الشيرازيون: استبدال ولاية الفقيه بـ"شورى الفقهاء"

صورة كريم شفيق
صحافي وكاتب مصري
41286
عدد القراءات

2018-04-09

في ظلّ التوترات السياسية والاحتجاجات التي تشهدها عدة مدن إيرانية، ضدّ الفساد وسوء الأحوال الاقتصادية، والمطالبة بتحسين بعض الأوضاع الاجتماعية والحريات؛ جاءت مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الدينية في إيران، بحقّ رجل الدين الشيعي، حسين الشيرازي، ابن آية الله صادق الشيرازي، المرجع الديني وزعيم التيار الشيرازي، في بداية شهر شباط (فبراير) الماضي، تثير إشكالية حول تلك الخصومة، القديمة والمتجددة، مع أحد التيارات الشيعية الكبيرة، داخل إيران وخارجها، والذي كان أحد المتحالفين مع الإمام الخميني، ثمّ ما لبثت الخلافات أن دبّت بينهما، كغيرها من العناصر التي تخلصت منها الثورة الإيرانية، وعمدت إلى تصفيتهم.
وبحسب مذكرة التوقيف، التي صدرت بحقّ الشيرازي؛ فهي تتهمه بالهجوم على المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، علي خامنئي، ووصفه بـ "الديكتاتور"، و"فرعون العصر"، في سياق الاعتقالات التي طالت المحتجين، خلال الفترة الأخيرة، وقد اعتقل "حسين الشيرازي"، بعد استجوابه والتحقيق معه، لكن تمّ الإفراج عنه، في اليوم نفسه.

الشيرازية أحد مذاهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية وتنتسب إلى محمد الحسيني الشيرازي واتُّهمت بتحويلها المذهب الديني لطقوس وشعائر

في 6 آذار (مارس) الماضي، أوقفت مجموعة من عناصر الاستخبارات الإيرانية سيارة المرجع الديني، صادق الشيرازي، وابنه حسين، من أحد شوارع مدينة قم، واقتادوا الابن بعد ضربه وسحله، وإسقاط عمامته، إلى جهة غير معلومة.
وأثارت تلك الأحداث، غضب العديد من الشيعة في العراق، بمدينتي النجف وكربلاء، وخرج كثير من أتباع التيار الشيرازي في احتجاجات واسعة، بعد نقل أخبار الاعتقال، والاعتداء بالصاعق الكهربائي على حسين الشيرازي، وانتقلت موجة الغضب في صدر مجموعة من الإيرانيين، في بريطانيا، الذين توجهوا إلى السفارة الإيرانية بلندن، وأنزلوا العلم الإيراني، بينما ردّدوا هتافات غاضبة، ضدّ سياسات إيران وولاية الفقيه.

مَن هم الشيرازيون؟
الشيرازية أحد مذاهب الشيعة الإمامية الإثنا عشرية، وتنتسب إلى محمد الحسيني الشيرازي، واتُّهمت بتحويلها المذهب الديني إلى مجموعة طقوس وشعائر؛ حيث تتميز باهتمامها بالتدين الطقوسي، والمناسبات والاحتفالات الدينية، مثل عاشوراء، وممارسة شعيرة التطبير، والأخيرة؛ ممارسة تقوم على تجريح الرأس بالآلات الحادة وإدمائها.
وتتهم الشيرازية نظام ولاية الفقيه، الذي تختلف معه في هذا المبدأ، بمنح الولاية لمرجعية واحدة، بينما ترجح المرجعية الشيرازية نظرية "شورى الفقهاء"، وعدم استبداد مرجعية واحدة بالحكم.
تنحاز نظرية "شورى الفقهاء" إلى اختيار الأمة عدداً من الفقهاء، ليديروا الحكم بالشورى فيما بينهم، والأخذ برأي الأغلبية، ويرفض الشيرازيون ولاية فقيه على فقيه، القائمة في إيران، والمؤسس لها الإمام الخميني، حيث يقول: "الفقيه حجّة على مقلّديه لا على فقيه آخر، أو مقلّدي فقيه آخر، ولا فرق بين الفتوى والحكم".

عندما تفاقمت الصراعات بين الخميني والشيرازي لم يتوانَ أن يتخلّص من حلفائه في التيار الشيرازي الذين تحوّلوا إلى خصوم

ويقرّ الشيرازي بأنّ الشورى ملزمة، كما أنّ انتخاب المقلدين للمرجع، لا يجعله يمضي في إنفاذ قناعاته ورؤاه، بعيداً عن الشورى.
ولاية الفقيه و"شورى الفقهاء"
عام 1979، كانت الشيرازية إحدى داعمي ومؤيدي الثورة الإيرانية، وهي الفترة التي ترافقت مع صعودها وانتشارها، وبلورة نظرية سياسية وأيدولوجية على يد محمد الشيرازي، الذي طوّر نظرية شورى الفقهاء، وصاغ عناصرها السياسية والعقائدية، في نهاية الستينيات، كما استقبل الخميني عندما هرب إلى العراق.
بيد أنّ كليهما (الخميني والشيرازي)، هربا من العراق تحت وطأة الخوف من البعث، وانتقل الأخير إلى الكويت، كما سبق الشيرازي الإمام الخميني نفسه، في طرح نظرية كاملة عن ولاية الفقيه في السياسة، وتدشين موقف ثوري ضدّ نظام الشاه، الذي لم يتغيّر لدى الخميني، إلّا بعد أحداث المدرسة الفيضية عام 1963 في قم.
عندما تصدعت العلاقة بين الخميني والشيرازي، وتفاقمت الصراعات السياسية بينهما، لم يتوانَ أن يتخلّص من حلفائه في التيار الشيرازي الذين تحوّلوا إلى خصوم وأعداء، رغم أنّهم كانوا ضمن الحرس الثوري وعناصره الأساسية، والمسؤولين عن تدريب المستقدمين إليه عسكرياً، في التنظيم العسكري، وموكل إليهم مهام تصدير الثورة، ونصبوا المشانق في طهران ضدّ معارضي الثورة.
المرجع الديني، حسين الشيرازي، من أبرز الأصوات التي تنتقد السياسات الإيرانية

خيارات السلطة الإيرانية للمعارضة
يعدّ المرجع الديني، حسين الشيرازي، من أبرز الأصوات التي تنتقد السياسات الإيرانية، والمعارضة لها بقوة، وقد قال في كانون الأول (ديسمبر) 2017، إنّ هناك ثلاثة أذرع، أو بالأحرى عوامل، لتمادي الدولة في قمعها:
"العامل الأول أبرزها وأوضحها: وهو القمع السلوكي عبر السجون والمعتقلات، والتعذيب عبر جهاز المخابرات والبوليس والجيش، هذا قمع معروف، ومن سمات الدول، رئة الدولة، مثل الأوكسجين للإنسان، فالدولة من غير وسائل القمع لا يمكنها أن تعيش.
العامل الثاني؛ هو القمع الاجتماعي، عبر المجموعات الغوغائية وهي أهم ركائز الدولة، مجموعات غوغائية يحركونها في أيّ وقت يحبّون، ضدّ أيّ مشروع، وضدّ أيّ واحد، وهؤلاء عندهم مجموعات بالآلاف، يحركونهم بوازع ديني، بتعصبات دينية أو عرقية أو أمثال ذلك".
وتتهم الشيرازية نظام ولاية الفقيه، الذي تختلف معه في هذا المبدأ، بمنح الولاية لمرجعية واحدة، بينما ترجح المرجعية التي تقوم على نظرية "شورى الفقهاء".

اعتقلت السلطات ابن المرجع الشيرازي الأكبر، محمد رضا، وقامت بتعذيبه في سجون إيران حتى الموت

تمتدّ عملية التنكيل في التيار الشيرازي إلى الإمام الخميني، الذي همّش تواجدهم في السلطة، وحاول إضعافهم وقطع الطريق على صناعة نفوذ لهم، وقد تمّ وضع آية الله حسن الشيرازي، لمدة 15 عاماً، رهن الإقامة الجبرية، منذ بدأت معارضته لمبدأ ولاية الفقيه بينه وبين الخميني تظهر، وانتقاده العنف والإرهاب في ممارسة العمل السياسي، وهو الأمر الذي لحق بنسل التيار، ممّن اتبعوا الخطّ السياسي نفسه، ومعارضة النظام، فتعرّضوا للأذى نفسه.
عام 2008، اعتقلت السلطات ابن المرجع الشيرازي الأكبر، محمد رضا، وقامت بتعذيبه في سجون إيران حتى الموت، وتكرّر الأمر ذاته مع اعتقال النظام لمرتضى الشيرازي، الأخ الأصغر لمحمد رضا الشيرازي، بيد أنّه تمكّن من الهرب.
واعتقلت محكمة رجال الدين، عام 2013، المرجع الديني، حسين الشيرازي، دون ذكر أسباب في مذكرة التوقيف، ممّا تسبَّب في غضب الشيرازيين، حتى أنّهم هدّدوا بتنظيم مظاهرات مسلحة أمام مقرّ السفارة الإيرانية في بغداد، والقنصليتين الإيرانيتين في مدينتَي النجف وكربلاء، وحرقهما في حال تمّ تعذيبه أو إيذاؤه، وأمهلوا السلطات 24 ساعة للإفراج عنه، وإلّا سيقومون بإشعال حربٍ مفتوحة تستهدف المصالح الإيرانية، ما اضطُّر السلطات الإيرانية إلى الإفراج عنه.
المرجعيات الدينية والتوظيف الديني للقمع
يشير الباحث العراقي، علاء حميد، في حديثه لـ "حفريات"، إلى أنّه "كي يمكن فهم وتحليل ما جرى ما بين المرجعية الشيرازية، بشخوصها وأطرافها العديدين، وعناصر السلطة والنظام في إيران، يكون من خلال العودة إلى مراجعة تاريخ العلاقة منذ بدايات الثورة؛ إذ كان المتحكم في أسس تلك العلاقة وصعودها أو انحدارها، هو مبدأ "ولاية الفقيه" الذي صاغ شكلها السياسي السيد الخميني، حين بدأ يتناولها في دروسه الدينية، التي كان يعطيها في أحد مساجد مدينة النجف، عندما لاذ فيها بعد نفيه من قبل الشاه".

حال الشيرازيين اختلف بعد الانتقال لإيران إذ كانت العلاقة مع السلطة الإيرانية مستقرة لكنّ التغيير حصل بعد ترسيخ مبدأ ولاية الفقيه

وأردف حميد؛ "التيار الشيرازي يعبّر عن نمط من المرجعيات الدينية، التي نشأت ضمن مراحل متداخلة ومعقدة، بمعنى أنّ الشروط الاجتماعية التي نشؤوا فيها كان لها دور حيوي في تكوين قناعاتهم العقائدية والأيدولوجية؛ حيث أسهمت في تبلور مرجعياتهم، فهم ظهروا نتيجة محاولة التصدي للمدّ الشيوعي في مدينة كربلاء، خلال مرحلة الستينيات من القرن الماضي، كما أنّهم وضعوا مرجعيتهم وتيارهم السياسي، المرتبط بهم ضمن قالب دينيّ شيعيّ يعتمد على التعبئة والاقتراب من الجانب الاجتماعي الشعبي، الذي كان سببه الرئيس التنافس المناطقي، الذي مرّوا به سابقاً، في ستينيات وسبعينات القرن الماضي".
وحول ميراث الخلاف مع النظام الإيراني، والانتقال من مربع التأييد إلى المعارضة والتنكيل، يوضح حميد: "حال الشيرازيين اختلف بعد الانتقال إلى إيران؛ إذ كانت العلاقة في البداية، مع السلطة الإيرانية مستقرة، لكنّ التغيير حصل بعد ترسيخ مبدأ "ولاية الفقيه"، سياسياً واجتماعياً؛ إذ طرحوا بديلاً عنه مبدأ "شورى الفقهاء"، رغم أنّ كِلا المبدأين عليه كثير من الجدل سابقاً، فكلاهما ينطلق من جانب ديني يسعى إلى تأطير شروط اجتماعية، خاصة وفق الرؤية الدينية المحددة سلفاً، ثمّ زاد الصراع بعد قيام الحرب بين العراق وإيران، ومدى شرعية هذه الحرب واستمرارها، ورفض الشيرازية لها، وكلّ هذه العوامل مجتمعة صنعت تاريخاً بين الطرفين، قائم على التنافر والحساسية، ولذلك ما يحدث هو نتيجة طبيعية لما سبق؛ حيث أضحت ولاية الفقيه مبدأً حاكماً في الدولة الإيرانية، ولديها مؤسسات وقدرات منحتها حقّ الإكراه، الذي تمارسه على مستوى السلطة وداخل المجتمع".

اقرأ المزيد...
الوسوم:



تصريحات ماكرون تخيف مسلمي فرنسا.. لماذا؟

2019-10-23

منذ مقتل أربعة من رجال الأمن داخل مركز رئيس للشرطة في العاصمة الفرنسية، باريس، يوم الثالث من تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، على يد زميل لهم، بطعنات سكين، أكدت المعطيات من الدوائر الأمنية أنّ لديه ميولاً متطرفة، جراء احتكاكه بأوساط المتطرفين الدينيين بين المسلمين الفرنسيين، والجدل لا يتوقف في فرنسا حول الإستراتيجية التي تنهجها حكومة الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون، في محاربة الإرهاب، وما إن كانت تلك الإستراتيجية ستؤدي إلى نتائج معاكسة، من شأنها أن تعرّض المجتمع الفرنسي لمزيد من الانقسام.

أتاح الحادث الإرهابي الأخير دخول اليمين المتطرف على الخطّ لانتقاد الحكومة الفرنسية واتهامها بافتقارها إستراتيجية فاعلة لمحاربة ظاهرة الإرهاب

بعد ثلاثة أيام على ذلك الحادث الإجرامي، ترأس ماكرون حفل تأبين الضحايا الأربعة أمام حشد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين والسياسيين وعائلات الضحايا، ألقى فيه كلمة شديدة اللهجة، أعلن فيها عزم حكومته على ملاحقة المتطرفين ومحاربة التطرف الديني، وألقى باللائمة على ما أطلق عليه "الإسلام المنحرف"، الذي تعكسه خطابات الجماعات المتطرفة والتكفيرية، لكنّ التعبير سرعان ما انتقل إلى دائرة النقاش في وسائل الإعلام؛ حيث تمّ طرح التساؤل عما يعنيه الرئيس الفرنسي بذلك التعبير، في مجتمع متعدّد الأعراق والديانات، يضمّ أزيد من 5 ملايين مسلم.

لعلّ طبيعة الجريمة التي حصلت وظروفها ومنفّذها هي التي أثرت في توجيه هذا النقاش، ذلك أنّ الشرطي، منفّذ الجريمة، الذي يدعى ميخائيل هاربون، ينتمي إلى دائرة الأمن الفرنسي منذ عام 2003، بل إلى الخلية الأمنية التي تشتغل في مجال مكافحة التطرف، والتعرّف إلى صفحات المتطرفين المفترضين، وتلك المرة الأولى التي ينفذ فيها رجل أمني من هذا المستوى عملية إرهابية في البلاد، وقد طرح ذلك أسئلة عدة حول أهليّة تلك الخلية في محاربة التطرف ورصد المتطرفين، طالما أنّها عجزت عن التقاط الميول المتطرفة لدى عنصر من عناصرها، وحول السياسة الأمنية لحكومة ماكرون تجاه ظاهرة الإرهاب الإسلامي، والثغرات الأمنية التي سمحت بمثل هذا الاختراق.

الجدل لا يتوقف في فرنسا حول الإستراتيجية التي تنهجها حكومة الرئيس الفرنسي، مانويل ماكرون، في محاربة الإرهاب
أتاح هذا الحادث دخول اليمين المتطرف على الخطّ، لانتقاد الحكومة الفرنسية واتهامها بافتقارها إلى إستراتيجية فاعلة ومنسجمة لمحاربة ظاهرة الإرهاب، واتهمت مارين لوبين، رئيس حزب الجبهة الشعبية اليميني المتشدّد تجاه المهاجرين والمسلمين، مانويل ماكرون، بالعشوائية، كما اتهمت الأجهزة الأمنية بعدم التدقيق في هويات العاملين في مجال مكافحة التطرف والإرهاب؛ إذ إنّها لجأت في أعقاب الأحداث الإرهابية التي ضربت البلاد، عام 2016، إلى توظيف عدد كبير من الأمنيين، وإلحاق عدد آخر من دوائر أمنية مختلفة بخلايا مكافحة الإرهاب، دون اعتماد معايير محددة وفي غياب أيّة خطة واضحة.

اقرأ أيضاً: حزب معارض في فرنسا يدعو ماكرون لتصنيف الإخوان "جماعة إرهابية"
ويرى عدد من المراقبين؛ أنّ ذلك الحادث منح اليمين المتطرف فرصة جديدة للانقضاض على الحكومة الفرنسية، بدعوى الفشل في تدبير ملف الإسلام والهجرة فوق التراب الفرنسي، فطوال العقود القليلة الماضية، خاصّة منذ بروز ظاهرة التطرف الإسلامي، دأب اليمين المتشدّد على الربط بين الإرهاب والمسلمين، وخلق نوع من التلازم بين الهجرة والتطرف، واستفاد من معطيَين أساسيَّين لعبا لصالحه في الفترات الأخيرة؛ الأول: يتعلق بأعداد الفرنسيين المسلمين الذين التحقوا بتنظيم داعش الإرهابي في سوريا والعراق، خلال الأعوام الأربع الماضية، وحجم العائدين من ميادين القتال. والثاني: يتعلق بالعمليات الإرهابية التي حصلت في الأعوام الأخيرة في باريس ونيس، وهزّت الرأي العام الفرنسي.
ويميل البعض إلى القول إنّ ماكرون، في تصريحاته الأخيرة حول "الإسلام المنحرف"، وتعمّده استخدام نوع من الخلط بين المتطرفين والمسلمين الفرنسيين، يريد الاقتراب من خطاب اليمين المتطرف، لملء ساحته وسحب البساط من تحت قدميه، ربما في نوع من المزايدة السياسية أو السعي إلى استقطاب ناخبيه في الانتخابات المقبلة، في ظلّ مناخ من التقاطب السياسي، بين اليمين التقليدي واليمين المتطرف.

ماكرون في تصريحاته الأخيرة حول الإسلام يريد الاقتراب من خطاب اليمين المتطرف لملء ساحته وسحب البساط من تحت قدميه

وبسبب ما أثارته تصريحات الرئيس الفرنسي والانطباع السلبي الذي تركته لدى البعض ويمكن استغلاله من رافضي التعايش مع المسلمين والمهاجرين، بادرت تسعون شخصية فرنسية، بينهم سياسيون ومثقفون وفنانون فرنسيون ومن أصول إفريقية وعربية، إلى توجيه نداء إلى ماكرون عبر صفحات يومية "لوموند" تدعوه إلى ضرورة التمييز بين "الإسلام والإرهاب"، وتعلن رفضها أن يتعرض "مواطنونا المسلمون للقدح والتمييز والإدانة فقط لمجرد أنّهم يمارسون ديانتهم". وجاءت تلك الرسالة بالتزامن مع طرح موضوع الحجاب للنقاش داخل فرنسا، وعقب اعتداء تعرضت له مواطنة تحمل الحجاب من طرف عضو برلماني من اليمين المتطرف طلب منها نزع حجابها باسم "المبادئ الجمهورية والعلمانية"، خلال مرافقتها لعدد من التلاميذ.

دعا ماكرون مؤخراً إلى عدم "وصم" المسلمين بأي صفة سلبية بسبب انتمائهم الديني
وفي خضم الجدل الذي بات يهدد المجتمع الفرنسي بالانقسام على أساس شبه طائفي أو إيديولوجي، بادر الرئيس الفرنسي إلى التقاط الإشارات، حيث دعا مؤخراً إلى عدم "وصم" المسلمين بأي صفة سلبية بسبب انتمائهم الديني، وحث على عدم الخلط بين "الإسلام والإرهاب"، في محاولة منه لنزع فتيل التوتر، في الوقت الذي يعود فيه ملف الحجاب إلى واجهة النقاش العمومي، الأمر الذي من شأنه أن يشجع حالة الاستقطاب التي تحصل في الأوساط السياسية على خلفية مناقشة القضايا التي تتعلق بأوضاع المسلمين في البلد.

للمشاركة:

"شهيد الشهامة".. ما هي قصة محمود البنا؟

2019-10-23

تصدرت قضية ما يعرف بـ"شهيد الشهامة – محمود البنا" الشارع المصري، وأصبح تريند (إعدام_راجح_قاتل_البنا)، منذ وقوع الحادث، الأول في مصر، كما تطرقت برامج تلفزيونية للجريمة وما حصل، ونشرت الصحف اليومية تفاصيل القضية التي أحالها النائب العام للقضاء.

اقرأ أيضاً: لماذا يميل المجتمع لاختلاق الأعذار للمتحرش؟
ودخل فنانون وإعلاميون ورياضيون على الخط إما بالحديث عن قضية قتل البنا، أو زيارة أسرة الضحية. في حين استغلت جماعة الإخوان وقنواتها ما جرى ودفعت بعناصرها لإثارة المشاكل ونشر أخبار كاذبة للترويج لعدم وجود العدالة للحكم في القضية.
بداية الجريمة
تعود أحداث القضية عندما رأى محمود البنا أحد زملائه وهو محمود راجح يتحرش بفتاة ثم يتعدى عليها بالضرب، فنشر كتابات له على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعى "إنستغرام" يدين فيها سلوك الجاني، مما أثار غضبه، فأرسل إليه رسائل تهديد، واتفق مع مجموعة من أصدقائه على قتله أثناء رجوعه من درسه يوم الأربعاء الموافق 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ووفق ما ورد في تحقيقات النيابة المصرية، فإنّ الجناة تربصوا بالمجني عليه، ونفثوا في وجهه مادة حارقة، ولمّا سمع أصدقاؤه صراخه، هرعوا إليه وخلصوه من أيديهم، فركض محاولاً الهرب، إلا أنّ المتهمين تعقبوه وطعنوه بالسكين، ليلفظ أنفاسه الأخيرة قبل نقله للمستشفى.

تعود أحداث القضية عندما رأى محمود البنا أحد زملائه وهو محمود راجح يتحرش بفتاة ثم يتعدى عليها بالضرب

مكافحة ظاهرة التحرش بالفتيات في شوارع القاهرة كانت سبباً في هذه الجريمة، وأوضحت صحيفة "الوطن" المصرية أنّ محمود البنا تبنى حملة تحت عنوان "معاكسة الفتيات ليست من الرجولة"، وذلك يوم الثلاثاء 8 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، حسبما أوضح أحمد عبدالغفار أحد أقارب الضحية.
وكانت مواقع التواصل الاجتماعي الساحة الأولى لقضية قتل البنا؛ بل "وساهمت في التعجيل بجريمة القتل"، وفق محمد البنا والد الشاب محمود  "عاتب أحدهم على مغازلة إحدى الفتيات في الشارع والتحرش بها، فتطور الأمر إلى مشاجرة عبر حساباتهم الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتوعده أحدهم، ثم قتلوه في اليوم نفسه".
في يوم الخميس 10 تشرين الثاني (أكتوبر) تم تشييع جثمان محمود البنا، وسط ترديد عبارات "في الجنة يا شهيد"، "حقك مش هيروح يا شهيد".
مكافحة ظاهرة التحرش بالفتيات في شوارع القاهرة كانت سبباً في هذه الجريمة

العالم الافتراضي يشعل القضية
أسهمت السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي في نشر فيديو المشاجرة بين محمد أشرف راجح وإحدى الفتيات، وهي تحاول الهرب منه أثناء تحرشه بها، وهي الواقعة التي أدت إلى مقتل البنا، لتصبح حديث الرأي العام في مصر.
بعد الجريمة، انتشر هاشتاغ #راجح_ قاتل، كما دارت مناقشات كبيرة في منتديات وصفحات المشاهير، وأشعل ذلك نقل بعض المستخدمين لمحادثات بالواتساب، قيل عبر صفحات التواصل، أنّها منسوبة لجدّ المتهم الرئيسي الذي يعمل لواء شرطة، وهو يطلب من أحد الموظفين تزوير شهادة الميلاد والأوراق الثبوتية التي تثبت أنّ راجح لم يتعدَّ سن البلوغ، وهذا ما يعني إحالته لمحاكمة خاصة ستحيله لو ثبتت عملية القتل إلى محكمة الأحداث، التي ستحكم عليه بحكم مخفف.

بعكس التوقعات أحالت النيابة العامة المتهمين للمحكمة الجنائية وليس محكمة الأحداث

عقب انتشار تلك المحادثات أجلت محكمة جنايات الأحداث بشبين الكوم في محافظة المنوفية النظر في القضية إلى 27 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري للاطلاع على المستندات والتأكد من صحة سن القاتل، محمد أشرف راجح (18 عاماً) طالب، وزملائه إسلام عاطف (طالب)، وإسلام إسماعيل، ومصطفى محمد مصطفى ( 17 عاماً)، بحسب وسائل الإعلام المصرية.
وكان محامي المتهم (راجح) قد أعلن انسحابه من القضية وعدم حضوره جلسات المحاكمة، وطالب أعضاء هيئة الدفاع عن المجني عليه المكونة من 5 محامين، بتوقيع أقصى عقوبة على المتهم.
ووفقاً لوسائل إعلام مصرية، كشفت تحريات الأجهزة الأمنية والقضائية، أنّ الطالب محمود البنا (18 عاماً)، أصيب بجرح طعني بفخذه الأيسر، وآخر قطعي أسفل عينه اليسرى، نتيجة التعدي عليه بسلاح أبيض من قبل المتهمين.

اقرأ أيضاً: قضية اللاعب عمرو وردة: هل ما جرى تحرش أم عرض وطلب؟
وفي حديث لفضائية "صدى البلد" طالب والد الضحية بمحاكمة عادلة للمتهمين بقتل نجله، مؤكداً أنّ المتهم الرئيسي في الواقعة، وفق قوله، "كان له العديد من الجرائم، ونظراً لثراء أسرته كانت الأمور تمر دون أن يكون هناك أي عقاب، الأمر الذي يخشى أن يضيع حق ابنه كباقي الوقائع"، على حدّ تعبيره، فيما رددت والدة البنا، عبارة "ابني مات علشان دافع عن شرف جارته" مؤكدة أنّ أقل شيء هو أن يتم إعدام القتلة وتحصيل حق نجلها.
الإخوان يدخلون على الخط
دخلت جماعة الإخوان وقنواتها على خط الحدث، محاولة الاستثمار في القصة، وادعّت قناة "مكملين" أن والدة محمود البنا قالت "إنّهم نقلوا ابنها وهو ينزف، وفي حالة خطرة إلى إحدى المستشفيات، لكنها رفضت استقباله وإنقاذه، وأنهم اضطروا للذهاب إلى مستشفى آخر لكنه فارق الحياة"، وهذا ما يتعارض مع تصريح آخر لوالدة القتيل وهي في مقابلة مع الإعلامية بسمة وهبة، أنّ زملاء ابنها أخبروها أن ابنها ينزف في المستشفى وأنّها حينما ذهبت وجدته قد فارق الحياة.

أسهمت مواقع التواصل بنشر فيديو مشاجرة المتهم وإحدى الفتيات وهي تحاول الهرب منه

وتداولت الصفحات الإخوانية محادثات تمت ما بين عائلة راجح وموظفين من الدولة، وقول جده إنه لن يُسجن أبداً، وزيادة في الإثارة ادّعى أتباع الجماعة أن الطالبة التي تم التحرش بها استدعيت من قبل جهات التحقيق، وأنّها اتهمت محمود البنا بالتحرش بها وليس محمد أشرف راجح، وهذا ما نفته والدة الفتاة؛ حيث قالت، لوسائل الإعلام المصرية، إنّ ابنتها حتى الآن لم تستدعَ من قبل النيابة العامة للشهادة و"كل ما أثير عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لا أساس له من الصحة ومجرد شائعة فقط لا غير"، مؤكدة أنّه في حالة استدعاء النيابة العامة لها لن تتأخر بالشهادة في حق المجني عليه محمود البنا، الذي دافع عنها أمام المتهم محمد أشرف راجح، وأنّها ستظل مدينة طيلة حياتها للمجني عليه الذي أنقذ شرف نجلتها.
 النيابة العامة أكدت إجراء أعضائها تحقيقات سريعة وافية للوصول إلى حقيقة الجريمة

حسم الجدل
ورداً على ما يتردد بمواقع التواصل الاجتماعي بأنّ والد البنا، أو "شهيد الشهامة"، كما أصبح يُعرف، رفض مقابلة المحافظ، مطالباً بأن يكون الحق له بالحكم العادل والقصاص من القاتل وأن يتم المحاسبة لكل من تورط في قتل نجله، نظّم وفد من مجلس النواب زيارة لتقديم واجب العزاء لأسرة محمود البنا التي طالبت بأن يتم تعديل القانون الذي سيتم الاستناد إليه في قضية القاتل ويجعله يحاكَم في محكمة الأحداث.

دخلت جماعة الإخوان وقنواتها على خط الحدث محاولة استغلاله لبث أخبار غير صحيحة

في السياق ذاته، ألقت وزارة الداخلية المصرية، أمس، القبض على 22 إخوانياً بينهم فتاة، متهمة إياهم بتلقي تكليفات من الجماعة باستغلال الحادث لإثارة المواطنين، وعرض التلفزيون الرسمي اعترافات المتهمين صوتاً وصورة.
ورداً على ذلك قال الكاتب الصحافي، غالي محمد، في تصريح لـ "حفريات": ما يروجه الإخوان كلام غير واقعي؛ فكيف سيتم تزوير بطاقة وهناك أوراق من قبل في المدارس، يصعب التزوير فيها، خاصة تزوير الرقم القومي، لكن قضية البنا قضية رأي عام وليس غريباً أنّ يسعى الإخوان لاستغلالها بهذا الشكل.
وحول دعوات التظاهرات التي أطلقتها جماعة الإخوان، قال نائب رئيس تحرير مجلة المصور طه فرغلي: إنّ الجريمة التي حصلت بشعة بكل المقاييس ومطلوب توقيع أقصى عقوبة على المتهمين وفقاً لنصوص القانون، وهذا الذي طالبت به النيابة العامة في قرار الإحالة.
وأضاف في حديثه لـ"حفريات": "لكن فكرة المظاهرات والضغوط على القضاء فكرة مرفوضة، وإن كان التعاطف مع أسرة المجني عليه مطلوباً وبشدة في إطار ما يقال أيضاً عن ضغوط مقابلة من أسرة المتهم لقبول الدية".
وفاجأت النيابة العامة المراقبين بإحالة المتهمين للمحكمة الجنائية، وليس محكمة الأحداث، وفي بيان لها ناشدت بالتريث والتعقل واحترام القانون؛ وقالت إنّ "حضارات الدول لا تقوم إلا على احترام وإعلاء قيم الشرعية الإجرائية، وإن النيابة العامة في مقام مباشرتها إجراءات الدعوى ممثلة عن المجتمع؛ لن يكفيها أداء لأمانتها إلا المطالبة بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين جميعاً، وتؤكد أنّه لا مجال لأي تدخلات من أي طرف كان؛ فالجميع أمام القانون سواء".
وإشارةً إلى ما يتم تداوله بوسائل الإعلام والتواصل المختلفة، فإنّ النيابة العامة أكدت إجراء أعضائها تحقيقات سريعة وافية للوصول إلى حقيقة الجريمة وإثباتها على مرتكبيها، استمعوا خلالها إلى شهود عيان رأوا الواقعة، وعكفوا على مشاهدة المقاطع المصورة لآلات المراقبة المنتشرة بأماكن حدوث الجريمة، واطلعوا على رسائل التهديد والوعيد المرسلة من المتهم محمد راجح إلى المجني عليه، وتحققوا من جميع ما قدم من مستندات رسمية بالدعوى بما لا يدع مجالاً للشك في صحتها؛ فضلاً عن استجواب المتهمين جميعاً ومواجهتهم بأدلة الإثبات، كما ندبت خلال تلك التحقيقات أطباء مصلحة الطب الشرعي، وخبراء الأصوات بالهيئة الوطنية للإعلام؛ للوقوف على حقيقة الواقعة بأدلة فنية دامغة، تطابقت وجميع الأدلة القولية التي حصلتها التحقيقات؛ وقدمت المتهمين جميعاً إلى المحاكمة الجنائية بعد وقوع الجريمة بأيام معدودة.

للمشاركة:

ما قصّة ترامب مع آبار النفط السورية؟

2019-10-23

لم تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من سوريا كلياً، برغم توجّه جنودها من شمال شرق سوريا إلى غرب العراق. ولم تفقد واشنطن، على ما يبدو، كل أوراقها في سوريا؛ فما يزال بعض جنودها قريبين من حقول النفط شرقي الفرات لحمايتها، فيما سينتشر جنود أمريكيون آخرون على الحدود مع الأردن.

ترامب يميل الآن لخطة عسكرية جديدة تقضي بإبقاء نحو مئتي جندي أمريكي شرق سوريا قرب الحدود مع العراق

سيقول كثيرون إنّ ذلك يعكس ارتباكاً وتناقضاً وغموضاً في المواقف والتصريحات الأمريكية، وهذا صحيح. فالانسحاب الأمريكي من شمال شرق سوريا هو الذي سمح لتركيا بعدوانها وتوغّلها في تلك المنطقة، لكنّ وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) تقول إنّ عدداً من الجنود الأمريكيين (ما بين 200-300) سيبقون قرب آبار النفط في شمال شرق سوريا مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، لضمان عدم سيطرة تنظيم "داعش" على النفط. والظاهر أنّ المساعي الأمريكية في سوريا تشمل الإبقاء على قواعد عسكرية أمريكية في سوريا وقرب الحدود مع العراق، بهدف الحيلولة دون سقوط بعض حقول النفط بأيدي القوات الحكومية السورية أو القوات الروسية.
بداية هذا الأسبوع قال وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، "لدينا في الوقت الراهن قوات في مدينتين تقعان بالقرب من (شمال شرق سوريا)، الغرض هو منع وصول الإيرادات (النفطية) بالتحديد إلى تنظيم داعش وأي جماعات أخرى قد تسعى للحصول على هذه الإيرادات لتمويل أنشطتها الشريرة". وأكد إسبر أنّ الجيش الأمريكي سيستمر في عملياته لمكافحة تنظيم داعش لمنع عودته إلى المنطقة، من دون استبعاد فكرة تنفيذ عمليات لمحاربة "داعش" داخل الأراضي السورية.

لم تفقد واشنطن، على ما يبدو، كل أوراقها في سوريا
الأرجح أنّ ما يظهر أنّه تناقض في مواقف إدارة ترامب يعود، في جانب أساسي منه، إلى سياقات الجدل السياسي داخل الولايات المتحدة. وتقول وكالة أنباء "رويترز" إنّ قرار ترامب الانسحاب من سوريا قوبل بانتقادات في واشنطن ودول أخرى بوصفه خيانة للحلفاء الأكراد الذين قاتلوا على مدى سنوات إلى جانب القوات الأمريكية، في منطقة غنية باحتياطيات النفط، وتكثر فيها المزارع.
لكن صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت في وقت متأخر ليل الأحد الماضي أنّ ترامب يميل الآن لخطة عسكرية جديدة تقضي بإبقاء نحو مئتي جندي أمريكي في شرق سوريا قرب الحدود مع العراق.
مضامين خطة البنتاغون
وقد تضمنت خطة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) لتنفيذ قرار الرئيس ترامب الانسحاب من شمال شرقي سوريا، نقل القوات إلى غرب العراق مع البقاء في الأجواء شرق الفرات، والاحتفاظ بقاعدة التنف جنوب شرقي سوريا، إضافة إلى احتمال ترك قواعد عسكرية قريبة من حدود العراق لـ "حماية آبار النفط وتأجيل عودتها" إلى الحكومة السورية وتوفير حماية لسجون تضم "دواعش" خطرين، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط"، التي أفادت بأنّ خطة البنتاغون تتضمن العناصر الآتية:

مارك إسبر: لدينا قوات في مدينتين تقعان بالقرب من شمال شرق سوريا لمنع وصول الإيرادات النفطية إلى تنظيم داعش

* نقل 700 جندي أمريكي من شرق سوريا إلى غرب العراق.
* الإبقاء حالياً على وجود التحالف الدولي ضد "داعش" في أجواء شرق سوريا.
* الإبقاء على مذكرة "منع الاحتكاك" مع الجانب الروسي مع احتمال البحث في تعديلها.
* الاحتفاظ بقاعدة التنف في زاوية الحدود السورية - العراقية – الأردنية، بما يتضمن من قوات خاصة ودعم لمعارضين سوريين، بهدف محاربة "داعش" وتقديم دعم استخباراتي.
* الاحتفاظ بعناصر من متعاقدين من شركات عسكرية خاصة قرب آبار النفط ومعامل الغاز. (تضم منطقة شرق الفرات 90 في المائة من نفط سوريا ومنتصف الغاز).
*  نقل قواعد عسكرية إلى مناطق قريبة من الآبار قرب حدود العراق لمنع انتقال هذه الآبار إلى دمشق قبل التوصل إلى تفاهمات.
*  بحث مقترح بتوفير حماية دولية وقوات خاصة لسجون تضمن عناصر من "داعش" تعتبرهم دول غربية خطرين.
وتذكر "الشرق الأوسط" أنّ القوات الأمريكية انسحبت، خلال الأسبوع الماضي، من ثلاث قواعد، بينها قاعدة في مدينة منبج وأخرى قرب عين العرب (كوباني). وباتت جميع القواعد التي اتخذتها القوات الأمريكية في شمال محافظة الرقة وشمال شرقي حلب خالية، فيما لا يزال الأمريكيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور والحسكة، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوباً.
الوقت ما يزال مبكراً للوصول إلى إجابة شافية عن حقيقة الرؤية الأمريكية تجاه آبار النفط السورية

شركات النفط الأمريكية؟
من جانبها، لفتت قناة "فرانس 24" إلى أنّه من الاحتمالات الواردة أن تكون الولايات المتحدة تفكّر-عبر منع سقوط الحقول النفطية حالياً بأيدي القوات السورية أو الروسية- في السماح، ربما، للشركات النفطية الأمريكية للدخول بتطوير هذه الحقول، وتوفير المال للأكراد الذين يسيطرون حتى الآن على هذه الحقول. وبالطبع، فإنّ في هذا تناقضاً مع كلام ترامب القاسي بحق الأكراد؛ وحديثه عن أنّه لن يحميهم طيلة العمر، أو لأربعمئة عام، على حدّ قوله.
وتشير "فرانس 24" إلى أنّ أي نيّة للشركات الأمريكية للدخول على خط آبار النفط السورية لتطويرها والاستثمار فيها يُواجَه بعقبات عديدة، فقد سبق لوزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون (وهو الآتي من خلفية نفطية) أن أعلن عن نيته استثمار تلك الحقول، لكنه ووجه بمسألة الشرعية (أيْ إنّ هذه الحقول النفطية السورية هي ملك للشعب السوري وليس فقط للأكراد)، ما يتطلب التفاهم في هذا الأمر مع الحكومة السورية، فضلاً عن أنّ الشركات النفطية لن تُغامر بالاستثمار في مناطق غير مستقرة أو غير محسومة سياسياً، كما تلفت "فرانس 24".
في كل الأحوال، فإنّ الوقت ما يزال مبكراً للوصول إلى إجابة شافية عن حقيقة الرؤية الأمريكية تجاه آبار النفط السورية، وكيفية توظيف واشنطن لهذه الورقة في الدينامية التي يشهدها الحدث السوري، أم أنّها ستسقط كغيرها تحت شعار ترامب "أمريكا أولاً"، وما يحمله، باستمرار، من مفاجآت؟

للمشاركة:



عدد الإرهابيين الخطيرين يتضاعف 5 مرات في ألمانيا.. تفاصيل

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

ذكر رئيس المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية الألمانية، هولجر مونش؛ أنّ عدد الإسلاميين الخطيرين أمنياً في ألمانيا تضاعف بمقدار يزيد عن 5 مرات، منذ عام 2013، ليصل اليوم إلى نحو 680 فرداً.

رئيس الشرطة الجنائية: سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد منذ 2016

وأضاف مونش، في تصريحات لصحيفة "راينيشه بوست" الألمانية، الصادرة اليوم: "سلطات الأمن في ألمانيا حالت دون وقوع سبع هجمات في البلاد، منذ هجوم الدهس الذي وقع قبيل الاحتفالات بعيد الميلاد (الكريسماس)، عام 2016".

وقال مونش؛ إنّ القصور الذي وقع في الإجراءات القانونية المتعلقة بشؤون الأجانب والمراقبة والملاحقة الجنائية، للتونسي أنيس العمري، الذي نفّذ بعد ذلك هجوم الدهس في برلين، لا يمكن أن يحدث بعد ذلك الآن.

ومن ناحية أخرى؛ وصف مونش التهديدات من اليمين المتطرف على الإنترنت، بأنّها "تعرض الديمقراطية للخطر"، معلناً في الوقت نفسه تأسيس "مركز مركزي لمكافحة الكراهية على الإنترنت"، وقال: "يتعين علينا التصدي لجرائم الكراهية على الإنترنت بصورة أقوى، الإنترنت يبدو أحياناً مثل معقل أخير للغرب المتوحش، وعندما تؤدي تهديدات اليمين إلى عدم منافسة ساسة محليين في الانتخابات وانسحاب المتطوعين من نشاطهم التطوعي، فإنّ هذا يعتبر أمراً مهدداً للديمقراطية".

مونش يؤكّد أنّ تهديدات اليمين المتطرف تعرّض الديمقراطية للخطر ويجب التصدي لجرائم الكراهية

يذكر أنّ العمري استولى على شاحنة، في 19 كانون الأول (ديسمبر) عام 2016، ودهس بها جموعاً بشرية في أحد أسواق الكريسماس في برلين، ما أسفر عن مقتل 12 شخصاً وإصابة العشرات، وعقب الجريمة فرّ العمري إلى إيطاليا؛ حيث لقي حتفه بعد أربعة أيام، برصاص الشرطة.

 

للمشاركة:

الحوثيون يعترفون: زرعنا 2500 حقل ألغام!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

أبلغت ميليشيات الحوثي الإرهابية رئيس فريق المراقبين، الجنرال الهندي أبهيجيت جوها؛ بأنّ حقول الألغام التي زرعتها تتجاوز 2500 حقل، في منطقة المنظر والمنصة جنوب غرب الحديدة، وأنّ الذين زرعوا هذه الألغام قتلوا لذلك لا يستطيعون انتزاعها.

ميليشيات الحوثي الإرهابية تؤكّد لرئيس فريق المراقبين أنّ الذين زرعوا حقول الألغام قُتلوا

وكان فريق الأمم قد أقام، أمس، رابع نقطة مراقبة في منطقة منظر للإشراف على وقف إطلاق النار، وربطها بغرفة العمليات في السفينة الأممية قبالة سواحل اليمن، متهماً ميليشيا الحوثي بقصف منازل المدنيين، في مديرية التحيتا ومواقع الجيش اليمني، رغم الجهود الأممية الرامية للتهدئة، وفق ما نقلت صحيفة "عكاظ".

ولفتت المصادر إلى أنّ الميليشيا ارتكبت خلال الساعات الماضية 20 خرقاً، وتعرضت نقاط لجنة مراقبة وقف إطلاق النار الثلاث في شرق الحديدة لاستهداف مباشر.

في غضون ذلك؛ طالب نائب المدير الإقليمي لبرنامج الغذاء العالمي في اليمن، رضا قريشي، بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي، مؤكداً أنّ البرنامج قدم غداء ودواء وماء تكفي لـ 3 أشهر.

وأوضح في بيان له أمس؛ أنّ 200 شخص ما يزالون معرضين للخطر في المدينة، وسط تفاقم معاناتهم وتوقف المراكز الصحية والمحلات التجارية.

برنامج الغذاء العالمي في اليمن يطالب بتوفير ممرات آمنة لخروج المدنيين من الدريهمي

وتتخذ المليشيا من المدنيين في الدريهمي دروعاً بشرية، وتمنع خروجهم إلى أماكن آمنة بعد أن زرعت حزام ألغام حول المدينة.

ونجح برنامج الغذاء العالمي، الأسبوع الماضي، بعد أن تمكنت قوات التحالف العربي وآليات كاسحات الألغام من تنظيف الطرق المؤدية إلى المدينة من الألغام الحوثية، في تأمين دخولهم عبر طرق ريفية وإيصال المساعدات الإنسانية للمدنيين.

 

للمشاركة:

لليوم السابع.. احتجاجات لبنان تستمرّ ولا بوادر للانفراج

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

تتواصل الاحتجاجات في لبنان، لليوم السابع على التوالي، وتشهد البلاد شللاً جزئياً، بفعل قطع المحتجين لمعظم الطرقات الرئيسة في مختلف الأراضي اللبنانية، وإغلاق المدارس والمعاهد والجامعات والبنوك.

وبدأ المحتجون، منذ ساعات صباح اليوم، بالتوافد إلى ساحة رياض الصلح وسط بيروت، إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"، كما يسمّيها المحتجون، وسط رفض تام للورقة الإصلاحية التي قدمتها الحكومة اللبنانية، في محاولة لرأب الصدع الاقتصادي والمعيشي الذي أدّى إلى انفجار الشارع، وفق "روسيا اليوم".

المحتجون منذ ساعات الصباح يتوافدون إلى وسط بيروت إيذاناً بيوم جديد من "الثورة"

إلى ذلك، يصرّ المحتجون على إقفال الطرقات المؤدية إلى العاصمة مع بداية كلّ يوم؛ حيث تعمل القوى الأمنية بالتفاوض مع المحتجين إلى فتحها ولو جزئياً في ساعات المساء.

كما يعمد المحتجون إلى قطع الطرقات التي تصل جنوب لبنان ببيروت، وبيروت بجبل لبنان والبقاع والجنوب، تأكيداً على عدم مركزية الاحتجاجات وانتشارها في كلّ أرجاء البلاد.

وبينما أصدر وزير التربية والتعليم العالي، أكرم شهيب، قراراً بإعادة فتح المدارس والمعاهد والجامعات اليوم، ولا يبدو أنّ قراره لقي آذاناً صاغية؛ حيث أقفلت اليوم أيضاً غالبية المدارس في كلّ لبنان، فيما تركت معظم المؤسسات الخاصة الكبيرة تقدير إمكانية الحضور للموظفين وفق ظروف مناطقهم.

وأفادت صحف محلية؛ بأنّه "تمّ تشكيل قيادة من مدنيين وعسكريين متقاعدين، لإدارة حركة الاحتجاجات، ويجري التكتم على إعلان أسمائهم لتجنب الخلافات".

سياسياً؛ أفادت صحيفة "الجمهورية" بأنّ اتصالاً جرى ليلاً بين رئيس البرلمان، نبيه بري، ورئيس الحكومة، سعد الحريري، أكّد خلاله الأخير؛ أنّ "الحديث عن استقالة الحكومة ليس وارداً، وليس مطروحاً على الإطلاق، وبالتالي لا توجد استقالات أو تعديل للحكومة، والأولوية للتنفيذ السريع للمقررات التي انتهى إليها مجلس الوزراء".

وكانت معلومات قد تحدثت، أمس، عن احتمال إجراء تعديل وزاري يطيح بالوزراء "الاستفزازيين" في الحكومة، بهدف امتصاص نقمة الشارع، إلا أنّ هذه الاقتراحات لم تلقَ قبولاً من المحتجين.

ومع اقتراب نهاية الشهر، برزت علامات استفهام في شأن مصير الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص، في ظلّ استمرار المصارف في إقفال أبوابها اليوم أيضاً.

الحريري وبري: لا توجد استقالات أو تعديل حكومي، والأولوية للتنفيذ السريع لقررات مجلس الوزراء

وفي هذا السياق؛ طمأنت وزارة المالية بأنّ "دوائرها المختصة تتابع العمل على إنجاز معاملات دفع الرواتب كالمعتاد في مثل هذا التوقيت من كلّ شهر، والتي ستحوَّل إلى المصرف المركزي في مواعيدها العادية والطبيعية".

وكانت مجموعة "لـ حقي" أعلنت في بيانها رقم 8، مساء الثلاثاء، استمرار التظاهرات في كافة المدن اللبنانية، حتى "استقالة الحكومة الفورية، وتشكيل حكومة إنقاذ مصغرة مؤلفة من اختصاصيين مستقلين لا ينتمون للمنظومة الحاكمة، فضلاً عن إدارة الأزمة الاقتصادية وإقرار نظام ضريبي عادل".

كما طالبت بإجراء انتخابات نيابية مبكرة، بعد إقرار قانوني انتخابي عادل، وتحصين القضاء وتجريم تدخل القوى السياسية فيه.

 

للمشاركة:



مصرع المتنبي.. آل بويه أم اللُّصُوص؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

رشيد الخيّون

احتفلت الموسوعة الشعرية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، في 23 سبتمبر المنصرم، بمرور (1054) عاماً، حسب التقويم الهجري، على مصرع أبي الطَّيب المتنبي، فقيل قُتل في (27 رمضان 354هـ) المصادف (سبتمبر 965م)، فتوافق الذكرى الـ(1087) حسب الميلادي. إنها ليست المرة الأولى الذي يحضر فيها المتنبي بأبوظبي، بل أحييت عدة مناسبات حوله، في معارض الكتب والندوات الثَّقافيّة، وطباعة ديوانه محققاً، مع صورة مخطوطته في مجلد خاص. وحسب متابعتي، أجد أبا الطَّيب الشَّاعر الأكثر حضوراً، مِن الأوائل والأواخر، في مناسبات أبوظبي الثَّقافيَّة والأدبيَّة، فليس دافع هذا الاحتفاء بحاجة إلى توضيح، فالمتنبي مازال «مالئ الدُّنيا وشاغل النَّاس»، وكان هذا عنوان الاحتفال بذكرى مصرعه.
وكانت مجلة «المقتطف» قد احتفلت بمرور ألف عامٍ على مصرع المتنبي (1935)، ونشرت كتاباً للمحقق والأديب المصري محمد محمود شاكر (ت 1997)، بعنوان «المتنبي»، وكان مِن أبلغ مَن كتب مِن المتأخرين عنه، وبعد حين حصل الكتاب على جائزة «الملك فيصل العالميَّة» (1984). يأتي بعده، في النّشر، كتاب الشَّاعر والأديب البحريني إبراهيم العَريَض (ت 2002) «فن المتنبي بعد ألف عام» (نُشر 1962).
وتزامناً مع «المقتطف»، احتفت مجلة «الرِّسالة» المصرية بألفية المتنبي في العام نفسه، واستكتبت أبرز أدباء وشعراء ذلك الوقت، وبينهم جميل صدقي الزَّهاوي (ت 1936)، والذي وصف المتنبي بعبارة: «مثل بحرٍ رحيب» (مجلة الرسالة). بحثتُ في المجلات العربية، منذ (1935) وما قبلها، وحتى يومنا هذا، عن طريق «موقع» أرشيف المجلات (عن مؤسسة صخر لصاحبها الأديب الكويتي محمد الشَّارخ)، ما استطعت إحصاء البحوث والمقالات التي كُتبت في أبي الطيب!
ليس بين الأوائل، مَن أسس لسيرة المتنبي أكثر أهمية مِن أبي منصور الثَّعالبي (ت 429هـ) في «يتيمة الدَّهر»، فيبدو لم يسبقه أحد بنقد شعر المتنبي، وما تضمنه مِن كنايات وأمثال. قال فيه: «نادرة الفلك، وواسطة عِقد الدَّهر» (اليتيمة). كذلك لا يتجاوز مَن أراد دراسة المتنبي مِن السابقين واللاحقين، ما أرخه القاضي المُحَسّن التَّنوخي (ت 384هـ) في «نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة». فعلى ما يبدو معظم المؤرخين، نهلوا منهما في هذا الشَّأن، فهما مِن مجايليه، خصوصاً صاحب النّشوار.
لا ينتسب المتنبي لقبيلة أو مذهب، وقصة والده عيدان السَّقا، واسم المتنبي أحمد بن الحسين الجعفي، يشوبها الغموض، لهذا وجد البعض مجالاً في نسبته إلى العلويين، على أنه تعلم في كتاب الأشراف بالكوفة، وفي شبابه ادعى أنه قائد ثورة علوية ببادية السّماوة، فاستنفر عليه والي حمص للأخشيديين واعتقله ثم استتابه.
قيل الكثير في سبب لقبه بالمتنبي، هل كان لبيت شعر شبه نفسه ببعض الأنبياء، أم لادعاء النّبوة فعلاً؟! فقيل كان له كتاب «يُعارض به القرآن»، ولما سئل عنه في الكبر، قال ذاك كان زمن الحداثة (التَّنوخي، نشوار المحاضرة). تاه البعض فيه، وأظهر مِن شعره دلائل بأنه ابن شخصية علوية بارزة، ابن المهدي المنتظر مثلاً، وبهذا يكون الإمام الثَّالث عشر للإماميَّة، مما سيربك نظريَّة الإمامة إذا صح ما جاء في كتاب عبد الغني الملاح (ت 2002) «المتنبي يسترد أباه» (1973-1974).
كان اعتزاز المتنبي بموهبته طافحاً في شعره: «أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي/ وأسمعت كلماتي مَن به صممُ». قالها قبل وجود أبي العلاء المعري (ت 449هـ) أشد المعجبين به، والذي عنون تفسيره لديوانه بـ«معجز أحمد»! هناك مَن لا يُشمئز مِن غروره، وكأنه هو هكذا، فإذا قال محمد مهدي الجواهري (ت 1997): «كلما حُدثتُ عن نجمِ بدا/ حدثتني النَّفس أن ذاك أنا»، فليس هذا بغرور إنما تعبير عن موهبة عالية في الشعر؟! فالمتنبي نظر الأعمى في أدبه والجواهري شبّه نفسه بالنجم، فما الغرور في ذلك، طالما الأمر يخص موهبتهما؟!
تغنى الجواهري في أكثر من قصيدة بعظمة المتنبي. وجاء في قصيدة «يا ابن الفراتين» (بغداد 1969)، بما يُشير إلى مصرعه: «ناشدته وعلى أثوابه عَلَقٌ/ مِن الدِّماء، ومِن حباتها زردٌ»، ويؤكد أنهما مِن دوحة واحدة: «أنا ابن كوفتك الحمراء لي طنبٌ بها/ وإن طاح مِن أركانه عمدٌ/ فكن أبا الطَّيب الجبارَ لي مدداً/ ولي بما صُغتَ مِن جبارةٍ مددُ» (الدِّيوان). شارك أيضاً بـ«فتى الفتيان» في افتتاح مكتبة «المتنبي» الوطنية ببغداد (1977)، وضمن احتفال بألفيته، ومنها: «أراب الجنَّ أُنسٌ عبقريٌ/ بوادي عبقر افتَرَش الجِنانا/ تطوف الحورُ زِدْن بما تَغَنّى/ وهنَّ الفاتنات به افتتانا».
أتذكر كان الشَّاعر السوري سليمان العيسى (ت 2013) حاضراً، فخلع معطفه وأخذ يلوح به في الهواء إعجاباً بالاثنين.
كان المتنبي عائداً مِن شيراز، حيث اللّقاء بعضد الدولة البويهي (ت 372هـ)، وقال فيه: «ولو أني استطعتُ حفظتُ طرفي/ فلم أبصر به حتى يراك»، وكان عضد الدَّولة سخياً معه، وأراد سماع ما يرجحه به على سيف الدولة الحمداني (ت 357هـ)، فدس مِن سأله، فقال: «هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدَّولة يعطي طبعاً»، وهذا ما قتله وهو في طريقه إلى بغداد، وكان أحد وزرائها حشد الشّعراء لهجائه فيها، لأنه رفض مدحه، فردَّ قائلاً: «أرى المتشاعرين غُروا بذمّي ومَن ذا يحمل الدَّاءَ العضالا» (النشوار واليتيمة).
أما الرّواية الأخرى في قتله فإن لصوصاً خرجوا عليه عند النعمانية أسفل بغداد، حيث دير العاقول، وقتلوه وولده، ولم يعلم اللّص فاتك الأسدي قَتل مَن. أما أنه قتله لأنه هجا والده، فهذا اختلاق القصاصين. هذا، ولا يمنع أن يكون الأمران معاً: إشارة مِن البويهيين بقتله نكاية بغرمائهم الحمدانيين، وجرأةً مِن اللّصُوص.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

مظاهرات لبنان: هل بدأ نظام المحاصصة الطائفية يتصدع؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مارتن بيشنس

نحو أسبوع كامل، أبدى الناس في لبنان تمردا غير مألوف ضد ساستهم.

وأغلقت مدارس وجامعات وشركات مع تدفق مئات الآلاف من المتظاهرين على ساحة الشهداء بقلب العاصمة بيروت ومناطق أخرى بشتى أنحاء البلد، للتظاهر ضد أشخاص حققوا مكاسب بينما قادوا لبنان إلى جحيم اقتصادي.

واندلعت المظاهرات بسبب ضريبة على الاتصالات عبر تطبيق واتساب، لكن الحكومة سرعان ما تخلت عنها.

وبالرغم من هذا، لم تتمكن الحكومة من احتواء غضب أمة سئمت الركود الاقتصادي، والفساد المزمن، وغياب الخدمات العامة الأساسية.

ويعاني الاقتصاد اللبناني حاليا تحت وطأة واحد من أعلى معدلات الديون في العالم.

اللافت هو أن الاحتجاجات تجاوزت الخطوط الطائفية التي ابتلي بها لبنان طيلة عقود.

ويقول متظاهر يُدعى كريستيان ماناشي "لأول مرة على الإطلاق هناك وحدة حقيقية في البلد وليست زائفة مثل ما شاهدنا في السابق".

"الناس أدركوا أن المسيحي الذي يعيش في فقر مدقع لا يختلف عن السني أو الشيعي الذي يعيش في فقر مدقع"، بحسب ماناشي الذي يبلغ من العمر 29 عاما.

وبموجب النظام السياسي في لبنان، توزع المناصب السياسية العليا وفقا للطائفة، وهو ما أدى إلى نظام من المحسوبية تمكن السياسيون من استغلاله ببراعة.

وطالب المحتجون زعماءهم بالاستقالة. وقد استقال عدد من الوزراء بالفعل، لكن غالبيتهم مازالوا يقاومون.

وأعلن رئيس الحكومة، سعد الحريري، أمس عن مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية، يأمل أن ينجح بعضها في تهدئة غضب المحتجين. فقد تعهد بخفض رواتب السياسيين، والاستثمار في مجال الطاقة، وفرض ضرائب على المصارف للمساعدة في خفض الدين العام.

وحرص الحريري في كلمته على ألا يلهب الموقف أكثر، قائلا إنه استمع لغضب الناس.

لكن كثيرا من المتظاهرين يرون أن الحكومة تأخرت ولم تقدم إلا القليل، وقد تعهدوا بالبقاء في الشوارع بهدف "إسقاط النظام".

وقال لي محتج شاب "الأمر كله كان مبهما. لماذا لم يفعلوا هذا منذ 30 عاما؟".

غير أن الزعماء السياسيين في لبنان سيأملون أن تخبو الاحتجاجات - التي اندلعت على نحو عفوي غير منظم - في نهاية المطاف.

إذا لم يحدث هذا، فسيتجه البلد إلى منطقة مجهولة. ومن شأن هذا إثارة قلق الغرب، الذي يعتبر لبنان بمثابة منطقة تنعم باستقرار نسبي في الشرق الأوسط المضطرب.

ومما لا شك فيه أن لبنان بلد يشعر بأنه وُلد من جديد في الأسبوع المنصرم. فالناس المهمشون منذ عقود شعروا فجأة أن بإمكانهم محاسبة النخبة السياسية والمطالبة بالتغيير.

وربما حافظ اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية قبل 30 عاما، على السلام، لكنه خلق كذلك مأساة اقتصادية لكثير من اللبنانيين، وقد بدأ يتصدع.

غير أن الخطر الحقيقي مختف خلف قناع المناخ الاحتفالي، الذي يصطحب فيه الناس أبناءهم للاحتجاجات ويرقص فيه متظاهرون بحماس في طرابلس. فالخلافات القديمة لا تموت بسهولة.

وربما شلّت هذه الاحتجاجات المفاجئة حركة الزعماء السياسيين في لبنان، لكن هذا لا يعني أنهم سيسلمون السلطة دون قتال.

عن "بي بي سي"

للمشاركة:

هل يعلن نصر الله الجهاد على لبنان؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-23

مشاري الذايدي

ماذا لدى زعيم «حزب الله»، حسن نصر الله، حامي العهد اللبناني السياسي القائم، ليعيد الشعب اللبناني الثائر إلى منازلهم؟
حسن نصر الله قال صراحة، في خطبته المثيرة تعليقاً على انتفاضة الشارع اللبنانية الكبرى، إنه ليس بمقدور أحد إسقاط العهد، ومسح على لحيته، وقال: «خذوها من هالدقن»!
العهد هو اصطلاح لبناني يعني رئيس الجمهورية وتركيبته السياسية التي تؤمن له الحكم، وفي مقدمها حزبه السياسي، التيار الوطني الحر، أو التيار العوني كما يسمى في لبنان.
يضاف لهذه المفردات، طبعاً، رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يؤمن الغطاء السني والدستوري لهذه الحكومة وهذا العهد.
«حزب الله» هو المستفيد الأكبر من هذه الحكومة وهذا العهد، فهو يفعل ما يريد تحت غلالة شرعية مدنية شكلية، خاصة مع التضييق الدولي بقيادة أميركا، على إيران وأذرع إيران، ومن أهم هذه الأذرع، شبكة «حزب الله» اللبناني.
دوما يتفاخر نصر الله في خطبه التي يزبد فيها ويرعد، بترسانته من الصواريخ التي تطال حيفا وما بعد حيفا، ولكنها في الواقع طالت الزبداني وما بعد الزبداني، وفتكت بالشعب السوري لصالح الحرس الثوري الإيراني الإرهابي.
يتفاخر بنخبه العسكرية وأصحاب القمصان السوداء من الحزب الأصفر، ممن اتهموا بقتل الرموز السياسية المدنية، وفي مقدمهم رفيق الحريري وجبران تويني ومحمد شطح وجورج حاوي وبيير الجميل وغيرهم ودرّسوا خطف الطائرات المدنية وتفخيخ السيارات.
حسناً، هذه الصواريخ الإيرانية الصنع، وكتائب المقاتلين، بماذا ستنفع حسن نصر الله، ومن يسيّره في إيران، في ردع الشعب اللبناني المنتفض؟
هل سيطلق صواريخه على الناس في ميادين صور والنبطية وبيروت وطرابلس والمتن وبنت جبيل وجلّ الديب؟
هل يعلن مجلسه الجهادي الجهاد على الشعب اللبناني؟ هل يتصدر قادة إرهاب الحزب الخميني اللبناني أمثال طلال حميّة وسليم عياش ونبيل قاووق ومحمد يزبك وهاشم صفي الدين المشهد ويقتلون الناس باسم الله؟
نعم «حزب الله» هو الطرف الوحيد الذي يملك السلاح الفتاك، ولكن بماذا سيفيده هذا السلاح اليوم؟ إن استعمله ضد الناس في شوارع وميادين لبنان، فهو يضع نفسه بشكل نهائي في خانة العدو للوجدان اللبناني العام، وإن لم يستعمله ضاق به، وصار هذا السلاح عليه لا له.
لقد كسر الحاجز، وشبّ عمرو عن الطوق، وقضي الأمر الذي فيه تستفتيان، وحتى لو «مرقت» هذا الهبة، فالمقبلة أعظم منها. فهل يعلن «نصر الله» الجهاد على لبنان؟

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية