الإخوان المسلمون... عقود من الصراع

الإخوان المسلمون... عقود من الصراع
6032
عدد القراءات

2019-03-18

ترجمة: علي نوار


عاشت جماعة الإخوان المسلمين بين الملاحقة والتغاضي، وفي خضم طريقها الممتد، منحتها ما تسمّى ثورات "الربيع العربي" بعض الشرعية، التي لطالما افتقرت إليها قبل ذلك، رغم أنّ النهاية كانت واحدة من أقسى فترات الملاحقة على مرّ تاريخها.

اقرأ أيضاً: شباب "الإخوان" في تركيا يشنون هجوماً على قادة التنظيم

وضعت عمليات التحول الديمقراطي، التي أعقبت ما يطلق عليه "الربيع العربي"، الإسلام السياسي في مركز النقاش على خلفية فوز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مصر "جماعة الإخوان المسلمين"، والمغرب "العدالة والتنمية"، وتونس "النهضة"، وكان صعود هذه التيارات مصحوباً بتغيّرات في أفكارها، وصولاً إلى اقترانها بالإرهاب في بعض الحالات، ويخفي هذا الاتجاه، الملحوظ بشكل بارز، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على الولايات المتحدة، والمُعزز إثر "الربيع العربي"، في طيات جذوره، خطاباً صاغته النخب الغربية والإقليمية ما دفعها لتصويره على أنّه تهديد أمني، وشيئاً فشيئاً؛ أخذ استعمال الإرهاب كسلاح سياسي لمحاصرة التيار الإسلاموي ينغرس في الرأي العام، وزاد تعمّقاً بمرور الوقت، حتى أصبح واقعاً غاية في التعقيد.

الإسلاموية... ركيزة أساسية في فكر الإخوان

تنبثق من الإسلاموية أو الإسلام السياسي مجموعة ضخمة من الحركات السياسية التي تشترك فيما بينها في ركائز أساسية بعينها، أبرزها السعي نحو حلول إسلامية لمشكلات إقليمية، والدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع، وكذلك الهيمنة على المجال الديني عبر الأئمة وعلماء الدين، وبشكل عام؛ سلكت الجماعات الواقعة أسفل المظلة الإسلاموية مسارين لتحقيق أهدافها: حركات اجتماعية لها علاقة بجهات مجتمعية وخيرية، أو تأسيس حركات سياسية تنافس في النهاية في الانتخابات، وانطلاقاً من دفع عمل اجتماعي والنشاط في مجالات لم تستطع الحكومة الوصول إليها، وحيث لم تتمكن من تلبية احتياجات السكان.

تنقسم الإسلاموية عادة إلى تيارين رئيسين؛ أحدهما أكثر سياسة والآخر أكثر أصولية

وقد أدّى تعدد أنشطة هذه الجماعات إلى ازدياد حالة الحيرة بشأن ممارساتها ومعتقداتها؛ فالإسلاموية تنقسم عادة إلى تيارين رئيسين؛ أحدهما أكثر سياسة، والآخر أكثر أصولية، رغم أنّ هيمنة التيار الثاني على السياسة جعل صوت خطابه هو الأعلى، وتدعو الحركات الأصولية للأسلمة، انطلاقاً من الدولة، وتدافع عن استخدام العنف لتحقيق ذلك، بينما يميل السياسيون منهم للأسلمة من القواعد الشعبية، ويؤمنون بالحراك داخل الإطار القانوني-المؤسسي؛ حيث لا مجال لحمل السلاح.

كان الاستعمار الأوروبي سماداً لترعرع الإسلاموية، بينما أدّت الثورة الإيرانية، عام 1979، إلى تركيز الغرب ليس على الآخر العربي، بل الآخر المسلم، مجسّداً في شخص آية الله الخميني، لكنّ نقطة التحول الحقيقية لهذه الحركة جاءت مع فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات الجزائرية، مع نهاية حقبة الثمانينيات، حين أظهر الإسلاميون قدرتهم على الحراك الانتخابي عبر المنطقة، ومنذ تلك النقطة أخذ حضورهم في التزايد.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

أما إذا أردنا اختيار جماعة إسلامية بامتياز؛ فستكون جماعة الإخوان المسلمين في المقدمة، نظراً إلى أنّها الأقدم، وأنّ لها صدى كبيراً داخل المجتمعات العربية وفي الخارج أيضاً. تتموضع الجماعة داخل النطاق الإسلاموي، وتضمّ بداخلها فروعاً عديدة، بينها فروق بحسب الإطار والدولة التي توجد فيها، وتستهدف الجماعة إعادة أسلمة المجتمع عن طريق جعل الدين أداة أساسية في تسيير مناحي الحياة المتباينة، ومن أجل تحقيق ذلك؛ ينبغي إعلاء مبادئ الإسلام فوق أيّ قانون وضعه الإنسان، وهنا يظهر الربط بين الدين والسياسة؛ حيث تروّج الجماعة لرؤيتها للإسلام كدين ودولة.

اقرأ أيضاً: مؤتمر أوروبي يطالب بإنشاء مركز خاص لمراقبة تنظيم الإخوان

وقد سعت الجماعة تاريخياً إلى تقويض النظام القائم، وإنشاء دولة إسلامية تستند إلى أسس الشريعة وليس القانون، رغم الضغط الذي مارسته أنظمة تقليدية، الذي أدّى إلى تغيّر الأهداف الرئيسة، وقد أثّر ذلك أيضاً في حركات إسلاموية أخرى، ابتعدت عن الفكرة الثورية الأولى واستبدلتها بالقومية الإسلامية، أو تقبّل أنظمة الدولة، وباتت الإستراتيجية اليوم تتلخص في أسلمة المجتمع وبعض القوانين.

وتشتهر الجماعة بسعي قياداتها الحثيث نحو السلطة، كذلك دورها بين الحركات المجتمعية، وتتركّز قواعدها بين الطبقات المتوسطة، رغم أنّها تحظى بشعبية بين أوساط العمال أيضاً، بفضل أنشطتها الاجتماعية؛ حيث تعدّ بديلاً على الساحة السياسية.

بين جماعة محظورة ورضاء الدولة

تأسّست جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد حسن البنا، عام 1928، وتعدّ الجماعة الإسلامية الأقدم والأكبر من حيث عدد الأعضاء في العالم العربي، وقد ولدت انبثاقاً من التطلّع نحو إخراج مصر من سطوة النفوذ البريطاني، وتحرير البلاد من تأثير الغرب القوي، واستعادة التقاليد والقيم الإسلامية، ويعزى نجاح الجماعة، مقارنة بحركات دينية أخرى ذات أهداف مشابهة، إلى أنّ دعوتها شملت المقاهي والمساجد، واستمالة تحرّكات الجماهير عن طريق الشبكات الاجتماعية التقليدية، التي تقوم على فكرة مجتمعات الجوار والمنظمات الخيرية، وقد وصلت ذروة هذه الظاهرة في حرب فلسطين؛ حيث القضية الفلسطينية، وكان المجتمع العربي والإسلامي يحوي العناصر اللازمة لإيقاظ مشاعر الجماعات الإسلامية، التي تعمل على توحيد الشعوب الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين.

تستهدف الجماعة إعادة أسلمة المجتمع عن طريق جعل الدين أداة أساسية في تسيير مناحي الحياة المتباينة

كانت المنطقة بالكامل تمر بحالة تغيّر سياسي واجتماعي متسارع، متأثرة بصعود الحركة الكمالية في تركيا، التي وضعت، عن طريق الثورة من أعلى والتغريب العلماني، نهاية الإمبراطورية العثمانية، وكذلك رفض الاحتلال البريطاني وموجة العلمنة التي انخرطت فيها الطبقات ميسورة الحال في مصر؛ كلّ ذلك أسهم في توسّع الجماعة، سواء داخل مصر أو الدول المجاورة لها؛ حيث ظهرت فروع أخرى، وبعد مرور 20 عاماً على مولد الحركة، كانت تتكوّن من مليوني عضو، واتخذت موقعاً لها كحركة عالمية المدى ذات وجود مؤثر في كلّ من سوريا والأردن على وجه الخصوص.

اقرأ أيضاً: بدء أولى خطوات حظر تنظيم الإخوان في ألمانيا

تميّزت علاقة جماعة الإخوان بالسلطات الحاكمة، منذ بدايتها، بالتوتّر، وأبرز دليل على ذلك هو اغتيال حسن البنا، عام 1949، على يد أفراد أمن خلال حقبة الملك فاروق آنذاك، وفي خضم الصراع الناجم عن التأثير المتزايد للجماعة، وإعلان السلطات لحالة الطوارئ، سبق ذلك اغتيال الجماعة للقاضي الخازندار والنقراشي باشا، وفي عهد الرئيس السابق، جمال عبد الناصر، استمرت الملاحقة بنفس الشراسة أيضاً.

وكان فشل القومية العربية في المنطقة، سيما بعد هزيمة مصر في حرب الأيام الستة، عام 1967، هو ما دفع ناصر لمنح تنازلات إلى اليمين، وهو النهج الذي سار عليه سلفه أنور السادات، ونجم عن ذلك دخول الإخوان المسلمين إلى المنظومة، وإعادة بناء هياكلها، رغم أنّه حدّ من تواجدها على المستوى الاجتماعي، فضلًا عن عدم الاعتراف بها كفصيل سياسي، ولم يخرج الرئيس الأسبق، حسني مبارك، عن نفس المسار أيضاً؛ حيث كان يسمح للجماعة بمزاولة أنشطتها وخوض الاستحقاقات الانتخابية، عن طريق مرشحين مستقلين، لكنّه لم ينسَ مطلقاً أنّ الجماعة في النهاية ليست سوى تهديد، وكان يحاصرها بصورة أو بأخرى.

لتحقق الجماعة غايتها ربطت بين الدين والسياسة وروّجت لرؤيتها للإسلام كدين ودولة

وفي مناخ الإقصاء والملاحقة، أضحى العنف دينامية معتادة، سواء من طرف الجماعة أو تجاهها، وبدأ هذا المسار نحو تشكيل جناح مسلّح من احتدام الصراع الفلسطيني، عندما وافق حسن البنا على فكرة إنشاء ما يطلق عليه "التنظيم السري"، الذراع المسلّح للجماعة، ومن وراء أسوار السجن شرع الإخوان المسلمون في تحديد موقفهم حيال النظام القائم، والطريق الذي يجدر بهم اتخاذه لتحقيق أهدافهم، وأفضى هذا لنشوء طريقين لفهم الإسلاموية؛ السياسي ويمثّله حسن الهضيبي، والأصولي ويمثّله سيد قطب، وكان الأخير يرى أنّ التجربة التي بدأها البنا، والقائمة على الثورة السلمية من أسفل، قد باءت بالفشل وأدرك أنّ البديل هو الكفاح المسلّح.

اقرأ أيضاً: بعد عبدالحفيظ.. هل تسلّم تركيا عناصر من "الإخوان" لمصر؟

تعود جذور ما يعرف "الشمولية الإسلامية" إلى بدايات جماعة الإخوان، وقد اقترح البنا حراكاً سياسياً من جانب القطاعات الأكثر تشدّداً، لكنّ قطب كان من قطع شوطاً كبيراً نحو ممارسات شمولية وعنيفة، ويعدّ قطب اليوم أحد أبرز رموز الحركة السلفية الجهادية، لدرجة أنّ فلسفته الثورية حصلت على مصطلح "القطبية"، لكنّ الجهاد العالمي لم يكن واقعاً حتى ظهور تنظيم القاعدة، الذي ولد من رحمه فيما بعد تنظيم (داعش)، على يد أسامة بن لادن.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان في ليبيا تصعد.. ماذا تريد؟

لكن، مع بداية حقبة السبعينيات، بدأت هوة التباعد بين السياسيين والأصوليين في الاتساع، وسمح الجمود الذي أصاب الأنظمة العربية للإسلام السياسي بتقديم نفسه كبديل لتغيير المؤسسات القائمة، علاوة على ذلك؛ واعتباراً من الثمانينيات، أضفت الجماعة على خطابها نوعاً من السياسة، وباتت أكثر انخراطاً في المعترك السياسي، إلّا أنّ نتائج لجوء تيارات أكثر تشدّداً للسلاح، أحدثت حالة من الانقسام الداخلي؛ فقد كان ممثلو الحرس القديم ينشدون عملية أسلمة من الأسفل بينما كانت الوجوه الشابة تتطلع نحو نشاط سياسي، وأصبح الاتجاه حالياً يبدو كما لو كان يسير نحو المشاركة السياسية الفعالة من أجل المضي قدماً في الأسلمة، دون تناسي الدور التقليدي المجتمعي والتعليمي الإسلاموي، الذي لطالما اشتهرت به الجماعة.

اقرأ أيضاً: هل تمثل كوريا الجنوبية ملاذاً بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين؟

كان تحوّل الإخوان المسلمين من جماعة دينية كبيرة إلى حزب سياسي؛ هو التغيّر الأبرز، الذي عبّر عنه مرشحون مستقلون من الجماعة، في انتخابات 2005، وقد تزامن ذلك مع تظاهرات حاشدة في نفس العام، برزت فيها حركة "كفاية"؛ التي تُلقب بـ "الشقيقة الكبرى للربيع العربي" ثم لاحقاً الجماعة.

الربيع العربي... الانطلاق نحو الشرعية

صبّ الزلزال الذي ضرب الأنظمة التقليدية في المنطقة، جراء ما يطلق عليه "الربيع العربي"، بين عامَي 2010 و2011، في مصلحة الجماعة وفروعها؛ ففي تونس، وعقب سقوط نظام بن علي، حصل الإسلاميون على 40% من مقاعد البرلمان لصالح حركة النهضة، وفي المغرب حصد حزب العدالة والتنمية 107 من إجمالي 395 مقعداً في البرلمان، أما في مصر فقد فازت جماعة الإخوان المسلمين بـ 45% من الأصوات، كما لعب الإسلاميون في ليبيا واليمن دوراً مهماً.

اقرأ أيضاً: ماليزيا ترحّل 6 أشخاص.. ما علاقة جماعة الإخوان؟!

وفي أجواء التغيير والاضطرابات هذه تبرز الحالة المصرية، بوصفها الأهم بالنسبة إلى الجماعة، في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2010؛ أحرق الشاب التونسي، محمد بوعزيزي، نفسه ليصبح مفجراً لموجة من الاحتجاجات التي خرجت ضدّ أنظمة إقليمية عدة، بعدها بقليل شهدت مصر ثورة عارمة، استمرّت 18 يوماً، لم يندفع الإخوان المسلمون في البداية، رغم أنّ بعض أعضاء الجماعة شاركوا في التظاهرات، التي خرجت يوم 25 كانون الثاني (يناير)، ورغم تأكيد قيادات الجماعة أنّ ما تشهده البلاد هو ثورة اجتماعية، إلّا أنّ الإستراتيجية تغيرت؛ فقد قرّرت الجماعة مواجهة النظام، والانضمام لثالث أيام الاحتجاجات، المعروفة باسم "جمعة الغضب"؛ التي كان العنف هو العنصر المسيطر عليها.

اقرأ أيضاً: شكوى للأمم المتحدة ضد تركيا بسبب جماعة الإخوان

ومع تنحّي مبارك عن السلطة، في 11 شباط (فبراير) 2011، رأى الإسلاميون فرصة سانحة للظهور على الساحة السياسية، والوصول إلى سدة الحكم، ودعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يحكم البلاد بشكل مؤقت، إلى انتخابات، وقنّن وضع أحزاب كانت محظورة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين، وخلافاً لوعودهم السابقة، انتهى الحال بالإخوان يقدّمون مرشحاً للانتخابات الرئاسية، كما فاز (التحالف الديمقراطي من أجل مصر) بقيادة حزب الحرية والعدالة، وهو الذراع السياسية للجماعة، بـ 47.2% من أصوات الناخبين في أول انتخابات برلمانية، وفي الانتخابات الرئاسية التالية، التي أجريت في 17 حزيران (يونيو) 2012؛ كان مرشح الحرية والعدالة هو محمد مرسي، الذي فاز بـ 51.8% من الأصوات في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية على حساب منافسه أحمد شفيق؛ الذي كان يمثل نظام مبارك، وحكم الإخوان مصر بدعم من السلفيين وبمباركة أمريكية واضحة.

اقرأ أيضاً: المدارس التابعة لـ "الإخوان": هذه تبعات صدمة الهزيمة

وإذا كانت العلاقة بين مرسي والرأي العام تبدو استثنائية في ذلك الخريف، إلّا أنّ بداية النهاية جاءت في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ بإصدار الإعلان الدستوري الذي منح الرئيس سلطات واسعة بصورة غير مسبوقة، من بينها الدعوة لاستفتاء دون تدخل قضائي، كان ردّ فعل المعارضة موحداً، وأسفرت الضغوط التي مورست عن إلغاء هذا الإعلان، في التاسع من كانون الأول (ديسمبر).

كل هذه النقاط تضاف إلى العقلية المنغلقة لدى الجناح الأكثر محافظة من الإخوان، الذي انتصر عام 2009 على الأقلية الأكثر انفتاحاً، ومع الاجترار المستمر لعقود من السجن والشمولية في العقل الجمعي، كان على عقلية بهذه المكونات أن تتعامل مع عملية التحول الديمقراطي، لكن لا يجب في الوقت ذاته إغفال العوائق التي وضعها النظام الذي ورثته الجماعة عن مبارك، التي عرقلت أداء الإسلاميين، هذا علاوة على علاقة متوترة مع الجيش، ووضع اقتصادي قائم على الاستدانة ونمو متواضع، واستياء اجتماعي يعود بدرجة كبيرة إلى تقلص نطاق الحريات، كانت هذه المؤشرات واضحة بجلاء.

اقرأ أيضاً: هل تبرّأت "حماس" من "الإخوان" لتتقارب مع القاهرة؟

وأسهمت هذه المعطيات كافة في نجاح أحداث 30 حزيران (يونيو)، ثم الثالث من تموز (يوليو) 2013، بقيادة وزير الدفاع السابق، عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن إقالة الحكومة، وتعطيل العمل بالدستور، منذ تلك اللحظة دخلت الجماعة في قلب دوامة من الملاحقة.

حظيت جماعة الإخوان، منذ وقت مبكر للغاية، بدعم دول بعينها على رأسها قطر، تعود العلاقات بين الجانبين إلى خمسينيات القرن الماضي؛ حين كانت قطر ملاذاً للفارين من نظام عبد الناصر، وتستمر حتى يومنا هذا، وهو موقف أدّى لحالة من العداء مع حكومات أخرى، ونتجت عنه ردود فعل مثل مقاطعة دول الجوار.


المصدر: مقال للباحثة آيري دومينجيز، نشر على موقع مؤسسة "الأوردن مونديال" الإسبانية

الصورة الرئيسية: 
الأقسام: 
اقرأ المزيد...

الإخوان المسلمون... عقود من الصراع

ترجمة: علي نوار


عاشت جماعة الإخوان المسلمين بين الملاحقة والتغاضي، وفي خضم طريقها الممتد، منحتها ما تسمّى ثورات "الربيع العربي" بعض الشرعية، التي لطالما افتقرت إليها قبل ذلك، رغم أنّ النهاية كانت واحدة من أقسى فترات الملاحقة على مرّ تاريخها.

اقرأ أيضاً: شباب "الإخوان" في تركيا يشنون هجوماً على قادة التنظيم

وضعت عمليات التحول الديمقراطي، التي أعقبت ما يطلق عليه "الربيع العربي"، الإسلام السياسي في مركز النقاش على خلفية فوز الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية في مصر "جماعة الإخوان المسلمين"، والمغرب "العدالة والتنمية"، وتونس "النهضة"، وكان صعود هذه التيارات مصحوباً بتغيّرات في أفكارها، وصولاً إلى اقترانها بالإرهاب في بعض الحالات، ويخفي هذا الاتجاه، الملحوظ بشكل بارز، بعد هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 على الولايات المتحدة، والمُعزز إثر "الربيع العربي"، في طيات جذوره، خطاباً صاغته النخب الغربية والإقليمية ما دفعها لتصويره على أنّه تهديد أمني، وشيئاً فشيئاً؛ أخذ استعمال الإرهاب كسلاح سياسي لمحاصرة التيار الإسلاموي ينغرس في الرأي العام، وزاد تعمّقاً بمرور الوقت، حتى أصبح واقعاً غاية في التعقيد.

الإسلاموية... ركيزة أساسية في فكر الإخوان

تنبثق من الإسلاموية أو الإسلام السياسي مجموعة ضخمة من الحركات السياسية التي تشترك فيما بينها في ركائز أساسية بعينها، أبرزها السعي نحو حلول إسلامية لمشكلات إقليمية، والدعوة لتطبيق الشريعة الإسلامية في المجتمع، وكذلك الهيمنة على المجال الديني عبر الأئمة وعلماء الدين، وبشكل عام؛ سلكت الجماعات الواقعة أسفل المظلة الإسلاموية مسارين لتحقيق أهدافها: حركات اجتماعية لها علاقة بجهات مجتمعية وخيرية، أو تأسيس حركات سياسية تنافس في النهاية في الانتخابات، وانطلاقاً من دفع عمل اجتماعي والنشاط في مجالات لم تستطع الحكومة الوصول إليها، وحيث لم تتمكن من تلبية احتياجات السكان.

تنقسم الإسلاموية عادة إلى تيارين رئيسين؛ أحدهما أكثر سياسة والآخر أكثر أصولية

وقد أدّى تعدد أنشطة هذه الجماعات إلى ازدياد حالة الحيرة بشأن ممارساتها ومعتقداتها؛ فالإسلاموية تنقسم عادة إلى تيارين رئيسين؛ أحدهما أكثر سياسة، والآخر أكثر أصولية، رغم أنّ هيمنة التيار الثاني على السياسة جعل صوت خطابه هو الأعلى، وتدعو الحركات الأصولية للأسلمة، انطلاقاً من الدولة، وتدافع عن استخدام العنف لتحقيق ذلك، بينما يميل السياسيون منهم للأسلمة من القواعد الشعبية، ويؤمنون بالحراك داخل الإطار القانوني-المؤسسي؛ حيث لا مجال لحمل السلاح.

كان الاستعمار الأوروبي سماداً لترعرع الإسلاموية، بينما أدّت الثورة الإيرانية، عام 1979، إلى تركيز الغرب ليس على الآخر العربي، بل الآخر المسلم، مجسّداً في شخص آية الله الخميني، لكنّ نقطة التحول الحقيقية لهذه الحركة جاءت مع فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الانتخابات الجزائرية، مع نهاية حقبة الثمانينيات، حين أظهر الإسلاميون قدرتهم على الحراك الانتخابي عبر المنطقة، ومنذ تلك النقطة أخذ حضورهم في التزايد.

اقرأ أيضاً: هكذا استثمر "الإخوان" بالتدين الشعبي لدى فلاحي مصر

أما إذا أردنا اختيار جماعة إسلامية بامتياز؛ فستكون جماعة الإخوان المسلمين في المقدمة، نظراً إلى أنّها الأقدم، وأنّ لها صدى كبيراً داخل المجتمعات العربية وفي الخارج أيضاً. تتموضع الجماعة داخل النطاق الإسلاموي، وتضمّ بداخلها فروعاً عديدة، بينها فروق بحسب الإطار والدولة التي توجد فيها، وتستهدف الجماعة إعادة أسلمة المجتمع عن طريق جعل الدين أداة أساسية في تسيير مناحي الحياة المتباينة، ومن أجل تحقيق ذلك؛ ينبغي إعلاء مبادئ الإسلام فوق أيّ قانون وضعه الإنسان، وهنا يظهر الربط بين الدين والسياسة؛ حيث تروّج الجماعة لرؤيتها للإسلام كدين ودولة.

اقرأ أيضاً: مؤتمر أوروبي يطالب بإنشاء مركز خاص لمراقبة تنظيم الإخوان

وقد سعت الجماعة تاريخياً إلى تقويض النظام القائم، وإنشاء دولة إسلامية تستند إلى أسس الشريعة وليس القانون، رغم الضغط الذي مارسته أنظمة تقليدية، الذي أدّى إلى تغيّر الأهداف الرئيسة، وقد أثّر ذلك أيضاً في حركات إسلاموية أخرى، ابتعدت عن الفكرة الثورية الأولى واستبدلتها بالقومية الإسلامية، أو تقبّل أنظمة الدولة، وباتت الإستراتيجية اليوم تتلخص في أسلمة المجتمع وبعض القوانين.

وتشتهر الجماعة بسعي قياداتها الحثيث نحو السلطة، كذلك دورها بين الحركات المجتمعية، وتتركّز قواعدها بين الطبقات المتوسطة، رغم أنّها تحظى بشعبية بين أوساط العمال أيضاً، بفضل أنشطتها الاجتماعية؛ حيث تعدّ بديلاً على الساحة السياسية.

بين جماعة محظورة ورضاء الدولة

تأسّست جماعة الإخوان المسلمين في مصر على يد حسن البنا، عام 1928، وتعدّ الجماعة الإسلامية الأقدم والأكبر من حيث عدد الأعضاء في العالم العربي، وقد ولدت انبثاقاً من التطلّع نحو إخراج مصر من سطوة النفوذ البريطاني، وتحرير البلاد من تأثير الغرب القوي، واستعادة التقاليد والقيم الإسلامية، ويعزى نجاح الجماعة، مقارنة بحركات دينية أخرى ذات أهداف مشابهة، إلى أنّ دعوتها شملت المقاهي والمساجد، واستمالة تحرّكات الجماهير عن طريق الشبكات الاجتماعية التقليدية، التي تقوم على فكرة مجتمعات الجوار والمنظمات الخيرية، وقد وصلت ذروة هذه الظاهرة في حرب فلسطين؛ حيث القضية الفلسطينية، وكان المجتمع العربي والإسلامي يحوي العناصر اللازمة لإيقاظ مشاعر الجماعات الإسلامية، التي تعمل على توحيد الشعوب الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين.

تستهدف الجماعة إعادة أسلمة المجتمع عن طريق جعل الدين أداة أساسية في تسيير مناحي الحياة المتباينة

كانت المنطقة بالكامل تمر بحالة تغيّر سياسي واجتماعي متسارع، متأثرة بصعود الحركة الكمالية في تركيا، التي وضعت، عن طريق الثورة من أعلى والتغريب العلماني، نهاية الإمبراطورية العثمانية، وكذلك رفض الاحتلال البريطاني وموجة العلمنة التي انخرطت فيها الطبقات ميسورة الحال في مصر؛ كلّ ذلك أسهم في توسّع الجماعة، سواء داخل مصر أو الدول المجاورة لها؛ حيث ظهرت فروع أخرى، وبعد مرور 20 عاماً على مولد الحركة، كانت تتكوّن من مليوني عضو، واتخذت موقعاً لها كحركة عالمية المدى ذات وجود مؤثر في كلّ من سوريا والأردن على وجه الخصوص.

اقرأ أيضاً: بدء أولى خطوات حظر تنظيم الإخوان في ألمانيا

تميّزت علاقة جماعة الإخوان بالسلطات الحاكمة، منذ بدايتها، بالتوتّر، وأبرز دليل على ذلك هو اغتيال حسن البنا، عام 1949، على يد أفراد أمن خلال حقبة الملك فاروق آنذاك، وفي خضم الصراع الناجم عن التأثير المتزايد للجماعة، وإعلان السلطات لحالة الطوارئ، سبق ذلك اغتيال الجماعة للقاضي الخازندار والنقراشي باشا، وفي عهد الرئيس السابق، جمال عبد الناصر، استمرت الملاحقة بنفس الشراسة أيضاً.

وكان فشل القومية العربية في المنطقة، سيما بعد هزيمة مصر في حرب الأيام الستة، عام 1967، هو ما دفع ناصر لمنح تنازلات إلى اليمين، وهو النهج الذي سار عليه سلفه أنور السادات، ونجم عن ذلك دخول الإخوان المسلمين إلى المنظومة، وإعادة بناء هياكلها، رغم أنّه حدّ من تواجدها على المستوى الاجتماعي، فضلًا عن عدم الاعتراف بها كفصيل سياسي، ولم يخرج الرئيس الأسبق، حسني مبارك، عن نفس المسار أيضاً؛ حيث كان يسمح للجماعة بمزاولة أنشطتها وخوض الاستحقاقات الانتخابية، عن طريق مرشحين مستقلين، لكنّه لم ينسَ مطلقاً أنّ الجماعة في النهاية ليست سوى تهديد، وكان يحاصرها بصورة أو بأخرى.

لتحقق الجماعة غايتها ربطت بين الدين والسياسة وروّجت لرؤيتها للإسلام كدين ودولة

وفي مناخ الإقصاء والملاحقة، أضحى العنف دينامية معتادة، سواء من طرف الجماعة أو تجاهها، وبدأ هذا المسار نحو تشكيل جناح مسلّح من احتدام الصراع الفلسطيني، عندما وافق حسن البنا على فكرة إنشاء ما يطلق عليه "التنظيم السري"، الذراع المسلّح للجماعة، ومن وراء أسوار السجن شرع الإخوان المسلمون في تحديد موقفهم حيال النظام القائم، والطريق الذي يجدر بهم اتخاذه لتحقيق أهدافهم، وأفضى هذا لنشوء طريقين لفهم الإسلاموية؛ السياسي ويمثّله حسن الهضيبي، والأصولي ويمثّله سيد قطب، وكان الأخير يرى أنّ التجربة التي بدأها البنا، والقائمة على الثورة السلمية من أسفل، قد باءت بالفشل وأدرك أنّ البديل هو الكفاح المسلّح.

اقرأ أيضاً: بعد عبدالحفيظ.. هل تسلّم تركيا عناصر من "الإخوان" لمصر؟

تعود جذور ما يعرف "الشمولية الإسلامية" إلى بدايات جماعة الإخوان، وقد اقترح البنا حراكاً سياسياً من جانب القطاعات الأكثر تشدّداً، لكنّ قطب كان من قطع شوطاً كبيراً نحو ممارسات شمولية وعنيفة، ويعدّ قطب اليوم أحد أبرز رموز الحركة السلفية الجهادية، لدرجة أنّ فلسفته الثورية حصلت على مصطلح "القطبية"، لكنّ الجهاد العالمي لم يكن واقعاً حتى ظهور تنظيم القاعدة، الذي ولد من رحمه فيما بعد تنظيم (داعش)، على يد أسامة بن لادن.

اقرأ أيضاً: جماعة الإخوان في ليبيا تصعد.. ماذا تريد؟

لكن، مع بداية حقبة السبعينيات، بدأت هوة التباعد بين السياسيين والأصوليين في الاتساع، وسمح الجمود الذي أصاب الأنظمة العربية للإسلام السياسي بتقديم نفسه كبديل لتغيير المؤسسات القائمة، علاوة على ذلك؛ واعتباراً من الثمانينيات، أضفت الجماعة على خطابها نوعاً من السياسة، وباتت أكثر انخراطاً في المعترك السياسي، إلّا أنّ نتائج لجوء تيارات أكثر تشدّداً للسلاح، أحدثت حالة من الانقسام الداخلي؛ فقد كان ممثلو الحرس القديم ينشدون عملية أسلمة من الأسفل بينما كانت الوجوه الشابة تتطلع نحو نشاط سياسي، وأصبح الاتجاه حالياً يبدو كما لو كان يسير نحو المشاركة السياسية الفعالة من أجل المضي قدماً في الأسلمة، دون تناسي الدور التقليدي المجتمعي والتعليمي الإسلاموي، الذي لطالما اشتهرت به الجماعة.

اقرأ أيضاً: هل تمثل كوريا الجنوبية ملاذاً بديلاً لجماعة الإخوان المسلمين؟

كان تحوّل الإخوان المسلمين من جماعة دينية كبيرة إلى حزب سياسي؛ هو التغيّر الأبرز، الذي عبّر عنه مرشحون مستقلون من الجماعة، في انتخابات 2005، وقد تزامن ذلك مع تظاهرات حاشدة في نفس العام، برزت فيها حركة "كفاية"؛ التي تُلقب بـ "الشقيقة الكبرى للربيع العربي" ثم لاحقاً الجماعة.

الربيع العربي... الانطلاق نحو الشرعية

صبّ الزلزال الذي ضرب الأنظمة التقليدية في المنطقة، جراء ما يطلق عليه "الربيع العربي"، بين عامَي 2010 و2011، في مصلحة الجماعة وفروعها؛ ففي تونس، وعقب سقوط نظام بن علي، حصل الإسلاميون على 40% من مقاعد البرلمان لصالح حركة النهضة، وفي المغرب حصد حزب العدالة والتنمية 107 من إجمالي 395 مقعداً في البرلمان، أما في مصر فقد فازت جماعة الإخوان المسلمين بـ 45% من الأصوات، كما لعب الإسلاميون في ليبيا واليمن دوراً مهماً.

اقرأ أيضاً: ماليزيا ترحّل 6 أشخاص.. ما علاقة جماعة الإخوان؟!

وفي أجواء التغيير والاضطرابات هذه تبرز الحالة المصرية، بوصفها الأهم بالنسبة إلى الجماعة، في 17 كانون الأول (ديسمبر) 2010؛ أحرق الشاب التونسي، محمد بوعزيزي، نفسه ليصبح مفجراً لموجة من الاحتجاجات التي خرجت ضدّ أنظمة إقليمية عدة، بعدها بقليل شهدت مصر ثورة عارمة، استمرّت 18 يوماً، لم يندفع الإخوان المسلمون في البداية، رغم أنّ بعض أعضاء الجماعة شاركوا في التظاهرات، التي خرجت يوم 25 كانون الثاني (يناير)، ورغم تأكيد قيادات الجماعة أنّ ما تشهده البلاد هو ثورة اجتماعية، إلّا أنّ الإستراتيجية تغيرت؛ فقد قرّرت الجماعة مواجهة النظام، والانضمام لثالث أيام الاحتجاجات، المعروفة باسم "جمعة الغضب"؛ التي كان العنف هو العنصر المسيطر عليها.

اقرأ أيضاً: شكوى للأمم المتحدة ضد تركيا بسبب جماعة الإخوان

ومع تنحّي مبارك عن السلطة، في 11 شباط (فبراير) 2011، رأى الإسلاميون فرصة سانحة للظهور على الساحة السياسية، والوصول إلى سدة الحكم، ودعا المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي كان يحكم البلاد بشكل مؤقت، إلى انتخابات، وقنّن وضع أحزاب كانت محظورة، من بينها جماعة الإخوان المسلمين، وخلافاً لوعودهم السابقة، انتهى الحال بالإخوان يقدّمون مرشحاً للانتخابات الرئاسية، كما فاز (التحالف الديمقراطي من أجل مصر) بقيادة حزب الحرية والعدالة، وهو الذراع السياسية للجماعة، بـ 47.2% من أصوات الناخبين في أول انتخابات برلمانية، وفي الانتخابات الرئاسية التالية، التي أجريت في 17 حزيران (يونيو) 2012؛ كان مرشح الحرية والعدالة هو محمد مرسي، الذي فاز بـ 51.8% من الأصوات في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية على حساب منافسه أحمد شفيق؛ الذي كان يمثل نظام مبارك، وحكم الإخوان مصر بدعم من السلفيين وبمباركة أمريكية واضحة.

اقرأ أيضاً: المدارس التابعة لـ "الإخوان": هذه تبعات صدمة الهزيمة

وإذا كانت العلاقة بين مرسي والرأي العام تبدو استثنائية في ذلك الخريف، إلّا أنّ بداية النهاية جاءت في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ بإصدار الإعلان الدستوري الذي منح الرئيس سلطات واسعة بصورة غير مسبوقة، من بينها الدعوة لاستفتاء دون تدخل قضائي، كان ردّ فعل المعارضة موحداً، وأسفرت الضغوط التي مورست عن إلغاء هذا الإعلان، في التاسع من كانون الأول (ديسمبر).

كل هذه النقاط تضاف إلى العقلية المنغلقة لدى الجناح الأكثر محافظة من الإخوان، الذي انتصر عام 2009 على الأقلية الأكثر انفتاحاً، ومع الاجترار المستمر لعقود من السجن والشمولية في العقل الجمعي، كان على عقلية بهذه المكونات أن تتعامل مع عملية التحول الديمقراطي، لكن لا يجب في الوقت ذاته إغفال العوائق التي وضعها النظام الذي ورثته الجماعة عن مبارك، التي عرقلت أداء الإسلاميين، هذا علاوة على علاقة متوترة مع الجيش، ووضع اقتصادي قائم على الاستدانة ونمو متواضع، واستياء اجتماعي يعود بدرجة كبيرة إلى تقلص نطاق الحريات، كانت هذه المؤشرات واضحة بجلاء.

اقرأ أيضاً: هل تبرّأت "حماس" من "الإخوان" لتتقارب مع القاهرة؟

وأسهمت هذه المعطيات كافة في نجاح أحداث 30 حزيران (يونيو)، ثم الثالث من تموز (يوليو) 2013، بقيادة وزير الدفاع السابق، عبد الفتاح السيسي، الذي أعلن إقالة الحكومة، وتعطيل العمل بالدستور، منذ تلك اللحظة دخلت الجماعة في قلب دوامة من الملاحقة.

حظيت جماعة الإخوان، منذ وقت مبكر للغاية، بدعم دول بعينها على رأسها قطر، تعود العلاقات بين الجانبين إلى خمسينيات القرن الماضي؛ حين كانت قطر ملاذاً للفارين من نظام عبد الناصر، وتستمر حتى يومنا هذا، وهو موقف أدّى لحالة من العداء مع حكومات أخرى، ونتجت عنه ردود فعل مثل مقاطعة دول الجوار.


المصدر: مقال للباحثة آيري دومينجيز، نشر على موقع مؤسسة "الأوردن مونديال" الإسبانية

الصورة الرئيسية: 
الأقسام: