الموقّع مع إدارة الرئيس الأمريك السابق باراك أوباما، وهو ما يكشف ملامح الإستراتيجية الإيرانية بإبداء استعداد للتفاوض مع أمريكا وتقديم تنازلات في ملفات محددة كالملف النووي، وشن عمليات تثبت استمرار توفر بدائل لدى القيادة الإيرانية، في حال قررت أمريكا مواصلة الضغط على طهران، في العقوبات الاقتصادية التي أصبح واضحاً أنّها تنتهك إيران من الداخل، وهو ما تخشى معه القيادة الإيرانية، من اندلاع انتفاضة شاملة، تضعف موقفها التفاوضي وقدراتها على مواصلة حرب عض الأصابع مع أمريكا وخصومها في الخليج والسعودية.

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب خياراً غير واقعي

حرب عض الأصابع بين أمريكا وإيران، محفوفة بمخاطر عديدة تجعل خيار "الصفر" في احتمالات اندلاع حرب شاملة، خياراً غير واقعي، رغم الانضباط الإيراني العالي والدقيق في التخطيط لتنفيذ العمليات واختيار الأهداف والتوقيت، كما أنّ الرهانات على عامل الوقت، الذي يشكل قاسماً مشتركاً في رهانات القيادتين؛ الأمريكية والإيرانية، لم يعد مضموناً في ظل احتمالات وقوع أخطاء عسكرية، أو تنفيذ عمليات من قبل قوى أخرى بما فيها "داعش" و"القاعدة"، التي تحفل سجلاتها بتنفيذ عمليات بحرية ضد حاملات طائرات في خليج عدن"كول".

اقرأ أيضاً: كيف نتصدى لإيران في الخليج؟

العملية الأخيرة وردّ الفعل الأمريكي عليها المتضمن تقديرات استخبارية بإمكانية تنفيذ عمليات جديدة ضد ناقلات النفط في الخليج، وضد أهداف في دول الخليج، بما يعنيه أنّ أمريكا ليست بوارد الرد على إيران، يطرحان تساؤلات حول قدرة المنطقة وخاصة المملكة السعودية والإمارات، ودول أخرى تعاني أزمات اقتصادية خانقة، على الصبر على التجاوزات الإيرانية، في ظل شكوك "رسمية وشعبية"، عميقة تتصاعد في المنطقة بأنّ هناك توافقات أمريكية إيرانية على السيناريوهات التي يتم تنفيذها، تتزامن مع توجهات أوساط أمريكية لتقييد تصدير الأسلحة الأمريكية للإمارات والسعودية، على خلفية دورهما في حرب اليمن.