خبير فرنسي يتوقع عودة داعش للعراق

خبير فرنسي يتوقع عودة داعش للعراق

مشاهدة

كاتب ومترجم جزائري
25/02/2021

ترجمة: مدني قصري

آرثر كيسناي (Arthur Quesnay)، خبير فرنسي يحمل دكتوراه في العلوم السياسية (جامعة بانثيون سوربون)، وعضو في مؤسسة "الديناميات الاجتماعية للحروب الأهلية" ERC، يركز عمله على الهياكل السياسية للصراعات العراقية والسورية والليبية، وأصدر بشكل خاص، بالاشتراك مع آدم باشكو، وجيل دورونسورو، كتابه "سوريا، تشريح الحرب الأهلية"، عن إصدارات المركز الوطني للبحث العلمي CNRS ، 2016.

هنا تفاصيل حوار أجري مع آرثر كيسناي الذي يقرأ المشهد العراقي من زواياه كافة، ويتوقع عودة تنظيم داعش الإرهابي للعراق، لا سيما في ظل غياب خطّة أمنيّة خارج قطاعات إستراتيجيّة معيّنة ما يسمح للتنظيم بالعودة إلى المناطق التي هجرتها الميليشيات.

دون وجود عدد كافٍ من الكوادر السياسية، فإنّ دعم غالبية اللاعبين الشيعة أمر حاسم بالنسبة إلى مؤيدي إيران للفوز على المدى الطويل

في 21 كانون الثاني (يناير)، ضَرب تفجير انتحاري سوقاً وسط بغداد، مما أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً، وكان الهجوم الأكثر دموية في العاصمة العراقية منذ 3 سنوات. وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه؛ هل هذه علامة على عودة ظهور داعش في العراق؟

لا أعتقد أننا يمكن أن نتحدث عن عودة داعش؛ لأنّ التنظيم لم يختفِ أبداً من العراق، على الرغم من خسارة أراضيها العراقية، عام 2018، والجديد مع هجوم بغداد، هو عودة داعش إلى المدن، مع القدرة على توجيه العنف من المناطق الريفية (حيث ظلت المنظمة شديدة المقاومة) نحو المراكز الحضرية، التي كانت محميّة بشكل جيّد للغاية منذ عام 2015.

الوضع مقلق، في عام 2020 وحده، نظم داعش أكثر من 1400 هجوم في العراق، بعد أن صعّد بشكل كبير من تحركاته في سوريا، ينتشر التنظيم حالياً في قوس من الأزمة، يمتدّ من منطقة حمص (شرق سوريا) إلى محافظة ديالى على طول الحدود الإيرانية، ويمرّ عبر محافظتَي كركوك والموصل، ويتواجد التنظيم بشكل خاص في "المناطق المتنازع عليها"؛ حيث يستخدم الانقسامات بين القوات الكردية والجيش العراقي والميليشيات الشيعية، حتى يعيد تشكيل نفسه.

في الواقع؛ سيطرت التوترات السياسية على القتال ضدّ داعش، وهي تفسر جزئياً عيوبَ النظام الأمني ​​في هذه المناطق، وتركز الجماعات الموالية لإيران على الديناميكيات السياسية والاقتصادية، مما يصرفها عن المهام الأمنية، من جانبهم؛ يرى المسؤولون الأكراد أنّ الحشد (اسم مستعار لميليشيات) الحشد الشعبي لعام 2014 أكثر تهديداً لهم من تنظيم داعش، ويرفضون التعاون. تحتجز المنظمات الكردية العديد من مقاتلي داعش، وهي تدرك جيداً الكيفية التي يعمل بها التنظيم في المناطق المتنازع عليها، لكنّها ترفض مشاركة هذه المعلومات. هذا التشرذم يفسّر تسارع عودة داعش بهجمات متزامنة، وتدمير البنى التحتية الإستراتيجية، مثل التركيبات الكهربائية في كركوك، الأمر الذي يحرم المدينة جزئياً من الطاقة لعدة أيام، أو حتى اختراق حزام بغداد السني.

يتطلّب ملءُ الفراغ الأمني ​​إعادة إطلاق آليات التعاون بين حكومة إقليم كردستان وبغداد، وهي آليات معروفة جيداً للجهات الفاعلة، لكن لم يتم تطبيقها بسبب ثلاثة مستويات من المعوقات:

1. أوّلاً: التوترات بين الأحزاب الكردية وبغداد تخلق "منطقة محرّمة" (no man’s land) بين المواقف الكردية ومواقف الحكومة، ومن هذه التوترات يستمد داعش سهولة الحركة، وترفض القوات الكردية المشاركة في تأمين هذه المساحة ما دامت بغداد لا تمنحها المشاركة في القوات الأمنية، تحديداً في كركوك، بغداد، ترفض الطلب، لأنّها تستنتج، كما في الماضي، أنّ أيّ إجراء لتقاسم السلطة سيكون تحت سيطرة الأكراد؛ بسبب ضعف الدولة المركزية والأغلبية الديمغرافية للأحزاب الكردية، في ظلّ هذه الظروف، تمّ قطع العلاقات تماماً بين البشمركة ووزارة الدفاع.

2. تقوّض الخصوماتُ بين الأحزاب الكردية أيّ أمل في التعاون، حتى في حالة وجود اتفاق بين بغداد وحكومة إقليم كردستان. في الواقع، بدأت أزمة جديدة، في منتصف نيسان (أبريل) 2020 عندما جمّدت بغداد دفعَ الميزانية التي تحصل عليها حكومة إقليم كردستان مقابل تحويل إيرادات 250 ألف برميل من النفط المباعة يومياً، الإيرادات التي لم يدفعها الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) إلى الحكومة المركزية حتى الآن منذ إنشاء اتفاقية الموازنة الجديدة لعام 2020. هذه الأزمة، التي استمرت متقطعة منذ عام 2013، تعمل حالياً على زيادة الانقسامات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK)، والاتحاد الوطني الكردستاني (UPK)، وفي الواقع؛ يرفض الاتحاد الوطني الكردستاني مسايرة الحزب الديمقراطي الكردستاني (PDK) في إستراتيجية المواجهة مع بغداد، ويسعى إلى التفاوض على حلّ منفصل مع الحكومة العراقية. 

في هذا السياق، تظلّ حكومة إقليم كردستان غير قادرة على اتخاذ إجراء متماسك، والحال أنّ التوترات بين الأحزاب الكردية لم تكن بهذه القوة من قبل. وتجدر الإشارة إلى أنّ تجميد الميزانية، الذي يخصّ قبل كلّ شيء الرواتب المدفوعة لـ 70٪ من السكان النشطين والعاملين في الخدمة العامة، يأتي على رأس التوترات السياسية التي خلقتها الأزمة الصحية لـ "COVID-19"؛ حيث لم يدفع الحزبُ الديمقراطي الكردستاني "PDK" بعدُ إلى السليمانية، المساعدات التي سلمتها إياه بغداد.

اقرأ أيضاً: داعش ضعيف لكنه لم ينكسر

3. أخيراً: تنخرط الميليشيات بشكل متزايد في عمليات تهريب مختلفة، وهكذا تقلّ قدرتها على إدارة مسألة الأمن، ويعيد تنظيم داعش انتشاره بشكل أساسي في المناطق التي تكون فيها قوات الأمن هي الأكثر فساداً، مثل مناطق النفط بالقرب من قاعدة (K-1) الجوية، أو جنوب كركوك، بالقرب من طوز خورماتو. ولنقص جهود السيطرة على السكان آثارٌ أكثر خطورة؛ حيث يعيش أكثر من 150000 نازح في منطقة كركوك، وهكذا؛ فإنّ الاتصالات الضعيفة بين الدولة وهؤلاء السكان الفقراء تجعلهم مراكز تجنيد سهلة لداعش.

تحدّثتَ عن شبكة الميليشيات الموجودة في البلاد؛ ما هو مكان القوات الشيعية فيها؟

الميليشيات الشيعية موجودة في العراق منذ عام 2003، وهذا ليس بجديد، لكن منذ نهاية الحرب ضدّ داعش تحاول نخبة جديدة من الميليشيات الموالية لإيران الوصول إلى السلطة. ميدانياً: ترى هذه الجماعات الموالية لإيران نفسها معزَّزة بالمِحن التي مرت بها منذ 2014؛ الحرب ضدّ داعش (التي خلفت أكثر من 800 قتيل و30 ألف جريح في صفوفها)، والحرب في سوريا، و"الضربات الإسرائيلية والأمريكية"، والاغتيالات التي استهدفت قادتها، والمظاهرات "التي يوظفها الغرب"، وإضافة إلى ذلك، يرون في محاولتهم الاستبدادية للسيطرة على الدولة وسيلة لمنع اندلاع حرب أهلية جديدة بين الشيعة. 

يمتدّ مشروع هيمنتهم على المدى الطويل وتمّ التعبير عنه على ثلاث مراحل منذ عام 2003:

1- أوّلاً: مرحلة تفكّك الجماعات الشيعية الرئيسة بين 2003-2014: حصلت المجموعات الشيعية الكبيرة، مثل كتائب بدر أو حزب الدعوة، على امتياز الوصول إلى الدولة عام 2003، إلا أنّها تفكّكت بسبب إنهاك السلطة، أو عدم القدرة على الانتقال إلى السياسة بالنسبة إلى كتائب بدر على سبيل المثال. ظهرت كوادر نخبة الميليشيات الجديدة بعد 2018، للمرة الأولى، في هذه الحركات التاريخية؛ حيث اكتسبوا خبرة سياسية وعسكرية.

2- مرحلة بناء الشبكات الأمنية، بين عامي 2014 و2017: الحرب ضدّ تنظيم داعش، واستعادة الأراضي المتنازع عليها التي تسيطر عليها الأحزاب الكردية سمحت للميليشيات بإرساء نقطة ارتكاز محلية في جميع أنحاء الإقليم، وقبل كلّ شيء، في المراكز الحضرية. على وجه الخصوص، أتاحت السيطرة على حزام بغداد والأنبار الوصول إلى مركز السلطة والسيطرة على الموارد، وكما يتذكّر أحد مسؤولي كتائب حزب الله؛ فإنّ "جميع الانقلابات تنطلق من بغداد والمراكز الحضرية، السيطرة على المركز تعني السيطرة على البلاد حتى لو كانت في حالة تمرّد"، ومن وجهة النظر هذه؛ فإنّ الإبقاء على ظاهرة الجريمة على الهامش، أي في المحافظات، ليس مشكلة للنظام القائم. بعبارة أخرى، لا يُنظر إلى قضية داعش و "الأراضي المتنازع عليها" على أنّها تهديد مباشر.

 3. مرحلة الانتقال إلى السياسة اعتباراً من عام 2018: تتم من خلال إنشاء مشروع مهيمن. يعمل هذا من خلال تحييد القرارات السياسية وصعود النخبة من خلال شبكات اقتصادية.

على مستوى المقاطعات، تمتلك الجماعات الموالية لإيران القدرة على كسب موطئ قدم في جميع أنحاء البلاد من خلال تشكيل تحالفات سياسية، تُظهر حالات محافظة ديالى وسنجار ومدينة الموصل، وعلى نطاق أوسع "المناطق المتنازع عليها"، كيف أصبحت الأراضي ذات الكثافة المنخفضة من حيث السكان الشيعة، نقاط دعم للجماعات الموالية لإيران، على الصعيد الوطني، لا تتردّد الجماعات الموالية لإيران في تهديد أفراد الطبقة السياسية العراقية، وممارسة الضغط الجسدي على مواقع القوة (إطلاق صواريخ، تحليق فوق القصر الرئاسي بطائرات بدون طيار، إلخ)، وعلاوة على ذلك؛ أثبتت مجموعات "محور المقاومة" قدرتها على التدخل في قرارات الحكومة للدفاع عن مصالحها السياسية والاقتصادية.

لا يُنظر إلى رئيس الوزراء العراقي الكاظمي على أنّه تهديد من قبل الموالين لإيران، ويمكن استخدامه للحفاظ على سلامة الفصائل الشيعية

 على سبيل المثال، في أيلول (سبتمبر) 2019؛ قرّر وزير الدفاع اتّخاذ إجراءات ضدّ هذه الجماعات التي تعدّ موالية لإيران، لكنّ الميليشيات تمكنت من الضغط على رئيس الوزراء، عبد المهدي، وتجميد صلاحيات وزير الدفاع، ثم إلغاء قراراته، وفي نهاية المطاف، أثار عزل نائب قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقية، الفريق أول الركن عبد الوهاب الساعدي، الذي يُنظر إليه على أنّه قرار نفوذ الإيراني، احتجاجات في بغداد، في تشرين الأول (أكتوبر)2019.

من الناحية الاقتصادية؛ تزداد هذه النخبة الجديدة قوة من خلال التحالفات مع رجال الأعمال، في حين يقع فساد المسؤولين السياسيين أو الإداريين في صميم هذه العملية. 

إنّ بناء تحالف أوسع (من خلال التهديد أو الاختيار) يسمح للجماعات الموالية لإيران بالتعويض عن النقص في الكوادر المتاحة. على سبيل المثال، تسيطر كتائب الإمام علي على وزارة الاقتصاد، والشركات المرتبطة بهذه الوزارة غالباً ما تكون قريبة منها، وهذا الصعود في القوة من خلال الاقتصاد كثيراً ما يؤدّي إلى التجزؤ والانقسام، ويحدث هذا خاصة على المستوى المحلي؛ حيث يركز القادة، المزوَّدون بشركاتهم الخاصة، بشكل أكبر، على الاستيلاء على الموارد، دون إستراتيجية مركزية حقيقية: ابتزاز الشركات تحت ذريعة مساعدة أسر الشهداء، وإعادة توجيه ميزانيات الدولة نحو الشركات الأمامية أو رجال الأعمال القريبين منهم.

هل أدّى اغتيال قاسم سليماني (قائد فيلق القدس، وحدة النخبة في الحرس الثوري الإسلامي)، في كانون الثاني (يناير) 2020، إلى تعزيز النفوذ الإيراني في العراق؟

بالفعل، لم يُحدِث اغتيالُ قاسم سليماني والمهندس، في كانون الثاني (يناير) 2020، تغييرات كبيرة في هذه الإستراتيجيات، ولم يُزعزع استقرارَ الدولة العميقة الناشئة؛ فوفق مسؤولين موالين لإيران تمت مقابلتهم، فإنّ الهجمات التي تستهدف مجموعاتهم ما انفكت تعزز حركتهم؛ ففي حالة حدوث اغتيال، تكون الخلافة مهيئة في المنبع، وتتمّ دون التأثير على السلم الهرمي بأكمله. 

المهندس؛ الذي كان رئيس عمليات الحشد، تمّ استبداله لمدة شهرين بأبي علي المصري (رئيس مخابرات الحشد السابق، من كوادر لواء بدر الذي قضى 25 عاماً في المعارضة)، ومن بعده بِأبي فدك. هذا الأخير ينتمي إلى الجناح المتشدّد للجماعات الموالية لإيران، ويصرّ على تعزيز مشروعها في الهيمنة. لقد حلّ كادر من الباسداران، إسماعيل قاني، المعروف أيضاً باسم إسماعيل الشمس، منذ انتشاره في سوريا؛ حيث يدرّب الميليشيات الموالية للنظام، محلّ قاسم سليماني. وبهذه الخلافة، يتعزّز الخط المتشدد ويحاول فرضَ سيناريوهَين على الولايات المتحدة:

وفق السيناريو الأوّل؛ فإنّ الأمر يتعلّق بشنّ حرب استنزاف لحصر الغرب في مساحات هامشيّة، وتقليل قدرته على الردّ، تعمل إستراتيجية الاستنزاف هذه إلى حدّ كبير بطريقة غير عسكريّة: الحدّ من التعاون اللوجستي، ومنع طائرات التحالف من الهبوط، واختراق الدورات التدريبية، وما إلى ذلك. تهدف الهجمات المباشرة، التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، لكنّها قليلة نسبياً، مقارنة بالفترة 2003 – 2011، إلى تحويل العراق إلى "حقل للموت"، وجعل الوجود الأمريكي في العراق مكلفاً للغاية، إنّهم يهدفون إلى إنهاك الفيالق الغربية على المدى الطويل، والحدّ من حركتها، وفي حال انسحاب القوات الأمريكية إلى المناطق الكردية، هناك وسائل ضغط أخرى على أربيل من خلال سيطرة الحكومة: إغلاق المطارات، وتجميد رواتب البشمركة.

في السيناريو الثاني، يكون الهدف هو التفاوض على المكاسب مقابل الحفاظ على القوات الأمريكية "آمنة" في العراق، وبحسب مسؤولي الحشد؛ فقد جاء تعيين رئيس الوزراء الكاظمي، نتيجة هذه الضغوط، مما يشير إلى رغبة الجماعات الموالية لإيران في تجنب حرب مكلفة ضدّ تحالف تدعمه الولايات المتحدة. 

في الواقع، لا يُنظر إلى الكاظمي على أنّه تهديد من قبل الموالين لإيران، ويمكن استخدامه للحفاظ على سلامة الفصائل الشيعية، ويوصف تعيينه بأنّه خطير إلى حدّ ما، نظراً إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب للغاية الذي يهدّد بإضعاف سلطته كرئيس للحكومة، مع الكاظمي، تتمّ إعادة فتح فترة "الوضع الراهن" statu quo) ) مؤقتاً، تسمح للجماعات الموالية لإيران بمتابعة إستراتيجيتها السياسية.

الوصول إلى السياسة أمر أساسي للجماعات الموالية لإيران، تشكّل القضايا السياسية، أكثر من ميزان القوى العسكري، نقطة التحوّل في التوترات الحالية. 

دون وجود عدد كافٍ من الكوادر السياسية، فإنّ دعم غالبية اللاعبين الشيعة أمر حاسم بالنسبة إلى مؤيدي إيران للفوز على المدى الطويل، إلى جانب انسحاب الولايات المتحدة؛ فإنّ هدفهم الرئيس هو كسب دعم القادة الشيعة "الليبراليين" - المستقلين، وأنصار النظام، وكوادر حزب الدعوة أو فيلق بدر ، وإجبار الجماعات السياسية الأخرى على العمل معهم. 

في الختام، حول الميليشيات الموالية لإيران، نلاحظ وجود مفارقة؛ فمن ناحية، يرغبون في دخول السياسة من أجل ضمان استقرارهم، لكن، من ناحية أخرى، فإنّ إيران تحفّزهم على محاربة التحالف الدولي، ولذلك فهم مجبرون على اتخاذ موقف شبه سرّي، والحفاظ على ديناميكيات الاختلاسات الاقتصادية التي تُنفر السكان منهم.

لذلك نرى أنّ هذا الافتقار إلى الاستقلال السياسي لا يسمح لهم ببناء قاعدة اجتماعية متماسكة؛ ففيما وراء نظام الشبكات التي طوّروها، والميليشيات التي يدفعون أجورها، فقد فشلوا في توسيع الدعم بين السكان العراقيين؛ لهذا نرى تطوّر الشعارات في كلّ المظاهرات التي تستهدف بشكل مباشر الميليشيات الشيعية الموالية لإيران على أنّها مصدر تفكّك الدولة العراقية وتدهور الأوضاع في البلاد.

مصدر الترجمة عن الفرنسية 

lesclesdumoyenorient.com

الصفحة الرئيسية