هل تخشى تركيا محاكمة دولية للدواعش؟ لماذا؟

صورة أحمد قطمة
إعلامي كردي متخصص في شؤون عفرين ومناطق شمال سوريا
6312
عدد القراءات

2019-04-15

أعلن وزير الداخلية السويدي، ميكائيل دامبيرغ، بداية آذار (مارس) الماضي؛ أنّ بلاده تقترح إنشاء محكمة دولية لمحاكمة مسلحي تنظيم "داعش" بتهمة ارتكابهم جرائم حرب في الدول التي تم أسرهم فيها، وقال في حديثه للإذاعة السويدية: "نرى أنّ عدداً من بلدان الاتحاد الأوروبي، وبينها السويد، لا تخطط لإعادة مواطنيها من بين مقاتلي تنظيم داعش"، وسيساعد عمل محكمة دولية في المنطقة، في تسهيل مشكلة العثور على شهود عيان وشهادات وإجراء استجوابات.

قيادي في "مجلس سوريا الديمقراطية": من المهم محاكمة الجناة في المكان نفسه الذي ارتكبوا فيه جرائمهم الإرهابية

وقد لاقى المقترح صداه في بروكسل، لتعلن السلطات البلجيكية، في الواحد والعشرين من آذار (مارس) الماضي، دعم المبادرة التي تدعو إلى محاكمة دولية للمسلحين المتطرفين الأوروبيين المحتجزين في سوريا والعراق، ممن قاتلوا إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي؛ حيث أكّد المتحدث الرسمي باسم حكومة بروكسل في تصريح صحفي؛ أنّ مجلس الأمن القومي البلجيكي، في جلسة عقدها برئاسة رئيس الوزراء، شارل ميشيل، أعرب عن دعمه لفكرة تحقيق "العدالة الدولية"، بالتعاون مع بلدان أخرى، بحق الدواعش الأوروبيين المحتجزين.
وهو ما شجع "قوات سوريا الديمقراطية"، الحليف المحلي للتحالف الدولي ضدّ داعش، في الخامس والعشرين من آذار (مارس) الماضي، للمُطالبة بإقامة محكمة دولية في شمال سوريا للنظر في جرائم التنظيم وجهادييه، وقالت في بيان: "إننا ندعو المجتمع الدولي لإنشاء محكمة دولية خاصة لمحاكمة إرهابيي داعش في شمال شرق سوريا"، مشيرة إلى أنّ الجهاديين يجب أن يخضعوا لمحاكمة "في مكان وقوع الفعل الجرمي"، مضيفةً بأنّ إنشاء المحكمة الدولية سيسمح بأن "تتم المحاكمة بشكل عادل ووفق القوانين الدولية، وبما يتوافق مع العهود والمواثيق المعنية بحقوق الإنسان".

اقرأ أيضاً: هل تسلخ تركيا "لواء إسكندرون" آخر من سوريا؟
لكن، رغم الدعوات الأوروبية التي ما لبثت أن أخذت تأييداً متصاعداً، تحفظت الولايات المتحدة على تلك الفكرة، داعية كلّ الدول التي لديها مواطنون في سوريا بتهمة المشاركة في القتال إلى جانب تنظيم داعش الإرهابي، إلى استعادتهم. وردّاً على سؤال حول فكرة إنشاء هذه المحكمة الدولية، قال الممثل الأمريكي الخاص لسوريا، جيمس جيفري: "نحن لسنا بصدد دراسة هذا الاحتمال في الوقت الحاضر"، معتبراً أنّ "الأولوية" بالنسبة إلى واشنطن هي لممارسة "ضغوط على هذه الدول كي تستعيد مواطنيها، سواء كانوا مسؤولين عن جرائم أم لا"، مشدداً على أنّ هذه الدول لم تبذل ما يكفي من الجهود لاستعادتهم وإيجاد المخرج القانوني لمحاكمتهم.

مسلحون من داعش أسرتهم قسد قبل معركة الباغوز

ما الذي توفره المحكمة الدولية؟
يوفّر إنشاء محكمة دولية لمحاسبة تنظيم داعش على الفظائع التي ارتكبها، ردّاً جماعياً قوياً على جرائم اقترفها ضدّ الإنسانية جمعاء، ورغم أنّ إيجاد هذه الأداة ضرورة لتحقيق عدالة مُلحة، لكن تحديات كثيرة تعترضها، بحسب خبراء أدلوا بآرائهم لـ "فرانس برس"، في نهاية آذار (مارس) الماضي، حيث قال الباحث في جامعة "هارفرد" الأمريكية أندراس ريدلماير: إنّه في ظلّ "نقص الإمكانيات والحيادية" لدى الأجهزة القضائية في سوريا، أو في العراق، يمكن للمحكمة الدولية أنّ "تشكّل بديلاً جيداً"، ويذكّر كيف "حرمت الهجمات التي شنها التنظيم على المعالم الأثرية، الإنسانية من ذاكرتها".

في حال تأسيس هذه المحكمة، ستكون لها تأثيرات إيجابية على الجميع؛ ولن يستثنى من ذلك سوى الداعمين الفعليين للإرهاب

وتسمح محاكمة مُماثلة بردّ الاعتبار للضحايا، وفق مدير برنامج مكافحة الإرهاب في منظمة "هيومن رايتس ووتش"، نديم حوري، الذي شرح أنّه خلال مئات المحاكمات لمقاتلي التنظيم في العراق، وفي جلسات لم يدم بعضها أكثر من دقائق، "لم يكن صوتها مسموعاً أو بإمكانها طرح أسئلة على المتهمين كالسؤال عن مكان أقاربهم" على سبيل المثال، لم ينبثق عن هذه المحاكمات، معرفة أيّة معلومات حول نقاط مهمّة على غرار "من أعطى الأوامر".
بينما رأى المحامي، كلايف ستافورد سميث، من منظمة "ريبريف" غير الحكومية، التي تُعني "بتحقيق العدالة"، أنّه يمكن للمجتمع الدولي تقديم الدعم اللوجستي والقانوني للإدارة الذاتية (شمال سوريا)، من أجل إنشاء محاكم محلية تحترم المعايير الدولية، ولن تحاكم المحكمة الدولية في حال تأسيسها إلا كبار المسؤولين، وستكون مكملة للقضاء المحلي.
الأرض التي مارسوا جرائمهم عليها..
وفي هذا الصدد، يقول سيهانوك ديبو، عضو المجلس الرئاسي لـ "مجلس سوريا الديمقراطية"، الذي يشكّل الواجهة السياسية لـ "قوات سوريا الديمقراطية"، خلال حديثه لـ "حفريات" حول أعداد معتقلي داعش وأوضاعهم: "لا يمكن الحديث عن رقم نهائي لأعداد أسرى داعش الإرهابي؛ فما تزال عمليات التمشيط التي تقوم بها قوات سوريا الديمقراطية مستمرة بعد إنهاء الدولة السوداء (داعش)، جغرافياً وعسكرياً، وما تزال الأجهزة التي تتبع للإدارة الذاتية تتقصى عن خلايا التنظيم النائمة، سوى أنه يمكننا الحديث عن أكثر من 5000 مسلح يحملون أكثر من خمسين جنسية، هؤلاء الأسرى مقيمون في مراكز خاصة ويتم التعامل معهم وفق قانون معاملة أسرى الحرب النافذ عالمياً".

اقرأ أيضاً: الكُرد السوريون.. مُعارضون أم موالون للنظام؟
وحول تأييدهم لمقترح إقامة محكمة دولية للدواعش في شمال سوريا، يقول سيهانوك لـ "حفريات": "رغم أنّ دائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سوريا قد سعت بشكل ملفت للنظر منذ ما يقرب العام لإقناع الأسرة الدولية، وبشكل خاص منها أعضاء التحالف الدولي ضدّ الإرهاب، البالغ عددهم 79 دولة، في أن يتحملوا مسؤولياتهم في ذلك؛ تراوحت الاستجابات ما بين متواضعة جداً أو عدم استجابة وفي بعض الأحيان جاءت مجزأة؛ لنكون بالمجمل أمام حالة خطرة كمن يأوي قنابل موقوتة".
مضيفاً: "خيار تأسيس محكمة دولية مختصة لمحاكمة المجرمين والفاعلين والمساهمين بارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية وفق قانون الإرهاب النافذ المتعارف عليه أممياً، يحمل عدة جوانب أهمها الجانب القيمي الإنساني، أي من وقع عليه الأذى ودفع كلفة باهظة؛ حيث من المهم مقاضاة الجناة في المكان نفسه الذي ارتكبوا فيه جرائمهم الإرهابية، كما يمكن أن تكون بعلاقة وتماس مباشر وكخطوة استباقية في نسف الأمكنة التي تصر داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية أن تتنشط فيها".

اقرأ أيضاً: مع تحرير الباغوز... الإعلان عن انتهاء داعش وماذا عن فكره؟
ويتابع حديثه بالتأكيد على أنّه "في حال تأسيس هذه المحكمة، ستكون لها تأثيرات إيجابية على الجميع؛ ولن يستثنى من ذلك سوى الداعمين الفعليين للإرهاب، إضافة إلى جانب لا يقل أهمية بأن قسد كانت أهم رمز عالمي وقف بالضدّ من الإرهاب، ما يستوجب أن تحظى مظلته السياسية (مجلس سوريا الديمقراطية) بدور يليق بالتضحيات الجسام المقدمة؛ أي قد تخدم هذه الخطوة في نقل مشروع الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من حالة ثورية إلى حالة نموذج وماهية لحل سياسي لكل الأزمة السورية؛ إلى جانب أمور أخرى تتوضح حين التأسيس".

سيهانوك ديبو عضو المجلس الرئاسي لـ "مجلس سوريا الديمقراطية"

اتهامات لتركيا
وفيما يخص التحقيقات التي يجرونها مع معتقلي داعش، وتقديمهم أيّة دلائل وإثباتات قد تدين الجهات التي دعمتهم بشكل سري، يقول سيهانوك لـ "حفريات": "نتحدث عن أكثر من خمسين جنسية ينتمي إليها عناصر التنظيم الإرهابي، ما بعد تحرير الباغوز عرضت تقارير إعلامية مباشرة من بعض المراكز التي تحتجز هؤلاء الإرهابيين، لنجد بأنهم إما يحملون جوازات سفر تركية أو جوازات بلدانهم ممهور عليها أختام المطارات التركية، فمنذ بداية الأزمة السورية، لعبت تركيا الدور الأسوأ في تجميع وحشد وتدريب ومن ثم توجيه التنظيمات الإرهابية إلى شمال وشرق سوريا، لقد لعبت الشبكات، أو السفارات، التركية في العالم دوراً سيئاً، كل ذلك بهدف فرض الهيمنة التركية بشكل مباشر كما حدث عن طريق الاحتلالات التركية لعفرين وجرابلس واعزاز والباب، واليوم في إدلب، أو فرض الهيمنة عن طريق فرض الإخوان المسلمين على أجزاء مختلفة من المعارضة السورية؛ كما في حالة الائتلاف السوري، أو المتبقي منه، سوى أنّ الأمر ليس بمقتصر على سوريا إنما لأجندة تركيا حيال المنطقة برمتها".

اقرأ أيضاً: تركيا تضرب العرب بالكرد في سوريا لخدمة أحلامها العثمانية
ويضيف: "روسيا في أزمة إسقاط الطائرة الروسية سوخوي، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015، كشفت عشرات التقارير التي تثبت تورط أنقرة في دعم الإرهاب، وأمريكا أيضاً تؤكد من خلال تقاريرها المعلنة بأن أكثرية العناصر الإرهابية تأتي من تركيا إلى سوريا"، متابعاً: "إذا ما استثنينا قطر، لقربها من النظام التركي؛ فإن بلدان الخليج العربي وليبيا ومصر بشكل خاص تدرك الخطر المُشكل من قبل أنقرة على هذه البلدان".

مجسمان للبغدادي والرئيس التركي ضمن أحد الاحتفالات في ألمانيا

تسييس الإرهاب أخطر منه
وفيما يخص انقسام المواقف لدى البلدان التي تشكل التحالف الدولي حول آليات التعامل مع الداوعش، بين من يسعى لإعادتهم إلى بلدانهم وآخرين يقترحون محاكمتهم في سوريا أو العراق، يعتقد سيهانوك أنّ "تسييس الإرهاب أخطر من الإرهاب نفسه"، قائلاً: "على الرغم من أننا لم نسمع بشكل رسمي حتى اللحظة بأنّ جهة ما ترفض إقامة محكمة دولية في شمال وشرق سوريا؛ لكن حينما نصر على إقامة هذه المحكمة، فذلك لأنه من حق السوريين والعالم معرفة مصير هؤلاء، والتعامل بمكاشفة ووضوح مع ملف أسرى داعش".

تركيا لعبت الدور الأسوأ في تجميع وحشد وتدريب ومن ثم توجيه التنظيمات الإرهابية إلى شمال وشرق سوريا

متابعاً: "الشعب في تركيا سيكون من أكثر الجهات المستفيدة، حال إظهار الحقائق حول مُسلّمة دعم النظام التركي للتنظيمات الإرهابية؛ وإلّا سيكونون أمام مشكلة كبيرة في الفترة أو الفترات القادمة، فالنظام التركي قام بزرع الإرهاب وتثبيته فكرياً وفيزيائياً، ودعمه مادياً في المجتمع التركي؛ وهذه الزراعة لا يمكن التحكم بتداعياتها على البيئة التي تنمو وتتقوى فيها".
مختتماً بالقول: "حدثت مؤخراً تطورات خطيرة في المجتمع التركي يتحمل مسؤوليتها النظام التركي، هل نتصور مدى الخطورة في تدريس مادة الجهاد في المرحلة الابتدائية للمدارس التركية؟ إذا ما لم تتم معالجة ذلك فإنّ هؤلاء سيفتشون لاحقاً، إذا لم نقل إنه يتحضر لذلك بالأساس، عن جهات يجاهدون فيها، وهي في منطق النظام التركي شيء واحد فقط اسمه (الميثاق المللي)، وعودة ما تسمى السلطنة العثمانية".
تحقيقات صحفية
وفي إطار التقارير التي بدأت تصدر للعلن عقب هزيمة تنظيم داعش الإرهابي من قبل التحالف الدولي وحلفائه المحليين في سوريا، قالت مجلة "دير شبيغل" الألمانية، في الرابع من نيسان (أبريل) الجاري: إنّها اطلعت على وثائق تثبت أن تركيا كانت بلد العبور المثالي للمقاتلين الأجانب الذين كانوا يرغبون في الانضمام إلى تنظيم داعش الإرهابي، والقتال إلى جانبه في سوريا والعراق، وهو ما يعزز صحة تقارير استخبارية سابقة بهذا الشأن.

حقوقي سوري: تركيا زودت مقاتلي التنظيم بالمعدات العسكرية، كما قدمت لهم المساعدات اللوجستية واشترت منهم النفط وجندت لهم المقاتلين

وأوضحت المجلة، المعروفة برصانتها، أنّ فريقاً صحفياً تابعاً لها قام بعملية بحث استقصائية في مدينة القامشلي، شمال شرق سوريا، عثر خلالها على جوازات سفر لأتباع التنظيم مختومة بختم الدخول التركي الرسمي، وتوضح المجلة أنّ الشيء المشترك بين كلّ جوازات السفر هذه، هو وجود ختم واحد على الأقل لدخول تركيا، وأحياناً هناك ختمان أو 3 أختام دخول، ووفق المجلة؛ فإنّ اللافت هو أنّ جوازات السفر تخلو من ختم مغادرة تركيا، ما يعني أنّ أصحاب الجوازات لم يغادروا تركيا رسمياً، بل عبروا الحدود إلى سوريا عبر عمليات تهريب أو عبر مناطق أقل مراقبة.
ولا يؤيد الحقوقي السوري، علاء الدين الخالد، المستشار السياسي والقانوني للتحالف الوطني الديمقراطي السوري، ما جاء في تحقيق الصحيفة الألمانية فحسب؛ بل ويزيد على الشعر بيتاً، خلال حديثه لـ "حفريات"، فيقول: "تركيا هي منبع ومصدر الإرهاب، لقد قامت بتدريب عناصر داعش، وكانت وما تزال تزود مقاتلي التنظيم بالمعدات العسكرية، كما قدمت لهم المساعدات اللوجستية والعناية الطبية والهبات المالية، واشترت منهم النفط، وجندت فيهم المقاتلين، ولا ننسى أنها ساندت داعش خلال حربها على كوباني، بل ويمكننا القول إن داعش ردّت ديْنها وشاركت تركيا في احتلال عفرين".

لقطة من تقرير مصور لقناة "الحدث"، عرضت فيه جوزات سفر دواعش تحمل الأختام التركية

أنقرة تخشى المحكمة
ويرى الحقوقي الخالد؛ أنّ إقامة محكمة دولية لمحاكمة عناصر داعش يثير مخاوف أنقرة كثيراً، ويبرر ذلك، في حديثه لـ "حفريات"، بالقول: "سوف يظهر للعالم أجمع حقيقة الدعم التركي للجماعات الإرهابية، كما من المتوقع أن تبرهن التحقيقات أنّ تركيا هي الداعم والممول عسكرياً ولوجستياً للتنظيم المتشدّد".

هناك الكثير من الملفات والوقائع والتحقيقات السرية الموجودة والمحفوظة لدى "الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا"، تثبت وتدين تركيا

مردفاً: "المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة عناصر داعش، إن تمّ تشكيلها برعاية أممية؛ وبقرار من مجلس الأمن؛ سوف تقوم بإلزام تركيا بدفع التعويضات المادية والمعنوية من جراء كافة الأعمال الإرهابية التخريبية التي تندرج تحت قانون مكافحة الإرهاب والقوانين المحلية، سواء فيما يخصّ الأشخاص أو الإدارة الذاتية، وهناك الكثير من الملفات والوقائع والتحقيقات السرية الموجودة والمحفوظة لدى (الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا)، والتي تثبت وتدين الدولة التركية ورئيسها، رجب طيب أردوغان، كما تدين شخصيات ومسؤولين وقيادات تركية أخرى".
ويعتقد الخالد أنّ القرار الدولي لا بدّ أن يلزم في النهاية بتشكيل محكمة دولية لضمان تطبيق العدالة ومنع الإفلات من العقاب، مستشهداً بوجود "الكثير من التصاريح والتقارير الإقليمية والدولية التي تثبت وتؤكد تورط تركيا مع داعش، قائلاً: "بقناعتي إنّ آلاف المعتقلين من عناصر داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية سوف تتم محاكمتهم على أراض شمال وشرق سوريا".
مُجازاة لا بدّ منها
لكن، ورغم وجود الكثير من الأدلة والبراهين الموضوعية حول العلاقة التي تربط أنقرة بتنظيمات متشددة في سوريا، قد لا تكون داعش إلا إحداها، ستبقى تلك الرؤى مطروحة من زاوية اتهامات سياسية دون طائل حقيقي لها، ما لم تتمكن الأطراف السورية والأخرى المعنية، سواء عربياً أو دولياً، من دفع المجتمع الدولي لإقرار محكمة دولية، كونها السبيل الأنجع وربما الوحيد لمحاسبة أطراف أجرمت بحق السوريين، والتي حولت بلادهم رماداً.

اقرأ أيضاً: بين المعارضة والنظام: سوريات يدفعن الثمن مرتين
فبدون وجود محكمة دولية، ستتمكن الأدلة والبراهين التي تمتلكها الأطراف السورية، وحتى الحكومة العراقية، غالباً، من محاسبة أفراد داعش الذين قد جرى اعتقالهم بالفعل لدى أحد الطرفين (السوري أو العراقي)، فيما ستبقى الجهات التي غذّت التطرف، وأمنت له الحاضنة والمدد المادي والمعنوي، بعيدة عن المُجازاة!

 

اقرأ المزيد...

الوسوم: