ما لا تعرفه عن طائفة الأميش

6678
عدد القراءات

2018-12-02

يعود ظهور طائفة الأميش إلى حركة الإصلاح الديني؛ التي قادها رجل الدين السويسري، جيكوب أمان، الذي عاش في الجزء الألماني من سويسرا، في القرن السابع عشر الميلادي، وكان مؤمناً بالتعميد المسيحي بعد بلوغ الثامنة عشرة من العمر، واسم هذه الطائفة مشتق من اسم عائلته باللغة الألمانية "أميش".

اقرأ أيضاً: تعرف إلى الطائفة التي تدعو إلى قتل الأرواح لتطهيرها

وبسبب الاضطهاد السياسي والديني لأتباعه بعد وفاته، اضطر الكثير منهم إلى الهجرة إلى العالم الجديد، وتحديداً إلى منطقة بنسلفانيا في الولايات المتحدة الأمريكية، وبسبب التسامح الديني الذي ساد في القرون التالية، انتشر الآمشيون في العديد من الولايات الشمالية الأمريكية، وفي ثلاث مقاطعات كندية.

يقود المجتمع الأميشي مجموعة من رجال الدين وكبار السنّ ولهم مجلس للفتوى

لقد زار معد التقرير العديد من قرى طائفة الأميش في جنوب مقاطعة أونتاريو الكندية، ووجد، وفقاً لملاحظاته، قوماً يقضون جُلّ أوقاتهم في العمل الزراعي، وإعداد المنتجات الغذائية بالأساليب التقليدية، ويعمل كثير منهم بالتجارة التقليدية أيضاً.

والأميش طائفة مسيحية سلفية، متشددة في تفسيرها للإنجيل والتعاليم الكنسية، لكنّها طائفة مسالمة جداً، وتعفو عمّن يؤذيها أو يسيء لأفرادها، إلا أنّها تفضل الانعزال عن الشعب الكندي تماماً، ولا يشرب الأميشيُّ الخمور، ولا يستمع للموسيقى، ولا يرقص، كما أنّه لا يملك بطاقات شخصية أو رخصة قيادة سيارة، ولا يوجد له قيد في السجلات المدنية، ولا يُلحق القوم أطفالهم بالمدارس الحكومية أو الجامعات، ولا يقبلون بالمعونات الحكومية، ولا يترشحون للانتخابات، ولا ينتخبون، وقد يدفعون الضرائب لكنّهم لا يقبلون أخذ أيّ راتب تقاعدي تقدمه لهم الدولة؛ لأنّ ذلك كلّه يتعارض مع  تعاليم  تفسيرهم المقدس  للإنجيل، المسمى عندهم بـ"الأوامر القديمة".

 

 

 

 

 

 

ويمتاز المجتمع الأميشي بالتسامح والتكافل الاجتماعي والترابط الأسري، ويهرع الرجال والنساء منهم لمساعدة بعضهم في مناسبات عديدة، مثل: بناء البيوت، وفي الأفراح والأتراح، وتسجل السلطات المحلية أنّ نسبة الجريمة تكاد تكون صفراً في مجتمعات الآميش؛ ويعود ذلك إلى التربية الأميشيّة، التي تحرص على رفض أيّ مظاهر للجشع أو الطمع أو التكبّر والاستعلاء، وكذلك تهتم هذه الطائفة بغرس أخلاق التواضع والتسامح والقناعة في نفوس أبنائها، ولا يوجد بيع وشراء فيما بينهم؛ حيث يأخذ كلّ منهم حاجته من محاصيل أخيه الأميشي، من غير جشعٍ أو طمع.

اقرأ أيضاً: 10 معلومات لا يعرفها الكثيرون عن طائفة البهرة في مصر

ولا تقيم الفتيات والفتيان الأميشيون أيّة علاقة جنسية قبل الزواج، وتكون لقاءاتهم في اجتماعات للعب والتسلية مساء أيام السبت، وتحت مراقبة كبار السنّ من أفراد الطائفة، وتلبس الفتيات والنساء ثياباً طويلة تستر جميع أجزاء الجسم، ويعتمرن قبعات سوداء تخفي شعورهنّ، ويستبدلن تلك القبعات، بقبعات بيضاء بعد الزواج.

يعود ظهور طائفة الأميش إلى حركة الإصلاح التي قادها رجل الدين السويسري جيكوب أمان

أما الفتيان والرجال فيلبسون سراويل زرقاء من الكتان، وتبقي تلك السراويل مرفوعةً حول الخصر بأحزمة قماشية تتدلى من فوق الأكتاف، ويعتمرون قبعات صوفية سوداء شتاءً، وقبعات من القشّ صيفاً، ويتزوج شبانهم وشاباتهم في سنّ مبكرة، ويجب على الشاب أن يحلق شاربه ويطلق لحيته بعد أن يتزوج.

ويقود المجتمع الأميشي مجموعة من رجال الدين وكبار السنّ، ولهم مجلس للفتوى يصدر فتاواهم، لإرشاد الأتباع لفعل ما هو حلال، وينهاهم عمّا هو حرام في شرعهم، ويمتثل المجتمع بأكمله لتعليمات وأوامر كبرائهم وزعماء كنيستهم، وإذا أبدى أحدهم تقصيراً في واجباته الدينية والاجتماعية؛ فإنّ المجتمع الأميشي يبدأ بتذكيره ووعظه، كي يعود لجادّة الصواب، لكن لا توجد عقوبات دينية للمخالف، وتكون المقاطعةُ من جميع أفراد الطائفة أكبر عقوبة يقوم بها هذا المجتمع بحقّ كلّ مخالف للتعاليم أو منشق عن الطائفة، ويشارك أيضاً الأب والأم والزوجة والإخوة بهذا الإقصاء والنبذ الاجتماعي، ويستطيع المنشق عن منهج الطائفة أن يعود إلى صفوفها، إذا تاب وأناب وطلب الصفح من عائلته، وانخرط في صفوف الطائفة من جديد بكل انسجام واندماج وقبول، بكلّ ما يمليه عليه ذلك الانتماء والولاء.

تلبس الفتيات والنساء ثياباً طويلة ويعتمرن قبعات تخفي شعورهنّ

تحريم الكهرباء والتكنولوجيا

يمتنع أتباع طائفة الأميش عن استخدام الكهرباء في بيوتهم، وكذلك يعزفون عن استعمال كافة أنواع الأجهزة والتطبيقات التكنولوجية، ويشمل هذا التحريم: اقتناء السيارات أو استخدامها، وإذا اضطر بعض المزارعين منهم لنقل منتجاتهم لأماكن بعيدة؛ فإنّ عليهم أن يوظّفوا سائقاً من غير طائفة الأميش للقيام بهذه المهمة، ويتنقل أفراد الطائفة في عربات تجرّها الخيول بدلاً عن الارتحال بالسيارات والقطارات، ولا يستقل أفراد الآميش الطائرات أبداً.

الطائفة مسالمة جداً وتعفو عمّن يؤذيها أو يسيء لأفرادها لكنّها تفضل الانعزال عن الشعب الكندي تماماً

ويستخدمون إسطوانات الغاز فقط للطبخ والتدفئة في بيوتهم، كما أنّهم يحرّمون على أنفسهم استخدام الهاتف المنزلي والمتنقل، ويتواصلون بالبريد المكتوب عوضاً عن ذلك.

كما أنّ بيوت الأميش لا توجد فيها أجهزة تلفزيون أو مذياع أو آلات تصوير؛ لأنّ تصوير الوجوه محرَّم عندهم، ولا تكون منازلهم على اتصال بشبكة الإنترنت؛ لأنّ هذه الأجهزة والتطبيقات تحرّمها عليهم الكنيسة الأميشية، وتأمرهم بالانصياع لأوامرها السلفية المتشددة وعدم المخالفة.

اقرأ أيضاً: العلويون في تركيا: قصة طائفة اضطهدها العثمانيون والجمهوريون والإسلاميون

وتقوم الحكومة الكندية بوضع "كابينات" فيها هواتف عمومية، قرب تجمعات وبيوت أتباع طائفة الآميش، كي يلجؤوا إليها إذا كان هناك طارئ أو شبّ حريق في مناطقهم، لكنّ الآميش يحرصون على تشكيل فريق محلي منهم، متخصص للتعامل مع الطوارئ، لعدم اللجوء للشرطة أو الدفاع المدني لمواجهة أيّ خطر يحيق بمساكنهم وأهاليهم.

يمتنع أتباع طائفة الأميش عن استعمال الأجهزة والتطبيقات التكنولوجية

ويعود تحريم كلّ أنواع الأجهزة والمعدات الإلكترونية والكهربائية عند أتباع طائفة الآميش إلى تفسيرات حرفية لبعض نصوص الإنجيل؛ ومفادها أنّ هذه الأدوات تلهي عن العبادات، وتحلّ محلّ العمل الشاقّ الذي يرضي، في اعتقادهم، الربّ. كما يزيد التعامل مع هذه الأدوات النزعة الفردانية في المجتمع، ويملأ القلب قسوةً وجشعاً، كما أنّ التفاخر بهذه الأجهزة يزيد، في اعتقادهم، الكبر والتعالي في النفوس، مما يؤجج الأحقاد والظغائن بين أفراد الطائفة المتساوين أمام الله والكنيسة.

لا يُلحق أفراد الطائفة أطفالهم بالمدارس الحكومية أو الجامعات

النعمة والابتلاء في المعتقد الأميشي

يؤمن أتباع طائفة الأميش أنّ أيّة مصيبة، أو أمراض، أو كارثة مناخية أو طبيعية تحيق بهم هي ابتلاءٌ من الله تعالى؛ لذلك عليهم القبول بها، وإظهار رباطة الجأش والاستسلام لمشيئة الله تعالى، ولا يقبلون تدخّل الحكومات الكندية المحلية لدراسة أسباب الكوارث، أو منع انتشار الأوبئة والأمراض؛ لأنّ ذلك باعتقادهم يتعارض مع قانون الله في الأرض، كما أنّهم يعتبرون كلّ محاصيل الأرض التي يجنوها، وكلّ ما تنتجه لهم مواشيهم، من ألبانٍ وأجبانٍ ولحوم؛ جزءاً من نعمة الله عليهم، ومنحة ربانية يجب شكر الربّ عليها.

يتنقل أفراد الطائفة في عربات تجرّها الخيول بدلاً من المركبات

منشقّون عن المذهب

يتمّ تعميد الأبناء الأميشيين بين سنّ الثامنة عشرة والثانية والعشرين من أعمارهم، ويُعطى الأولاد والبنات في عمر المراهقة حرية اكتشاف العالم، وفي فترة اكتشاف العالم هذه يقرّر بعضهم أنه سيترك طريقة أهله بالعيش، ويرتد عن معتقده، وعادة ما يكون عدد المرتدين قليلاً جداً؛ لأنّ من يفعل ذلك يقاطعه جميع أفراد الطائفة، ولا يتواصلون معه أبداً، ومن يقرّر أن يستمر بالعيش كفرد من طائفة الآميش يقوم رجال الكنيسة بتعميده، وينضوي في صفوف الطائفة طوال حياته.

لا يترشحون للانتخابات ولا ينتخبون وقد يدفعون الضرائب لكنّهم لا يقبلون أخذ أيّ راتب تقاعدي

وقد انشقت مجموعة كبيرة من الآميش عن تعاليم كنيستهم في القرن التاسع عشر، وتسمّى هذه المجموعة بـ "المنونايت"، وهم قوم يستخدمون التكنولوجيا والسيارات والأجهزة الكهربائية والمحاريث الزراعية الحديثة، لكنّهم ملتزمون بتعاليم الكنيسة وثقافة المجتمع الأميشي القديمة، ويلبس رجال ونساء المنونايت ملابس حديثة وملوّنة، بخلاف الأصوليين الأميش، لكن يجب أن تكون هذه الملابس بحسب نمط الحياكة الأمشي المعهود، وألا تكون للتباهي أو الاستعلاء على أفراد الطائفة الآخرين.

اقرأ المزيد...

الوسوم: