ما قصة الوثائق الإيرانية السرية؟ ولماذا جرى الكشف عنها الآن؟

ما قصة الوثائق الإيرانية السرية؟ ولماذا جرى الكشف عنها الآن؟
صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
9912
عدد القراءات

2019-11-21

نشر موقع "ذا إنترسيبت" الأمريكي حزمة وثائق باللغة الفارسية، قال إنّها وردته من شخص مجهول الهوية، عبر رسالة إلى الموقع جاء فيها: "أريد أن يعلم العالم ما الذي تفعله إيران ببلادي العراق"، وهو ما أظهر أنّ المرسل شخص عراقي، واشتملت حزمة الوثائق على نحو 700 صفحة، توزعت بين تقارير، ورسائل رسمية صيغت من قبل رجالات الاستخبارات الإيرانية، وتقديرات موقف تصف الأحداث السياسية في العراق، بطريقة مفصلة بين عامي 2014 و2015، ولا يُعرف كيف وصلت هذه التقارير إلى يد الشخص الذي يُعتقد أنّه مسؤول استخبارات عراقي.

العراق ولبنان وسوريا مهمة بالنسبة لإيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري على تخطيط السياسات الإيرانية فيها

تعدّ الـ "إنترسيبت" مؤسسة إعلامية أمريكية متخصصة بهذا النوع من التحقيقات والتقارير الاستقصائية، ويبدو أنّ إدارة المؤسسة قررت مشاركة هذه البيانات مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وصرّحت الصحيفتان بأنّهما عملتا معاً على التأكد من صحة الوثائق المرسلة، وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" في تعليقها على التسريبات: "كان صعود إيران كلاعب قوي في العراق من نواحٍ كثيرة نتيجة مباشرة لافتقار واشنطن إلى أيّة خطة بعد الغزو، وكانت الأعوام الأولى التي تلت سقوط صدام فوضوية؛ سواء من حيث الأمن، أو نقص الخدمات الأساسية، مثل؛ الماء والكهرباء، ومن بين أكثر السياسات الأمريكية كارثية، قرارات تفكيك القوات المسلحة العراقية، واجتثاث كوادر البعث من الخدمة الحكومية، أو القوات المسلّحة الجديدة، وهي العملية التي قادت تلقائياً إلى تهميش السنّة، الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، ويشعرون بالاستياء، فشكلوا تمرداً عنيفاً يستهدف الأمريكيين والشيعة، الذين كان ينظر إليهم على أنّهم حلفاء للولايات المتحدة".
وتتابع الصحيفة: ومع اندلاع الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة، نظر السكان الشيعة إلى إيران كحامية، وعندما سيطر تنظيم داعش على الأراضي والمدن، أدى ضعف الشيعة، وفشل الولايات المتحدة في حمايتهم إلى تغذية الجهود التي بذلها الحرس الثوري، والجنرال قاسم سليماني لتجنيد وتعبئة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

كانت إيران تعدّ مراقبة النشاط الأمريكي في العراق بعد الغزو الأمريكي حاسمة لبقائها وأمنها القومي، وعندما أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين، نقلت إيران بسرعة بعضاً من أفضل ضباطها من كلّ من وزارة الاستخبارات ومن منظمة الاستخبارات للحرس الثوري إلى العراق، وفق مستشاري الحكومة الإيرانية، وشخص ينتسب إلى الحرس؛ فقد اعتقد القادة الإيرانيون أنّ طهران ستكون على رأس قائمة واشنطن لعواصم تغيير النظام بعد كابول وبغداد، خاصة بعد إعلان الرئيس جورج دبليو بوش؛ أنّ إيران جزء من "محور الشر"، وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية، وهي النسخة الإيرانية من وكالة الاستخبارات المركزية، تحظى بسمعة دولية جيدة باعتبارها وكالة تحليلية ومهنية، لكنها وقعت لاحقاً تحت سيطرة منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، وهي منظمة أمنية موازية جرى تأسيسها كهيئة مستقلة عن وزارة الاستخبارات عام 2009، بأمر من المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي.

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن
إنّ كلاً من العراق ولبنان وسوريا، تعدّ دولاً مهمة بالنسبة إلى إيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري، خاصة قوة القدس النخبوية، بقيادة الجنرال سليماني، على تخطيط وتطبيق السياسات الإيرانية في هذه الدول؛ لذلك يجري تعيين سفراء إيران في الدول الثلاث من ملاك الحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، وذلك وفق عدّة مستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.

كشفت التسريبات عن تأثير طهران على العراق والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق

كشفت التسريبات عن تأثير طهران الهائل على العراق، والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري مركّز قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق، والتسلّل إلى كلّ جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق، رتّب الجواسيس اجتماعاتهم في الأزقّة المظلمة، ومراكز التسوق، أو تحت غطاء رحلات صيد، أو حفلات عائلية، وتربّص المخبرون في مطار بغداد، كي يلتقطوا صوراً للجنود الأمريكيين، ويضعوا علامات التبويب على الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وسار العملاء عبر الطرق المتعرجة إلى الاجتماعات، للتهرب من المراقبة، وحين كان يلزم الأمر، قدموا الرشاوى للمسؤولين العراقيين، وحتى الأمريكيين.

اقرأ أيضاً: وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
وتشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري في العراق عملوا مع بعضهم؛ حيث كان يتم إبلاغهم بالنتائج والمعلومات في مقرهم بطهران، والذي بدوره يعمل على تنظيمها في تقارير للمجلس الأعلى للأمن القومي، وتكشف الوثائق وجود هيمنة إيرانية حقيقية في العراق تتخطى ترتيب التحالفات السياسية ما بين القوى السياسية العراقية، كما هو معروف، وأنّ طهران تفوقت بالفعل على الولايات المتحدة في صراع النفوذ في العراق؛ وبحسب هذه الوثائق فإنّه من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران، وكان السيد عادل عبد المهدي الذي حصل على رئاسة الوزراء عام 2018، ينظر إليه كمرشح توافقي مقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة، لكن الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني.

الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني
وتشرح الوثائق بالتفصيل كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية، يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط؛ بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي، عام 2003؛ حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء في معظم المؤسسات السيادية العراقية، سواء المؤسسات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية، وتشرف الجهة الإيرانية التي تشرف على العلاقات مع العراق هي الحرس الثوري الإيراني، وليست الحكومة أو وزارة الخارجية، ولعلّه لم يكن مفاجئاً أن تعكس الوثائق الدور الأساسي الذي اضطلع به الجنرال قاسم سليماني، في تعزيز نفوذ طهران داخل العراق. وبحسب الوثائق؛ فإنّ نفوذ الاستخبارات الإيرانية لم يقتصر على مدن جنوب العراق التي يهيمن عليها بشكل كبير جداً؛ بل امتدّ إلى المناطق السنّية والكردية.
لعلّ من أهم ما جاء في مقال "نيويورك تايمز"، وموقع "إنترسيبت" عن الوثائق الإيرانية المسربة بشأن العراق:
- تُظهر الوثائق بعض أدوات إيران، وعملائها المجندين لخدمتها داخل مؤسسات الدولة العراقية، وتبيّن محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، بعد انسحاب أمريكا من العراق، للحصول على معلومات دقيقة حول الأنشطة الأمريكية في العراق، وتُظهر الوثائق أيضاً محاولة إيران تجنيد أحد العملاء في وزارة الخارجية الأمريكية، وهذا العميل الذي حاولت إيران تجنيده، كان يمتلك معلومات استخبارية بشأن الخطط الأمريكية في العراق.

تشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري بالعراق عملوا مع بعضهم وكان يتم إبلاغهم بالمعلومات في مقرهم بطهران

- تبيّن الوثائق كيف تعاونت الاستخبارات العراقية مع طهران في تقديم كلّ المعلومات اللازمة، فيما يخصّ الجانب الأمني العراقي، وتشير الوثائق إلى أنّ العراقيين هم من بادروا بهذه الخطوة، بحجّة أنّ المذهب واحد، وأنّهم شيعة، وبحسب إحدى الوثائق زادت التحركات الإيرانية في العراق بشكل ملحوظ بعد انسحاب القوات الأمريكية، عام 2011؛ حيث قامت إيران بإضافة مخبرين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية إلى جدول الرواتب، ويظهر قسم غير موثق في وثائق وزارة الاستخبارات، أنّ إيران بدأت عملية تجسس داخل وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً؛ حيث بدأت بمقابلة المصدر، وعرضت عليه مكافأة وراتباً، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الجهد قد أثمر شيئاً لطهران، وبينما لم تشر الوثائق إلى اسم المسؤول المستهدف في الخارجية الأمريكية، لكنها وصفته بالقادر على تقديم "رؤى استخباراتية حول خطط الحكومة الأمريكية في العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع داعش، أو أيّة عمليات سرية أخرى"، وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذه الجزئية.

تبيّن الوثائق محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية
- تكشف الوثائق حقائق مروعة عن مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي تعدُّ مثالاً حياً على الفظائع الطائفية التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الموالية لقوة القدس الإيرانية، والتي أزعجت الولايات المتحدة طوال حرب العراق، وقوضت جهود المصالحة، وتقع جرف الصخر شرق الفلوجة مباشرة في وادي نهر الفرات، وهي منطقة غنية بأشجار البرتقال، وبساتين النخيل، وتمّ اجتياحها من قبل تنظيم داعش، عام 2014، ما منح التنظيم الإرهابي موطئ قدم يمكنه من خلاله شنّ هجمات على المدن المقدسة في كربلاء والنجف، وكانت جرف الصخر أيضاً مهمة لإيران؛ لأنّها تقع على طريق يستخدمه الحجاج الشيعة للسفر إلى كربلاء خلال محرم، وعندما طردت الميليشيات الشيعية مقاتلي التنظيم من جرف الصخر أواخر 2014، حولت المدينة إلى مدينة أشباح؛ فقد قتلت وشردت عشرات الآلاف من أهلها، واقتلعت البساتين وأحرقتها بدعوى منع الإرهابيين من اللجوء إليها، وكانت المواشي تائهة ترعى دون مالكيها، وعثر على العضو السنّي الوحيد في المجلس الإقليمي، مقتولاً برصاصة في رأسه، زادت عملية جرف الصخر وغيرها من الأعمال الدموية، من عزلة السنّة في العراق، ووفق أحد التقارير؛ فإنّ "تدمير القرى والمنازل، ونهب ممتلكات السنّة والماشية، حوّل حلاوة النجاحات ضدّ داعش إلى مرارة"، ويصف تقرير آخر تأثير الميليشيات الشيعية بعد عملية جرف الصخر بشكل خاص: "في جميع المناطق التي تدخل فيها قوات الحشد الشعبي، فرّ السنّة من منازلهم، وتركوا ممتلكاتهم، وفضّلوا العيش في الخيام كلاجئين".

- تكشف إحدى الوثائق أنّ إيران كانت في البداية تشكّ في ولاءات رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، إلا أنّ تقريراً كُتب بعد بضعة أشهر من وصوله إلى رئاسة الوزراء أشار إلى أنّه كان على استعداد تام لإقامة علاقة سرّية مع الاستخبارات الإيرانية، صدر التقرير في كانون الثاني (يناير) 2015، ويصف لقاءً خاصاً بين العبادي وضابط في وزارة الاستخبارات الإيرانية، يُدعى بروجردي، عُقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء "دون وجود سكرتير أو شخص ثالث"، وخلال الاجتماع، تطرق بروجردي إلى الانقسام السنّي -الشيعي في العراق، وقال: "اليوم، يجد السنّة أنفسهم في أسوأ الظروف الممكنة، وفقدوا ثقتهم بأنفسهم، السنّة متشردون، مدنهم مدمرة، ومستقبلهم غير واضح، في حين أنّ الشيعة لديهم أمل، ويستطيعون استعادة ثقتهم بأنفسهم"، ورأى بروجردي؛ أنّ "شيعة العراق يقفون عند نقطة تحوّل تاريخية"، وأنّه "يمكن للحكومة العراقية وإيران الاستفادة من هذا الوضع"، وبحسب الوثيقة فقد عبر رئيس الوزراء عن "موافقته الكاملة" على تقديرات بروجردي، وتزعم إحدى الوثائق أنّ رئيس الوزراء كانت لديه ارتباطات خاصة بالحرس الثوري الإيراني منذ كان يعيش في إيران منفياً، إبان حكم النظام العراقي السابق، ورغم ذلك؛ يبدو بحسب الوثائق أنّ رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران، وجاء في إحدى الوثائق أنّ أبرز مستشاري رئيس البرلمان العراقي السابق، سليم الجبوري، كان إيرانياً، وذكرت "نيويورك تايمز"؛ أنّ "إيران اعتمدت على ولاء العديد من أعضاء مجلس الوزراء العراقي"، ووصفت الوثائق الإيرانية المكتوبة بين 2014 و2017 وزراء البلديات والاتصالات وحقوق الإنسان العراقيين؛ بأنّهم "في وئام تام وواحد مع إيران"، وأشارت إحدى الوثائق إلى أنّ وزير البيئة "يعمل معنا"، رغم أنّه سنّي، أما وزير النقل، بيان باقر جبر، الذي قاد وزارة الداخلية العراقية فوصف بأنّه "قريب جداً". من إيران، ويسمح لإيران باستخدام الأجواء العراقية لإيصال الإمدادات العسكرية إلى سوريا، وورد في إحدى الوثائق تعليق حول وزير التعليم العالي العراقي، يقول: "لن نواجه مشكلة معه".

بحسب الوثائق من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران

- في إحدى الوثائق يقول مسؤول عراقي إنّه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، اللواء حاتم المقصوصي، قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية، وينقل لضابط إيراني تعبير المقصوصي عن إخلاصه لنظام الحكم الإيراني، وأنّه حمّله أمانة مفادها: "أخبرهم أنّنا في خدمتكم، كلّ ما تحتاجونه هو تحت تصرفكم، نحن شيعة ولدينا عدو مشترك"، ويتابع رسول المقصوصي قائلاً للضابط الإيراني: "كلّ معلومات استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها لك"، ويبشّره بأنّ الولايات المتحدة زودت الاستخبارات العراقية ببرنامج للاستهداف السري؛ وهو نظام شديد الحساسية للتنصت على الهواتف المحمولة، ويعرض تسليمه إلى الضابط الإيراني قائلاً: "إذا كان لديك جهاز كمبيوتر محمول جديد، فقم بإعطائه لي حتى أتمكّن من تحميل البرنامج عليه".

 رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران
- بينت الوثائق المسربة اعتقاد البعض داخل الحكومتين الأمريكية والإيرانية بأنّه يتعين عليهما تنسيق جهودهما ضدّ عدو مشترك، لكنّ إيران، نظرت إلى الوجود الأمريكي المتزايد كتهديد، و"غطاء" لجمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران، وكتب أحد الضباط الإيرانيين: "ما يحدث في السماء فوق العراق يُظهر المستوى الهائل لنشاط التحالف"، "يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ الخطر على مصالح جمهورية إيران الإسلامية المتمثلة في نشاطها"، كما تبين الوثائق كيف أسهم صعود داعش، بإيجاد شرخ بين إدارة أوباما، والطبقة السياسية العراقية؛ حيث اشترط أوباما الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، كشرط لتجديد الدعم العسكري الأمريكي، لاعتقاده أنّ سياسات المالكي الوحشية والحملات القمعية ضدّ السنّة العراقيين ساعدت في صعود المتشددين، وكان المالكي هو المفضل لدى طهران التي نظرت إلى بديله، حيدر العبادي على أنّه أكثر ودية للغرب وأقل طائفية، ولطمأنة طهران أرسل السفير الإيراني، حسن دانشور، محضر اجتماع سرّي لكبار الموظفين في السفارة الإيرانية يثبت فيه أنّ طهران يمكنها الوثوق بالعبادي، وأنّ لدى إيران كثيراً من وزراء حكومته في جيبهم، وترد أسماء الوزراء العراقيين واحداً تلو الآخر مشفوعة بمواقف كلّ منهم المؤيدة لطهران.

تشرح الوثائق كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي للبحر الأبيض

- تكشف وثيقة أخرى؛ أنّ نيجيرفان برزاني، رئيس وزراء كردستان، التقى كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين إلى جانب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في بغداد، في كانون الأول (ديسمبر) 2014، ثمّ توجّه على الفور لمقابلة مسؤول إيراني لإخباره بكلّ شيء.
- بحسب الوثائق؛ رأى الإيرانيون في بعض الأحيان قيمة تجارية في المعلومات التي تلقوها من مصادرهم العراقي، وورد في تقرير أنّ الولايات المتحدة مهتمة بالوصول إلى حقل غني للغاز الطبيعي في عكاس، بالقرب من حدود العراق مع سوريا، وأوضح المصدر؛ أنّ الأمريكيين قد يحاولون في نهاية المطاف تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهو سوق رئيس للغاز الطبيعي الروسي، وكتب ضابط وزارة الاستخبارات، في برقية إلى طهران: "أوصي بأن يتم استخدام المعلومات المذكورة أعلاه في تبادل مع الروس وسوريا"، وقد كتب البرقية بينما كانت روسيا تصعّد بشكل كبير من مشاركتها في سوريا، وبينما واصلت إيران تعزيزها العسكري هناك، لدعم الأسد.
 تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية

الوثائق تفضح تواطؤ إيران والإخوان لإضعاف السعودية
تفيد إحدى أهم الوثائق المنشورة بوجود تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية؛ حيث عقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وبعض قيادات تنظيم الإخوان، عام 2014، عرض فيه الإخوان على طهران التعاون، ومساعدتهم في اليمن ضدّ السعودية، في بداية هذا الاجتماع ذكّر وفد الإخوان، فيلق القدس الإيراني بأنّ تنظيم "الإخوان" يمتلك نفوذاً وحضوراً في معظم دول العالم، وفيما أقرّ بوجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنّها ممثل الشيعة في العالم الإسلامي، فيما يعدّ الإخوان أنفسهم أنّهم ممثلو السنّة في العالم الإسلامي، دعا وفد الإخوان إلى التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، خاصة حول كيفية التعامل مع ما يعتقد التنظيم بأنّه العدو المشترك لكلّ منهما، وهو المملكة العربية السعودية.
ردود الفعل الإيرانية والأمريكية
تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إنّها طلبت من ثلاثة مسؤولين إيرانيين التعليق على هذه التسريبات، لكنّهم رفضوا تقديم أيّة إيضاحات ذات قيمة؛ حيث رفض علي رضا مير يوسفي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية في نيويورك، ومجيد تخت روانتشي، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، وزير الخارجية محمد جواد ظريف الردّ على طلبات مكتوبة للتعليق على التسريبات، بينما تواصلت الصحيفة هاتفياً مع حسن دانشور، الذي عمل سفيراً لإيران في العراق، في الفترة من 2010 إلى 2017، وكان نائباً لقائد القوات البحرية للحرس الثوري سابقاً، وعند سؤاله عن التسريبات أنكر وجودها تماماً، أو حتى انتشارها، لكنه لم ينكر أنّ إيران لديها معلومات كثيرة حول العراق؛ حيث قال: "نعم، لدينا الكثير من المعلومات من العراق حول قضايا متعددة، خاصة حول ما كانت تفعله أمريكا هناك"، وأضاف: "هناك فجوة واسعة بين واقع، وتصور الأعمال الأمريكية في العراق؛ حيث إنّ لدي الكثير من القصص لأرويها "، ورفض التوضيح أكثر من ذلك، من جانبها؛ أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ الوثائق المسربة حول دور إيران المشبوه في العراق ليست سراً، موضحة أنّ الدور الإيراني في العراق معروف، وقال مصدر في الخارجية الأمريكية: "نتابع عن كثب وثائق "نيويورك تايمز" حول الدور الإيراني في العراق، وأنّ إيران تسعى لتقويض نظام الحكم في العراق، فيما كشفت وزارة الخزانة الأمريكية بدورها أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، استولى مؤخراً على نحو خمسة مليارات دولار، من أموال صندوق التنمية الوطني (الصندوق السيادي) في إيران لدعم الإرهاب".

كما تواصلت "نيويورك تايمز" مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، الذي رفض التعليق على ما نسب إليه في هذه الوثائق، وشكك اللواء حاتم المقصوصي فيما نسب إليه من رسائل إلى الإيرانيين في التسريبات، ونفى عمله لصالح إيران، لكنّه أشاد بإيران لمساعدتها في محاربة داعش، وقال إنّه حافظ أيضاً على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة. وأوضح: "لقد عملت من أجل العراق، ولم أعمل في أي دولة أخرى"، "لم أكن مدير الاستخبارات للشيعة فقط، كنت مدير الاستخبارات في كلّ العراق"، بينما علّق مسؤول أمريكي سابق على البرقيات المنقولة عن المقصوصي قائلاً: إنّ "الولايات المتحدة أصبحت على علم بعلاقات ضابط الاستخبارات العسكرية العراقية مع إيران، وقصرت وصولهم إلى المعلومات الحساسة".

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
ومن خلال متحدث رسمي، قال نيجيرفان برزاني؛ إنّه لا يتذكر مقابلة أجراها مع أيّ مسؤولين إيرانيين في ذلك الوقت، ووصف البرقية بأنّها: "لا أساس لها من الصحة"، وقال إنّه "ينفي تماماً" إخبار الإيرانيين بالتفاصيل حول محادثاته مع الدبلوماسيين الأمريكيين والبريطانيين.
لماذا يجري الكشف عن هذه الوثائق الآن؟
تأتي هذه التسريبات بينما تواجه إيران موجة احتجاجات شعبية واسعة النطاق في الداخل الإيراني، شملت معظم مدنها الرئيسة، علاوة على موجات الاحتجاج عمت مناطق نفوذها الإقليمي في كل من العراق ولبنان واليمن، لطالما تعرض الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للهجوم عام 2009؛ بسبب استجابته الضعيفة للمظاهرات المناهضة للنظام الإيراني، لكنَّ البيت الأبيض ووزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، سارعا هذه المرة للتعبير عن تضامنهما مع الشعب الإيراني، ولعلّ نشر مثل هذه التسريبات في الوقت الحالي يفيد برغبة الإدارة الأمريكية تعميق أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل والخارج، ولعلّ نشر مثل هذه الحقائق الموجعة من شأنه توسيع وتعميق نطاق المظاهرات في العراق، وباقي مناطق النفوذ الإيراني.

وعلى عكس مظاهرات، عام 2009، عندما طلب قادة الحركة الخضراء من واشنطن عدم التدخل، فإنّه من المرجح أن يحظى الدعم والتدخل الأمريكي بالترحيب من الشعب الإيراني في الشوارع، وبالتالي قد يتلقى مزيداً من التمكين نتيجة لذلك، ورغم أنّ إيران ربما تكون قد هزمت الولايات المتحدة في المنافسة على النفوذ في بغداد، فقد كافحت لكسب التأييد الشعبي في الجنوب العراقي، أما الآن؛ فتواجه طهران تراجعاً قوياً، وبشكل غير متوقع في جميع أنحاء الجنوب، كما أوضحت الأسابيع الستة الأخيرة من الاحتجاجات، وتشهد الأحزاب السياسية العراقية المدعومة من إيران إحراق مقرها الرئيس، واغتيال قيادييها، وهذا مؤشر على أنّ إيران ربما قللت من شأن رغبة العراق في الاستقلال، ليس فقط من الولايات المتحدة، لكن أيضاً من جارتها.

بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء بمعظم المؤسسات السيادية العراقية

ومن جانب آخر، يبدو أنّ الإدارة الأمريكية الحالية سعيدة جداً بالصورة الضعيفة والمرتبكة التي ظهرت عليها إدارة الرئيس أوباما الديموقراطية السابقة في ثنايا هذا التسريبات؛ إذ تثبت التسريبات مثلاً علم إدارة أوباما الكامل بأحداث مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي ارتكبتها ميليشيات إيران في العراق، وهو ما يعني أنّ التسريبات ليست فقط إثبات تورط إيران في جريمة إبادة وحملة تطهير طائفي لمدينة كاملة، بل إنّها إثبات أيضاً لتواطؤ إدارة أوباما وتورطها في تجاهل حدوث الجريمة، والتساهل في الردّ عليها، وهي التي كانت تدعي آنذاك عدم وجود أدلة على مزاعم الأهالي المشردين حول وجود حملة تطهير طائفي تقودها الميليشيات الإيرانية في المدينة، وقد تفتح هذه التسريبات المجال واسعاً أمام أهالي الضحايا لتقديم شكاوى قانونية بحقّ الرئيس أوباما وكبار موظفي إدارته بدعوى تقصيرهم في توفير الحماية للمدنيين، وبطبيعة الحال؛ سيؤثر كلّ ذلك سلباً على موقف الديموقراطيين في انتخابات عام 2020 المقبلة، وهو ما يثير التساؤل بشأن ضلوع الإدارة الأمريكية الحالية بحملة التسريبات الأخيرة.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما الفصائل المتمردة على تحالف السلطة في العراق؟

2020-01-29

تتعرض السلطة في العراق، حكومةً وبرلماناً ورئاسة جمهورية، لحرجٍ سياسي ودولي كبيرَين، جراء الاستهداف المتكرر الذي تتعرض له سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في بغداد، من قبل ميليشيات محسوبة على تحالف الفتح، الراعي السياسي للسلطة، وعدم الفرز بين دور السلطة والمعارضة (المقاومة) هو الذي لا تدركهُ فصائل التحالف المقرب من إيران.

خبير إستراتيجي: كثير من عمليات استهداف البعثات الدولية التي تناكفها طهران، تقوم بها الفصائل العسكرية الموالية لها

استنكارات القيادات السياسية العراقية الشديدة، والمطالب بعدم رهن البلاد بيد من "يستخف بمصلحتهِ الوطنية"، دفعت هادي العامري، زعيم تحالف الفتح، إلى رفضهِ للضربة المجهولة التي تعرضت لها سفارة واشنطن مؤخراً، فيما أكدت ميليشيات عصائب أهل الحق، المنضوية في الحكومة، أنّ انطلاق الصواريخ كان من مناطق جنوب العاصمة، في إشارة منها إلى الهوية المذهبية لسكان تلك المناطق، التي تقطنها غالبية من العشائر السنّية.

وتعرّضت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء (مقار السلطة العراقية والبعثات الدولية)، وسط العاصمة بغداد، الى هجوم بصواريخ الكاتيوشا، صباح الأحد الماضي، ما أسفر عن إصابة شخص واحدٍ فقط، فيما تعرضت المباني الأخرى داخل المنطقة لأضرار جسيمة.

مقر السفارة الأمريكية داخل المنطقة الرئاسية الخضراء وسط العاصمة بغداد

الفصائل المتمردة على سلطتها
تنضوي أغلب الفصائل المسلّحة التي واجهت التواجد الأمريكي في العراق، وقاتلت فيما بعد عناصر تنظيم داعش الإرهابي، الذي احتل ثلث البلاد خلال عام 2014، تحت مظلة تحالف الفتح السياسية، الذي خاض الانتخابات الأخيرة ونال نحو 48 مقعداً في البرلمان، وجاء في المرتبة الثانية بعد قائمة "سائرون"، التابعة لزعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر.

اقرأ أيضاً: كيف أوقعت إيران العراقيين في حبائل المخدرات؟‎‎

ولأغلب تلك الفصائل المدعومة من إيران أجنحة سياسية، لها ثقل نيابي ووزاري في السلطة الحالية، باستثناء فصيلَين أكّدا التزامهما بدورهما العسكري، رافضَين العمل السياسي، وهما: كتائب حزب الله في العراق (قائدها مجهول الهوية)، وكتائب سيد الشهداء (بقيادة "أبو آلاء الولائي").

وزير الخارجية الأمريكي بومبيو يهاتف عبد المهدي بعد استهداف السفارة الأمريكية: حكومتكم فشلت في كبح جماح الميليشيات الخطيرة

ويعزو خبراء إستراتيجيون عراقيون عدم دخول الفصيلَين في العملية السياسية إلى سياسة إيران، التي تحاول مسك السلطة ونقيضها في العراق، والعمل وفق ثنائية "راديكالية ودبلوماسية" في آنٍ واحد.

ويقول الخبير الإستراتيجي قاسم فكري، لـ "حفريات": "الإيرانيون يفتحون أبواب المواجهة من عدة أطراف، تارة عن طريق الدبلوماسية الرسمية والخفية، وتارةً أخرى عن خيارها العسكري الذي يكمن في فصائلها المتواجدة بمناطق نفوذها".

ويؤكد أنّ "كثيراً من عمليات استهداف البعثات الدولية التي تناكفها طهران، تقوم بها الفصائل العسكرية الموالية حرفياً لها"، مضيفاً: "ما جرى أمس في بغداد، وغيره في السابق، يؤكد ذلك".  

مواقع انطلاق الصواريخ على الخضراء
تعدّ مناطق شرق العاصمة بغداد (ذات الأغلبية الشيعية والكثافة السكانية الهائلة)، أبرز معاقل قوى الإسلام السياسي الشيعي، والفصائل المسلحة في بغداد، وفي تلك المناطق تنتفي سيادة القانون ويستبدل بالفتاوى الشرعية والأعراف العشائرية.

عدم التزام الفصائل المسلحة بالقانون يضع تحالف الفتح وزعيمه في موقف محرج

"في أواخر مناطق مدينة الصدر، تتواجد مخازن الأسلحة بكافة أنواعها وأصنافها، ومن ثم ينطلق بها عناصر الجماعات المسلحة إلى جسر القناة القريب على المنطقة الخضراء على نحو بضعة كيلومترات، لإطلاقها نحو الهدف المحدد"، هذا ما قاله مصدر أمني مطّلع لـ "حفريات".

وبحسب المصدر نفسه؛ فإنّ "تلك الجماعات المسلّحة تقوم بنقل الصواريخ، ومختلف الأسلحة، بحرية تامة، من مناطق شرق العاصمة إلى المنطقة القريبة من وسطها"، عازياً ذلك إلى "غياب الدولة وهيمنة تلك الجماعات على القرار الأمني في تلك المناطق، بل تعدّ هي السلطة الآمرة الناهية".

اقرأ أيضاً: بعد قرار الانسحاب.. هل خان مقتدى الصدر المحتجين العراقيين لصالح إيران؟

ويؤكد أنّ "عمليات كثيرة من الاختطاف والمتاجرة بالسلاح تتمّ ضمن تلك الجغرافيا"، لافتاً إلى أنّ "أبرز حدث قامت به هذه الفصائل مؤخراً، هو استهداف السفارة الأمريكية بالمنطقة الرئاسية الخضراء، من خلال استهدافها بالكاتيوشا، وقبلها ضربت أيضاً أماكن محددة للتواجد الأمريكي في بغداد".
بومبيو لعبد المهدي: فشلتم بكبح جماح الميليشيات
إلى ذلك، حمّلت الخارجية الأمريكية حكومة المستقيل عادل عبد المهدي، مسؤولية تكرار الهجمات على منشآتها في العراق، مؤكدة أنّ الحكومة الحالية "فشلت في كبح جماح الجماعات المسلّحة الخطيرة" بحسب تعبيرها.
وقالت الخارجية في بيان: "الوزير مايك بومبيو أجرى اتصالاً مع رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، عبّر خلاله عن غضبه الشديد من الهجمات المستمرة التي تشنّها الجماعات المسلحة الإيرانية على المنشآت الأمريكية في العراق، بما في ذلك الهجمات الصاروخية التي وقعت أمس على سفارتنا، والتي أسفرت عن إصابة واحدة".  

قائد كتائب سيد الشهداء أبو آلاء الولائي مع قائد فيلق القدس الجديد إسماعيل قاآني

وشدّد بومبيو، وفق البيان، على أنّ "هذه الهجمات تُظهر تجاهلًا متعمداً للسيادة العراقية، وفشلاً في كبح جماح هذه الجماعات المسلحة الخطيرة"، معرباً عن "تقديره لالتزام رئيس الوزراء، عبد المهدي، بتعزيز الأمن لحماية الأفراد والمرافق الدبلوماسية الأمريكية".

اقرأ أيضاً: حالة مرضية في العراق

وأشار، بحسب البيان، "إننا نعدّ هجوم الليلة الماضية على السفارة محاولة لصرف الانتباه العراقي والدولي عن القمع الوحشي للمتظاهرين العراقيين المسالمين من قبل إيران وعملائها"، مؤكداً استعداد واشنطن "لمناقشة نطاق قواتنا في العراق بمرور الوقت".
نوّاب يحذّرون من تصاعد "دور الميليشيات المنفلتة"
من جهتهم، اتهم نواب في البرلمان العراقي، ما أسموه بـ "الميليشيات المنفلتة" بقصف السفارة الأمريكية، والعمل على وضع البلاد ضمن دائرة الرفض الدولي.

نواب عراقيون: هناك أيادٍ تعمل على رهن المصلحة الوطنية ونطالب الحكومة بفرض القانون ومحاسبة الخارجين عنه

النائب أحمد المساري، وهو نائب سنّي، قال لـ "حفريات": "الميليشيات المنفلتة، تحاول، كلّ مرة، أن تعرّض مصلحة العراق وسيادته وسمعته الدولية إلى إساءة بالغة عبر استهداف السفارة الأمريكية في بغداد بصواريخ الكاتيوشا"، معرباً عن إدانتهِ لـ "هذا العمل الاجرامي، وأطالب الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات التي تضمن تقديم المجرمين إلى القضاء، والسيطرة على السلاح".
وأكّد أنّ "استهداف البعثات الدولية في بلادنا، عمل تقوم به فئة ضالة تعمل ضدّ مصلحة العراق، وتحاول بكل قوة أن تجعل من البلد ساحة للصراع الدولي، نحن في غنى عنه".

ورأى النائب عن ائتلاف الوطنية، قاسم الجنابي، أنّ استمرار هذه الاستهدافات "إضرار بالمصالح العليا للعراق وبعلاقاته الدبلوماسية مع أصدقائه، وتحمّله تداعيات خطيرة لا بدّ من تجنّبها في هذه الظروف"، وأكّد لـ "حفريات"؛ أنّ "الاعتداء على الممثليات الأجنبية بمثابة تحدٍّ واضح وصريح، على الدولة العراقية، المضيفة لها".
بومبيو يهاتف عبدالمهدي ويبدي انزعاج واشنطن من تمادي الجماعات في العراق وفشل الحكومة في تحجيمها

العامري يستنكر... والعصائب تلمح لطائفية الفاعلين
بدوره، استنكر رئيس تحالف "الفتح"، هادي العامري، الهجوم الصاروخي على سفارة واشنطن في بغداد، معتبراً أنّ قصف السفارة سيؤخر رحيل القوات الأجنبية عن بلاده.
وقال العامري، في بيان صحفي: "هذه الأعمال التخريبية هدفها خلق الفتنة وإعاقة مشروع السيادة، ورحيل القوات الأجنبية عن العراق"، مؤكداً رفضه "الاعتداء على البعثات والمقرات الدبلوماسية الأجنبية".
وطالب العامري حكومة عبد المهدي بـ "العمل الجاد على حماية تلك البعثات وكشف المتورطين باستهدافها".

اقرأ أيضاً: هل سلّمت الولايات المتحدة العراقَ إلى إيران؟
من جهتها، حدّدت ميليشيات "عصائب أهل الحق"، بقيادة قيس الخزعلي، مكان انطلاق الصواريخ الكاتيوشا، مبينة أنّ "الانطلاقة كانت من مناطق جنوب بغداد (ذات الغالبية السنّية)".
وقال الناطق باسم العصائب، محمود الربيعي: إنّ "مصدر الضربة التي استهدفت السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء، كان من منطقة عرب جبور، جنوب العاصمة، وهذه المنطقة لا توجد فيها فصائل مقاومة".
وأضاف في تصريح صحفي: "فصائل المقاومة غير محتاجة إلى أسلوب الضرب الخفي"، لافتاً إلى أنّ "موقف فصائل المقاومة أكبر من أن يضرب سفارة أمريكا بهذا الشكل".

للمشاركة:

صفقة القرن: يوم أسود في التاريخ الفلسطيني‎

2020-01-29

وسط ترحيب إسرائيلي شديد، ورفض فلسطيني قاطع، أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن خطته لـ "عملية السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بعد مرور أكثر من عامين من حديثه عنها. وبرغم الحدث الاستثنائي فقد بدا أنّه لا مفاجآت كبرى في إعلان ترامب، فقد تمّ تسريب الكثير من مضامين خطته، التي عرفت بـ"صفقة القرن"، للإعلام من قبل، لكنّ ترامب ثبّت، حسب خطته، إعلان سيادة إسرائيلية كاملة على قدس موحدة غير مجزّأة، وفرض إسرائيل سيطرتها على غور الأردن ليكون حدود إسرائيل الشرقية، مع سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية وعلى المستوطنات فيها.

 

ولا يُعرف حتى الآن ما هي حدود ومعالم الدولة الفلسطينية الموعودة، التي نشرت قناة "الحرة" خريطة لها، برغم حديث الخطة، المكوّنة من 80 صفحة، عن دولة فلسطينية متصلة، مع اقتراح الرئيس الأمريكي لحل الدولتين من دون تفريط بأمن إسرائيل، وإعلانه أنّه تواصل مع العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، بخصوص الأماكن المقدسة في القدس، مشيراً إلى أنّ الخطة تحافظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى، مع تأكيد بسط السيطرة الإسرائيلية على القدس.

 

ترامب ثبّت حسب خطته إعلان سيادة إسرائيلية كاملة على قدس موحدة غير مجزّأة وفرض إسرائيل سيطرتها على غور الأردن

من جانبه، أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، رفضه لخطة السلام التي أعلنها ترامب، قائلاً "إنّ حقوقنا ليست للبيع، وإنّ القدس ليست للبيع، وهذه الصفقة مؤامرة لن نسير فيها". وأكد عباس "لن نقبل بالتفريط في الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني".
وفي تعليقها على "صفقة القرن" قالت القيادية الفلسطينية، حنان عشراوي، إنّ الخطة هي "إعادة مَوْضعةٍ لإسرائيل في المنطقة، وإعادة تعريف للاحتلال؛ بحيث تبقى السيطرة الأمنية وعلى الأجواء لإسرائيل"، وفق ما نقلت عنها "بي بي سي".

اقرأ أيضاً: لماذا صار زمن إشهار الثورة الفلسطينية أقسى الشهور؟

الخريطة المتداولة لحدود ومعالم الدولة الفلسطينية الموعودة
فرصة مثالية لإسرائيل!
"صفقة القرن" هذه تبدو فرصة مثالية لإسرائيل للإسراع بخطوات التنفيذ؛ حيث أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن أنّ إسرائيل ستفرض قوانينها على غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية، وصرّح السفير الأمريكي في إسرائيل بأنّه يمكن للحكومة الإسرائيلية ضم مستوطنات الضفة الغربية في أي وقت. وفي كلمته، قال نتنياهو إنّ على الفلسطينيين أن يعترفوا بإسرائيل كدولة يهودية، واصفاً خطة ترامب بـ"الرائعة"، وبأنّها فرصة لن يضيّعها، مؤكداً أنّ حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين يجب أن يتمّ خارج إسرائيل.

حنان عشراوي: الصفقة إعادة مَوْضعة لإسرائيل في المنطقة، وإعادة تعريف للاحتلال؛ بحيث تبقى السيطرة الأمنية وعلى الأجواء لإسرائيل

الجانب الفلسطيني أخذ منذ أمس في الاستعداد لكيفية مواجهة "صفقة" ترامب والردّ عليها. ويبدو أنّ الفلسطينيين في موقف ضعيف على مستوى موازين القوى، لكنهم يملكون ورقة أنّهم سكّان الأرض الأصليون التي قامت عليها دولة الاحتلال، ويقف إلى جانبهم قائمة طويلة من القرارات الدولية التي تدعم حقوقهم الوطنية الشرعية، وفي مقدمتها حقهم في تقرير مصيرهم.
وفي مؤتمره المشترك في البيت الأبيض مع نتنياهو، قال ترامب إنّ الشرق الأوسط يتغير بسرعة، داعياً إلى تعايش سلمي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووجّه كلامه للرئيس الفلسطيني محمود عباس: " أقول للرئيس عباس...إذا قبلت السلام سندعمك ونساعدك بطرق مختلفة"، مؤكداً أنّ خطته للسلام تتألف من 80 صفحة وهي "الأكثر تفصيلاً" على الإطلاق، وإنّها مختلفة بشكل جوهري عن خطط الإدارات الأمريكية السابقة، وتقدم حلاً "واقعياً بدولتين"، منبهاً إلى أنّ خطته قد تكون "آخر فرصة" للفلسطينيين للحصول على دولة، وأنّ الخطة ستنهي الاعتماد الفلسطيني على الأموال الخيرية والمعونات.

اقرأ أيضاً: المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن
وأكد ترامب أنّ الفلسطينيين "يستحقون حياة أفضل بكثير"، وأنّهم "كانوا في مصيدة التشدد والعنف، وحاولتُ أن أجد مساراً قوياً للتحرك للأمام في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".

 

غور الأردن
وكان الفلسطينيون يقولون إنّ غور الأردن؛ أي ما يقرب من 30 في المئة من الضفة الغربية، سيكون جزءاً حيوياً من دولتهم في المستقبل؛ بوصفه يمثل سلة الخبز للضفة الغربية وحدودها مع الأردن، بحسب "رويترز"، وهذا ما ألغاه ترامب بخطته.

الفلسطينيين في موقف ضعيف على مستوى موازين القوى، لكنهم يملكون ورقة أنّهم سكّان الأرض الأصليون التي قامت عليها دولة الاحتلال

ودشن جاريد كوشنر، صهر ترامب والمهندس الرئيسي للخطة المرحلة الأولى من مقترح السلام في مؤتمر اقتصادي في مملكة البحرين في حزيران (يونيو) الماضي.  ودعا هذا الشق إلى إنشاء صندوق استثماري بقيمة 50 مليار دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني واقتصادات دول الجوار العربية. وندد الفلسطينيون، تضيف "رويترز"، بالمرحلة الأولى من الخطة؛ لأن الخطة لم تتطرق للاحتلال الإسرائيلي.
وأشار تحليل نشرته قناة "بي بي سي"، إلى أنّ صفقة ترامب "قد تبدو وثيقة استسلام أكثر من كونها أي شيء آخر، إذ تمثل فرصة لإسرائيل لتأكيد انتصارها على الفلسطينيين مرة أخرى وإلى الأبد، بعد 7 عقود من قيامها وأكثر من قرن منذ بدء الاستيطان الصهيوني في فلسطين. ويقول المفاوضون الفلسطينيون إنّهم قدموا (في الأعوام الماضية) تنازلات هائلة، على الأقل، فكرة قبول وجود إسرائيل في نحو 78 في المائة من وطنهم التاريخي"، وفقاً للقناة.

 

وفي ما يتعلق بالأردن، بوصفه ثاني أهم المتأثرين بالخطة، أورد تقرير لصحيفة ليبراسيون الفرنسية أنّ هناك مخاوف أردنية من أن يقوم نتنياهو بضم غور الأردن بمجرد إعادة انتخابه في آذار (مارس) المقبل؛ لاسيما أنّ المعارض ومنافسه الجنرال السابق بيني غانتس الذي التقى ترامب في البيت الأبيض لا يعارض ذلك، بل على العكس فإنّ حزبه يفتخر بأنّه أول من طرح الفكرة، لكنه يختلف في طريقة التنفيذ.

 

لا يُعرف حتى الآن ما حدود الدولة الفلسطينية الموعودة برغم حديث الخطة، المكوّنة من 80 صفحة، عن دولة متصلة

وتابعت ليبراسيون أنّ العديد من المحللين يعتقدون أنّ تقديم خطة ترامب وسط الرفض الفلسطيني ستكون في الواقع مجرد ضوء أخضر لضم هذه الأرض على طول الحدود الأردنية إلى إسرائيل؛ حيث تغطي هذه المنطقة تقريباً ثلث مساحة الضفة الغربية المحتلة، وستقطع جميع الاتصالات بين المملكة والدولة الفلسطينية الموعودة، ثم يتم تقليصها إلى عدد قليل من المناطق المتفرقة التي ستكون مرتبطة فيما بينها عن طريق مسالك وأنفاق تتجنب المستوطنات.
وكان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي قال ليل أمس إنّ إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط.  وقال الصفدي، في بيان صدر بعد إعلان الرئيس ترامب خطة السلام التي اقترحتها إدارته "الأردن يدعم كل جهد حقيقي يستهدف تحقيق السلام العادل والشامل الذي تقبله الشعوب". ودعا الصفدي إلى إجراء مفاوضات جادة ومباشرة تعالج جميع قضايا الوضع النهائي بما في ذلك حماية مصالح الأردن، وحذر من "التبعات الخطيرة لأي إجراءات أحادية إسرائيلية تستهدف فرض حقائق جديدة على الأرض".

للمشاركة:

أردوغان ينتهك الهدنة ويواصل إرسال مرتزقة من إدلب إلى ليبيا

2020-01-29

في اتصاله الهاتفي أول من أمس مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أهمية وقف التدخل الأجنبي في ليبيا.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاد دير، إنّ الرئيسين بحثا إضافة لإنهاء التدخل الأجنبي بليبيا، التأكيد على استمرار وقف إطلاق النار، واتفقا على أنّ العنف الدائر في إدلب السورية ينبغي له أن يتوقف.

اقرأ أيضاً: هل خسر أردوغان معركة ليبيا؟
بيد أنّ الوقائع على الأرض تشير إلى مواصلة النظام التركي دعم الميليشيات في ليبيا، وممارسة أقسى أشكال الوحشية ضد المدنيين في إدلب، في تحدٍّ صارخ يمارسه أردوغان في وجه العدالة والشرعية الدولية والقيم الإنسانية، بل إنّ تصعيد أردوغان وصل إلى حد إرسال مقاتلين سوريين مرتزقة من إدلب إلى ليبيا.

وصار القاصي والداني على علم بأنّ تركيا أردوغان تخوض حرباً بالوكالة في ليبيا لا لإسناد الشعب الليبي أو مساعدته على النهوض وإعادة البناء، بل من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية في هذا البلد الذي حوّلته تركيا وميليشياتها إلى ساحة حرب مفتوحة، لا ضير لدى أنقرة إن احترق في غضونها الأخضر واليابس.

اقرأ أيضاً: في زيارته إلى الجزائر: أردوغان وتبون.. هذه الملفات التي تمّ بحثها
وتعلم أنقرة أنّه إذا خسر فايز السرّاج في صراع السلطة الليبي، فسيخسر أردوغان أيضاً رهانه على حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط؛ لأنّ العقود لن تستمر إلا تحت حكومة السرّاج. في المقابل، لو انتصر قائد الجيش الوطني المشير خليفة حفتر، فإنّ أول ما سيقوم به هو إلغاء الاتفاق مع تركيا. وهذا الإجراء سيكون سهل التنفيذ؛ لأنّ البرلمان في طبرق لم يكن متورطاً في الاتفاق ولم يوافق عليه. ويُضاف إلى هذا كله، وجود مخاوف قانونية دولية كبيرة حول الاتفاق بين أنقرة وطرابلس.
ما يحدث الآن في ليبيا
"كل شيء يعتمد على ما يحدث الآن في ليبيا"، كما جاء في مجلة "Foreign Policy" نقلاً عن الخبير التركي سونر كاغابتاي، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فـ "إذا سقطت هذه الحكومة، فسوف يختفي اتفاق البحر المتوسط. ولهذا السبب تعرف ليبيا مرحلة خطيرة يمكن أن تحولها إلى ساحة حرب بالوكالة".

اقرأ أيضاً: من يتحرك لمحاكمة أردوغان والسراج بعد تجنيد المرتزقة؟
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، كشفت عن استعداد أنقرة للحصول على 18 مليار دولار من العقود المعلقة بعد سقوط العقيد معمر القذافي، في 2011.
وسلطت الصحيفة الأمريكية، في تقرير لها أول من أمس الإثنين، الضوء على نجاح قادة العالم في مؤتمر برلين للتوصل إلى اتفاق يحترم حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا المفروض من الأمم المتحدة، مشيرة في الوقت نفسه إلى فشلهم في إقناع طرفي الصراع الليبي بالموافقة على وقف دائم لإطلاق النار.

وأكدت "واشنطن بوست"، أنّ مؤتمر برلين عقد بعد تكثيف روسيا وتركيا جهودهما رغم دعمهما للأطراف المتصارعة في ليبيا لتشكيل مستقبل البلاد.

صار القاصي والداني على علم بأنّ تركيا أردوغان تخوض حرباً بالوكالة في ليبيا لا لإسناد الشعب الليبي أو مساعدته

وتساءلت الصحيفة الأمريكية، هل ستضع الدول التي تقود الصراع في ليبيا طموحاتها جانباً وتتوقف عن إرسال الأسلحة والمقاتلين إلى هناك؟
وتقول الصحيفة إنّ هناك مؤشرات ودلائل على أنّ "الأطراف المتصارعة في ليبيا استغلت الهدنة لتعزيز مواقعها العسكرية؛ حيث اكتسبت ميليشيات تابعة للوفاق دعماً من أنقرة بمرتزقة سوريين وأسلحة ونظام دفاع جوي تركي".
وكانت الصحيفة كشفت في تقرير سابق لها، عن أعداد المرتزقة السوريين، المقرر إرسالهم إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق، والمبالغ المالية المتفق عليها مع أنقرة مقابل القتال مع ميليشيات السراج.
لافروف: مسلحون من إدلب إلى ليبيا
ومصداقاً لذلك، اعترف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، بأنّ عدداً كبيراً من المسلحين في إدلب يتوجه إلى ليبيا في خرق للقرارات الأممية.

اقرأ أيضاً: ليبيا وأردوغان والمرتزقة
وكشف المرصد السوري لحقوق الإنسان، من قبل، أنّ تركيا تواصل إرسال مرتزقة إلى ليبيا عبر رحلات جوية، ليصل عدد من وصلوا إلى طرابلس أكثر من 2600.
الخارجية الروسية أكدت أنّ حفتر مستعد لإجراء زيارة أخرى إلى موسكو للتفاوض. وقال نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، إنّ هناك التزاماً نسبياً ملحوظاً بالهدنة المُعلنة بين طرفي القتال في ليبيا، مع وجود بعض الانتهاكات.

وأرجع بوغدانوف الخروقات التي شهدتها الهدنة إلى كون الجيش الوطني "يحارب جماعات مسلحة، غالباً ما تكون ذات طبيعة متطرفة".
ويؤكد سياسيون وقادة عسكريون ليبيون أنّ تركيا تواصل نقل "مرتزقة سوريين" إلى طرابلس لترجيح كفة الصراع لمصلحتها، لكنّ المطلعين على وقائع المواجهات يؤكدون أنّ تركيا تواجه تحديات عديدة، ما يجعل الكفة تميل إلى صالح المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي.
"أردوغان يتطلع إلى الدبلوماسية"
وجاء في تقرير نشرته إذاعة "صوت أمريكا" على موقعها الإلكتروني تحت عنوان: "أردوغان يتطلع إلى الدبلوماسية، وسط مخاوف بشأن الانتشار العسكري في ليبيا" أنّ الوضع لا يشبه ما يجري في سورية.

تكشف الأرقام الرسمية ارتفاع معدلات البطالة في تركيا، وأنّ آلاف العاطلين عن العمل ينضمّون إلى جيش العاطلين كل شهر

ونقلت الإذاعة عن الجنرال التركي السابق، هالدون سولمازتورك، وهو خبير في العمليات العسكرية العابرة للحدود قوله: "التحدي اللوجيستي ضخم، وهذه التحديات كما تبدو الآن لا يمكن التغلب عليها. إنها (ليبيا) بعيدة، الأمر لا يشبه سوريا، بمجرد أن تعبر الحدود"، موضحاً أنّ ليبيا تقع على مسافة ألفي كيلومتر من تركيا.
وأضاف: "لو تصاعد القتال، فإنّ الخسائر لن تكون محتملة، وعودة الأشخاص المتوفين والمصابين سيصبح تحدياً بالغاً. بعيداً عن الوقود والذخيرة وقطع الغيار، هناك الآلاف من العناصر المطلوب تقديمها في مثل هذه البيئة".
وعلى الرغم من أنّ القوات التركية تنتشر بالفعل حالياً في العراق وسوريا، إلا أنّ المحللين يشيرون إلى أنّ حفتر في وضع عسكري قوي، وهو ما يؤكده حسين باجيك أستاذ العلاقات الدولية في جامعة أنقرة لشؤون الشرق الأوسط الفنية: "في هذه اللحظة، الموقف يبدو في صالح حفتر، هو لديه أسلحة أفضل، لديه مقاتلات نفاثة، لديه تفوق في الجو وعلى الأرض".

وأشارت الإذاعة إلى أنّ ما يزيد من تعقيد موقف أنقرة هو عزلتها الدولية بشأن الانتشار العسكري في ليبيا؛ حيث فشلت دبلوماسية أردوغان المكوكية هذا الشهر في الفوز بدعم من جيران ليبيا؛ الجزائر وتونس.
ونتيجة لهذه الأوضاع، يبدو أنّ أردوغان يتطلع بشكل متزايد إلى الدبلوماسية بدلاً من القوة؛ حيث أشارت الإذاعة إلى أنّ أردوغان أكد أكثر من مرة خلال مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين أنّ قواته متواجدة في ليبيا للتدريب.

اقرأ أيضاً: شوكة أردوغان ستنكسر في ليبيا
وفي الأسبوع الماضي، أكد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أنّ التدريب هو الهدف الأول من الانتشار في ليبيا، موضحاً أنّ القوات التركية المتواجدة هناك بالعشرات فقط.
يأتي هذا في الوقت الذي قال فيه وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، الخميس الماضي، إنّ أنقرة لن ترسل من وصفتهم بالمستشارين العسكريين إلى لبيبا، إلا في حالة واحدة، وربط أوغلو الأمر باستمرار وقف إطلاق النار في ليبيا، وفق ما نقلت "رويترز" عن وكالة الإعلام الروسية.
وتقول تركيا إنّ لديها مستشارين في ليبيا، لكنّ الجيش الوطني يؤكد أنّ هؤلاء "ضباط يديرون المعارك ويشرفون على المرتزقة السوريين الذين جلبهم أردوغان".
الاقتصاد التركي في أزمة
وبسبب السياسات المغامرة لأردوغان، يواجه الاقتصاد التركي أزمة كبيرة تتجلى في أوضاع القوة العاملة في البلاد، كما تقول الكاتبة نسرين ناس.

الجيش الوطني الليبي يؤكد أنّ هناك ضباطاً من تركيا يديرون المعارك ويشرفون على المرتزقة السوريين الذين جلبهم أردوغان

وتكشف الأرقام الرسمية ارتفاع معدلات البطالة في تركيا، وأنّ آلاف العاطلين عن العمل ينضمّون إلى جيش العاطلين كل شهر، في حين أنّ عدد الأشخاص الذين فقدوا الأمل في الحصول على وظيفة وتوقفوا عن البحث يصل إلى مليون. أما العمال الحاليون الذين يخافون من فقدان أعمالهم، والطلاب الجامعيون الذين يخشون من عدم الحصول على وظائف بعد تخرجهم فيزداد عددهم يوماً بعد يوم. أضف إلى ذلك أنّ أفراد العوائل تزداد مديونياتهم؛ بحيث يواجهون خطر فقدان كل ما يملكون إذا فقدوا أعمالهم الحالية. بمعنى أنّ الجميع باتوا مهددين بالفقر في المستقبل.

ولم يعد معهد الإحصاء التركي قادراً على إخفاء خطورة الوضع. ومع أنّ عدد العاطلين عن العمل، بمعناه الضيق، ارتفع إلى 4 ملايين و396 ألفاً، لكن وفقاً لتقرير مركز أبحاث اتحاد نقابات العمال الثوريين، فإنّ أرقام البطالة، بمعناها الواسع، تتجاوز 7 ملايين. وإن استثنينا العاملين في مجال الزراعة فإنّ البطالة ارتفعت من 13.6 في المئة إلى 15.7 في المئة، الأمر الذي يظهر أنّ الفقر في المدن والمحافظات في ازدياد.

اقرأ أيضاً: اتفاق أردوغان-السراج والإرهاب في شمال أفريقيا
وتعزو الكاتبة ناس سبب هذه الأزمة الاقتصادية إلى "النظام الوراثي الذي تمّ إنشاؤه خطوة بخطوة منذ عام 2015"؛ فالحكومة التي تبتعد كل يوم عن القانون والعدالة والمساواة، وتعتبر الحرية تهديداً لنفسها، وترفض الخضوع للشفافية والمساءلة، تنقل جميع موارد القطاع العام إلى الدائرة الضيقة القريبة منها بشكل مباشر أو غير مباشر، وتضع التكاليف الباهظة للأزمة على ظهر الجماهير.

للمشاركة:



الإمارات تغيث اللاجئين في لبنان

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

كثفت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عملياتها الإغاثية في لبنان، للتخفيف من تداعيات فصل الشتاء على حياة اللاجئين، الذين يواجهون ظروفاً مناخية صعبة.

وقامت الهيئة، عبر ملحقية الشؤون الإنسانية في سفارة الدولة لدى بيروت، بتنفيذ المرحلة الثالثة من برنامجها الإغاثي، ووزّعت المعونات الشتوية على اللاجئين والمتأثرين بالظروف المناخية الراهنة، والتي يستفيد منها 100 ألف شخص في لبنان، وفق وكالة "وام".

واشتملت المعونات على المستلزمات الشتوية، التي تضمّنت أجهزة التدفئة والأغطية والبطانيات والطرود الغذائية، لحماية اللاجئين من تداعيات انخفاض درجات الحرارة، والتخفيف من تفشي أمراض الشتاء بين اللاجئين خاصة الأطفال.

وشمل توزيع المساعدات، حتى الآن، مناطق عكار وعرسال ووادي خالد، والفاكهة وصيدا وبيروت وطرابلس.

الهلال الأحمر الإماراتي يوزّع مساعدات شتوية على 100 ألف شخص من اللاجئين السوريين في لبنان

وأكّد الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر الإماراتي، الدكتور محمد عتيق الفلاحي، في تصريح صحفي؛ أنّ "الهيئة مدركة للآثار الإنسانية السيئة التي قد تترتب على نقص مواد التدفئة، ومستلزمات الشتاء، خاصة أنّ مخيمات اللاجئين تتواجد في مناطق بين لبنان وسوريا، تشتهر ببرودتها وتقلبات طقسها"، لافتاً إلى أنّ "خطة هيئة الهلال الأحمر في هذا الصدد تستهدف توسيع مظلة المستفيدين من المساعدات الشتوية في مخيمات لبنان، إلى جانب السكان المحليين في عدد من المحافظات الأخرى، والمناطق الجبلية التي تنخفض فيها درجات الحرارة إلى أدنى مستوياتها".

وأكّد أمين عام الهلال الأحمر؛ أنّ الهيئة تضطلع بدور محوري في إغاثة ومساندة اللاجئين السوريين في الدول المجاورة، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الرشيدة، التي بادرت منذ الوهلة الأولى للأحداث في سوريا، بالوقوف إلى جانب المتأثرين ومساندتهم على تجاوز ظروفهم الإنسانية، مشيراً إلى أنّ "المرحلة القادمة ستشهد تنفيذ المزيد من البرامج الإنسانية في المجالات الإغاثية الصحية والمعيشية والإيوائية للاجئين".

يذكر أنّ برنامج المساعدات الشتوية للاجئين الذي تنفذه هيئة الهلال الأحمر حالياً يستفيد منه مليون لاجئ سوري، في الأردن ولبنان والعراق واليونان ومصر، وعدد من الدول الأخرى، ويتضمن توزيع كميات كبيرة من الطرود الغذائية والصحية والملابس الشتوية، وأجهزة ومواد التدفئة، والبطانيات، ومستلزمات الأطفال، ومواد الإيواء الأخرى.

 

للمشاركة:

"هيومن رايتس ووتش" تنتقد السلطات الجزائرية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أمس؛ إنّ السلطات الجزائرية تواصل اعتقال ومحاكمة نشطاء من الحراك الشعبي تعسفياً، رغم وعود الحوار التي أطلقها الرئيس الجديد، عبد المجيد تبون.

وقال المدير التنفيذي بالنيابة لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، إريك غولدشتاين: "بدلاً من إطلاق سراح كلّ من اعتقل بسبب تظاهره سلمياً، واصلت السلطات اعتقال واحتجاز أشخاص بسبب نشاطهم السلمي"، كما جاء في بيان المنظمة، وفق ما أوردت "يورو نيوز".

ومنذ الانتخابات الرئاسية، في 12 كانون الأول (ديسمبر) 2019، التي فاز بها عبد المجيد تبون، المقرَّب من الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة، الذي أجبره الحراك على الاستقالة، في 2 نيسان (أبريل) الماضي، اعتقلت السلطات عشرات المحتجين، وفق المنظمة.

وأضاف غولدشتاين: "عروض الحوار تفقد مصداقيتها عندما تحبس الناس لمجرد خروجهم إلى الشوارع لاختلافهم معك"، في إشارة إلى "الحوار" الذي اقترحه تبون على الحراك عقب فوزه في الانتخابات.

ووفق "اللجنة الوطنية للافراج عن المعتقلين" التي تشكّلت لمساعدة الموقوفين أثناء الاحتجاجات، ما يزال 120 شخصاً، على الأقل، محتجزين، في انتظار المحاكمة أو تمّت إدانتهم، على خلفية مشاركتهم في الحراك.

الحكومة الجزائرية تواصل قمع الحراك في الجزائر رغم وعود الحوار التي أطلقها الرئيس تبون

وفي 2 كانون الثاني (يناير)؛ أفرجت عدة محاكم عن 76 ناشطاً، على الأقل، في إجراء عُدَّ محاولة من الرئيس للتهدئة، لكنّ الملاحقات القضائية ما تزال مستمرة ضدّ من لم يحاكم من المفرَج عنهم.

وبحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين؛ فإنّ مجموع الذي خرجوا من السجون بلغ 94؛ إما لانتهاء فترة عقوبتهم أو بالإفراج المؤقت، في انتظار محاكمتهم أو البراءة، بينما ما يزال 124 معارضاً في السجن.

والإثنين؛ طلبت النيابة السجن ثلاثة أعوام للناشط سمير بلعربي، أحد وجوه الحراك، القابع في الحبس المؤقت، منذ أيلول (سبتمبر) الماضي، بتهمتَي "المساس بسلامة وحدة الوطن"، و"عرض منشورات تضرّ بالمصلحة الوطنية" وهي جنحة يعاقب عليها القانون بخمسة أعوام سجناً".

وفي 21 كانون الثاني (يناير)؛ حكم على عبد الكريم زغيلاش، الذي يملك إذاعة "سربكان" بالسجن ستة أشهر، بتهمة البثّ دون ترخيص، وكذلك "الإساءة إلى رئيس الدولة"، أي بوتفليقة قبل أن يستقيل.

وسيقف مرة أخرى أمام القاضي، مع زميلته ليندا ناصر، بتهمة "التجمهر غير المسلح" بحسب لجنة الإفراج عن المعتقلين.

وما يزال الكثير منهم قيد الاحتجاز، ويواجهون تهمة "التجمهر غير المسلح"، التي تصل عقوبتها إلى السجن لعام واحد، أو "المساس بسلامة وحدة الوطن" التي تصل مدة عقوبتها إلى عشرة أعوام سجناً.

 

للمشاركة:

تركيا تضرب اتفاق برلين بعرض الحائط..

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

وصلت بارجتان حربيتان تركيتان، فجر اليوم، إلى ميناء طرابلس الليبية، على متنهما عدد من الجنود الأتراك لدعم قوات حكومة "الوفاق" في معارك طرابلس، رغم تعهّد أردوغان في "مؤتمر برلين" بعدم التدخل في ليبيا أو إرسال قوات أو مرتزقة.

ورافقت البارجتين سفينة شحن قامت بإنزال دبابات وشاحنات عسكرية، وعتاد وذخائر تمّ نقلها إلى قاعدة معيتيقة الجوية، وسط العاصمة طرابلس، لتهيئتها للمشاركة في المعارك إلى جانب حكومة الوفاق، وفق ما أوردت "العربية".

وتحمل البارجتان اسمَي "غازي عنتاب" و"قيديز"، وقد تكفّلت كلّ من ميليشيا الردع والنواصي بتأمين وصولهما إلى ميناء طرابس.

بارجتان حربيتان تركيتان تصلان إلى طرابلس على متنهما جنود الأتراك ودبابات وشاحنات عسكرية

يذكر أنّ انتقال المقاتلين السوريين للقتال في ليبيا مستمر، وقد تخطى عدد المجندين الذين وصلوا إلى العاصمة الليبية طرابلس الـ ١٧٥٠ سورياً.

وتحاول حكومة الوفاق التستر على عدد قتلى المرتزقة في المعارك الدائرة في محيط العاصمة طرابلس، وترسل جثامينهم بشكل مستعجل إلى سوريا، كي تقوم عائلاتهم بدفنهم وتدفع لعائلة كلّ مقاتل المبلغ المتفق على دفعه في حال قتل العنصر في معارك ليبيا. 

في سياق متصل؛ خصص فائز السراج مبلغ مليار دينار ليبي (800 مليون دولار) من ميزانية الدولة الليبية لعام 2020؛ للصرف على "وزارة الدفاع والمجهود الحربي في طرابلس"، في إشارة لاستمرار صرف الأموال على الميليشيات، وجلب الأسلحة والذخائر من تركيا بهذه المبالغ الضخمة.

 

للمشاركة:



ليبيا وإغلاق القبائل لحقول النفط

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

جبريل العبيدي

إغلاقُ حقولِ النفط الليبية كانَ الخيار الأصعبَ أمام القبائل الليبية، لوقف إهدار الأموال الليبية، وهي ترى ثروتَها السياديةَ تُنْهبُ من دون رادعٍ، بل ويتمُّ استخدامُها لجلب المرتزقة لقتل أبناء الشعب الليبي من قبل حفنة من العملاء الذين تشبثوا في كراسي السلطة التي جاءوها في غفلة من الزمن ورفضوا مغادرتها.
ليبيا تمتلكُ ثروةً نفطيةً ضخمة، وهي تطفو على بحيرة من النفط، إذ يُعدُّ الاحتياطي العالمي الخامس في العالم، كما تعتبر ذات الاحتياط النفطي الأكبر على المستوى الأفريقي، لكنها ثروة تستنزف وتنهب صباح مساء، وبطرق متعددة، خصوصاً في ظل هذه الفوضى العارمة التي استأصلت كل شيء، ولا أحد يرغب في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الليبي بالتنمية المستدامة، والتخلص من سياسة الاقتصاد الريعي، والتحول إلى الاقتصاد الإنتاجي، مما جعلها تعاني من مشاكل اقتصادية كبيرة متراكمة حتى أصبحت ثروة النفط فيها «لعنة»، وهي التي وراء التدخل العسكري، الذي أسقط الدولة والنظام معاً، وتسبب في حالة فوضى لا تزال تنشط في ليبيا منذ عام 2011، حيث كان التدخل بحجة حماية المدنيين عبر قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة، التي نراها لا تنفذ في كثير من دول العالم.
حقول وموانئ النفط تعرضت في محاولات سابقة للسيطرة والاستحواذ عليها، فنشبت معارك ومحاولات الاستيلاء على الهلال النفطي، باستخدام ميليشيات جماعات الإسلام السياسي، مثل «سرايا الدفاع عن بنغازي»، وهي تحالف من المقاتلين لهم صلات مع تنظيم «أنصار الشريعة»، المبايع لـ«داعش»، وقد حاولت أكثر من مرة السيطرة على الحقول، قبل أن يحررها الجيش الوطني الليبي، ولكن بقيت المشكلة في المؤسسة الوطنية للنفط الموكل إليها بيع النفط وتصديره والتي تودع الأموال في البنك المركزي في طرابلس الذي تسيطر عليها الميليشيات وتستخدم عائدات النفط في تمويل إرهابها وسرقة المال العام، مما تسبب في غضب القبائل في حوض النفط، فاجتمعت وقررت إغلاق حقول وموانئ النفط إلى حين إيجاد قيادة رشيدة تحسن التصرف في عائدات النفط، وقد قال أحد مشايخ القبائل التي أغلقت حقول وموانئ النفط شيخ مشايخ قبيلة أزوية، السنوسي الحليق، معلقاً عن أسباب الإغلاق: «إن القبائل الليبية خلال اجتماعها في الزويتينة، أعلنت عدة مطالب من أجل إعادة فتح الحقول النفطية، على رأسها إسقاط الاعتراف بحكومة الوفاق، التي تستغل موارد النفط وإيراداته لجلب المرتزقة وتمويلهم. أيضاً نطالب بتغيير محافظ المصرف المركزي، ومدير المؤسسة الوطنية للنفط، وتشكيل حكومة تسيير أعمال، وكذلك التوزيع العادل للثروة».
التلاعب بإيرادات النفط كان وراء مقتل خبير النفط الليبي شكري غانم، الذي يعتبر الصندوق الأسود للنفط الليبي، والذي وصفته صحيفة «لوموند» الفرنسية بـ«الميت الذي ما زال يتكلم»، وكان قد قتل إغراقاً في نهر الدانوب، عقب إسقاط نظام القذافي، لإغلاق ملف عوائد النفط، ليسهل التلاعب فيها، فالتلاعب ونهب عائدات النفط كان وما زال مستمراً، ولكن أن تتحول هذه العوائد إلى تمويل مرتزقة أجانب لقتل أبناء القبائل، وخاصة تلك التي يخرج النفط من تحت أقدامها هو الأمر الذي دفع بالقبائل الليبية للاجتماع، وإغلاق حقول النفط وموانئه لحين ترشيد التوزيع العادل للثروة الوطنية، حيث يباع النفط في غياب تام وواضح لأي مقاييس وضوابط ومحددات، مما يجعل الشك والريبة موضع افتراض بيع النفط، والتصرف فيه من دون رقيب أو حسيب، كما تقتضي معايير النزاهة والشفافية، يعتبر خرقاً واضحاً وتبديداً وإهداراً للثروة الوطنية في اتجاه مجهول، وقد يتسبب في احتقان شعبي قد يسير في اتجاهات تهدد السلم الاجتماعي.
ولئلا يستمر هذا يقول مشايخ القبائل: «إلى أن يصبح لدينا حكومة وطنية دستورية، فليبقَ النفط قابعاً تحت الأرض، أفضل من لعنة بيعه وتمويل المرتزقة والميليشيات به».

عن "الشرق الأوسط" اللندنية

للمشاركة:

الصدر الذي فتح الباب لتأكله الذئاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

فاروق يوسف

لن يتمكن مقتدى الصدر من تصديق أن نجمه قد أفل في الحياة السياسية العراقية وأنه صار صفرا، لن يتمكن ما تبقى من أنصاره من اعادته إلى المعادلة الرياضية التي تقوم على أساس أرقام معقدة.

كان الصدر في الماضي يحرج خصومه بتقلباته غير المتوقعة فإذا به من خلال انقلابه الأخير يُخرج نفسه من السباق ليتخلى عن كونه رقما صعبا يحيط به الغموض ليصبح عرضة للتهميش ورمزا للخيانة بالنسبة للمحتجين وهو ما ستجد فيه الأحزاب الموالية لإيران مناسبة لتأكيد سلامة رأيها به.

لقد صدق الصدر أن إيران قد تبنته أخيرا، بالرغم من أنه في حقيقته لم يكن عدوها إلا على مستوى الشعارت المجانية. فلو كان عدوها لما جعلته يرفل بجزء كبير من ثروات الدولة العراقية من خلال الوزارات التي هي من حصته. فالصدر كان واحدا من أكبر المساهمين في حفلة الفساد التي شهدها عبر الستة عشر عاما الماضية. غير أنه وبسبب كراهية الآخرين له رسم خرائط نظرية، استطاع من خلالها أن يوهم أتباعه بأنه يعادي إيران.

مقابل الرضا الإيراني كان على الصدر أن يقوم باحتواء الاحتجاجات وهو ما تعهد به من خلال التشويش على تلك الاحتجاجات بتظاهرات تطالب برحيل القوات الأميركية عن الأراضي العراقية وهو مطلب الأحزاب الموالية لإيران بعد مقتل قاسم سليماني.

اما حين فشل ذلك الرهان فقد جُن جنون الصدر. ذلك لأنه أدرك أن المركب تغرق. كان انفصاله عما جرى من تحولات منذ بداية اكتوبر سببا في عماه الذي قاده إلى اتخاذ قرار لم يكن صائبا.

لقد أعتقد أن في إمكانه احتواء الاحتجاجات ومن ثم العمل على تفتيت وتشتيت مظاهرها وصولا إلى انهائها. تلك كانت خطته. غير أن صدمته كانت مدوية، حين أكتشف أن ما تصوره يسيرا هو أصعب بكثير من إمكانية الوصول إليه، حتى بعد أن غامر علنا بسحب أعوانه من ساحات التظاهر.

لقد خرج المحتجون من نطاق السيطرة المتخيلة وصارت لديهم مرجعياتهم التي يحرصون على أن يحيطونها بقدر لافت من الغموض.

حينها كان على السيد أن يعترف بأن الاحتجاجات سبقته ولم يعد رهانه قائما فيها وأن انسحابه منها لن يؤثر عليها في شيء بل العكس هو الصحيح. لقد وهبها ذلك الانسحاب قدرا من الزخم لعب القرار المستقل دورا في تأجيجه بين الشباب.

غير أنه وكما هو متوقع من رجل دين لم يصدق ما يراه فلم يعترف بالواقع.

فبعد أن توهم أن ظفره بالرضا الإيراني سيمكنه من أن يكون سيد الساحة السياسية فإنه لا يملك الاستعداد لمراجعة سياساته التي أودت به إلى الانفصال النهائي عن الشارع وحبسته في عزلته التي اختارها بمشيئته.

ولكن هل هناك قراءة أخرى للموقف المزري الذي انتهى إليه الصدر؟

لمَ لا يكون ما جرى هو انعكاس لمخطط إيراني لإزاحة الصدر نهائيا من الخارطة السياسية؟

تلك فرضية يمكن القبول بها في ظل العلاقة غير السوية التي تجمع الصدر بقوى البيت الشيعي الذي كان مهددا دائما بالانهيار من الداخل بسبب تركيز الصدر على حضوره الشعبي بين الفئات الأكثر فقرا.

وإذا ما كان الصدر قد دخل إلى لعبة الحكم مستفيدا من امتيازاتها المفتوحة فإنه نجح بطريقة مخادعة في أن يمثل دور المعارض الذي يلبس كفنه استعدادا للموت.

غير أن لقاءه الأخير بخامنئي وضع حدا لتلك الثنائية. ترى من سعى إلى لقاء الآخر؟

من المؤكد أن الصدر كان يسعى إلى أن يتم احتضانه إيرانيا بطريقة منفصلة، كما لو أنه شخص استثنائي وهو ما اتاحته له القيادة الإيرانية أخيرا.

كان الصدر غبيا حين أولى خامنئي ثقته.

من وجهة نظر الإيرانيين كان ضروريا أن يعود الصدر إلى ساحات التظاهر بوجه مختلف. وهو الوجه النقيض للمعارض، بحيث يبدو كما لو أنه يمثل الأحزاب الموالية لإيران. وكان في ذلك مقتله.

لقد تخلصت إيران من صداع الصدر في الوقت الذي صار شبحه الوطني نسيا منسيا.

عن "ميدل إيست أونلاين"

للمشاركة:

المواجهة الفلسطينية المطلوبة لصفقة القرن

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2020-01-29

مروان كنفاني

يقف الشعب الفلسطيني اليوم أمام تحديات متعاظمة، قوامها إما أن يكون أو ألا يكون، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن التسوية التي أطلق عليها “صفقة القرن”، حيث تتطلب المواجهة المصيرية قدرة كبيرة على التماسك، بعيدا عن الحسابات التي تجاوزها الزمن.

بهذه الصفقة المبتورة يسقط الشعار التقليدي لاسترداد فلسطين من البحر إلى النهر، عبر الطريق الذي طال مخلفا شهداء وجرحى ومعتقلين، وعلى هامش الخلاف الداخلي الفلسطيني على أعتاب اتفاق أوسلو، وما سبقه وما تلاه من ممارسات المقاومة المجيدة ومظاهرات العودة وبالونات الحرق، والانقسام الفلسطيني القائم على الالتحاق بالتحالفات العربية والأجنبية، والترحال الفلسطيني الهادف للبحث عن اعتراف الدول الأجنبية بازدواجية الكيان الفلسطيني وانقسام أرضه وشعبه.

لم يعد يفيد اليوم الكلام والتصريحات النارية والتهديد بالويل والثبور والانسحاب من اتفاق أوسلو الذي مات ودفن وتعفّنت جثته منذ سنوات طويلة. ولن ينفع كالعادة طلب اجتماع للجامعة العربية يحضره المندوبون الدائمون، ولا انعقاد مجلس الأمن الذي تستعمل فيه الولايات المتحدة حق “الفيتو”، ولا الجمعية العامة التي لا سلطة تنفيذية لها. اليوم على الفلسطينيين أن يقرروا كيف يتم إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ليس هناك من لا يعرف أن الولايات المتحدة منحازة إلى إسرائيل منذ زمن طويل. ولا يشك أحد في قوة وجبروت واشنطن ووزنها الثقيل في العالم، وسيطرتها العسكرية والاقتصادية والتحالفية وعقوباتها التي تئن من تحتها دول كثيرة وقريبة.

تفرض الولايات المتحدة هيبتها وقراراتها بأسلوب متعال، لكنها تدرس جيدا وتخضع لاتجاهات ومصالح الدول الأكبر في العالم، وهي عرضة لتغيير أو تعديل قراراتها وفق ذلك.

يقع تحقيق هذا الهدف على عاتق الفلسطينيين وحدهم، وليس على الإسرائيليين أو الأميركيين. العالم لا يحترم الدول والشعوب المنقسمة، وإذا لاحظنا أن البؤر الساخنة التي يعمّها العنف والحروب الأهلية والتدخل الدولي في شؤونها هي الدول المنقسم شعبها، وتعتمد على قوى خارجية في احتلال المزيد من الأرض وقتل المزيد من أبناء الشعب، وما يجري في بعض دول الشرق الأوسط دليل لا يقبل التشكيك.

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلا من المرشحين لرئاسة الوزارة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو وبيني غانتس للحضور إلى واشنطن، ورأى ترامب أن يكون اللقاء معهما في أوقات مختلفة كي يتأكد أن رئيس الحكومة القادم، وقائد المعارضة الجديد في الكنيست، مطلعا وموافقا على المبادرة الأميركية. وعلى الرغم من معارضة إسرائيل للصفقة في الجوهر، غير أنها تترك الرفض يأتي من الجانب الفلسطيني، ويتظاهر نتنياهو وغانتس بتأييدها والترحيب بها.

سوف يدعو ترامب الفريق الفلسطيني عاجلا أو آجلا للحضور إلى واشنطن، فهل يتوقع الفلسطينيون أن يوجه دعوتين لكل من الرئيس محمود عباس ولرئيس الجزء الجنوبي لفلسطين شبه المستقل إسماعيل هنية رئيس حركة حماس، لمقابلته في أوقات مختلفة ليضمن اطلاع كل منهما على المبادرة الأميركية؟

لا يبدو للعالم، ولأشقائنا العرب، ولا للدول والشعوب التي تؤيد نضالنا وأهدافنا الشرعية، أن الفلسطينيين شعب واحد متماسك وصامد، لأن العالم وشعوبه يسمع تبادل الاتهامات والتخوين بين فصائله الأكبر والأقدر، ويرى القيادتين تتجولان وتزوران وتتفقان وتعاديان وتصادقان، بينما هما لا يتحدثان مع بعضهما البعض.

لا ينوي الرئيس عباس الذي يملك الشرعية التوافقية، أن يدعو أو ربما يقبل الدعوة للقاء مع قادة حماس، أو الدعوة لأي اجتماع خارج إطار منظمة التحرير. وبينما يتحدث العالم ويتخوّف من خطر إعلان المبادرة الأميركية سيئة الذكر، يتجول رئيس حركة حماس في دول العالم باحثا عن دعم لحركته وليس لفلسطين، وتوسّع قيادتها الحاجز بين قطاع غزة وإسرائيل لمزيد من التبادل التجاري.

كيف ينهض الشعب الفلسطيني للتمسك بحقوقه الشرعية وهو يشاهد الهوة العميقة التي حفرناها نحن وحدنا بأيدينا، ألا يستحق الموقف على حافة الهاوية الذي قد يطيح بحقوقنا ووجودنا أن نتحد قبل أن ننهزم أو ننتصر؟

توحيد وتوحّد الشعب الفلسطيني وقياداته ومفاوضيه ومطالبه وأهدافه وحقوقه الشرعية المستندة على القرارات الدولية، أساس القوة الفلسطينية التي يمكن أن تدعمها غالبية دول العالم ذات التأثير على التصدي لسياسة الولايات المتحدة الجائرة.

في الفترة الزمنية الحالية، ولأسباب يدركها الجميع، يواجه الفلسطينيون جملة من الخيارات المستحيلة ليس لأنها غير شرعية أو عادلة، لكن لأنها صعبة التحقيق.

هناك أيضا خيارات ممكنة التطبيق يحتاج إنجازها التراص الفلسطيني والتأييد العربي والدولي. لن يقبل الفلسطينيون، ولا العرب، التنازل عن القدس، والأماكن المقدسة التابعة للأديان السماوية والتي احتضنها شعبنا أجيالا طويلة. هل يستطيع الفلسطينيون اليوم استرجاع القدس العربية بكاملها؟

يريد الفلسطينيون اليوم أن يوقفوا الإجراءات التي تتم لتهويد القدس والاستيلاء على الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات، ويناضل الشعب من أجل تحقيق وجود فلسطيني يؤيده العالم في الأماكن المقدسة، وقدس فلسطينية في الأحياء المقدسية وأكناف بيت المقدس. ويرفض الفلسطينيون استمرار الوضع الراهن الذي يسمح لإسرائيل بابتلاع القدس الكبرى واجترار الأرض والمقدسات وطرد السكان. هذا هو ما يجب على الفلسطينيين أن يتفقوا على تقريره والعمل لتنفيذه.

الفلسطينيون لا يستطيعون تطبيق هذا البرنامج وحدهم، وهم بحاجة لتأييد الدول العربية والدول المؤيدة للحقوق الفلسطينية. وعليهم أن يتصلوا بتلك الدول، وتزويدها بالوثائق والقرارات والحقائق ونصوص القانون الدولي في هذا الشأن، وحثّها على الاتصال بالدول المعنية. كما يجب أن يستمعوا إلى ما تقول وتنصح تلك الدول لتكثيف الضغط الدولي على الولايات المتحدة وإسرائيل.

على القيادات الفلسطينية تصعيد المظاهرات والمسيرات السلمية تجاه المستوطنين والعاملين في بناء المستوطنات، والجهات المكلفة بمصادرة الأراضي والمنازل بقرارات المحاكم أو السلطات العسكرية، والتحشيد المدني السلمي في حدود التماس مع الاستيطان. ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وكل ما يمكن التوصل إليه من لفت انتباه العالم بما يجري للفلسطينيين وحقوقهم.

عليهم أن يتواصلوا مع الجمعيات والنقابات والتجمعات المدنية العربية والإسلامية والصديقة، والجاليات العربية خاصة في الولايات المتحدة، من أجل تسيير سلمي لمسيرات مؤيدة للحق الفلسطيني وضد الانتهاك للحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني.

يتطلب هذا التواصل خبرة ومعرفة ولجنة تمثل كل الفلسطينيين تحت شعار ومسمى “الجمعية الأهلية للدفاع عن الشعب الفلسطيني” بفروع مستقلة في جميع أنحاء العالم.

لن يتم أي نجاح أو تقدم على المستوى السياسي والعملي للتصدي للحملة الأميركية – الإسرائيلية التي كشّرت عن أنيابها سوى بإنهاء الانقسام واللجوء للعمل المشترك. فما عدا ذلك فإن رفض المبادرة أو قبولها سيّان في التوصل للفشل وضمان نجاح المبادرة الأميركية (صفقة القرن) على حساب الحقوق الفلسطينية وبعدها لن ينفع الندم.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية