هل تخشى تركيا محاكمة دولية للدواعش؟ لماذا؟

صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
12122
عدد القراءات

2019-04-15

أعلن وزير الداخلية السويدي، ميكائيل دامبيرغ، بداية آذار (مارس) الماضي؛ أنّ بلاده تقترح إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مسلحي تنظيم "داعش" بتهمة ارتكابهم جرائم حرب في الدول التي تم أسرهم فيها، وقال في حديثه للإذاعة السويدية: "نرى أنّ عدداً من بلدان الاتحاد الأوروبي، وبينها السويد، لا تخطط لإعادة مواطنيها من بين مقاتلي تنظيم داعش"، وسيساعد عمل محكمة دولية في المنطقة، في تسهيل مشكلة العثور على شهود عيان وشهادات وإجراء استجوابات.

قيادي في "مجلس سوريا الديمقراطية": من المهم محاكمة الجناة في المكان نفسه الذي ارتكبوا فيه جرائمهم الإرهابية

وقد لاقى المقترح صداه في بروكسل، لتعلن السلطات البلجيكية، في الواحد والعشرين من آذار (مارس) الماضي، دعم المبادرة التي تدعو إلى محاكمة دولية للمسلحين المتطرفين الأوروبيين المحتجزين في سوريا والعراق، ممن قاتلوا إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي؛ حيث أكّد المتحدث الرسمي باسم حكومة بروكسل في تصريح صحفي؛ أنّ مجلس الأمن القومي البلجيكي، في جلسة عقدها برئاسة رئيس الوزراء، شارل ميشيل، أعرب عن دعمه لفكرة تحقيق "العدالة الدولية"، بالتعاون مع بلدان أخرى، بحق الدواعش الأوروبيين المحتجزين.
وهو ما شجع "قوات سوريا الديمقراطية"، الحليف المحلي للتحالف الدولي ضدّ داعش، في الخامس والعشرين من آذار (مارس) الماضي، للمُطالبة بإقامة محكمة دولية في شمال سوريا للنظر في جرائم التنظيم وجهادييه، وقالت في بيان: "إننا ندعو المجتمع الدولي لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة إرهابيي داعش في شمال شرق سوريا"، مشيرة إلى أنّ الجهاديين يجب أن يخضعوا لمحاكمة "في مكان وقوع الفعل الجرمي"، مضيفةً بأنّ إنشاء المحكمة الدولية سيسمح بأن "تتم المحاكمة بشكل عادل ووفق القوانين الدولية، وبما يتوافق مع العهود والمواثيق المعنية بحقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً: هل تسلخ تركيا "لواء إسكندرون" آخر من سوريا؟
لكن، رغم الدعوات الأوروبية التي ما لبثت أن أخذت تأييداً متصاعداً، تحفظت الولايات المتحدة على تلك الفكرة، داعية كلّ الدول التي لديها مواطنون في سوريا بتهمة المشاركة في القتال إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي، إلى استعادتهم. وردّاً على سؤال حول فكرة إنشاء هذه المحكمة الدولية، قال الممثل الأمريكي الخاص لسوريا، جيمس جيفري: "نحن لسنا بصدد دراسة هذا الاحتمال في الوقت الحاضر"، معتبراً أنّ "الأولوية" بالنسبة إلى واشنطن هي لممارسة "ضغوط على هذه الدول كي تستعيد مواطنيها، سواء كانوا مسؤولين عن جرائم أم لا"، مشدداً على أنّ هذه الدول لم تبذل ما يكفي من الجهود لاستعادتهم وإيجاد المخرج القانوني لمحاكمتهم.

مسلحون من داعش أسرتهم قسد قبل معركة الباغوز

ما الذي توفره المحكمة الدولية؟
يوفّر إنشاء محكمة دولية لمحاسبة تنظيم داعش على الفظائع التي ارتكبها، ردّاً جماعياً قوياً على جرائم اقترفها ضدّ الإنسانية جمعاء، ورغم أنّ إيجاد هذه الأداة ضرورة لتحقيق عدالة مُلحة، لكن تحديات كثيرة تعترضها، بحسب خبراء أدلوا بآرائهم لـ "فرانس برس"، في نهاية آذار (مارس) الماضي، حيث قال الباحث في جامعة "هارفرد" الأمريكية أندراس ريدلماير: إنّه في ظلّ "نقص الإمكانيات والحيادية" لدى الأجهزة القضائية في سوريا، أو في العراق، يمكن للمحكمة الدولية أنّ "تشكّل بديلاً جيداً"، ويذكّر كيف "حرمت الهجمات التي شنها التنظيم على المعالم الأثرية، الإنسانية من ذاكرتها".

في حال تأسيس هذه المحكمة، ستكون لها تأثيرات إيجابية على الجميع؛ ولن يستثنى من ذلك سوى الداعمين الفعليين للإرهاب

وتسمح محاكمة مُماثلة بردّ الاعتبار للضحايا، وفق مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، نديم حوري، الذي شرح أنّه خلال مئات المحاكمات لمقاتلي التنظيم في العراق، وفي جلسات لم يدم بعضها أكثر من دقائق، "لم يكن صوتها مسموعاً أو بإمكانها طرح أسئلة على المتهمين كالسؤال عن مكان أقاربهم" على سبيل المثال، لم ينبثق عن هذه المحاكمات، معرفة أيّة معلومات حول نقاط مهمّة على غرار "من أعطى الأوامر".
بينما رأى المحامي، كلايف ستافورد سميث، من منظمة "ريبريف" غير الحكومية، التي تُعني "بتحقيق العدالة"، أنّه يمكن للمجتمع الدولي تقديم الدعم اللوجستي والقانوني للإدارة الذاتية (شمال سوريا)، من أجل إنشاء محاكم محلية تحترم المعايير الدولية، ولن تحاكم المحكمة الدولية في حال تأسيسها إلا كبار المسؤولين، وستكون مكملة للقضاء المحلي.
الأرض التي مارسوا جرائمهم عليها..
وفي هذا الصدد، يقول سيهانوك ديبو، عضو المجلس الرئاسي لـ "مجلس سوريا الديمقراطية"، الذي يشكّل الواجهة السياسية لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، خلال حديثه لـ "حفريات" حول أعداد معتقلي داعش وأوضاعهم: "لا يمكن الحديث عن رقم نهائي لأعداد أسرى داعش الإرهابي؛ فما تزال عمليات التمشيط التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية مستمرة بعد إنهاء الدولة السوداء (داعش)، جغرافياً وعسكرياً، وما تزال الأجهزة التي تتبع للإدارة الذاتية تتقصى عن خلايا التنظيم النائمة، سوى أنه يمكننا الحديث عن أكثر من 5000 مسلح يحملون أكثر من خمسين جنسية، هؤلاء الأسرى مقيمون في مراكز خاصة ويتم التعامل معهم وفق قانون معاملة أسرى الحرب النافذ عالمياً".

اقرأ أيضاً: الكُرد السوريون.. مُعارضون أم موالون للنظام؟
وحول تأييدهم لمقترح إقامة محكمة دولية للدواعش في شمال سوريا، يقول سيهانوك لـ "حفريات": "رغم أنّ دائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا قد سعت بشكل ملفت للنظر منذ ما يقرب العام لإقناع الأسرة الدولية، وبشكل خاص منها أعضاء التحالف الدولي ضدّ الإرهاب، البالغ عددهم 79 دولة، في أن يتحملوا مسؤولياتهم في ذلك؛ تراوحت الاستجابات ما بين متواضعة جداً أو عدم استجابة وفي بعض الأحيان جاءت مجزأة؛ لنكون بالمجمل أمام حالة خطرة كمن يأوي قنابل موقوتة".
مضيفاً: "خيار تأسيس محكمة دولية مختصة لمحاكمة المجرمين والفاعلين والمساهمين بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وفق قانون الإرهاب النافذ المتعارف عليه أممياً، يحمل عدة جوانب أهمها الجانب القيمي الإنساني، أي من وقع عليه الأذى ودفع كلفة باهظة؛ حيث من المهم مقاضاة الجناة في المكان نفسه الذي ارتكبوا فيه جرائمهم الإرهابية، كما يمكن أن تكون بعلاقة وتماس مباشر وكخطوة استباقية في نسف الأمكنة التي تصر داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية أن تتنشط فيها".

اقرأ أيضاً: مع تحرير الباغوز... الإعلان عن انتهاء داعش وماذا عن فكره؟
ويتابع حديثه بالتأكيد على أنّه "في حال تأسيس هذه المحكمة، ستكون لها تأثيرات إيجابية على الجميع؛ ولن يستثنى من ذلك سوى الداعمين الفعليين للإرهاب، إضافة إلى جانب لا يقل أهمية بأن قسد كانت أهم رمز عالمي وقف بالضدّ من الإرهاب، ما يستوجب أن تحظى مظلته السياسية (مجلس سوريا الديمقراطية) بدور يليق بالتضحيات الجسام المقدمة؛ أي قد تخدم هذه الخطوة في نقل مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من حالة ثورية إلى حالة نموذج وماهية لحل سياسي لكل الأزمة السورية؛ إلى جانب أمور أخرى تتوضح حين التأسيس".

سيهانوك ديبو عضو المجلس الرئاسي لـ "مجلس سوريا الديمقراطية"

اتهامات لتركيا
وفيما يخص التحقيقات التي يجرونها مع معتقلي داعش، وتقديمهم أيّة دلائل وإثباتات قد تدين الجهات التي دعمتهم بشكل سري، يقول سيهانوك لـ "حفريات": "نتحدث عن أكثر من خمسين جنسية ينتمي إليها عناصر التنظيم الإرهابي، ما بعد تحرير الباغوز عرضت تقارير إعلامية مباشرة من بعض المراكز التي تحتجز هؤلاء الإرهابيين، لنجد بأنهم إما يحملون جوازات سفر تركية أو جوازات بلدانهم ممهور عليها أختام المطارات التركية، فمنذ بداية الأزمة السورية، لعبت تركيا الدور الأسوأ في تجميع وحشد وتدريب ومن ثم توجيه التنظيمات الإرهابية إلى شمال وشرق سوريا، لقد لعبت الشبكات، أو السفارات، التركية في العالم دوراً سيئاً، كل ذلك بهدف فرض الهيمنة التركية بشكل مباشر كما حدث عن طريق الاحتلالات التركية لعفرين وجرابلس واعزاز والباب، واليوم في إدلب، أو فرض الهيمنة عن طريق فرض الإخوان المسلمين على أجزاء مختلفة من المعارضة السورية؛ كما في حالة الائتلاف السوري، أو المتبقي منه، سوى أنّ الأمر ليس بمقتصر على سوريا إنما لأجندة تركيا حيال المنطقة برمتها".

اقرأ أيضاً: تركيا تضرب العرب بالكرد في سوريا لخدمة أحلامها العثمانية
ويضيف: "روسيا في أزمة إسقاط الطائرة الروسية سوخوي، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، كشفت عشرات التقارير التي تثبت تورط أنقرة في دعم الإرهاب، وأمريكا أيضاً تؤكد من خلال تقاريرها المعلنة بأن أكثرية العناصر الإرهابية تأتي من تركيا إلى سوريا"، متابعاً: "إذا ما استثنينا قطر، لقربها من النظام التركي؛ فإن بلدان الخليج العربي وليبيا ومصر بشكل خاص تدرك الخطر المُشكل من قبل أنقرة على هذه البلدان".

مجسمان للبغدادي والرئيس التركي ضمن أحد الاحتفالات في ألمانيا

تسييس الإرهاب أخطر منه
وفيما يخص انقسام المواقف لدى البلدان التي تشكل التحالف الدولي حول آليات التعامل مع الداوعش، بين من يسعى لإعادتهم إلى بلدانهم وآخرين يقترحون محاكمتهم في سوريا أو العراق، يعتقد سيهانوك أنّ "تسييس الإرهاب أخطر من الإرهاب نفسه"، قائلاً: "على الرغم من أننا لم نسمع بشكل رسمي حتى اللحظة بأنّ جهة ما ترفض إقامة محكمة دولية في شمال وشرق سوريا؛ لكن حينما نصر على إقامة هذه المحكمة، فذلك لأنه من حق السوريين والعالم معرفة مصير هؤلاء، والتعامل بمكاشفة ووضوح مع ملف أسرى داعش".

تركيا لعبت الدور الأسوأ في تجميع وحشد وتدريب ومن ثم توجيه التنظيمات الإرهابية إلى شمال وشرق سوريا

متابعاً: "الشعب في تركيا سيكون من أكثر الجهات المستفيدة، حال إظهار الحقائق حول مُسلّمة دعم النظام التركي للتنظيمات الإرهابية؛ وإلّا سيكونون أمام مشكلة كبيرة في الفترة أو الفترات القادمة، فالنظام التركي قام بزرع الإرهاب وتثبيته فكرياً وفيزيائياً، ودعمه مادياً في المجتمع التركي؛ وهذه الزراعة لا يمكن التحكم بتداعياتها على البيئة التي تنمو وتتقوى فيها".
مختتماً بالقول: "حدثت مؤخراً تطورات خطيرة في المجتمع التركي يتحمل مسؤوليتها النظام التركي، هل نتصور مدى الخطورة في تدريس مادة الجهاد في المرحلة الابتدائية للمدارس التركية؟ إذا ما لم تتم معالجة ذلك فإنّ هؤلاء سيفتشون لاحقاً، إذا لم نقل إنه يتحضر لذلك بالأساس، عن جهات يجاهدون فيها، وهي في منطق النظام التركي شيء واحد فقط اسمه (الميثاق المللي)، وعودة ما تسمى السلطنة العثمانية".
تحقيقات صحفية
وفي إطار التقارير التي بدأت تصدر للعلن عقب هزيمة تنظيم داعش الإرهابي من قبل التحالف الدولي وحلفائه المحليين في سوريا، قالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، في الرابع من نيسان (أبريل) الجاري: إنّها اطلعت على وثائق تثبت أن تركيا كانت بلد العبور المثالي للمقاتلين الأجانب الذين كانوا يرغبون في الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي، والقتال إلى جانبه في سوريا والعراق، وهو ما يعزز صحة تقارير استخبارية سابقة بهذا الشأن.

حقوقي سوري: تركيا زودت مقاتلي التنظيم بالمعدات العسكرية، كما قدمت لهم المساعدات اللوجستية واشترت منهم النفط وجندت لهم المقاتلين

وأوضحت المجلة، المعروفة برصانتها، أنّ فريقاً صحفياً تابعاً لها قام بعملية بحث استقصائية في مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، عثر خلالها على جوازات سفر لأتباع التنظيم مختومة بختم الدخول التركي الرسمي، وتوضح المجلة أنّ الشيء المشترك بين كلّ جوازات السفر هذه، هو وجود ختم واحد على الأقل لدخول تركيا، وأحياناً هناك ختمان أو 3 أختام دخول، ووفق المجلة؛ فإنّ اللافت هو أنّ جوازات السفر تخلو من ختم مغادرة تركيا، ما يعني أنّ أصحاب الجوازات لم يغادروا تركيا رسمياً، بل عبروا الحدود إلى سوريا عبر عمليات تهريب أو عبر مناطق أقل مراقبة.
ولا يؤيد الحقوقي السوري، علاء الدين الخالد، المستشار السياسي والقانوني للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، ما جاء في تحقيق الصحيفة الألمانية فحسب؛ بل ويزيد على الشعر بيتاً، خلال حديثه لـ "حفريات"، فيقول: "تركيا هي منبع ومصدر الإرهاب، لقد قامت بتدريب عناصر داعش، وكانت وما تزال تزود مقاتلي التنظيم بالمعدات العسكرية، كما قدمت لهم المساعدات اللوجستية والعناية الطبية والهبات المالية، واشترت منهم النفط، وجندت فيهم المقاتلين، ولا ننسى أنها ساندت داعش خلال حربها على كوباني، بل ويمكننا القول إن داعش ردّت ديْنها وشاركت تركيا في احتلال عفرين".

لقطة من تقرير مصور لقناة "الحدث"، عرضت فيه جوزات سفر دواعش تحمل الأختام التركية

أنقرة تخشى المحكمة
ويرى الحقوقي الخالد؛ أنّ إقامة محكمة دولية لمحاكمة عناصر داعش يثير مخاوف أنقرة كثيراً، ويبرر ذلك، في حديثه لـ "حفريات"، بالقول: "سوف يظهر للعالم أجمع حقيقة الدعم التركي للجماعات الإرهابية، كما من المتوقع أن تبرهن التحقيقات أنّ تركيا هي الداعم والممول عسكرياً ولوجستياً للتنظيم المتشدّد".

هناك الكثير من الملفات والوقائع والتحقيقات السرية الموجودة والمحفوظة لدى "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا"، تثبت وتدين تركيا

مردفاً: "المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة عناصر داعش، إن تمّ تشكيلها برعاية أممية؛ وبقرار من مجلس الأمن؛ سوف تقوم بإلزام تركيا بدفع التعويضات المادية والمعنوية من جراء كافة الأعمال الإرهابية التخريبية التي تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب والقوانين المحلية، سواء فيما يخصّ الأشخاص أو الإدارة الذاتية، وهناك الكثير من الملفات والوقائع والتحقيقات السرية الموجودة والمحفوظة لدى (الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا)، والتي تثبت وتدين الدولة التركية ورئيسها، رجب طيب أردوغان، كما تدين شخصيات ومسؤولين وقيادات تركية أخرى".
ويعتقد الخالد أنّ القرار الدولي لا بدّ أن يلزم في النهاية بتشكيل محكمة دولية لضمان تطبيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب، مستشهداً بوجود "الكثير من التصاريح والتقارير الإقليمية والدولية التي تثبت وتؤكد تورط تركيا مع داعش، قائلاً: "بقناعتي إنّ آلاف المعتقلين من عناصر داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية سوف تتم محاكمتهم على أراض شمال وشرق سوريا".
مُجازاة لا بدّ منها
لكن، ورغم وجود الكثير من الأدلة والبراهين الموضوعية حول العلاقة التي تربط أنقرة بتنظيمات متشددة في سوريا، قد لا تكون داعش إلا إحداها، ستبقى تلك الرؤى مطروحة من زاوية اتهامات سياسية دون طائل حقيقي لها، ما لم تتمكن الأطراف السورية والأخرى المعنية، سواء عربياً أو دولياً، من دفع المجتمع الدولي لإقرار محكمة دولية، كونها السبيل الأنجع وربما الوحيد لمحاسبة أطراف أجرمت بحق السوريين، والتي حولت بلادهم رماداً.

اقرأ أيضاً: بين المعارضة والنظام: سوريات يدفعن الثمن مرتين
فبدون وجود محكمة دولية، ستتمكن الأدلة والبراهين التي تمتلكها الأطراف السورية، وحتى الحكومة العراقية، غالباً، من محاسبة أفراد داعش الذين قد جرى اعتقالهم بالفعل لدى أحد الطرفين (السوري أو العراقي)، فيما ستبقى الجهات التي غذّت التطرف، وأمنت له الحاضنة والمدد المادي والمعنوي، بعيدة عن المُجازاة!

 

اقرأ المزيد...
الوسوم:



ما قصة الوثائق الإيرانية السرية؟ ولماذا جرى الكشف عنها الآن؟

صورة محمد الزغول
باحث في الشأن الإقليمي والإيراني
2019-11-21

نشر موقع "ذا إنترسيبت" الأمريكي حزمة وثائق باللغة الفارسية، قال إنّها وردته من شخص مجهول الهوية، عبر رسالة إلى الموقع جاء فيها: "أريد أن يعلم العالم ما الذي تفعله إيران ببلادي العراق"، وهو ما أظهر أنّ المرسل شخص عراقي، واشتملت حزمة الوثائق على نحو 700 صفحة، توزعت بين تقارير، ورسائل رسمية صيغت من قبل رجالات الاستخبارات الإيرانية، وتقديرات موقف تصف الأحداث السياسية في العراق، بطريقة مفصلة بين عامي 2014 و2015، ولا يُعرف كيف وصلت هذه التقارير إلى يد الشخص الذي يُعتقد أنّه مسؤول استخبارات عراقي.

العراق ولبنان وسوريا مهمة بالنسبة لإيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري على تخطيط السياسات الإيرانية فيها

تعدّ الـ "إنترسيبت" مؤسسة إعلامية أمريكية متخصصة بهذا النوع من التحقيقات والتقارير الاستقصائية، ويبدو أنّ إدارة المؤسسة قررت مشاركة هذه البيانات مع صحيفة "نيويورك تايمز"، وصرّحت الصحيفتان بأنّهما عملتا معاً على التأكد من صحة الوثائق المرسلة، وتقول صحيفة "نيويورك تايمز" في تعليقها على التسريبات: "كان صعود إيران كلاعب قوي في العراق من نواحٍ كثيرة نتيجة مباشرة لافتقار واشنطن إلى أيّة خطة بعد الغزو، وكانت الأعوام الأولى التي تلت سقوط صدام فوضوية؛ سواء من حيث الأمن، أو نقص الخدمات الأساسية، مثل؛ الماء والكهرباء، ومن بين أكثر السياسات الأمريكية كارثية، قرارات تفكيك القوات المسلحة العراقية، واجتثاث كوادر البعث من الخدمة الحكومية، أو القوات المسلّحة الجديدة، وهي العملية التي قادت تلقائياً إلى تهميش السنّة، الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، ويشعرون بالاستياء، فشكلوا تمرداً عنيفاً يستهدف الأمريكيين والشيعة، الذين كان ينظر إليهم على أنّهم حلفاء للولايات المتحدة".
وتتابع الصحيفة: ومع اندلاع الحرب الطائفية بين السنّة والشيعة، نظر السكان الشيعة إلى إيران كحامية، وعندما سيطر تنظيم داعش على الأراضي والمدن، أدى ضعف الشيعة، وفشل الولايات المتحدة في حمايتهم إلى تغذية الجهود التي بذلها الحرس الثوري، والجنرال قاسم سليماني لتجنيد وتعبئة الميليشيات الشيعية الموالية لإيران.

كانت إيران تعدّ مراقبة النشاط الأمريكي في العراق بعد الغزو الأمريكي حاسمة لبقائها وأمنها القومي، وعندما أطاحت القوات الأمريكية بصدام حسين، نقلت إيران بسرعة بعضاً من أفضل ضباطها من كلّ من وزارة الاستخبارات ومن منظمة الاستخبارات للحرس الثوري إلى العراق، وفق مستشاري الحكومة الإيرانية، وشخص ينتسب إلى الحرس؛ فقد اعتقد القادة الإيرانيون أنّ طهران ستكون على رأس قائمة واشنطن لعواصم تغيير النظام بعد كابول وبغداد، خاصة بعد إعلان الرئيس جورج دبليو بوش؛ أنّ إيران جزء من "محور الشر"، وكانت وزارة الاستخبارات الإيرانية، وهي النسخة الإيرانية من وكالة الاستخبارات المركزية، تحظى بسمعة دولية جيدة باعتبارها وكالة تحليلية ومهنية، لكنها وقعت لاحقاً تحت سيطرة منظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري، وهي منظمة أمنية موازية جرى تأسيسها كهيئة مستقلة عن وزارة الاستخبارات عام 2009، بأمر من المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي.

اقرأ أيضاً: فضيحة الوثائق الإيرانية: هكذا عمل "الإخوان" ضد السعودية في اليمن
إنّ كلاً من العراق ولبنان وسوريا، تعدّ دولاً مهمة بالنسبة إلى إيران في تعريفها للأمن القومي الإيراني؛ حيث يشرف الحرس الثوري، خاصة قوة القدس النخبوية، بقيادة الجنرال سليماني، على تخطيط وتطبيق السياسات الإيرانية في هذه الدول؛ لذلك يجري تعيين سفراء إيران في الدول الثلاث من ملاك الحرس الثوري، وليس من وزارة الخارجية، وذلك وفق عدّة مستشارين للإدارات الإيرانية الحالية والسابقة.

كشفت التسريبات عن تأثير طهران على العراق والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق

كشفت التسريبات عن تأثير طهران الهائل على العراق، والذي جاء حصيلة أعوام من عمل استخباري مركّز قام به جواسيس إيرانيون لكسب ولاء قادة العراق، والتسلّل إلى كلّ جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق، رتّب الجواسيس اجتماعاتهم في الأزقّة المظلمة، ومراكز التسوق، أو تحت غطاء رحلات صيد، أو حفلات عائلية، وتربّص المخبرون في مطار بغداد، كي يلتقطوا صوراً للجنود الأمريكيين، ويضعوا علامات التبويب على الرحلات الجوية العسكرية للتحالف، وسار العملاء عبر الطرق المتعرجة إلى الاجتماعات، للتهرب من المراقبة، وحين كان يلزم الأمر، قدموا الرشاوى للمسؤولين العراقيين، وحتى الأمريكيين.

اقرأ أيضاً: وثائق مسربة من استخبارات إيران تكشف دور طهران الخفي في العراق
وتشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري في العراق عملوا مع بعضهم؛ حيث كان يتم إبلاغهم بالنتائج والمعلومات في مقرهم بطهران، والذي بدوره يعمل على تنظيمها في تقارير للمجلس الأعلى للأمن القومي، وتكشف الوثائق وجود هيمنة إيرانية حقيقية في العراق تتخطى ترتيب التحالفات السياسية ما بين القوى السياسية العراقية، كما هو معروف، وأنّ طهران تفوقت بالفعل على الولايات المتحدة في صراع النفوذ في العراق؛ وبحسب هذه الوثائق فإنّه من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران، وكان السيد عادل عبد المهدي الذي حصل على رئاسة الوزراء عام 2018، ينظر إليه كمرشح توافقي مقبول لدى كل من إيران والولايات المتحدة، لكن الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني.

الوثائق المسربة كشفت وجود علاقات خاصة بين عبد المهدي والنظام الإيراني
وتشرح الوثائق بالتفصيل كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية، يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي إلى البحر الأبيض المتوسط؛ بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي، عام 2003؛ حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء في معظم المؤسسات السيادية العراقية، سواء المؤسسات السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية، وتشرف الجهة الإيرانية التي تشرف على العلاقات مع العراق هي الحرس الثوري الإيراني، وليست الحكومة أو وزارة الخارجية، ولعلّه لم يكن مفاجئاً أن تعكس الوثائق الدور الأساسي الذي اضطلع به الجنرال قاسم سليماني، في تعزيز نفوذ طهران داخل العراق. وبحسب الوثائق؛ فإنّ نفوذ الاستخبارات الإيرانية لم يقتصر على مدن جنوب العراق التي يهيمن عليها بشكل كبير جداً؛ بل امتدّ إلى المناطق السنّية والكردية.
لعلّ من أهم ما جاء في مقال "نيويورك تايمز"، وموقع "إنترسيبت" عن الوثائق الإيرانية المسربة بشأن العراق:
- تُظهر الوثائق بعض أدوات إيران، وعملائها المجندين لخدمتها داخل مؤسسات الدولة العراقية، وتبيّن محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية، بعد انسحاب أمريكا من العراق، للحصول على معلومات دقيقة حول الأنشطة الأمريكية في العراق، وتُظهر الوثائق أيضاً محاولة إيران تجنيد أحد العملاء في وزارة الخارجية الأمريكية، وهذا العميل الذي حاولت إيران تجنيده، كان يمتلك معلومات استخبارية بشأن الخطط الأمريكية في العراق.

تشير التسريبات إلى أنّ ضباطاً من وزارة الاستخبارات والحرس الثوري بالعراق عملوا مع بعضهم وكان يتم إبلاغهم بالمعلومات في مقرهم بطهران

- تبيّن الوثائق كيف تعاونت الاستخبارات العراقية مع طهران في تقديم كلّ المعلومات اللازمة، فيما يخصّ الجانب الأمني العراقي، وتشير الوثائق إلى أنّ العراقيين هم من بادروا بهذه الخطوة، بحجّة أنّ المذهب واحد، وأنّهم شيعة، وبحسب إحدى الوثائق زادت التحركات الإيرانية في العراق بشكل ملحوظ بعد انسحاب القوات الأمريكية، عام 2011؛ حيث قامت إيران بإضافة مخبرين سابقين في وكالة الاستخبارات المركزية إلى جدول الرواتب، ويظهر قسم غير موثق في وثائق وزارة الاستخبارات، أنّ إيران بدأت عملية تجسس داخل وزارة الخارجية الأمريكية أيضاً؛ حيث بدأت بمقابلة المصدر، وعرضت عليه مكافأة وراتباً، وعملات ذهبية، وهدايا أخرى، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا الجهد قد أثمر شيئاً لطهران، وبينما لم تشر الوثائق إلى اسم المسؤول المستهدف في الخارجية الأمريكية، لكنها وصفته بالقادر على تقديم "رؤى استخباراتية حول خطط الحكومة الأمريكية في العراق، سواء كان ذلك للتعامل مع داعش، أو أيّة عمليات سرية أخرى"، وقد رفضت وزارة الخارجية الأمريكية التعليق على هذه الجزئية.

تبيّن الوثائق محاولات إيران تجنيد عملاء عراقيين سابقين لوكالة الاستخبارات الأمريكية
- تكشف الوثائق حقائق مروعة عن مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي تعدُّ مثالاً حياً على الفظائع الطائفية التي ارتكبتها الجماعات المسلحة الموالية لقوة القدس الإيرانية، والتي أزعجت الولايات المتحدة طوال حرب العراق، وقوضت جهود المصالحة، وتقع جرف الصخر شرق الفلوجة مباشرة في وادي نهر الفرات، وهي منطقة غنية بأشجار البرتقال، وبساتين النخيل، وتمّ اجتياحها من قبل تنظيم داعش، عام 2014، ما منح التنظيم الإرهابي موطئ قدم يمكنه من خلاله شنّ هجمات على المدن المقدسة في كربلاء والنجف، وكانت جرف الصخر أيضاً مهمة لإيران؛ لأنّها تقع على طريق يستخدمه الحجاج الشيعة للسفر إلى كربلاء خلال محرم، وعندما طردت الميليشيات الشيعية مقاتلي التنظيم من جرف الصخر أواخر 2014، حولت المدينة إلى مدينة أشباح؛ فقد قتلت وشردت عشرات الآلاف من أهلها، واقتلعت البساتين وأحرقتها بدعوى منع الإرهابيين من اللجوء إليها، وكانت المواشي تائهة ترعى دون مالكيها، وعثر على العضو السنّي الوحيد في المجلس الإقليمي، مقتولاً برصاصة في رأسه، زادت عملية جرف الصخر وغيرها من الأعمال الدموية، من عزلة السنّة في العراق، ووفق أحد التقارير؛ فإنّ "تدمير القرى والمنازل، ونهب ممتلكات السنّة والماشية، حوّل حلاوة النجاحات ضدّ داعش إلى مرارة"، ويصف تقرير آخر تأثير الميليشيات الشيعية بعد عملية جرف الصخر بشكل خاص: "في جميع المناطق التي تدخل فيها قوات الحشد الشعبي، فرّ السنّة من منازلهم، وتركوا ممتلكاتهم، وفضّلوا العيش في الخيام كلاجئين".

- تكشف إحدى الوثائق أنّ إيران كانت في البداية تشكّ في ولاءات رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، إلا أنّ تقريراً كُتب بعد بضعة أشهر من وصوله إلى رئاسة الوزراء أشار إلى أنّه كان على استعداد تام لإقامة علاقة سرّية مع الاستخبارات الإيرانية، صدر التقرير في كانون الثاني (يناير) 2015، ويصف لقاءً خاصاً بين العبادي وضابط في وزارة الاستخبارات الإيرانية، يُدعى بروجردي، عُقد اللقاء في مكتب رئيس الوزراء "دون وجود سكرتير أو شخص ثالث"، وخلال الاجتماع، تطرق بروجردي إلى الانقسام السنّي -الشيعي في العراق، وقال: "اليوم، يجد السنّة أنفسهم في أسوأ الظروف الممكنة، وفقدوا ثقتهم بأنفسهم، السنّة متشردون، مدنهم مدمرة، ومستقبلهم غير واضح، في حين أنّ الشيعة لديهم أمل، ويستطيعون استعادة ثقتهم بأنفسهم"، ورأى بروجردي؛ أنّ "شيعة العراق يقفون عند نقطة تحوّل تاريخية"، وأنّه "يمكن للحكومة العراقية وإيران الاستفادة من هذا الوضع"، وبحسب الوثيقة فقد عبر رئيس الوزراء عن "موافقته الكاملة" على تقديرات بروجردي، وتزعم إحدى الوثائق أنّ رئيس الوزراء كانت لديه ارتباطات خاصة بالحرس الثوري الإيراني منذ كان يعيش في إيران منفياً، إبان حكم النظام العراقي السابق، ورغم ذلك؛ يبدو بحسب الوثائق أنّ رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران، وجاء في إحدى الوثائق أنّ أبرز مستشاري رئيس البرلمان العراقي السابق، سليم الجبوري، كان إيرانياً، وذكرت "نيويورك تايمز"؛ أنّ "إيران اعتمدت على ولاء العديد من أعضاء مجلس الوزراء العراقي"، ووصفت الوثائق الإيرانية المكتوبة بين 2014 و2017 وزراء البلديات والاتصالات وحقوق الإنسان العراقيين؛ بأنّهم "في وئام تام وواحد مع إيران"، وأشارت إحدى الوثائق إلى أنّ وزير البيئة "يعمل معنا"، رغم أنّه سنّي، أما وزير النقل، بيان باقر جبر، الذي قاد وزارة الداخلية العراقية فوصف بأنّه "قريب جداً". من إيران، ويسمح لإيران باستخدام الأجواء العراقية لإيصال الإمدادات العسكرية إلى سوريا، وورد في إحدى الوثائق تعليق حول وزير التعليم العالي العراقي، يقول: "لن نواجه مشكلة معه".

بحسب الوثائق من الصعب على أيّ سياسي عراقي أن يصبح رئيساً للوزراء دون مباركة إيران

- في إحدى الوثائق يقول مسؤول عراقي إنّه جاء برسالة من رئيسه في بغداد، اللواء حاتم المقصوصي، قائد الاستخبارات العسكرية في وزارة الدفاع العراقية، وينقل لضابط إيراني تعبير المقصوصي عن إخلاصه لنظام الحكم الإيراني، وأنّه حمّله أمانة مفادها: "أخبرهم أنّنا في خدمتكم، كلّ ما تحتاجونه هو تحت تصرفكم، نحن شيعة ولدينا عدو مشترك"، ويتابع رسول المقصوصي قائلاً للضابط الإيراني: "كلّ معلومات استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها لك"، ويبشّره بأنّ الولايات المتحدة زودت الاستخبارات العراقية ببرنامج للاستهداف السري؛ وهو نظام شديد الحساسية للتنصت على الهواتف المحمولة، ويعرض تسليمه إلى الضابط الإيراني قائلاً: "إذا كان لديك جهاز كمبيوتر محمول جديد، فقم بإعطائه لي حتى أتمكّن من تحميل البرنامج عليه".

 رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان هو الشخصية العراقية المفضلة لدى إيران
- بينت الوثائق المسربة اعتقاد البعض داخل الحكومتين الأمريكية والإيرانية بأنّه يتعين عليهما تنسيق جهودهما ضدّ عدو مشترك، لكنّ إيران، نظرت إلى الوجود الأمريكي المتزايد كتهديد، و"غطاء" لجمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران، وكتب أحد الضباط الإيرانيين: "ما يحدث في السماء فوق العراق يُظهر المستوى الهائل لنشاط التحالف"، "يجب أن تؤخذ على محمل الجدّ الخطر على مصالح جمهورية إيران الإسلامية المتمثلة في نشاطها"، كما تبين الوثائق كيف أسهم صعود داعش، بإيجاد شرخ بين إدارة أوباما، والطبقة السياسية العراقية؛ حيث اشترط أوباما الإطاحة برئيس الوزراء نوري المالكي، كشرط لتجديد الدعم العسكري الأمريكي، لاعتقاده أنّ سياسات المالكي الوحشية والحملات القمعية ضدّ السنّة العراقيين ساعدت في صعود المتشددين، وكان المالكي هو المفضل لدى طهران التي نظرت إلى بديله، حيدر العبادي على أنّه أكثر ودية للغرب وأقل طائفية، ولطمأنة طهران أرسل السفير الإيراني، حسن دانشور، محضر اجتماع سرّي لكبار الموظفين في السفارة الإيرانية يثبت فيه أنّ طهران يمكنها الوثوق بالعبادي، وأنّ لدى إيران كثيراً من وزراء حكومته في جيبهم، وترد أسماء الوزراء العراقيين واحداً تلو الآخر مشفوعة بمواقف كلّ منهم المؤيدة لطهران.

تشرح الوثائق كيف تحوّل العراق إلى بوابة للقوة الإيرانية يربط جغرافية الجمهورية الإسلامية للهيمنة من شواطئ الخليج العربي للبحر الأبيض

- تكشف وثيقة أخرى؛ أنّ نيجيرفان برزاني، رئيس وزراء كردستان، التقى كبار المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين إلى جانب رئيس الوزراء، حيدر العبادي، في بغداد، في كانون الأول (ديسمبر) 2014، ثمّ توجّه على الفور لمقابلة مسؤول إيراني لإخباره بكلّ شيء.
- بحسب الوثائق؛ رأى الإيرانيون في بعض الأحيان قيمة تجارية في المعلومات التي تلقوها من مصادرهم العراقي، وورد في تقرير أنّ الولايات المتحدة مهتمة بالوصول إلى حقل غني للغاز الطبيعي في عكاس، بالقرب من حدود العراق مع سوريا، وأوضح المصدر؛ أنّ الأمريكيين قد يحاولون في نهاية المطاف تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، وهو سوق رئيس للغاز الطبيعي الروسي، وكتب ضابط وزارة الاستخبارات، في برقية إلى طهران: "أوصي بأن يتم استخدام المعلومات المذكورة أعلاه في تبادل مع الروس وسوريا"، وقد كتب البرقية بينما كانت روسيا تصعّد بشكل كبير من مشاركتها في سوريا، وبينما واصلت إيران تعزيزها العسكري هناك، لدعم الأسد.
 تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية

الوثائق تفضح تواطؤ إيران والإخوان لإضعاف السعودية
تفيد إحدى أهم الوثائق المنشورة بوجود تنسيق وتعاون بين إيران وتنظيم "الإخوان المسلمين" الدولي هدفه إضعاف المملكة العربية السعودية؛ حيث عقد اجتماع بين مسؤولين إيرانيين وبعض قيادات تنظيم الإخوان، عام 2014، عرض فيه الإخوان على طهران التعاون، ومساعدتهم في اليمن ضدّ السعودية، في بداية هذا الاجتماع ذكّر وفد الإخوان، فيلق القدس الإيراني بأنّ تنظيم "الإخوان" يمتلك نفوذاً وحضوراً في معظم دول العالم، وفيما أقرّ بوجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنّها ممثل الشيعة في العالم الإسلامي، فيما يعدّ الإخوان أنفسهم أنّهم ممثلو السنّة في العالم الإسلامي، دعا وفد الإخوان إلى التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، خاصة حول كيفية التعامل مع ما يعتقد التنظيم بأنّه العدو المشترك لكلّ منهما، وهو المملكة العربية السعودية.
ردود الفعل الإيرانية والأمريكية
تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إنّها طلبت من ثلاثة مسؤولين إيرانيين التعليق على هذه التسريبات، لكنّهم رفضوا تقديم أيّة إيضاحات ذات قيمة؛ حيث رفض علي رضا مير يوسفي، المتحدث باسم بعثة الأمم المتحدة الإيرانية في نيويورك، ومجيد تخت روانتشي، سفير إيران لدى الأمم المتحدة، وزير الخارجية محمد جواد ظريف الردّ على طلبات مكتوبة للتعليق على التسريبات، بينما تواصلت الصحيفة هاتفياً مع حسن دانشور، الذي عمل سفيراً لإيران في العراق، في الفترة من 2010 إلى 2017، وكان نائباً لقائد القوات البحرية للحرس الثوري سابقاً، وعند سؤاله عن التسريبات أنكر وجودها تماماً، أو حتى انتشارها، لكنه لم ينكر أنّ إيران لديها معلومات كثيرة حول العراق؛ حيث قال: "نعم، لدينا الكثير من المعلومات من العراق حول قضايا متعددة، خاصة حول ما كانت تفعله أمريكا هناك"، وأضاف: "هناك فجوة واسعة بين واقع، وتصور الأعمال الأمريكية في العراق؛ حيث إنّ لدي الكثير من القصص لأرويها "، ورفض التوضيح أكثر من ذلك، من جانبها؛ أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أنّ الوثائق المسربة حول دور إيران المشبوه في العراق ليست سراً، موضحة أنّ الدور الإيراني في العراق معروف، وقال مصدر في الخارجية الأمريكية: "نتابع عن كثب وثائق "نيويورك تايمز" حول الدور الإيراني في العراق، وأنّ إيران تسعى لتقويض نظام الحكم في العراق، فيما كشفت وزارة الخزانة الأمريكية بدورها أنّ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، استولى مؤخراً على نحو خمسة مليارات دولار، من أموال صندوق التنمية الوطني (الصندوق السيادي) في إيران لدعم الإرهاب".

كما تواصلت "نيويورك تايمز" مع رئيس الوزراء العراقي الأسبق، حيدر العبادي، الذي رفض التعليق على ما نسب إليه في هذه الوثائق، وشكك اللواء حاتم المقصوصي فيما نسب إليه من رسائل إلى الإيرانيين في التسريبات، ونفى عمله لصالح إيران، لكنّه أشاد بإيران لمساعدتها في محاربة داعش، وقال إنّه حافظ أيضاً على علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة. وأوضح: "لقد عملت من أجل العراق، ولم أعمل في أي دولة أخرى"، "لم أكن مدير الاستخبارات للشيعة فقط، كنت مدير الاستخبارات في كلّ العراق"، بينما علّق مسؤول أمريكي سابق على البرقيات المنقولة عن المقصوصي قائلاً: إنّ "الولايات المتحدة أصبحت على علم بعلاقات ضابط الاستخبارات العسكرية العراقية مع إيران، وقصرت وصولهم إلى المعلومات الحساسة".

اقرأ أيضاً: وثائق إيرانية سرية تكشف هيمنة طهران على بغداد بهذه الطريقة
ومن خلال متحدث رسمي، قال نيجيرفان برزاني؛ إنّه لا يتذكر مقابلة أجراها مع أيّ مسؤولين إيرانيين في ذلك الوقت، ووصف البرقية بأنّها: "لا أساس لها من الصحة"، وقال إنّه "ينفي تماماً" إخبار الإيرانيين بالتفاصيل حول محادثاته مع الدبلوماسيين الأمريكيين والبريطانيين.
لماذا يجري الكشف عن هذه الوثائق الآن؟
تأتي هذه التسريبات بينما تواجه إيران موجة احتجاجات شعبية واسعة النطاق في الداخل الإيراني، شملت معظم مدنها الرئيسة، علاوة على موجات الاحتجاج عمت مناطق نفوذها الإقليمي في كل من العراق ولبنان واليمن، لطالما تعرض الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، للهجوم عام 2009؛ بسبب استجابته الضعيفة للمظاهرات المناهضة للنظام الإيراني، لكنَّ البيت الأبيض ووزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، سارعا هذه المرة للتعبير عن تضامنهما مع الشعب الإيراني، ولعلّ نشر مثل هذه التسريبات في الوقت الحالي يفيد برغبة الإدارة الأمريكية تعميق أزمة الشرعية التي يعاني منها النظام الإيراني في الداخل والخارج، ولعلّ نشر مثل هذه الحقائق الموجعة من شأنه توسيع وتعميق نطاق المظاهرات في العراق، وباقي مناطق النفوذ الإيراني.

وعلى عكس مظاهرات، عام 2009، عندما طلب قادة الحركة الخضراء من واشنطن عدم التدخل، فإنّه من المرجح أن يحظى الدعم والتدخل الأمريكي بالترحيب من الشعب الإيراني في الشوارع، وبالتالي قد يتلقى مزيداً من التمكين نتيجة لذلك، ورغم أنّ إيران ربما تكون قد هزمت الولايات المتحدة في المنافسة على النفوذ في بغداد، فقد كافحت لكسب التأييد الشعبي في الجنوب العراقي، أما الآن؛ فتواجه طهران تراجعاً قوياً، وبشكل غير متوقع في جميع أنحاء الجنوب، كما أوضحت الأسابيع الستة الأخيرة من الاحتجاجات، وتشهد الأحزاب السياسية العراقية المدعومة من إيران إحراق مقرها الرئيس، واغتيال قيادييها، وهذا مؤشر على أنّ إيران ربما قللت من شأن رغبة العراق في الاستقلال، ليس فقط من الولايات المتحدة، لكن أيضاً من جارتها.

بدأ سقوط العراق تحت النفوذ الإيراني منذ الغزو الأمريكي حيث استطاعت إيران بناء شبكة جواسيس وعملاء بمعظم المؤسسات السيادية العراقية

ومن جانب آخر، يبدو أنّ الإدارة الأمريكية الحالية سعيدة جداً بالصورة الضعيفة والمرتبكة التي ظهرت عليها إدارة الرئيس أوباما الديموقراطية السابقة في ثنايا هذا التسريبات؛ إذ تثبت التسريبات مثلاً علم إدارة أوباما الكامل بأحداث مجزرة جرف الصخر، عام 2014، التي ارتكبتها ميليشيات إيران في العراق، وهو ما يعني أنّ التسريبات ليست فقط إثبات تورط إيران في جريمة إبادة وحملة تطهير طائفي لمدينة كاملة، بل إنّها إثبات أيضاً لتواطؤ إدارة أوباما وتورطها في تجاهل حدوث الجريمة، والتساهل في الردّ عليها، وهي التي كانت تدعي آنذاك عدم وجود أدلة على مزاعم الأهالي المشردين حول وجود حملة تطهير طائفي تقودها الميليشيات الإيرانية في المدينة، وقد تفتح هذه التسريبات المجال واسعاً أمام أهالي الضحايا لتقديم شكاوى قانونية بحقّ الرئيس أوباما وكبار موظفي إدارته بدعوى تقصيرهم في توفير الحماية للمدنيين، وبطبيعة الحال؛ سيؤثر كلّ ذلك سلباً على موقف الديموقراطيين في انتخابات عام 2020 المقبلة، وهو ما يثير التساؤل بشأن ضلوع الإدارة الأمريكية الحالية بحملة التسريبات الأخيرة.

للمشاركة:

التمدّد التركي في العراق.. هل يقف عند حدود الاقتصاد؟

2019-11-21

مع وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا، عام 2002، بدأت معالم سياسة خارجيّة جديدة بالتبلور في تركيا، وكان قوامها تحويل التوجّه والاهتمام من الغرب ومساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، نحو الاهتمام بالانفتاح على الشرق الأوسط، ومدّ حبال العلاقات والنفوذ في آسيا وأفريقيا، بما يشمل المنطقة العربية والإسلاميّة، على مختلف الصُعُد، بالاستفادة من إمكانيات وعناصر عديدة داعمة لهذا التوجّه، سواء منها الثقافيّة، أو الاقتصاديّة، أو السياسية، طامحةً بذلك في احتلال موقع القيادة في الإقليم وهو ما لا يتسنّى لها في أوروبا، وكان العراق في مقدمة الدول التي شملتها الإستراتيجيّة التركيّة الجديدة؛ فهناك عامل الجوار الجغرافي، وما يرتبط به من مصالح حيوية، أمنيّة واقتصاديّة.
أسباب متعددة للاهتمام
تتعدّد أسباب الاهتمام التركيّ بالعراق؛ فهناك بدايةً الوجود الكرديّ المرتبط بمسألة حسّاسة تمسّ كيان الدولة التركيّة ووحدتها؛ حيث يتأثر شكل المساعي وسقف المطالبات لدى التيارات الكرديّة في تركيا، بشكل أو بآخر، بوضع الأكراد في العراق، كما تشكّل الأراضي العراقيّة بالنسبة لتركيا تهديداً أمنيّاً محتملاً؛ فمنذ اندلاع ثورة حزب العمال المسلحة، في الثمانينيات من القرن الماضي، استخدم مقاتلو الحزب أراضي شمال العراق، كمنطلق للعمليات في الأراضي التركيّة.

تميّزت تركيا بعلاقاتها مع بعض التيارات السنّية كما قدمّت نفسها منذ السبعينيات باعتبارها بوابة تصدير النفط العراقي لأوروبا

وقد كان ظهور وتطوّر إقليم "كردستان - العراق" منذ القرار الأمميّ بفرض منطقة حظر للطيران شماليّ العراق عام 1991، سبباً في تنامي العلاقات التركيّة العراقيّة؛ بسبب خشية البلدين من التهديدات التي قد يجلبها هذا الإقليم، خصوصاً في حال تطوّره إلى دولة مستقلّة.
كما يبرز هدف آخر متصل لدى الأتراك، وهو الحيلولة دون انضمام كركوك لإقليم كردستان في العراق، وتعدّ تركيا من أكثر الدول اهتماماً بقضية كركوك (محافظة التأميم)، وذلك باعتبار وجود القوميّة التركمانيّة فيها، وكذلك بسبب احتوائها على كميات كبيرة من النفط، تخشى من سيطرة الأكراد عليها بما يعزّز من استقلاليّة كيانهم.

استخدم مقاتلو حزب العمال الأراضي العراقيّة كمنطلق للعمليات

على المستوى السياسي
افتقدت تركيا ما تمتلكه نظيرتها إيران من نفوذ وأوراق تمثّلت في العلاقات الوثيقة مع الأحزاب والتيارات السياسية الشيعيّة المقربة منها، مثل: حزب الدعوة الإسلاميّة، والمجلس الأعلى الإسلاميّ، ومنظمة بدر، فحاولت تنويع خياراتها وعلاقاتها بقوى سياسية مختلفة، فسعت للتقارب مع بعض القوى الكرديّة، مثل الحزب الديمقراطي الكردستانيّ، التي تمكّنت من تحقيق قدر كبير من التقارب معه، بخلاف "الاتحاد الوطنيّ الكردستانيّ" الذي ظلّ أكثر عداء لها.
وتميّزت كذلك بعلاقاتها مع بعض التيارات السنيّة، وخصوصاً "الحزب الإسلاميّ العراقيّ"؛ حيث تميزت بعلاقة وثيقة مع قائده الأسبق طارق الهاشمي، وكذلك قائده الحالي، إياد السامرائيّ.

اقرأ أيضاً: "قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية
وبعد إعلان الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، حاولت تركيا الاستفادة من الواقع الجديد، محاولة ملء الفراغ المحتمل تشكّله، فاتجهت لدعم قوى وتيارات شيعيّة تعلن تبنّيها للعلمانيّة والليبراليّة وتجاوزها للطائفية، كما هي "القائمة العراقيّة" بقيادة إياد علاوي، والتي تمكّنت من الحلول أولاً في انتخابات عام 2010، بعد فوزها بـ (91) مقعداً، وكانت أنقرة تأمل في أن يؤدّي انتخاب علاوي إلى بروز عراق بعيد عن النفوذ الإيرانيّ، لكن التفاهمات الإيرانيّة - الأمريكيّة حينها حالت دون وصوله، وتمّ التجديد لنوري المالكي في منصب رئيس الوزراء.

طارق الهاشمي برفقة رجب طيب أردوغان

الاقتصاد.. المساحة المفضلة
على صعيد آخر؛ سعت تركيا للإمساك بأعصاب الاقتصاد العراقي؛ مستغلةً ما تمنحها الجغرافيا من إمكانيّة للتحكم بالمياه العراقيّة، عصب الحياة والزراعة والصناعة العراقيّة، إضافة إلى ذلك قدمّت تركيا نفسها منذ السبعينيات، باعتبارها بوابة تصدير النفط العراقيّ لأوروبا، وعام 1973؛ وُقعّت اتفاقيّة خطّ أنابيب "العراق - تركيا"، بين الدولتَين لترسيخ ذلك.

اقرأ أيضاً: أبرز المعيقات التي تمنع تطور التقارب بين تركيا وإيران
دفعت مصالح تركيا باتجاه تدعيم العلاقات مع إقليم كردستان العراقيّ؛ سعياً لتجنب أيّة أخطار قد تتشكّل في حالة تراجع العلاقة مع الإقليم، وكذلك التوترات المتزايدة بين بغداد وأربيل، دفعت بالأخيرة إلى تحقيق قدر لافت من التقارب مع تركيا، وبسبب ما تفرضه حقائق الجغرافيا، وكون تركيا هي المنفذ الوحيد للإقليم إلى العالم الخارجيّ، بالتالي؛ لم يكن لحكومة إقليم كردستان من خيار سوى الانفتاح على أنقرة، وذلك تفادياً للضغوط التي تمارسها حكومة بغداد المركزيّة، فعمدت تركيا إلى تعزيز العلاقات الاقتصاديّة مع الإقليم.

الوجود والنفوذ التركي في العراق لم يقف عند حدود الاقتصاد والسياسة وإنما تجاوز ذلك إلى الوجود العسكري الخشن والمباشر

وعام 2010؛ وصلت نسبة البضائع التركيّة من البضائع الواردة إلى الإقليم نحو 80%، بحسب دراسة منشورة لمعهد "راند" الأمريكيّ، وبحسب الدراسة ذاتها؛ فقد بلغ عدد الشركات التركيّة العاملة في الإقليم، عام 2013، ما يقارب (1200) شركة، تمثّل ثلثي الشركات الأجنبيّة فيه، كما وصل عدد الأتراك العاملين في مدينة أربيل وحدها إلى أكثر من (15) ألف تركيّ.
وتطوّرت العلاقات بين تركيا والإقليم، عام 2014؛ حين سمحت أنقرة لإقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عبر الأراضي التركيّة، ومكّن ذلك الإقليم من بيع نفطه مباشرة إلى السوق العالميّ والاحتفاظ بالإيرادات، وهو ما اعتبرته بغداد ممارسة غير قانونيّة، في حين اعتبره الأكراد ردّاً على الرواتب المستقطعة.

اقرأ أيضاً: صراع قطري تركي في الصومال
وبسبب هذا التقارب بين تركيا والإقليم، ارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق من (940) مليون دولار عام 2003، إلى حوالي (5.2) مليار عام 2009، ومن ثمّ إلى (12) مليار عام 2013، معظمها مع إقليم كردستان العراق، وبذلك بات العراق يحتلّ المرتبة الخامسة لشركاء تركيا التجاريين.

عام 2014 سمحت أنقرة لإقليم كردستان بتصدير النفط بشكل مستقلّ عبر الأراضي التركيّة

أبعد من أربيل
عام 2017؛ دخل معطى جديد على أبعاد العلاقة، مع إقدام مسعود بارزاني على إجراء استفتاء شعبيّ بخصوص استقلال الإقليم عن العراق، وهو ما عارضته أنقرة بشدّة باعتباره يهدّد أولويات الأمن القوميّ التركيّ، واتّفقت في ذلك مع كلّ من بغداد وطهران، بالتالي؛ تحوّلت خطوة الاستفتاء إلى فرصة للتقريب بين العواصم الثلاث، وكانت سبباً في تحسّن العلاقة مع حكومة بغداد المركزيّة، وهو ما انعكس مباشرة في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، في شباط (فبراير) 2018، حين تعهدت تركيا بتقديم مساهمات تصل إلى خمسة مليارات دولار، كما حمل عام 2019 زيارات على أعلى المستويات بين البلدين؛ فزار برهم صالح، الرئيس العراقي، تركيا مرتين، وزار رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، أنقرة مرة، بالمقابل زار وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، بغداد، في نيسان (أبريل) 2019.

كانت خطوة استفتاء الانفصال الكردستاني سبباً في تحسّن العلاقة بين أنقرة وبغداد

حضور عسكري
لكنّ الوجود والنفوذ التركيّ في العراق لم يقف عند حدود الاقتصاد والسياسة، وإنما تجاوز ذلك إلى الوجود العسكري الخشن والمباشر، وذلك عائد بالأساس إلى دخول القوّات التركيّة إلى الأراضي العراقيّة وتأسيسها قواعد عسكريّة فيها خلال مراحل الصراع مع حزب العمال الكردستانيّ، فاليوم؛ تتحدث مصادر كرديّة عن وجود (27) قاعدة عسكريّة تركيّة، بما فيها مراكز تدريب، داخل إقليم كردستان، في حين ردّ بن علي يلدرم، رئيس الوزراء التركي السابق، في مؤتمر صحفي ببغداد، في حزيران (يونيو) 2018، وصرحّ بأنّ هناك (11) قاعدة فقط، وأنّها مرتبطة بمهمة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني وحفظ الأمن القومي التركيّ، وتعدّ تركيا هذه القواعد شرعيّة بالاستناد إلى اتفاقية عقدتها مع حكومة الإقليم، عام 1995، بينما تشير تحليلات إلى أنّ الوجود العسكريّ التركيّ في العراق لا يرتبط فقط بالأبعاد الأمنيّة، وإنّما له دور في تحقيق توازن جيوسياسي داخل العراق مع أطراف أخرى كالولايات المتحدة وإيران.

تشير تحليلات إلى أنّ الوجود العسكريّ التركيّ في العراق يتعلّق بدور جيوسياسي

ويعلّق أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة الشرق الأوسط الأردنيّة، عبد القادر الطائيّ، لدى إجابة "حفريات" عن سؤال عن طبيعة التمدد التركيّ في العراق والدول العربيّة عموماً، بأنّه "غير مرتبط بالضرورة بإقامة علاقات، ودعم جماعات إسلاميّة وما إلى ذلك، بقدر ما هو قائم على سياسة المصالح المشتركة". ويضيف الطائي "عند النظر إلى مجمل الدول العربية نجدها في حاجة لاستثمارات، وهو ما توفّره تركيا، كما أنّها توفّر للدول العربيّة القوة المعادلة والموازن لنفوذ الدول الأخرى كإيران".

للمشاركة:

محللون لـ "حفريات": ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما بشرعنة المستوطنات

2019-11-21

رأى محللون سياسيون فلسطينيون أنّ ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية، من خلال القرار الأخير بإضفاء الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية الساقطة قانونياً.
فمنذ تولّي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية، وهو يثبت انحيازه الكامل لـ "إسرائيل"، بدءاً من القرار الأول الذي أصدره البيت الأبيض لصالح "دولة الاحتلال"، باعتبار القدس عاصمة لها، من خلال افتتاح سفارة بلاده في مدينة القدس، ثم تلته قرارات أخرى، مثل تجميد الدعم الأمريكي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، وإغلاق مؤسسات أمريكية تقدّم المساعدات للفلسطينيين بالضفة وغزة.

محسن أبو رمضان: القرار الأمريكي الأخير يثبت عداء واشنطن للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في إسرائيل

ولم يكتفِ الرئيس الأمريكي بهذا القدر من القرارات، فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الإثنين 18 الشهر الجاري؛ أنّ الولايات المتحدة لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، وأنّ إدارة الرئيس دونالد ترامب تخلّت عن موقف إدارة سلفه، باراك أوباما، بشأن المستوطنات الإسرائيلية.
ورحّب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بالقرار الأمريكي، ورأى أنّ القرار صحّح ظلماً تاريخياً كان لا يعترف بالحقّ التاريخي لليهود في ملكية الأرض، على حدّ تعبيره.
ويتناقض القرار الأمريكي مع الرأي القانوني لعام 1978، الذي بنت على أساسه وزارة الخارجية الأمريكية سياساتها، ونصّ على أنّ واشنطن ترى أنّ المستوطنات "انتهاك للقانون الدولي"، ويعرف هذا الرأي القانوني بـ "مذكرة هانسيل"، وكان الأساس لأكثر من 40 عاماً من المعارضة الحذرة للتوسع الاستيطاني، والتي كانت تتفاوت بلهجتها من رئيس أمريكي لآخر.
 ترامب ونتنياهو يهربان من فضائحهما ومآزقهما السياسية

استهزاء بالمجتمع الدولي
وفي هذا السياق؛ يقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، في حديثه لـ "حفريات": "هذا القرار يعدّ استهزاء بالمجتمع الدولي، ومجلس الأمن بالجمعية العامة للأم المتحدة، وكلّ مؤسسة حقوقية في العالم، فإسرائيل وأمريكا يرون أنفسهم فوق القانون، وفوق قرارات مجلس، فهم شعروا بأنّهم معزولون بعد التصويت ضدّ (الأونروا) بأنّ الجميع مع القرار، وهم وحدهم ضدّه".
ويضيف: "في حال تطبيق هذا القرار على أرض الواقع، فإنّ هناك خطراً كبيراً سيواجه سكان الضفة الغربية؛ حيث سيتم فصل كلّ مدينة عن الأخرى بعشرات المستوطنات، وسيتم تهويد مدينة القدس بشكل كامل، وسيتم السيطرة على كافة مناطق "سي"، ووضعها تحت السيطرة "الإسرائيلية"، إضافة إلى سرقة المزيد من الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار".

اقرأ أيضاً: بيت حنينا من تجمّع فلسطيني إلى فسيفساء محاطة بالمستوطنات
قرار الولايات المتحدة الأمريكية بعدم اعتبار المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مخالفة للقانون الدولي، "ويقف عائقاً أمام موضوع حلّ الدولتين، لأنّه من المستحيل أن تقوم دولة فلسطينية محاطة بالمستوطنات، ومواطنوها يتعرضون للتفتيش، وينتظرون على الحواجز لساعات، وتقتلع الأشجار من أراضيهم بشكل يومي، وبيوتهم تتعرض للهدم والاستيلاء".
فرض سياسة الأمر الواقع
ويلفت دغلس إلى أنّ مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي، ويخدمه في فرض سياسة الأمر الواقع ضدّ الفلسطينيين، مشيراً إلى أنّ القرار جاء بعد تأخر إعلان الولايات المتحدة الشق السياسي من "صفقة القرن"، وعدم نجاح نتنياهو في تشكيل حكومة إسرائيلية.

تيسير محسين: المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أية عملية تسوية مستقبلية

ويرى مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية؛ أنّ القرار الذي يدعم وجود المستوطنات في الضفة الغربية لا توجد له أية قيمة قانونية؛ لأنّ القانون الدولي ينظر لها أنّها احتلال للأرض، وأنّ غالبية الدول الأوروبية تقاطع منتجات المستوطنات لأنّها غير شرعية.
وفي السياق ذاته؛ يقول المحلل السياسي، تيسير محسين، لـ "حفريات": "كان من المتوقع إصدار هذا القرار؛ لأنّ تسلسل المواقف الأمريكية منذ صعود ترامب وفريقه إلى سدة الحكم حتى هذه اللحظة، يشير إلى أنّ التوجه الأمريكي نحو إسناد دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتهشيم أعمدة القضية الفلسطينية مستمر، فهو بدأ بالاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال، ومنح السيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، وانتهى باعتبار المستوطنات بالضفة الغربية أنّها شرعية".
مشروع القرار الأمريكي يدلل على الدعم الأمريكي للاحتلال الإسرائيلي

إفراغ الضفة من السكان
ويضيف: "الهدف من هذا القرار هو ضمّ المستوطنات بالضفة الغربية، التي تمثّل 40 % من مساحتها، وتحويل مراكز المدن بالضفة الغربية إلى مناطق يديرها الفلسطينيون، وهذا يعني عدم وجود كيان سياسي فلسطيني بها، وتقليص المساحات التي يسيطر عليها الفلسطينيون، ودفعهم للبحث عن أماكن أخرى بعد أن تحولها "إسرائيل"، إلى منطقة يصعب بها الحياة والحركة".

اقرأ أيضاً: هذه أبرز محطات الاستيطان قبل "الدولة اليهودية"
ويتابع: "رحّبت إسرائيل بهذا القرار، وستتعامل معه كما تعاملت مع قرار الإدارة الأمريكية باعتبار القدس عاصمة موحدة لهم، وفرض سيادتها على الجولان، وسيكون موقف الاتحاد الأوروبي بشكل عام ضعيفاً جداً، لا يتعدى الشجب والإدانة، دون أن يُترجم إلى موقف عملي، وأن يُعقد اجتماع طارئ للأمم المتحدة، أو مطالبة البيت الأبيض بالتراجع عنه".
تجاوز عملية السلام
ويفيد محسين بأنّ شرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يعني أنّه لم يعد أمام الإدارة الأمريكية، أية موانع لا قانون دولي، ولا مشروع سياسي، على اعتبار أنّه يتناقض مع حل الدولتين، التي كانت تنادي به، وتجاوزاً لما رسمته عملية السلام في الشرق الأوسط.
وشدد على أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعتبر وجود كيان سياسي للفلسطينيين بالضفة الغربية، ونهاية دولة "إسرائيل"، كون الضفة قلب الكيان "الإسرائيلي"، لذلك كان التركيز على موضوع الاستيطان، وتهشيم المكوّن الديموغرافي والجغرافي للضفة الغربية، حتى لا تكون هناك إمكانية لفرض السيادة الفلسطينية.
ويوضح المحلل السياسي؛ بأنّ المستوطنات بالضفة الغربية تحوّلت إلى مدن كبيرة يصعب اقتلاعها، أو تفكيكها في أيّة عملية تسوية مستقبلية، كما أنّها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الكيان الإسرائيلي، وهذا ما كانت تسعى إليه "إسرائيل" من خلال ما عرف بابتلاع الوقت، وترحيل ملفات عملية التسوية منذ 25 عاماً.
نتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن بسبب تهم الفساد التي تلاحقه

تجاوز الأزمات
وعن توقيت قرار ترامب بشرعنة المستوطنات بالضفة الغربية، يقول الكاتب والمحلل السياسي، محسن أبو رمضان، لـ "حفريات" إنّه "يأتي في سياق أزمتيْ كلّ من نتنياهو وترامب، فالأخير يعاني من محاولات العزل نتيجة الفضيحة التي تمت في موضوع أوكرانيا، وسياساته التي أربكت مكانة الولايات المتحدة الأمريكية بالأوساط الدولية، ونتنياهو يبحث عن سبل لإنقاذه من السجن؛ بسبب تهم الفساد التي تلاحقه".
ويثبت القرار الأمريكي الأخير عداء الإدارة الأمريكية للشعب الفلسطيني، وتماهيها مع مشروع اليمين المتطرف في "إسرائيل"، فهو يتنافى مع القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية، التي تؤكد عدم شرعية الاستيطان بأراضي عام 1967، ووصفها بأنّها أراض فلسطينية محتلة على المستوى السياسي والقانوني".

اقرأ أيضاً: السياحة الاستيطانية: شركات عالمية تتواطأ مع إسرائيل للسطو على التاريخ الفلسطيني
وحول المطلوب فلسطينياً لمواجهة القرار الأمريكي، يدعو أبو رمضان لـ "حفريات" إلى "تفعيل المقاومة الشعبية في كافة مدن الضفة الغربية، ونقاط التماس ومناطق جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية؛ لأنّ ذلك يعطي زخماً لرفض المخططات الاستيطانية، إضافة إلى تحقيق الوحدة الفلسطينية وإجراء الانتخابات التشريعية الرئاسية بأسرع وقت".

للمشاركة:



الجزائريون يطالبون بإلغاء الانتخابات.. وصالح يرد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

خرج مئات الجزائريين في مسيرة في العاصمة الجزائر، في وقت متأخر من مساء أمس، مطالبين بإلغاء الانتخابات رئاسية التي ستجري في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وردّد المحتجون خلال مسيرتهم في شوارع الجزائر الرئيسة هتاف: "لا انتخابات.. لا انتخابات"، بينما تدخلت قوات الأمن لتفريقهم.

مئات الجزائريين يشاركون في مسيرة في العاصمة الجزائر ويردّدون "لا انتخابات.. لا انتخابات"

ويرفض المتظاهرون إجراء أيةّ انتخابات في ظلّ وجود الحرس القديم من النخبة الحاكمة، قائلين إنّ العملية الانتخابية لن تكون نزيهة، والرجال الخمسة الذين يتنافسون في الانتخابات مسؤولون سابقون بارزون، ولكن بعضهم أبدى معارضته لبوتفليقة في مرحلة لاحقة، أو نافسه في انتخابات سابقة، وفق ما نقلت "فرانس برس".

على صعيد آخر، قضت محكمة جزائرية، الثلاثاء، بسجن أربعة محتجين 18 شهراً، بعدما أدينوا بتهمة تعطيل حدث انتخابي، الأحد، وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، الأسبوع الماضي: إنّ اعتقال عشرات المتظاهرين في الشهور الأخيرة يهدف فيما يبدو لتقويض الحركة الاحتجاجية.

من جانبه، وجّه رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة، في 12 كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

 وقال قايد صالح: "الجزائر القادرة على فرز من يقودها في المرحلة المقبلة، تنادي أبناءها المخلصين، في هذه الظروف الخاصة"، وتابع: "أؤكد هنا على عبارة المخلصين، وهم كثيرون جداً عبر كافة أرجاء التراب الوطني".

صالح يوجه نداءً إلى أبناء الجزائر "المخلصين" لأداء "الواجب تجاه الوطن" في الانتخابات الرئاسية المرتقبة

وأشار إلى أنّ الجزائر "في حاجة ماسة إلى مثل هؤلاء الأبناء، فالإخلاص هو السمة المؤكدة الدالة على قوة ارتباط المواطن بوطنه".

وينظر الجيش وقائده، الفريق أحمد قايد صالح، إلى الانتخابات باعتبارها السبيل الوحيد لإعادة الأوضاع إلى طبيعتها وتهدئة الاحتجاجات.

وتنحى بوتفليقة، في نيسان (أبريل)، مع سحب الجيش دعمه وبدء السلطات في اعتقال حلفائه ومسؤولين كبار آخرين ورجال أعمال في اتهامات فساد.

 

 

للمشاركة:

وفد طبي في قطر يثير سخطاً واسعاً عبر مواقع التواصل.. لماذا؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

تواصل قطر مساعيها التطبيعية مع الكيان الصهيوني في مختلف القطاعات والمجالات؛ فبعد أن كانت الساحة الرياضية ذريعة للدولة القطرية للتطبيع، ها هي تستضيف وفداً طبياً إسرائيلياً مكوناً من 9 أطباء.

وبخلاف موقف السلطات في الدوحة، أبدى ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخطاً واسعاً تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي، خلال الأيام الماضية.

ناشطون قطريون عبر مواقع التواصل يعبّرون عن سخطهم تجاه استضافة وفد طبي إسرائيلي

وقال ناشطون؛ إنّ مواصلة استضافة وفود إسرائيلية، في الوقت الذي يمارس فيه الاحتلال أفظع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، يعدّ أمراً مستفزاً لأيّ مواطن قطري.

وطالب ناشطون وقف التطبيع العلني مع دولة الاحتلال الاسرائيلي، قائلين إنّ هذه القضية تسيء إلى سمعة قطر على المستوى العربي.

وشارك وفد طبي إسرائيلي بمؤتمر دولي في العاصمة القطرية الدوحة، حضره مئات الأطباء من جميع أنحاء العالم.

ويضمّ الوفد المتخصص في جراحة الأطفال تسعة أطباء، وترأس الوفد الإسرائيلي الدكتورة ران شتاينبرغ، مديرة قسم جراحة الأطفال في مستشفى رمبام في حيفا، بحسب ما أورده حساب "إسرائيل بالعربية" التابع للخارجية الإسرائيلية، الأول من أمس.

ويتجاهل الإعلام القطري، كعادته، ويصمت تجاه التطبيع الذي تمارسه الدوحة مع الكيان الصهيوني الذي يرتكب يوماً بعد يوم جرائم بحقّ الفلسطينيين، وينتهك حرمة مساجدهم وكنائسهم ومنازلهم، في وقت يكيل الاتهامات لبعض الدول بالتطبيع مع إسرائيل.

 

 

للمشاركة:

أرقام صادمة.. انتهاكات الحوثيين ضدّ الأطفال

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

ارتكبت ميليشيات الحوثي الإرهابية 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضد الطفولة، في 17 محافظة يمنية، خلال الفترة من 1 كانون الثاني (يناير) 2015 وحتى 30 آب (أغسطس) 2019.

ميليشيات الحوثي الإرهابية ارتكبت 65 ألفاً و971 واقعة انتهاك ضدّ الطفولة في اليمن

وأفادت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان لها نشر أمس عبر وسائل إعلام متعددة، بمناسبة اليوم العالمي للطفولة 20 تشرين الثاني (نوفمبر)؛ أنّها رصدت هذه الانتهاكات الحوثية ضدّ الطفولة في اليمن، بالتعاون مع 13 منظمة دولية.

وأوضحت المنظمة الحقوقية؛ أنّ الميليشيات الحوثية قتلت خلال الفترة نفسها 3 آلاف و888 طفلاً، بشكل مباشر، وأصابت 5 آلاف و357 طفلاً، وتسبّبت بإعاقة 164 إعاقة دائمة جراء المقذوفات العشوائية على الأحياء السكنية المكتظة بالأطفال.

إلى ذلك، ذكر البيان أنّ الميليشيات قامت باختطاف 456 طفلاً، وما يزالون في سجون الميليشيا حتى اللحظة، وتسبّبت بتهجير 43 ألفاً و608 أطفال آخرين، وجنّدت نحو 12 ألفاً و341 طفلاً، وزجّت بهم في جبهات القتال المختلفة .

الحوثييون قتلوا 3 آلاف و888 طفلاً وأصابوا 5 آلاف و357 طفلاً وتسبّبت بإعاقة 164

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي بالخروج عن صمته والتحرك الجاد لوقف تلك الانتهاكات بحق الطفولة والجرائم المنافية لكلّ القيم والمبادئ الأخلاقية والأعراف الدولية والإنسانية والقوانين المحلية وتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلسي الأمن وحقوق الإنسان، وتحمّل المسؤولية القانونية والأخلاقية تجاه ما يتعرض له الأطفال في اليمن، من استهداف مباشر لكلّ حقوقهم المعترف بها دولياً، وفق القانون العالمي لحقوق الطفل، وعلى رأسها حقّ الحياة والتعليم وغيرها.

 

للمشاركة:



"اختبار" حماس.. و"ترويض" الجهاد!

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

عوني صادق
العدوان الأخير على غزة كان مختلفاً. استهدف فصيلاً واحداً من فصائل المقاومة، تحمل وحده مسؤولية التصدي له. استمر العدوان ثمان وأربعين ساعة، وتم الاتفاق على وقف إطلاق النار، لكن خسائره كانت كبيرة، وارتكب فيه الجيش «الإسرائيلي» جرائم حرب! كان الدافع للعدوان ومحركه «شخصياً» يتعلق بمصير بنيامين نتنياهو والانتخابات الثالثة، لكنه كان له، في الوقت نفسه، هدفان آخران: «اختبار» جدية (حماس) وسعيها إلى «تسوية»، و«ترويض» (الجهاد) كفصيل «متمرد ومشاغب»!
في مقال نشرته صحيفة (معاريف - 2019/‏11/‏14)، بقلم عاموس جلبواع، طرح الكاتب هذا السؤال: ما الذي تريده «إسرائيل» في قطاع غزة، وما هي سياستها؟ وبدلاً من الإجابة عن السؤال، قال: إنه لفهم ما تريده «إسرائيل» لا بد من رؤية ما تريده (حماس). ومن أجل ذلك عاد إلى خطاب كان ألقاه يحيى السنوار بتاريخ 2019/‏11/‏4 واعتبره يلخص ما تريده (حماس) ويعكس أهدافها وتوجهاتها الحالية. وخلص جلبواع إلى النتيجة التالية: «أولاً، حماس ترى نفسها مسؤولة عن السكان في القطاع. ثانياً، التسوية الآن على رأس اهتماماتها، وكسر الحصار هو الأفضلية العليا، إلى جانب استمرار التعاظم العسكري. ثالثاً، يقول السنوار: شعبنا تجلد كثيراً على الحصار، ولم يعد يمكنه أن يتجلد أكثر»! ويصل إلى أن (حماس) تريد وترى أنه: «يوجد طريقان لحل مشكلة الحصار: إما أن نوافق على تقديم تنازلات استراتيجية في المسألة الفلسطينية، وإما نحدث تغيراً في ميزان القوى مع «إسرائيل» ونجبرها على كسر الحصار. ولن نقدم تنازلات استراتيجية»!
عودة إلى معطيات العدوان الأخير، لم تشارك (حماس) عملياً في الرد عليه، فيما بدا وكأنه تجاوب مع رسائل الجيش «الإسرائيلي» الموجهة لها بمضمون واضح: إن لم تشاركوا في القتال، لن نهاجمكم! وسواء كان هذا الموقف تجاوباً مع رسائل الجيش «الإسرائيلي»، أو بقرار ذاتي حتى لا تتحول المعركة المحدودة إلى حرب واسعة تهدم كل ما سبق من «تفاهمات»، فالنتيجة واحدة وهي أن (حماس) «نجحت» في الاختبار! لكن قصر المدة التي استغرقها العدوان، لعب دوراً مهماً في تحقيق هذا «النجاح»، والأرجح أنه لو امتدت أيام الاشتباك لربما وجدت (حماس) نفسها مضطرة للمشاركة فيه حتى لا تواجه اتهامات خطيرة من حاضنتها الشعبية. وحتى موافقة الجانب «الإسرائيلي» السريع على وقف إطلاق النار، يدل بدوره على أن توسيع مساحة الاشتباك كانت غير مطلوبة حتى لا تجبر (حماس) على الانضمام ل(الجهاد) في مواجهة العدوان، وحتى لا تنزلق الأطراف إلى حرب واسعة. وبالنسبة ل(الجهاد)، فإن لعبة دق الأسافين بينها وبين (حماس) يمكن أن تكون نجحت جزئياً ومؤقتاً. أما مسألة «الترويض» فلا يبدو أنها نجحت، رغم أن «الاستفراد» بالأطراف الفلسطينية سياسة «إسرائيلية» ثابتة.
في الجانب «الإسرائيلي»، كعادته نتنياهو، اعتبر أن العدوان «حقق كل أهدافه»، مشيراً إلى أنهم منذ البداية هم لم يرغبوا في التصعيد! وعليه، جاء عدد من مقالات الصحف «الإسرائيلية» لتركز على أنه أصبح الآن من المناسب، وربما من الضروري، ألا يفوت السياسيون الفرصة التي أتاحها «النصر» السريع لاستئناف البحث مع (حماس) عن «التسوية السياسية» لمشكلة غزة! لكن الحقيقة التي باتت معروفة للجميع، هي أن «إسرائيل» لا تبحث عن تسوية سياسية تترك سلاح المقاومة سالماً، وتفتح الباب ل«تعاظم حماس العسكري» بل وكذلك (الجهاد). إنها تبحث عن «التنازلات الاستراتيجية» التي قال السنوار إنهم لن يقدموها حتى لو تم التوصل إلى «هدنة» أو «تسوية مؤقتة»! والأسئلة تبقى بعد ذلك فلسطينية: إلى أين تؤدي سياسة العدوان المتكرر من جانب «إسرائيل» وسياسة «الرد دفاعاً عن النفس» من جانب المقاومة؟ أي إلى أين توصل سياسة البحث عن التسوية المشروع الوطني الفلسطيني؟ ومتى وكيف يتحقق «التغير الجوهري في ميزان القوى مع إسرائيل»؟!

عن "الخليج الإماراتية"

للمشاركة:

هل تتوقف ألمانيا عن استيراد الأئمة؟

2019-11-21

ترجمة: محمد الدخاخني


تعاني الحكومة الألمانيّة منذ فترة طويلة من التدخل الأجنبي عندما يتعلق الأمر بتعليم الأئمة الذين يقودون المجتمعات الإسلامية في كافّة أنحاء البلاد. والآن، من المقرّر إطلاق جمعية تعليميّة جديدة، بتمويلٍ أوليّ من وزارة الدّاخليّة الألمانية، اليوم 21 تشرين الثّاني (نوفمبر).

اقرأ أيضاً: قانون ألماني يتعلق بالأئمة المسلمين
وبالرغم من قيام بعض المنظّمات الإسلامية بتدريب الأئمّة ضمن مجتمعاتهم المحلية في ألمانيا، فإنّ غالبية الأئمة الذين يعملون في البلاد ينتمون إلى "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية".
ومن بين حوالي 4.5 مليون مسلم في ألمانيا، هناك حوالي 3 ملايين من أصل تركيّ.
التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة

تمويل طال انتظاره
تقول فيليز بولات، النّائب عن حزب الخضر، لـ "دويتشه فيله" إنّ هذا التّأثير الخارجيّ بالتّحديد هو الذي دفع الحكومة الألمانيّة إلى اتّخاذ هذه الخطوة الجريئة. وتضيف أنّ "حزبها لطالما طالب" بهذا الإجراء.

من المقرّر إطلاق جمعية تعليمية جديدة بتمويلٍ أوليّ من وزارة الداخلية الألمانية لحل مشكلة التدخل الأجنبي

ويُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي للشؤون الدينية" أكبر مظلّة إسلاميّة في ألمانيا؛ حيث يضمّ 900 مسجد تابع له. وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا. لذا، دفع الحاجز الّلغويّ الثّقافيّ، إلى جانب ولاء العديد من هؤلاء الأئمّة للحكومة التّركيّة، الحكومة الألمانيّة إلى التّعامل بشكل مكثّف مع هذه القضيّة في الأعوام الأخيرة.
وتتمثّل إحدى العقبات الرّئيسة الّتي تعترض معالجة هذه القضيّة في تأمين التّمويل. والآن، هناك حلّ مؤقّت يأتي في صورة الاستثمار الحكوميّ الّذي خُطّط له.
وتتابع بولات كلامها قائلةً إنّه رداً على استفسارها الرّسميّ حول هذا الموضوع، فإنّ وزارة الدّاخليّة أكّدت بالفعل خططها بشأن عمليّة التّمويل الأوليّ.
نهج محايد
من بين المنظّمات الّتي ستشارك في الجمعيّة الجديدة يأتي "المجلس المركزيّ للمسلمين في ألمانيا"، كما أكّد رئيس مجلس إدارته، أيمن مزيك.
يقول لـ "دويتشه فيله": "لا يمكننا أن نشكو دائماً من وجود أئمّة أجانب فحسب". ويُعدّ تأسيس الجمعيّة خطوة ملموسة و"تطوّراً إيجابيّاً، وكان ينبغي التّقدّم بها منذ عقود".

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تقاضي النمسا أئمة مساجد
ومن النّاحية الدّستوريّة، يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات. ومع ذلك، ووفقاً للنّائب بولات، فإنّ حياد الدّولة يُحفَظ من خلال تأسيس جمعيّة مستقلّة، والّتي ستكون في ولاية سكسونيا السّفلى.
وتقول في إشارة إلى كلّيّة أبراهام جيجر المدعوم من الدّولة: "إنّ النّدوة الحاخاميّة في بوتسدام تلقّت تمويلاً أوّليّاً من الدّولة، وهذه الاستراتيجيّة قد آتت ثمارها". وتضيف: "ومثل هذه الطّريقة لن تكون مرفوضة دستوريّاً".

من النّاحية الدّستوريّة يُطلب من الدّولة الألمانيّة الابتعاد عن الشّؤون الدّينيّة للمجتمعات

خطوة أولى
حالياً، يُدرَّس اللاهوت الإسلامي في مؤسسات أكاديمية في مدن مونستر وتوبنغن وأوسنابروك وجيسن وإرلنجن-نورمبرغ. وفي تشرين الأول (أكتوبر) من هذا العام، افتتحت جامعة هومبولت في برلين معهداً للاهوت الإسلامي.

يُعدّ "الاتحاد الإسلامي التركي" أكبر مظلّة إسلاميّة بألمانيا حيث يضمّ 900 مسجد تابع له وأئمّته يُعلَّمون ويموَّلون ويُرسَلون من تركيا

ومع ذلك، لا يمكن لطلاب علم اللاهوت أن يعملوا ببساطة أئمةً في ألمانيا؛ لأنّ قراءة القرآن الكريم وكيفية أداء الصلاة وغيرها من المهام العمليّة لا تُدرّس في هذه المعاهد. ومن أجل القيام بذلك، هناك حاجة لتعليم منفصل وعمليّ.
وفي ردّ على استفسار "دويتشه فيله"، قالت وزارة ساكسونيا السّفلى للعلوم والثّقافة إنّ الخطة تشمل "إنشاء جمعيّة مسجّلة بالتّعاون مع المنظمات الإسلامية ومجتمعات المساجد المهتمة". وسيكون خبراء اللاهوت الإسلامي جزءاً من هذه الجمعية الجديدة. كما اقترحت الوزارة أنّ الطريقة المتبعة يمكن أن "تقدّم نموذجاً" لتعليم الأئمّة في أماكن أخرى.
وتحدثت "دويتشه فيله" إلى البروفيسور رؤوف سيلان من جامعة أوسنابروك، الّذي صاغ من قبل "خريطة طريق" حول كيفيّة بناء عمليّة تعليميّة للأئمة في ألمانيا. ويرى أنّ المبادرة الجديدة تمثّل "خطوة أولى".
ومع ذلك، حذّر من أنّ المشروع التّجريبيّ لا ينبغي أن يبدأ بـ "توقّعات كبيرة". لكنّنا "نحتاج فقط إلى البدء، وأعتقد أنّ المشروع سوف يحظى بالقبول عندما تثبت جودته في المدى الطويل".


سيدا سردار، دويتشه فيله

مصدر الترجمة عن الإنجليزية:
https://www.dw.com/en/germany-set-to-take-charge-of-imam-education-local...

للمشاركة:

زيادة عدد الدول المتأثرة بالإرهاب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-21

أحمد غنوني

انخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بنسبة 15,2 بالمئة عام 2018 رغم تزايد عدد الدول المتأثرة بالعنف الناجم عن التطرف، وفق ما أظهرت أرقام صادرة عن مؤشر الإرهاب العالمي 2019.

ومقارنة بحد أقصى للقتلى بلغ 33555 في 2014 عندما اجتذب تنظيم الدولة الإسلامية عشرات آلاف المقاتلين إلى الشرق الأوسط، إنخفض عدد القتلى جراء الإرهاب بأكثر من النصف فبلغ 15952 في 2018، بحسب المؤشر الذي نشره معهد الاقتصاد والسلام في سيدني.

وتم تسجيل أكبر تراجع عام 2018 في العراق الذي أعلن تحقيق انتصار عسكري على تنظيم الدولة الإسلامية في العام المذكور، والصومال حيث تنفّذ القوات الأمريكية ضربات جوّية ضد مقاتلي حركة الشباب منذ العام 2017.

ولأول مرّة منذ العام 2003، لم يكن العراق الدولة الأكثر تأثراً بالإرهاب، بحسب المؤشر الذي يعرّف الإرهاب على أنه "التهديد بـ أو استخدام العنف غير المشروع والعنف من قبل جهة غير رسمية لتحقيق هدف سياسي أو اقتصادي أو ديني أو اجتماعي من خلال التخويف والإكراه والترهيب".

وتصدّرت أفغانستان، حيث خلفت حركة طالبان تنظيم الدولة الإسلامية كالجماعة الأكثر دموية، القائمة حيث تسبب 1443 هجومًا بمقتل 7379 شخصًا، متجاوزة العراق حيث أسفر 1131 هجومًا عن مقتل 1054 شخصًا، ونيجيريا حيث لقي 2040 شخصًا حتفهم جرّاء 562 هجومًا.

وحلّت سوريا في المرتبة الرابعة، حيث أسفر 131 هجوما عن مقتل 662 شخصًا، .

وفي أوروبا، التي لم تشهد هجمات إرهابية كبرى سنة 2018، انخفض عدد القتلى من أكثر من 200 في 2017 إلى 62.

وفي بيان رافق التقرير، قال الرئيس التنفيذي لمعهد الاقتصاد والسلام ستيف كيليليا إن "انهيار تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق كان بين العوامل التي سمحت لأوروبا الغربية بتسجيل أقل عدد من الحوادث منذ 2012، بينما لم يتم تسجيل أي حالات قتل مرتبطة بالتنظيم سنة 2018".

وأضاف "لكن الوضع لا يزال متقلبًا إذ يجري التنافس على أجزاء واسعة من سوريا بينما تنشط مجموعات أصغر متعاطفة مع تنظيم الدولة الإسلامية، ما يزيد من احتمال وقوع مزيد من الهجمات الإسلامية في أوروبا".

وأشار التقرير كذلك إلى أنه بينما "تراجعت حدة الإرهاب (...) فانه لا يزال واسع الانتشار ومتزايداً".

وفي 2018، شهد 71 بلداً وقوع حالة قتل واحدة على الأقل مرتبطة بالإرهاب، وهو ثاني أعلى رقم منذ مطلع القرن الحالي.

ولفت المؤشر إلى الزيادة الهائلة في حالات الوفاة الناجمة عن الإرهاب اليميني المتشدد في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية وأوقيانيا، مع ارتفاع حالات القتل المرتبطة بذلك بنسبة 320 بالمئة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وأشار في هذا الصدد إلى الهجوم الذي استهدف مسجدين في كرايست تشيرش بنيوزيلندا في آذار/مارس وأسفر عن مقتل 51 شخصًا، كمثال على تفشي الفكر اليميني المتطرف في بلد "لا تاريخ سابقا فيه للنشاط الإرهابي".

وفي الولايات المتحدة، انعكس ازدياد الإرهاب اليميني المتشدد من خلال تزايد جرائم الكراهية، بحسب التقرير.

لكن الغالبية العظمى من الهجمات الإرهابية وقعت في بلدان شهدت نزاعات.

عن"يورونيوز"

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية