فريد بن بلقاسم: ادعاء "النهضة" القطيعة مع "الإخوان" دعاية سياسية انتخابية‎

صورة عيسى جابلي
كاتب وباحث وإعلامي تونسي
36412
عدد القراءات

2019-09-10

أجرى الحوار: عيسى جابلي


قال الباحث في الفكر الإسلامي والحركات الإسلاموية، فريد بن بلقاسم، إنّ حركة النهضة فقدت الكثير من رصيدها الانتخابي منذ العام 2011، وإنّ حظوظ مرشّحها للرئاسيات "ضعيفة"، مؤكداً أنّ تماسك قاعدتها الانتخابية، كما يزعم قادتها "صورة متوهمة".

حركة النهضة فقدت منذ انتخابات 2011 إلى الانتخابات المحلية في 2018 ما يقارب المليون ناخب

وأضاف بن بلقاسم، في حواره مع "حفريات"؛ أنّ حركة النهضة كانت مجبرة على المشاركة في الانتخابات الرئاسية رغم تركيزها بالأساس على مجلس النواب "الذي يمكنها من التحكم في السلطة التنفيذية والمناورة في الرئاسية"، مؤكداً أنّ المراجعات التي تروج لها الحركة "مسألة فيها نظر، في ضوء الظروف المحلية والإقليمية التي تمّت فيها، مرجِّحاً أنّها مدرَجة إلى الآن في خانة "صناعة الصورة".
وأوضح، الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للعلوم الإنسانية بتونس؛ أنّ مسألة قطيعة حركة النهضة مع الإخوان حولها "أسئلة كثيرة"، وهي داخلة في "باب الدعاية السياسية الانتخابية"، على حد تعبيره، متوقعاً ألا تفرز الانتخابات التونسية القادمة قوّة سياسية متفوّقة على الآخرين بشكل كبير.

اقرأ أيضاً: إما تونس أو النهضة
وفريد بن بلقاسم باحث في الفكر الإسلامي والحركات الإسلاموية، له مقالات في قضايا الهوية وفي الإسلام السياسي، وصدر له، العام 2019، كتاب "الإسلام السياسي ومفهوم المخاطر" عن دار الجنوب في تونس، وشارك في الكتاب الجماعي "ميراث النساء ووهم قطعية الدلالة"، ببحث عنوانه "في علم الفرائض دراسة تحليلية نقدية".
وهنا نصّ الحوار:
حظوظ حركة النهضة الانتخابية

نبدأ بالحديث عن حظوظ حركة النهضة في الانتخابات التشريعية والرئاسية، كيف تراها؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال؛ ينبغي أن نشير إلى أهمية هذا الموعد الانتخابي فيما أطلق عليه مسار الانتقال الديمقراطي في تونس؛ فهذه الانتخابات ستوضّح بنسبة كبيرة مدى النجاح في إقامة نظام حكم مبني على قواعد الديمقراطية، وخصوصاً على مبدأ التداول السلمي للسلطة.

المراجعات في أدبيات الإسلام السياسي ليست أمراً جديداً كلّما وجدت حركاتها نفسها في أزمة

والمتابع للمواعيد الانتخابية في تونس، منذ 2011، يلاحظ التطوّرات الحاصلة؛ على مستوى المشاركة في الانتخابات، ومستوى قدرة القوى السياسية على المحافظة على رصيدها الانتخابي، وفي هذا المضمار نلاحظ أنّ حركة النهضة فقدت الكثير من قدراتها، وخسرت الكثير من خزّانها الانتخابي، ولكنّ حظوظها في هذه الانتخابات ليست مرتبطة فقط بهذا العنصر، وإنّما بعنصرين آخرين، هما: حجم المشاركة في الانتخابات القادمة، الرئاسية والتشريعية، من ناحية، وقدرة الأحزاب الأخرى على أن تكون بديلاً قوياً للطبقة الحاكمة اليوم من ناحية أخرى. وأعتقد، في ظلّ الواقع الراهن؛ أنّه من الصعب التكهّن بنتائج الانتخابات، لا سيما الانتخابات التشريعية، في ظلّ كثرة الترشّحات والضبابية، وتشتّت العائلة المحسوبة على التيار الحداثي في تونس، أمّا في الانتخابات الرئاسية فالأمر مختلف، وأعتقد أنّ حظوظ مرشّح حركة النهضة ضعيفة حتى في بلوغ الدور الثاني.
ولكنّ كثيراً من المحللين يرون أنّ "تماسك" قواعد النهضة مقابل تشتت أحزاب منافسيها قد يقوي حظوظها بالفوز؟
في رأيي؛ ينبغي أن نحدّد مَن هم قواعد النهضة؟ وهل هم يشكّلون كتلة متراصّة متماسكة كما يزعم قادة النهضة أنفسهم؟ أعتقد أنّ الأمر لا يعدو أن يكون صورة متوهّمة: هناك حزام قاعدي حول النهضة متماسك وقوي مبني على نوع من الولاء العقائدي، إضافة إلى روابط عائلية متينة، وهو حزام محدود العدد، ولا يجعل من النهضة قوّة سياسية معتبرة، وهناك حزام انتهازي يعتمد على المصالح السياسية والاقتصادية، وهذا الحزام متحرّك يبحث دوماً عمّن يحمي مصالحه، والنتيجة الماثلة بين أعيننا.

زعم قادة النهضة القطيعة مع الإخوان يدخل في باب الدعاية السياسية الانتخابية

إنّ حركة النهضة فقدت، منذ انتخابات 2011 إلى الانتخابات المحلية في 2018، ما يقارب مليون ناخب، وهي نفسها شهدت في الأعوام الأخيرة صراعات داخلية، ظهرت بشكل بارز أثناء إعداد القائمات الانتخابية هذا العام، وهناك تململ داخل قواعدها الوسطى والصغرى، يضاف إلى ذلك مسؤوليتها في ما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، وهذا كلّه يلقي بظلاله على حظوظها في الانتخابات التشريعية القادمة، أمّا الحديث عن تشّتت القوى الحداثية واليسارية؛ فهذا أمر لا يمكن إنكاره، رغم أنّها تمثّل، في رأيي، القوّة المجتمعية الأكبر في تونس، ولها إمكانية الحكم دون حاجة إلى ما يسمّى التوافق مع حركة النهضة.
لماذا برأيك أصرّت حركة النهضة على المنافسة على انتخابات النواب والرئاسة معاً؟
أعتقد أنّ وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، رحمه الله، وتقديم الانتخابات الرئاسية على التشريعية، وقرب الموعدين من بعضهما (أقلّ من شهر)، جعل حركة النهضة في مأزق؛ فهي إن لم تشارك في الرئاسية ستفقد الكثير؛ أوّلاً من صورتها التي تحاول ترويجها باعتبارها الحركة السياسية الأقوى، وثانياً من الزخم الذي ستوفّره المشاركة في هذا الموعد الانتخابي، فوجدت نفسها مجبَرة على المشاركة.

اقرأ أيضاً: ساعة "الحقيقة" تقترب: "الجهاز السري لحركة النهضة" في برامج مرشحي الرئاسة
وفي رأيي؛ إنّها لم تكن تريد ذلك؛ لأنّ تركيزها الأساسي على مجلس النواب مصدر السلطة الرئيس، الذي يمكّن من التحكّم في تشكيل الحكومة والإمساك بأغلب مفاصل السلطة التنفيذية، ثمّ بعد الانتهاء من الانتخابات التشريعية يمكنها أن تناور في الرئاسية، لكنّ هذا المخطّط سقط ووجدت نفسها في وضع يفقدها المناورة وهو التكنيك السياسي الذي تتقنه جيداً.
حقيقة مراجعات "النهضة"

ماذا عن المراجعات التي تقول "النهضة" إنّها أقدمت عليها بعد الثورة؟ هل هي مراجعات جذرية برأيك؟
المراجعات في أدبيات الإسلام السياسي ليست أمراً جديداً، كلّما وجدت هذه الحركات نفسها في أزمة لجأت إلى القول إنّها بصدد إجراء مراجعات.

المساواة بين الرجل والمرأة كما هي مطروحة اليوم غير مفكَّر فيها في الرؤية الإسلاموية

أعود إلى سؤالك حول حركة النهضة: أعتقد أنّه ينبغي أن نضع ما تقوله في إطار ما يمكن تسميته بصناعة الصورة، والمهمّ في هذه الصناعة ليس الحقيقة كما هي وإنّما قدرتها التأثيرية في المتلقّي؛ أمّا معرفة إن كان الأمر جدّياً أم لا؟
هناك في رأيي معطيان يجب أن يؤخذا بعين الاعتبار: معطى السياق: في أي ظروف وأحداث أعلنت حركة النهضة هذه المراجعات (تنبغي العودة إلى منتصف عام 2013 وما جرى فيه إقليمياً، بسقوط حكم الإخوان في مصر، ووطنياً باعتصام الرحيل بعد الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية ضدّ الأمن والجيش، يضاف إلى ذلك انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة)؛ فهي إذاً، معطيات ضاغطة شعرت فيها الحركة بالخطر.

اقرأ أيضاً: هل تنوي "النهضة" التغوّل في الساحة السياسية التونسية؟
والأمر الثاني؛ هو إخضاع هذه المراجعات لاختبار النزاهة والمصداقية، معرفياً وأخلاقياً، وفي هذا المضمار ثغرات كثيرة عن مدى استقامة الجمع بين الإسلام باعتباره ديناً، والديمقراطية باعتبارها نظاماً لإدارة شؤون المواطنين، وعن مدى قدرة دعاة حركة النهضة على مراجعة لأصول الإسلام السياسي من قبيل "شمولية الإسلام"، و"الإسلام دين ودولة"، و"حاكمية الشريعة"، وعن مدى قدرتهم على استيعاب القيم الحديثة، وخصوصاً قيمة المساواة وقيم حقوق الإنسان، كما تنصّ عليها المواثيق الدولية.

اقرأ أيضاً: النهضة بين وجهها القبيح وأقنعتها الزائفة
إضافة إلى احتكام هذه المراجعات لمبدأ الحقيقة في الكشف عن الماضي والاعتراف به، إلى غير ذلك من الأسئلة العالقة التي تجعل هذه المراجعات تصبّ إلى الآن في خانة صناعة الصورة، وفي خانة التلاعب من أجل المحافظة على الموقع، وهذه الازدواجية هي التي تخلق الهواجس والشكوك في التعامل مع ما تعلنه الحركة.

من هذه المراجعات؛ ما أعلنه مورو مثلاً، بخصوص قطع علاقة حركة النهضة بالإخوان منذ أواخر السبعينيات.
ما قاله السيد مورو يدخل في باب الدعاية السياسية الانتخابية، طبعاً إذا كان يقصد العلاقة التنظيمية؛ فهذه في الحقيقة حولها أسئلة كثيرة، أمّا الروابط الفكرية والإيديولوجية؛ فهي لا تحتاج إلى جهد لإثباتها، فيكفي أن نستحضر مثلاً ما كان يقوم به الاتجاه الإسلامي سابقاً (حركة النهضة اليوم)، ومورو أحد أبرز قيادييه؛ من تلخيص ونشر لكتب سيد قطب مثلاً، والبيان الذي وقّعه مورو شخصياً ضدّ وزير التربية الأسبق، محمد الشرفي، وفيه شحنة تكفيرية ضدّ توجّهاته في الإصلاح التربوي، وغيرها من الأحداث التي تبين أنّ خزّان النهضة الأيديولوجي هو خزّان إخواني.
يلاحظ أنّ الأغلبية الساحقة في قوائم حركة النهضة من الرجال، كيف تصف موقف حركة النهضة من المرأة؟
بالنسبة إلى موقف حركة النهضة من قضية المرأة فهناك نقطتان مهمّتان؛ الأولى على المستوى السياسي، وباعتبار المرأة مواطنة، وهنا لم تعد الحركة تجد حرجاً في الدعوة إلى مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فتبنّيها للديمقراطية الانتخابية يحتّم عليها أن تستثمر في الصوت النسائي، وأن تحاول الاستفادة منه، ولكن دون أن تقطع مع الموقف الذكوري، الذي يرهن ذلك الصوت لصالح الدعوة والحركة التي يسيطر عليها الرجال.

اقرأ أيضاً: سطوة الغنوشي تُفاقم الخلافات داخل حركة النهضة
والنقطة الثانية على مستوى المرأة، باعتبارها امرأة لها حقوق خاصّة بها، أقرّتها العهود والمواثيق الدولية، وحرّرتها من منزلة الدونية والتبعية للرجل؛ فحركة النهضة، وحركات الإسلام السياسي عموماً، تتشبّث بموقف أصولي رافض لهذه المنظومة الحقوقية.
"مدنية" الحركة

رفض حركة النهضة لمسألة المساواة في الميراث متوقَّع
كيف تقرأ رفض "النهضة" لقانون المساواة في الميراث وأسبابه في ظل تأكيها أنّها حركة "مدنية"؟

رفض حركة النهضة لمسألة المساواة في الميراث متوقَّع؛ فهي بذلك منسجمة مع مرجعيتها الإسلامية المعلنة في نظامها الأساسي، ومع روافدها الإخوانية المعتمدة على الموروث الأصولي والفقهي، وهو موروث يرى أنّ مسألة الميراث محسومة بما يسمّيه علم الفرائض، إذاً المساواة، كما هي مطروحة اليوم، غير مفكَّر فيها في الرؤية الإسلاموية، يضاف إلى ذلك أنّ حركة النهضة خسرت كثيراً من قاعدتها الانتخابية، ولم يبقَ لها غير نواتها "الجماهيرية" الصلبة، وهي غير مستعدّة من الناحية السياسية لأن تخسر المزيد.
إذاً، ما مدى جدية الزعم بأنّ الحركة قد تحوّلت إلى حزب مدني؟
مدنية حركة النهضة تحتاج إلى أن نحدّد المقصود بالمدنية، إن كان الأمر يتعلّق بأنّ هذه الحركة غير عسكرية، فهذا أمر واضح، وإن كان غير محسوم تماماً في ظلّ الحديث عن جهاز سرّي تابع لها، وإن كان المقصود حركة غير دينية، فهي فعلاً حركة غير دينية؛ فهي حركة سياسية بمرجعية إسلامية، بحسب نظامها الأساسي، دون أن توضّح لنا المقصود بالمرجعية الإسلامية.

اقرأ أيضاً: وفاة السبسي تخلط أوراق النهضة قبل الانتخابات
أعتقد أنّ مسار تحوّل حركة النهضة في تونس إلى حركة مدنية، بمعنى حركة سياسية تؤمن بمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان، يحتاج إلى جهد كبير، تنظيري وعملي، وعلى مستوى القمّة والقاعدة، وهو عمل يمكن أن تكون النهضة قد شرعت فيه بضغط الأحداث والظروف، وكلّما ازدادت الضغوط ستبذل الحركة جهوداً أكبر للسير قدماً في هذا المضمار، ونحن اليوم نسمع أصواتاً منفردة، لكنّها مهمّة، في هذا الاتّجاه.
الانتخابات التونسية القادمة لن تفرز قوّة سياسية متفوّقة على الآخرين بشكل كبير

على ذكر الجهاز السرّي؛ هل قدمت النهضة حججاً مقنعة تثبت عدم ارتباطها به وبالاغتيالات السياسية؟
امتلاك الحركات الإسلاموية أجهزة سرّية أمر تؤكّده شواهد كثيرة من داخل هذه الحركات نفسها (راجع ما كتبه قادة النظام الخاصّ التابع لجماعة الإخوان المسلمين المصرية، مثل: علي عشماوي، ومحمود الصبّاغ، وغيرهما)، وفي وقت سابق؛ امتلك الاتّجاه الإسلامي في تونس مجموعة أمنية وعسكرية تابعة له ضالعة في التخطيط لانقلاب على نظام الرئيس، الحبيب بورقيبة، عام 1987، وهو ما أكّده المنصف بن سالم، الذي أشرف على المجموعة في كتابه "سنوات الجمر".

مسار تحوّل "النهضة" إلى حركة مدنية يحتاج إلى جهد كبير تنظيري وعملي وعلى مستوى القمّة والقاعدة

أمّا اليوم؛ فقد أعادت هيئة الدفاع عن الشهيدَين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، إثارة هذا القضية، في أيلول (سبتمبر) 2018، وأصبحت قضية رأي عام، وطرحها الرئيس الراحل، قائد السبسي، في مجلس الأمن القومي، ويبدو أنّنا في تونس في حاجة ملحّة إلى إماطة اللّثام على هذه القضية، والحسم فيها قضائياً؛ حفاظاً على سلامة المناخ السياسي، واستكمالاً لشروط الانتقال الديمقراطي؛ وليس هناك من سبيل سوى التحقيق القضائي، فالقضاء هو الكفيل، في تقديري، بأن يكشف الحقيقة.
كيف تتوقع مستقبل حركة النهضة إذا فازت بالانتخابات وتعاملها مع محيط تونس الإقليمي والدولي؟
هذا سؤال سابق لأوانه، واعتقادي أنّ الانتخابات القادمة لن تفرز قوّة سياسية متفوّقة على الآخرين بشكل كبير؛ هناك تقارب كبير بين القوى المتنافسة في هذه الانتخابات، وربّما قد لا تستطيع تشكيل حكومة مستقرّة، أمّا مستقبل حركة النهضة فتتحكّم فيه عدّة عوامل: وجود قوى سياسية قادرة على المنافسة بقوّة قد يدفعها إلى مواصلة نهج المراجعات، وربّما قد يؤدّي إلى انقسامها تنظيمياً، إضافة إلى موقف القوى الدولية الفاعلة من الإسلام السياسي.
حركة النهضة ليست في وضع مريح يسمح لها بحرّية الاختيار، وبأن تكون المتحكّم في المشهد السياسي في تونس، هناك متغيرات كثيرة والأمور لم تستقرّ بعد، وهو ما يجعل كلّ الاحتمالات واردة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



شفيق الغبرا: القيادة الفلسطينية مارست السلطة قبل اكتمال التحرّر الوطني

2019-11-14

أجرت الحوار: رشا سلامة


لعلّ آخر ما توقّعه الباحث والأكاديمي الفلسطيني الكويتي، شفيق الغبرا، أن يُحال للنائب العام الكويتي؛ للبتّ في أمر كتابه الذي أصدره في أواخر عام 2018، تحت عنوان "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت".

استمع النائب العام الكويتي لدفوعات الغبرا، أمام تهمة الإساءة للكويت، التي يعمل أكاديمياً في جامعتها، كأستاذ للعلوم السياسية، عقب تخرّجه، عام 1987، في جامعة تكساس في أوستن، وكان أن قال كلمته الفصل لصالح الغبرا وحريّة البحث العلمي.

لا بد من العودة للمبادئ الأساسية التي تهتدي بها حركة التحرر الفلسطينية في كلّ فلسطين وفي شتاتها المتنوّع والممتدّ

الكتاب، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي يقع في 342 صفحة من القطع الكبير، هو تطوير لأطروحة الغبرا، التي قدّمها لنيل الدكتوراه، قبل أن يشغل منصب مدير المكتب الإعلامي الكويتي في العاصمة الأمريكية، واشنطن، بين عامَي 1998 و2002، وقبل أن يصبح مديراً لمركز الدراسات الإستراتيجية والمستقبلية في جامعة الكويت، بين 2002 و2003، وقبل أن يصبح رئيساً مؤسساً للجامعة الأمريكية في الكويت، بين 2003 و2006.

للغبرا مؤلفات عدة، من بينها: "الكويت: دراسة في آليات الدولة والسلطة والمجتمع"، و"حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات"، من إصدار دار الساقي في بيروت، كما صدرَ له مؤخراً "الثورات العربية وأعداؤها"، عن دار الريّس في بيروت. 

ويحمل الغبرا جنسية الكويت، التي وُلِد فيها عام 1953، لأبٍ حيفاوي عايش النكبة ودرسَ الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت، ليغدو طبيب الأمير صباح السالم الصباح.

فيما يلي نصّ الحوار الذي أجرته "حفريات" مع الدكتور شفيق الغبرا، حول إرهاصات القضيّة المتعلّقة بكتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت":

كتابه "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت"

إلى أيّ مدى كنت قريباً أو بعيداً عن بحثك حول النكبة والشتات الفلسطيني في الكويت، وأنت الكويتي من أصول فلسطينية تعود لمدينة حيفا؟ إلى أيّ مدى يُمكن للباحث أن يكون موضوعياً والبحث يتحدّث عنه وعن تجارب له صلة معها بحكم الخلفية العائلية والارتباط الوجداني؟

عكفت على نصّ علمي وأكاديمي، وكان نصب عينيّ السؤال الذي يُساور الباحث حول الجوانب التي لم تحظَ بالتغطية في القضية التي يثيرها بحثه، على الباحث الكفؤ، والذي يتحلى بالمصداقية، أن يتساءل عن الجوانب التي لم تغطّها دراسات سابقة؛ لهذا على الباحث أن يتساءل عن الحفريات المطلوبة للوصول لتلك الأبعاد، وهذا الكتاب يغطي جوانب لم تسبق دراستها بهذا الشكل.

اقرأ أيضاً: كيف تسوغ السلطة الفلسطينية قرارها بحجب عشرات المواقع الإخبارية؟
لكن على الباحث المتمرس أن يضع حدّاً واضحاً بينه وبين الموضوع، وأن يسرد الإيجابيات ويوردها كما السلبيات، وأن يتحكّم بانحيازاته وأن يجعل انحيازه فقط لما سيكتشفه من إجابات على أسئلة البحث، وإن وجد صعوبة في عرض النتائج، فمن الأفضل له أن يتنحى جانباً.

العالم يمرّ الآن بـ "أزمة النخب" إذ ما عادت هذه النخب قادرة على التعامل مع الأزمات والمصاعب الراهنة

البحث يتطلّب شجاعة السؤال والاستعداد للوصول للمعرفة، الصدق هو أساس عمل الباحث.
أنا ابن تجربة النكبة، وعلى تواصل مع تجارب الفلسطينيين، وبالتالي حين أكتب عن فلسطين أو الكويت، فإنّ لديّ امتيازاً هو أنني أستطيع التوصل للمعلومات، وأستطيع التعامل مع تناقض التجارب، وبما أنّني ابن الكويت، فلديّ امتياز يتعلّق بمعرفتي بها وبتجاربها، وكوني عشت أصعب ما مرّ على الكويت، في عامَي١٩٩٠ و١٩٩١، يمكنني القول إنّني على دراية بموضوعي، وإنّ التعمّق بالبحث لمن لديه الخلفية والمعرفة هو امتياز يسمح بتقديم الأفضل والأعمق، وهذا ما منحني، كباحث، قدرة أكبر على توضيح الصورة والأبعاد غير الظاهرة في وسائل الإعلام وتصريحات السياسيين. أكتب كعربي منحاز للقضية الفلسطينية، وكإنسان منحاز للكويت، لكنّني فوق كلّ شيء منحاز للحقيقة ومصداقية البحث العلمي، ولعلّ التصالح مع الحقيقة، حتى لو كانت مُرّة وصادمة ومتناقضة مع انحيازاتي، من زاوية بحثية، هو أفضل وسيلة لتعميق المعرفة وتعميق التجربة الإنسانية.

حين ثارت القضيّة ضدّك؛ هل شعرت بالحزن أو القلق، ذلك أنّ المواطن يدخل دائرة الشكّ، حين يكون من جذور فلسطينية، وحين يتعامل مع أمر حسّاس كالكويت وفلسطين في مرحلة تاريخية حرجة؟

عندما وقعت هذه الهبّة ضدّ الكتاب، لم آخذ الأمر بصورة شخصية، من جانب، تفهّمت موقف من انتقدوني، كما فهمت على الفور أنّ هذا يعني أنّ الكتاب جيد ويثير تساؤلات، ولهذا سوف يُقرَأ، وهذا هو هدفي في الأساس، ثم قمت، من جانبي، بتوضيح الصورة في عدة محاضرات وندوات ولقاءات تلفزيونية، لم يمنعني أحد في الكويت من الدفاع عن الكتاب أمام الجمهور والرأي العام الذي أحترمه.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في تحدي إسرائيل بالبناء في مناطق (ج)؟
كان أول ما تبادر لذهني؛ أنّ من يحاول طرح رأي مختلف غير شائع، فإنّه دوماً سيثير ردود فعل كبيرة، سواء كان هذا الشخص من أصل فلسطيني أو غير ذلك، الكثير من مواطني الكويت ممن كتبوا في شأن حسّاس وجديد تعرّضوا لعواصف؛ لهذا، لم أشعر للحظة بشعور الضحية أو المستسلم، وكنت أتوقع الإنصاف من الدولة، وإن لم يقع ذلك، فإنّ عليّ أن أناضل من أجل الإنصاف، بطبعي محارب من أجل الحقّ؛ لهذا وجدت في ردّة الفعل على الكتاب فرصة للنقاش وبناء صورة أكثر واقعية لما حصل في العلاقة بين الشعبَين، الكويتي والفلسطيني.
مشكلة العرب عدم مناقشة قضاياهم؛ تخيّلي مثلاً أنّه رغم ما حدث في الأردن، بين منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الأردنية، إلا أنّك لن تجد كتاباً واحداً يناقش الأمر بموضوعية وعلمية، الغرب يكتب تجاربه ويناقشها من كلّ الزوايا ليحفظ تاريخه، أما نحن فنطمس تاريخنا، وهذا يسهم بأزمات تتعلق بوجودنا.

اقرأ أيضاً: هل تنجح السلطة الفلسطينية في وقف الاتفاقيات مع إسرائيل؟
الآخر الذي ينتقدك ويهاجمك قد يرى أنّ لديك نقاط ضعف، خاصة إن حمل فكراً سطحياً تجاه المواطنة؛ لهذا يعتقد البعض أنّك هدف دسم لتسجيل انتصار سهل قد يخدمه في حملة شعبوية تقوم على الخوف من كلّ رأي مختلف، هكذا يتم إدخال كلّ الأسلحة كالأصول، وكلّ بُعد شخصي يمكن استخدامه لضرب مصداقية الكاتب؛ لهذا أصبحت أصولي مكان هجوم، لكنّني لو كنت من طائفة أو قبيلة أو عائلة معينة، فسيحدث الأمر ذاته،  ما نزال في بلدان ومجتمعات تقرن الفكر بالأصول والدين والطائفة، ولا تؤمن بنزاهة الباحث أو حياديّته، وقلّما تقرأ النصوص باتزان وموضوعية، كما أنّ بعضنا ما يزال معتاداً على نصّ المديح، وهو بالأساس يعجز عن التعامل مع النصّ البحثي الطبيعي والموضوعي والتقييمي، لن نتطور إلا من خلال مواجهات من هذا النوع، وبرأيي ستسود لغة الحرية والبحث العلمي مجتمعاتنا بسبب حاجتنا إليها.

من هنا، جاء قرار النائب العام في الكويت، حين تعامَل مع الكتاب كنصّ علمي يقوم على الدراسة والاستقصاء، قرار النائب العام أراحني، وأكّد لي أنّني في دولة تحترم حرية الباحث وإنتاجه، لكنّ الأهم في موقف النائب العام؛ أنّه أصدر قراراً مكوّناً من ٤١ صفحة، يشرح فيه كلّ وجهات النظر، ويؤكّد أهمية البحث العلمي بصفته مداولة وجمعاً لمعلومات قد تطرح الجديد، وأنّ البحث العلمي لا يعني أنّ الكاتب مسؤول عن كلّ رأي وردّ في كتابه؛ فهو يعكس طبيعة الآراء والتجارب التي نقلها عمّن قابلهم، وعن المصادر التي كشف عنها، وطالما أنّه يضع مصادره ويوضحها فقد التزم بقواعد البحث العلمي.

اقرأ أيضاً: هل ينجح توجّه السلطة الفلسطينية إلى الأردن في الانفصال الاقتصادي عن إسرائيل؟

لدى الباحث الملتزم والموضوعي منهج يشرحه في كلّ كتاب، وفي كتاب النكبة هناك فصل نظري شامل يشرح معنى النكبة ومعنى الشتات ويشرح منهجية الكتاب والتعريفات، ويقارن بتجارب شعوب أخرى، وقد التزمت بصرامة بكلّ ما أوضحته في الفصل الأول، لقد استنتج النائب العام في قراره التاريخي أنّ الباحث الأكاديمي يجب ألاّ يُقاضَى أو يُحاكَم على بحثه أو دراسته، في القرار إنصاف للبحث العلمي في الكويت، هذا إنصاف ليس لي فقط؛ بل لكلّ الباحثين في جامعات الكويت ومؤسساتها ممن يخشون التعرّض للقضايا الجديّة والمسائل الأعمق المثيرة للجدل والنقاش.
الغبرا: الشيء الإيجابي في حالتي أنّ مناخ الحرية في الكويت يسمح بالبحث

يغرق العالم العربي في الصراعات، الرئيسة والجانبية، ويشوب التوتر العلاقات العربية البينية، سواء كان هذا في وقت سابق أو حالي، كيف يستطيع الباحث التعامل مع هذا الجوّ المشحون والجدليّ، محافظاً على موضوعيته ومهنيّته؟

لا بدّ من التسليم بأنّ هناك مجازفة دوماً في ظلّ هذه الظروف، لكن يستطيع الباحث أن يتحرّك وأن يفكّر وأن يكتب، المشكلة في اجتزاء مقاطع من البحث وتشويهها، من دون أخذ السياق في عين الاعتبار.

يتعامل الباحث مع مجتمع ودولة وقوانين مقيّدة، وحالة من التفكير لا تعدّ البحث العلمي ضرورة؛ لذلك فإنّ الباحث في العالم العربي يعاني وتُمارس عليه الضغوط، عليه أن يجازف وعليه أيضاً أن ينتبه، وأن يبقي في ذهنه حقيقة أنّ المعركة قد تُخاض ضدّه في أيّ وقت.

اقرأ أيضاً: ماذا لو نجحت السلطة الفلسطينية بإصدار عملة رقمية بديلة عن الشيكل الإسرائيلي؟
الشيء الإيجابي في حالتي؛ أنّ مناخ الحرية في الكويت يسمح بالبحث، لكن من جانب آخر أنصفتني الدولة مع علمي بأنّه في حالات عربية كثيرة لا يتمّ إنصاف الباحث، بل كم من باحث أُبِعدَ عن وطنه أو سُجِن وفي حالات قُتِل؛ لذا، تبقى جوانب بحثية كثيرة في أيدي مستشرقين غربيين، ونبقى متأخرين بحثياً.

مرّت العلاقات الفلسطينية – الكويتية بكثير من المدّ والجزر، والتقارب والفتور؛ هل بوسعنا اعتبار أنّ مرحلة العتب التي كانت كويتياً حيال الفلسطينيين، عقب الغزو، قد انقضت؟

على مستوى العلاقات الرسمية؛ تمّ تجاوز هذا بالكامل، لكن على المستوى الشعبي والوجداني فهناك آراء متباينة، الثابت دوماً هو وجود تعاطف كويتي مع القضية الفلسطينية؛ بل إنّ تيارات كويتية دينية بأطيافها وأخرى قومية، تعدّ فلسطين بنداً أساسياً من طروحاتها، ومن يقرأ الرواية الكويتية والأدب الكويتي سيجد مكاناً لفلسطين والقضية الفلسطينية ولغة تواصل وحوار دائمة، ففلسطين جزء لا يتجزأ من تاريخ الكويت.

هناك فئة كبيرة من الكويتيّين ما تزال تطرح الأسئلة حول ما جرى، ومن هنا يكتسب الكتاب أهميته، كثيرون ممّن كانوا يتحدثون إليّ والجدل دائر حول كتابي، كانوا يقولون لي: "ما كتبته قد غيّر مسار تفكيرنا إلى حدّ ما؛ إذ بتنا نضع الأمور في سياقها الاجتماعي والسياسي الصحيح"، لا يعني ذلك أنّهم غفروا أو نسوا تماماً، لكن على الأقل، تمكّن الكتاب من تسليط الضوء على كثير من الممارسات الإيجابية التي قام بها فلسطينيون في مؤازرة الكويت وشعبها، ما فعله الكتاب هو إعادة درجة من التوازن للتجارب، وإخراج العلاقة الفلسطينية الكويتية من أجواء الشيطنة والتعميم الأعمى.

لطالما امتازت الكويت، ومنذ عقود طويلة، بانفتاح فكري وفني وإعلامي، وميل جارف نحو القضايا العروبية، كما أنّ الديموقراطية في الكويت وحقوق النساء سجّلت، إلى حدٍّ ما، تقدّماً قياساً بكثير من الدول العربية؛ برأيك، ما هي الوصفة السحرية التي تملكها الكويت في فرادتها؟

جوانب عدة أسهمت في هذه الفرادة، منها الموقع الجغرافي؛ إذ إنّ الكويت قريبة من العراق، كما كانت مركزاً للتجارة ونقطة وسط لالتقاء الأفكار، وامتزجت فيها أطياف عدّة منذ زمن طويل، وكانت دوماً منفتحة على الآخر، ما أسهم بدوره في خلق وعي مبكر على مستوى منطقة الخليج، إضافة إلى أنّ شعب الكويت مكوّن من هجرات جاءت من نجد والعراق وإيران ومناطق أخرى في الخليج والعالم العربي، كلّ هذا منحَ الكويت طابع التنوّع السابق كلّه، جعلَ هناك حالة توثّب نحو الديموقراطية، لا سيما أنّ الفضاءات مفتوحة لتجربة سياسية متقدمة يعزّزها سقف حريات  متوازن، لا ينفي هذا أنّ الكويت مرّت وتمرّ في حالات مدّ وجزر على صعيد الحريات والديموقراطية، لكنّها دوماً تنأى بنفسها عن إقصاء الآخر، حتى حيال التيار الإسلامي، وهناك دوماً اعتبار قائم لما يريده المجتمع حتى في سياسة الكويت الخارجية، تجاه فلسطين أو العراق أو إيران أو أزمات الخليج.

كتابه "حياة غير آمنة: جيل الأحلام والإخفاقات"

يعايش كتابك "النكبة ونشوء الشتات الفلسطيني في الكويت" مراحل عدّة مرّت خلالها القيادة الفلسطينية، من كفاح مسلّح إلى حروب أهلية، إلى مآزق دولية، إلى تسوية ومشروع دولة؛ أين ترى القيادة الفلسطينية الآن؟

العالم كله يمرّ الآن فيما يمكن أن نصطلح عليه اسم "أزمة النخب"؛ إذ ما عادت هذه النخب قادرة على التعامل مع الأزمات والمصاعب الراهنة، وأزمة القيادة هي ضمن أزمة النخب، ولا يعاني منها العالم العربي فحسب، بل العالم بأسره، لكن، في حالتنا العربية والفلسطينية المشكلة أعمق؛ إذ هناك أزمة أجيال، فكثير من القيادات العربية تشكّل وعيها في الخمسينيات من القرن الماضي، بينما لدينا أجيال تشكّل وعيها في مطلع الألفية، وأخرى تشكّل وعيها في الأعوام الأخيرة، وهكذا.

اقرأ أيضاً: هل ينقذ أثرياء القطاع الخاص السلطة الفلسطينية من الانهيار الاقتصادي؟
في الحالة الفلسطينية؛ أضيفي للسابق كلّه، وجود احتلال وخطة صهيونية واستيطان وقضم للأراضي ومعتقلات وتضييق وحصار، فتكون النتيجة هي ما يحصل اليوم؛ إذ تجتمع الكولينيالية الاستعمارية مع أزمة النخب والفجوة بين أجيال القيادات ورؤاها.
الفلسطينيون اليوم في حالة بحث عن مخرج، وأهم ما يمكن فعله الآن هو الصمود على الأرض وعدم التورّط في أيّ صراع، جانبي أو داخلي، قد يستغلّه الإسرائيليون في تحقيق مزيد من التغوّل.
في عقود سابقة، وتحديداً تلك التي يتناولها كتابي، كان لدى القيادة الفلسطينية رؤى واضحة وأهداف محدّدة، بعد الانتفاضة الأولى، عام ١٩٨٧، وبعد غزو العراق للكويت، عام ١٩٩٠، ومن ثم توقيع اتفاقية أوسلو، عام ١٩٩٤، دخلت القيادة الفلسطينية والقضية برمّتها في مرحلة صعبة؛ ذلك أنّها انتقلت لممارسة السلطة دون أن يكتمل التحرّر الوطني؛ أي وقعت في شِباك أنّها سلطة لكن تحت إرادة سلطة استعمارية، وبغضّ النظر عمّن كان في قيادة السلطة، سواء في الضفة الغربية أم في غزة، فإنّه سيجد ذاته مكبلاً في إطار احتلال وسيطرة لن يخرج منه إلا بالعودة للمبادئ الأساسية التي تهتدي بها حركة التحرر، لا بدّ من استعادة روح حركة التحرر الفلسطينية في كلّ فلسطين، وفي شتاتها المتنوّع والممتدّ.

للمشاركة:

خالد الزعفراني: الإخوان رهينة دول تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية

2019-11-10

أجرى الحوار: ماهر فرغلي


قال الباحث المصري في شؤون الجماعات الإسلامية، الدكتور خالد الزعفراني، إنّ رموز الفكر القطبي كانوا أكثر نشراً لفكر التكفير من جماعة شكري مصطفى، وأخبث وأخطر؛ لأنّهم كانوا يأخذون بنظرية التقية، مضيفاً في حواره مع "حفريات" أنّه في عامَي 1978 و1979 بدأت بعض قيادات الجماعة الإسلامية (قبل تشكلها) في دخول الإخوان سرّاً.

عندما انضممنا للإخوان في نهاية السبعينيات كنت أظنها دعوة سلمية معتدلة متصالحة مع المجتمع وتحارب التكفير

وأوضح القيادي الإخواني السابق أنّه "عندما علم أعضاء الجماعة بأسيوط والمنيا، مثل؛ كرم زهدي، وأسامة حافظ، وناجح إبراهيم، وعصام دربالة، بذلك، استشاطوا غضباً، وكوّنوا جماعة خاصة بجامعات الصعيد، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، واتجهوا للعنف، إلى أن وصلوا لاغتيال الرئيس السادات، وأحداث مدينة أسيوط".
وأكد مبتدع شعار "الإسلام هو الحلّ" أنّ جماعة الإخوان أصبحت الآن أبعد ما تكون عن الدعوة، "فممارستها أصبحت سياسية بحتة، واختفى أيّ أثر لها في الدعوة"، أنّ الشعب يرفض تماماً أن تعود جماعة الإخوان كما كانت قبل 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة، ولا بدّ من أن تعلن تبرّؤها من أفكار العنف والتطرف.
وشدد على أنّ الدول التي تؤوي الإخوان اليوم أصبحت تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية، فضلاً عن عقول القيادة المتحجرة.
وهنا نصّ الحوار:

البداية التنظيمية

شكري مصطفى
كيف كانت بدايتك مع الجماعات الإسلامية من شكري مصطفى وصولاً إلى الإخوان؟

كانت البداية مع نكسة حزيران (يونيو) 1967؛ حيث حصل مدّ التنظيمات، التي انتهزت الفرصة مع انكسار الحلّ الناصري، وموجة التدين التي استغلت احتلال المسجد الأقصى، وأنا يومها تأثرت بهذه الحالة في أول دراستي الثانوية، والتزمت بالمحافظة على الصلاة وارتياد المساجد.

اقرأ أيضاً: شكري مصطفى: الشاعر الرقيق والقاتل المتوحش الذي أنجب التكفير والهجرة
في قريتي كان يوجد شيخ أزهري كفيف، يحمل درجتي ماجستير، أعطاني جرعة معلومات دينية وتأثّرت به كثيراً، ولمّا ذهبت إلى الجامعة، العام 1971، بالقاهرة، كانت تلك الجماعات ما تزال ضعيفة، وعبارة عن أفراد متفرقين يلتقون فقط في مساجد الكليات للصلاة، لكنّ التيار اليساري كان كبيراً جداً، وبدأنا كأفراد نصطدم بهم، ونشكّل تجمعات صغيرة في الكليات المختلفة تحت مسميات مثل: الجماعة الدينية، وجمعية الدراسات الإسلامية، أو الجماعة الإسلامية، وغيرها.

اقرأ أيضاً: وليد البرش: الإخوان تحركهم التقية والخطابات المزدوجة
آنذاك كانت معلوماتنا الدينية فطرية وقليلة، ثم بدأنا نتواصل في كلّ جامعة عن طريق اتحادات الطلبة التي بدأنا نخوض انتخاباتها، وسهّلت لنا اتحادات الطلبة التواصل على مستوى الجمهورية، وباسمها أقمنا معسكرات صيفية إسلامية، كنّا ندعو إليها مشايخ بالإخوان؛ كالشيخ الغزالي، وسيد سابق، والشيخ المحلاوي، وغيرهم، وكانت هذه هي البداية ليست لي فقط، بل لكلّ التيار.
هل ظهرت جماعة التكفير والهجرة في تلك الفترة، أم كانت بداية تلك الموجة مع القطبيين؟
في الحقيقة؛ عندما أخذت الدولة المصرية، في بداية عهد السادات، قرار الإفراج عن الإخوان، كان ضمن المجموعات الأولى المفرَج عنها؛ شكري مصطفى، وطه السماوي، وقيادات ما يسمَّى "التكفير القطبي".

أفرجت الدولة في بداية عهد السادات عن الإخوان وكان ضمنهم شكري مصطفى وقيادات "التكفير القطبي" 

بدأ طه السماوي، العام 1972، يخطب في مسجد بميدان العتبة، أما شكري مصطفى فنشر أفكاره في بلدته أسيوط، وأقنع ابن أخته ماهر بكري، الذي أُعدم معه 1977، وعمّه الدكتور حمدي بكري، في التوقيت نفسه بدأ المتأثرون بسيد قطب، مثل: مصطفى الخضيري، وعبد المجيد الشاذلي، والدكتور محمد المأمون، ومحمد سالم، وهم من رموز الفكر القطبي، بدؤوا في نشر هذا الفكر في القاهرة والإسكندرية، وقد عمل القطبيون، ومؤسّسو جماعة التكفير، كلٌّ على حدة، لكنهم استغلوا ما منحه لهم الرئيس السادات من حرية، وعملوا في وقت واحد لنشر هذه الأفكار.
جماعة التكفير والهجرة

هل التقيت بشكري مصطفى آنذاك؟ وماذا عرض عليك؟
عرّفني إليه طالب بكلية دار العلوم بالقاهرة، كان مع شكري بالسجن، في نهاية الستينيات، ورتّب لي اللقاء معه ليعرض عليّ أفكاره، ولما بدأ في عرض فكره قفزت إلى ذهني فوراً عقيدة الخوارج؛ لأنّ الشيخ الأزهري الذي كان بقريتي وأعطاني نبذة عنهم، فسألته: "ما الفرق بينك وبين الخوارج؟"، فقال: "الخوارج يكفّرون بالمعصية، وأنا أكفّر بالإصرار عليها"، وناقشته في ذلك كثيراً فتعجَّب من معرفتي مع صغر سنّي (19 عاماً تقريباً).

وجدت أنّ أفكار شكري مصطفى وغيره من زعماء القطبيين متشابهة تماماً مع فكر الخوارج

بعدها اتفقت معه أن يزورني بالإسكندرية بمنتصف الإجازة الصيفية، ليحاور بعض المشايخ والدعاة لأتبيّن الحقّ، وليردّوا على كلامه، وأخذت منه بعض كتاباته، خاصّة عن التوقف والتبين والتكفير بالإصرار على المعصية.
ثم ذهبت لقريتي وعرضت على الشيخ الأزهري كتابات الرجل، فصاح في وجهي قائلاً: إنّه فكر الخوارج التكفيري، فقلت له إنّ عبدالناصر سجنه لدعوته لتطبيق الشريعة، لكنّه صرخ في وجهي إنّه فكر الخوارج، ثم قابلت مؤسّس التكفير والهجرة، شكري، بالإسكندرية، واجتمعنا بمشايخ وأقرباء لي وعدد من أصدقائي، وعرض فكره وردّ عليه مشايخ ودعاة، واستمع إليه عدد من الشباب، منهم وجدي غنيم، فاقتنع بعض الشباب بفكره، ثم عاد الرجل لأسيوط، وكان قبل أن يمضي قد أخبرني بأنّ شيخه (وهو الشيخ علي عبده إسماعيل، شقيق عبد الفتاح إسماعيل الذي أُعدم مع سيد قطب)، يقيم الآن بالإسكندرية.
كان الشيخ علي عبده إسماعيل أول من ابتدع فكر التوقّف والتبيّن، لكنّه أعلن توبته منه، وكفّره تلميذه شكري مصطفى، ماذا قال لكم عبده عن تلك الفترة؟
توجهت وأنا في الإسكندرية لمقابلة الشيخ علي عبده إسماعيل بمسجد سلطان، وجلست معه وناقشته، وحكى وبيّن لي قصّة بداية جماعة التكفير، وبالفعل قال لي إنّ شكري كان تلميذه، لكنّه هو نفسه تاب ورجع لعقيدة أهل السنّة، وتنبأ لي بأنني الذي سأردّ على شكري وأفحمه، وأقضي على مجموعته.

اقرأ أيضاً: فريد بن بلقاسم: ادعاء "النهضة" القطيعة مع "الإخوان" دعاية سياسية انتخابية‎
ومن ثقته بي أرسلني لشخص ببنها أعطاني (كراسة) للردّ على شكري، وكتيّباً صغيراً "دعاة لا قضاة"، ولم يكن حينها قد طُبع بعد، فقرأتهما ودرستهما تماماً، لأبدأ فيما بعد سلسلة الردود على جماعة التكفير والهجرة.
الخروج من الهاوية

ما الذي تبينته لتحارب شكري مصطفى وتحاول هدم جماعته؟
بعدما سمعت قصة نشأة التكفير من الشيخ علي إسماعيل، وأيضاً من شكري مصطفى، وغيرهما من زعماء القطبيين، وجدت أنّ أفكارهم متشابهة تماماً، حرفياً ونصياً، مع فكر الخوارج، الذين كفّروا وقاتلوا الصحابة، رضي الله عنهم، وقتلوا الإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، وأعلنوا حرباً على الإسلام والمسلمين.

اقرأ أيضاً: علاء النادي: أثبتت التجارب أن الإخوان يسيرون عكس التطور التاريخي
وبعدما قرأت كتب الفرق الإسلامية، مثل: "الملل والنحل" للشهرستاني، و"الفرق بين الفِرق" للبغدادي، و"الإبانة عن أصول الديانة" لأبي الحسن الأشعري، وغيرها، وجدت آراءهم تتطابق تماماً مع فرقة من الخوارج اسمها (الأزارقة)، و(الأخنسية) و(الثعالبة)، والقطبيون يشبهون فرقة اسمها (النجدات) لا تَعْذُر بالجهل.
كيف بدأت سلسلة المحاورات الفكرية والردود؟ وكيف كانت؟
أخذت أطوف الجامعات المختلفة، وأعطي دروساً في الردّ على التكفير وشكري، وفي العام 1975 كان هناك معسكر صيفي لجامعة القاهرة في المدينة الجامعية، وكان المسؤول عنه عصام العريان، وحضره الأستاذ فهمي هويدي، وكان وقتها مشرفاً على الصفحة الدينية بـ"الأهرام"، فقلت له أنا وعصام العريان: "لقد نشرت ثلاث مقالات لأتباع شكري مصطفى، ولديّ ردود"، فقال لي: "اكتب مقالاً ردّ فيه على التكفير"، فكتبت مقالاً بعنوان "إنّهم يرددون فكر الخوارج"، ونشر في "الأهرام"، بتاريخ 15 آب (أغسطس) 1975.

اقرأ أيضاً: شوقي علام: الإخوان لم يقدموا طيلة تاريخهم سوى الخراب والدمار باسم الدين
وقد ناقشت أعضاء جماعة التكفير والهجرة بالحبّ والرفق، لا بالتحدي والمناظرة، فتاب أكثرهم، ومن ضمنهم عدد من قيادات جماعة شكري مثل: الدكتور صلاح الصاوي، والدكتور محمود حماية.
من التكفير إلى الإخوان؛ كيف تطوّر شكل الجماعات الإسلامية بالجامعات؟
تكوّنت جماعات إسلامية على مستوى الكليات والجامعات، وفي معسكر صيف 1976 بالإسكندرية، بأبي قير، الذي حضرته كلّ قيادات هذه الجماعات من الإسكندرية إلى محافظة أسوان، تم الاتفاق على توحيد الجماعات في جميع جامعات مصر، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، وتمّ اختيار خالد داوود ليكون أول أمير عام لها، على مستوى مصر، وخلفه بعد أن تخرَّج حلمي الجزار، ولم تكن الجماعة الإسلامية تابعة للإخوان؛ بل كانت مستقلة تماماً عنها في ذلك الوقت.
لماذا كان الفكر السلفي هو الغالب على فكر هذه الجماعات في ذلك التوقيت؟
بالفعل كان هو الغالب؛ لأنّه عندما ظهرت فتنة التكفير من شكري والقطبيين لم يجد الشباب ردوداً عليها، إلا في كتب السلف التي تحدثت عن الخوارج، عكس كتب الإخوان الفكرية والحركية، التي لم تغنهم في الردّ، ووجد الشباب أنّ الكتب التراثية هي الأمان والحماية وطوق النجاة من فكر التكفير، ومن هنا بزغ نجم السلفية بالإسكندرية.
مع الإخوان

إذاً؛ كيف بدأت فكرة انضمام الجماعات الإسلامية بالجامعة للإخوان؟
بدأت بعد أن تخرَّج عدد كبير في الجامعة، وبدأنا نبحث في عمل جماعة تربط هؤلاء الخريجين، وبدأ البعض يقترح علينا الانضمام للإخوان المسلمين، والعمل معهم، مثل: الأستاذ محمد حسين، وحامد الدفراوي، من الإسكندرية، وأخذنا في شدّ وجذب واختلاف، ووافق البعض، واشترطنا على الإخوان الأخذ بفكر السلف، ووعدنا بذلك الأستاذ مصطفى مشهور.

الشعب يرفض تماماً أن يعود الإخوان كما كانوا قبل 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة

وفي عامَي 1978 و1979 بدأت بعض قيادات الجماعة في دخول الإخوان سرّاً، وكانت البداية من الإسكندرية: حامد الدفراوي، خالد داود، إبراهيم الزعفراني، عصام الحداد، وأنا كنت معهم. ومن القاهرة: عبد المنعم أبو الفتوح، محمد عبد اللطيف، عصام العريان، ومن المنيا: محيي الدين عيسى، أبو العلا ماضي، وآخرون غيرهم، ثمّ حدثت مشكلة بالإسكندرية؛ حيث وجد بعضنا أنّ الإخوان لم يلتزموا بمنهج السلف، مثل: الدكتور محمد إسماعيل، والدكتور أحمد فريد، وأبي إدريس، وبرهامي، وآخرين، فتركوا الإخوان وكوّنوا المدرسة السلفية.
ماذا كان موقف الجماعة الإسلامية في الصعيد من انضمامكم للإخوان؟
عندما علم أعضاء الجماعة بأسيوط والمنيا، مثل كرم زهدي، وأسامة حافظ، وناجح إبراهيم، وعصام دربالة، وغيرهم، بانضمام بعضنا للإخوان سرّاً، استشاطوا غضباً، ورفضوا الانضمام، وكوّنوا جماعة خاصة بجامعات الصعيد، تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، واتجهوا للعنف، إلى أن وصلوا لاغتيال الرئيس السادات، وأحداث مدينة أسيوط.

اقرأ أيضاً: إبراهيم ربيع: الإخوان المسلمون كيان وظيفي يعمل بالوكالة
وبالتالي انقسمت الجماعات في الجامعات إلى ثلاثة أقسام: قسم يتبع الإخوان، وآخر يتبع الدعوة السلفية، وثالث يتبع الجماعة بالصعيد.

لماذا لم ينتهِ الفكر التكفيري بإعدام شكري مصطفى؛ بل انتشر عن طريق القطبيين؟
رغم انتشار فكر شكري، والضجيج الذي ثار حول جماعته، التي كانت هشّة جداً، وتعتمد على شخصية مؤسسها، وبإعدامه انتهى تنظيمه، لكن رموز الفكر القطبي الذين كانوا أكثر قرباً من سيد قطب كانوا أكثر نشراً لفكر التكفير وفكرهم، وأخبث وأخطر، وكانوا يأخذون بنظرية التقية الشيعية، فنشروا فكرهم داخل تنظيمات الجهاد المختلفة، مثل: صالح سرية 1974، ويحيى هاشم 1975، و"الناجون من النار" 1979، ومحمد عبد السلام فرج، الذي حلّل دم السادات والجنود بأسيوط عام 1981، وغيرهم.
الانفصال عن الإخوان

كيف كنت ترى جماعة الإخوان قبل تحفّظ 1981 وبعده؟ ولماذا ابتعدت عنهم العام 1985؟
عندما انضممنا للإخوان في نهاية السبعينيات؛ كنت أراها دعوة سلمية معتدلة متصالحة مع المجتمع وتحارب التكفير، وفصيلاً إسلامياً من فصائل الوطن المختلفة، لا تميّز نفسها عليهم، لكن في عامَي 1984 و1985 بدأت أرى مظاهر الفكر القطبي في الجماعة، وتقديس السمع والطاعة، فناقشت الأستاذ جمعة أمين في ذلك، عام 1985، فقال لي: "إنّك بذلك تتهم الجماعة بأنّها فاشستية وفيها فكر تكفيري، وتريد أن تهدمها"، وكان ذلك هو نهاية علاقتي بجماعة الإخوان، وابتعدت عنهم بهدوء، ثم انضممت لحزب العمل العام 1987.
عرفت أنّك أول من ابتدع شعار "الإسلام هو الحلّ" كيف كان؟ وكيف اتّخذه الإخوان شعاراً بعد ذلك؟
نعم، أنا أول من كتب كتاباً بعنوان "الإسلام هو الحلّ"، وساعتها كنت مقتنعاً بأنّ الإسلام هو الحلّ لجميع مشاكل البشرية، لكن حدث في انتخابات برلمان، العام 1987، تحالف بين حزب العمل وحزب الأحرار والإخوان، باسم "التحالف الإسلامي"، وبحثوا عن شعارٍ موحّدٍ لا يكون شعاراً لأحد منهم قبل ذلك، واختاروا عنوان كتابي، وفي بداية الأمر رفض أفراد الجماعة الشعار؛ لأنّه ليس تقليدياً، مثل: "القرآن دستورنا"، و"الرسول زعيمنا"، وغيرهما، لكنّهم تراجعوا بعد أن وجدوا استحساناً له عند الناس، ثم إنّ حزب الأحرار ترك الشعار، وتمّ تجميد حزب العمل، فانفردت جماعة الإخوان به، وعدّوه خاصاً.
حدّثني عن الجماعة الآن؛ كيف تراها؟ وهل هناك بالفعل أجنحة داخلها؟
أصبحت جماعة الإخوان الآن أقرب ما تكون إلى السياسة من الدعوة، فممارستها أصبحت سياسية بحتة، واختفى أيّ أثر لها في الدعوة، وهي تموج بتيارات وأجنحة مختلفة، فهناك الجناح التقليدي للجماعة الذي يقوده محمود عزت (نائب المرشد)، ويمثله علناً الدكتور محمود حسين (أمين الجماعة)، وإبراهيم منير، وهناك جناح محمد كمال، الذي تتبعه حسم، ولواء الثورة، وغيرها من تنظيمات العنف، وهناك مجموعة أخرى من القيادات نفضت يدها من سياسة الإخوان الحالية، مثل: الدكتور عمرو دراج، وغيره.

السادات منح الجماعات الإسلامية الحرية فاستغلوها في نشر الأفكار القطبية

وثمة أجنحة أخرى مشتاقة للعودة للقيادة، وتزعم أنّها إصلاحية، لكن في الحقيقة الفكر القطبي أصبح المسيطر على غالب التيار، وأنا متأكد من أنّ الإخوان منقسمون، وكلّ جناح يزايد على الآخر، إلى جانب أنّ الدول التي تؤويهم أصبحت تتحكم في قراراتهم لمصالحها السياسية، فضلاً عن عقول القيادة المتحجرة.
وأما من جانب الدولة؛ فالشعب يرفض تماماً أن تعود جماعة الإخوان كما كانت قبل كانون الثاني (يناير) 2011 جماعة سرية شاملة موازية للدولة، ولا بدّ من أن تعلن تبرّؤها من أفكار العنف والتطرف، وأنا أعتقد أنّه الجماعة ستظلّ تضعف وتنقسم وتتشرذم على مرّ الوقت، إلى أن تنتهي أو تظهر بأشكال أخرى؛ لأنّها ليست جماعة خالدة.

للمشاركة:

حازم صاغية: خداع حزب الله فجّر الغضب الشيعي في لبنان

2019-11-05

أجرى الحوار: سامر مختار


في 17 تشرين الأول (أكتوبر) انتفض الشعب اللبناني، ونزل الشارع احتجاجاً على الوضع الاقتصادي المتأزم، وضدّ فساد المسؤولين السياسيين في الحكومة اللبنانية، وسرعان ما تطور الوضع، بازدياد أعداد المتظاهرين في الساحات، وامتدادها لتشمل مناطق ومدن كثيرة في لبنان؛ من بيروت لطرابلس، للنبطية، وصيدا، وصور، وجسر جل الديب، ومناطق كثيرة، وهذه الانتفاضة أخذت شكلاً مغايراً عن الاحتجاجات الشعبية عام 2015 "طلعت ريحتكم"، بعد أزمة النفايات التي تراكمت في شوارع بيروت وسائر المناطق في لبنان.

صاغية: اليد الثقيلة لإيران في العراق أولاً، وفي لبنان ثانياً، تتعرض اليوم لتحدٍّ خطير ولامتحان خطير

هذه المرة لم يكتفِ المتظاهرون برفع شعارات تعبّر عن مطالبهم الاقتصادية فحسب، بل كانت هناك مطالب سياسية واجتماعية، وهتافات ضدّ الطبقة السياسية التي تتمتع بغنى فاحش، والمنتفعة من الوضع القائم.
تتالت خطابات المسؤولين اللبنانيين لتهدئة الوضع، وإلقاء الوعود بتحسن الوضع تارة، وإلقاء اللوم على بعضهم تارة أخرى، ولم تنجح هذه الخطابات سوى برفع سقف مطالب المحتجين في الشارع، التي وصلت إلى إسقاط الحكومة أولاً، ومن ثمّ رفع شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"؛ أي إسقاط النظام الطائفي في لبنان.
ولم تنجح تهديدات الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، المبطَّنة، في خطابه الثاني، وذلك باتهاماته التي وجهها للمتظاهرين، بأنّ السفارات وجهات أجنبية وراء المظاهرات التي تحصل، ونزول مؤيدين له لمحاولة تخريب المظاهرات السلمية، بليِّ عزيمة المتظاهرين في الرجوع عن مطالبهم.
اللبنانيون يطمحون، من خلال انتفاضتهم، إلى تغيير الشكل السائد للبنان، منذ الحرب الأهلية وحتى الآن، والتي أرست نظاماً سياساً قائماً على اقتسام السلطة طائفياً.

اقرأ أيضاً: هل تحدث الثورة اللبنانية تغييراً في المجتمعات العربية؟
على هامش الانتفاضة اللبنانية، وحول أفقها وتداعياتها، التقت "حفريات" الكاتب والمعلق السياسي اللبناني حازم صاغية، الذي أكد أنّ السياسات المخادعة لحزب الله فجرت الغضب الشيعي في لبنان.
لبنان يجاهر بطائفيته لسببين

من الواضح أنّ حزب الله قد أعلن عن نفسه باعتباره هراوة السلطة وهو الذارع التي ستتولى المهام القمعية
كان أول شيء يلحظه الغريب الوافد إلى لبنان هو وضوح الانتماءات الطائفية، التي يبنى على أساسها مواقف سياسية واجتماعية في الحياة اليومية، سواء كان ذلك من خلال حوارات قصيرة مع سائق التاكسي، أو التغييرات الثقافية التي تلحظها أثناء تنقلها من مكان إلى آخر، اليوم؛ هل تغيّر المشهد بفعل الانتفاضة الشعبية العابرة للطوائف؟ وهل هناك شكل جديد أعلى من الانتماءات الفرعية في لبنان لصالح هوية وطنية قيد التشكل؟ وكيف ترى لبنان قبل وبعد 17 تشرين الأول (أكتوبر)؟

ارتبطت صورة لبنان، واسم لبنان، تاريخياً بالطائفية، وهذا من دون أن يعني أنّ لبنان مختلف نوعياً عن تراكيب باقي البلدان العربية، إلا أنّه يجاهر بطائفيَّته، لسببَين رئيسَين: الأول أنّه لم يخضع لنظام قومي عسكري أيديولوجي، يفرض أيدولوجية فوقية على المجتمع، والثاني: أنّ الدولة تبنت رسمياً الطائفية، وتوزيع الحصص والمواقع والامتيازات على أساس طائفي، لكن مؤخراً، مع الثورة التي نعيشها اليوم، بدأ يظهر "الإنسان الاقتصادي" (الذي يرى العالم من منظور موقعه الطبقي واحتياجاته المعيشية)، وبدأ يحصل نوع من الانزياح من "الإنسان الطائفي"، إذا صحّ الوصف، هذا الانزياح ترافق مع أزمة اقتصادية هائلة، أقنعت الذين كانوا لا يرون تناقضاً بين الطائفية والازدهار، وبين الطائفية والحياة الديمقراطية، أقنعتهم بأنّ التناقض يستفحل ويكبر، ولهذا نشهد هذه الحركة الانزياحية، التي إذا ما تسنّى لها أن تكبر، وفي حال عدم تعرضها للقمع؛ فإنّها، في رأيي، وفي أملي، مرشحة لأن تتعاظم وتنمو.
لكن، لماذا لم يشعر من هم في السلطة اللبنانية، من مسؤولين وسياسيين، بتفاقم هذا التناقض ما بين الطائفية والازدهار؟ فلبنان شهد محاولات لخلق حراك قبل الانتفاضة، من أسابيع قليلة، لكنّه لم ينجح، أي كانت هناك إشارات لانفجار ما، لماذا لم يتوقع من هم في السلطة هذا الانفجار؟
لم يتوقع الرسميون في لبنان هذا الانفجار؛ أولاً لأنّهم لا يريدون أن يتوقعوا، بمعنى أنّهم مستفيدون من الواقع القائم، وليس من مصلحتهم تعديله لصالح وضع جديد، تنهض من خلاله قوة جديدة غير طائفية تضعه في الظل، ثانياً: لأنهم أيضاً على صعيد الوعي والتفكير والاستشراف لا يملكون القدرة والقابلية على إدراك إلى أين يسير الوضع، وبالتالي على إدراك التناقض بين الطائفية واستمرار الحياة الاقتصادية والسياسية في البلد، الذي يدرك، على الأرجح، هو حسن نصر الله، وهو مستفيد كبير من التركيب الطائفي القائم، الذي لولاه لما كانت ظاهرة حزب الله، ولما كان بنموّه وقوته القائمة.
افتراق بين حزب الله وقاعدته

مؤخراً ما حصل هو افتراق كبير بين حزب الله وقاعدته
حسن نصر الله، في خطابه الأول، طلب من المتظاهرين ألّا يستخدموا الشتائم ضمن الهتافات التي كنت تعلو في المظاهرات، وكانت المفاجأة خروج مظاهرات في مناطق كانت ينظَر إليها سابقاً أنها مؤيدة له، لكنّها انقلبت عليه فعلياً، كما في النبطية ومناطق في الجنوب؛ كيف ترى هذه الجرأة التي رأيناها على انتقاد حسن نصر الله بشكل واضح هذه المرة؟

ما من شكّ في أنّ حزب الله  استطاع دائماً أن يظهر كما لو أنّه حليف للمسألة الاجتماعية والمتضررين منها في طائفته، وفي طوائف أخرى إلى حدٍّ ما، لكن في الوقت نفسه؛ أن يزاوج هذه المسألة، أو أن يلحقها بمسألته الأولى (وضعه السياسي) كأداة إقليمية، لكن مؤخراً ما حصل هو افتراق كبير بين قاعدته وبينه، لا سيما مع جفاف التمويل الإيراني، بسبب الحصار التي تتعرض له إيران منذ فترة، وهذا في المقابل أضاف شحنة إضافية إلى الغضب الشيعي الذي أحسّ بلونٍ من الخديعة في ما يخصّ سياسات حزب الله، وما درج من تبنيه الفعلي لقضايا المحرومين والفقراء في النبطية وصور وبعلبك، وسائر مناطق التي يقطنها الشيعة؛ لهذا أعتقد أنّ الصراع داخل الطائفة الشيعية الذي لم تظهر أدواته بعد، سيكون أكثر حدّة منه في أيّ من الطوائف الأخرى، فبالنسبة إلى السنّة الذي يغادرون موقع الحريري، أو المسيحيين الذين يغادرون الموقع العوني، المسألة ليست مرتبطة بالسلاح؛ إذ لا سلاح فيها، وبالتالي العبور والانقسام والانشقاق أهون وأسهل منه في حالة الشيعة.
كثير من التحليلات اليوم من متابعي ومتأملي الانتفاضة اللبنانية ترى أنّ صمود المتظاهرين وتحديهم لحسن نصر الله هو مغامرة، ويرون أنّ اقتلاع قبضة حزب الله، أو حتى التخفيف من هيمنته، شيء صعب، كما أنّ هناك نظرة تجاه حزب الله، بأنّه سيحاول ألّا يصطدم صداماً عنيفاً مع المتظاهرين ومطالبهم، هل تتفق مع هذه التحليلات؟ وهل ترى أفقاَ للتفاوض بين حزب الله والمتظاهرين أم إنّه سيستخدم العنف ضدّهم؟
ما من شكّ في أنّ طرح حزب الله كشريك في السلطة والتعامل معه بهذه الصفة هو مغامرة كبرى، وقد ظهرت بعض علامات نتائجها في ساحة رياض الصلح، وفي الجنوب، وفي أمكنة أخرى ربما، قد يكون من الصعب توقع أيّ شكل سيتبعه حزب الله، لكن المؤكّد حتى الآن، أنّ الحزب، لا سيما مع ما يظهر من تردّد الجيش، ومن وجود وجهات نظر قوية داخل الجيش ترفض التدخل القمعي، من الواضح أنّ الحزب قد أعلن نفسه باعتباره هراوة السلطة، وهو الذارع التي ستتولى المهام القمعية، حين يأتي الوقت الملائم لذلك، أما الأشكال فمن المبكر لأوانه التحدث عنها.
من تجرأ على الأسد يتجرأ في لبنان

العراق ولبنان يتشاركان في الخضوع للسطوة الإيرانية التي تتضامن أو تتكامل مع فسادٍ داخلي ومع تناقضات داخلية
المتظاهرون اللبنانيون اليوم في الساحات وفي الاعتصامات، يحيون كثيراً من الانتفاضات التي حصلت في الأعوام السابقة؛ هناك ردّ اعتبار لروح الثورة السورية، هناك أغانٍ على النغمات والهتافات نفسها التي كانت تخرج في بداية الثورة السورية؛ كيف ترى هذا الارتباط بين الموجة الأولى، والموجة الثاني للثوارت العربية؟

لقد رأينا فعلاً في الثورة اللبنانية، درجة التأثر، لا سيما في المجالات الفنية والغنائية بالإرث التي خلفته الثورة السورية، والتي عاش لبنان أجواءها عن كثب، حتى من قبل الذين عارضوا الثورة، هذه الأجواء لا بدَّ من أنّها أثّرت في الوضع اللبناني عموماً، وأنعشت حالة التجرؤ على النظام؛ إذ يغدو من السهل أن تتجرأ على النظام اللبناني بعد أن تجرأ السوريون على نظام الأسد، كذلك لا شكّ في أنّ المناخ الانتفاضي والثوري الذي عبّرت عنه مؤخراً بلدان، كالجزائر والسودان والعراق، الذي تواكب حركته الحركة اللبنانية، كلّ هذا فعل فعله، بلا شكّ، عبر التأثرات التي وصلت عن طريق التلفزيون والتواصل الاجتماعي وسواها، لبنان حتى الآن هو آخر مسارح الانتفاض الثوري في المنطقة.
نلاحظ اليوم؛ أنّ هناك خيطاً يربط بين الانتفاضة اللبنانية والانتفاضة العراقية، وهو الانتقاد الواضح لهيمنة إيران في المنطقة، هناك هتافات وشعارات خرجت من العراق ضدّ إيران وضدّ قاسم سليماني؟ كيف ترى هذا الانتقاد الواضح لإيران ووكلائها المحليين في المنطقة؟
ما من شكّ في أنّ العراق ولبنان يتشاركان في الخضوع للسطوة الإيرانية، من دون أن يكون هذا هو العنصر الوحيد؛ إذ إنّ هذه السطوة تتضامن أو تتكامل مع فسادٍ داخلي ومع تناقضات داخلية لا حصر لها، لكنّ اليدَ الثقيلة لإيران في العراق أولاً، وفي لبنان ثانياً، تتعرض اليوم لتحدٍّ خطير ولامتحان خطير، مفاد ذلك أنّ الانسحاب الغربي من المنطقة، خلق نوعاً من التجرؤ الإيراني عليها، وهذا استعرض نفسه على أوضح ما يكون في قمع الثورة السورية، لكن من الواضح أنّ تخريب وضع ما شيء، وبناء وضع، شيء آخر، فإيران نجحت، لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا، في الإمعان في تخريب الوضعَين العراقي واللبناني، لكنّك حين تكون مسؤولاً، أو طرفاً في المسؤولية، عن إطعام الملايين، وعن حلّ مشاكل الناس؛ فهذا امتحان يتجاوز تخريب وضعٍ سابق، في هذا الامتحان تفشل إيران ووكلاؤها المحليون، وهذا هو سبب المواجهة التي نعيشها اليوم.

للمشاركة:



تهدئة في غزة.. وهذه شروط الجهاد الإسلامي للقبول بوقف إطلاق النار

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

أعلنت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية وإسرائيل وقف العمليات العسكرية عبر حدود قطاع غزة اليوم في أعقاب مساع بذلتها مصر والأمم المتحدة لإنهاء أسوأ موجة من الاشتباكات منذ شهور لكن الوضع بدا هشاً إذ اختلف الطرفان على شروط التهدئة، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز" للأنباء.

وأكد الناطق باسم الجهاد الإسلامي، مصعب البريم، الالتزام بما تم الاتفاق عليه مع مصر بخصوص وقف إطلاق النار، مضيفاً أنّ هناك إجماعاً على استمرار التهدئة الحالية.

وفي وقت سابق من صباح اليوم، الخميس، قالت مصادر مصرية مسؤولة إنه تم الاتفاق على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في غزة، بدأ فجر الخميس برعاية مصرية.

هدوء حذر

وساد الهدوء الحذر أجواء قطاع غزة، الخميس، بعد مرور أكثر من يوميْن دامييْن جراء الهجمات التي شنّتها طائرات حربية إسرائيلية على أهداف بمناطق متفرقة من قطاع غزة.

رداً على اغتيال أبو العطا انطلقت عشرات الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية في عملية أطلقت عليها سرايا القدس "صيحة الفجر"

وأكّد البريم في تصريح لوكالة "الأناضول" أنّ التوافق على وقف إطلاق النار تم تنفيذه وفقاً "لشروط المقاومة الفلسطينية والتي مثّلتها وقادتها حركة الجهاد الاسلامي".

وكانت حركة الجهاد الإسلامي قد قالت، ليلة الأربعاء، إنها وضعت شروطاً محددة "للقبول بوقف إطلاق النار مع إسرائيل".

ومن بين الشروط، التي كشفت عنها وسائل إعلام، وقف إسرائيل للاغتيالات، ووقف استهداف مسيرات العودة الأسبوعية قرب حدود قطاع غزة، والتزام إسرائيل بتفاهمات كسر الحصار عن غزة.

ولم تعلق إسرائيل، رسمياً، على أنباء وقف إطلاق النار، لكنّ الجيش الإسرائيلي أعلن عن تخفيف القيود المفروض على تحرك السكان، في المناطق التي تعرضت لقصف صاروخي فلسطيني.

إسرائيل: من سيؤذينا، سنؤذيه

وقال مصدر سياسي إسرائيلي، لصحيفة معاريف: "الأفعال على الأرض ستحدد. إسرائيل لم تقدم شيئاً، من سيؤذينا، سنؤذيه، لا يوجد تغيير في السياسة".

من بين شروط وقف إطلاق النار، التي كشفت عنها وسائل إعلام وقف إسرائيل للاغتيالات ووقف استهداف مسيرات العودة

وشنّ الجيش الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، عملية عسكرية على قطاع غزة، بدأها باغتيال بهاء أبو العطا، القيادي بسرايا القدس، الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، وزوجته.

وتسببت هذه العملية باستشهاد 34 فلسطينياً، وإصابة 110 آخرين بجراح مختلفة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية. ومن بين الشهداء، 8 أطفال و3 نساء.

ورداً على عملية الاغتيال، أطلقت فصائل فلسطينية، عشرات الصواريخ، باتجاه المدن الإسرائيلية، في عملية أطلقت عليها سرايا القدس، اسم "صيحة الفجر".

للمشاركة:

داعش ينوي قتل قادة عالميين.. هل من بينهم ترامب؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

كشف تنظيم داعش الإرهابي عن دليل لقتل قادة العالم؛ حيث نشرت إحدى القنوات الإعلامية الموالية لـ "داعش"، الأسبوع الجاري، ملصقاً بعنوان "طرق اغتيال القادة"، يشرح ثلاث طرق للإرهابيين المحتملين لإعدام "المسؤولين والقادة العسكريين"، وفقاً لتقرير نشره موقع صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

وحثّ التنظيم الإرهابي، وفق التقرير، "الذئاب المنفردة" على التنكر كصحافيين حتى يتمكنوا من وضع القنابل بالقرب من السياسيين مثل؛ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

ويوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية في المؤتمرات الصحافية.

ويقول الملصق، بحسب ما أوردت صحيفة "الشرق الأوسط": "قد يشارك العنصر الذي يرتدي ملابس الصحافي في المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات الصحافية التي قد تمكنه من استهداف شخصيات العدو الرئيسية. ويمكنه استخدام الكاميرا أيضاً كجهاز متفجر أو لإخفاء سلاح بداخلها".

يوفر الدليل طرقاً تشرح كيفية التصرف كصحافي وإخفاء سلاح داخل الكاميرا للقيام بأعمال إرهابية

وعرضت إحدى المؤسسات الإعلامية المرتبطة بـ"داعش" أمس، صورة مركبة لإرهابي في زي عسكري يقف خلف ترامب بينما يجلس الأخير على ركبتيه وكأنه يستعد للإعدام.

ورغم وفاة زعيم "داعش" أبو بكر البغدادي في غارة أمريكية بسوريا يوم 26 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ما زال التنظيم يسعى إلى نشر فكره الإرهابي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ويوفر الدليل المكون من ثلاثة أجزاء طرقاً أخرى تتضمن استهداف قوافل الشخصيات المهمة.

ويحث التكتيك الثاني على استخدام بنادق قنص متوسطة وطويلة المدى لمهاجمة القوافل من نقاط عالية.

ويقول الملصق: "الذئب المنفرد قد يعطل قوافل القادة أو أماكن التجمع الخاصة بهم بمهاجمتهم باستخدام الرشاشات أو قنابل المولوتوف"، وتابع: "قد يقوم العناصر أيضاً بهذه العمليات باستخدام الأسلحة غير البارودية مثل؛ الشفرات والسكاكين والسيوف أو تنفيذ هذه المهمات من أماكن مرتفعة".

وأخيراً، يشير النص إلى تحديد منطقة محتملة لمهاجمة ومراقبة طريق القافلة لكشف العيوب الأمنية التي قد تسمح للمهاجم أيضاً بدراسة "خطة الانسحاب".

وكانت قنوات "داعش" الإعلامية هي التي حثت في وقت سابق من هذا الشهر أنصارها على إشعال حرائق الغابات في الولايات المتحدة وأوروبا للتسبب في فوضى بيئية، بحسب التقرير.

وشكل مقتل البغدادي ضربة كبيرة للتنظيم الذي فقد أراضيه في سوريا والعراق في سلسلة من الهزائم العسكرية من قبل التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

وعيّن التنظيم خلفاً للبغدادي بعد أيام من مقتله، ولكن لا يُعرف عنه سوى القليل ولم يتضح كيف سيتأثر هيكل هذه الجماعة الإرهابية بالهزائم المتتالية التي لحقت بها.

للمشاركة:

الإمارات تواصل جهودها الإنسانية في اليمن .. هذا ما قدمته

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

في إطار جهودها الإنسانية والإغاثية المتواصلة لمساعدة الأشقاء في اليمن والتخفيف من معاناتهم وتحسين ظروفهم المعيشية قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة 12 طناً من المساعدات الغذائية لأهالي منطقة "بئر علي" بمديرية رضوم في محافظة شبوة اليمنية.

عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية

فقد سيرت "هيئة الهلال الأحمر الإماراتي"، الذراع الإنسانية لدولة الإمارات، قافلة إغاثية إلى منطقة بئر علي شملت 150 سلة غذائية جرى توزيعها على الأسر غير القادرة، وفق ما أوردت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

من جانبهم، عبر أهالي منطقة "بئر علي" عن شكرهم لدولة الإمارات قيادة وحكومة وشعباً على هذا العون الكبير واللفتة الإنسانية التي من شأنها التخفيف من معاناتهم.

جدير بالذكر أنّ عدد السلال الغذائية التي تم توزيعها منذ بداية عام التسامح 2019 في محافظة شبوة بلغت 33 ألفاً و174 سلة غذائية بمعدل 1900 طن و480 كيلوغراماً استهدفت حوالي 158 فرداً من الأسر غير القادرة.

للمشاركة:



السقوط المدوي لوكلاء خامنئي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سوسن الشاعر

الحكومات التي تشكلت نتيجة المحاصصة الطائفية أثبتت فشلها في إدارة الدولة ومواردها فشلاً ذريعاً، وإن لم تدرك الأحزاب التي وصلت للسلطة بفضل تحالفها مع وكلاء إيران سواء في لبنان أو العراق أن قطار إيران مسرع في طريق الصدام و الموت فإنهم يرتكبون الخطأ الأكبر في حق أنفسهم كأحزاب سياسية يفترض أنها تمتلك إرثاً سياسياً يؤهلها للتقييم السليم أولاً وترتكب الخطأ الأكبر في حق أوطانها ثانية.

الكل يعلم أن الأحزاب التي في السلطة الآن في لبنان والعراق ما وصلت إليها وما نجحت في الحصول على مقاعدها الرئاسية والنيابية وحقائبها الوزارية إلا بفضل تحالفها مع وكلاء إيران، وصحيح أنه لولا تلك الاتفاقيات الثنائية لم يصلوا لتلك المواقع، إذ تمت الموافقة على أسمائهم والتصديق عليها في إيران حتى سمح الثلث المعطل بتمريرها، ونعلم أنهم يشعرون بالامتنان لوكلاء خامنئي رغم حجم القيود التي وضعوها عليهم، ولكن رغم ذلك كله إلا أن المؤشرات والقراءات الحصيفة تؤكد أن المجتمع الدولي كله الآن في مواجهة إيران حتى أوروبا التي حاولت تأجيل المواجهة تجد نفسها الآن مضطرة لها وهي ترى إيران تخرق الاتفاق النووي دون مراعاة للحرج الأوروبي.

فإن كانت إيران متجهة للصدام مع العالم فإن ذلك سيسري حتماً على وكلائها في المنطقة، لذلك نرى تمسك الأحزاب الموالية لهؤلاء الوكلاء بالسلطة الآن في هذا التوقيت يعد قراراً يفتقد إلى الذكاء السياسي وغير منطقي بعد الاحتجاجات التي اجتاحت لبنان والعراق، إذ وصل الأمر برئيس الجمهورية اللبنانية إلى مطالبة المحتجين بالهجرة إن لم يقبلوا به رئيساً! ووصل الأمر بتمسك الرئيس العراقي بمقعده رغم ارتفاع عدد القتلى إلى 400 !!

الذكاء السياسي يتطلب قراءة المشهد قراءة استشرافية وبنظرة بانورامية تؤكد أن تأخير الضربة القاضية على وكلاء إيران هو لمزيد من التكسب من الحالة لا أكثر ولا أقل، وحين يجف الضرع سينتهي هذا النظام، لذلك من يصر على البقاء على تحالفاته مع وكلاء إيران أما أنه انتحاري أو أنه مقيد بابتزاز ما وغير قادر على المغادرة.

فماذا بعد أن وصف خامنئي الشعبين العراقي واللبناني بالخونة والعملاء وأمر بمواجهتهم بالرصاص، ما الذي يجبر تلك الأحزاب على السير في ذات الاتجاه والبقاء على المركب الإيراني رغم بوادر غرقه؟ وإلى أين سيقود وكلاء إيران القطار اللبناني والعراقي؟

ممكن أن نفهم بقاء وكلاء إيران مقيدين بالمصير الإيراني لدواعٍ عقائدية، ولكن ما الذي يجبر الأحزاب الأخرى على مواجهة شعوبها والتصادم معها وعدم التفكير في المستقبل السياسي لتلك الأحزاب ولمنح الفرصة للصف الثاني منها؟ أي غباء سياسي هذا الذي يجبرك على ربط مصيرك بمن يقف على حافة الهاوية؟!

عن "الوطن" البحرينية

للمشاركة:

الموت يتجول حاملاً منجله في غزة

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

سما حسن

مثل كل مرة، تتلقى غزة الضربة في خاصرتها وتنزف، ولكنها تنهض من الرماد مثل العنقاء، كم مرة حدث ذلك؟ لا يمكن أن نعد ولا أن نحصي! فقط يحدث ذلك في غزة وعلى مر التاريخ...
ربما بدأت استوعب الأمر جيداً بأن هناك وطناً واحتلالاً في أوائل ثمانينات القرن الماضي، كنت اقترب من عامي العاشر وكان أبي مولعاً بمذياع صغير ولكن «فعله كبير»، وكان لا يفارقه وكنا نسمع منه الأخبار، حتى سمعت لأول مرة اسم ياسر عرفات، وسمعت اسم «حركة فتح» وكان ذلك من خلال نشرة أخبار صوت إسرائيل الناطق بالعربية، وفي كل مرة كانت المذيعة تقول «حركة فتح التخريبية»، كان يرد عليها أبي مع النشرة الصباحية في تمام السادسة والنصف صباحاً وهو يتناول إفطاره على عجل ليلحق بطابور الصباح في مدرسته» الله لا يصبح وجهك بخير، الله يخرب راسك»، واعتدنا هذه الشتيمة والتي كان يصحبها شرح مطول ودرس تاريخ لا يمل عن فلسطين وفتح وياسر عرفات.
كبرنا ومر العمر بنا وعشنا انتفاضة الحجارة، وكنت وقتها مراهقة صغيرة وقضيت سنواتها في بيت عائلتي، وعشت انتفاضة الأقصى، وكنت وقتها قد أصبحت أماً وتضاعف خوفي لأني أصبحت مصدر أمان لأطفالي، وقبل ذلك كنت أستمد أمني وأماني من أبي، فهو يسمع الأخبار ويهون الأمور، ويعوذنا بالله من كل شر، ويملأ البيت بالطعام والشراب لكي لا نشعر بحاجة لأي شيء في أيام منع التجول الطويلة، وكان يشعر ببهجة لأننا كنا نأكل خلال تلك الأيام أكثر من الأيام العادية، وكأن بقاءنا دون دوام مدرسي، واجتماعنا طيلة الوقت يفتح شهيتنا للطعام، وحيث لا شيء نفعله غير ذلك ومتابعة المذياع الصغير خاصة أبي، والانصات لمكبرات الصوت التي تعلن عن رفع حظر التجوال أو استمراره.
صرت أماً وكبر أولادي وبناتي وأصبحوا في سن الشباب، وعرف الشيب طريقه لرأسي، ولم نر أنا وهم أيام أمن وأمان، فحياتنا مهددة، وتحولت الأيام والأسابيع لصولات وجولات للموت والحياة، حتى اعتدنا الموت وكأن لا واقع غيره، وعشنا بدونه، وكأن الحياة في غزة أبدية، وكأن أي جنازة تمر لميت مات ميتة طبيعية هي غير المألوف، رغم أن المقابر تحوي من القتلى الذين سقطوا بالرصاص والقذائف الكثير، وربما كانوا الأغلبية بين الصامتين الراقدين الذين انتقلوا لهذا المكان وهم في ربيع عمرهم.
قررت اليوم والموت يحمل منجله حولنا ويطوف في الشوارع والبيوت، ويوقظ النائمين باحثاً عن ضحايا جدد، قررت أن أترك متابعة الأخبار جانباً، أن لا أنتظر هذا السائر بمنجله المرعب وأسلم بقضاء الله، وبأن الموت قد يكون في أي لحظة هادئاً وادعاً إن رحلت ومعك من تحبهم وتخشى عليهم من الحياة بعدك، ولذلك فقد أودعتُ هذه الأمنية في قلبي، ودلفت إلى مطبخي الصغير وصحت بابنتي الصغيرة: رح أعمل اليوم أقراص سبانخ، وهي الأكلة المميزة لهذا الجو الخريفي، فردت ابنتي الصغيرة مستغربة: غريبة يا ماما... في أيام تجدد الحرب بتصيري تقولي ايدي مربطة، وما بتقدري تعملي إشي...
لم أرد، وفي الحقيقة أن يديَّ مربوطتان، وعندما كانت امي رحمها الله تقول: ايديّ مربطة، يعني أن الحزن والألم قد بلغا مبلغهما بها، وربما الحيرة في أمر ما، أم هي مقبلة على قرار مصيري يخص أسرتنا، أو تنتظر خبراً هاماً، فهي لا تستطيع أن تفعل شيئاً، ونقضي الوقت حولها ولا تدخل المطبخ ولا تعد لنا طعاماً، وربما دفعت لنا بطعام اليوم السابق بعد تسخينه، أو بشطائر محشوة بالجبن وهي تردد: إيدي مربطة...
في الحقيقة ان «إيديّ مربطة» وقد قمت بفرم السبانخ كيفما اتفق ثم وضعته في البراد وتركت كل شيء وعاودت متابعة الأخبار، الموت يحمل منجله ويتنقل في القطاع ما بين الشمال والجنوب وأنا أنتظر، ما أصعب الانتظار وهو أبشع صور الموت في نظري، ولذلك أنا لا أفعل شيئاً، لا أستطيع أن أخبر أحداً خبراً عني وعن غزة... أنا فقط وليس أكثر «إيديّ مربطة»...

عن "الأيام" الفلسطينية

للمشاركة:

كيف تستعد ألمانيا لاستقبال دواعشها؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-14

حسام حسن

تستعد أجهزة الأمن الألمانية بشكل مكثف لاستقبال رعاياها المنتمين لـتنظيم داعش، المنتظر ترحيلهم من تركيا إلى برلين، خلال الأيام المقبلة.

وأوضحت أجهزة الأمن أنها تقوم بدراسة كل حالة على حدة، وتضع سيناريوهات التعاطي معها، لدرء خطرها.

ومنذ أيام، أعلنت الحكومة التركية عزمها ترحيل الرعايا الأوروبيين المنتمين لـ"داعش"، والمحتجزين على أراضيها إلى بلادهم الأصلية.

والإثنين الماضي، وعد وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر الألمان بحفاظ الأمن على يقظته الكاملة لرصد أي خطر أمني يمثله عناصر "داعش" المنتظر عودتهم.

وتابع: "على الألمان أن يطمئنوا، فالسلطات تفحص كل حالة على حدة بعناية، وسنفعل كل ما في وسعنا لدرء أي خطر على ألمانيا".

ووفق تقرير لصحيفة بيلد الخاصة، تتوقع السلطات الألمانية استقبال عائلة ألمانية-عراقية، مُرحَّلة من تركيا، الخميس، وفحصت حالة كل فرد في العائلة بشكل استباقي.

وتتكون العائلة من زوجين يحملان الجنسيتين الألمانية والعراقية، و5 أطفال؛ طفلان مولودان في العراق، وطفلان في ألمانيا، وطفل آخر مولود في معسكر الاعتقال بتركيا.

وتعتبر السلطات الألمانية الزوجين "متشددين"، ولم ينضما لـ"داعش" في سوريا، حيث وصلا إلى تركيا في يناير/كانون الثاني الماضي، وألقت أنقرة القبض عليهما في مارس، وبقيا قيد الاعتقال منذ ذلك التاريخ.

ونقلت "بيلد" عن مصادر أمنية ألمانية لم تسمها أن "الزوجين العراقيين رفضا الحصول على مساعدة قانونية من القنصلية الألمانية خلال اعتقالهما في تركيا."

وأضافت المصادر: "لن تقوم السلطات الألمانية باعتقالهما بعد وصولهما المنتظر اليوم، لعدم وجود أي دليل على علاقتهما بـداعش".

وتختلف حالة هذه العائلة عن حالة امرأتين ألمانيتين، من المقرر أن تصلا برلين، الجمعة، بعد أن قررت تركيا ترحيلهما.

ووفق الصحيفة، فإن السيدتين هربتا قبل أشهر من معسكر اعتقال تابع لقوات سوريا الديمقراطية في سوريا إلى تركيا، لكن ألقي القبض عليهما، بسبب عضويتهما في تنظيم "داعش".

ونقلت الصحيفة عن مصادر في مكتب الادعاء العام في ألمانيا أن الأخير "يحقق حاليا في ملفات السيدتين، على خلفية اتهامهما بالانضمام لتنظيم داعش الإرهابي".

ورغم ذلك، لن تتعرض السيدتان للاعتقال عند وصولهما إلى برلين، وستكتفي الشرطة بتدابير احترازية، مثل البقاء قيد الاحتجاز المنزلي، وفق المصادر ذاتها التي أضافت: "بالتأكيد سنخضع السيدتين لتحقيقات مكثفة".

وبخلاف هذه الحالات، فإن تركيا تعتقل حاليا 14 بالغا ألمانياً على الأقل لانتمائهم لـ"داعش" في سوريا، بواقع 8 نساء و6 رجال، بالإضافة إلى 15 طفلا.

ومن المنتظر أن تقوم أنقرة بترحيلهم على دفعات خلال الفترة المقبلة، حسب "بيلد".

وذكرت الصحيفة الألمانية استنادا إلى مصادرها أن "1050 ألمانياً سافروا إلى سوريا منذ 2013، انضم أغلبهم لداعش، وقتل ثلثهم في المعارك التي دارت في الأراضي السورية، وعاد الثلث بالفعل لألمانيا، فيما تعتبر السلطات الألمانية عناصر الثلث الأخير إما محتجزين في سوريا والعراق وتركيا وإما مفقودين".

ونقلت الصحيفة عن هانز جورج ماسن، رئيس هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) السابق قوله، إن "الحكومة الألمانية تتحمل المسؤولية الكاملة لهذا الوضع".

وتابع: "كان يمكننا تفادي هذا الوضع في حال قامت الحكومة خلال الفترة الماضية بإدخال تعديلات على قانون الجنسية، وإقرار سحب الجنسية الألمانية من مزدوجي الجنسية المرتبطين بتنظيمات إرهابية، وهو ما طالبنا به كثيرا، لكن الحكومة لم تستجب".

وأردف: "هذا الإهمال في حماية مصالحنا الأمنية تتحمل مسؤوليته الحكومة، وأي إجراءات حاليا لمواجهة هذا الخطر (الدواعش العائدين) ستحمل الأمن أعباء إضافية، وتعرض البلاد لأخطار من الصعب السيطرة عليها".

عن "العين" الإخبارية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية