المستشار محمد سمير: التيار الإسلامي استثمر المرأة في السياسة بطريقة فظيعة

منى يسري's picture
صحافية وكاتبة مصرية
2328
عدد القراءات

2019-05-19

أجرت الحوار: منى يسري


قال المستشار، الدكتور محمد سمير: إنّ التيار الإسلامي استثمر المرأة في السياسة بطريقة فظيعة. فالمرأة كانت، بالنسبة إليهم، جسر للوصول إلى مقاعد البرلمان، وهي لحظة تاريخية طال انتظارها، خاصة من جماعة الإخوان المسلمين.

فعالية قانون التحرش تستلزم العمل على جبهتين؛ المجتمع الذي يدرك ماهية التحرش وآليات مكافحته، والسلطة التنفيذية التي تنفذ القانون

وأوضح نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، والمتحدث الرسمي باسمها، في حوار مع "حفريات" أنّ "تيارات الإسلام السياسي، استخدمت النساء كأدوات للصعود على الساحة السياسية، دون أيّ اعتراف، حتى ولو ضمني، بفعالية المشاركة النسائية، وأهمية وجود المرأة على الساحة السياسية، خاصة بعد التضحيات التي قدمتها النساء في عملية الحراك آنذاك".
ويشغل الدكتور محمد سمير منصب أستاذ النظم السياسية بجامعة "دراك" بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو باحث في القانون الدستوري المقارن، كما يشغل منصب أستاذ زائر لقسم العلاقات الدولية، ومحاضر في القانون الدستوري لقضايا النوع الاجتماعي في العديد من الجامعات المصرية والدولية.

هنا نصّ الحوار:

تيارات الإسلام السياسي، استخدمت النساء كأدوات للصعود على الساحة السياسية

هل ترى أنّ حراك يناير فتح أبواب مشاركة النساء في الحياة السياسية؟
بالطبع نعم، وخلال عام 2011 شاهدنا انفراجة كبيرة في المشاركة السياسية للنساء، ونتيجة لمشاركة المرأة بكثافة، وحضورها داخل عملية الحراك، باختلاف الطبقات الحاضرة، سواء على المستوى الاجتماعي أو الطبقي، بدت الصورة مثالية للوهلة الأولى، ومنحت تلك الصورة لمسة تقدمية لحراك المصريات في يناير، ومنه أدركت القيادات الحزبية أنّ هناك لاعباً جديداً في الساحة السياسية، يمكن الاستفادة منه، وتولدت نزعات براغماتية، كان على رأسها ما شوهد من قبل تيارات الإسلام السياسي، التي استغلت النساء بشكل كبير، للحصول على أصوات إضافية.

موقعة الصناديق

امتثالاً لمفهوم السمع والطاعة
حسناً، دعني أسأل عن أولى مظاهر تلك المشاركة الفعالة بعد انقضاء فترات التظاهر والاعتصام.

كان استفتاء التاسع عشر من آذار (مارس)، والمختص بالفصل بين تعديل الدستور و الانتخابات الرئاسية، الاختبار الأول لتواجد النساء ومدى فعاليتهنّ في عملية ما بعد التمرد،  والذي رأينا فيه كيف حشدت قوى الإسلام السياسي أنصارها للمشاركة بنعم، وذلك لظنّ الإخوان المسلمين، أنّ تعديل الدستور قبل الرئيس، سيمنحهم أغلبية في البرلمان، تمكّنهم من تشكيل حكومة، وبالتالي السيطرة على زمام السلطة، وهو ما حدث بالفعل. في تلك الأيام ظهرت النساء بكثافة عالية جداً، استخدمت فيها تيارات الإسلام السياسي أذرعها الإعلامية لحثّ النساء على المشاركة بنعم، وهو ما يضمن أن تسير الأسرة بأكملها على نهج المرأة، من بين هؤلاء النساء؛ كانت المشاركات الفاعلات في حراك يناير، واللاتي شاركن عن وعي حقيقي، والكثيرات كنّ من نساء التيار الإسلامي، المشاركات امتثالاً لمفهوم السمع والطاعة، وقد استخدم الإسلامويون في هذا الشقّ، فزاعة تعديل المادة الثانية من الدستور، والمختصة بأنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيس للتشريع، وقامت حرب إعلامية حامية الوطيس بين قطبي نعم ولا، وقد شاركت بنفسي في عملية تنظيم كلّ الانتخابات والاستفتاءات التي جرت منذ 2011، وحتى التعديلات الدستورية الأخيرة، ورأيت مدى حدة الاستقطاب السياسي الذي مورس ضدّ الشعب بأكمله، وكانت حدّته في أول استفتاء بعد انتهاء اعتصام الثمانية عشر يوماً، وبدخولنا إلى مرحلة الانتخابات البرلمانية، قلّت حدّة الاستقطاب قليلاً، وتمّ استخدام صفّين من النساء، بعضهنّ أُدرجن على قوائم الترشح للدخول إلى البرلمان، وأخريات، وهنّ الأغلبية، كنّ بين صفوف الناخبات، وهو ما عزز مظاهر المشاركة بشكل كبير.

استخدام المرأة

إذاً، كيف كانت مشاهداتك لمشاركات النساء سواء الناخبات أم المرشحات، وكيف كانت آلياتها؟
لنبدأ الحديث عن المرشحات، فقبل 2011 كانت الانتخابات تجري وفق التشريعات الخاصة بكوتة المرأة على القوائم الانتخابية، أو بالتعيين المباشر، لكن بدأت مظاهر جديدة لناخبات ما بعد الثورة، فبدأنا في رؤية لافتات تنادي: انتخبوا زوجة فلان، مرفقة بصورة امرأة منقبة، أو صورة زهور، وفي بعض الحالات وضعت صورة الزوج، وهو ما كان جديداً على المشهد السياسي المصري، والذي عكس تقبّل مثل هذا الإجراء من قبل تيارات الإسلام السياسي على مضض؛ فالمرأة كانت، بالنسبة إليهم، جسر  للوصول إلى مقاعد البرلمان، وهي لحظة تاريخية طال انتظارها، خاصة  من جماعة الإخوان المسلمين، وهو أيضاً انعكاس لامتهان النساء، باعتبارهنّ إنساناً غير كامل المواطنة، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، فمن دون هؤلاء المرشحات، لن تُقبل القائمة، ولن يتحقق الشكل القانوني المطلوب، وكان هذا من جانب التيارات السلفية، والأكثر أصولية، أما جماعة الإخوان، فلديها من القياديات، كوادر تمّ إعدادهنّ خصيصاً لتلك اللحظة، ودفع الإخوان بالعديد من المرشحات لتلك المهمة، ولم يكن لديهم هذا الشكل الغريب من التحفظ على صور النساء، أو أسمائهن، نظراً لخضوع تلك القيادات النسائية لسلطة مكتب الإرشاد، والذي ينفذ أمره على الجميع، دون الاستناد إلى ضرورات الواقع، والظروف الموضوعية للحظة الراهنة.

اقرأ أيضاً: كيف تستخدم التنظيمات الإرهابية المرأة كسلاح سري؟

أمّا الناخبات فالأغلبية الساحقة منهن كن خاضعات لتوجيهات الإعلام، ولن نستطيع الجزم بأنّ الاختيارات الانتخابية تمّت عن وعي، وقد سمعت من داخل اللجان آنذاك مبررات واهية ومتشابهة من ناخبات كثيرات صوّتن بنعم، امتثالاً لتوجيهات الإسلام السياسي، الذي يتمنون فوزه بالانتخابات، ليحلّ حكم الشريعة، وتلك كانت بضاعتهم الرائجة، التي أجادوا تسويقها للبسطاء من المصريين، وهم الأغلبية بلا شكّ. 
2012 دخلت النساء إلى البرلمان في خضمّ الحراك السياسي المصري، هل مثّل ذلك فارقاً وانعكاساً بالإيجاب على قضايا المرأة التي طال تهميشها؟

بالطبع لا، فقضايا المرأة كانت، وما تزال، آخر اهتمامات النظم السياسية، سواء كانت إسلامية أو غير، وفي مجتمعاتنا العربية خير شاهد ودليل على ذلك، فالعبرة ليست بدخول النساء معترك السياسة، لكنّ التساؤل يظل مطروحاً: كم امرأة من هؤلاء نستطيع الجزم بأنّها تملك ما يكفي من الوعي لقضايا النوع الاجتماعي، وتمثل الصوت الحقيقي للأغلبية الساحقة من نساء مصر المهمشات؟ بل على العكس؛ فهؤلاء المتوّجات على عرش البرلمان، كنّ الأكثر راديكالية، ولم يتعدَّ دورهنّ أكثر من المحافظة على الطابع الأبوي الذكوري للنظام السياسي، سواء نساء التيار الإسلامي، أو غيرهنّ.

الدستور يُغيّب النساء

بمجرد نجاح الحراك تهمش المرأة بحقوقها جانباً

وماذا عن عملية صياغة الدستور؟ هل شاركت البرلمانيات في أيّة قوانين تدعم حقوق النساء، أو مناقشات لهيكلة القوانين العائقة لعملية المساواة؟

نأتي لعملية صياغة الدستور، والتي تشبث الإخوان للرمق الأخير فيها، بالحرص على صياغته لخدمة مصالحهم السياسية، وتطبيق رؤاهم الاجتماعية، هنا تشكلت الجمعية التأسيسية الأولى، ثم انحلت بحكم قضائي؛ بسبب أنّ أعضاءها كانوا نواباً برلمانيين، ثم تشكلت الجمعية التأسيسية الثانية لصياغة دستور جديد للبلاد، وهنا تمكن الإخوان من المراوغة، بعدما قدّم بعض الأعضاء استقالتهم لمجلس النواب، والتحقوا بالجمعية التأسيسية، وفي هذه الجمعية تجلى منهج النسوية داخل المفهوم الأيديولوجي لتيارات الإسلام السياسي، وهنا وجب استدعاء التجربة الإيرانية، لما فيها من تشابه مع تجربتنا آنذاك؛ حيث بدأت الثورة في إيران كانتفاضة احتجاجية، شارك بها كافة أطياف الشعب، وبمجرد انقضاض الإسلامويين عليها، ثم شروعهم في إدارة حوار سياسي خاص بالحريات والحقوق الاجتماعية الخاصة بالنساء والأقليات، ضرب الخميني وأتباعه بكلام الثوار عرض الحائط، محتجين بأنّه ليس وقتاً مناسباً لمناقشة مثل تلك القضايا الفرعية، وهو دائماً ما يحدث؛ أن تضحّي النساء ويقدّم كل غالٍ ونفيس في خضمّ العملية الثورية، وبمجرد نجاح الحراك تهمش المرأة بحقوقها جانباً، وهو ما سمعتُه بنفسي من أحد برلمانيي الإخوان، حين دارت مناقشة حول التشريعات الخاصة بحقوق النساء بقوانين الأحوال الشخصية، قائلاً: ليس وقته، يستتب لنا الحكم ثُمّ قميص عثمان، والحقيقة أنّ كلّ التيارات السياسية الإسلامية وغيرها، تشاركت في هذا الإثم العظيم، وهو إغفال تشريعات منصفة للنساء، فالمرأة بالنسبة إليهم جميعاً؛ وسيلة للوصول إلى المبتغى، وهو سدة الحكم، فجميعهم يعدّون نزول المرأة للعمل والمشاركة في المجال العام، منافسة لا يستطيع المشاركة فيها، إذاً فالحلّ أن يصبح دور المرأة تربية النشء لا غير.

من هذه المناقشات التي دارت، ألم تكن هناك ردود من البرلمانيات عليها، خاصة أنّ دورهنّ الأول في البرلمان هو تمثيل النساء والبحث عن تشريعات تدعم حياة أفضل لهنّ؟

هذا مفترض، أمّا الواقع فمختلف، وأذكر لكِ واقعة دارت فيها العديد من السجالات، وهي مختصة بالمادة العاشرة من الدستور، والتي تنصّ على حماية مبادئ وتقاليد الأسرة المصرية، وقد صيغت بعبارات فضفاضة، تجعل القارئ يتساءل عن ماهية تقاليد الأسرة المصرية، فالأسر تختلف من بيئة لأخرى ومن طبقة لأخرى؛ لذا فإنّ مثل هذا القانون لا يوضح أيّة أخلاق يستهدف الحفاظ عليها، ولا أيّة أسرة تحديداً يستهدفها، ودعيني أذكر واقعة أخرى دارت حين فُتح نقاش خاص بمادة الحقّ في حرية الجسد، لتعترض نائبة شهيرة من تيارات الإسلام السياسي آنذاك، مصرحةً: بأنّها تريد إلغاء تجريم ختان الإناث، فكيف توافق على الحقّ في حرية الجسد؟! تكررت مرة أخرى أثناء مناقشة المادة الخاصة بحظر الاتجار بالبشر، لتعترض النائبة نفسها، مطالبة بصياغة وتحديد المادة لـ "حظر تجارة الجنس"، وهذا لأنّ أحد بنود الاتجار بالبشر، طبقاً لتعريف المنظمة الدولية للهجرة، يشتمل على زواج القاصرات، وهو ما اعترض بشأنه كلّ ممثلي تيارات الإسلام السياسي، بلا استثناء، مبرهنين بأحاديث وآيات، وقصة النبي محمد، صلى الله عليه وسلّم، مع أم المؤمنين، عائشة، قائلين: "أتريدون تحريم ما أحلّه الله!"،  في انعكاس واضح بأنّ هؤلاء القوم، يغطون في غياهب التاريخ، متغيبين عن اللحظة التاريخية التي تعيشها مصر آنذاك.

إذاً، ماذا كان مصير التشريعات التي أقرتها سوزان مبارك في تعديلات 2007، والتي اعترف الكثير بأنّها كانت الأكثر تقدمية؟

من وجهة نظري؛ قوانين المرأة التي أقرتها سوزان مبارك، إضافة إلى مشروع القراءة للجميع، كانا أهم إنجازين على مدى 30 عاماً، ولكن تذمّرت كلّ النائبات من تلك القوانين، لأنّها صدرت من زوجة الرئيس المخلوع، ولنضرب مثالاً آخر خلال حديث دار لمناقشة قوانين عمل المرأة؛ حيث صرّح أحد النواب علناً، أمام الجميع قائلاً: "الست لما نزلت الشغل مبقاش حد عارف يلمها"، وهو كلام ليس بغريب على مجتمعنا، فالرجل يطمح للسيطرة على المرأة عن طريق تبعيتها الاقتصادية له، ودون تلك التبعية ستصبح الزوجة نداً لزوجها، وهو ما يتنافى مع مبدأ طاعة الزوجة لزوجها في الإٍسلام، أو حتى مفهوم الرجولة بطابعها الشرقي، وتلك كانت مبرراتهم الواهية، وهو ما قيل صراحة داخل الجمعية التأسيسية، وأراه خزياً وعاراً اجتماعياً، ووصماً على جبين الثورة التي أتت بهؤلاء إلى سدة الحكم؛ بل إنّ النساء الإسلاميات وقتها، عمدن إلى تشويه قيادات الحركة النسوية من اليسار والتيار المدني، عن طريق اتهامهم باتباع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، والمفارقة العجيبة؛ أنّ أول من استنجد بهم الإسلامويون، عقب الإطاحة بالرئيس مرسي في 2013، كانت أمريكا التي يتبعونها فيما يطابق أهواءهم ومصالحهم الشخصية فقط، ويتراشقون تهمة الخيانة مع كلّ المختلفين معهم.

السقوط المدوي

فتاة التحرير، التي زارها الرئيس السيسي في المستشفى

على ذكر يوليو 2013، وقد أمضت مصر عاماً كاملاً في مرحلة انتقالية صعبة بعد خروجها من ثورتين؛ هل يمكن القول إنّه ثمّة مكتسبات تشريعية للنساء، وإذا وجدت فهل تعززت أم تقهقرت؟

بعد تسلم رئيس المحكمة الدستورية العليا، المستشار عدلي منصور، زمام السلطة، تم تعطيل العمل بالدستور، ثم جاء، للمرة الأولى في تاريخ التشريع المصري، توصيف واضح لقانون التحرش؛ ففي السابق، تم إدراج واقعة التحرش في سياق جرائم هتك العرض، بينما صدر القانون الخاص بتفعيل أيّ سلوك ينتهك خصوصية الأنثى، سواء بالكلمة، أو بالنظرة، أو الإيماءة، وما شابه ذلك، يندرج تحت بند التحرش الذي يعاقب عليه القانون، وطبعاً إذا ذُكِرَ التحرُش في مصر، فحدّث ولا حرج؛ حيث ترتفع المعدلات بشكل كبير، وقد أدرك المجتمع فداحة تلك الظاهرة، في الحوادث المتتالية التي وقعت في ميدان التحرير، أشهرها كانت فتاة التحرير، التي زارها الرئيس السيسي في المستشفى، وكانت تلك الوقعة، سبباً رئيساً في تفعيل هذا القانون.

شروق الانتصار

قدّمت التعديلات الدستورية، عام 2014، هدية للنساء في مصر

بالانتقال إلى دستور 2014، نتساءل: كيف حضرت قوانين المرأة في تلك المرحلة، خاصة في ظلّ وجود معطيات عززت حضور النساء على الساحات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية؟

قدّمت التعديلات الدستورية، عام 2014، هدية للنساء في مصر، تمثلت في تفعيل المادة 11، والتي تقتضي بتجريم التمييز ضدّ النساء، وتقضي بمساواتهن في كافة المجالات جنباً إلى جنب مع الرجال، اشتملت تلك المساواة على حقّ النساء في الترشح للوظائف القضائية، وهو ما بدأ بالتفعيل، خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة، كما تم تعطيل العديد من البنود القانونية، التي تمتهن المرأة وتضع على عاتقها تحمل مسؤولية ما يسمى بمنظومة أخلاق الأسرة المصرية، وكلّ تلك الخطوات هي إرهاصات لحقوق قانونية أكبر يتم العمل عليها، مستقبلاً للنساء.
لكن، حتى الآن لم نرَ تراجعاً واضحاً في نسب التحرش، أو حتى نسبة أكبر من النساء في المناصب القضائية، هل يرجع ذلك إلى عدم فاعلية القوانين الموضوعة؟

سنّ القوانين والتشريعات هي عملية تغيير فوقي، تفرض نوعاً من القوة لإنفاذ القانون حتى لو تعارض مع العرف الاجتماعي السائد، وهو ما يحدث الآن مع كلا القانونَيْن، ودعينا نتحدث عن التحرش؛ لأنّ فعالية قانون التحرش تستلزم العمل على جبهتين؛ المجتمع الذي يدرك ماهية التحرش وآليات مكافحته، والسلطة التنفيذية التي تفرد مساحات آمنة ومتاحة وسهلة الوصول حتى يتم إنفاذ القانون من خلالها، الأمر نفسه مع قضية تفعيل تمكين النساء من مناصب القضاء، الذي يتطلب شجاعة من المرأة نفسها، التي تؤمن بقدرتها على ممارسة حقها في الحصول على منصب قضائي، دون وضعها في قوالب اجتماعية تسخر من عملها الذي يغلب عليه الطابع الذكوري، وهو أحد أهم الأسباب لعزوف الكثيرات عن اقتحام مجال القضاء؛ لذلك بإمكاني القول: إنّنا نعمل الآن، بعد التعديلات الأخيرة، في ظلّ حماية الأرضية القانونية، وإن طال الزمن أو قصر، فإنّ القانون سينتصر، ويفرض نفسه على المجتمع الذي بدوره يتغيّر في ظل التقلبات المحلية والإقليمية والعالمية.

اقرأ المزيد...

الوسوم:



هل تعيد المتاحف الأوروبية الآثار الإفريقية المنهوبة؟

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

أثارت التوصية التي قدمها مؤرخ الفن الفرنسي، بينيدكت سفوا، والكاتب السنغالي، فلوين سار، إلى الرئاسة الفرنسية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بإعادة آلاف المصنّفات الفنية والثقافية التي نهبتها فرنسا من مستعمراتها السابقة إلى بلدانها الأصلية، موجة مطالبات باسترداد المنهوبات الفنية ليس من فرنسا فحسب؛ بل ومن بقية الدول الأوروبية؛ ذات الماضي الاستعماري المميَّز بسرقة ونهب كنوز مستعمراتها السابقة؛ مثل بلجيكا وألمانيا وبريطانيا.

يخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث البلد ومن الثابت أنّ له تأثيراً بخلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد، من دون تأخير، 26 مصنّفاً من هذا النوع إلى بينين (داهومي سابقاً)، كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892، في خطوةٍ اعتُبرت حركة رمزية للضغط على القوى الاستعمارية الأخرى لإعادة ما استولت عليه من مصنّفات إفريقية.

وجاءت هذه التوصوية التي تضمنها تقرير الخبيرين، بعد بضعة أشهر من تصريح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أثناء زيارته لبوركينا فاسو بأنّه "لا يمكن إبقاء التراث الإفريقي سجين المتاحف الأوروبية"، وتكليف هذين الخبيرين بدراسة هذه القضية.

وتحدث العالمان في الدراسة التي قدماها بهذا الشأن، والمؤلفة من 108 صفحة، عن "السرقة والنهب والاحتيال والخداع والموافقة القسرية" التي حصلت بموجبها القوى الاستعمارية على هذه التراث الفني الإفريقي، وبإثر ذلك؛ تعالت أصوات الدول الإفريقية المطالبة باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية.

تطالب الدول الإفريقية باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية

قرون من النهب

تُشكّل الحملة الاستكشافية البريطانية عام 1867 إلى مملكة الحبشة القديمة، والتي تمت على يد المبشرين الأوروبيين والموظفين الحكوميين الذين احتجزهم الإمبراطور تيودروس الثاني، واحدة من نماذج نهب آثار القارة؛ حيث استولى الجيش البريطاني في حادثة قلعة "ماجدالا" على عشرات المخطوطات الثمينة، واللوحات الفنية، والقطع الأثرية من الكنيسة الإثيوبية، وهي عملية نهب احتاجت إلى 15 فيلاً، و200 بغل لنقلها إلى السفن الأوروبية، وانتهى بها المطاف في المكتبة البريطانية، والمتحف البريطاني حيث ما يزال هذا التراث قابعاً إلى اليوم.

اقرأ أيضاً: الصومال يغلي: لماذا يربط الرئيس فرماجو مصالح بلاده بأجندات خارجية؟

حكاية قلعة "ماجدالا" هي حكاية من بين مئات الحكايات الأخرى، فلكل قطعة أثرية خرجت من مناطق القارة الإفريقية المختلفة، ومن بلاد العالم، قصة تتقاطع مع قصة "الآثار الإفريقية " أو تفترق معها، ولا فرق بينها في المحصلة، فجميعها آثار مسلوبة، بطرق عنيفة وأخرى ناعمة، تستقرّ اليوم في متاحف الغرب.

أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد 26 مصنّفاً فنياً وثقافياً لبينين داهومي سابقاً كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892

وقد تم جلب غالبية الآثار الإفريقية إلى المتاحف الغربية من قبل المستشكفين والإداريين والتجار الأوروبيين، وغالباً ما كانت بدون أخذ الاعتبار بحقوق أصحابها الشرعيين. وفي الحالات التي تم شراؤها من مالكيها المحليين، فغالباً ما كان ذلك بمقابل أجرٍ زهيد. وهي ممارسات بدأت في القرن السادس عشر، وأصبحت ممنهجة مع نهاية القرن الثامن عشر؛ حين لم يكن العلماء والعسكريون الأوروبيون يتورّعون عن إرسال مئات آلاف القطع الأثرية إلى بلدانهم.
وعلى إثر التوصية التي أطلقها العالمان، سفوا وسار؛ بادرت حكومات إفريقية عدة، منها كوت ديفوار (ساحل العاج) بالمطالبة بتراثها المنهوب، حيث قدمت الأخيرة قائمة تتضمن مئة مصنّف هي الأكثر شهرة، تحتفظ بها المتاحف الفرنسية، وقال الناطق باسم حكومتها، وزير الاتصالات، سيدي تور، لوسائل الإعلام: إنّ "هذه القائمة ستُرسَل إلى اللجنة المعيّنة من قبل الحكومة الفرنسية للنظر في طلبات الاسترداد". كما دخلت السنغال على الخطّ، فطالبت فرنسا بإعادة كلّ المصنفات والآثار التي أُخذت منها، ولحقت بها نيجيريا التي تُطالب بريطانيا بإعادة عادياتها البرونزية والذهبية المنهوبة، والمعروضة في "المتحف البريطاني". ولم تتأخّر إثيوبيا في مطالبة بريطانيا بإعادة ما نهبه جيشها من مجوهرات ومخطوطات من قلعة "ماجدالا" عام 1868، وهي كنوز موجودة الآن في "متحف فيكتوريا وألبرت" في لندن.

يوجد اليوم ثلثا القطع الإفريقية خارج القارّة

خدعة "سنبقيها آمنة"

يوضح أستاذ علم الآثار بجامعة بريستول، مارك هورتون، في مقال له على موقع "دي كونفرسيشين بعنوان "إعادة القطع الأثرية المنهوبة ستعيد الاعتبار إلى الثقافة الرائعة التي أنتجتها" أنه غالباً ما تم تقديم حجة مفادها أنه من خلال جلبها إلى الغرب، ستبقى الآثارالإفريقية الفنية محفوظة للأجيال القادمة، بعكس ما سيحدث في حال تم تركها في إفريقيا، فسوف تتلف وتتعفن. ويقول: إنّ "هذه بلا شك حجة خادعة، ونابعة من المواقف العنصرية التي لا يمكن الوثوق بها من قبل السكان الأصليين لرعاية تراثهم الثقافي، كما أنّها أيضاً نتاج للأثر المدمر للاستعمار".

اقرأ أيضاً: ما دوافع الأزمة الدبلوماسية بين الصومال وكينيا؟

وفي الوقت الحاضر، تعاني المتاحف الإفريقية من الإهمال، وغياب المراقبة، والتدريب الضعيف للموظفين، وهناك العديد من الأمثلة على السرقات التي تتم في تلك المتاحف والمقتنيات التي تختفي عنها. وفي هذا الصدد يشير تقرير صادر عن "المعهد المصري للدراسات" في أيار (مايو) الماضي، إلى نشاط 250 بعثة أجنبية، بينما لا توجد غير ثماني فرق حفر مصرية، وأنه ومنذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى العقد الأخير، خرجت 350 ألف قطعة أثرية من خلال بعثات تمثّل إحدى عشرة دولة غربية، موزعة بين حوالي مئتي ألف قطعة في بريطانيا، ومئة ألف في فرنسا، وأكثر من خمسين ألفاً في الولايات المتحدة.

يعتقد بعض أمناء المتاحف وتجار التحف بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في أوروبا من أثمن ما لديها

وهذا ما جعل الأوروبيّين يكرّرون بحسب خبراء؛ الحجّة القديمة القائلة بأنّ البلدان الإفريقية لا تمتلك الوسائل الكفيلة بضمان العناية بتراثها الثقافي، لتبرير الاحتفاظ بهذه الكنوز الفنية، بالحد الذي أوصل الأمر لخروج أكثر من ثلثي القطع الإفريقية إلى خارج القارّة السمراء.

ومن جهةٍ أخرى؛ تثير مطالبات استرداد الآثار الفنية من المتاحف الأوروبية، مخاوف وقلق تلك المتاحف، ويعبّر بعض أمناء المتاحف وتجار التحف الفنية عن اعتقادهم بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في بعض البلدان الأوروبية من أثمن ما لديها، بحيث مثلاً سيتم إفراغ محتويات متحف "دو كاي برانلي" في حال استرداد المنهوبات، وهو كنز عالمي في باريس للإثنوغرافيا ويضم أكثر من 70.000 قطعة فنّية منهوبة من إفريقيا.

حديقة الإنسان في بلجيكا في العام 1905

مقتنيات بشرية

ليست الآثار الفنية والمخطوطات والمجهورات هي وحدها من عانى النّهب من الأوروبي، فقد وقع الإنسان الإفريقي أيضاً ضحية النهب والاستغلال؛ حيث اختطف "علماء" الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين، كان لهم أهل وحياة، ومن خلال ذلك نفهم بعداً آخر من أبعاد الجريمة الاستعمارية التي لم تكن تقتصر على نهب الثروات الطبيعية وحدها، بل لم تكن تتورّع عن قتل الناس وترحيل جثثهم إلى المخابر في العواصم الغربية.

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
وخير مثال على ذلك، المتحف الإفريقي الموجود في بلجيكا، فقد كان معروفاً في الأصل بـ "المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى"، وهو عبارة عن أداة للدعاية مصمّمة لتشجيع البلجيكيين على الذهاب لاستغلال ثروات الكونغو ورواندا وبورندي. وهو قصر شُيّد بتمويل شخصي من الملك ليوبولد الثاني عام 1910. وقد كان يحتوي على ما يُسمّى حديقة الإنسان؛ حيث جرى جلب مئتي كونغولي للعرض من قراهم التي أُعيد بناؤها، في حين مات 7 منهم بسبب المرض والبرد.

لقد وقع الإنسان الإفريقي ضحية النهب والاستغلال حيث اختطف علماء الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين

وفي سياق متصل؛ أثار الجدل مجدداً مطالبة إثيوبيا برفاة أمير إثيوبي "مسروق" مدفون في أراضي قلعة وندسور البريطانية. وحتى بعد 140 عاماً من وفاته، تحتفظ قصة الأمير الميهيو بأهمية كبيرة في إثيوبيا، وتلتزم الحكومات الإثيوبية بتكرار طلبها في تسليم الرفاة في كل اجتماع مع نظرائهم البريطانيين.
وتعود قصة الأمير الميهيو إلى حادثة قلعة "ماجدالا" عندما اقتحمت القوات البريطانية قصر الإمبراطور تيودروس الثاني الذي كان يحتجز رهائن بريطانيين، فأطلقوا سراح السجناء، ثم انتحر الإمبراطور تيودروس خشية وقوعه بيد البريطانيين، فأخذوا ابنه الأمير الميهيو الذي كان يبلغ من العمر حينها 8 أعوام، على متن السفينة "فيروز"، وهي نفس السفينة التي كانت تعيد إلى بريطانيا أكبر عدد من القطع الأثرية المنهوبة في تاريخ إثيوبيا. وعلى الرغم من مناشداته المستمرة للعودة إلى وطنه، توفي الأمير الييثوبي عن عمر يناهز 18 عاماً في إنجلترا، وتم دفنه في قلعة وندسور.

صورة الأمير الإثيوبي الميهيو

وتكشف هذه النقاشات صفحات تكاد تكون مجهولة من تاريخ النهب الاستعماري، وينبغي، بحسب خبراء؛ أن تقود ليس فقط إلى سياسات وقف تهريب وسرقة الآثار الفنية، بل أيضاً إلى إعادة ما نُهب باستعمال أدوات عدّة، مثل اللجوء إلى القضاء الدولي، وتسخير الحملات الإعلامية والأكاديمية كما شرعت كثير من البلدان الإفريقية في اتخاذها ضدّ فرنسا وبريطانيا، وكذلك بمراقبة أنشطة السفارات الغربية وبعثات الحفريات الأجنبية.

اقرأ أيضاً: هل تسعى السلطة الدينية لاختطاف الدولة في صومالي لاند؟

ولعملية استرداد هذا التراث قيمة بالغة، بحسب ما أشارت صحيفة الغارديان البريطانية في موضوعٍ نشرته قبل ثلاثة أعوام بعنوان "الفن الإفريقي بحاجة إلى أن يعود إلى أوطانه.. وهذا هو السبب". ولخّصت عرضها للسبب، بالقول "لأن غياب الكنوز الفنية خسارة عظمى للمجتمع الإفريقي وللاقتصاد الإفريقي، بالإضافة إلى أنّ قيمة الفن تتجاوز قيمته الاقتصادية، فهو وسيلة تربية وتعليم، وتعزيز للحيوية، وتعريف بالشخصية والهوية الوطنية، ويخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث أي بلد من البلدان، ومن الثابت أنّ له تأثيراً في خلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار".

محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

من دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وصل إلى قطاع غزة، مساء الأحد الماضي، السفير القطري محمد العمادي قادماً من إسرائيل عبر معبر بيت حانون، ناقلاً دفعة جديدة من الأموال إلى حركة حماس.

وتسمح إسرائيل لقطر باستمرار بدخول الأموال إلى قطاع غزة من أجل حركة حماس، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت الخطوة تعزيزاً للانقسام والابتعاد بغزة أكثر فأكثر نحو المجهول، بحسب "سكاي نيوز عربية".

اقرأ أيضاً: بلومبرغ: "بي إن" القطرية تفصل مئات العمال بعد خسائر فادحة

وقالت وكالة الأنباء الألمانية، إنّ العمادي سينقل إلى غزة منحة مالية بـ 30 مليون دولار، وذلك بعد أن أعلنت قطر الشهر الماضي، منحة مالية جديدة لصالح قطاع غزة بـ 180 مليون دولار لدعم مشاريع إنسانية وتحسين إمدادات الكهرباء في قطاع غزة.

وتجمع مئات الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الأولى أمام فروع بنك البريد المنتشرة في القطاع، في انتظار صرف المساعدات، بحسب ما أفاد مراسل "فرانس برس".

لقاء إسماعيل هنية بمحمد العمادي

تحركات تعمّق الانقسام في غزة

وتعتبر السلطة الفلسطينية التحركات القطرية في قطاع غزة تجاوزاً لها، ومحاولة من الدوحة للتدخل في الشؤون الفلسطينية، فضلاً عن أنّ هذه التحركات تعمق الانقسام بين الضفة وغزة.

أكرم عطاالله: المصالحة الفلسطينية تأثرت بشكل كبير مع بدء رفد القطاع بالمال القطري وتنفيذ مشاريع بغطاء إنساني وإغاثي

وتمول الدوحة أنشطة حركة حماس، التي تسيطر بقوة السلاح على القطاع، الذي يعاني فيه نحو 1.5 مليون فلسطيني جراء الانقسام السياسي بين الضفة وغزة.

وخرجت العلاقات القطرية الإسرائيلية إلى العلن في الفترة الأخيرة، "في إطار سعي الدوحة الحصول على دعم إسرائيلي ضد الاتهامات الدولية لها بتمويل التطرف".

وكان العمادي، الذي يرأس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة، قد قال في تصريحات سابقة إنه زار إسرائيل أكثر من 20 مرة منذ عام 2014.

بماذا اعترف الدبلوماسي العمادي؟

واعترف الدبلوماسي القطري، في وقت سابق، أنّ أموال المساعدة التي تقدمها بلاده إلى الفلسطينيين تهدف إلى "تجنيب إسرائيل الحرب في غزة".

ويتفق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع العمادي في أنّ الأموال القطرية المقدمة لحركة حماس "تحمي إسرائيل"، وهو يتيح الفرصة أمام فرض رقابةٍ إسرائيليةٍ أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مُقارنةً بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها.

اقرأ أيضاً: قبول شكوى إماراتية ضد قطر.. أين؟ وحول ماذا؟

وفي نظر محللين سياسيين استطلعت آراءهم "حفريات" تواصل قطر طرح مشاريع هدفها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فقد تم الاتفاق مع إسرائيل لتزويد قطاع غزة بالكهرباء بشكل دائم من خلال إنشاء ما يسمی بخط  كهرباء 161، ودون الرجوع لسلطة الطاقة الفلسطينية، التي تُعتبر المُخول الأول والأخير بتنفيذ المشروع، فقطر تنفذ المشروع بعيداً عن سلطة الطاقة في الضفة الغربية غزة، وتواصلهم يكون مع الإسرائيليين.

إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس

تماهي الأدوار

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله لـ "حفريات": "إنّ إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس ومن هنا جاء الدور القطري، فالجهود القطرية لا تخرج عما لا تريده إسرائيل، ولا تتعاكس مع المشروع الإسرائيلي، فالهدف من تقديم الأموال للفلسطينيين هو تكريس الانقسام الفلسطيني، باسم المشاريع الانسانية وتحسين الحياة المعيشية في القطاع المحاصر".

محلل فلسطيني يتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية

ويضيف أنّ "الأموال القطرية وسيلة إسرائيلية لتحقيق أهدافها في القطاع، والدليل علی ذلك عندما كانت إسرائيل في شهر أكتوبر الماضي يفصلها 6 أشهر علی إجراء الانتخابات، استعانت بقطر لدفع رواتب موظفي حكومة حماس، وتحسين الحياة المعيشية، ففي الوقت التي تريد إسرائيل خلاله التهدئة يصل السفير القطري محمد العمادي محملاً بالدولارات لتثبيت التهدئة، فما تقوم به قطر ينسجم تماماً بما يفكر به قادة الاحتلال".

ويوضح عطا الله أنّ "قطر لا تتصادم مع الإسرائيليين لتمول خصومهم؛ فالعلاقات بين الجانبين جيدة وقطر قريبة بشكل كبير من المشروع الإسرائيلي وتقوم علی تمويله"، على حد قوله.

تجاوز السلطة الفلسطينية

ويلفت عطا الله إلى أنّ قطر تتجاوز السلطة الفلسطينية في تنفيذ مشاريع في قطاع غزة، لأنها لن تقبل إدخال الأموال إلی حركة حماس، والأخيرة لا ترغب في أن تكون السلطة شريكاً لها"، مشيراً إلی أنّ "حماس وافقت علی دخول المنحة القطرية بتلك الطريقة؛ لأنها في حاجة شديدة للمال لضمان إحكام سيطرتها علی القطاع".

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎

وشدد عطا الله علی أنّ إسرائيل من خلال الأموال القطرية "تسعی لتحقيق الانفصال؛ حيث إنه جری تكريسها كمنطقة جغرافية مستقلة، والآن يجري تكريسها باتجاه أن تكون منطقة سياسية مستقلة في إطار مشروع عزل غزة عن بقية أجزاء الوطن، والضفة الغربية، فذلك له تأثير علی الشارع الفلسطيني".

 

 

ماذا تفعل الملايين؟

وفي سياق متصل، يری الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أنّ "قطر وعبر إدخالها ملايين الدولارات الی قطاع غزة تحقق رغبة نتنياهو بعدم عودة الأوضاع في غزة إلی ما قبل عام ٢٠٠٧".

ويقول لـ "حفريات" إنّ "تنفيذ مشاريع إغاثية وصرف مبالغ نقدية لسكان قطاع غزة، وإنشاء خط كهرباء جديد للقطاع، كل ذلك يعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة الفلسطينية، فحكومة الاحتلال وجدت ضالتها بالأموال القطرية لتحقيق الانفصال الكامل"، متوقعاً أن "تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية، لإدخالها من خلال الوسيط القطري لحركة حماس في سبيل بقائها حاكمة لقطاع غزة".

اقرأ أيضاً: المطالبات الحقوقية في جنيف وقطر

ويضيف أنّ "مصلحة قطر في دفع المبالغ المالية يتعلق بأمرين؛ الأول دعم حركة حماس لضمان وجودها بالقطاع، كون أنّ هناك رابطاً إخوانياً بين الطرفين، أما الأمر الثاني فهو إبقاء قدرة قطر علی الاستخدام الإقليمي لقطاع غزة لمواجهة أطراف عربية كبيرة، وقد تصل الأمور إلی حد الإهمال من قِبل الدول العربية الرئيسية، في حال استمرت الدوحة بهذه السياسة بمشاركة حماس".

قبل بدء تفاهمات التهدئة

من جهته، يقول وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب في غزة لـ "حفريات": "قبل بدء تفاهمات التهدئة قلنا في حينها إنّ تلك التفاهمات لها أهداف سياسية، وإنّ نتنياهو يستخدمها لتبيض صورته أمام ناخبيه، والآن بعد فشله في تشكيل حكومة جديدة والذهاب لانتخابات جديدة في أيلول القادم، أراد استئناف تلك التفاهمات بمساعدة قطر علی دفع الأموال للفلسطينيين، ليتمكن خلال هذه الفترة من حشد مؤيدين له".

وهذه الآلية التي تستخدم لمعالجة القضايا الإنسانية في قطاع غزة تندرج، كما يرى العوض، تحت إطار "تجاوز الحل السياسي علی الحل الإنساني والحل الاقتصادي، وهذا الوقت المريب يهدف لخدمة نتنياهو أولاً بالانتخابات، وثانياً يفتح مساراً بالمعالجات الإنسانية الاقتصادية، إضافة إلی استغلال الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة، التي يمر بها سكان القطاع لتمرير الصفقات المشبوهة".

انتظار المواطنيين في قطاع غزة أمام البنوك ومكاتب البريد لصرف المساعدة النقدية القطرية

الطريق الأمثل لمواجهة المؤامرة

وعن الطريق الأمثل لمواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، في نظر العوض، فإنها تتجسد في "إنهاء الانقسام الفلسطيني، والذهاب للحل السياسي القائم علی تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين".

وبين العوض أنّ "قطر منذ فترة طويلة كشفت هويتها بالتطبيع المتسارع مع دولة الاحتلال، وأنها وسيلة مالية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والأمريكية، وهي تساعد في تمرير صفقة القرن"، على حد تعبيره.

وشدد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب علی أنّ إدخال الأموال القطرية عبر إسرائيل، "محاولة لممارسة الابتزاز السياسي للفلسطينيين، لإيصال رسالة واضحة مفادها أنه بدون الموافقة الإسرائيلية لم تدخل تلك الأموال، وستبقی الأوضاع في القطاع کما هي".

هكذا يؤثر الفكر المتطرف على ساحة جامع الفنا بمراكش

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

كان رجال، برفقة زوجاتهم وأطفالهم، يحضرون الحلقات بساحة جامع الفنا، للاستماع للحكايات والاستمتاع أيضاً بأجواء الساحة، وكنّا نعمل منذ السابعة صباحاً إلى منتصف الليل، أما الآن؛ تغيّر الوضع، وأضحت الساحة فضاءً للرذيلة والفسق، في نظر العائلات، ومكاناً يقصده السياح الأجانب فقط"، يقول سعيد، أحد أفراد جماعة "حلايقية" بساحة جامع الفنا، كما يُطلق عليها سرد القصص والأساطير في المغرب.
"جرح أركانة الإرهابي"
وتُصنف "اليونسكو" ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً، منذ 2002، معتبرةً أنّ "اختيارها راجع لحضورها الثقافي والحضاري، عبر امتداد عميق في التاريخ، جسّد قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان، ولجهودِ كياناتها في استمرار إشعاعها بحلقات الرواية والحكاية ومختلف الفنون".

اقرأ أيضاً: هل تصدّر إيران التشيّع للمغرب؟
يرى سعيد أنّ "حادث أركانة الإرهابي بمراكش، ساهم أيضاً في تراجع عدد زوار ساحة جامع الفنا، مشيراً في حديثه لـ "حفريات: "لم تتعافَ ساحة جامع الفنا من جرحِ أركانة الإرهابي، الذي زرع الخوف في العائلاتِ المغربية".
وكان تفجير مقهى "أركانة" في مراكش، عام 2011، قد أسفر عن مقتل 17 قتيلاً و20 جريحاً، بسبب قنبلة يدوية الصنع تركت في حقيبة بالمقهى في ساحة جامع الفنا.
ساحة جامع الفنا رمز التعددية والتنوع بالمغرب

"شحن الناس بالفكر التكفيري"
يرى الصحفي المغربي، حسن كوجوط؛ أنّ "ساحة جامع الفنا ترمز إلى التعددية"، مشيراً إلى أنّ "المتشددين يكرهون التنوع ويهدفون عبر خطاباتهم إلى زرع الخوف بالمجتمع المغربي من الفنّ والفرجة".
ويقول كوجوط، في تصريحه لـ "حفريات": "إنّهم يشحنون الناس بالفكر التكفيري، وبأنّ الأغاني والاختلاط حرام، ويحرضونهم على عدم الذهاب إلى ساحة جامع الفنّ، ويخوفونهم من الفرجة".

لم تتعافَ ساحة جامع الفنا بمراكش بعد من جرح أركانة الإرهابي الذي زرع الخوف في العائلات المغربية

ويضيف الصحفي المغربي: "يقيمون جلسات في البيوت لنشر الفكر المتطرف، ويهدفون إلى محاربة الفنّ، والتعايش الذي تجسده ساحة الجامع". 
ويشدّد المتحدث ذاته على عدم اهتمام الدولة بهذا الميراث الثقافي والحضاري، مشيراً إلى أنّه مهدّد بالزوال؛ بسبب وضعية "الحلايقية" الهشة اجتماعياً، وأيضاً بسبب الفكر السلفي المتشدد الرافض للفنّ بشتى أنواعه.
يرى الباحث في علم الاجتماع، عبد الرحيم عنبي؛ أنّ "التحولات في القيم التي يزعم بعض علماء الاجتماع؛ أنّ المجتمع المغربي يعيشها، ليست سوى تغييراتٍ على مستوى الشكلي".
ويُقارن الباحث في علم اجتماع بين مغرب السبعينيات والثمانينيات ومغرب اليوم، مشيراً
إلى أنّ هناك تراجعاً كبيراً على مستوى الانفتاح الفكري.

"أسلمة الشارع"
ويضيف عنبي، لـ "حفريات": "في السبعينيات كانت هناك حرية فكرية في المغرب، وكانت مدرسة اليسار تشتغل على المستوى الفكري، وتناقش الحريات الفردية، أما الآن؛ فقد حلت المدرسة الإسلاموية محلّ المدرسة اليسارية".

اقرأ أيضاً: المغرب: التصوف في مواجهة التطرف.. لمن الغلبة؟
ويقول الباحث في علم الاجتماع إنّ "من طموحات الحركة الإسلاموية تخليق الحياة العامة، وأسلمة الشارع"، مضيفاً: "ظهرت في التسعينيات دعوات إلى تحريم ملصقات إعلانات الأفلام السينمائية، بذريعة أنّها حرام، ومن إعلانات الأفلام انتقلت أسلمة الفضاء العام إلى مجالات الفرجة عبر تحريم العروض الفنية في ساحة جامع الفنا".
ويعتقد أنّ الأحداث الإرهابية في الدار البيضاء وأركانة بمراكش، "مؤشرات على تهديد الناس بالفضاء العمومي، وأنّ الفرجة يمكن أن تُعرض الناس للقتل لأنّ الجماعات المتشددة تُحرّمها".
 لازالت ساحة جامع الفنا لم تتعاف من جرح أركانة

"صراع في المجال العام ضدّ الآخر الكافر"
يرى الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ "هناك صراعاً في المجال العام ضدّ الآخر الكافر، وهذا الفكر الإقصائي يُهدّد التراث الثقافي بالمغرب".
ويُضيف: "مَن يريد من ساحة جامع الفنا أن تتجرد من الفنون وتنوعها هو نفسه من يسعى إلى طمسِ الهوية الثقافية بالمغرب".

اقرأ أيضاً: هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟
ويستحضر الباحث في علم الاجتماعي "محاربة الفكر المتشدد التنوع الثقافي والحضاري الذي كان مزدهراً في الأندلس، عبر حرق الكتب، ليُهيمن العقل الإسلامي المتزمّت"، مشيراً إلى أنّ "هذا العقل المنغلق على ذاته ما يزال يعمل إلى اليوم". ويعزو ذلك إلى أنّ "الحركات الثقافية بالمغرب تراجعت عن أداء دورها، وفضلت المال والمناصب على توعية المجتمع ومواجهة الفكر المتطرف".
في نظر عنبي، فإنّ "جميع المؤشرات تكشف أنّ المجتمع المغربي يتجه نحو الانغلاق، والمتشددون يوظفون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التطرف، ما أضحى يهدد ميراث المغرب الثقافي والحضاري الذي تمثله ساحة جامع الفنا وغيرها من الساحات".
وأشار الباحث إلى أنّ "البرامج التعليمية في المغرب تركّز على ترهيب الأطفال، وتلقينهم عذاب القبر ويأجوج ومأجوح، عوضاً عن تعليمهم قيم التسامح والتعايش وحبّ الحياة".
ومن جهته، يشدّد زهير، أحد أعضاء الحلايقية بساحة جامع الفنا، في حديثه مع "حفريات"، على أنّ "الدولة المغربية يجب أن تدرج فنّ الحلقة في البرامج التعليمية، كي ينشأ الأطفال على حبّ الحكاية والفرجة، وأيضاً كي لا يكونوا فريسة سهلة بين يد المتشددين".
الشخصيات السلفية في مراكش والتطرف
يُعدّ الشيخ المغراوي من أكثر الشيوخ السلفية المؤثرة في شباب بمراكش، ولطالما طالبت هيئات حقوقية بإغلاق دور القرآن التي يديرها، معتبرةً أنها تشحن الشباب والأطفال بالفكر المتطرف.
الشيخ المغراوي دحض، في مقطع فيديو، هذه الاتهامات، مشدداً على أنّه لا علاقة له بتنظيم داعش ونشر الأفكار المتطرفة.

اقرأ أيضاً: هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟
وعقب الجلسة الرابعة في محاكمة المتهمين في جريمة مقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش، ألمح محامي دفاع المطالبين بالحق المدني إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته "دور القرآن التي كان يرتادها الإرهابيون في تبنيهم الفكر المتطرف".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فقد استند دفاع الحق المدني، في ملتمسه إدخال دور القرآن طرفاً في هذه القضية، على الحكم الاستئنافي، الصادر 2009، الذي تم بموجبه إقفال دار القرآن، وهو الحكم الذي ورد فيه أنّ "أكثر من مئة من المنتسبين إلى هذه الجمعية يحملون ميولات متطرفة، وتمت متابعتهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب".

عاد خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي

وأشار محامي الضحية إلى أنّ "دار القرآن كانت مقفلة بحكم قضائي، إلا أنّ بعض الجهات أعادت فتحها، عام 2012، لغرض انتخابي".
وأضاف: "الدولة المغربية قامت بعملها، فيما يتعلق بالمتابعة، ولكن بعض الجهات استغلت دور القرآن لأهداف سياسية، وكانت النتيجة هي هذه المحاكمة".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فإنّ دفاع الضحية الدنماركية يُلمح إلى شريط فيديو لإعادة افتتاح دار القرآن، والذي يرجع إلى عام 2012؛ إذ كانت دار القرآن قد استضافت عدداً من شيوخ السلفية التقليدية، في أمسية حضرها إلى جانبهم عدد من ممثلي الأحزاب السياسية، ووزير في الحكومة.
ويشار إلى أنّه "في جلسات الاستماع للمتهمين بقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش في محكمة الإرهاب، لمّح عدد من المتهمين في القضية، خلال الاستماع إليهم في جلسة، للدور الذي لعبته شخصيات سلفية في توجيههم، وذكر المتهم عبد العزيز فرياط اسم الشيخ السلفي المعروف، محمد المغراوي، والذي يدير دار القرآن في مراكش".

اقرأ أيضاً: هل تنجح المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟
وقال في المحكمة: إنّه "التحق بدار القرآن المعروفة في مراكش والتابعة للشيخ المغراوي، ودرس فيها، من عام 2005 إلى عام 2008"، مضيفاً أنّه كان يتلقى الدروس على يد الشيخ المغراوي وشيوخ آخرين يشتغلون في دار القرآن تحت إمرته.
وكان قيادي في حزب العدالة والتنمية وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، قد صرح بأنّ "سياحاً يقصدون مراكش لعصيان الله والابتعاد عنه، وأشاد بالدور الذي تلعبه دور القرآن للشيخ السلفي محمد المغراوي".
تصريح رميد جاء، عام 2012، خلال زيارته للدار القرآنية التي يشرف عليها الداعية السلفي، محمد المغراوي، في مراكش.
تُصنف اليونسكو ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً منذ  2002

اتهام حزب العدالة والتنمية بنشر التطرف
ومن جهتها، اتهمت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب بالمغرب، حزب العدالة والتنمية، بنشر الفكر المتطرف، وقالت الجبهة، في بيان لها، إنّها "تسجل عودة خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي، وذلك من خلال حملات الشيطنة، التحقير والوصم التي يتزعمها أعضاء قياديون في حركات وهيئات الإسلام السياسي التي تنضوي أو تساند حركات تنظر وتدعم الإرهاب، مثل ما يسمى برابطة علماء المسلمين".

اقرأ أيضاً: من يسهّل غزو "العثمانيين الجدد" للمغرب ثقافياً واقتصادياً؟
ودعت الجبهة إلى "المراجعة الشاملة للتوجهات الرسمية، التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية، في اتجاه نبذ العقلية التكفيرية وإشاعة ثقافة التسامح الديني، وتشجيع التوجهات العقلانية والعلمية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان على مستوى كافة أطوار التعليم وأجهزة الدولة، وفي كلّ قنوات الحياة الاجتماعية".
وبخصوص المقاربة الأمنية الاستباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية؛ أكّدت الجبهة أنّه "رغم أهميتها تبقى غير كافية"، مشدّدة في هذا السياق على "وجوب تحصين البيوت والمجتمع من الاختراق، وذلك بتحصين البرامج التعليمية من الاختراق من طرف المتطرفين وأفكارهم وسمومهم، عبر النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وكذا ردّ الاعتبار للتفكير النقدي في البرامج والمناهج التربوية والتركيز على تاريخ الأديان".




هل تعيد المتاحف الأوروبية الآثار الإفريقية المنهوبة؟

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

أثارت التوصية التي قدمها مؤرخ الفن الفرنسي، بينيدكت سفوا، والكاتب السنغالي، فلوين سار، إلى الرئاسة الفرنسية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بإعادة آلاف المصنّفات الفنية والثقافية التي نهبتها فرنسا من مستعمراتها السابقة إلى بلدانها الأصلية، موجة مطالبات باسترداد المنهوبات الفنية ليس من فرنسا فحسب؛ بل ومن بقية الدول الأوروبية؛ ذات الماضي الاستعماري المميَّز بسرقة ونهب كنوز مستعمراتها السابقة؛ مثل بلجيكا وألمانيا وبريطانيا.

يخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث البلد ومن الثابت أنّ له تأثيراً بخلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد، من دون تأخير، 26 مصنّفاً من هذا النوع إلى بينين (داهومي سابقاً)، كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892، في خطوةٍ اعتُبرت حركة رمزية للضغط على القوى الاستعمارية الأخرى لإعادة ما استولت عليه من مصنّفات إفريقية.

وجاءت هذه التوصوية التي تضمنها تقرير الخبيرين، بعد بضعة أشهر من تصريح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أثناء زيارته لبوركينا فاسو بأنّه "لا يمكن إبقاء التراث الإفريقي سجين المتاحف الأوروبية"، وتكليف هذين الخبيرين بدراسة هذه القضية.

وتحدث العالمان في الدراسة التي قدماها بهذا الشأن، والمؤلفة من 108 صفحة، عن "السرقة والنهب والاحتيال والخداع والموافقة القسرية" التي حصلت بموجبها القوى الاستعمارية على هذه التراث الفني الإفريقي، وبإثر ذلك؛ تعالت أصوات الدول الإفريقية المطالبة باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية.

تطالب الدول الإفريقية باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية

قرون من النهب

تُشكّل الحملة الاستكشافية البريطانية عام 1867 إلى مملكة الحبشة القديمة، والتي تمت على يد المبشرين الأوروبيين والموظفين الحكوميين الذين احتجزهم الإمبراطور تيودروس الثاني، واحدة من نماذج نهب آثار القارة؛ حيث استولى الجيش البريطاني في حادثة قلعة "ماجدالا" على عشرات المخطوطات الثمينة، واللوحات الفنية، والقطع الأثرية من الكنيسة الإثيوبية، وهي عملية نهب احتاجت إلى 15 فيلاً، و200 بغل لنقلها إلى السفن الأوروبية، وانتهى بها المطاف في المكتبة البريطانية، والمتحف البريطاني حيث ما يزال هذا التراث قابعاً إلى اليوم.

اقرأ أيضاً: الصومال يغلي: لماذا يربط الرئيس فرماجو مصالح بلاده بأجندات خارجية؟

حكاية قلعة "ماجدالا" هي حكاية من بين مئات الحكايات الأخرى، فلكل قطعة أثرية خرجت من مناطق القارة الإفريقية المختلفة، ومن بلاد العالم، قصة تتقاطع مع قصة "الآثار الإفريقية " أو تفترق معها، ولا فرق بينها في المحصلة، فجميعها آثار مسلوبة، بطرق عنيفة وأخرى ناعمة، تستقرّ اليوم في متاحف الغرب.

أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد 26 مصنّفاً فنياً وثقافياً لبينين داهومي سابقاً كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892

وقد تم جلب غالبية الآثار الإفريقية إلى المتاحف الغربية من قبل المستشكفين والإداريين والتجار الأوروبيين، وغالباً ما كانت بدون أخذ الاعتبار بحقوق أصحابها الشرعيين. وفي الحالات التي تم شراؤها من مالكيها المحليين، فغالباً ما كان ذلك بمقابل أجرٍ زهيد. وهي ممارسات بدأت في القرن السادس عشر، وأصبحت ممنهجة مع نهاية القرن الثامن عشر؛ حين لم يكن العلماء والعسكريون الأوروبيون يتورّعون عن إرسال مئات آلاف القطع الأثرية إلى بلدانهم.
وعلى إثر التوصية التي أطلقها العالمان، سفوا وسار؛ بادرت حكومات إفريقية عدة، منها كوت ديفوار (ساحل العاج) بالمطالبة بتراثها المنهوب، حيث قدمت الأخيرة قائمة تتضمن مئة مصنّف هي الأكثر شهرة، تحتفظ بها المتاحف الفرنسية، وقال الناطق باسم حكومتها، وزير الاتصالات، سيدي تور، لوسائل الإعلام: إنّ "هذه القائمة ستُرسَل إلى اللجنة المعيّنة من قبل الحكومة الفرنسية للنظر في طلبات الاسترداد". كما دخلت السنغال على الخطّ، فطالبت فرنسا بإعادة كلّ المصنفات والآثار التي أُخذت منها، ولحقت بها نيجيريا التي تُطالب بريطانيا بإعادة عادياتها البرونزية والذهبية المنهوبة، والمعروضة في "المتحف البريطاني". ولم تتأخّر إثيوبيا في مطالبة بريطانيا بإعادة ما نهبه جيشها من مجوهرات ومخطوطات من قلعة "ماجدالا" عام 1868، وهي كنوز موجودة الآن في "متحف فيكتوريا وألبرت" في لندن.

يوجد اليوم ثلثا القطع الإفريقية خارج القارّة

خدعة "سنبقيها آمنة"

يوضح أستاذ علم الآثار بجامعة بريستول، مارك هورتون، في مقال له على موقع "دي كونفرسيشين بعنوان "إعادة القطع الأثرية المنهوبة ستعيد الاعتبار إلى الثقافة الرائعة التي أنتجتها" أنه غالباً ما تم تقديم حجة مفادها أنه من خلال جلبها إلى الغرب، ستبقى الآثارالإفريقية الفنية محفوظة للأجيال القادمة، بعكس ما سيحدث في حال تم تركها في إفريقيا، فسوف تتلف وتتعفن. ويقول: إنّ "هذه بلا شك حجة خادعة، ونابعة من المواقف العنصرية التي لا يمكن الوثوق بها من قبل السكان الأصليين لرعاية تراثهم الثقافي، كما أنّها أيضاً نتاج للأثر المدمر للاستعمار".

اقرأ أيضاً: ما دوافع الأزمة الدبلوماسية بين الصومال وكينيا؟

وفي الوقت الحاضر، تعاني المتاحف الإفريقية من الإهمال، وغياب المراقبة، والتدريب الضعيف للموظفين، وهناك العديد من الأمثلة على السرقات التي تتم في تلك المتاحف والمقتنيات التي تختفي عنها. وفي هذا الصدد يشير تقرير صادر عن "المعهد المصري للدراسات" في أيار (مايو) الماضي، إلى نشاط 250 بعثة أجنبية، بينما لا توجد غير ثماني فرق حفر مصرية، وأنه ومنذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى العقد الأخير، خرجت 350 ألف قطعة أثرية من خلال بعثات تمثّل إحدى عشرة دولة غربية، موزعة بين حوالي مئتي ألف قطعة في بريطانيا، ومئة ألف في فرنسا، وأكثر من خمسين ألفاً في الولايات المتحدة.

يعتقد بعض أمناء المتاحف وتجار التحف بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في أوروبا من أثمن ما لديها

وهذا ما جعل الأوروبيّين يكرّرون بحسب خبراء؛ الحجّة القديمة القائلة بأنّ البلدان الإفريقية لا تمتلك الوسائل الكفيلة بضمان العناية بتراثها الثقافي، لتبرير الاحتفاظ بهذه الكنوز الفنية، بالحد الذي أوصل الأمر لخروج أكثر من ثلثي القطع الإفريقية إلى خارج القارّة السمراء.

ومن جهةٍ أخرى؛ تثير مطالبات استرداد الآثار الفنية من المتاحف الأوروبية، مخاوف وقلق تلك المتاحف، ويعبّر بعض أمناء المتاحف وتجار التحف الفنية عن اعتقادهم بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في بعض البلدان الأوروبية من أثمن ما لديها، بحيث مثلاً سيتم إفراغ محتويات متحف "دو كاي برانلي" في حال استرداد المنهوبات، وهو كنز عالمي في باريس للإثنوغرافيا ويضم أكثر من 70.000 قطعة فنّية منهوبة من إفريقيا.

حديقة الإنسان في بلجيكا في العام 1905

مقتنيات بشرية

ليست الآثار الفنية والمخطوطات والمجهورات هي وحدها من عانى النّهب من الأوروبي، فقد وقع الإنسان الإفريقي أيضاً ضحية النهب والاستغلال؛ حيث اختطف "علماء" الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين، كان لهم أهل وحياة، ومن خلال ذلك نفهم بعداً آخر من أبعاد الجريمة الاستعمارية التي لم تكن تقتصر على نهب الثروات الطبيعية وحدها، بل لم تكن تتورّع عن قتل الناس وترحيل جثثهم إلى المخابر في العواصم الغربية.

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
وخير مثال على ذلك، المتحف الإفريقي الموجود في بلجيكا، فقد كان معروفاً في الأصل بـ "المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى"، وهو عبارة عن أداة للدعاية مصمّمة لتشجيع البلجيكيين على الذهاب لاستغلال ثروات الكونغو ورواندا وبورندي. وهو قصر شُيّد بتمويل شخصي من الملك ليوبولد الثاني عام 1910. وقد كان يحتوي على ما يُسمّى حديقة الإنسان؛ حيث جرى جلب مئتي كونغولي للعرض من قراهم التي أُعيد بناؤها، في حين مات 7 منهم بسبب المرض والبرد.

لقد وقع الإنسان الإفريقي ضحية النهب والاستغلال حيث اختطف علماء الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين

وفي سياق متصل؛ أثار الجدل مجدداً مطالبة إثيوبيا برفاة أمير إثيوبي "مسروق" مدفون في أراضي قلعة وندسور البريطانية. وحتى بعد 140 عاماً من وفاته، تحتفظ قصة الأمير الميهيو بأهمية كبيرة في إثيوبيا، وتلتزم الحكومات الإثيوبية بتكرار طلبها في تسليم الرفاة في كل اجتماع مع نظرائهم البريطانيين.
وتعود قصة الأمير الميهيو إلى حادثة قلعة "ماجدالا" عندما اقتحمت القوات البريطانية قصر الإمبراطور تيودروس الثاني الذي كان يحتجز رهائن بريطانيين، فأطلقوا سراح السجناء، ثم انتحر الإمبراطور تيودروس خشية وقوعه بيد البريطانيين، فأخذوا ابنه الأمير الميهيو الذي كان يبلغ من العمر حينها 8 أعوام، على متن السفينة "فيروز"، وهي نفس السفينة التي كانت تعيد إلى بريطانيا أكبر عدد من القطع الأثرية المنهوبة في تاريخ إثيوبيا. وعلى الرغم من مناشداته المستمرة للعودة إلى وطنه، توفي الأمير الييثوبي عن عمر يناهز 18 عاماً في إنجلترا، وتم دفنه في قلعة وندسور.

صورة الأمير الإثيوبي الميهيو

وتكشف هذه النقاشات صفحات تكاد تكون مجهولة من تاريخ النهب الاستعماري، وينبغي، بحسب خبراء؛ أن تقود ليس فقط إلى سياسات وقف تهريب وسرقة الآثار الفنية، بل أيضاً إلى إعادة ما نُهب باستعمال أدوات عدّة، مثل اللجوء إلى القضاء الدولي، وتسخير الحملات الإعلامية والأكاديمية كما شرعت كثير من البلدان الإفريقية في اتخاذها ضدّ فرنسا وبريطانيا، وكذلك بمراقبة أنشطة السفارات الغربية وبعثات الحفريات الأجنبية.

اقرأ أيضاً: هل تسعى السلطة الدينية لاختطاف الدولة في صومالي لاند؟

ولعملية استرداد هذا التراث قيمة بالغة، بحسب ما أشارت صحيفة الغارديان البريطانية في موضوعٍ نشرته قبل ثلاثة أعوام بعنوان "الفن الإفريقي بحاجة إلى أن يعود إلى أوطانه.. وهذا هو السبب". ولخّصت عرضها للسبب، بالقول "لأن غياب الكنوز الفنية خسارة عظمى للمجتمع الإفريقي وللاقتصاد الإفريقي، بالإضافة إلى أنّ قيمة الفن تتجاوز قيمته الاقتصادية، فهو وسيلة تربية وتعليم، وتعزيز للحيوية، وتعريف بالشخصية والهوية الوطنية، ويخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث أي بلد من البلدان، ومن الثابت أنّ له تأثيراً في خلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار".

محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

من دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وصل إلى قطاع غزة، مساء الأحد الماضي، السفير القطري محمد العمادي قادماً من إسرائيل عبر معبر بيت حانون، ناقلاً دفعة جديدة من الأموال إلى حركة حماس.

وتسمح إسرائيل لقطر باستمرار بدخول الأموال إلى قطاع غزة من أجل حركة حماس، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت الخطوة تعزيزاً للانقسام والابتعاد بغزة أكثر فأكثر نحو المجهول، بحسب "سكاي نيوز عربية".

اقرأ أيضاً: بلومبرغ: "بي إن" القطرية تفصل مئات العمال بعد خسائر فادحة

وقالت وكالة الأنباء الألمانية، إنّ العمادي سينقل إلى غزة منحة مالية بـ 30 مليون دولار، وذلك بعد أن أعلنت قطر الشهر الماضي، منحة مالية جديدة لصالح قطاع غزة بـ 180 مليون دولار لدعم مشاريع إنسانية وتحسين إمدادات الكهرباء في قطاع غزة.

وتجمع مئات الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الأولى أمام فروع بنك البريد المنتشرة في القطاع، في انتظار صرف المساعدات، بحسب ما أفاد مراسل "فرانس برس".

لقاء إسماعيل هنية بمحمد العمادي

تحركات تعمّق الانقسام في غزة

وتعتبر السلطة الفلسطينية التحركات القطرية في قطاع غزة تجاوزاً لها، ومحاولة من الدوحة للتدخل في الشؤون الفلسطينية، فضلاً عن أنّ هذه التحركات تعمق الانقسام بين الضفة وغزة.

أكرم عطاالله: المصالحة الفلسطينية تأثرت بشكل كبير مع بدء رفد القطاع بالمال القطري وتنفيذ مشاريع بغطاء إنساني وإغاثي

وتمول الدوحة أنشطة حركة حماس، التي تسيطر بقوة السلاح على القطاع، الذي يعاني فيه نحو 1.5 مليون فلسطيني جراء الانقسام السياسي بين الضفة وغزة.

وخرجت العلاقات القطرية الإسرائيلية إلى العلن في الفترة الأخيرة، "في إطار سعي الدوحة الحصول على دعم إسرائيلي ضد الاتهامات الدولية لها بتمويل التطرف".

وكان العمادي، الذي يرأس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة، قد قال في تصريحات سابقة إنه زار إسرائيل أكثر من 20 مرة منذ عام 2014.

بماذا اعترف الدبلوماسي العمادي؟

واعترف الدبلوماسي القطري، في وقت سابق، أنّ أموال المساعدة التي تقدمها بلاده إلى الفلسطينيين تهدف إلى "تجنيب إسرائيل الحرب في غزة".

ويتفق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع العمادي في أنّ الأموال القطرية المقدمة لحركة حماس "تحمي إسرائيل"، وهو يتيح الفرصة أمام فرض رقابةٍ إسرائيليةٍ أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مُقارنةً بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها.

اقرأ أيضاً: قبول شكوى إماراتية ضد قطر.. أين؟ وحول ماذا؟

وفي نظر محللين سياسيين استطلعت آراءهم "حفريات" تواصل قطر طرح مشاريع هدفها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فقد تم الاتفاق مع إسرائيل لتزويد قطاع غزة بالكهرباء بشكل دائم من خلال إنشاء ما يسمی بخط  كهرباء 161، ودون الرجوع لسلطة الطاقة الفلسطينية، التي تُعتبر المُخول الأول والأخير بتنفيذ المشروع، فقطر تنفذ المشروع بعيداً عن سلطة الطاقة في الضفة الغربية غزة، وتواصلهم يكون مع الإسرائيليين.

إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس

تماهي الأدوار

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله لـ "حفريات": "إنّ إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس ومن هنا جاء الدور القطري، فالجهود القطرية لا تخرج عما لا تريده إسرائيل، ولا تتعاكس مع المشروع الإسرائيلي، فالهدف من تقديم الأموال للفلسطينيين هو تكريس الانقسام الفلسطيني، باسم المشاريع الانسانية وتحسين الحياة المعيشية في القطاع المحاصر".

محلل فلسطيني يتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية

ويضيف أنّ "الأموال القطرية وسيلة إسرائيلية لتحقيق أهدافها في القطاع، والدليل علی ذلك عندما كانت إسرائيل في شهر أكتوبر الماضي يفصلها 6 أشهر علی إجراء الانتخابات، استعانت بقطر لدفع رواتب موظفي حكومة حماس، وتحسين الحياة المعيشية، ففي الوقت التي تريد إسرائيل خلاله التهدئة يصل السفير القطري محمد العمادي محملاً بالدولارات لتثبيت التهدئة، فما تقوم به قطر ينسجم تماماً بما يفكر به قادة الاحتلال".

ويوضح عطا الله أنّ "قطر لا تتصادم مع الإسرائيليين لتمول خصومهم؛ فالعلاقات بين الجانبين جيدة وقطر قريبة بشكل كبير من المشروع الإسرائيلي وتقوم علی تمويله"، على حد قوله.

تجاوز السلطة الفلسطينية

ويلفت عطا الله إلى أنّ قطر تتجاوز السلطة الفلسطينية في تنفيذ مشاريع في قطاع غزة، لأنها لن تقبل إدخال الأموال إلی حركة حماس، والأخيرة لا ترغب في أن تكون السلطة شريكاً لها"، مشيراً إلی أنّ "حماس وافقت علی دخول المنحة القطرية بتلك الطريقة؛ لأنها في حاجة شديدة للمال لضمان إحكام سيطرتها علی القطاع".

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎

وشدد عطا الله علی أنّ إسرائيل من خلال الأموال القطرية "تسعی لتحقيق الانفصال؛ حيث إنه جری تكريسها كمنطقة جغرافية مستقلة، والآن يجري تكريسها باتجاه أن تكون منطقة سياسية مستقلة في إطار مشروع عزل غزة عن بقية أجزاء الوطن، والضفة الغربية، فذلك له تأثير علی الشارع الفلسطيني".

 

 

ماذا تفعل الملايين؟

وفي سياق متصل، يری الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أنّ "قطر وعبر إدخالها ملايين الدولارات الی قطاع غزة تحقق رغبة نتنياهو بعدم عودة الأوضاع في غزة إلی ما قبل عام ٢٠٠٧".

ويقول لـ "حفريات" إنّ "تنفيذ مشاريع إغاثية وصرف مبالغ نقدية لسكان قطاع غزة، وإنشاء خط كهرباء جديد للقطاع، كل ذلك يعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة الفلسطينية، فحكومة الاحتلال وجدت ضالتها بالأموال القطرية لتحقيق الانفصال الكامل"، متوقعاً أن "تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية، لإدخالها من خلال الوسيط القطري لحركة حماس في سبيل بقائها حاكمة لقطاع غزة".

اقرأ أيضاً: المطالبات الحقوقية في جنيف وقطر

ويضيف أنّ "مصلحة قطر في دفع المبالغ المالية يتعلق بأمرين؛ الأول دعم حركة حماس لضمان وجودها بالقطاع، كون أنّ هناك رابطاً إخوانياً بين الطرفين، أما الأمر الثاني فهو إبقاء قدرة قطر علی الاستخدام الإقليمي لقطاع غزة لمواجهة أطراف عربية كبيرة، وقد تصل الأمور إلی حد الإهمال من قِبل الدول العربية الرئيسية، في حال استمرت الدوحة بهذه السياسة بمشاركة حماس".

قبل بدء تفاهمات التهدئة

من جهته، يقول وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب في غزة لـ "حفريات": "قبل بدء تفاهمات التهدئة قلنا في حينها إنّ تلك التفاهمات لها أهداف سياسية، وإنّ نتنياهو يستخدمها لتبيض صورته أمام ناخبيه، والآن بعد فشله في تشكيل حكومة جديدة والذهاب لانتخابات جديدة في أيلول القادم، أراد استئناف تلك التفاهمات بمساعدة قطر علی دفع الأموال للفلسطينيين، ليتمكن خلال هذه الفترة من حشد مؤيدين له".

وهذه الآلية التي تستخدم لمعالجة القضايا الإنسانية في قطاع غزة تندرج، كما يرى العوض، تحت إطار "تجاوز الحل السياسي علی الحل الإنساني والحل الاقتصادي، وهذا الوقت المريب يهدف لخدمة نتنياهو أولاً بالانتخابات، وثانياً يفتح مساراً بالمعالجات الإنسانية الاقتصادية، إضافة إلی استغلال الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة، التي يمر بها سكان القطاع لتمرير الصفقات المشبوهة".

انتظار المواطنيين في قطاع غزة أمام البنوك ومكاتب البريد لصرف المساعدة النقدية القطرية

الطريق الأمثل لمواجهة المؤامرة

وعن الطريق الأمثل لمواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، في نظر العوض، فإنها تتجسد في "إنهاء الانقسام الفلسطيني، والذهاب للحل السياسي القائم علی تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين".

وبين العوض أنّ "قطر منذ فترة طويلة كشفت هويتها بالتطبيع المتسارع مع دولة الاحتلال، وأنها وسيلة مالية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والأمريكية، وهي تساعد في تمرير صفقة القرن"، على حد تعبيره.

وشدد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب علی أنّ إدخال الأموال القطرية عبر إسرائيل، "محاولة لممارسة الابتزاز السياسي للفلسطينيين، لإيصال رسالة واضحة مفادها أنه بدون الموافقة الإسرائيلية لم تدخل تلك الأموال، وستبقی الأوضاع في القطاع کما هي".

هكذا يؤثر الفكر المتطرف على ساحة جامع الفنا بمراكش

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

كان رجال، برفقة زوجاتهم وأطفالهم، يحضرون الحلقات بساحة جامع الفنا، للاستماع للحكايات والاستمتاع أيضاً بأجواء الساحة، وكنّا نعمل منذ السابعة صباحاً إلى منتصف الليل، أما الآن؛ تغيّر الوضع، وأضحت الساحة فضاءً للرذيلة والفسق، في نظر العائلات، ومكاناً يقصده السياح الأجانب فقط"، يقول سعيد، أحد أفراد جماعة "حلايقية" بساحة جامع الفنا، كما يُطلق عليها سرد القصص والأساطير في المغرب.
"جرح أركانة الإرهابي"
وتُصنف "اليونسكو" ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً، منذ 2002، معتبرةً أنّ "اختيارها راجع لحضورها الثقافي والحضاري، عبر امتداد عميق في التاريخ، جسّد قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان، ولجهودِ كياناتها في استمرار إشعاعها بحلقات الرواية والحكاية ومختلف الفنون".

اقرأ أيضاً: هل تصدّر إيران التشيّع للمغرب؟
يرى سعيد أنّ "حادث أركانة الإرهابي بمراكش، ساهم أيضاً في تراجع عدد زوار ساحة جامع الفنا، مشيراً في حديثه لـ "حفريات: "لم تتعافَ ساحة جامع الفنا من جرحِ أركانة الإرهابي، الذي زرع الخوف في العائلاتِ المغربية".
وكان تفجير مقهى "أركانة" في مراكش، عام 2011، قد أسفر عن مقتل 17 قتيلاً و20 جريحاً، بسبب قنبلة يدوية الصنع تركت في حقيبة بالمقهى في ساحة جامع الفنا.
ساحة جامع الفنا رمز التعددية والتنوع بالمغرب

"شحن الناس بالفكر التكفيري"
يرى الصحفي المغربي، حسن كوجوط؛ أنّ "ساحة جامع الفنا ترمز إلى التعددية"، مشيراً إلى أنّ "المتشددين يكرهون التنوع ويهدفون عبر خطاباتهم إلى زرع الخوف بالمجتمع المغربي من الفنّ والفرجة".
ويقول كوجوط، في تصريحه لـ "حفريات": "إنّهم يشحنون الناس بالفكر التكفيري، وبأنّ الأغاني والاختلاط حرام، ويحرضونهم على عدم الذهاب إلى ساحة جامع الفنّ، ويخوفونهم من الفرجة".

لم تتعافَ ساحة جامع الفنا بمراكش بعد من جرح أركانة الإرهابي الذي زرع الخوف في العائلات المغربية

ويضيف الصحفي المغربي: "يقيمون جلسات في البيوت لنشر الفكر المتطرف، ويهدفون إلى محاربة الفنّ، والتعايش الذي تجسده ساحة الجامع". 
ويشدّد المتحدث ذاته على عدم اهتمام الدولة بهذا الميراث الثقافي والحضاري، مشيراً إلى أنّه مهدّد بالزوال؛ بسبب وضعية "الحلايقية" الهشة اجتماعياً، وأيضاً بسبب الفكر السلفي المتشدد الرافض للفنّ بشتى أنواعه.
يرى الباحث في علم الاجتماع، عبد الرحيم عنبي؛ أنّ "التحولات في القيم التي يزعم بعض علماء الاجتماع؛ أنّ المجتمع المغربي يعيشها، ليست سوى تغييراتٍ على مستوى الشكلي".
ويُقارن الباحث في علم اجتماع بين مغرب السبعينيات والثمانينيات ومغرب اليوم، مشيراً
إلى أنّ هناك تراجعاً كبيراً على مستوى الانفتاح الفكري.

"أسلمة الشارع"
ويضيف عنبي، لـ "حفريات": "في السبعينيات كانت هناك حرية فكرية في المغرب، وكانت مدرسة اليسار تشتغل على المستوى الفكري، وتناقش الحريات الفردية، أما الآن؛ فقد حلت المدرسة الإسلاموية محلّ المدرسة اليسارية".

اقرأ أيضاً: المغرب: التصوف في مواجهة التطرف.. لمن الغلبة؟
ويقول الباحث في علم الاجتماع إنّ "من طموحات الحركة الإسلاموية تخليق الحياة العامة، وأسلمة الشارع"، مضيفاً: "ظهرت في التسعينيات دعوات إلى تحريم ملصقات إعلانات الأفلام السينمائية، بذريعة أنّها حرام، ومن إعلانات الأفلام انتقلت أسلمة الفضاء العام إلى مجالات الفرجة عبر تحريم العروض الفنية في ساحة جامع الفنا".
ويعتقد أنّ الأحداث الإرهابية في الدار البيضاء وأركانة بمراكش، "مؤشرات على تهديد الناس بالفضاء العمومي، وأنّ الفرجة يمكن أن تُعرض الناس للقتل لأنّ الجماعات المتشددة تُحرّمها".
 لازالت ساحة جامع الفنا لم تتعاف من جرح أركانة

"صراع في المجال العام ضدّ الآخر الكافر"
يرى الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ "هناك صراعاً في المجال العام ضدّ الآخر الكافر، وهذا الفكر الإقصائي يُهدّد التراث الثقافي بالمغرب".
ويُضيف: "مَن يريد من ساحة جامع الفنا أن تتجرد من الفنون وتنوعها هو نفسه من يسعى إلى طمسِ الهوية الثقافية بالمغرب".

اقرأ أيضاً: هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟
ويستحضر الباحث في علم الاجتماعي "محاربة الفكر المتشدد التنوع الثقافي والحضاري الذي كان مزدهراً في الأندلس، عبر حرق الكتب، ليُهيمن العقل الإسلامي المتزمّت"، مشيراً إلى أنّ "هذا العقل المنغلق على ذاته ما يزال يعمل إلى اليوم". ويعزو ذلك إلى أنّ "الحركات الثقافية بالمغرب تراجعت عن أداء دورها، وفضلت المال والمناصب على توعية المجتمع ومواجهة الفكر المتطرف".
في نظر عنبي، فإنّ "جميع المؤشرات تكشف أنّ المجتمع المغربي يتجه نحو الانغلاق، والمتشددون يوظفون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التطرف، ما أضحى يهدد ميراث المغرب الثقافي والحضاري الذي تمثله ساحة جامع الفنا وغيرها من الساحات".
وأشار الباحث إلى أنّ "البرامج التعليمية في المغرب تركّز على ترهيب الأطفال، وتلقينهم عذاب القبر ويأجوج ومأجوح، عوضاً عن تعليمهم قيم التسامح والتعايش وحبّ الحياة".
ومن جهته، يشدّد زهير، أحد أعضاء الحلايقية بساحة جامع الفنا، في حديثه مع "حفريات"، على أنّ "الدولة المغربية يجب أن تدرج فنّ الحلقة في البرامج التعليمية، كي ينشأ الأطفال على حبّ الحكاية والفرجة، وأيضاً كي لا يكونوا فريسة سهلة بين يد المتشددين".
الشخصيات السلفية في مراكش والتطرف
يُعدّ الشيخ المغراوي من أكثر الشيوخ السلفية المؤثرة في شباب بمراكش، ولطالما طالبت هيئات حقوقية بإغلاق دور القرآن التي يديرها، معتبرةً أنها تشحن الشباب والأطفال بالفكر المتطرف.
الشيخ المغراوي دحض، في مقطع فيديو، هذه الاتهامات، مشدداً على أنّه لا علاقة له بتنظيم داعش ونشر الأفكار المتطرفة.

اقرأ أيضاً: هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟
وعقب الجلسة الرابعة في محاكمة المتهمين في جريمة مقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش، ألمح محامي دفاع المطالبين بالحق المدني إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته "دور القرآن التي كان يرتادها الإرهابيون في تبنيهم الفكر المتطرف".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فقد استند دفاع الحق المدني، في ملتمسه إدخال دور القرآن طرفاً في هذه القضية، على الحكم الاستئنافي، الصادر 2009، الذي تم بموجبه إقفال دار القرآن، وهو الحكم الذي ورد فيه أنّ "أكثر من مئة من المنتسبين إلى هذه الجمعية يحملون ميولات متطرفة، وتمت متابعتهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب".

عاد خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي

وأشار محامي الضحية إلى أنّ "دار القرآن كانت مقفلة بحكم قضائي، إلا أنّ بعض الجهات أعادت فتحها، عام 2012، لغرض انتخابي".
وأضاف: "الدولة المغربية قامت بعملها، فيما يتعلق بالمتابعة، ولكن بعض الجهات استغلت دور القرآن لأهداف سياسية، وكانت النتيجة هي هذه المحاكمة".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فإنّ دفاع الضحية الدنماركية يُلمح إلى شريط فيديو لإعادة افتتاح دار القرآن، والذي يرجع إلى عام 2012؛ إذ كانت دار القرآن قد استضافت عدداً من شيوخ السلفية التقليدية، في أمسية حضرها إلى جانبهم عدد من ممثلي الأحزاب السياسية، ووزير في الحكومة.
ويشار إلى أنّه "في جلسات الاستماع للمتهمين بقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش في محكمة الإرهاب، لمّح عدد من المتهمين في القضية، خلال الاستماع إليهم في جلسة، للدور الذي لعبته شخصيات سلفية في توجيههم، وذكر المتهم عبد العزيز فرياط اسم الشيخ السلفي المعروف، محمد المغراوي، والذي يدير دار القرآن في مراكش".

اقرأ أيضاً: هل تنجح المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟
وقال في المحكمة: إنّه "التحق بدار القرآن المعروفة في مراكش والتابعة للشيخ المغراوي، ودرس فيها، من عام 2005 إلى عام 2008"، مضيفاً أنّه كان يتلقى الدروس على يد الشيخ المغراوي وشيوخ آخرين يشتغلون في دار القرآن تحت إمرته.
وكان قيادي في حزب العدالة والتنمية وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، قد صرح بأنّ "سياحاً يقصدون مراكش لعصيان الله والابتعاد عنه، وأشاد بالدور الذي تلعبه دور القرآن للشيخ السلفي محمد المغراوي".
تصريح رميد جاء، عام 2012، خلال زيارته للدار القرآنية التي يشرف عليها الداعية السلفي، محمد المغراوي، في مراكش.
تُصنف اليونسكو ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً منذ  2002

اتهام حزب العدالة والتنمية بنشر التطرف
ومن جهتها، اتهمت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب بالمغرب، حزب العدالة والتنمية، بنشر الفكر المتطرف، وقالت الجبهة، في بيان لها، إنّها "تسجل عودة خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي، وذلك من خلال حملات الشيطنة، التحقير والوصم التي يتزعمها أعضاء قياديون في حركات وهيئات الإسلام السياسي التي تنضوي أو تساند حركات تنظر وتدعم الإرهاب، مثل ما يسمى برابطة علماء المسلمين".

اقرأ أيضاً: من يسهّل غزو "العثمانيين الجدد" للمغرب ثقافياً واقتصادياً؟
ودعت الجبهة إلى "المراجعة الشاملة للتوجهات الرسمية، التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية، في اتجاه نبذ العقلية التكفيرية وإشاعة ثقافة التسامح الديني، وتشجيع التوجهات العقلانية والعلمية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان على مستوى كافة أطوار التعليم وأجهزة الدولة، وفي كلّ قنوات الحياة الاجتماعية".
وبخصوص المقاربة الأمنية الاستباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية؛ أكّدت الجبهة أنّه "رغم أهميتها تبقى غير كافية"، مشدّدة في هذا السياق على "وجوب تحصين البيوت والمجتمع من الاختراق، وذلك بتحصين البرامج التعليمية من الاختراق من طرف المتطرفين وأفكارهم وسمومهم، عبر النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وكذا ردّ الاعتبار للتفكير النقدي في البرامج والمناهج التربوية والتركيز على تاريخ الأديان".




هل تعيد المتاحف الأوروبية الآثار الإفريقية المنهوبة؟

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

أثارت التوصية التي قدمها مؤرخ الفن الفرنسي، بينيدكت سفوا، والكاتب السنغالي، فلوين سار، إلى الرئاسة الفرنسية في الثالث والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، بإعادة آلاف المصنّفات الفنية والثقافية التي نهبتها فرنسا من مستعمراتها السابقة إلى بلدانها الأصلية، موجة مطالبات باسترداد المنهوبات الفنية ليس من فرنسا فحسب؛ بل ومن بقية الدول الأوروبية؛ ذات الماضي الاستعماري المميَّز بسرقة ونهب كنوز مستعمراتها السابقة؛ مثل بلجيكا وألمانيا وبريطانيا.

يخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث البلد ومن الثابت أنّ له تأثيراً بخلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار

وأعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد، من دون تأخير، 26 مصنّفاً من هذا النوع إلى بينين (داهومي سابقاً)، كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892، في خطوةٍ اعتُبرت حركة رمزية للضغط على القوى الاستعمارية الأخرى لإعادة ما استولت عليه من مصنّفات إفريقية.

وجاءت هذه التوصوية التي تضمنها تقرير الخبيرين، بعد بضعة أشهر من تصريح الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أثناء زيارته لبوركينا فاسو بأنّه "لا يمكن إبقاء التراث الإفريقي سجين المتاحف الأوروبية"، وتكليف هذين الخبيرين بدراسة هذه القضية.

وتحدث العالمان في الدراسة التي قدماها بهذا الشأن، والمؤلفة من 108 صفحة، عن "السرقة والنهب والاحتيال والخداع والموافقة القسرية" التي حصلت بموجبها القوى الاستعمارية على هذه التراث الفني الإفريقي، وبإثر ذلك؛ تعالت أصوات الدول الإفريقية المطالبة باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية.

تطالب الدول الإفريقية باسترداد كنوزها من المتاحف الأوروبية

قرون من النهب

تُشكّل الحملة الاستكشافية البريطانية عام 1867 إلى مملكة الحبشة القديمة، والتي تمت على يد المبشرين الأوروبيين والموظفين الحكوميين الذين احتجزهم الإمبراطور تيودروس الثاني، واحدة من نماذج نهب آثار القارة؛ حيث استولى الجيش البريطاني في حادثة قلعة "ماجدالا" على عشرات المخطوطات الثمينة، واللوحات الفنية، والقطع الأثرية من الكنيسة الإثيوبية، وهي عملية نهب احتاجت إلى 15 فيلاً، و200 بغل لنقلها إلى السفن الأوروبية، وانتهى بها المطاف في المكتبة البريطانية، والمتحف البريطاني حيث ما يزال هذا التراث قابعاً إلى اليوم.

اقرأ أيضاً: الصومال يغلي: لماذا يربط الرئيس فرماجو مصالح بلاده بأجندات خارجية؟

حكاية قلعة "ماجدالا" هي حكاية من بين مئات الحكايات الأخرى، فلكل قطعة أثرية خرجت من مناطق القارة الإفريقية المختلفة، ومن بلاد العالم، قصة تتقاطع مع قصة "الآثار الإفريقية " أو تفترق معها، ولا فرق بينها في المحصلة، فجميعها آثار مسلوبة، بطرق عنيفة وأخرى ناعمة، تستقرّ اليوم في متاحف الغرب.

أعلنت الرئاسة الفرنسية أنّها ستُعيد 26 مصنّفاً فنياً وثقافياً لبينين داهومي سابقاً كان الجيش الفرنسي قد نهبها عام 1892

وقد تم جلب غالبية الآثار الإفريقية إلى المتاحف الغربية من قبل المستشكفين والإداريين والتجار الأوروبيين، وغالباً ما كانت بدون أخذ الاعتبار بحقوق أصحابها الشرعيين. وفي الحالات التي تم شراؤها من مالكيها المحليين، فغالباً ما كان ذلك بمقابل أجرٍ زهيد. وهي ممارسات بدأت في القرن السادس عشر، وأصبحت ممنهجة مع نهاية القرن الثامن عشر؛ حين لم يكن العلماء والعسكريون الأوروبيون يتورّعون عن إرسال مئات آلاف القطع الأثرية إلى بلدانهم.
وعلى إثر التوصية التي أطلقها العالمان، سفوا وسار؛ بادرت حكومات إفريقية عدة، منها كوت ديفوار (ساحل العاج) بالمطالبة بتراثها المنهوب، حيث قدمت الأخيرة قائمة تتضمن مئة مصنّف هي الأكثر شهرة، تحتفظ بها المتاحف الفرنسية، وقال الناطق باسم حكومتها، وزير الاتصالات، سيدي تور، لوسائل الإعلام: إنّ "هذه القائمة ستُرسَل إلى اللجنة المعيّنة من قبل الحكومة الفرنسية للنظر في طلبات الاسترداد". كما دخلت السنغال على الخطّ، فطالبت فرنسا بإعادة كلّ المصنفات والآثار التي أُخذت منها، ولحقت بها نيجيريا التي تُطالب بريطانيا بإعادة عادياتها البرونزية والذهبية المنهوبة، والمعروضة في "المتحف البريطاني". ولم تتأخّر إثيوبيا في مطالبة بريطانيا بإعادة ما نهبه جيشها من مجوهرات ومخطوطات من قلعة "ماجدالا" عام 1868، وهي كنوز موجودة الآن في "متحف فيكتوريا وألبرت" في لندن.

يوجد اليوم ثلثا القطع الإفريقية خارج القارّة

خدعة "سنبقيها آمنة"

يوضح أستاذ علم الآثار بجامعة بريستول، مارك هورتون، في مقال له على موقع "دي كونفرسيشين بعنوان "إعادة القطع الأثرية المنهوبة ستعيد الاعتبار إلى الثقافة الرائعة التي أنتجتها" أنه غالباً ما تم تقديم حجة مفادها أنه من خلال جلبها إلى الغرب، ستبقى الآثارالإفريقية الفنية محفوظة للأجيال القادمة، بعكس ما سيحدث في حال تم تركها في إفريقيا، فسوف تتلف وتتعفن. ويقول: إنّ "هذه بلا شك حجة خادعة، ونابعة من المواقف العنصرية التي لا يمكن الوثوق بها من قبل السكان الأصليين لرعاية تراثهم الثقافي، كما أنّها أيضاً نتاج للأثر المدمر للاستعمار".

اقرأ أيضاً: ما دوافع الأزمة الدبلوماسية بين الصومال وكينيا؟

وفي الوقت الحاضر، تعاني المتاحف الإفريقية من الإهمال، وغياب المراقبة، والتدريب الضعيف للموظفين، وهناك العديد من الأمثلة على السرقات التي تتم في تلك المتاحف والمقتنيات التي تختفي عنها. وفي هذا الصدد يشير تقرير صادر عن "المعهد المصري للدراسات" في أيار (مايو) الماضي، إلى نشاط 250 بعثة أجنبية، بينما لا توجد غير ثماني فرق حفر مصرية، وأنه ومنذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى العقد الأخير، خرجت 350 ألف قطعة أثرية من خلال بعثات تمثّل إحدى عشرة دولة غربية، موزعة بين حوالي مئتي ألف قطعة في بريطانيا، ومئة ألف في فرنسا، وأكثر من خمسين ألفاً في الولايات المتحدة.

يعتقد بعض أمناء المتاحف وتجار التحف بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في أوروبا من أثمن ما لديها

وهذا ما جعل الأوروبيّين يكرّرون بحسب خبراء؛ الحجّة القديمة القائلة بأنّ البلدان الإفريقية لا تمتلك الوسائل الكفيلة بضمان العناية بتراثها الثقافي، لتبرير الاحتفاظ بهذه الكنوز الفنية، بالحد الذي أوصل الأمر لخروج أكثر من ثلثي القطع الإفريقية إلى خارج القارّة السمراء.

ومن جهةٍ أخرى؛ تثير مطالبات استرداد الآثار الفنية من المتاحف الأوروبية، مخاوف وقلق تلك المتاحف، ويعبّر بعض أمناء المتاحف وتجار التحف الفنية عن اعتقادهم بأنّ هذه العملية ستُفرغ المتاحف والصالات الفنية في بعض البلدان الأوروبية من أثمن ما لديها، بحيث مثلاً سيتم إفراغ محتويات متحف "دو كاي برانلي" في حال استرداد المنهوبات، وهو كنز عالمي في باريس للإثنوغرافيا ويضم أكثر من 70.000 قطعة فنّية منهوبة من إفريقيا.

حديقة الإنسان في بلجيكا في العام 1905

مقتنيات بشرية

ليست الآثار الفنية والمخطوطات والمجهورات هي وحدها من عانى النّهب من الأوروبي، فقد وقع الإنسان الإفريقي أيضاً ضحية النهب والاستغلال؛ حيث اختطف "علماء" الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين، كان لهم أهل وحياة، ومن خلال ذلك نفهم بعداً آخر من أبعاد الجريمة الاستعمارية التي لم تكن تقتصر على نهب الثروات الطبيعية وحدها، بل لم تكن تتورّع عن قتل الناس وترحيل جثثهم إلى المخابر في العواصم الغربية.

اقرأ أيضاً: هكذا أصبحت الاستثمارات الصينية في إفريقيا مصائد للهيمنة
وخير مثال على ذلك، المتحف الإفريقي الموجود في بلجيكا، فقد كان معروفاً في الأصل بـ "المتحف الملكي لإفريقيا الوسطى"، وهو عبارة عن أداة للدعاية مصمّمة لتشجيع البلجيكيين على الذهاب لاستغلال ثروات الكونغو ورواندا وبورندي. وهو قصر شُيّد بتمويل شخصي من الملك ليوبولد الثاني عام 1910. وقد كان يحتوي على ما يُسمّى حديقة الإنسان؛ حيث جرى جلب مئتي كونغولي للعرض من قراهم التي أُعيد بناؤها، في حين مات 7 منهم بسبب المرض والبرد.

لقد وقع الإنسان الإفريقي ضحية النهب والاستغلال حيث اختطف علماء الاستعمار باسم المعرفة أجساد أناس حقيقيين

وفي سياق متصل؛ أثار الجدل مجدداً مطالبة إثيوبيا برفاة أمير إثيوبي "مسروق" مدفون في أراضي قلعة وندسور البريطانية. وحتى بعد 140 عاماً من وفاته، تحتفظ قصة الأمير الميهيو بأهمية كبيرة في إثيوبيا، وتلتزم الحكومات الإثيوبية بتكرار طلبها في تسليم الرفاة في كل اجتماع مع نظرائهم البريطانيين.
وتعود قصة الأمير الميهيو إلى حادثة قلعة "ماجدالا" عندما اقتحمت القوات البريطانية قصر الإمبراطور تيودروس الثاني الذي كان يحتجز رهائن بريطانيين، فأطلقوا سراح السجناء، ثم انتحر الإمبراطور تيودروس خشية وقوعه بيد البريطانيين، فأخذوا ابنه الأمير الميهيو الذي كان يبلغ من العمر حينها 8 أعوام، على متن السفينة "فيروز"، وهي نفس السفينة التي كانت تعيد إلى بريطانيا أكبر عدد من القطع الأثرية المنهوبة في تاريخ إثيوبيا. وعلى الرغم من مناشداته المستمرة للعودة إلى وطنه، توفي الأمير الييثوبي عن عمر يناهز 18 عاماً في إنجلترا، وتم دفنه في قلعة وندسور.

صورة الأمير الإثيوبي الميهيو

وتكشف هذه النقاشات صفحات تكاد تكون مجهولة من تاريخ النهب الاستعماري، وينبغي، بحسب خبراء؛ أن تقود ليس فقط إلى سياسات وقف تهريب وسرقة الآثار الفنية، بل أيضاً إلى إعادة ما نُهب باستعمال أدوات عدّة، مثل اللجوء إلى القضاء الدولي، وتسخير الحملات الإعلامية والأكاديمية كما شرعت كثير من البلدان الإفريقية في اتخاذها ضدّ فرنسا وبريطانيا، وكذلك بمراقبة أنشطة السفارات الغربية وبعثات الحفريات الأجنبية.

اقرأ أيضاً: هل تسعى السلطة الدينية لاختطاف الدولة في صومالي لاند؟

ولعملية استرداد هذا التراث قيمة بالغة، بحسب ما أشارت صحيفة الغارديان البريطانية في موضوعٍ نشرته قبل ثلاثة أعوام بعنوان "الفن الإفريقي بحاجة إلى أن يعود إلى أوطانه.. وهذا هو السبب". ولخّصت عرضها للسبب، بالقول "لأن غياب الكنوز الفنية خسارة عظمى للمجتمع الإفريقي وللاقتصاد الإفريقي، بالإضافة إلى أنّ قيمة الفن تتجاوز قيمته الاقتصادية، فهو وسيلة تربية وتعليم، وتعزيز للحيوية، وتعريف بالشخصية والهوية الوطنية، ويخلق غياب تاريخ الفن فراغاً في تاريخ وتراث أي بلد من البلدان، ومن الثابت أنّ له تأثيراً في خلق الحوافز الشخصية والإبداع والابتكار".

محللون فلسطينيون يكشفون أهداف الأموال القطرية في قطاع غزة

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

من دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، وصل إلى قطاع غزة، مساء الأحد الماضي، السفير القطري محمد العمادي قادماً من إسرائيل عبر معبر بيت حانون، ناقلاً دفعة جديدة من الأموال إلى حركة حماس.

وتسمح إسرائيل لقطر باستمرار بدخول الأموال إلى قطاع غزة من أجل حركة حماس، دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية، التي اعتبرت الخطوة تعزيزاً للانقسام والابتعاد بغزة أكثر فأكثر نحو المجهول، بحسب "سكاي نيوز عربية".

اقرأ أيضاً: بلومبرغ: "بي إن" القطرية تفصل مئات العمال بعد خسائر فادحة

وقالت وكالة الأنباء الألمانية، إنّ العمادي سينقل إلى غزة منحة مالية بـ 30 مليون دولار، وذلك بعد أن أعلنت قطر الشهر الماضي، منحة مالية جديدة لصالح قطاع غزة بـ 180 مليون دولار لدعم مشاريع إنسانية وتحسين إمدادات الكهرباء في قطاع غزة.

وتجمع مئات الفلسطينيين منذ ساعات الصباح الأولى أمام فروع بنك البريد المنتشرة في القطاع، في انتظار صرف المساعدات، بحسب ما أفاد مراسل "فرانس برس".

لقاء إسماعيل هنية بمحمد العمادي

تحركات تعمّق الانقسام في غزة

وتعتبر السلطة الفلسطينية التحركات القطرية في قطاع غزة تجاوزاً لها، ومحاولة من الدوحة للتدخل في الشؤون الفلسطينية، فضلاً عن أنّ هذه التحركات تعمق الانقسام بين الضفة وغزة.

أكرم عطاالله: المصالحة الفلسطينية تأثرت بشكل كبير مع بدء رفد القطاع بالمال القطري وتنفيذ مشاريع بغطاء إنساني وإغاثي

وتمول الدوحة أنشطة حركة حماس، التي تسيطر بقوة السلاح على القطاع، الذي يعاني فيه نحو 1.5 مليون فلسطيني جراء الانقسام السياسي بين الضفة وغزة.

وخرجت العلاقات القطرية الإسرائيلية إلى العلن في الفترة الأخيرة، "في إطار سعي الدوحة الحصول على دعم إسرائيلي ضد الاتهامات الدولية لها بتمويل التطرف".

وكان العمادي، الذي يرأس اللجنة القطرية لإعمار قطاع غزة، قد قال في تصريحات سابقة إنه زار إسرائيل أكثر من 20 مرة منذ عام 2014.

بماذا اعترف الدبلوماسي العمادي؟

واعترف الدبلوماسي القطري، في وقت سابق، أنّ أموال المساعدة التي تقدمها بلاده إلى الفلسطينيين تهدف إلى "تجنيب إسرائيل الحرب في غزة".

ويتفق رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، مع العمادي في أنّ الأموال القطرية المقدمة لحركة حماس "تحمي إسرائيل"، وهو يتيح الفرصة أمام فرض رقابةٍ إسرائيليةٍ أكبر على الجهات التي تذهب إليها هذه الأموال، مُقارنةً بما كان يحدث عندما تتولى السلطة الفلسطينية تحويل المساعدات المالية بنفسها.

اقرأ أيضاً: قبول شكوى إماراتية ضد قطر.. أين؟ وحول ماذا؟

وفي نظر محللين سياسيين استطلعت آراءهم "حفريات" تواصل قطر طرح مشاريع هدفها فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، فقد تم الاتفاق مع إسرائيل لتزويد قطاع غزة بالكهرباء بشكل دائم من خلال إنشاء ما يسمی بخط  كهرباء 161، ودون الرجوع لسلطة الطاقة الفلسطينية، التي تُعتبر المُخول الأول والأخير بتنفيذ المشروع، فقطر تنفذ المشروع بعيداً عن سلطة الطاقة في الضفة الغربية غزة، وتواصلهم يكون مع الإسرائيليين.

إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس

تماهي الأدوار

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله لـ "حفريات": "إنّ إسرائيل شعرت أنه من الضروري أن يكون هناك وسيط بينها وبين حركة حماس ومن هنا جاء الدور القطري، فالجهود القطرية لا تخرج عما لا تريده إسرائيل، ولا تتعاكس مع المشروع الإسرائيلي، فالهدف من تقديم الأموال للفلسطينيين هو تكريس الانقسام الفلسطيني، باسم المشاريع الانسانية وتحسين الحياة المعيشية في القطاع المحاصر".

محلل فلسطيني يتوقع أن تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية

ويضيف أنّ "الأموال القطرية وسيلة إسرائيلية لتحقيق أهدافها في القطاع، والدليل علی ذلك عندما كانت إسرائيل في شهر أكتوبر الماضي يفصلها 6 أشهر علی إجراء الانتخابات، استعانت بقطر لدفع رواتب موظفي حكومة حماس، وتحسين الحياة المعيشية، ففي الوقت التي تريد إسرائيل خلاله التهدئة يصل السفير القطري محمد العمادي محملاً بالدولارات لتثبيت التهدئة، فما تقوم به قطر ينسجم تماماً بما يفكر به قادة الاحتلال".

ويوضح عطا الله أنّ "قطر لا تتصادم مع الإسرائيليين لتمول خصومهم؛ فالعلاقات بين الجانبين جيدة وقطر قريبة بشكل كبير من المشروع الإسرائيلي وتقوم علی تمويله"، على حد قوله.

تجاوز السلطة الفلسطينية

ويلفت عطا الله إلى أنّ قطر تتجاوز السلطة الفلسطينية في تنفيذ مشاريع في قطاع غزة، لأنها لن تقبل إدخال الأموال إلی حركة حماس، والأخيرة لا ترغب في أن تكون السلطة شريكاً لها"، مشيراً إلی أنّ "حماس وافقت علی دخول المنحة القطرية بتلك الطريقة؛ لأنها في حاجة شديدة للمال لضمان إحكام سيطرتها علی القطاع".

اقرأ أيضاً: محور تركيا قطر: هل يفقد نفوذه في السودان وليبيا؟‎

وشدد عطا الله علی أنّ إسرائيل من خلال الأموال القطرية "تسعی لتحقيق الانفصال؛ حيث إنه جری تكريسها كمنطقة جغرافية مستقلة، والآن يجري تكريسها باتجاه أن تكون منطقة سياسية مستقلة في إطار مشروع عزل غزة عن بقية أجزاء الوطن، والضفة الغربية، فذلك له تأثير علی الشارع الفلسطيني".

 

 

ماذا تفعل الملايين؟

وفي سياق متصل، يری الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أنّ "قطر وعبر إدخالها ملايين الدولارات الی قطاع غزة تحقق رغبة نتنياهو بعدم عودة الأوضاع في غزة إلی ما قبل عام ٢٠٠٧".

ويقول لـ "حفريات" إنّ "تنفيذ مشاريع إغاثية وصرف مبالغ نقدية لسكان قطاع غزة، وإنشاء خط كهرباء جديد للقطاع، كل ذلك يعد تجاوزاً لصلاحيات السلطة الفلسطينية، فحكومة الاحتلال وجدت ضالتها بالأموال القطرية لتحقيق الانفصال الكامل"، متوقعاً أن "تشهد الأشهر المقبلة قرارات إسرائيلية تتعلق بفصل مقاصة غزة (أموال الضرائب) عن مقاصة الضفة الغربية، لإدخالها من خلال الوسيط القطري لحركة حماس في سبيل بقائها حاكمة لقطاع غزة".

اقرأ أيضاً: المطالبات الحقوقية في جنيف وقطر

ويضيف أنّ "مصلحة قطر في دفع المبالغ المالية يتعلق بأمرين؛ الأول دعم حركة حماس لضمان وجودها بالقطاع، كون أنّ هناك رابطاً إخوانياً بين الطرفين، أما الأمر الثاني فهو إبقاء قدرة قطر علی الاستخدام الإقليمي لقطاع غزة لمواجهة أطراف عربية كبيرة، وقد تصل الأمور إلی حد الإهمال من قِبل الدول العربية الرئيسية، في حال استمرت الدوحة بهذه السياسة بمشاركة حماس".

قبل بدء تفاهمات التهدئة

من جهته، يقول وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب في غزة لـ "حفريات": "قبل بدء تفاهمات التهدئة قلنا في حينها إنّ تلك التفاهمات لها أهداف سياسية، وإنّ نتنياهو يستخدمها لتبيض صورته أمام ناخبيه، والآن بعد فشله في تشكيل حكومة جديدة والذهاب لانتخابات جديدة في أيلول القادم، أراد استئناف تلك التفاهمات بمساعدة قطر علی دفع الأموال للفلسطينيين، ليتمكن خلال هذه الفترة من حشد مؤيدين له".

وهذه الآلية التي تستخدم لمعالجة القضايا الإنسانية في قطاع غزة تندرج، كما يرى العوض، تحت إطار "تجاوز الحل السياسي علی الحل الإنساني والحل الاقتصادي، وهذا الوقت المريب يهدف لخدمة نتنياهو أولاً بالانتخابات، وثانياً يفتح مساراً بالمعالجات الإنسانية الاقتصادية، إضافة إلی استغلال الأوضاع الاقتصادية والإنسانية الصعبة، التي يمر بها سكان القطاع لتمرير الصفقات المشبوهة".

انتظار المواطنيين في قطاع غزة أمام البنوك ومكاتب البريد لصرف المساعدة النقدية القطرية

الطريق الأمثل لمواجهة المؤامرة

وعن الطريق الأمثل لمواجهة كافة المؤامرات التي تحاك ضد القضية الفلسطينية، في نظر العوض، فإنها تتجسد في "إنهاء الانقسام الفلسطيني، والذهاب للحل السياسي القائم علی تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين".

وبين العوض أنّ "قطر منذ فترة طويلة كشفت هويتها بالتطبيع المتسارع مع دولة الاحتلال، وأنها وسيلة مالية لتحقيق الأهداف الإسرائيلية والأمريكية، وهي تساعد في تمرير صفقة القرن"، على حد تعبيره.

وشدد عضو المكتب السياسي لحزب الشعب علی أنّ إدخال الأموال القطرية عبر إسرائيل، "محاولة لممارسة الابتزاز السياسي للفلسطينيين، لإيصال رسالة واضحة مفادها أنه بدون الموافقة الإسرائيلية لم تدخل تلك الأموال، وستبقی الأوضاع في القطاع کما هي".

هكذا يؤثر الفكر المتطرف على ساحة جامع الفنا بمراكش

[totalcount]
عدد القراءات

2019-06-19

كان رجال، برفقة زوجاتهم وأطفالهم، يحضرون الحلقات بساحة جامع الفنا، للاستماع للحكايات والاستمتاع أيضاً بأجواء الساحة، وكنّا نعمل منذ السابعة صباحاً إلى منتصف الليل، أما الآن؛ تغيّر الوضع، وأضحت الساحة فضاءً للرذيلة والفسق، في نظر العائلات، ومكاناً يقصده السياح الأجانب فقط"، يقول سعيد، أحد أفراد جماعة "حلايقية" بساحة جامع الفنا، كما يُطلق عليها سرد القصص والأساطير في المغرب.
"جرح أركانة الإرهابي"
وتُصنف "اليونسكو" ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً، منذ 2002، معتبرةً أنّ "اختيارها راجع لحضورها الثقافي والحضاري، عبر امتداد عميق في التاريخ، جسّد قيم التسامح والتعايش بين الثقافات والأديان، ولجهودِ كياناتها في استمرار إشعاعها بحلقات الرواية والحكاية ومختلف الفنون".

اقرأ أيضاً: هل تصدّر إيران التشيّع للمغرب؟
يرى سعيد أنّ "حادث أركانة الإرهابي بمراكش، ساهم أيضاً في تراجع عدد زوار ساحة جامع الفنا، مشيراً في حديثه لـ "حفريات: "لم تتعافَ ساحة جامع الفنا من جرحِ أركانة الإرهابي، الذي زرع الخوف في العائلاتِ المغربية".
وكان تفجير مقهى "أركانة" في مراكش، عام 2011، قد أسفر عن مقتل 17 قتيلاً و20 جريحاً، بسبب قنبلة يدوية الصنع تركت في حقيبة بالمقهى في ساحة جامع الفنا.
ساحة جامع الفنا رمز التعددية والتنوع بالمغرب

"شحن الناس بالفكر التكفيري"
يرى الصحفي المغربي، حسن كوجوط؛ أنّ "ساحة جامع الفنا ترمز إلى التعددية"، مشيراً إلى أنّ "المتشددين يكرهون التنوع ويهدفون عبر خطاباتهم إلى زرع الخوف بالمجتمع المغربي من الفنّ والفرجة".
ويقول كوجوط، في تصريحه لـ "حفريات": "إنّهم يشحنون الناس بالفكر التكفيري، وبأنّ الأغاني والاختلاط حرام، ويحرضونهم على عدم الذهاب إلى ساحة جامع الفنّ، ويخوفونهم من الفرجة".

لم تتعافَ ساحة جامع الفنا بمراكش بعد من جرح أركانة الإرهابي الذي زرع الخوف في العائلات المغربية

ويضيف الصحفي المغربي: "يقيمون جلسات في البيوت لنشر الفكر المتطرف، ويهدفون إلى محاربة الفنّ، والتعايش الذي تجسده ساحة الجامع". 
ويشدّد المتحدث ذاته على عدم اهتمام الدولة بهذا الميراث الثقافي والحضاري، مشيراً إلى أنّه مهدّد بالزوال؛ بسبب وضعية "الحلايقية" الهشة اجتماعياً، وأيضاً بسبب الفكر السلفي المتشدد الرافض للفنّ بشتى أنواعه.
يرى الباحث في علم الاجتماع، عبد الرحيم عنبي؛ أنّ "التحولات في القيم التي يزعم بعض علماء الاجتماع؛ أنّ المجتمع المغربي يعيشها، ليست سوى تغييراتٍ على مستوى الشكلي".
ويُقارن الباحث في علم اجتماع بين مغرب السبعينيات والثمانينيات ومغرب اليوم، مشيراً
إلى أنّ هناك تراجعاً كبيراً على مستوى الانفتاح الفكري.

"أسلمة الشارع"
ويضيف عنبي، لـ "حفريات": "في السبعينيات كانت هناك حرية فكرية في المغرب، وكانت مدرسة اليسار تشتغل على المستوى الفكري، وتناقش الحريات الفردية، أما الآن؛ فقد حلت المدرسة الإسلاموية محلّ المدرسة اليسارية".

اقرأ أيضاً: المغرب: التصوف في مواجهة التطرف.. لمن الغلبة؟
ويقول الباحث في علم الاجتماع إنّ "من طموحات الحركة الإسلاموية تخليق الحياة العامة، وأسلمة الشارع"، مضيفاً: "ظهرت في التسعينيات دعوات إلى تحريم ملصقات إعلانات الأفلام السينمائية، بذريعة أنّها حرام، ومن إعلانات الأفلام انتقلت أسلمة الفضاء العام إلى مجالات الفرجة عبر تحريم العروض الفنية في ساحة جامع الفنا".
ويعتقد أنّ الأحداث الإرهابية في الدار البيضاء وأركانة بمراكش، "مؤشرات على تهديد الناس بالفضاء العمومي، وأنّ الفرجة يمكن أن تُعرض الناس للقتل لأنّ الجماعات المتشددة تُحرّمها".
 لازالت ساحة جامع الفنا لم تتعاف من جرح أركانة

"صراع في المجال العام ضدّ الآخر الكافر"
يرى الباحث في علم الاجتماع؛ أنّ "هناك صراعاً في المجال العام ضدّ الآخر الكافر، وهذا الفكر الإقصائي يُهدّد التراث الثقافي بالمغرب".
ويُضيف: "مَن يريد من ساحة جامع الفنا أن تتجرد من الفنون وتنوعها هو نفسه من يسعى إلى طمسِ الهوية الثقافية بالمغرب".

اقرأ أيضاً: هل حقاً أنّ "الإرهاب ولد في المغرب" وماذا عن "مجرّة الجهاديين"؟
ويستحضر الباحث في علم الاجتماعي "محاربة الفكر المتشدد التنوع الثقافي والحضاري الذي كان مزدهراً في الأندلس، عبر حرق الكتب، ليُهيمن العقل الإسلامي المتزمّت"، مشيراً إلى أنّ "هذا العقل المنغلق على ذاته ما يزال يعمل إلى اليوم". ويعزو ذلك إلى أنّ "الحركات الثقافية بالمغرب تراجعت عن أداء دورها، وفضلت المال والمناصب على توعية المجتمع ومواجهة الفكر المتطرف".
في نظر عنبي، فإنّ "جميع المؤشرات تكشف أنّ المجتمع المغربي يتجه نحو الانغلاق، والمتشددون يوظفون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التطرف، ما أضحى يهدد ميراث المغرب الثقافي والحضاري الذي تمثله ساحة جامع الفنا وغيرها من الساحات".
وأشار الباحث إلى أنّ "البرامج التعليمية في المغرب تركّز على ترهيب الأطفال، وتلقينهم عذاب القبر ويأجوج ومأجوح، عوضاً عن تعليمهم قيم التسامح والتعايش وحبّ الحياة".
ومن جهته، يشدّد زهير، أحد أعضاء الحلايقية بساحة جامع الفنا، في حديثه مع "حفريات"، على أنّ "الدولة المغربية يجب أن تدرج فنّ الحلقة في البرامج التعليمية، كي ينشأ الأطفال على حبّ الحكاية والفرجة، وأيضاً كي لا يكونوا فريسة سهلة بين يد المتشددين".
الشخصيات السلفية في مراكش والتطرف
يُعدّ الشيخ المغراوي من أكثر الشيوخ السلفية المؤثرة في شباب بمراكش، ولطالما طالبت هيئات حقوقية بإغلاق دور القرآن التي يديرها، معتبرةً أنها تشحن الشباب والأطفال بالفكر المتطرف.
الشيخ المغراوي دحض، في مقطع فيديو، هذه الاتهامات، مشدداً على أنّه لا علاقة له بتنظيم داعش ونشر الأفكار المتطرفة.

اقرأ أيضاً: هل يُنتج التعليم الديني في المغرب فرداً "تائهاً"؟
وعقب الجلسة الرابعة في محاكمة المتهمين في جريمة مقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش، ألمح محامي دفاع المطالبين بالحق المدني إلى الدور الذي يمكن أن تكون قد لعبته "دور القرآن التي كان يرتادها الإرهابيون في تبنيهم الفكر المتطرف".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فقد استند دفاع الحق المدني، في ملتمسه إدخال دور القرآن طرفاً في هذه القضية، على الحكم الاستئنافي، الصادر 2009، الذي تم بموجبه إقفال دار القرآن، وهو الحكم الذي ورد فيه أنّ "أكثر من مئة من المنتسبين إلى هذه الجمعية يحملون ميولات متطرفة، وتمت متابعتهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب".

عاد خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي

وأشار محامي الضحية إلى أنّ "دار القرآن كانت مقفلة بحكم قضائي، إلا أنّ بعض الجهات أعادت فتحها، عام 2012، لغرض انتخابي".
وأضاف: "الدولة المغربية قامت بعملها، فيما يتعلق بالمتابعة، ولكن بعض الجهات استغلت دور القرآن لأهداف سياسية، وكانت النتيجة هي هذه المحاكمة".
وبحسب موقع "اليوم 24"؛ فإنّ دفاع الضحية الدنماركية يُلمح إلى شريط فيديو لإعادة افتتاح دار القرآن، والذي يرجع إلى عام 2012؛ إذ كانت دار القرآن قد استضافت عدداً من شيوخ السلفية التقليدية، في أمسية حضرها إلى جانبهم عدد من ممثلي الأحزاب السياسية، ووزير في الحكومة.
ويشار إلى أنّه "في جلسات الاستماع للمتهمين بقتل السائحتين الإسكندنافيتين نواحي مراكش في محكمة الإرهاب، لمّح عدد من المتهمين في القضية، خلال الاستماع إليهم في جلسة، للدور الذي لعبته شخصيات سلفية في توجيههم، وذكر المتهم عبد العزيز فرياط اسم الشيخ السلفي المعروف، محمد المغراوي، والذي يدير دار القرآن في مراكش".

اقرأ أيضاً: هل تنجح المقاربة الأمنية المغربية في إدماج العائدين من داعش؟
وقال في المحكمة: إنّه "التحق بدار القرآن المعروفة في مراكش والتابعة للشيخ المغراوي، ودرس فيها، من عام 2005 إلى عام 2008"، مضيفاً أنّه كان يتلقى الدروس على يد الشيخ المغراوي وشيوخ آخرين يشتغلون في دار القرآن تحت إمرته.
وكان قيادي في حزب العدالة والتنمية وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، قد صرح بأنّ "سياحاً يقصدون مراكش لعصيان الله والابتعاد عنه، وأشاد بالدور الذي تلعبه دور القرآن للشيخ السلفي محمد المغراوي".
تصريح رميد جاء، عام 2012، خلال زيارته للدار القرآنية التي يشرف عليها الداعية السلفي، محمد المغراوي، في مراكش.
تُصنف اليونسكو ساحة جامع الفنا تراثاً شفهياً إنسانياً منذ  2002

اتهام حزب العدالة والتنمية بنشر التطرف
ومن جهتها، اتهمت الجبهة الوطنية لمناهضة التطرف والإرهاب بالمغرب، حزب العدالة والتنمية، بنشر الفكر المتطرف، وقالت الجبهة، في بيان لها، إنّها "تسجل عودة خطاب الكراهية والضغينة منذ ترأّس أحد تيارات الإسلام السياسي الأغلبية الحكومية ضدّ كلّ من يخالف هذا التيار الرأي، وذلك من خلال حملات الشيطنة، التحقير والوصم التي يتزعمها أعضاء قياديون في حركات وهيئات الإسلام السياسي التي تنضوي أو تساند حركات تنظر وتدعم الإرهاب، مثل ما يسمى برابطة علماء المسلمين".

اقرأ أيضاً: من يسهّل غزو "العثمانيين الجدد" للمغرب ثقافياً واقتصادياً؟
ودعت الجبهة إلى "المراجعة الشاملة للتوجهات الرسمية، التعليمية والثقافية والإعلامية والدينية، في اتجاه نبذ العقلية التكفيرية وإشاعة ثقافة التسامح الديني، وتشجيع التوجهات العقلانية والعلمية، ونشر ثقافة حقوق الإنسان على مستوى كافة أطوار التعليم وأجهزة الدولة، وفي كلّ قنوات الحياة الاجتماعية".
وبخصوص المقاربة الأمنية الاستباقية لتفكيك الخلايا الإرهابية؛ أكّدت الجبهة أنّه "رغم أهميتها تبقى غير كافية"، مشدّدة في هذا السياق على "وجوب تحصين البيوت والمجتمع من الاختراق، وذلك بتحصين البرامج التعليمية من الاختراق من طرف المتطرفين وأفكارهم وسمومهم، عبر النهوض بثقافة حقوق الإنسان، وكذا ردّ الاعتبار للتفكير النقدي في البرامج والمناهج التربوية والتركيز على تاريخ الأديان".

الصفحة الرئيسية