الإمارات تستضيف مؤتمراً للمصالحة الأفغانية بين طالبان وأمريكا: هل تضع الحرب أوزارها؟

1910
عدد القراءات

2018-12-19

استضافت دولة الإمارات، بمشاركة المملكة العربية السعودية وحضور باكستان، مؤتمراً للمصالحة الأفغانية بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في إطار الجهود المبذولة لتحقيق المصالحة الأفغانية وإعادة الأمن والاستقرار لأفغانستان.
وأثمرت هذه المباحثات، التي استمرت على مدى يومين في أبوظبي، نتائج إيجابية ملموسة لجميع الأطراف بحسب وكالة الأنباء الاماراتية (وام). وسيعقد اجتماع لاحق في أبوظبي لاستكمال عملية المصالحة الأفغانية.

اقرأ أيضاً: الإمارات تستضيف مؤتمراً للمصالحة الأفغانية.. والنتائج إيجابية
وتوجهت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات بالشكر للرئيس الأفغاني أشرف غني، والوفدين الأمريكي والباكستاني، ووفد حركة طالبان، لدعمهم الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر، في حين أكدت الخارجية الامريكية اليوم ان اجتماعات ابو ظبي تشجع الحوار بين الأفغان لإنهاء النزاع هناك.

الرئيس الأفغاني أشرف غني

وهذه هي المحادثات الثالثة، على الأقل، التي يجتمع فيها مبعوث الولايات المتحدة، زلماي خليل زاد، مع ممثلين عن "طالبان"؛ في إطار جهود دبلوماسية تكثفت هذا العام لإنهاء الحرب الدائرة منذ 17 عاماً.

السعودية والإمارات شكرتا الرئيس الأفغاني أشرف غني والوفدين الأمريكي والباكستاني ووفد حركة طالبان لدعمهم الجهود المبذولة لإنجاح المؤتمر

وذكرت "رويترز" أنّ وفد "طالبان" اجتمع أول من أمس مع مسؤولين من السعودية وباكستان والإمارات قبيل اجتماعه مع خليل زاد، الذي عُين في أيلول (سبتمبر) للإشراف على جهود السلام التي تبذلها واشنطن.
وقال مسؤولون من "طالبان" تحدثوا، شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إنّ الوفد الأمريكي يضغط من أجل وقف لإطلاق النار مدته ستة أشهر، بالإضافة إلى اتفاق على ممثلين لـ "طالبان" في حكومة تسيير أعمال مستقبلية، كما أوردت "رويترز".
إستراتيجية أمريكية في جنوب آسيا
وأضاف المسؤولون أنّ "طالبان"، التي تقاتل لإخراج القوات الأجنبية من أفغانستان وتطبيق تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية، تقاوم وقف إطلاق النار؛ إذ تعتقد أنه سيضر بقضيتها ويساعد القوات الأمريكية والأفغانية.

اقرأ أيضاً: محادثات أفغانية في الإمارات.. هل تنتهي عقود الحرب؟
وقد أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أول من أمس عقد الاجتماعات في أبوظبي، مشيرة إلى أنها تندرج "في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة ضمن إستراتيجيتها في جنوب آسيا لتشجيع حوار بين الفرقاء الأفغان يهدف إلى وقف النزاع في أفغانستان"، وفق قناة "الحرة".
شروط "طالبان"
من جانبها، نقلت "رويترز" عن مسؤول بارز من "طالبان"، لم تسمّه، قوله: "إذا أصبحت هذه الدول الثلاث -السعودية والإمارات وباكستان- ضامنة، وإذا نصّبتْ الولايات المتحدة رئيساً نرشحه نحن لحكومة تسيير الأعمال في أفغانستان، فإننا سنفكر في وقف إطلاق النار".
وتأتي أحدث جولة من الجهود الدبلوماسية بعد نحو عام من إرسال الولايات المتحدة آلاف الجنود الإضافيين إلى أفغانستان، وتصعيد ضرباتها الجوية إلى مستويات قياسية بهدف دفع طالبان لقبول المحادثات.

المحادثات دارت حول سحب قوات الاحتلال من أفغانستان

وتذكر "رويترز" أنه برغم إصرار الولايات المتحدة على أنّ التسوية السلمية يجب أن يجرى الاتفاق عليها بين الأفغان، فقد رفضت "طالبان" إجراء محادثات مباشرة مع مسؤولين من حكومة كابول التي تعتبرها الحركة غير شرعية ومفروضة من الخارج.

وقال ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم "طالبان" في بيان إنّ "المحادثات دارت حول سحب قوات الاحتلال من أفغانستان وإنهاء العملية التي تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها، وجرى تبادل وجهات النظر مع الدول الأخرى بشأن السلام وإعادة الإعمار في أفغانستان".
وقال هارون تشاكانسوري المتحدث باسم الحكومة الأفغانية في بيان إنّ وفداً من الحكومة الأفغانية سافر إلى أبوظبي ”لبدء حوار غير مباشر مع وفد طالبان وللإعداد لاجتماع مباشر بين الجانبين".
إشراك دول مهتمة بأفغانستان
لكن لم تظهر أي بوادر من "طالبان" على استعدادها لقبول المحادثات مع الحكومة. ورفض مجاهد أول من أمس تقارير عن عقد اجتماع قائلاً إنها دعائية، بحسب "رويترز" التي ذكرت أنّ الولايات المتحدة تقول إنّ هدف المحادثات هو تسهيل عملية يقودها الأفغان، ويعكس إشراك السعودية والإمارات وباكستان في المحادثات رغبة واشنطن في دمج دول مهتمة بأفغانستان.

مسؤول أممي: احتمال إنهاء النزاع الآن في أفغانستان حقيقي أكثر من أي وقت مضى في السنوات الـ 17 الماضية

ونقلت "وكالة الأنباء الفرنسية" عن رئيس بعثة الأمم المتحدة في أفغانستان، تادداميشي ياماموتو، قوله أمام مجلس الأمن الدولي في نيويورك أول من أمس "إنّ احتمال إنهاء النزاع عن طريق التفاوض هو الآن حقيقي أكثر من أي وقت مضى في السنوات الـ 17 الماضية".
وقالت "رويترز": (عُقدت الاجتماعات السابقة في قطر؛ حيث أسست "طالبان" مكتباً سياسياً هناك، لكن الدفع من أجل إشراك السعودية التي تقاطع قطر أدى إلى تغيير مكان المحادثات إلى أبوظبي).
وكان رئيس الوزراء الباكستاني، عمران خان، قال على حسابه في "تويتر" إنّ بلاده تبذل كل ما في وسعها لتعزيز عملية السلام في أفغانستان.

وأضاف خان: "لقد ساعدت باكستان في الحوار بين طالبان والولايات المتحدة في أبو ظبي. دعونا نصلي من أجل أن يؤدي ذلك إلى السلام، وينتهي قرابة ثلاثة عقود من معاناة الشعب الأفغاني الشجاع. سوف تقوم باكستان بكل ما في وسعها لتعزيز عملية السلام".
دخول "داعش" على خطّ الصراع
وكانت "العرب" اللندنية ذكرت في تقرير سابق أنّ هناك أكثر من عامل طارئ دخل على الصراع الأفغاني، وقد يدفع نحو إيجاد مخرج سياسي له، عبر إيجاد صيغة ما لتغيير طبيعة العلاقة بين الحكومة الأفغانية وحركة "طالبان"، ونقلت عن مراقبين تأكيدهم أنّ من العوامل الطارئة على الوضع الأفغاني، الدخول القوي والمتزايد لتنظيم "داعش" على خطّ الصراع في أفغانستان، فخلال الأشهر الماضية تبنّى "داعش" العديد من العمليات الدموية في أفغانستان، معلناً بذلك عن وجوده على الأرض الأفغانية التي تمثّل بالنسبة إليه، بتضاريسها الوعرة وبهشاشة الوضع الأمني هناك، وجهة مثالية بعد هزيمته العسكرية في كلّ من سوريا والعراق، وسقوط مساعيه لتأسيس "خلافته الإسلامية" المزعومة على أراضيهما.

اقرأ المزيد...

الوسوم: