التوّتر بين الولايات المتحدة وإيران.. الأسباب والإستراتيجيات

التوّتر بين الولايات المتحدة وإيران.. الأسباب والإستراتيجيات
7404
عدد القراءات

2019-11-27

ترجمة: علي نوار


تفاقمت حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران حين قرّرت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخروج من الاتفاق النووي عام 2018 وعاودت فرض عقوبات اقتصادية وكثّفت انتشارها العسكري في إقليم الشرق الأوسط، ضمن حزمة من الإستراتيجيات يُطلق عليها "الضغط الأقصى". وتُعتبر العقوبات الاقتصادية وسائل مبدئية في سبيل تحقيق الأهداف، لكن المؤسسة الأكبر التي تقع في مرمى بصر واشنطن وحلفائها الإقليميين هي الذراع العسكري التي تلعب دوراً رئيساً في جميع المعادلات الإقليمية.

بهزاد نبوي: 60% من ثروة البلاد في أيدي مؤسّسات لا تخضع لرقابة الوزارات أو البرلمان بل لها صلات بالحرس الثوري

بدأت الولايات المتحدة فرض العقوبات من جانب واحد على إيران منذ العام 1979، لكن إدراج قطاع من القوات المسلحة لدولة ضمن القائمة السوداء للمنظمات الإرهابية هو حدث غير مسبوق. وتبع وضع أقوى جهة عسكرية في القوات المسلحة الإيرانية- الحرس الثوري- ضمن هذه القائمة في تعامل إيران بالمثل وتصنيفها قوات المنطقة المركزية الأمريكية (سينتكوم) في قائمتها للمنظمات الإرهابية.

تسعى الولايات المتحدة للتعامل مع عسكرة إيران بوسائل عدة، إلا أنّ مقاومة إيران لذلك الأمر يرفع من مخاطر نشوب مواجهة مسلحة. ويقع مركز التوتر في المجال البحري بالخليج ومضيق هرمز، وهما لا غنى عنهما من أجل نقل السلع ومنتجات الطاقة، فضلاً عن الزجّ بأطراف أخرى في الأزمة مثل؛ العراق وسوريا واليمن؛ حيث تلعب قوات الحرس الثوري الإيراني دوراً.

بدأت الولايات المتحدة فرض العقوبات من جانب واحد على إيران منذ العام 1979

الحرس الثوري.. القبضة الحديدية لإيران

في أعقاب انتصار الثورة الإيرانية- التي يُطلق عليها أيضاً الثورة الإسلامية في العام 1979، تبلورت فكرة إنشاء جيش ثوري. وبالفعل تأسّس الحرس الثوري الإيراني مع بداية الحرب مع العراق العام 1980 وكان يتكوّن من متطوعين ثوريين في مواجهة ما أسموه "التهديدات الإمبريالية". وبعد انتهاء الحرب العام 1988، جعل الوضع الخاص للحرس الثوري كقوات موالية لزعماء الثورة هذه القوات جيشاً موازياً ومكمّلاً للجيش النظامي، لكن مع مساحة أوسع من المناورة سمحت له بتعزيز وضعه سياسياً واقتصادياً في البلاد.

يعتقد البعض أنّ غزو أفغانستان ثم العراق لاحقاً دفعا إيران أكثر فأكثر نحو انتهاج "سياسة الردع"

ونتيجة لدخوله مجال الإنشاءات مستعيناً ببعض شركات المقاولات، استفاد الحرس الثوري الإيراني اقتصادياً بحيث بات قادراً على تمويل نفسه. ويقدّر الناشط الإصلاحي، بهزاد نبوي، أنّ 60% من ثروة البلاد في أيدي مؤسّسات لا تخضع لرقابة الوزارات أو البرلمان، لكن لديها صلات وطيدة بالحرس الثوري.

وقد منحت الأنشطة الاقتصادية لـ"الحكومة الموازية" مثل إدارة عدد من معامل الأبحاث والتطوير للأغراض المدنية والعسكرية، الحرس الثوري قدراً من استقلالية الموازنة عن حكومات الجمهورية الإسلامية. فعلى سبيل المثال، تبلغ الموازنة الرسمية لجميع أفرع القوات المسلحة في إيران على الورق 6300 مليون دولار سنوياً، وهي ليست الأضخم على مستوى الشرق الأوسط، إلّا أنّ الرقم الحقيقي ربّما يتجاوز ذلك المبلغ بكثير.

اقرأ أيضاً: احتجاجات إيران والعراق ولبنان تندّد بـ "الزعامات الفاسدة": كلن يعني كلهم

وكانت إحدى أهم نتائج هذا الوضع هو ظهور صراع على النفوذ بين فصائل الدولة؛ وبالأساس بين المحافظين التقليديين المقرّبين إلى الحرس الثوري من جانب والإصلاحيين الذين يتطلّعون إلى إنهاء الأنشطة الاقتصادية لهذه القوات وإخضاعها لعملية خصخصة لأنّهم يرون أنّها "غير مسؤولة عن أنشطتها وحالات الفساد". وفي جميع الحالات لا وجود لثنائية متوازنة، كما أنّ القوات المسلحة وخصوصاً الحرس الثوري في وضعية أفضلية ولديها صلاحيات واسعة في صياغة السياسات الإقليمية.

اقرأ أيضاً: هتلر وإيران.. وجهان لعملة واحدة

منذ اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 لا توجد علاقات رسمية. ثم بدأت إستراتيجيات البلدين في التصادم بشكل مباشر عقب وصول الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش إلى البيت الأبيض. وفي هذا الصدد هناك عدة آراء؛ فبعض المحلّلين يؤكّدون أنّ وجود القوات الأمريكية في المنطقة كان محاولة للتصدّي لـ"تطلّعات الصين وروسيا"، بينما يعتقد البعض أنّ غزو أفغانستان ثم العراق لاحقاً دفعا إيران أكثر فأكثر نحو انتهاج "سياسة الردع". كما أنّ العداء المشترك بين إيران وإسرائيل كان سبباً آخر لتوتّر العلاقات الأمريكية الإيرانية، لا سيما وأنّ "إسرائيل حليف مقرّب من الولايات المتحدة، تعزّز معها تحالفاً لحماية أمن الأولى ومواجهة إيران في المنطقة"، وفقاً للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي في الولايات المتحدة.

لا يبدو بدء عملية المفاوضات أمراً يسيراً فقد اشترط روحاني قبل لقاء ترامب رفع الأخير للعقوبات

وتصف الولايات المتحدة وحلفاؤها الإقليميون أنشطة الحرس الثوري الإيراني بـ"تهديد لأمن المنطقة وراعية للإرهاب"، بينما يدّعي الحرس الثوري أنّ الهدف الوحيد والأخير هو "التحوّل لنموذج للنضال ضد الإمبريالية وإنقاذ القدس من النظام الصهيوني" وإعادتها للفلسطينيين. وبناء عليه تم تشكيل قوات خاصة من الحرس الثوري باسم (فيلق القدس). وإزاء تصاعد وتيرة التهديدات التي أطلقها مسؤولون عسكريون إيرانيون رفيعو المستوى وكذلك المرشد الأعلى علي خامنئي حول وجود إسرائيل، ضغطت تل أبيب على واشنطن كي تزيد الأخيرة الضغط على القدرات النووية لإيران.

وتكمن قوة الحرس الثوري الناعمة في تقديم مساعدات مالية ولوجستية لـ"محور المقاومة"، وهو الاسم الذي يُطلق على الحركات المسلّحة الموالية لإيران بالمنطقة، وبعضها تُصنّف "إرهابية" من قبل الولايات المتحدة. وبعث الحرس الثوري في أكثر من مناسبة مساعدات وأسهم في إعادة إعمار المناطق المتضرّرة بالعراق ولبنان. وعلى سبيل المثال وإثر اندلاع الحرب بين حزب الله اللبناني والجيش الإسرائيلي عام 2006، قدّم الحرس الثوري يد العون للحزب اللبناني شبه العسكري في بناء جنوب بيروت.

ويدافع الحرس الثوري عن علاقات التعاون هذه ويقول إنّها لـ "أغراض نبيلة، حيث ساعدت إيران في إعادة بناء المدارس والمساجد والكنائس في لبنان"، وفقًا لوكالة أنباء (فارس نيوز) الناطقة بلسان هذه المؤسسة العسكرية. ورغم كل ذلك، إلّا أنّ هذه الأنشطة أحدثت حالة من الانقسام في العالم العربي، خصوصاً في المناطق التي تحاول السعودية- أحد الخصوم الإقليميين لإيران أيضاً- تأكيد نفوذها. وتبرز طهران أنّ لديها وجوداً في سوريا والعراق فقط "بناء على طلب حكومتي البلدين" وأنّ التدريبات التي منحتها للعسكريين هناك كان لها أثر بالغ في الحرب ضد تنظيم "داعش"، على الجانب الآخر توجّه الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية اتهاماتهما للجمهورية الإسلامية بتمهيد الطريق لـ"الطائفية والأنشطة الهدّامة التي تهدّد الأمن الدولي".

اقرأ أيضاً: بين مرشدين اثنين.. كيف يتشابه الإخوان وإيران؟

وليس سراً أنّ إيران تطمح في أن تصبح قوة عسكرية على مستوى الشرق الأوسط. فعلى مدار أعوام، نجح الحرس الثوري في تطوير أسلحة وطائرات بدون طيار (درونز) وصواريخ تغطّي الشرق الأوسط وامتلاك "قوة ردع". لذا فإنّ الولايات المتحدة على الأرجح لا تمتلك القدرات العسكرية الكافية للتدخّل في إيران.

أما تطوير صواريخ باليستية فهو ملفّ آخر مثير للجدل لا يتوقّف عن إثارة الصراعات. فقد حظرت منظمة الأمم المتحدة عام 2007 على إيران تصنيع وإطلاق صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية. فيما تنفي طهران امتلاكها صواريخ من هذا النوع.

اقرأ أيضاً: "لوفيجارو": العراقيون يكرهون إيران ومليشياتها دمرت بغداد

بوصول محمود أحمدي نجاد، المُقرّب من الحرس الثوري، إلى رئاسة إيران عام 2005 والكشف عن البرنامج النووي السري لإيران، بدأت مرحلة جديدة من العقوبات الدولية. استمرّت الضغوط حتى 2015 وانتهت بتوقيع اتفاق نووي بين حكومة الإصلاحي حسن روحاني والقوى العظمى. إلّا أنّ إدارة الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب غيّرت قواعد اللعبة بإعلانها أنّها ضاقت ذرعاً بالتهديدات المستمرة لأمن إسرائيل والتدخّلات العسكرية الإيرانية وخطر حصول الحرس الثوري على "قنبلة نووية في غضون أعوام". أدّى ذلك لإدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظّمات الإرهابية وتوقيع عقوبات اقتصادية عليه، في إطار سياسة واشنطن بفرض حصار اقتصادي-عسكري وتشديد الضغط وتضييق الخناق. وتأمل الولايات المتحدة في أن تجبر سياستها إيران على توقيع اتفاق آخر يشمل ممارساتها الإقليمية، لكن هناك فرضيات وتصوّرات ينبغي مراجعتها بقدر كبير من التمحيص.

استراتيجيات وسيناريوهات

قرّر ترامب قبل نحو عام خروج الولايات المتحدة من الاتفاق الموقّع عام 2015 ما أثار استياء روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وأطراف أخرى مشاركة في الاتفاق. ولم تفلح الدعوات المتكرّرة لمنظمة الأمم المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية في إثناء الولايات المتحدة عن هذه الخطوة. ومن الواضح أنّ دونالد ترامب يستهدف إبرام اتفاق جديد مع إيران يتضمّن المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. بالتالي تشمل إستراتيجية "الضغط الأقصى" كل إجراء، بما فيها الخيارات العسكرية، يردع إيران ويقنعها بـ "تغيير سلوكياتها جذرياً".

توجّه أمريكا اتهاماتهما لإيران بتمهيد الطريق للطائفية والأنشطة الهدّامة التي تهدّد الأمن الدولي

وبالفعل طالب وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عام 2018 بـ12 شرطاً للبدء في مناقشة اتفاق نووي جديد مع إيران، ويغلب على هذه المتطلبّات التركيز على أنشطة الحرس الثوري الإيراني وتدخلات طهران في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وقد كان للعقوبات المفروضة على القطاعات الأساسية بالنسبة للاقتصاد الإيراني مثل النفط والصناعات الثقيلة أثر سلبي بالغ على الناتج المحلي الإيراني وعملتها، ما أجبر الحكومة الإيرانية على تبنّي سياسة اقتصاد المقاومة في مواجهة ما اعتبرته "إرهاباً اقتصادياً".

وبالتوازي مع العقوبات الاقتصادية، انتهجت واشنطن استراتيجية إضافية لفرض حصار سياسي-عسكري على الجمهورية الإسلامية. في المقابل تحاول دول الصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا اتباع إجراءات من شأنها تخفيف حدّة التوتّر والإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة. ويُنظر لامتناع دول أوروبية عديدة عن الانخراط في العملية البحرية الأمريكية بالخليج والاجتماعات بين الخماسي المذكور وبين إيران، على أنّها محاولات لتشجيع الحوار وإيجاد طرق للتعاون رغم جهود الولايات المتحدة لعرقلة هذه المساعي.

وقد اتّبعت واشنطن استراتيجيات مختلفة للتعامل مع الحرس الثوري الإيراني مثل فرض حظر مشدّد وضغوط اقتصادية وسياسية وعسكرية، على رأسها إدراج الحرس الثوري ضمن القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية، وتشديد الضغط على طهران كي توقف عمليات تخصيب اليورانيوم ووقف أنشطتها النووية بشكل لا رجعة فيه والتخلّي عن جميع تطلّعاتها النووية والتوقّف عن ممارساتها.

وتعتقد الولايات المتحدة أنّ الضغط الاقتصادي لن يكون كافياً وحده لتحقيق النتيجة المرجوّة فيما يتعلّق بسلوكيات إيران، لذا تلجأ للضغط العسكري مثل إرسال قطع بحرية وقاذفات إلى الخليج.

اقرأ أيضاً: في العراق.. لماذا يرفض الشيعة تدخل إيران؟

ويرى بعض الخبراء أنّ هذه النقطة تحديداً أدّت إلى تعزيز التحالف بين محور واشنطن-تل أبيب-الرياض لمواجهة العدو المشترك. وكان تشكيل (ناتو عربي) جزءاً من هذه الإستراتيجية، بيد أنّ انسحاب مصر وزيارة حرس السواحل الإماراتي إلى طهران في آب (أغسطس) 2019 أثارتا الشكوك حول نجاح هذه الخطة. من جانبها بدا موقف السعودية ملتبساً، فقد أظهرت من ناحية اهتماماً بخفض التوتّر مع إيران لتجنّب وقوع كارثة، ومن ناحية أخرى فإنّ مصالحها الإقليمية تجاه إيران لا تزال متشابهة مع مصالح الولايات المتحدة.

وتفرض واشنطن رقابة محكمة على الصلات البرية والبحرية الإيرانية وكل ما يربط الجمهورية الإسلامية بالعالم الخارجي، لا سيما العراق بوصفها منطقة نفوذ لا غنى عنها بالنسبة لطهران نظراً للصادرات الإيرانية إلى العراق مثل؛ المواد الغذائية والطاقة والسلع والتعاون في تحديث المنظومة الكهربائية العراقية وكذلك المشروعات التي تنفّذها شركات على صلة بالحرس الثوري وباستثمارات تصل إلى 20 مليار دولار، وتسعى الولايات المتحدة لتقويض ذلك.

إستراتيجية أمريكية أخرى هي رصد التأثير العسكري للحرس الثوري في العراق؛ حيث تدّعي إيران مشاركتها في مكافحة "داعش" ويُعتقد أنّها أضفت نوعاً من الاستقرار. إلا أنّ طهران اعتمدت أسلوب الحراك لا سيما بين الفصائل المسلّحة مثل (الحشد الشعبي)، والتي تعتبرها واشنطن تهديداً لقواتها المنتشرة على الأراضي العراقية، وبالتالي إرسال مزيد من القوات لتعزيز قدراتها في منطقة الخليج.

بالمثل، يُعدّ الاستقرار في سوريا مقياساً آخر، فوفقاً للولايات المتحدة، يمتد تأثير إيران حتى سوريا ويتضارب مع مصالح خصومها. ويعكس التحالف الجديد بين إيران وروسيا وتركيا اهتمامهم بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا مستقبلاً. وبعد فشل الاتفاق بين واشنطن وأنقرة حول مشروع المقاتلة (إف-35)، ترى الولايات المتحدة ضرورة وجود توازن جديد في المنطقة بحيث لا تفقد نفوذها بالشرق الأوسط، لذا تلجأ إلى تعميق علاقاتها العسكرية مع حلفاء إقليميين آخرين مثل السعودية.

اقرأ أيضاً: "حوار المنامة" يتساءل حول ردع إيران ومدى الالتزام الأمريكي.. ماذا قيل؟

يُنظر لوجود الحرس الثوري والفصائل الحليفة له في الأراضي الفلسطينية ولبنان على أنّه تهديد مباشر لإسرائيل التي تدخل مع الولايات المتحدة في تحالف إستراتيجي وطيد. وأكّدت إسرائيل في أكثر من مناسبة أنّها لن تتهاون مع انتشار قوات مسلّحة إيرانية قرب أراضيها، وتحظى في ذلك بدعم مُطلق من الإدارة الأمريكية.

ترى سلطات إيران أنّ العقوبات الاقتصادية "إرهاب اقتصادي" بينما توجّه أمريكا وحلفاؤها الاتهامات لإيران بالوقوف وراء "الاستفزازات والتخريب"

والواقع أنّ هذه النقطة تحديداً تميّز السياسة الخارجية لإدارة ترامب؛ تصاعد تأثير الحرس الثوري في لبنان والقدرات الصاروخية التي يمكنها تغطية المنطقة. بالتالي فرض عقوبات بهدف الحدّ من المساعدات الإيرانية لحزب الله، وفي نفس الوقت نشر قوات عسكرية أمريكية في المنطقة، فضلاً عن منح واشنطن الضوء الأخضر لتل أبيب كي تكثّف هجماتها ضد القوات الموالية لإيران في سوريا.

تعمل الولايات المتحدة كذلك على تقويض القدرات البحرية للحرس الثوري في الخليج. رغم تهديدات إيران في أكثر من موقف حال عجزها عن تصدير النفط بسبب العقوبات التي قد تغلق مضيق هرمز. وتستهدف واشنطن من نشر قوات أمريكية وتشكيل تحالف بحري لشنّ حرب نفسية على الجيش الإيراني وتعقيد قدرة طهران على المناورة في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.

وتلاحق إيران الاتهامات بانتهاك القرار 2331 الصادر عن مجلس الأمن بشأن الصواريخ الباليستية، إلّا أنّها تؤكّد أنّ صناعاتها الصاروخية هي ذات "أهداف دفاعية" وأنّه نظراً "لعدم تطوير أسلحة نووية، فإنّ الصواريخ ليست خرقًا للاتفاق". ومن المعروف أنّ إيران تخضع لحظر على شراء السلاح فرضته عليها الأمم المتحدة منذ عام 2007، لذا وباستثناء منظومة الصواريخ المضادة للصواريخ (إس300) فلم تستورد كميات كبيرة من الأسلحة الجديدة في الأعوام الأخيرة.

ويتزامن ذلك مع تقرير نشره معهد استوكهولم الدولي لدراسات السلام عام 2017 والذي أشار إلى أنّ إيران استوردت بشكل قانوني قرابة 2% من إجمالي صفقات السلاح التي أجريت في الشرق الأوسط. وتتركّز واردات إيران من السلاح خصوصاً على منظومات الدفاع الجوي الروسية مثل (إس300) التي لم تنل رضا السلطات الإيرانية بسبب محدودية تأثيرها. وبالتالي مع بقائها ضمن دائرة العقوبات لفترة طويلة، لجأت طهران لتصنيع أسلحتها بنفسها. وإيجاد بدائل "أكثر فعالية" من الأسلحة الروسية.

وتنتهي فترة العقوبات الأممية على إيران عام 2020 وتبدو روسيا والصين غير مستعدّتين لتجديد العقوبات في مجلس الأمن. بالتالي ستتمتّع إيران بحريّة أكبر في سوق السلاح، رغم أنّ إدراج الحرس الثوري ضمن قائمة المنظمات الإرهابية قد يرفع تكلفة أي صفقة مع الجمهورية الإسلامية اعتباراً من 2020.

اقرأ أيضاً: مسؤولون إيرانيون: ثورة البنزين.. مؤامرة

وإزاء عدم وضوح الرؤية فيما يتعلّق بالعقوبات، تحقّق الولايات المتحدة أهدافاً عدّة على المدى البعيد تتجاوز فترة رئاسة ترامب. فرغم تأكيد المرشحين الديمقراطيين أنّه حال وصولهم للبيت الأبيض فسيعيدون الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي مع إيران، إلّا أنّ حزمة كبيرة من العقوبات وقانون حظر الحرس الثوري "سيكون من الصعب التراجع عنها" من قبل الإدارات الأمريكية المقبلة، حسبما اعتبرت الخبيرة الإيرانية في شبكة (بوليتيكو) نهال توسي.

وإضافة إلى العوامل السابق ذكرها، قد تصل درجة الضغط الأمريكي إلى حد اكتسابه ملامح جديدة مثل فرض عقوبات على السلطات نفسها. وهناك تكهّنات بالفعل حول تصوّرات محتملة مثل؛ إغلاق واشنطن للطرق الدبلوماسية ومواصلة اتباع سياسة "تغيير النظام" أو إجبار إيران على توقيع اتفاق جديد مع الولايات المتحدة.

لكن سياسة الرئيس ترامب تجاه إيران أثارت انتقادات المحللين والسياسيين، فقد رأى المحلل الإيراني المعارض من معهد (واشنطن إنستتيوت) أنّه يتعيّن على واشنطن "إقناع النظام بأنّ كل خطوة في طريق المفاوضات ستمنحها حوافز، أو زيادة الضغط حال حدوث عكس ذلك، ورهن تغيير النظام بتغيير سلوكياته". من جانبه، يعتقد مايكل فوكس من صحيفة (غارديان) أنّ "هذه السياسة تعزّز الشدة إزاء إيران، وتزيد من خطر نشوب حرب وتجعل العالم مكاناً أقل أماناً.

فيما كشف المجلس الوطني الإيراني-الأمريكي ومقرّه واشنطن أنّ "الوضع الخطير القائم في الشرق الأوسط حالياً هو نتيجة سياسة الضغط الأقصى ضد إيران"، كما أشار تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" إلى أنّ "عديداً من الزعماء الأوروبيين يقفون على مبعدة من سياسة ترامب"، وهو ما يظهر في تمسّك الممثلة العليا للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي فدريكا موجيريني بأنّ "الإبقاء على الاتفاق النووي ليس عملية سهلة، لكنّه أولوية".

ردة فعل إيران تجاه الضغط

ترى سلطات الجمهورية الإسلامية أنّ العقوبات الاقتصادية هي "إرهاب اقتصادي يلحق الأذى بالشعب" وأعلنت حالة الطوارئ لتحييد أي تهديد عسكري في الخليج. بينما توجّه الولايات المتحدة وحلفاؤها الاتهامات لإيران بالوقوف وراء "الاستفزازات والتخريب" الذي طال منشآت نفطية في الخليج. وتنفي إيران ذلك، لكنها تعتقد أنّ لجوءها للقوة المسلّحة أمر "مشروع لحماية" الأمن في الخليج والمنطقة.

ليس سراً أنّ إيران تطمح في أن تصبح قوة عسكرية على مستوى الشرق الأوسط

وقد رفض علي خامنئي الدخول في أي نوع من المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن ملف الصواريخ وتغيير الإستراتيجيات العسكرية، ويبدو أنّ الجمهورية الإسلامية على قناعة بأنّ ما تسعى له الولايات المتحدة هو إضعافها تمهيداً لتغيير النظام الحاكم فيها لاحقاً.

بيد أنّه رغم هذا الوضع، أنكرت طهران وواشنطن تطلّعهما إلى الدخول في مواجهة مسلحة. إلّا أنّ إيران تعتبر أنّها بالفعل في "حرب اقتصادية"، وتراود العسكريون الإيرانيون فكرة قرب نشوب نزاع إذا انخرطت إسرائيل في التحالف البحري. وتمتلك إيران بدورها في جعبتها إستراتيجيات للتعامل مع الضغوط سواء أكانت سياسية أو عسكرية.

يتضمّن الحظر المفروض على إيران درجة أكبر من التصادم بين الأوساط المختلفة في الساحة الاجتماعية والسياسية بالبلاد، ويزيد كذلك من احتمالات إجراء عمليات تطهير داخلي بهدف الحيلولة دون الإخلال بالجبهة الداخلية في الجمهورية الإسلامية، ما يعني بالتبعية تأثيراً سلبياً على الإصلاحات السياسية.

وقد تعمل الجمهورية الإسلامية على الإيحاء بأنّها تتمتّع بسيطرة كافية على الخليج ومضيق هرمز، وإظهار أنّها تمتلك القدرات العسكرية ودعم حلفاء- رغم العقوبات- بحيث تكون كلفة أي غزو باهظة الثمن. ولعل إسقاط الطائرة الأمريكية بدون طيار في المجال الجوي الإيراني في حزيران (يونيو) الماضي ومصادرة ناقلة النفط البريطانية (ستينا إمبيرو) رداً على احتجاز ناقلة النفط (جريس 1) في جبل طارق، نموذجان على قدرات طهران فيما يتعلّق بنقطة "الردع".

وأبرز موقع إلكتروني إيراني متخصّص في الشؤون الدفاعية أنّ "القدرات الإيرانية على الردع والدفاع دفعت الولايات المتحدة للتفكير في خيار التدخل في إيران، لكنّ واشنطن لن تتحلّى مطلقاً بالشجاعة الكافية لفعل ذلك". ومن ناحية أخرى يستعرض قادة الحرس الثوري إمكاناتهم في هذه الحرب غير المتكافئة ويقاومون أي محاولة لإبرام اتفاق من شأنه إضعاف صلاتهم بالحلفاء.

وعلى سبيل المثال، أثيرت نقاشات حادة في الأشهر الأخيرة بين المحافظين والإصلاحيين في البرلمان الإيراني حول توقيع قانون تمويل الإرهاب من عدمه، وهو قانون ينصّ على إخضاع النظام المالي الإيراني للرقابة الدولية، ما يمنع تمويل أي جماعات مُصنّفة كإرهابية مثلما هي حالة حزب الله اللبناني.

وفي إطار محاولاتها للحصول على قدر أكبر من الدعم، ومع تشكيل الولايات المتحدة لتحالف بحري، لجأت إيران إلى روسيا. وتُعدّ المناورات المشتركة بين القوات البحرية الإيرانية والروسية في المحيط الهندي عام 2020 مؤشّراً على التقارب بين طهران وموسكو.

على مدار أعوام نجح الحرس الثوري في تطوير أسلحة وطائرات بدون طيار وصواريخ تغطّي الشرق الأوسط وامتلاك "قوة ردع"

أعلنت إيران أنّها غير راغبة في التورّط بحرب، لكنّها ليست مستعدّة في الوقت ذاته لمفاوضات ينجم عنها العدول عن إستراتيجياتها الإقليمية. والحقيقة أنّ الأمر يتعلّق بلعبة مزدوجة تشمل الاستمرار في إثبات الأفضلية العسكرية ودعم الميليشيات الشيعية في العراق واليمن ولبنان، وفي نفس التوقيت، تلافي الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة. لذا ومن أجل إحداث التوازن المنشود، ربما تبحث إيران عن دبلوماسية نشطة في الأشهر المقبلة، وبحسب كلمات المتحدث باسم الخارجية الإيراني عباس موسوي، فإنّ بلاده "سترد على الدبلوماسية بالدبلوماسية، والغزو بالدفاع".

تحاول حكومة روحاني إثبات أنّ إيران، وخلافاً لما تصوّره الانتقادات من قبل خصومها، لم تكن لديها نوايا للتدخل في شؤون الدول الأخرى لتغيير الوضع الراهن في المنطقة. لذا فستتبع دبلوماسية نشطة مع بعض دول المنطقة مثل؛ باكستان وعمان وقطر والعراق وتركيا. لكن الإصلاحيين المتشدّدين لا يحظون بقدر كبير من التأثير، لذا فلا يمكن توقّع تغيير في النظرة تجاه إسرائيل.

أما خارج النطاق الإقليمي، فستحاول حكومة إيران الحفاظ على علاقاتها متعدّدة الأطراف مع الدول الموقعة على الاتفاق النووي؛ الاتحاد الأوروبي وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والصين وروسيا. وترى طهران أنّ الدبلوماسية ستساعدها في الحدّ من إفشال سياسة الضغط الأقصى. ومن الواضح أنّ الأوروبيين لا يرون إمكانية لاستمرار هذا التحالف على المدى البعيد ويحثّون الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى مادة المفاوضات.

ولا يبدو بدء عملية المفاوضات أمراً يسيراً، فقد اشترط الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل لقاء نظيره الأمريكي رفع الأخير للعقوبات. لذا من الواضح أنّه يتعين على الرجلين تقديم تنازلات في وضع يحاول كل منهما الخروج منه بأكبر مكاسب ممكنة.

إزاء مخاطر نشوب نزاع موسّع في الشرق الأوسط، ظهرت فكرة المصالحة مع الخصوم. تحاول إيران الاحتفاظ بهيمنتها في الشرق الأوسط دون الاصطدام بشكل مباشر مع أي طرف.
لكن رغم كل ذلك، لا يزال هناك كم هائل من الخلافات، وما زال الوضع الجيوسياسي معقّداً وهشاً للغاية. فضلاً عن وجود معضلة أخرى هي العلاقات مع إسرائيل التي يبدو أنّها ستظلّ شائكة وعصية.


رابط الترجمة عن الإسبانية: https://bit.ly/2XLZgSs

اقرأ المزيد...
الوسوم:



السؤال الدائم: لماذا يدعم المعتدلون الجماعات المتطرفة؟

2020-05-28

ترجمة محمد الدخاخني

كان نمو الجماعات الإسلامويّة المتشددة من بين المفاجآت الكبرى الّتي وقعت منذ نهاية الحرب الباردة، لا سيّما تلك الجماعات الّتي تلتزم بالجهاديّة السّلفيّة، وتِلكَ حركة تصحيحيّة تسعى إلى إقامة خلافة عابِرة للقوميّات تستند إلى الشّريعة الإسلاميّة. ترفض هذه المنظّمات الدّيمقراطيّةَ وتعتقد أنّ العنف والإرهاب لهما ما يبرّرهما في عمليّة السّعي وراء تحقيق أهدافها. ويُذكر أنّه قبل العام 1990، لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة. لكن بحلول العام 2013، صارت هناك 49 جماعة.

على أنّ استشراء هذه الجماعات يُعدّ من الأمور المحيّرة بما أنّ أهدافها أكثر راديكاليّة من أهداف السّكان السّنّة الّذين تسعى إلى تمثيلهم. فوفقاً لدراسة استقصائيّة أُجريت العام 2013 على 38,000 مسلم في 39 دولة قام بها مركز بيو للأبحاث، فإنّ معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام. ومن هنا، إذا كان العديد من المسلمين يختلفون مع أهداف وطُرُق هذه الجماعات الرّاديكاليّة، فلماذا تضاعفت أعدادها؟

معظم السّنّة يفضّلون الدّيمقراطيّة على الأتوقراطيّة وترفض الأغلبيّة الكبيرة بشدّة العنف باسم الإسلام

إنّ الجواب ليس له علاقة تُذكَر بالدّين أو الأيديولوجيا وإنّما له كلّ العلاقة بالسّياسيّة والأمن. ففي بيئات تتميّز بالتّغيير السّياسيّ السّريع، والسّيادة المحدودة للقانون، والفساد المُزمن، يمتلك المواطنون المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة أيديولوجيّاً. وهذا أمر صحيح في أيّ بلد، كان مسلماً أم غير مسلم. وهو أمر صحيح حتّى لو كان معظم المواطنين لا يؤمنون بما هو كامن في أهداف وأيديولوجيا مثل هذه الحركات. إنّ صعود الإسلامويّة الرّاديكاليّة ليس نتيجة لزيادة دعم الأفكار المتطرّفة وإنّما هو نتيجة لتصرّف السّنّة العاديّين بشكل استراتيجيّ خلال الأوقات العاصِفة.

قبل العام 1990 لم يكن هناك سوى عدد قليل من الجماعات الجهاديّة السّلفيّة النّشِطَة

الميزة التّطرّفيّة

عندما تندلع الحروب الأهليّة، كما هي الحال في تشاد والعراق وليبيا ونيجيريا ومالي وباكستان والصّومال وسوريا واليمن، فإنّ المواطنين المعتدلين يصبحون أمام خيارين: إمّا اختيار جانب أو محاولة البقاء على الحياد. وأفضل خيار هو التّحالف مع الفصيل المسلّح الّذي يُرجّح انتصاره في الحرب وإقامته لإصلاح سياسيّ حقيقيّ. فدعم المنتصر يحمي الفرد من الأعمال الانتقاميّة الّتي تعقب الحرب، والوقوف إلى جانب جماعة تَعِدُ بالإصلاح يفتح إمكانيّة التّغيير السّياسيّ الإيجابيّ. غير أنّ المواطنين لا يعرفون من سيصعد إلى القمّة أو كيف سيتصرّف المنتصر بمجرّد وصوله إلى السّلطة.

اقرأ أيضاً: الذئاب المنفردة: هل هي إستراتيجية أم تكتيك؟

هذا الوضع الإستراتيجيّ يمنح الجماعات المتطرّفة ميزة. فوجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر، لفترة أطول وببساَلة أكبر من المعتدلين. يقوم هؤلاء المقاتلون المثابرون بمساعدة الجماعة على كسب المعارك المبكّرة وبناء سمعة تقوم على الانضباط والفعّاليّة. والنّتيجة تبدو كما لو أنّها لعبة تقوم على التّكهّن: ينضمّ المؤمنون الحقيقيّون أوّلاً بسبب إخلاصهم الّذي لا يتزعزع للقضيّة؛ ثمّ ينضمّ أفراد أكثر عمليّة لأنّهم يعتقدون أنّ الجماعة ستنتصر على الأرجح. وهذا هو بالضّبط ما يعتقد خبير الإرهاب ويل ماكانتس أنّه حصل في سوريا: فالنّجاح المبكّر لتنظيم الدّولة الإسلاميّة (أو داعش) أقنعَ العديد من المقاتلين السّابقين في الجيش السّوريّ الحُرّ بالانشقاق لصالح ما شعروا أنّه الجماعة الجهاديّة المموّلة بشكل أفضل والأكثر تنظيماً.

في بيئات تتميّز بالسّيادة المحدودة للقانون،والفساد يمتلك المعتدلون أسباباً عقلانيّة لتفضيل الجماعات المتطرّفة

يفضّل المواطنون المعتدلون أيضاً دعم الفصيل الّذي من المرجّح أن يستمرّ بعيداً عن الفساد بعد توليه السّلطة. ومع ذلك، فإنّ تحديد من سيحكم بشكل عادل من الأمور الصّعبة للغاية. فالقادة المتمرّدون يمتلكون حوافز للادّعاء بأنّهم مختلفون عن النُّخَب الحالية ويطمحون إلى التّغيير السّياسيّ، حتّى لو كانوا مدفوعين في الحقيقة بالطّموح أو الجشع. وفي البلدان الّتي ليس لديها سوى القليل من الضّوابط المؤسّسيّة على السّلطة التّنفيذيّة، يكون إخلاف الوعود بمجرّد تولّي السّلطة من الأمور الشّائعة.

اقرأ أيضاً: بمشهد مؤثر.. أم فرنسية تروي قصة تطرف ابنتها

مرّة أخرى، تُعلي الأيديولوجيا المتطرّفة من كعب الجماعات. أوّلاً، من المتوقّع أن يرفض المتشدّدون صفقات متواضعة أكثر من المعتدلين، ممّا يُجبِر الحكومات على تقديم عروض أفضل. ولهذا السّبب، على سبيل المثال، قد يفضّل الفلسطينيّون حركة حماس على السّلطة الفلسطينيّة عندما يتعلّق الأمر بالتّفاوض مع إسرائيل. ثانياً، إنّ تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء. وهذا صحيح بشكل خاصّ إذا كانت الأيديولوجيا تتطلّب تضحيات شخصيّة باهظة الثّمن من قادتها مثل التّقشُّف أو الفقر. وقد تمكّن أسامة بن لادن من الإشارة إلى التزامه بحكم أكثر مبدئيّة بما أنّ الجميع كان على عِلم بأنّه تخلّى عن ثروته في سبيل القتال. أخيراً، غالباً ما يكون للجماعات الدّينيّة المتطرّفة أنظمة قضائيّة خاصّة بها، ممّا يضع مُمكنات ضبطٍ إضافيّة على السّلوك السّيئ. فالتّطرّف الإسلامويّ، على سبيل المثال، يأتي بفقهه القانونيّ الشّامل. وقد بدا أنّ قيادة تنظيم القاعدة تفهم هذه الميزة عندما استهدفت المناطق الّتي احتاج السّكان المحليّون فيها إلى الحوكمة الأساسيّة. وفي المجتمعات الدّينيّة، هناك أيضاً أطراف ثالثة موثوقة، مثل الأئمة والمفتين وآيات الله، الّذين يمكنهم التّدخّل للتّحكيم في النّزاعات ومعاقبة القادة الّذين يسيئون استخدام سُلطتهم.

تبنّي أيديولوجيا متطرّفة يوحي بأنّ الزّعيم المتمرّد مهتمّ بما هو أكثر من مجرّد السّلطة أو الثراء

القضاء على التّطرّف

لا يحتاج الأفراد إلى الاعتقاد في تفسيرٍ راديكاليّ للإسلام لدعم جماعة متطرّفة. ولهذا آثار مهمّة على إستراتيجيّة مكافحة الإرهاب في الولايات المتّحدة. وإذا كان ثني المؤمنين الحقيقيّين عن الانضمام إلى هذه الحركات من الأمور الصّعبة للغاية، فإنّ إقناع المعتدلين بالانشقاق قد لا يكون كذلك.

إنّ أفضل طريقة لتقويض الدّعم المعتدل لمنظّمات مثل القاعدة وداعش تتمثّل في تشجيع التّسويّات السّياسيّة للحروب الأهليّة الّتي تغذّي على هذه الجماعات وتؤويها. فالتّسويّات السّياسيّة هي الآلية السّحريّة لإخضاع الجهاديّة السّلفيّة. كما أنّ اتّفاقات تقاسم السّلطة تُنهي الخلاف السّياسيّ العنيف. وبالنّسبة إلى المعتدلين، يعني هذا أنّ الخيار لم يَعُد حول ماهية الجماعة الّتي يجب دعمها، وإنّما القبول بدور في الحكومة أو مواصلة القتال. والخيار الأفضل واضح. وبمجرّد أن يكتسب المعتدلون تمثيلاً سياسيّاً، تنخفض قاعدة الدّعم للجماعات المتطرّفة. هذا هو بالضّبط ما حدث للعديد من الجماعات شبه العسكريّة في أيرلندا الشّماليّة بعد توقيع اتّفاق الجمعة العظيمة لعام 1998. واليوم، تمّ نزع أسلحة معظم الجماعات الرّاديكاليّة في أيرلندا الشماليّة وتراجع العنف بشكل دراماتيكيّ. لذلك، لا ينبغي أن يكون مفاجئاً أن يقوم داعش بتحذير السّنّة العراقيّين من الانخراط في انتخابات أيار (مايو) 2018، معلناً أنّ "مراكز الاقتراع وأولئك الّذين هم داخلها أهداف لسيوفنا". فلم تكن الجماعة خائفة من فقدان المؤمنين الحقيقيّين. بل كانت خائفة من فقدان أولئك المعتدلين.

وجود أيديولوجيا متطرّفة يسمح لجماعة ما بتجنيد المتعصّبين، الّذين هم على استعداد للقتال من أجل النّصر

يجب على الولايات المتحدة أيضاً مساعدة الحكومات في مناطق النّزاع على تطوير قيود أقوى على السّلطة التّنفيذيّة. فعدم وجود ضوابط على القادة العرب والفساد الاستثنائيّ الّذي ميّز هذه الأنظمة على مدى عقود يعنيان أنّ معظم السّنّة لا يعتقدون ببساطة أنّ الزّعماء المعتدلين سيظلّون على عهودهم إذا وصلوا إلى السّلطة. وليس من قبيل المصادفة أن أيديولوجيا تؤكّد على الأخلاق والعدالة قد برزت في منطقة هيمنت عليها الحكومات القمعيّة والسّيئة بشكل صادم. إنّ الاستثمار في سيادة القانون وإجراء المزيد من الضّوابط والتّوازنات لَهي أمور من شأنها أن تلغي الحاجة إلى نظام عدالة ثانويّ وتُضعِف أحد الأسباب الّتي تدعو المعتدلين إلى دعم الجماعات المتطرّفة. وبطبيعة الحال، يسهل قول هذا من القيام به. ومع ذلك، فقد حقّقت الولايات المتّحدة بعض النّجاح في تشجيع حلفاء مثل كوريا الجنوبيّة وتايوان على إجراء إصلاحات ديمقراطيّة. هذا، وكلّما كانت سيادة القانون أقوى، كلّما كان التّطرّف على الأرجح أقلّ جاذبيّة.

أقنع الجهاديّون السّلفيّون بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم

هناك طريقة أخرى لتقويض الجماعات المتطرّفة تتمثّل في مواجهة دعايتها. فقد أقنع الجهاديّون السّلفيّون على الأقل بعض المعتدلين بأنّهم أكثر قابلية لإقامة نظام سياسيّ عادل من معارضيهم. وإحدى طرق مكافحة هذه السّرديّة تتمثّل في التّعريف بالعديد من الحالات الّتي تمّ فيها الإمساك بقادة هذه الجماعات وهم ينحرفون عن القواعد والمبادئ الّتي يعظون بها. ومن الأمثلة الكلاسيكيّة على ذلك شريط فيديو، يعود إلى شهر تمّوز/ (يوليو) 2014، لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغداديّ، يظهر فيه وهو يرتدي ساعة ماركة رولكس بينما يدعو المؤمنين إلى شنّ الجهاد في العراق. وتستطيع الولايات المتّحدة أيضاً تشجيع السّلطات الدّينيّة المعتدلة (وأغلبها من زعماء القبائل) على الطّعن في شرعيّة الزّعماء الرّاديكاليّين الّذين يحاولون استخدام تديّنهم في خدمة مصالح هذه الجماعات. وهذا هو بالضّبط ما حدث أثناء صحوة الأنبار، عندما عملت الولايات المتّحدة مع زعماء القبائل ضدّ تنظيم القاعدة في العراق.

اقرأ أيضاً: كيف تمدّد تطرف الإسلاميين في بريطانيا وأوروبا؟

إنّ الأيديولوجيا المتطرّفة ستجذب دوماً بعض المؤمنين الحقيقيّين، ولكن في أوقات عدم اليقين وعدم الأمان، ستجذب المعتدلين أيضاً. وإذا كانت الولايات المتّحدة قادرة على تغيير الشّروط الّتي تجعل من دعم هذه الجماعات خياراً عقلانيّاً للمواطنين العاديّين، فسيكون من الصّعب جداً على التّطرّف أن يزدهر.

باربرا ف. والتر، الفورين أفيرز

المصدر: Why Moderates Support Extreme Groups

للمشاركة:

عجلات الضمّ تنطلق بسرعة: كيف سيتصرّف نتنياهو؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أول من أمس، أن "التاريخ المحدد لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغييره". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها أن تمر". ما المقصود بالضبط بـ"الضم"؟ بصورة عامة القصد من تعبير "ضم" أو "فرض السيادة" هو الإعلان عن مناطق تعتبر محتلة، حسب القانون الدولي، كجزء لا ينفصل من أراضي الدولة، التي تقوم بالضم، بالأساس من ناحية القضاء والقانون والإدارة التي تسري عليها، بدلاً من الحكم العسكري (أو باسمه الرسمي "الاحتلال بالقوة" المتبع حسب القانون الدولي في المناطق المحتلة).
بشكل عام القصد هو خطوة تتم بصورة أحادية الجانب من قبل الدولة المحتلة، وليس بوساطة المفاوضات واتفاقات سلام مع الطرف المحتل. هكذا مثلا، أعلنت إسرائيل في السابق عن ضم هضبة الجولان وشرقي القدس بواسطة خطوات أحادية الجانب على الأرض، وبمرافقة قرارات حكومية وتشريع في الكنيست. لم تعترف الأغلبية الساحقة في المجتمع الدولي في أي يوم من الأيام بذلك، إلى أن قامت الإدارة الأميركية الحالية، برئاسة دونالد ترامب، وغيرت في السنوات الأخيرة سياسة بلادها بهذا الشأن، واعترفت بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان والقدس، على الرغم من أنها أكدت بأن هذا الاعتراف لا يناقض من ناحيتهم مفاوضات مستقبلية على مصير هذه المناطق.
في هذه الأثناء، يريد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، بدعم أميركي أيضا الإعلان عن سيادة إسرائيل في كل المستوطنات التي أنشئت في الضفة الغربية منذ العام 1967 بما في ذلك غور الأردن. أعلن نتنياهو ذلك مرات كثيرة خلال الجولات الانتخابية الثلاث الأخيرة. في البداية ركز على ضم غور الأردن، وبعد ذلك بدأ بالوعد بضم يشمل جميع المستوطنات في الضفة، طبقاً لخطة ترامب.

ما الذي تسمح خطة ترامب بضمه؟
على الورق، تقوم خطة ترامب على حل الدولتين، وترسم مستقبلا بعيدا تتعايش فيه جنبا إلى جنب دولة إسرائيل مع دولة فلسطينية. ولكن من ناحية المنطقة التي ستقام عليها كما يبدو هذه الدولة الفلسطينية، يدور الحديث عن منطقة مقلصة ومقطعة جدا عرضت على الفلسطينيين من قبل المجتمع الدولي. المبدأ الموجه للإدارة في هذا الشأن، حسب أقوال ترامب، هو "عدم إخلاء أي شخص من بيته". لذلك، تسمح الخريطة المرفقة بالخطة لإسرائيل بأن تضم جميع المستوطنات القائمة، إضافة إلى مناطق تحيط بها وطرق للوصول إليها.
حسب الإدارة الأميركية، يدور الحديث عن ضم إسرائيل لحوالي 30 في المئة من أراضي الضفة. ولكن خبراء يقدرون على أساس الخرائط التي طرحها حتى الآن نتنياهو والإدارة الأميركية بأن الأمر يتعلق فعليا بنحو 20 في المئة من الأرض، الى جانب "تبادل أراض وسكان" كما يظهر في الخطة في منطقة النقب والمثلث، والتي من غير الواضح هل لا تزال موجودة ضمن الخطة بعد أن حظيت الخطة بإدانة واسعة.
من المهم التذكير بأنه لم تنشر بعد خريطة مفصلة نهائية. شكلت الإدارة الأميركية لجنة مشتركة من إسرائيل والولايات المتحدة عملت منذ نشر الخطة على ترسيم الحدود الأكثر دقة. وحسب أقوال شخصيات أميركية رفيعة، هذه الخريطة جاهزة تقريبا. إضافة إلى ذلك وتحضيرا لنشر خطة ترامب أعلن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في السنة الأخيرة، بأن الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات خرقا للقانون الدولي بالضرورة، بل إن إسرائيل حرة في تحديد المكانة القانونية لنفسها، وتعترف الولايات المتحدة بذلك.

هل الضم مشروط بقبول دولة فلسطينية؟
حسب خطة ترامب وأقوال شخصيات أميركية رفيعة، منها وزير الخارجية الأميركي، فإن الضم الإسرائيلي مشروط بقبول كل الخطة، بالأساس بموافقة إسرائيل على التفاوض المباشر مع الفلسطينيين خلال أربع سنوات على الأقل. في هذه الفترة، مطلوب من إسرائيل تجميد أي بناء وأي هدم في المناطق المخصصة للدولة الفلسطينية، وربما أيضا في مناطق أخرى. تشمل الخطة أيضا إنشاء عاصمة فلسطينية في أحياء شرقي القدس وإطلاق سراح سجناء. كل هذه البنود تعارضها جدا قيادة المستوطنين، التي ترى في الخطة تنازلا كبيرا عن "حلم أرض إسرائيل الكاملة"، وهي مترددة في دعم الضم من خلال الأمل بأن ما بقي سيذوب. تشمل الخطة أيضا قائمة شروط طويلة للفلسطينيين، وكما حددها السفير الأميركي في إسرائيل، دافيد فريدمان، اذا تحققت فهذا يعني أن الفلسطينيين "سيتحولون الى كنديين".
مع ذلك، في الوقت الذي عادت فيه الإدارة وأكدت بأن على إسرائيل قبول كل الخطة من اجل الضم، عملت اللجنة الموكلة بترسيم حدود الضم، أي فعليا تستعد إسرائيل والولايات المتحدة لتطبيق الضم حتى بصورة أحادية الجانب، بذريعة أنه اذا أصبحت المنطقة أصلا إسرائيلية في الخطة المستقبلية وكان الفلسطينيون غير معنيين بالمفاوضات، عندها لا يوجد أي مانع كما يبدو لضمها من البداية. في هذا الشأن، تصرح الإدارة مرات كثيرة بأصوات مختلفة وحتى متناقضة. صهر الرئيس ترامب، جارد كوشنير، الذي قاد الخطة، يميل الى إطلاق رسائل مهدئة للعالم العربي تقول، إن الخطة هي رزمة واحدة، في الوقت الذي يطلق فيه السفير فريدمان في المقابل رسائل مهدئة لليمين في إسرائيل تقول إنه فعليا يمكن الضم حتى بصورة منفصلة عن الخطة.

متى سيحدث الضم؟
قال الأميركيون، مؤخراً، إنهم مستعدون لذلك (خلال أسابيع). وحسب الاتفاق الائتلافي بين "الليكود" و"ازرق - "ابيض" فإنه في الأول من تموز، أي بعد شهر، يمكن لنتنياهو أن يقدم الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع الولايات المتحدة بشأن فرض السيادة للنقاش في "الكابنت" وفي الحكومة والمصادقة عليه في الحكومة و/أو الكنيست. أعلن نتنياهو، أول من أمس، في جلسة قائمة "الليكود" في الكنيست بأن "الموعد الهدف لبداية الضم هو الأول من تموز، ولا ننوي تغيير ذلك". وأن الأمر يتعلق بـ"فرصة لن نسمح لها بالمرور". من جهة أخرى، في جميع الاتفاقات الائتلافية فإن ماهية الاتفاق الدقيق الذي سيقدم للحكومة من اجل المصادقة عليه أو للكنيست ضبابية بصورة متعمدة. الشركاء في الائتلاف ملزمون بأي قرار يتفق عليه نتنياهو مع الإدارة الأميركية، سواء أكان ضما أو تأجيلا أو تطبيقا جزئيا أو تدريجيا. أي أنه ما زال من غير الواضح أي صورة بالضبط ينوي نتنياهو طرحها وتطبيقها.

التداعيات المحتملة للضم
منذ العام 1967 نفذت إسرائيل في أراضي الضفة الغربية نشاطات كثيرة تعتبر "ضما زاحفا" أو "ضما فعليا". مثلا من خلال توسيع المستوطنات والبؤر الاستيطانية وربطها بإسرائيل بوساطة بنى تحتية، إلى جانب تقييد وهدم بناء فلسطيني في مناطق "ج" في المقابل وخطوات كثيرة أخرى. ستسمح الخطوة الحالية بصياغة هذا الواقع على الأرض، بصورة قانونية شرعية، لكن أيضا تعميقها.
في المقام الأول، سيكون بالإمكان استبدال الحكم العسكري بقانون وإدارة إسرائيلية. بصورة مبدئية، اليوم، الجيش هو السلطة القانونية العليا في "المناطق"، وفوقه توجد وزارة الدفاع. هذا من خلال الاستناد إلى القانون الذي كان قائما في المنطقة قبل الاحتلال الإسرائيلي. مع ذلك، في إطار "الضم الزاحف" يسري القانون الإسرائيلي فعليا على المستوطنين انفسهم (وليس على الفلسطينيين الموجودين في المنطقة ذاتها).
ربما أن الضم الإسرائيلي سيشكل صياغة قانونية للوضع القائم الذي يوجد فيه نظامان قانونيان منفصلان لليهود وللفلسطينيين. ولكن ربما يتضمن ايضا فرض القانون الإسرائيلي على مناطق كثيرة يعيش فيها، اليوم، فلسطينيون، عددهم يرتبط بالخريطة النهائية. في هذا الوضع تطرح أسئلة صعبة بخصوص مكانتهم: هل ستمنحهم إسرائيل الجنسية؟ تداعيات أخرى، على سبيل المثال، ستكون على أصحاب الأراضي الفلسطينية التي سيتم ضمها، والذين يمكن أن يفقدوا نهائيا ممتلكاتهم الخاصة. وحسب د. شاؤول اريئيلي، يدور الحديث عن نحو 23 في المئة من الأراضي المضمومة.
مسألة أخرى هي قانون الأساس: يحتاج الاستفتاء، الذي بحسبه التنازل عن مناطق فيها يسري القانون الإسرائيلي، الى مصادقة 80 عضو كنيست على الأقل أو إجراء استفتاء. حتى الآن لم يشمل هذا القانون الضفة الغربية؛ لأنه لم يسر هناك رسميا القانون الإسرائيلي. إن شمل الضفة الغربية في القانون سيصعب جدا على تنازلات مستقبلية في إطار اتفاقات سلام، إذا كانت هناك اتفاقات كهذه. وبسبب هذه التداعيات وغيرها من التداعيات الكثيرة الأخرى، فإنهم في اليسار يحذرون من أن الضم سيغلق فعليا الدائرة على حل الدولتين، ويؤدي إلى دولة واحدة تعرض للخطر الهوية اليهودية لإسرائيل، أو حكم "ابرتهايد" رسمي، (نظام فصل وتمييز عنصري).

كيف سيرد العالم؟
عند نشر خطة ترامب، رد كل العالم في البداية بدعم مبدئي متحفظ على إعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات. ولكن بعد فترة قصيرة، وعند تزايد تصريحات الضم من قبل إسرائيل، عبرت معظم الدول عن معارضة شديدة لعملية أحادية الجانب، وهذا هو الخط البارز، اليوم، في النظام الدولي. أشارت معظم الدول الى أن ضما أحادي الجانب سيشكل خرقا للقانون الدولي، وسيكون بمثابة نهاية لحل الدولتين، ومعه احتمالية تقرير المصير الفلسطيني.
يقود الاتحاد الأوروبي المعارضة الدولية في هذا الشأن، إلى جانب الأردن الذي سيتضرر بالفعل من ضم غور الأردن ودول كثيرة في العالم الإسلامي تقف الى جانبه والى جانب الفلسطينيين. في الأردن، يقولون، إن الضم سيشكل خرقا لاتفاق السلام معهم. مع تشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل بدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في مناقشة العقوبات المحتملة على إسرائيل في حال قيامها بضم المستوطنات.

هل ستفرض أوروبا عقوبات على إسرائيل؟
مثل أي قرار في مجال سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية، تحتاج عقوبات رسمية على إسرائيل إلى إجماع كامل بين الدول الأعضاء. في السنوات الأخيرة لم ينجح الاتحاد في التوصل الى إجماع كهذا في أي موضوع تقريبا، وضمن ذلك أيضا بخصوص إسرائيل والفلسطينيين. دول مثل هنغاريا والنمسا، التي تعتبر مقربة من حكومة نتنياهو، تقطع الطريق مرة تلو الأخرى على بيانات وقرارات مشتركة ضدها.
ولكن هناك أيضا خطوات عقابية لا تحتاج إلى إجماع كهذا، وعلى رأسها إقصاء إسرائيل عن اتفاقات تجارة، منح، وتعاون. يعتبر هذا قرارا ضمن مجال ممثلية الاتحاد وليس ضمن السياسة الخارجية. توجد على الأجندة في هذه الأثناء اتفاقات في مجال الأبحاث والتعليم، التي يمكن أن يضر منع انضمام إسرائيل إليها جدا بالموارد الأكاديمية والعلمية. قرار كهذا يمكن تبريره ايضا بمنع انضمام دول أخرى، أي عقوبات غير رسمية.
خطوات أخرى كهذه يمكن أن تكون في مجال تعميق سياسة مقاطعة المستوطنات. مثلا، وسم المنتوجات. اضافة الى ذلك كل دولة يمكنها أن تقرر بصورة مستقلة القيام بخطوات ضد إسرائيل دون صلة بقرارات الاتحاد. مجموعة دول، على رأسها فرنسا، تفحص في الوقت الحالي القيام بذلك. من المهم أيضا رد ألمانيا التي بشكل عام تقف الى جانب إسرائيل في معظم المواضيع، لكن في هذا الامر تعارض الضم بشدة. في المقابل، أكد المسؤول عن العلاقات الخارجية في الاتحاد، جوزيف بوريل، عدة مرات بأن الطريق الى عقوبات كهذه "لا تزال طويلة". العجلات في بروكسل تتحرك ببطء شديد وبشكل دبلوماسي جداً، ومن خلال الإيمان بأنه من المهم الحفاظ على القنوات مع القدس مفتوحة بقدر الإمكان من اجل الحفاظ على موقف تأثير.

وموقف "أزرق - أبيض"
وقع "أزرق - أبيض" على اتفاق يمكن نتنياهو من أن يقدم خطة الضم من اجل الحصول على مصادقة الكنيست أو الحكومة. وهو تعهد أيضا بعدم إزعاج عملية التشريع إذا تم ذلك في لجان الكنيست. رئيس الحزب، بني غانتس، ووزير الخارجية، غابي اشكنازي، حرصا، مؤخراً، على التصريح فيما يتعلق بخطة ترامب بصورة تعبر عن دعم الخطة بمجملها وليس الضم كعملية أحادية الجانب بصورة منفصلة عن باقي مكونات الخطة.

مصدر الترجمة: نوعا لنداو- "هآرتس"/ نقلاً عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

مناورة المخابرات والخطاب المفاجئ: الدقائق التي سبقت بدء محاكمة نتنياهو

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-27

قبل دقائق من دخول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس الاول الى المحكمة المركزية في القدس قبل البدء في محاكمته، ابلغ قادة وحدة حماية الشخصيات في الشاباك حراس المحكمة بأنهم سيغيرون ترتيبات الحماية في المكان والتي تم تنسيقها معهم. رجال الشباك عملوا خلافا للاتفاق ايضا لاحقا، وسيطروا على نصف الممر في الطابق الثالث الذي توجد فيه قاعة المداولات.

ترتيبات الحماية لوصول نتنياهو حددت بجولة مشتركة قام بها في الاسبوع الماضي رجال وحدة حماية الشخصيات وحراس المحاكم. حسب الاتفاق بين الطرفين، نتنياهو كان يمكن أن يصعد على الدرج الرئيسي للمحكمة والوصول الى غرفة الانتظار في الطابق الثالث، قرب القاعة التي فيها يجري النقاش. في الطريق، حسب الخطة، كان عليه أن يمر قرب طواقم الاعلام الموجودة في الطابق الاول وحتى الثالث.

حسب مصدر مقرب من رئيس الحكومة فانه عند وصول نتنياهو الى المكان أعلنوا في الشاباك بأنه سيصعد عبر درج جانبي. الشاباك لم يحضر رئيس الحكومة الى غرفة الانتظار المخصصة له، بل سيطر على نصف الممر الموجود في الطابق الثالث في المحكمة وأدخل نتنياهو بدون مصادقة الى احدى القاعات. الشاباك منع أي حارس من حراس المحاكم من الدخول الى المكان الذي أغلقوه في الطابق الثالث، وفي ذاك المكان تواجد فقط رجال نتنياهو.

مصدر امني في حاشية رئيس الحكومة اوضح للصحيفة بأن الشاباك غير ترتيبات الحماية في اللحظة الاخيرة كجزء من مناورة تمويه روتينية. وحسب المصدر، رجال الشاباك يحددون وينشرون المسار الذي سيمر فيه رئيس الحكومة، لكنهم يغيرون في اللحظة الاخيرة المسار لمنع محاولة المس به. الشاباك لم يبلغ حراس المحاكم بذلك بسبب اهمية السرية في المناورة. فعليا المناورة خطط لها في يوم اجراء الجولة مع حراس المحاكم الذين اعتقدوا بأنهم ينسقون المسار الذي سيمر فيه نتنياهو فعليا. المناورة نفذت رغم أن جميع من كانوا موجودين في المحكمة أجري لهم فحص أمني دقيق من قبل الشباك والدخول سمح فقط لمن حصل على مصادقة مسبقة.

بعد دخول نتنياهو الى المنطقة المحمية، سمح الشاباك لوزراء واعضاء كنيست من الليكود بالوصول الى قاعة المحكمة التي كان يوجد فيها رئيس الحكومة. وفي نفس القاعة ايضا تم التقاط الصورة التي ظهر فيها جميعهم. هذا خلافا لقواعد المحاكم التي تقوم بأنه ممنوع التصوير في قاعات المحكمة دون تنسيق ومصادقة.

حراس المحاكم ايضا لم يعرفوا أن نتنياهو ينوي القاء خطاب قبل بداية المداولات. ولأن الشاباك منع الحراس من الدخول الى نصف الممر في الطابق الثالث فانهم اكتشفوا ذلك فقط بعد أن بدأ رئيس الحكومة في الحديث. في خطابه هاجم نتنياهو المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت وجهاز انفاذ القانون. وقد ادعى أن التحقيقات ضده "تم تلويثها وحياكتها" وأن لائحة الاتهام ضده لا اساس لها و"تمت حياكتها" وأنها قدمت من اجل استبدال حكم اليمين.

ادارة المحكمة اعدت منصة قرب القاعة التي جرى فيها النقاش استعدادا لوضع فيه يرغب المتهم أو محاموه باعطاء بيان لوسائل الاعلام. هكذا تم ايضا في محاكمات اخرى اثارت اهتمام صحافي كبير مثل محاكمة رئيس الحكومة السابق اهود اولمرت. ولكن حاشية رئيس الحكومة احضروا معهم منصة خاصة بهم ووضعوها في طرف الممر. في المقابل الشباك صادق على أن يدخل الى المنطقة المحمية تماما المخرج الذي كان مسؤول عن تصوير الفيديو في ذاك الطابق لصالح وسائل الاعلام من اجل تصوير الخطاب.

وجاء من الشاباك ردا على ذلك: "مجمل ترتيبات حماية رئيس الحكومة نسقت واتفق عليها مسبقا مع حراس المحاكم. الادعاء بأنه تم القيام بتغييرات في يوم المحاكمة لا اساس له، وجاء كما يبدو من قبل جهات غير مطلعة على التفاصيل".

مصدر الترجمة: نتعئيل بندل - هآرتس / نقلاً عن "الحياة الجديدة" الفلسطينية

للمشاركة:



مساعدات إماراتية لإنشاء مستشفى ميداني في غانا .. والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: شكراً لكرم محمد بن زايد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة بذل الجهود ومد يد العون لإيصال المساعدات للدول في إطار التصدي لجائحة كورونا، آخرها تقديمها، اليوم، معدات ستستخدم في إنشاء مستشفى ميداني في غانا، لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة بغرب أفريقيا.

وفي هذا السياق، أعرب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، ديفيد بيزلي، اليوم، عن شكره لدولة الإمارات لهذه البادرة؛ حيث كتب في تغريدة على حسابه في موقع تويتر: "مباشرة من أكرا. أنا هنا أمام (طائرة C17) المقدمة من الإمارات العربية المتحدة. لقد هبطت للتو وهي تحمل أجزاء من مستشفى ميداني ننشئه لتوفير الرعاية الطبية للعاملين في مجال المساعدة في غرب أفريقيا".

وشكر بيزلي حكومة غانا ودولة الإمارات وجميع الجهات المانحة، قبل أن ينشر مقطع فيديو آخر، بين فيه أنّه اتصل بولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الشيخ محمد بن زايد، لطلب المساعدة.

بيزلي: شكراً للطف وكرم الإمارات، وفور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً

وقال "هذه الطائرة هي نتيجة للطف دولة الإمارات وكرمها.. فور أن طلبت المساعدة من الشيخ محمد بن زايد وافق على تقديمها فوراً دون أن يطرف جفنه حتى".

وأرفق بيزلي الفيديو بقوله "الجسر الجوي بين الإمارات وبرنامج الأغذية العالمي قيد العمل. لقد حالفنا الحظ لحصولنا على (C17) في أكرا اليوم. إنها شهادة على المساعدة الهائلة التي تقدمها الإمارات العربية المتحدة، ومساعدتها لبرنامج الأغذية العالمي في نقل المعدات الطبية الخاصة بوباء كوفيد-19 في مختلف أنحاء العالم".

وكانت دولة الإمارات أطلقت جسراً جوياً دولياً لتوفير خط للإمدادات الصحية والإنسانية، في إطار مساهمة كبرى في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية العالمية لمكافحة جائحة فيروس كورونا المستجد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وكردستان العراق وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

 

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

للتصدي لكورونا.. الإمارات ترسل مساعدات طبية إلى إقليم كردستان العراق (فيديو)‎

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أرسلت دولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم، طائرة مساعدات تحتوي على 6 أطنان من الإمدادات الطبية إلى كردستان العراق، لدعمه في الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

يستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في المجال الصحي لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس

ويستفيد من المساعدات أكثر من 6 آلاف من العاملين في مجال الرعاية الصحية لتعزيز جهودهم في احتواء انتشار الفيروس، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد أحمد الظاهري، قنصل عام دولة الإمارات لدى كردستان العراق، حرص الإمارات على مد يد العون لكردستان العراق لمساعدته في التصدي لفيروس كورونا المستجد، لافتاً إلى أنّ العلاقة الأخوية التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية العراق تشكل أساس هذا التعاون، والذي سيمكننا من دعم العاملين في الخطوط الأمامية في العراق على مكافحة هذا الوباء.

وأضاف الظاهري: إنّ دولة الإمارات تقف إلى جانب العراق في سعيها الدؤوب للحفاظ على الصحة العامة في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.

ومنذ بدء أزمة تفشي وباء كورونا، مدت الإمارات يد العون وضاعفت مبادراتها الخيرية لتطال الشعوب المحتاجة والحكومات المتأزمة في؛ الصين وإيران وطاجكستان وأوكرانيا وإيطاليا وإسبانيا وكولومبيا والكونغو والصومال وغيرها من الدول، برعاية شخصية من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وقدّمت الإمارات حتى اليوم أكثر من 658 طناً من المساعدات لأكثر من 57 دولة، استفاد منها نحو 658 ألفاً من العاملين في مجال الرعاية الصحية.

للمشاركة:

قلق أممي من تدفق الأسلحة إلى ليبيا.. والمسماري: الوفاق تستخدم المدنيين دروعا بشرية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

أبدت الأمم المتّحدة، أمس، "قلقها البالغ" إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن "تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة" على طرفي النزاع الدائر في هذا البلد، مناشدة الدول احترام الحظر الأممي المفروض على إرسال أسلحة إلى الدولة الغارقة في حرب أهلية طاحنة، فيما يواصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إرسال الأسلحة والمرتزقة إلى غرب ليبيا.

الأمم المتّحدة تبدي قلقها البالغ إزاء الأنباء الواردة من ليبيا بشأن تدفّق هائل للأسلحة والمعدّات والمرتزقة

وقال المتّحدث باسم المنظّمة الدولية، ستيفان دوجاريك، في تصريحات صحفية نقلتها وكالة "فرانس برس": "نحن نتابع بقلق بالغ التقارير الأخيرة حول تدفق هائل للأسلحة والمعدات والمرتزقة دعماً لطرفي النزاع الليبي".

وأضاف "ندعو جميع أعضاء المجتمع الدولي إلى احترام حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة ودعم تنفيذه بالكامل".

وأقرّ المتحدّث الأممي بأنّ المعلومات الواردة بشأن حصول انتهاكات لهذا الحظر "سجّلت زيادة كبيرة في الأسابيع القليلة الماضية، إذ تمّ الإبلاغ عن عمليات نقل (للأسلحة) شبه يومية عن طريق الجوّ والبرّ والبحر".

وحذّر دوجاريك من أنّ "هذه الزيادة في انتهاكات حظر الأسلحة لن تؤدّي إلا إلى تكثيف القتال، مما سيؤدّي إلى عواقب وخيمة على الشعب الليبي".

وفي سياق متصل بالصراع في ليبيا، أبدى وزير الخارجية الفرنسي جان-إيف لودريان أمس أسفه لـ "سَوْرَنة" النزاع في ليبيا حيث انخرطت روسيا وتركيا في الحرب الأهلية الدائرة في هذا البلد، داعياً طرفي النزاع للعودة إلى طاولة المفاوضات.

وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان يبدي أسفه لـ"سَوْرَنة" النزاع في ليبيا على بُعد 200 كلم من أوروبا

وقال لودريان أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ الفرنسي إنّ "الأزمة تزداد سوءاً لأنّنا -وأنا لست خائفاً من استخدام الكلمة- أمام سورنة لليبيا".

وأضاف الوزير الفرنسي أنّ "حكومة الوفاق الوطني مدعومة من تركيا التي تجلب إلى الأراضي الليبية مقاتلين سوريين بأعداد كبيرة، بآلاف عدّة".

وشدّد الوزير الفرنسي على خطورة الوضع في ليبيا الواقعة قبالة السواحل الجنوبية لأوروبا.

وقال "لا يمكننا أن نتصوّر نزاعاً من هذا النوع: سورنة على بُعد 200 كلم من السواحل الأوروبية"، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر يهدّد "أمننا وأمن الجيران، بمن فيهم تونس والجزائر".

وطالب لودريان طرفي النزاع الدائر في ليبيا باحترام اتفاق برلين المبرم في كانون الثاني (يناير) والذي ينصّ على العودة إلى وقف لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية.

ورداً على ما ورد من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" أول من أمس، على نشر روسيا "طائرات مقاتلة في ليبيا من أجل تقديم الدعم الجوي للقوات المسلحة"، نفى الناطق باسم القوات المسلحة الليبية اللواء أحمد المسماري، أمس، "وصول طائرات حربية حديثة لدعم" قوات القيادة العامة، مؤكداً أنّ كل ما يثار بهذا الخصوص مجرد "شائعات" هدفها تشويه "القوات المسلحة وتضليل الرأي العام".

وقال المسماري، في مؤتمر صحفي عقد أمس، إنّ جميع الطائرات المستخدمة في كل العمليات العسكرية لقوات القيادة العامة ومنها عملية "الكرامة" هي طائرات قديمة جرى إصلاحها وإدخالها الخدمة بجهود الطواقم الفنية، وفق ما أوردت "بوابة أفريقيا".

المسماري ينفي وصول طائرات حربية روسية لدعم الجيش ويؤكد أنّ الوفاق تستخدم المدنيين كدروع بشرية

وأكد أنّ إعادة تمركزات قوات الجيش أوقعت خسائر كبيرة في صفوف قوات حكومة الوفاق.

وقال المسماري، إنّ قوات الوفاق تستخدم المدنيين كدروع بشرية في محور عين زارة جنوب العاصمة طرابلس.

وأضاف: "نواجه حرباً إعلامية وإشاعات تستهدف قواتنا المسلحة"، مؤكداً أنّ "قواتنا قادرة على حسم الموقف لصالحها".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أقر مرات عديدة بأنّه يدعم ميليشيات حكومة الوفاق بالمرتزقة والأسلحة والطائرات المسيرة بموجب اتفاقية عقدها مع رئيسها فايز السراج.

وأعلن الجيش الوطني الليبي مؤخراً مقتل عدد من عناصر التنظيمات الإرهابية كداعش وهم يقاتلون في صفوف مرتزقة أردوغان في ليبيا، وعرض مقابلات على منصاته الإلكترونية لمقاتلين اعترفوا بأنهم قدموا إلى ليبيا لمواجهة الجيش الليبي بمقابل مادي.

للمشاركة:



أطماع تركيا تتخطى ليبيا سعياً لاحتواء دول الساحل والصحراء

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

محمد أبوالفضل

مخطئ من يظن أن أطماع تركيا سوف تتوقف عند ليبيا أو شمال أفريقيا. ومخطئ أكثر من يتصور أن الروابط التي جمعت أنقرة والتنظيمات الإرهابية قاصرة على التغلغل في الدول العربية.

لقد مهد النظام التركي لمشروعه الإسلاموي منذ سنوات في أفريقيا، وبدأ في تجريف التربة عبر أدوات ناعمة وأخرى خشنة. استخدم في الأولى سلاح المساعدات عن طريق “تيكا” وأخواتها، وفي الثانية عمل على احتضان المتشددين ومدهم بالدعم اللوجستي الذي مكنهم من اختراق العديد من الجبهات المحلية في أنحاء القارة.

سلاح التطرف
ربما لم يلتفت كثيرون إلى عمق الروابط التحتية وتفاصيلها بين تركيا والمتطرفين في دول مثل تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا والكاميرون وغيرها، لأن الواجهة القطرية حرفت أنظارهم بعيدا عنها مبكرا.

وانصب الرصد على العلاقات التي تربط الدوحة والحركات المتطرفة العاملة في هذه الدول، وضبطت قطر متلبّسة بتقديم الدعم في أوقات كثيرة وجرى توجيه اتهامات لها، إلى أن تكشفت الكثير من الأدلة حول الدور المشترك لكل من تركيا وقطر في ليبيا، وما صاحب ذلك من توقعات تخص استعداد أنقرة لمد نفوذها إلى ما وراء الحدود الليبية.

تبدو البيئة القريبة من ليبيا مهيأة لتوثيق التعاون والتنسيق بين أنقرة والطيف الواسع من التنظيمات الإرهابية النشطة، والتي ضاعفت من تحركاتها خلال الأسابيع الماضية بالتزامن مع تزايد معالم الحضور التركي في ليبيا، واكتسبت مساحات جديدة من الأرض والنفوذ على إثر انهماك قوى كبرى في محاربة كورونا، وتخفيف حملاتها على المتطرفين، بما ساعدهم على التقاط الأنفاس، وشن حملات موسعة على نقاط ارتكاز جديدة.

ارتاح هؤلاء لرمي تركيا بثقلها في الساحة الليبية، لأن التركيز الإقليمي ينصب عليها هناك، ما يمنح التكفيريين مناسبة أكبر للحرية في الحركة إلى ما هو أبعد. وبدأت جماعة بوكو حرام التي ولدت أصلا في نيجيريا تتواجد بكثافة في المنطقة المعروفة بدول حوض تشاد مؤخرا، كأنها تلقت إشارات بالمزيد من التوسع، وتحقيق انتصارات بالتزامن مع تحويل المقاربة التركية في ليبيا إلى واقع ملموس.

ونجحت في جر الجيش التشادي للالتحام معها مباشرة، بما يخفف الضغط على الجبهة الليبية الجنوبية التي تحولت إلى مسرح عمليات مفتوح لقوى تشادية متباينة، ومصدر لضخ المرتزقة وتوريدهم لخوض الحروب التي تنخرط فيها حكومة طرابلس. قد تظهر عليها مكونات برودة أو سخونة، لكن في الحالتين يصعب تغييبها في الحسابات الليبية.

أصبحت تشاد خلال الفترة الماضية هدفا محوريا لجماعة بوكو حرام، ووقعت معارك ضارية بين القوات التشادية وعناصر تنتمي لهذه الجماعة، سقط فيها ضحايا بالعشرات من الجانبين. فقد كان الهدف الرئيسي وضع جبهة تشاد فوق بركان من التوترات المتلاحقة، وإحياء الدور الذي تقوم به حركات متطرفة تكبدت خسائر على يد قوات الجيش الوطني الليبي منذ عامين بالتعاون مع القبائل هناك، منها الذي تلاشى أو فضل الكمون أو الهروب.

لتشاد تاريخ مرير مع المتطرفين، وقطر ربيبة تركيا في المعادلة التي تتحكم في هؤلاء، وقطعت العلاقات مع الدوحة في أغسطس 2017، وأغلقت سفارتها في إنجامينا، ودعتها إلى وقف جميع الأعمال التي من شأنها أن تقوض أمن تشاد، فضلا عن أمن دول حوض بحيرة تشاد والساحل، واتهمتها مباشرة بمحاولة زعزعة أمنها واستقرارها عن طريق ليبيا.

دعم الإرهاب لبسط النفوذ في أفريقيا
حاولت قطر إفساد العلاقات بين ليبيا وتشاد عن طريق تيمان إرديمي، رئيس ما يسمى باتحاد قوى المقاومة، وهو ابن أخ الرئيس إدريس ديبي وأحد معارضيه، ولعب دورا مهما في منطقة فزان الليبية، وأقام لفترة طويلة في الدوحة، وعندما توارت نسبيا وأعادت علاقتها مع إنجامينا، ظهرت في الواجهة أنقرة، حيث أجبر افتضاح أمر الأولى على تهدئة تحركاتها المعلنة وطبخ تسوية مرضية مع تشاد وتقديم تنازلات سياسية ومساعدات مادية، مع فتح المجال أمام تفعيل أذرع تركيا.

واتهم الجيش الليبي قطر بدعم إرديمي الذي ألقي القبض عليه من قبل القوات التشادية في فبراير العام الماضي، وهو يقود فصيله المسلح في الجنوب الليبي، إلى جانب عشرات الحركات المسلحة والمتمردة، من السودان وتشاد والتنظيمات الإرهابية والمتطرفة لضرب الجيش وسلخ مناطق واسعة من الجنوب الليبي لإقامة بؤرة إرهابية جديدة في المنطقة.

تمكن الجيش التشادي من ملاحقة الكثير من العناصر الإرهابية، منها أسر نحو 250 إرهابيا، بعد دخول قافلة من المتمردين إلى تشاد قادمة من الأراضي الليبية في نهاية يناير 2018، وتدمير أكثر من أربعين سيارة، ومصادرة قطع كبيرة من السلاح، والاتجاه لمواصلة عمليات التطهير في منطقة أنيدي في شمال شرق تشاد، على مقربة من الحدود مع ليبيا والسودان.

ودخل هذا المثلث حزام الفوضى منذ سنوات، نتيجة نشاط المتمردين والتكفيريين وتجار المخدرات ومهربي البشر والبارعين في الهجرة غير الشرعية، الأمر الذي جعل السيطرة الأمنية عليه عملية غاية في الصعوبة، وبدا الطريق منفتحا حتى ربوع مالي وما خلفها، بصورة استفزت الكثير من القوى الإقليمية والدولية.

في فبراير 2019 قامت مقاتلات فرنسية بضرب قافلة مسلحة تابعة لمتمردين مدعومين من تركيا وقطر، عبرت من جنوب ليبيا لاستهداف الرئيس التشادي إدريس ديبي، إلا أنه تم تدمير نحو 20 شاحنة صغيرة، بعد أن طلب ديبي دعما من باريس، وضمت القوة المشتركة المدعومة من فرنسا وتحارب تنظيم بوكو حرام قوات من تشاد والكاميرون والنيجر ونيجيريا.

تتجه أنظار الكتائب المسلحة والمرتزقة والإرهابيين إلى الجنوب الليبي، إذا تمكنت من تأمين طرابلس والغرب، لأن الشرق لا يزال يمثل خطا أحمر بالنسبة لها في هذه المرحلة، وقد يجرها للتحرش مبكرا بمصر وتكبد خسائر باهظة، بينما يمثل التمدد في منطقتي الوسط والجنوب مسألة حيوية لتفريغهما من الجيش الليبي، ومنه يمكن الالتحام مع الجماعات الإسلامية في دول الساحل والصحراء التي تعد الذخيرة التي تدخرها تركيا للاعتماد عليها.

توترات متلاحقة
تحتفظ التنظيمات المتشددة بدرجة من الخلافات البينية، لكنها تستطيع صهرها وتذويبها أو تجاوزها عندما تواجه خصما واحدا، وهذه هي الثيمة التي اشتغلت عليها تركيا، نجحت فيها أحيانا وأخفقت في أحيان أخرى، وطبقتها في الأراضي السورية، ومكنتها في النهاية من الاحتفاظ بمظلة معنوية لكل الأجنحة التكفيرية، وشرعت في إعادة تكرار هذه اللعبة في دول الساحل والصحراء، وحتى المعارك التي جرت بين تنظيمي القاعدة وداعش في مالي أو غيرها، من السهولة أن تحتويها تركيا، لأن المصلحة التكتيكية تقتضي ذلك.

يكتشف المراقب أن هذا المشروع جرى الإعداد له بوتيرة متسارعة منذ سنوات، عندما اتجهت قطر ومن بعدها تركيا، لتمديد خيوط التعاون مع الفصائل المعارضة في تشاد والسودان ومالي ونيجيريا، تارة بذريعة رعاية مفاوضات تهدف لتحقيق السلام، وأخرى عبر قنوات مختلفة لتوصيل الدعم للإرهابيين، حتى تغول هؤلاء وهؤلاء، وباتت الحكومات المحلية هشة وغير قادرة على المجابهة، وضعف بعضها إلى درجة الرضوخ للضغوط الخارجية، والقبول بفتح الأراضي لما يسمى بالقوى الناعمة التي تحولت لستار تتدثر به أجهزة المخابرات التركية.

تأتي الخطورة من امتلاك أنقرة لجملة من الأوراق في منطقة الساحل والصحراء، من أن تتفرغ تركيا بعد تجميع الآلاف من إرهابيي سوريا لتتجه إلى المخزون الأفريقي السخي، وتحاول ربط أعضائه من خلال شبكة مصالح معقدة تتجاور فيها الأبعاد المحلية مع الإقليمية.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

أهالي قرية سورية يتهمون تركيا بسرقة آثار عفرين

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

اتهم أهالي قرية "قسطل جندو" قرب عفرين شمال غربي سوريا الفصائل المسلحة الموالية لتركيا بالعمل على تخريب المزارات والمواقع الأثرية في القرية.

ونشر الأهالي مقطع فيديو قالوا إنه يكشف عمليات الحفر في المنطقة بإشراف من المخابرات التركية بحثا عن آثار يبلغ عمرها آلاف السنين.

وبحسب المرصد السوري، تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثا عن تحف أثرية في عفرين الخاضعة لنفوذ الفصائل الموالية لتركيا.

وفي سياق ذلك، شهد مزار "شيخ حميد" في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب. ويعتبر مزار "شيخ حميد" مكانا مقدسا للكرد الإيزيديين ويرتاده مسلمو المنطقة أيضا، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين.

وفي وقت سابق، ذكر المرصد أن مسلحين من فصيل السلطان سليمان شاه "العمشات" بدأوا بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل "أرندة الأثري" الواقع في ناحية "الشيخ حديد" في ريف عفرين الغربي.

ووفقا لمصادر المرصد السوري، يتعرض التل بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه الموالي لتركيا، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة.

عن "العربية.نت"

للمشاركة:

هل ستعيد تركيا استخدام ورقة اللاجئين بعد انتهاء أزمة كورونا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-05-28

عادت إلى الواجهة قضية المهاجرين غير الشرعيين وطالبي اللجوء الذين تستخدمهم السلطات التركية ضد خصومها الأوروبيين وقتما تشاء.

وتخشى اليونان من موجات جديدة من المهاجرين الى حدودها مع تركيا بعد أن قال وزير الخارجية التركي أن عودة المهاجرين واللاجئين إلى الحدود مع اليونان ممكنة ومتوقعة مع انتهاء البلدين من عمليات الإغلاق بسبب فيروس كورونا.

ونقلت صحيفة الغاردين البريطانية عن مولود جاويش اوغلو قوله في حديث لمحطة تلفزيون محلية في أنطاليا، "بسبب الوباء ، تباطأت حركة المهاجرين. لكنهم سوف يعودون بالتأكيد بعد انتهاء الإجراءات الإحترازية ضد الوباء" .

أعلنت قيادة الشرطة اليونانية الأربعاء أنها سترسل بحلول الجمعة المزيد من رجال الشرطة إلى حدودها البرية مع تركيا في شمال شرق البلاد في إجراء وقائي لمنع تدق محتمل لمهاجرين.

وقال ناطق باسم إدارة الشرطة تيودوروس خرونوبولوس لوكالة فرانس برس إن "الهدف هو تعزيز دوريات الشرطة وقائيا" على طول نهر إيفروس الذي يشكل الحدود البرية مع تركيا.

ويفترض أن يتوجه الوزير اليوناني لحماية المواطن ميخاليس خريسوهويديس الأربعاء إلى إيفروس لإجراء محادثات مع الشرطة والسلطات المحلية.

وتخشى أثينا أن تمارس تركيا ضغوطا جديدة على أوروبا عبر المهاجرين بعد انحسار وباء كوفيد-19، على أثر تدفق لاجئين إلى منطقة إيفروس في نهاية فبراير.

وأعلنت أنقرة أنها لن تمنع المهاجرين بعد الآن من التوجه إلى أوروبا.

وتجمع آلاف من طالبي اللجوء في مركز كاستانيس (بازراكولي في الجانب التركي) الذي أغلق منذ ذلك الحين.

وطلبت اليونان مساعدة أوروبية لمنع المهاجرين من عبور الحدود وحصلت عليها بينما دانت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان طرد المهاجرين بطريقة غير قانوينة.

لكن وباء كوفيد-19 أجبر تركيا على التراجع في نهاية مارس واضطرت أنقرةلإعادة المهاجرين إلى مخيمات داخل الأراضي التركية.

لكن التوتر بقي قائما بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

نفت اليونان الأحد معلومات تفيد ان جنودا أتراكا احتلوا اراض يونانية عند مجرى نهر إيفروس الحدوديّ.

وقال وزير الخارجية نيكوس ديندياس إن المعلومات التي نشرتها وسائل إعلام بريطانية أن القوات التركية احتلت قطعة أرض عادة ما تكون مغمورة بالمياه في هذا الوقت من العام، تقع في الجانب اليوناني من الحدود خاطئة تماما.

إلا أنه أقر في مقابلة مع تلفزيون سكاي، بأن "وجود القوات التركية لوحظ في قطاع من الأرض حيث كان الجيش اليوناني يقوم ببعض الأعمال التحضيرية" بعد أن أعلنت أثينا أنها لن تعطي تركيا إحداثيات توسيع سياجها في إيفروس مقدما.

وتقول مراسلة الغارديان من أثينا، أن الحكومة اليونانية أطلقت أجراس الإنذار في أثينا بعد نصريحات الوزير التركي، حيث يعرب المحللون بشكل متزايد عن مخاوفهم من تكرار الأزمة التي اندلعت في وقت سابق من هذا العام عندما أعلن الرئيس التركي ، رجب طيب أردوغان ، أن أبواب أوروبا مفتوحة ، وللمهاجرين حرية العبور إلى اليونان.

وبعد توقف دام نحو ثلاثة أشهر ، أبلغت السلطات اليونانية عن وصول عدة قوارب محملة بالرجال والنساء والأطفال هبطت على شواطئ جزيرة ليسبوس الأسبوع الماضي.

ولا يزال نحو 37 ألف طالب لجوء يتكدسون في ملاجئ في ظروف صعبة للغاية كانت قد ادانتها جماعات حقوق الإنسان.

وفي الأيام الأخيرة ، تجدد التوتر على الحدود مما دفع أثينا لبناء  سياج من الأسلاك الشائكة بطول 12.5 كم على طول الحدود في الأراضي المتنازع عليها مع أنقرة.

قال أنجيلوس سيريغوس ، أستاذ القانون الدولي في جامعة بانتيون ونائب في حزب الديمقراطية الجديدة الحاكم: "من المتوقع انه مع خروج المنطقة تدريجياً من حالة الإغلاق بسبب فايروس كورونا ،اتوقع أن نشهد زيادة في التوترات على جميع الجبهات".

من الواضح أن تركيا تريد مواصلة استخدام ورقة المهاجرين واللاجئين للحصول على  دعم اوروبي لأهدافها الجيوسياسية. ما يقلقني هو أننا قد نشهد أزمة حدودية جديدة قريبًا جدًا. "

وطلبت حكومة يمين الوسط الحاكم في اليونان دعما من الاتحاد الأوروبي لمواجهة المساعي التركية لدفع المزيد من المهاجرين الى الحدود. وفي وقت سابق من هذا العام نشرت شرطة مكافحة الشغب ودوريات عسكرية على طول الحدود البرية مع تركيا.

وفي مارس الماضي، حذر وزير الداخلية التركي سليمان صويلو أيضًا من أن المهاجرين المتجهين إلى أوروبا سيكونون قادرين على العودة إلى الحدود البرية اليونانية التركية بمجرد انحسار الوباء. وقال بعد أن أمر بإخلاء الرجال والنساء والأطفال من المنطقة "عندما ينتهي هذا الوباء لن نمنع من يريد المغادرة".

وتصاعدت التوترات على خلفية التقارير المثيرة للقلق من قيام السلطات اليونانية بإعادة اللاجئين قسراً إلى تركيا. واتهم نشطاء حقوق الإنسان الحكومة باستغلال الوباء للقيام بعمليات الترحيل خارج نطاق القضاء لطالبي اللجوء.

وتزعم جماعات حقوق الإنسان أن الظروف في معسكرات الجزيرة قد ساءت أيضًا نتيجة للتدابير التقييدية لوقف انتشار الفيروس. على الرغم من أن سياسات الإغلاق قد تم رفعها تدريجيًا في جميع أنحاء اليونان ، إلا أنها لا تزال تُنفذ في مراكز الاحتجاز حيث لا يزال حظر التجول الليلي ساريًا.

عن "أحوال" التركية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية