جدلية التعليم .. لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟

صورة ذوقان عبيدات
أكاديمي وتربوي أردني
5204
عدد القراءات

2019-03-14

لماذا يتعثر الإصلاح التربوي؟ وما الأوهام الأساسية في عملية الإصلاح؟ سنقدم الإجابة عن هذين السؤالين من خلال تحليل أداء الدول المختلفة على الاختبار الدولي المعروف باسم "بيسا" Pissa، والذي يعد حافزاً للدول وأنظمتها التعليمية على إحداث الإصلاحات التربوية.

التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع من أدوات التعلم ولا يجوز اعتبار أحد متعلماً إذا لم يمتلك تلك المهارات

يقدم اختبار "بيسا" كل ثلاثة أعوام، بهدف قياس قدرة طلبة الصف الثامن في القراءة والعلوم والرياضيات؛ حيث قدمت النسخة الأولى من هذا الاختبار عام 2000. وكانت آخر نسخة منه عام 2015؛ إذ شارك فيها 12 مليون طالب من 75 دولة.

كشفت نتائج اختبارات "بيسا" عن أوهام وخرافات تربوية عديدة، طالما آمن بها الباحثون والمفكرون التربويون في
العالم، تم تصنيفها كالآتي: خرافات في مجال المناهج المدرسية، وخرافات في مجال المعلمين، وخرافات في مجال تنظيم التعليم، وفيما يأتي تحليل لهذه الخرافات.

خرافات المناهج الدراسية

شاع عبر تاريخ التربية أنّ التعليم ومناهجه مسؤول عن نقل التراث الثقافي والاجتماعي إلى الأجيال والحفاظ عليه، فمنذ أيام كونفوشيوس أُثيرت أسئلة مثل: هل التعليم يُعنى بإعداد الطلبة لمستقبلهم أم لماضينا؟ وهل سيبقى ما نتعلمه في المدرسة معنا طوال حياتنا؟ وهل محتوى المناهج هو الأساس أم مهارات التعلم المستمر؟

زيادة وقت التعلّم لا تؤدي إلى تحسينه؛ فإطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة

إنّ الشائع حديثاً أنّ استمرار التعلّم يعني: الحصول على التعلّم، ثم نسخه ومحوه، ثم إعادة التعلّم وتطوير ما تعلّمناه.

نحن بحاجة إلى أدوات التعلّم وهي: التأمل والبحث والتجريب والاكتشاف والتحليل والإبداع، فلا يجوز أن يُعتبر أحد متعلماً إذا كان لا يمتلك هذه المهارات إلى جانب مهارات التنبؤ بالمستقبل!

إنّ مشكلة التراث في ثباته ومشكلة الحياة في تغيّرها السريع، فلم تعد هناك وظائف دائمة أو ثابتة، ولذلك على النظام التعليمي أن يُعدّ الطلبة لوظائف لم تُخلق بعد، وحياة لم تتحدد تفاصيلها بعد.

اقرأ أيضاً: المدرسة والبيت: علاقات جدلية.. فكيف نحقق المعادلة الصعبة؟

ومن الأوهام المنهاجية أيضاً، أنّ مزيداً من المواد الدراسية يُحدث مزيداً من التعلّم، وهذا يعني أنّ لكل مادة دراسية قيمة ذاتية مرتبطة بها، علماً بأنّ أي برنامج نشاط فني أو غنائي أو رياضي يمكن أن يحقق أهدافاً كبرى مثل التسامح والمحبة واحترام الآخر والمسؤولية والمشاركة والدقة وغيرها، بينما تعجز كثير من المواد الدراسية عن تحقيق ذلك.

وتزداد التعقيدات أكثر، حين يزداد حجم المواد الدراسية في برنامج الطالب اليومي، فمن حيث المبدأ يمكن إضافة أي مواد دراسية جديدة مكتشفة حديثاً، لكن قد يستحيل حذف مادة دراسية موجودة!

ففي البلاد العربية، قد يتسبب تقليل حصص مادة اللغة العربية أو التاريخ أو التربية الإسلامية في إحداث ثورة مجتمعية. ولذلك تتحايل المناهج على إدماج المفاهيم الجديدة عبر المواد القائمة، دون تخصيص مادة مستقلة بذلك.

اقرأ أيضاً: أسس بناء المقررات الدراسية.. كيف نصنع منهاجاً؟

وقد كشفت نتائج "بيسا" أنّ زيادة وقت التعلم لا تؤدي إلى تحسين تعلّم الطلبة، وعلى العكس تماماً فإنّ إطالة اليوم الدراسي قد يؤدي إلى انخفاض مستوى تحصيل الطلبة، فالدول التي ازداد فيها اليوم الدراسي، كان أداؤها أقل من غيرها، وكذلك الواجبات الدراسية البيتية الطويلة لن تؤدي إلى تحسين التعلم أو التحصيل.

ترتبط المسألة بجودة التدريس بالدرجة الأولى، وليس بطول اليوم الدراسي، وحين تزداد جودة التدريس، فلا داعي لإطالة اليوم الدراسي، المهم هو الاستخدام الفعال للوقت المدرسي، وهكذا فإنّ المناهج ليست فعالة، إلّا إذا قدمت وفق قواعد جودة التدريس.

خرافات متعلقة بالمعلمين

يتفق الجميع أنّ المعلمين هم سقف أي إصلاح تربوي، فلا يجوز أن يكون الإصلاح مما لا يفهمه المعلمون أو لا يشاركون به أو لا يستطيعون تنفيذه. لذا فهم قادرون على تدمير أي إصلاح، ما لم يكونوا بمستواه.

ومن الخرافات والأوهام التي سادت أوساط التربويين في الأنظمة المختلفة ما يأتي: يجب جذب أفضل العناصر للعمل كمعلمين، فلا يجوز أن يذهب المتفوقون إلى العمل في مجالات حيوية بعيداً عن التدريس، في حين يكشف اختبار "بيسا" أنّ المعلمين في النظم التعلمية المتميزة، لم يكونوا أفضل الخريجين، إنما هم أشخاص عاديون وبمستوى عادي، فهم ليسوا أعلى ولا أدنى من الخريج العادي، صحيح أنّ أداء الطلبة يرتبط بمهارات المعلمين، ولكنه لا يعتمد عليها بالضرورة.
تأتي كفاءة المعلمين في أستراليا وكوريا الجنوبية بدرجة متوسطة، إلّا أنّ طلاب أستراليا وكوريا كانوا من الطلبة الأكثر تميزاً في اختبار "بيسا".

وتشير نتائج الاختبار أيضاً إلى أنّ المعلمين لم يكونوا من الثلث الأعلى للخريجين ولا من الثلث الأدنى، بل كانوا خريجين عاديين يحملون شهادة معينة عادية، باستثناء اليابان وفنلندا فلا يوجد معلمون من أفضل خريجي الجامعة، بينما معلمو ايطاليا وروسيا واسبانيا وبولندا وأمريكا فكانوا من ذوي المهارات العددية الدنيا للخريجين.

اقرأ أيضاً: منهاج عربي: هل هذا ممكن؟

من المؤكد أنّ مهارات المعلمين مهمة، ولكن أداء الطلبة لا يتوقف على ذلك، فهناك قضايا أخرى مهمة، مثل استقلالية المعلم وتأهيله وحوافزه واعتزازه بالانتساب إلى مهنة التعليم.

خرافات تتعلق بمجال تنظيم التعليم

تنتشر الخرافات كثيراً في هذا المجال، مثل:

- التعليم الجيد هو تعليم مكلف، وزيادة الإنفاق هي زيادة التحسين.
- كلما صغر حجم الفصل تحسنت نتائج الطلبة.
- يجب قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم.

اقرأ أيضاً: نحو منهاج يُخرج تعليم اللغة العربية من جمود التقليد

فبالإضافة إلى زيادة وقت التعليم الذي ناقشناه آنفاً، فإنّ الأوهام المتعلقة بالإنفاق لم تعد مقنعة. فهناك دول عديدة زادت إنفاقها على التعليم بنسبة 20%، ولم تكن هذه الزيادات مصحوبة بتحسين في التعلم.

وقد أوضحت نتائج "بيسا" أنّ هنغاريا التي تنفق على طلابها 47 ألف دولار حتى الصف الثامن، تساوت في تحصيل طلابها مع لوكسمبورغ التي تنفق 87 ألف دولار على طلابها.

وهكذا فإنّ مقولة أنفق أكثر، تعلّم أفضل لم تعد صحيحة. فالإنفاق السليم أو ترشيد الإنفاق ووضع الأولويات، أكثر أهمية من زيادة الإنفاق. والمهم كيف ننفق المال، وليس كم ننفق من المال.

أما الخرافة الثانية فتتعلق بحجم الفصل الدراسي، حيث شاع أنّ تقليل حجم الفصل كفيل بتحسين تعلم الطلبة.

إنّ مقولة أنفق أكثر تعلّم أفضل لم تعد صحيحة؛ فالإنفاق السليم أو الترشيد ووضع الأولويات أهم من زيادة الإنفاق

إنّ من المنطقي أن يقال، إنّ تقليل حجم الفصل يعود إلى تناقضات عديدة، مثل: زيادة الإنفاق، صعوبة توفير معلمين جيدين، وإشراف جيد ورقابة جيدة لصفوف عديدة قليلة الحجم. ومن الإنصاف أن نقول إذا توافرت كل هذه العوامل، فإنّ تقليل حجم الفصل يؤدي إلى تحسين النتائج. ولكن علينا أن نراعي أنّ الفصول الكبيرة تسمح بزيادة رواتب المعلمين، بينما لا تسمح الفصول الصغيرة بزيادة هذه الرواتب. وهذا ما حدث فعلاً، فتناقص حجم الفصل أتى مصحوباً بتناقض رواتب المعلمين في دول عديدة.

إذن، إذا كان علينا الاختيار بين صف حجم صغير، أو صف بمعلم جيد، فإننا نختار المعلم الجيد؛ فالدعوة إلى صفوف صغيرة هي دعوة شعبوية لا أكثر.

والخرافة الثالثة هي قبول الطلبة في أنواع التعليم حسب قدراتهم. وهذا يثير سؤالاً مهماً، هل يعتمد إنجاز الطالب على ما ورثه من قدرات، أم على ما يبذله من جهد فقط؟

فالطلبة في سنغافورة واليابان مقتنعون بالمسلّمة الآتية: يتوقف نجاحك على ما تبذله من جهد فقط؛ فالنجاح هو نتاج العمل الجاد وليس القدرات الموروثة.

اقرأ أيضاً: كيف نصنع نظاماً تربوياً يبني شخصية المتعلّم العربي؟

هناك أنظمة تعليمية تسعى لتزويد طلابها بفرص الرعاية الكاملة وإِشباع حاجاتهم؛ فالإنصاف والعدالة أكثر أهمية من الاختيار الطبيعي، كما تشير بحوث إلى أنّ توزيع الطلبة في مسارات حسب قدراتهم لم يفض إلى نتائج أفضل.

والتصنيف المطلوب هو تصنيف الطلبة داخل فصولهم وحسب قدراتهم في كل مقرر، وليس إقصاءهم من الصف في مسار بعيد لا يريدونه.

هذه بعض الأوهام التي كشفت عنها نتائج تحليل اختبار "بيسا"، أما مزايا النظم التعليمية المتفوقة ستكون موضوع المقال القادم.

اقرأ المزيد...
الوسوم:



هل يدرك النظام العربي الرسمي أنّ سوريا أصبحت قضية دولية؟

صورة عمر الرداد
كاتب وخبير أمني أردني
2019-10-17

اتّخذ العرب في اجتماع وزراء خارجيتهم الطارئ بالقاهرة، السبت الماضي، موقفاً يدين الاجتياح التركي لشمال شرق سوريا، رغم تحفّظ دولة قطر وحكومات طرابلس الليبية ومقديشو الصومالية "منقوصتي" السيادة، وهو ما طرح تساؤلات حول مرجعية الموقف العربي من الاجتياح التركي، فيما إذا كان يعود بالأصل للوقوف إلى جانب الدولة السورية، أم هو في إطار الخصومة والنزاع مع القيادة التركية، خاصة أنّ الحكومات الثلاث التي تحفظت على الإدانة ترتبط بعلاقات تحالفية مع القيادة التركية ومشروعها، فيما غالبية الدول التي طالبت بإدانة الاجتياح التركي على خصومة مع تركيا، وتحديداً؛ القاهرة، الرياض، وأبوظبي.

اقرأ أيضاً: العدوان التركي على سوريا.. ما الذي يريده أردوغان؟!

وعلى أهمية الموقف العربي تجاه الاجتياح التركي، إلا أنّه عكس حقيقة ضعف النظام العربي الرسمي، الذي جمّد عضوية سوريا بالجامعة العربية ومؤسساتها، وغاب عملياً عن سوريا التي تولت "روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا" التعامل مع قضيتها، بكافة أبعادها؛ الداخلية والخارجية، من خلال صيغتَي: أستانا وسوتشي، ومناطق خفض التوتر، في مناطق مختلفة من سوريا، فيما تمت عرقلة انفتاح بعض الحكومات العربية على الدولة السورية، بعد التوقف عن رفع شعار "إسقاط النظام السوري" من قبل الفاعلين الدوليين، وليس من قبل النظام الرسمي العربي.

موقف الجامعة العربية جاء كفزعة متأخرة تجاه سوريا متجاوزاً الحقائق والتوافقات الدولية التي أكّدت أنّ الغزو جاء في إطار صفقة

ومن اللافت للنظر؛ أنّ موقف الجامعة العربية جاء في سياقات "الفزعة" العربية، وربما المتأخرة تجاه سوريا، متجاوزاً الحقائق السياسية والتوافقات الدولية، تحديداً بين روسيا والولايات المتحدة، التي أكّدت أنّ هذا الاجتياح جاء في إطار صفقة، عبرت عنها عدة تطورات لاحقة، أبرزها الفيتو الروسي الأمريكي تجاه إدانة تركيا في مجلس الأمن، وانسحاب القوات الأمريكية من مناطق شرق الفرات، والاتفاق بين الأكراد والحكومة السورية على تسلّم الجيش السوري العديد من المناطق، وحتى القتال إلى جانب الجيش السوري لتأمين المناطق الحدودية مع تركيا، ومحاولات ترتيب نقل كوادر داعش من سوريا إلى العراق، بتنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي مع الحكومة العراقية، لحرمان أردوغان من استخدام داعش كورقة "ابتزاز" ضدّ الدول الأوروبية، وما يتردد حول وساطة روسية لإطلاق مباحثات مباشرة بين القيادتين؛ السورية والتركية، خاصة أنّ تركيا أعلنت أنّها "أخطرت" قنصلية الجمهورية العربية السورية في إسطنبول بالعملية، وهو ما يفسّر الموقف السوري، الأقلّ حدّة و"صراخاً"، من موقف الجامعة العربية.

اقرأ أيضاً: هذه أبرز ردود الفعل على العدوان التركي على سوريا.. ما موقف قطر؟

على هامش اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة؛ تمّ طرح إعادة سوريا الى الجامعة العربية، لتسويغ قرار الوقوف إلى جانب سوريا ضدّ الاجتياح التركي، في الوقت الذي لا تشارك فيه سوريا بالجامعة العربية، وهو ما يطرح تساؤلات حول حاجة سوريا إلى هذا الإطار، بعد أن أصبحت جزءاً من "لعبة" دولية تشترك فيها قوى دولية كبرى كالولايات المتحدة وروسيا، وإقليمية كإيران وتركيا وإسرائيل، وغياب أيّ دور عربي رسمي، باستثناء ما يتردّد في أوساط السلطات السورية عن أنّ هذا الدور كان تخريبياً، وتحديداً في تسهيل مهمة "الإرهابيين" وتقديم الدعم لهم في سوريا.

النظام العربي الرسمي غاب عملياً عن سوريا التي تولت روسيا بالتعاون مع إيران وتركيا التعامل مع قضيتها بأبعادها الداخلية والخارجية

من المرجح أنّ هناك اتفاقاً، على الأقل، بين بوتين وأردوغان، وباطلاع الرئيس ترامب، على حدود عملية "نبع السلام" ومدتها، والتي بدأت تتضح أهدافها بإقامة المنطقة الآمنة بالنسبة إلى تركيا، وإنهاء قضية اللجوء السوري في تركيا، وخفض مستوى تهديد الفصائل الكردية، وبسط سيادة الدولة السورية على أراضيها شرق الفرات، في إطار الفيدرالية التي تطرحها روسيا، والمتوقَّع أن تتم ترجمتها في الدستور الجديد الذي يتوقع أن تنجزه اللجنة الدستورية التي تمّ الاتفاق على تشكيلها بين موسكو وأنقرة وطهران، والمفترض أن تباشر اجتماعاتها في إطار الأمم المتحدة قريباً، وربما بعد الانتهاء من الملف "العسكري" الأخير في سوريا وهو ملف إدلب، والذي ستنفذ فيه تركيا "تعهداتها" بالمساهمة بالقضاء على الفصائل الإرهابية، على غرار ما تمّ في شرق الفرات.

اقرأ أيضاً: من المستفيد من الغزو التركي لسوريا؟

يجب أن نعترف اليوم؛ بأنّ الهامش المتاح للنظام العربي الرسمي ليكون لاعباً فاعلاً في الملف السوري محدود جداً، وأنّ هذا الدور، بأفضل حالاته، لا يمكن أن يتجاوز الانحياز لرؤية روسية أو أمريكية، وأن يعمل من خلالها فقط، خاصة الرؤية الروسية صاحبة القوة والفعل والتأثير الأكبر في كافة ملفات القضية السورية، وأنّ طرح شروط لإعادة سوريا للجامعة العربية والنظام الرسمي العربي، بإخراج إيران من سوريا، أو خروج تركيا، لم تعد مقبولة، خاصّة أنّ النظام العربي الرسمي ليس بموقع من يفرض الشروط؛ فموسكو وطهران وأنقرة، إلى جانب القوى الدولية الأخرى، هي التي تقرر اليوم مستقبل دمشق، وشكل ومضمون نظامها السياسي الجديد، والمرجح أنّه سيفضي لإنتاج سوريا جديدة، تتجاوز "مربعات وخنادق" أوساط في النظام السوري وأوساط بالمعارضة السورية، تعتقد أنّ بإمكان سوريا المضي قدماً، واستئناف الحياة بما كانت عليه الأوضاع  قبل عام 2011.

 

 

للمشاركة:

هل يصبّ لاهوت التحرير الإسلامي في صالح الإسلام السياسي؟

2019-10-17

يعد مشروع حسن حنفي في تأويل علم الكلام الإسلامي ناحية الأهداف التحررية للمسلمين جزءاً أصيلاً وجوهرياً من مشروعه الفكري؛ إذ قدم حنفي في تحقيق هذا الجزء من مشروعه أكبر موسوعة من موسوعاته الكثيرة، وهي الأهم في المجال الذي تناوله؛ إذ جاء في صورة كتابه "من العقيدة إلى الثورة" في خمسة مجلدات، فهو المشروع الأضخم من حيث الكم، والأعمق من حيث الآليات التأويلية التي استخدمها ليستخرج دلالات تحررية من المضامين والبنية القديمة لعلم أصول الدين. يريد حنفي تحويل الدين إلى ثورة وإلى طاقة ثورية تمد المسلمين بسبل التحرر، وذلك بعد أن فشلت المشاريع الليبرالية والاشتراكية والقومية في تحقيق مثل هذا التحرر.

يمكن اعتبار مشروع حسن حنفي "من العقيدة إلى الثورة" النسخة الإسلامية من لاهوت التحرير المسيحي

ففي رأي حنفي، فشلت الاشتراكية العربية بفروعها الناصرية والبعثية، كما فشل اليسار العربي، في تحقيق التحرر من الهيمنة الغربية والتخلص من الانحطاط التاريخي للمسلمين، وذلك بسبب الأصول الغربية لهذه المشاريع وارتباطها بخبرات تاريخية أوروبية ليست نابعة من تراث المسلمين. وبالتالي يكون الموضوع الأولى والأقرب كمصدر للثورة والتحرر هو معالجة التراث الإسلامي بطريقة تبرز ما فيه من إمكانات تحررية، وذلك بعد تأويله في هذا الاتجاه، ولا شك أنّ تجربة لاهوت التحرير في أمريكا اللاتينية كانت أمام عينيه وهو يفكر فيما أسماه باليسار الإسلامي، وبذلك يمكن النظر إلى مشروع حسن حنفي "من العقيدة إلى الثورة" على أنّه النسخة الإسلامية من لاهوت التحرير المسيحي.
لكن هل هذه النقلة مشروعة؟ بمعنى، هل استنساخ تجربة لاهوت التحرير المسيحي في أمريكا اللاتينية من أجل إخراج طبعة إسلامية منه مشروع صحيح نظرياً وعملياً وتاريخياً أم لا؟ واستباقاً لما سيأتي تفصيله أقول إنّ هذه النقلة ليست مشروعة وليس لها ما يبررها من داخل التراث الإسلامي نفسه، وإن كانت مشروعة في نظر حسن حنفي بناء على رصده هو لواقع العالم الإسلامي الخاضع للهيمنة الغربية حتى الآن.

اقرأ أيضاً: التراث في فكر حسن حنفي
يتعامل حنفي مع تراث علم أصول الدين على أنّه مادة خام يستطيع تشكيلها تأويلياً كما يريد، وهو يعامل نصوص هذا العلم على أنّها حمّالة أوجه دلالية كثيرة، يمينية ويسارية، قمعية وتحررية، محافظة وثورية.
لكن هذا التعامل مع نصوص ذلك العلم هو نقل لنفس نوع التعامل مع النص الديني باعتباره حمّال أوجه وباعتباره يحتمل ويتضمن كل ما يمكن أن يستخرجه منه المؤول. هذه النوعية في التعامل منقولة من علوم تفسير النص القرآني إلى نص علم الأصول. يعود حنفي بالنص الأصولي إلى أصله؛ أي يعمل على تأصيل علم الأصول، وأصول علم الكلام هي أنّه علم إنساني مقلوب، يتحدث عن الإله وهو يقصد الإنسان، ويمثل وعياً دينياً مغترباً، ينقل إلى الإله كل آمال وأحلام الإنسان، حيث يصير الإله انعكاساً لكل المبادئ والقيم الإنسانية.
جوهر لاهوت التحرير عند حسن حنفي
يتمثل لاهوت التحرير الإسلامي عند حسن حنفي في تحويل العقيدة إلى ثورة؛ أي تأويل العقائد بحيث تتحول إلى طاقة ثورية تمد المسلمين المعاصرين بالدافع نحو التحرر.
ومن أجل هذا الهدف يضفي حنفي على العقائد الإسلامية دلالات ثورية، وذلك بأن يعيد تأويلها؛ فالإلهيات عند حنفي ما هي إلا إنسانيات مقلوبة، والإله بذاته وصفاته وأفعاله ما هو إلا الإنسان الكامل الذي يتعالى به وعي المتدين خارج العالم ويجعل منه شخصاً مفارقاً. والوعي بالإله ما هو إلا الوعي الخالص؛ فإذا كان الإله هو الوجود الخالص المتعالي على المكان والزمان وعلى كل تعين، فإن الوعي بهذا الإله هو الوعي الخالص، وهو ليس إلا وعي المتدين بالذات الخالصة المتعالية التي ليست سوى الذات الإنسانية.

هذه النقلة ليست مشروعة وليس لها ما يبررها من داخل التراث الإسلامي نفسه

لكن لما كان التدين عند حنفي هو وعي مغترب، زائف وشقي، لا يعي بذاته إلا من خلال تخيله لوعي آخر مفارق، فإنّ هذا الوعي الخالص بالذات يتحول إلى إيمان ديني بإله شخصي.
وعند تناول حنفي لصفات هذا الإله المشخص، يكتشف أنّها ليست سوى صفات الإنسان الكامل؛ "فالصفات السبع هي في حقيقة الأمر صفات إنسانية خالصة، فالإنسان هو العالم القادر، والحي، والإنسان هو السميع والبصير والمتكلم والمريد، كل صفة تعبر عن طاقة إنسانية أو ملكة... فكل المادة التي وضعها القدماء تحت هذا الاسم لا تشير إلى موضوع فعلي بل تعبر عن موقف إنساني خالص تجاه موضوع مثالي".
وعلى هذا الأساس يحكم حنفي على علم الكلام بأنه علم مقلوب، يعتقد فيه المتكلم أنّه يبحث في الإله في حين أنّه في الحقيقة يبحث في الإنسان الكامل، والذي يجعل المتكلم يقلب موضوع تفكيره من الإنسان الكامل إلى موضوع مثالي خارج الإنسان وخارج العالم هو الحالة الاجتماعية والسياسية المتردية التي يعيشها، والتي تجعله يقذف بكل صفات الكمال الإنساني خارج الإنسان ويعتقد أنها صفات لكائن مفارق.
فالمتدين يتصور إلهاً عادلاً؛ لأنّه يشعر بالظلم، ويتصور إلهاً قادراً؛ لأنّه يشعر بالعجز، ويتصور إلهاً قوياً جباراً؛ لأنّه يشعر بالضعف، ويتصور إلهاً رحيماً؛ لأنّه يشعر بقسوة الحياة؛ ويصير توحيد الإله تعويضاً عن حالة التفكك والانقسام في المجتمع.

اقرأ أيضاً: حسن حنفي: لا تعارض بين اليسار والإسلام الحقيقي
ولما كان واقع الظلم والضعف والعجز والانقسام وقسوة الحياة نتيجة للاستبداد السياسي والتخلف الحضاري والاستعمار، فإنّ التأليه بذلك لن يكون سوى نوع من التنفيس العاطفي الانفعالي عن الشعور بهذا الواقع الأليم: "إذن عبارات: الله عالم، الله قادر، الله حي، الله سميع، الله بصير، الله متكلم، الله مريد، إنما تعكس مجتمعاً جاهلاً عاجزاً ميتاً لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم، مسلوب الإرادة. وبالتالي يكشف الفكر الديني الذي يجعل الله موضوعاً في قضايا من هذا النوع عن الظروف الاجتماعية والسياسية التي يعيشها المجتمع الذي تطلق فيه أمثال هذه القضايا" (من العقيدة إلى الثورة، المجلد الثاني، ص 604 – 605). وهذه علمنة للعقيدة لن يفهمها الجمهور، لأنّها تشكك في وعيه الديني وتصفه بأنه وعي زائف مغترب مقلوب.
أسئلة هوية المشروع وجدواه وقارئه المستهدف
بعد أن تعرفنا على النقاط المركزية في مشروع لاهوت التحرير عند حنفي، يجب علينا طرح عدد من الأسئلة حول خلفياته الفكرية والنظرية، وجدواه بالنسبة لتحرير جماهير المسلمين، وهوية القارئ المستهدف من مثل ذلك التأويل الثوري للعقيدة، بمعنى، هل هذا القارئ من العامة أم من الخاصة؟
السؤال الأول الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل تمت صياغة علم أصول الدين الإسلامي بهدف تحرري وثوري من الأصل؟ أم أنّه كان جزءاً أصيلاً من الثقافة الدينية الإسلامية المحافظة في بنائها ومضمونها؟ الحقيقة أنّ إضفاء حنفي لدلالات ثورية وتحررية على علم أصول الدين هو إضفاء لدلالات لا يملكها هذا العلم من الأصل ولم يعرفها ولم تكن مقصودة فيه؛ ولذلك تبقى محاولة حنفي لتثوير العقيدة محاولته هو الشخصية، وتظل مصابة بالنخبوية والانحصار في القلة المثقفة المقتنعة بمشروع حنفي من البداية، وتظل لذلك منعزلة عن جماهير المسلمين الغارقة في التسلف وعمليات الأسلمة من قبل تيارات الإسلام السياسي والتيارات الأصولية.

يتمثل لاهوت التحرير الإسلامي عند حسن حنفي في تحويل العقيدة إلى ثورة

السؤال الثاني: هل يصبّ لاهوت التحرير الإسلامي في صالح الإسلام السياسي؟ نعم، بالتأكيد. ذلك لأنّ قبول المرء بالتأويل الثوري التحرري لأصول الدين الإسلامي سوف يدفعه تلقائياً نحو قبول حركات الإسلام السياسي وادعاءاتها بأنها قوة ثورية تريد تحرير المسلمين، بناء على فكرة تقول إنّ هذه الحركات ربما تنطلق من طاقة ما ثورية في التراث الديني الإسلامي لا يعيها المسلمون مباشرة، لكنّها متضمنة بطريقة ما في النصوص التراثية.
لقد كان من السهل على لاهوت التحرير المسيحي أن يتحول إلى اتجاه ثوري تحرري في أمريكا اللاتينية والوصول إلى الجماهير العريضة هناك، وذلك لما في المسيحية الأصلية من مضامين تحررية حقيقية. فقد انتهت الدراسات المنتمية لاتجاه المسيح التاريخي على مدى قرنين من الزمان إلى أن المسيح التاريخي، أي المسيح الحقيقي الذي عاش في ظل الإمبراطورية الرومانية (لا المسيح اللاهوتي الذي هو هدف للإيمان)، كان مناضلاً ثورياً، واجه المؤسسة الدينية اليهودية في عصره لتعاونها مع الرومان، وواجه حكام منطقة اليهودية التابعين للرومان، كما واجه الإمبراطورية الرومانية نفسها باعتباره مناضلاً قومياً يريد تحرير اليهود من ربقة الحكم الروماني ومن سيطرة وفساد المؤسسة الدينية الرسمية.

اقرأ أيضاً: ما التراث؟ وكيف هي علاقتنا به؟
أما الإسلام فلم يظهر في ظل إمبراطورية واسعة الأركان، بل ظهر في منطقة قاحلة اختفى منها أي وجود إمبراطوري روماني أو فارسي، ولذلك فلم يكن مواجهاً بقوة أجنبية يريد التحرر منها؛ وهذا ما جعل التراث الديني الإسلامي قوة محافظة في الأساس، نظراً لأن هذا التراث سرعان ما أدى وظيفة إضفاء الشرعية على إمبراطوريات عالمية على شاكلة الرومان والفرس، في صورة الدول الأموية والعباسية والعثمانية.
السؤال الثالث: هل اعتمد حنفي في تأويله لأصول الدين الإسلامي على هذه الأصول نفسها أم على أصول أخرى؟
الحقيقة أنّ حنفي، وكي يؤسس تأويليته التحررية على النصوص التراثية الخاصة بعلم أصول الدين، كان يوظف تقنيات تأويلية من الفلسفة الغربية (وبالتالي فتأويليته خارجية وليست داخلية، فليس هناك ما يبرر له مثل هذا التأويل من داخل النصوص القرآنية أو التراثية، بعكس تأويلية ابن رشد التي بناها على مقاصد الشرع)، وخاصة من لسنج وفويرباخ وهيجل والمدرسة التاريخية الألمانية في دراسة النصوص المقدسة. فالإطار النظري الذي استمد منه تأويليته غربي وغريب عن الموضوع الذي وظف فيه هذه التأويلية.

حنفي وهو يؤسس تأويليته التحررية كان يوظف تقنيات تأويلية من الفلسفة الغربية

وفي المحصلة النهائية يظهر النص التراثي كما لو كان وعياً زائفاً وتشكلاً كاذباً لأهداف تحررية لا تستطيع أن تصفح عن نفسها مباشرة وتتعالى لاهوتياً.
يوظف حنفي مقولة الوعي المغترب ومقولات التصعيد اللاهوتي في تأويله لأصول الدين؛ أي إنّه يعالج أصول الدين القديمة على أنّها تعبير عن وعي ديني مغترب وزائف، لكن ما يسفر عنه تأويله لأصول الدين هو الكشف عن أنه كان وعياً زائفاً. فالتوحيد في التراث الإسلامي يتحول مع حنفي إلى توحيد الأرض والشعب.
لكن ماذا عن التوحيد القديم نفسه؟ سوف يكون في المحصلة النهائية وعياً زائفاً بالتوحيد الحقيقي وتصعيداً له إلى توحيد الإله كبديل عن توحيد الأرض والشعب؛ وسوف يصير التراث القديم في التوحيد تشكلاً كاذباً لم يستطع التعبير عن التوحيد الحقيقي المادي والواقعي، وأحل محله توحيد الإله.

اقرأ أيضاً: هل القطيعة المعرفية مع التراث ممكنة؟
أين هي إذن المضامين الثورية التحررية لعلم أصول الدين بعد أن اتضح أنّ هذا العلم تعبير عن وعي زائف وتصعيد لاهوتي لأهداف تحررية لم تستطع الوصول إلى وعي المسلمين القدامى وجماهير المسلمين المعاصرين؟
السؤال الرابع: لماذا يجب على كل مشروع تحرري أن يبدأ بالتراث؟ لماذا يُفرض على التحرر أن يكون تأويلاً تحررياً للعقيدة؟ لماذا يجب على التحرير أن يكون لاهوتاً للتحرير؟ ألا يمكن للتحرير أن يكون مباشراً صريحاً ومستقلاً عن أي عقيدة؟ يقول حسن حنفي إن الدين لا يزال هو القوة المحركة للجماهير، ويدعو من أجل ذلك إلى استخدامه استخداماً جديداً بأنّ نؤوله ثورياً من أجل التحرير. على الرغم مما يبدو على هذا المشروع من حداثة، إلا أنّه لا يعيد بناء علم أصول الدين، بل ينفيه تماماً بعلمنته بالكامل، وعلمنة العقيدة تنزع عنها القداسة التي في أعين الجماهير.
إنّ مشروع حنفي مزدوج الهوية، فهو يريد له أن يكون مشروعاً إصلاحياً دينياً في نظر الجماهير المتدينة، وأن يكون مشروعاً في علمنة الدين في نظر المثقف، لكن علمنة الدين هي مشروع للخاصة وحدها، وهي فقط التي تستطيع فهمه واستيعابه، لكنه لا يمكن أن يكون مشروعاً للجماهير المتدينة التي لا تفهم إلا ظاهر النص.
خاتمة
مشروع حنفي ليس سوى حل وسط فكري نخبوي مع التيارات الإسلامية، نوع من التفاهم والتقريب للعقيدة من التيارات العلمانية الثورية في المجتمع. مشروع حنفي أيضاً هو تصريح بالتأويل للجمهور، ذلك التصريح الذي حذّر منه ابن رشد، ومن أجل هذا التصريح نفسه فهو يصطدم بالوعي الديني للجمهور؛ فلن يتقبل الجمهور من يقول له إن وعيه الديني مغترب وزائف.

القبول بالتأويل الثوري التحرري لأصول الدين الإسلامي يدفع تلقائياً نحو قبول حركات الإسلام السياسي

وهو من أجل ما سبق مشروع للخاصة، لا شك في ذلك، إلا إذا تجذر هذا المشروع في حركة ثقافية واسعة في المجتمع شبيهة بحركة التنوير الأوروبي في القرن الثامن عشر، لكنّه يفتقد الدعم المؤسسي ودعم الدولة ودعم الجماهير، أي يفتقد كل أنواع الدعم التي أنجحت حركة التنوير الأوروبية.
الجماهير تفضل المسكنات، وتفضل العبودية الطوعية والإيمان التسليمي، وهي إلى ظاهر النص أقرب، وإلى الاستكانة لسلطة رجال الدين التي تعطيهم شيئاً من الأمان الوجودي الزائف. 
مشروع حنفي يفترض قارئاً استطاع التخلص من الفهم السلفي والسياسي للإسلام كي يكون منفتحاً على القراءة التحررية التي يقدمها، وبدون هذا الإعداد المسبق، وبدون تلك العقلية الخاصة في استقبال تأويلية حسن حنفي، يصطدم المشروع بالقناعات السلفية للمتلقي إذا كان من العامة وبقي على حاله.

للمشاركة:

هل الاغتصاب حادث عارض في مجتمعاتنا؟

2019-10-16

بات من المحتمل أن يستفز بعضنا سماع ولادة طفلة "أنثى" في مجتمعاتنا، أو أن تستنفر مشاعرنا خوفاً على ما ستلاقيه بطفولتها أو صباها من أهوال ومعاملة مشينة، فسماعنا لكلمة اغتصاب؛ تحفر في نفوسنا مجرىً عميقاً من الألم، فكيف لو سمعنا أو قرأنا عن اغتصاب طفلات لا تتجاوز أعمارهنّ الخمس أو سبع سنوات؟!! هل بلغت مجتمعاتنا هذا الحد من الترهل الأخلاقي والقانوني حتى صار الاغتصاب حادثاً عارضاً يمر من أمام القانون من دون أن يُنظر إليه بعمق، ومن دون أن يحسب تأثيره النفسيّ والجسدي على الضحية، وبالتالي على المجتمع بشكل عام؟ فما هي الأسباب الكامنة وراء هذا الانحراف الأخلاقي في مجتمعاتنا؟

اقرأ أيضاً: هل نفهم التحرش فعلاً؟

الاغتصاب؛ ليس جريمة فردية، إنّها جريمة مجتمع موبوء بالتخلف والجهل والمرض النفسي، جريمة قانون لا يسعى لتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة بين الأنثى والذكر، جريمة السلطة السياسية التي تستبد بالإنسان المحكوم بالقهر، واستبداد السلطة الدينية التي تحكم بالكبت والتستر على مثل تلك الجريمة خوفاً من الفضيحة التي تُضعف شعور الأمة، جميع تلك السلطات، هي المسؤولة مسؤولية كاملة عن انتشار الجرائم وانحراف الشباب الضائع نتيجة استبدادها والاستمرار في قهره وتهميشه، مضافاً إليها المجتمع الذي يضع قوانينه الجائرة بحق الأنثى؛ والذي أعطى الحق للذكر بالقول وللأنثى بالسمع والطاعة.

لاتزال بنى المجتمعات المتخلفة قائمة على البطريركية الذكورية وثقافتها المعرفية بعيدة عن الاعتراف بالأنثى وحريتها وحقوقها

لا تزال بنى المجتمعات المتخلفة قائمة على البطريركية الذكورية، وثقافتها المعرفية بعيدة عن الاعتراف بالأنثى وحقوقها وعلى أنّها كيان حر ومستقل بذاته، تلك الثقافة بعيدة عن حمايتها من الاعتداءات والانتهاكات، ولا سيما التي تشمل التحرش والاغتصاب والاستغلال الجنسي.. إلخ، فالطفلة جنى المصرية، ومها العراقية، وأماني التونسية، بالإضافة إلى الفتيات اليافعات مثل سارة السعودية التي قُتلت أثناء تأديتها الصلاة التي هي ركن من أركان الدين، وإسراء الفلسطينية، وساندي السورية، جميعهن تعرضن للاغتصاب أو التحرش أو الاشتباه في سلوكهن على أنّه لا يتماشى مع قوانين العائلة والعشيرة والأمة، منهنّ من قتلن بأيدي أقربائهن الذكور ومنهنّ من تسترت العائلة على اغتصابهنّ خوفاً على نفسها من التشوه الأخلاقي المرتبط بالأنثى فقط.

اقرأ أيضاً: لا شرف في "جرائم الشرف"

لا تخلو المجتمعات المتقدمة أيضاً من الانحراف والجرائم؛ وهذا ما أشار إليه عدد كبير من علماء الاجتماع، فذهب عالم الاجتماع الشهير، أنتوني غدنز، إلى دراسة الانحراف وتحليله، ونمذجة المنحرفين والمجرمين، على أنّهم نماذج قابلة لاستقطاب من لديه القابلية للانحراف، على الرغم من صعوبة دراسة هذا المفهوم، حسب تعبيره، فيعرّف الانحراف على أنّه: "عدم الامتثال" أو "عدم الانصياع" لمجموعة من المعايير المقبولة لدى قطاع مهم من الناس في الجماعة أو المجتمع؛ "ولا يمكن أن نضع خطاً واضحاً وفاصلاً في أي مجتمع بين المنحرفين من جهة والممتثلين من جهةٍ أخرى.. وينبغي الإشارة إلى أنّ مفهوميّ الانحراف والجريمة ليسا مترابطين ومتطابقين في المعنى والأثر والنتائج، رغم أنّهما قد يكونان مترابطين ومتداخلين أحياناً".

المجتمعات المحكومة بالاستبداد يضعف فيها الوازع الاجتماعي والديني والأخلاقي عموماً

هذا يعني أنّ الناظم الاجتماعي هو ناظم أخلاقي وليس قانونيّاً، يستطيع أن يعاقب على الانحراف، وليس كل منحرف هو مجرم، لكن قد يقود الانحراف إلى ارتكاب الجريمة؛ كمدمن المخدرات، على سبيل المثال، يمكن أن يقتل ويغتصب، ويتأثر هذا الناظم أو المعيار الاجتماعي بتوزيع السلطة والقوة والنفوذ على الخارطة الاجتماعية؛ فالفرق بين الانحراف في المجتمعات المتقدمة والمجتمعات المتخلفة؛ أنّ الأولى لا تتستر على الاعتداءات أولاً، وتحرِّمها أخلاقياً ثانياً، وتجرِّمها قانونياً ثالثاً، وتعاقب المعتدين عقوبات رادعة رابعاً، في حين تتستر المجتمعات التقليدية على الاعتداءات، وتفرض كتمانها على الضحايا، بسلطاتها الناعمة، أو خوفاً من الفضيحة، وتكتفي بتجريمها أخلاقياً، على الصعيد النظري، دون تجريمها قانونياً، في معظم الحالات، وأخطر ما في الأمر هو التستر على الاعتداءات وإسكات الضحايا وإعفاء المعتدين من العقاب.

اقرأ أيضاً: ما حقيقة الاستعباد الجنسي لعاملات عربيات في مزارع الفراولة بإسبانيا؟

إنّ الكشف عن العيوب والأمراض، التي تصيب الجسم الاجتماعي، فتهدد سلامته، وتضعف مناعته الأخلاقية، فتفضح الاعتداءات، أو تعلنها على الملأ، وتدعو الأفراد إلى الاعتراف بما مارسوه أو بما مورس عليهم من اعتداءات، يحرر الضمائر الفردية ويحرر الضمير الجمعي أيضاً، فيجب أن يعترف المعتدي بفعلته اجتماعياً كما تعترف أو يعترف المعتدى عليها أو عليه، لأن الاغتصاب يقع في بعض الأحيان على الأنثى والذكر، لا يكون اعتداء إلا بوجود معتدٍ ومعتدى عليه أو عليها، لذلك تجب معالجة الاعتداء من هاتين الزاويتين معاً، وإلا تظل الاعتداءات وآثارها جزءاً لا يتجزأ من البنية المعرفية والثقافية والنفسية والأخلاقية لكل من المعتدي والمعتدى عليها أو عليه، وتظل المشكلة الأخلاقية مطموسة ومسكوتاً عنها قانونياً وسياسياً واجتماعياً ودينياً، على الرغم من انتشارها بشكل أو بآخر في المؤسسات الثقافية والتعليمية والسياسية والدينية وفي مجالات العمل، إن لم يكن بالاغتصاب، فالتحرش موجود وبكثرة، وتزداد في البلدان التي تشهد نزاعات داخلية مثل "سوريا والعراق واليمن" وفي غير مكان من العالم.

لا تخلو المجتمعات المتقدمة أيضاً من الانحراف والجرائم وهذا ما أشار إليه عدد كبير من علماء الاجتماع

خلاصة القول؛ إنّ المجتمعات المحكومة بالاستبداد، يضعف فيها الوازع الاجتماعي والوازع الديني والوازع الأخلاقي عموماً، ولا تطبق فيها القوانين الوضعية إلاّ على الضعفاء، "المستبد عدو الحق، عدو الحرية، وقاتلهما، والحق أبو البشر والحرية أمهم، والعوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئاً، والعلماء هم أخوتهم الراشدون، إن أيقظوهم هبوا، وإن دعوهم لبوا، وإلا فيتصل نومهم بالموت" حسب تعبير عبد الرحمن الكواكبي في كتابه الأشهر "طبائع الاستبداد".

   

 

 

 

 

للمشاركة:



فرنسا تبحث عن مخرج لمشكلة جهادييها

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

بحث وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، اليوم، في بغداد، إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين الأجانب، بمن فيهم 60 فرنسياً، محتجزين في شمال شرق سوريا؛ حيث تشنّ تركيا هجوماً منذ أكثر من أسبوع.

ويجتمع لودريان مع القادة العراقيين، في حين يخشى الأوروبيون من هروب الجهاديين المحتجزين في سجون أو مخيمات يحرسها الأكراد في المنطقة، حيث بدأت تركيا هجومها في 9 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري، ويحتجز لدى الأكراد 12 ألف جهادي بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي.

وزير الخارجية الفرنسي يبحث في بغداد إمكانية نقل ومحاكمة الجهاديين المحتجزين في شمال شرق سوريا

ومن المقرر أن يجتمع لودريان مع نظيره العراقي محمد علي الحكيم، والرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، للتأكد، على حدّ قوله: "من أنّه يمكننا أن نجد الوسائل اللازمة لتشكيل هيئة قضائية قادرة على محاكمة جميع هؤلاء المقاتلين بمن فيهم بداهة المقاتلين الفرنسيين".

وتمّت إدانة 14 فرنسياً، في العراق، بالانضمام إلى تنظيم داعش، ومن بين 12 نُقلوا من السجون السورية الكردية إلى بغداد، وقد حُكم على 11 منهم بالإعدام وعلى ثلاثة، بينهم امرأتان، بالسجن مدى الحياة.

 

للمشاركة:

محاكمة امرأة حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

وجهت محكمة في لندن اتهامات بالإرهاب لامرأة منتمية لتنظيم داعش الإرهابي، حاولت تفجير كاتدرائية القديس بولس.

وقالت الشرطة؛ إنّ محكمة وستمنستر الجزائية أمرت في جلستها أمس بتجديد حبس المتهمة صفية أمير الشيخ (36 عاماً)، على أن تمثل أمام محكمة أولد بيلي، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

وأوضحت الشرطة، في بيان؛ أنّ عملية الإعداد للتفجير تضمنت السفر إلى لندن والنزول بفندق بهدف استطلاع الأوضاع، ثم تنفيذ التفجير.

صفية أمير الشيخ متهمة بالانتماء لتنظيم داعش والإعداد لأعمال إرهابية في بريطانيا

وصفية الشيخ من سكان منطقة هيز بغرب لندن، وهي متهمة بالإعداد لأعمال إرهابية، في الفترة بين آب (أغسطس) وتشرين الأول (أكتوبر) هذا العام، منها التواصل مع شخص توقعت أنه يمكن أن يساعدها في صنع مواد ناسفة.

يذكر أنّ الشرطة عثرت على كلمة تعلن فيها صفية الولاء لتنظيم داعش الإرهابي.

وقال رئيس شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، نيل باسو، الأسبوع الماضي؛ إنّ السلطات البريطانية تمكنت من إحباط 22 هجوماً، منذ آذار (مارس) 2017 حتى الشهر الجاري.

وأضاف باسو، وهو أيضاً مساعد مفوض الشرطة، أمام مؤتمر الإرهاب الدولي؛ وفق النصّ الذي وزعته سكوتلانديارد، فإنّ سبعة من تلك الهجمات متعلقة بما يشتبه في أنّه إرهاب يميني.

ومن أكثر المخاطر المحتملة التي تقلق الضباط البريطانيين؛ عودة المقاتلين الأجانب، والمهاجمين الذين يتحركون بشكل منفرد، والمختلين عقلياً، إضافة إلى الخطر المتنامي للإرهاب اليميني.

 

للمشاركة:

بالأرقام.. خروقات الحوثيين لاتفاق ستوكهولم

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

كشف محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر؛ أنّ إجمالي عدد الخروقات الحوثية منذ توقيع اتفاق ستوكهولم، في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، وصلت إلى 11000 خرق، ما أدّى إلى مقتل 300 مدني، وإصابة الآلاف بجروح، كما تسبّبت تجاوزات الميليشيا في نزوح 30 ألف أسرة من الحديدة وتضرر آلاف المنازل والمدارس والمساجد.

محافظ الحديدة: أدّى11 ألف خرق لاتفاق السويد لمقتل 300 مدني ونزوح 30 ألف أسرة من الحديدة

وعبر طاهر عن استيائه من لجوء الحوثيين في الآونة الأخيرة إلى تجنيد الأطفال ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية في الحديدة دروعاً بشرية، بينما كشف لجوء الحوثيين إلى طريقة جديدة للثراء، من خلال التلاعب بأسعار المشتقات النفطية، وفق ما نقلت عنه صحيفة "البيان" الإماراتية.

واستعرض محافظ الحديدة خروقات الميليشيا الحوثية المستمرة لوقف إطلاق النار، من خلال استمرار الأعمال العسكرية وإطلاق الصواريخ والمقذوفات العسكرية على مواقع الجيش الوطني والمدنيين في عدد من مديريات الحديدة، إضافة إلى رصد دفع الحوثيين نحو 1500 مقاتل، بينهم مئات الأطفال إلى مدينة الحديدة، في انتهاك واضح لما جرى عليه الاتفاق للحدّ من التصعيد.

الحوثيون يواصلون تجنيد الأطفال في الحديدة ودفعهم إلى مواقعهم العسكرية كدروع بشرية

وأشار إلى أنّ الهجمات والقصف الكثيف وتصعيد التسللات والاستهداف المفتوح بلا توقف، حوّل خروقات ميليشيا إيران إلى عملية عسكرية حقيقية، تنفَّذ فعلياً بتصعيد يومي للقضاء نهائياً على اتفاق السلام برعاية الأمم المتحدة.

وقال: "مماطلات عناصر الميليشيا في تنفيذ اتفاق السويد، وتهربهم من التزاماتهم لم تأتِ بجديد، بقدر ما أكدت الحقيقة الماثلة أمام الجميع، وهي أنّ الحوثيين لا يؤمن جانبهم، ولا يمكن الوثوق بهم، أو إبرام المعاهدات والاتفاقات معهم، لأنّهم ببساطة غير ملتزمين بها، وليس في نيتهم تطبيقها".

وأكّد المحافظ طاهر؛ أنّ الاتفاق لم يحرز أيّ تقدم، وأنّ الأوضاع في الحديدة (غرب اليمن) تعقدت أكثر مما كانت عليه قبل الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في تشرين الثاني (ديسمبر) الماضي، بين الحكومة اليمنية والمتمردين الحوثيين، مشيراً إلى أنّ الميليشيا، إلى اليوم، تواصل منع وصول الفريق الأممي إلى منطقة المطاحن وصوامع الغلال في الحديدة، وهي تلك المنطقة التي استهدفتها ميليشيا الحوثي الإيرانية بمقذوفات عسكرية، نتج عنها حرق وتدمير غذاء ملايين اليمنيين.

محافظ الحديدة يرفع تقريراً إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا

وأشار إلى أنّ التصعيد العسكري الحوثي يؤكد عدم جدية الميليشيا في السلام ووقف إطلاق النار، وتنفيذ اتفاق استوكهولم الخاص بالحديدة، في ظلّ عدم فتح المعابر ومنع عقد اللقاءات المشتركة بمدينة الحديدة، حيث تقصف الميليشيا بشكل عشوائي وبالأسلحة الرشاشة والقذائف المدفعية على مدينة حيس وأطرافها، بينما تواصل القصف في الجبلية وأطراف التحيتا الجنوبية، كما أنّها لجأت إلى أساليب الثراء بتهريب الأموال من الحديدة إلى صنعاء ثم إلى صعدة، إضافة إلى التلاعب بأسعار المشتقات النفطية.

وأوضح محافظ الحديدة؛ أنّه تمّ رفع تقرير إلى الجنرال الهندي، أبهيجيت جوها، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة لاتخاذ أيّة خطوات لوقف تجاوزات الميليشيا وانتهاكاتها، ومنها: الزجّ بالمقاتلين داخل المدينة، وإلزام ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران بإظهار جديتهم والتزامهم بتنفيذ اتفاق السويد حول الحديدة، والالتزام بوقف إطلاق النار، وإزالة المظاهر المسلحة، ووقف عمليات التحصين والدفاعات العسكرية.

 

للمشاركة:



إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن بناء القدرات في مجال الذكاء الاصطناعي يجسد روح الريادة التي تتميز بها دولة الإمارات.

ودون سموه أمس على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قوله: بإطلاق جامعة متخصصة بالذكاء الاصطناعي في أبوظبي.. نخطو خطوة طموحة نحو تسخير إمكانات التكنولوجيا لتعزيز التقدم وتمهيد الطريق لابتكارات جديدة تعود بالفائدة على دولة الإمارات والعالم.

وكان قد أعلن في أبوظبي أمس عن إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم.

جاء الإعلان عن الجامعة خلال مؤتمر صحفي أقيم في مدينة مصدر حضره الشيخ محمد بن حمد بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة شركة مطارات أبوظبي، ومعالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، ومعالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة ومعالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي، والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي، مدير مجمع كليات التقنية العليا، وعدد من الخبراء والمسؤولين والمعنيين بالقطاع الأكاديمي.

وتقدم الجامعة برامج ماجستير العلوم والدكتوراه في المجالات الرئيسة للذكاء الاصطناعي وتشمل 3 تخصصات رئيسة وهي تعلم الآلة والرؤية الحاسوبية ومعالجة اللغات الطبيعية. كما تقدم لجميع الطلاب المقبولين منحة دراسية كاملة، ومزايا تتضمن مكافأة شهرية والتأمين الصحي والإقامة والسكن، فيما تعمل الجامعة مع كبريات الشركات المحلية والعالمية لتأمين التدريب للطلاب ومساعدتهم في الحصول على فرص عمل.

وأطلقت الجامعة موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للطلاب الخريجين التقدم، فيما من المقرر فتح باب التسجيل في أغسطس 2020، بينما ينطلق العام الدراسي الأول لطلاب الدراسات العليا في حرم الجامعة بمدينة مصدر سبتمبر 2020.

رؤية القيادة

وقال معالي الدكتور سلطان بن أحمد الجابر وزير دولة رئيس مجلس أمناء الجامعة: يتماشى إطلاق أبوظبي للجامعة مع رؤية القيادة الرشيدة في التركيز على استشراف المستقبل وبناء القدرات في المجالات التي ترسخ المشاركة الفاعلة لدولة الإمارات في إيجاد حلول عملية قائمة على الابتكار وأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لضمان استدامة التنمية والتقدم والرفاه للإنسانية.

وأضاف: «توجه الجامعة دعوة مفتوحة من أبوظبي إلى العالم للعمل يداً بيد لإطلاق الطاقات الكاملة التي توفرها التكنولوجيا المبتكرة للذكاء الاصطناعي والذي بدأ بالفعل في تغيير العديد من جوانب حياتنا وعالمنا».

وقال معاليه: «لا شك في أن استثمار الفرص والقدرات التي يزخر بها الذكاء الاصطناعي سيسهم في تمكين وتطوير الإنسان وتشجيع المخيلة البشرية الخصبة لاستكشاف الفرص وتطبيق الحلول القادرة على الارتقاء بجودة الحياة، وهنا يأتي دور الجامعة التي ستعمل على إعداد وتمكين رواد الابتكار القادرين على المضي قدماً نحو عصر جديد يدعمه الذكاء الاصطناعي».

وأشار معاليه إلى أن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إحداث تحول اجتماعي واقتصادي واسع التأثير بما يشبه النقلة النوعية التي أحدثها اختراع الكهرباء والقطار والهواتف الذكية والعديد غيرها من الابتكارات التكنولوجية، ولاغتنام الفرص المتنوعة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، علينا الاستعداد والتحضير وتهيئة البنية التحتية المناسبة والاستثمار في تطوير المهارات وإطلاق مؤسسات أكاديمية متخصصة في هذا المجال.

ولفت الجابر إلى أن القيادة الرشيدة لطالما أدركت أهمية اكتساب هذه القدرات كما يتضح من خلال رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإيمان سموه الراسخ بأهمية المعرفة كأداة للتقدم الاجتماعي، حيث يعد إطلاق الجامعة دليلاً واضحاً على التزام دولة الإمارات تجاه تشجيع الابتكار وتمكين جيل الشباب في الدولة ومختلف أنحاء العالم.

عقول مبتكرة

من جهته، أكد معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، عضو المجلس الاستشاري للجامعة، أن الجامعة ستعمل على استقطاب الكفاءات والخبرات في مجال الذكاء الاصطناعي وأفضل العقول القادرة على الابتكار وتقديم الأبحاث العلمية التي تسهم في جهود الدولة ضمن القطاع، حيث تعد الجامعة منبراً للمتميزين ومنصة للمبدعين ومكاناً للمفكرين الذين سيعملون على الارتقاء بالنظريات العلمية الحالية وترجمتها على أرض الواقع. ولفت معاليه إلى أن تشكيل مجلس الأمناء بوجود الكوادر والكفاءات من مختلف دول العالم، يدلل على أهمية الجهود التي تبذل والرسالة العالمية التي تنطلق من دولة الإمارات، حيث لا تهدف الجامعة إلى تنمية الجهود البحثية المحلية فقط بل تشمل العالم أجمع، انطلاقاً من توجهات الدولة ورسالتها العميقة في ضرورة توحيد الجهود العالمية وتسخير الرؤى والأفكار والإمكانيات التي تمكن من تحفيز العقول المبتكرة لإيجاد الحلول المستدامة عالمياً.

ومن ناحيته، قال معالي عمر بن سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي رئيس المجلس الاستشاري للجامعة: يجسد إطلاق الجامعة محطة من رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وهي الرؤية الثاقبة وبعيدة المدى تجاه اقتصاد المستقبل، خاصة أن هذا الاقتصاد يعتمد على الذكاء الاصطناعي ومفاهيمه واستخداماته وتوظيفه في مختلف القطاعات الحيوية ذات الأهمية للدولة.

وأشار إلى أن دولة الإمارات تمضي قدماً في تمكين الكادر البشري من المواطنين من تلقي مفاهيم الذكاء الاصطناعي وإجراء الأبحاث وتجميع البيانات وتصدير النظم العلمية للعالم، وهو ما ستقدمه الجامعة عبر استقطاب أفضل العقول والمواهب والتي ستعمل عن قرب بإشراف ومتابعة من مجلس الأمناء الذي يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين العالميين الذين وجدوا في الإمارات منصة علمية لإطلاق الجهود العلمية المشتركة.

أهداف استراتيجية

وحددت الجامعة 6 أهداف استراتيجية تشمل دعم جهود إمارة أبوظبي لإرساء دعائم اقتصاد المعرفة القائم على الذكاء الاصطناعي وضمان استدامته، وضمان رفد مختلف القطاعات والمؤسسات العامة بالكوادر البشرية والمهارات والموارد التي تكفل لها تبوء المكانة الأمثل ضمن فئتها في ميادين استخدام الذكاء الاصطناعي، واجتذاب أفضل المواهب والكفاءات في القطاع من شتى أرجاء المنطقة والعالم، إضافة إلى التميز في بحوث الذكاء الاصطناعي وتطوير استخداماته الفعالة في شتى ميادين الأعمال بالتعاون مع المؤسسات الصناعية والعامة سعياً إلى تحسين إمكانات الابتكار والإنتاجية والنمو، وأن نغدو جهة موثوقة لتقديم المشورة لمختلف القطاعات والمؤسسات العامة في المسائل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ودعم مجمعات الابتكار والشركات الناشئة في الدولة.

وتم اختيار خبراء من جميع أنحاء العالم للانضمام إلى مجلس أمناء الجامعة، بما فيهم البروفيسور السير مايكل برادي، الذي يتولى مهمة الرئيس المؤقت لجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي والذي يشغل حالياً منصب أستاذ تصوير الأورام في جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، والبروفيسور أنيل جاين، الأستاذ في جامعة ولاية ميشيغان في الولايات المتحدة الأميركية، والبروفيسور أندرو تشي تشي ياو، عميد معهد علوم المعلومات متعددة التخصصات في جامعة تسينغهوا في بكين بالصين، والدكتور كاي فولي، مسؤول تنفيذي في مجال التكنولوجيا ومستثمر رأسمالي استثماري في بكين بالصين، والبروفيسورة دانييلا روس، مديرة مختبر علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية، وبينج شياو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «جروب 42».

ويحظى مجلس الأمناء بدعم مجلس استشاري يترأسه معالي عمر بن سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي، ويضم كلاً من معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، ومعالي سارة الأميري، وزيرة دولة مسؤولة عن ملف العلوم المتقدمة، ومعالي جاسم الزعابي، رئيس دائرة المالية في أبوظبي، والدكتور ون لي مين، كبير علماء ذكاء الآلة في شركة علي بابا.

تعاون

أعلنت الجامعة عن تعاونها مع المعهد التأسيسي للذكاء الاصطناعي، الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له، ويعد واحداً من أبرز المعاهد في مجال الامتياز والريادة لبحوث الذكاء الاصطناعي وذلك للإشراف على طلاب الدكتوراه وتطوير المنهج التعليمي.

وبموجب هذه الشراكة، سيكون المعهد شريكاً في مجال البحوث التعاونية.

وستعمل الجامعة على توفير أفضل الفرص للطلاب، عبر منصة تتيح لهم التواصل مع شبكة من الشركاء الاستراتيجيين في مجال الذكاء الاصطناعي وغيره من القطاعات ذات الصلة، لتتيح لهم اكتساب الخبرات المهمة عبر منحهم فرصاً تدريبية في مجالات مثل الرعاية الصحية والاتصالات والتكنولوجيا والهيئات الحكومية والتمويل وغيرها، ويمكن لهذه الفرص التدريبية أن توفر بوابة نحو الوظائف المستقبلية الواعدة لطلاب جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي بعد التخرج.

ومن خلال برامج الإرشاد المهني والتوظيف وفرص التواصل سيقدم قسم شؤون الخريجين للطلاب الأدوات اللازمة لإدارة تطورهم المهني بنجاح طوال مسيرتهم المهنية. وتحتوي الجامعة على مكتبة جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، وتعتبر مصدراً لمجموعة واسعة من الموارد والخدمات، وتسهم في تقديم الدعم في التعليم والبحوث في المجتمع الجامعي، حيث تقع المكتبة في مبنى مركز المعرفة، وتوفر مساحة للتفاعل بين أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب وتحتضن مناطق هادئة للتركيز ومناطق أخرى للمطالعة وقاعات للدراسة لتقدّم مجتمعة بيئة تحفز الإنتاجية والإبداع البحثي، ويمكن الوصول إلى الموارد من خارج المكتبة إلكترونياً أو عبر زيارتها، كما يمكن طلب الموارد في حال عدم توفرها.

شروط القبول

تشمل متطلبات القبول في برامج الماجستير، حصول المتقدم على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3.2 (على مقياس 4.0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل الحصول في اختبار التوفل على مجموع درجات في الاختبار عبر «الإنترنت» بلا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي: بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة. وتشمل متطلبات القبول في برامج الدكتوراه، حصول الطالب على شهادة الماجستير أو ما يعادلها من جامعة أو كلية معترف بها من قبل وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات، ويجب أن يكون الطالب ضمن الـ 20% من الطلبة الأوائل على الدفعة مع معدل تراكمي لا يقل عن درجة 3,2 (على مقياس 4,0) أو ما يعادلها، إضافة إلى متطلبات اللغة الإنجليزية وتشمل اختبار التوفل عبر الإنترنت بالحصول على مجموع درجات لا يقل عن 90 مع تحقيق 20 درجة فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة، أو شهادة الآيلتس الأكاديمي بمعدل لا يقل عن 6.5 درجة مع تسجيل 6 درجات فما فوق في كل قسم وضمن جلسة واحدة.

عن صحيفة "الاتحاد الإماراتية"

 

للمشاركة:

عنصرية اليمين المتطرف تتفجر في الملاعب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

تعاني الساحة السياسـية الأوروبية من بروز اليمين العنصري. هـذه الظـاهرة تكاد تمس جل أقطار القارة، وهي أحزاب تشترك بعـدد مــن الأهــداف والشــعارات المشــتركة، مثــل العنصرية ومعارضــة الهجــرة ومعــاداة الأجانــب والتعصب القومي والديني وانتقــاد الطبقــة السياســية الحاكمة.

وفي العقود الأخيرة أضحت هذه الأحزاب تشكل جزءا من المشهد السياسي الأوروبي، وذات ثقل شعبي معتبر، وطرفا ثابتا في المعادلات الانتخابية، وفاعلا سياسيا يتزايد تأثيره في صياغة الرأي العام الأوروبي خاصة بعد تفشي ظاهرة الهجرة غير الشرعية وموجات الإرهاب التي تضرب المدن الأوروبية.

وتعمل التيارات المتطرفة للترويج لأطروحاتها خاصة في الفضاءات المفتوحة من ذلك الفضاء الافتراضي وملاعب كرة القدم الخضراء، إذ يحدث مرارا أن تتحول هذه الملاعب إلى مسارح لمشاهد وهتافات عنصرية من طرف اليمين المتطرف. حيث تحوز هذه المباريات على إعجابه بالنظر لما تحظى به من اهتمام إعلامي كبير تعتبرها هذه المجموعات فرصة سانحة لتمرير أفكارها العنصرية، مستغلة حماسة العدد الكبير من الشباب المتابع بشغف لكرة القدم.

وفي هذا السياق تعمد التيارات اليمينية إلى استغلال ظاهرة “الالتراس” والأنصار المتحمسين لتجييش الفئات الشابة وإذكاء نزعات كره الآخر والتعصب ورفض المختلف والعنصرية، وذلك بتصوير الفريق الخصم في صورة العدو لتسقط عليه رؤيتها ومقاربتها العنصرية المتطرفة.

وفي تأكيد لتنامي النزعات العنصرية داخل البلدان الأوروبية المتزامنة مع صعود التيارات اليمينية التي اكتسحت الفضاءات الرياضية، شهدت مباراة بلغاريا وإنكلترا هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي من ذوي البشرة السمراء.

وأطلقت مجموعة من المشجعين البلغاريين الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء ويؤدون تحية التيار اليميني هتافات عنصرية تجاه لاعبي المنتخب الإنكليزي، الأمر الذي دعا إلى توقيف المباراة في أكثر من مناسبة.

وخلفت الحادثة الكثير من ردود الفعل السلبية والرافضة للهتافات العنصرية، وفي أول رد فعل حول ما حصل دعا رئيس الحكومة البلغارية بويكو بوريسوف رئيس اتحاد كرة القدم في بلاده بوريسلاف ميهايلوف إلى تقديم الاستقالة من منصبه.

وقال بوريسوف على حسابه على موقع فيسبوك “أناشد بوريسلاف ميهايلوف الاستقالة فورا!”، وأضاف “من غير المقبول أن يرتبط اسم بلغاريا بالعنصرية ورهاب الأجانب”.

وتابع “أدين بشكل قاطع سلوك البعض ممن تواجدوا في الملعب”، مشيرا إلى أن بلاده تعتبر “من أكثر الدول تسامحا في العالم”.

ولا يعتبر وجــود اليمــين المتطــرف في الأنظمــة السياســية الأوروبيــة ظــاهرة جديــدة، ذلــك أن الفاشـية والنازيــة والقوميـة المتطرفــة هيمنـت علــى أوروبـا في حقبــة مـا بــين الحـربين العــالميتين، ودفعتهـا نحــو الحرب. أما المرحلة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، فهي حركات تشترك كلها في العديد من  الخصائص على الرغم من اختلاف القوميات (فرنسية وألمانية وإنكليزية وهولندية وبلجيكية). من هذه الصفات كره اليمين المتطرف للحداثة السياسية والفكرية والأخلاقية. فهي عموما ضد الديمقراطية ولكنها تقبل بها رغما عنها وخاصة إذا كانت تعطيها الأصوات الكافية لانتخاب نوابها في البرلمان.

والسنوات القليلة الماضية تشهد عموم أوروبا صعودا مستمرا للأحزاب اليمينية، حيث صعد إلى المراتب الأولى في إيطاليا كل من حزبي رابطة الشمال وحركة الخمس نجوم بقيادة ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو، أما فرنسا، فقد تحصل فيها حزب الجبهة الوطنية الذي تقوده ماريا لوبان على نسبة 23.31 بالمئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، متراجعة بشكل طفيف عما كان عليه الأمر في الانتخابات السابقة، لكنها تظل أفضل من حزب الجمهورية للأمام بزعامة إيمانويل ماكرون، الذي حقق 22.41 بالمئة من الأصوات.

وبدورها تشهد الأحزاب اليمينية المتطرفة تقدما في دول أخرى مثل بريطانيا وألمانيا وبولندا، مما أثار الذعر في أوروبا خشية على الاتحاد والتكتل الاقتصادي العالمي.

وتعمل هيئات رياضية مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) من خلال حملات “لا للعنصرية”، لزيادة الوعي العام حول التمييز في كرة القدم، وكذلك وضع إستراتيجيات لمكافحة التعصب.

وأصدر الاتحاد الأوروبي بروتوكولا من ثلاث خطوات تجاه الهتافات العنصرية في الملاعب الأوروبية تبدأ بطلب الحكم من مذيع المباراة مناشدة الجماهير بوقف الهتافات العنصرية، وإذا استمر الأمر يطلب الحكم من اللاعبين مغادرة الملعب إلى غرف الملابس لفترة معينة على أن يقوم المذيع بمناشدة الجمهور مرة جديدة وإذا استمرت الأمور على حالها يعلن الحكم إيقاف المباراة نهائيا.

ولم تتوقف ردود الفعل المنددة والرافضة لهذا الحادث العنصري على الطرف البلغاري وإنما جلبت معها مواقف سياسية حادة وغاضبة، من قبل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون  الذي دان الهتافات العنصرية ووصفها بأنها “مقززة” وقال “العنصرية التي شاهدناها وسمعناها مقززة ولا مكان لها في عالم كرة القدم”.

وأضاف “إنه أمر لا يمكن قبوله في بلغاريا أن يتم ربطها بالعنصرية ورهاب الأجانب رغم أنها واحدة من أكثر الدول تسامحا في العالم ويعيش فيها أناس من مختلف العرقيات والديانات في سلام”.

وتم تغريم الاتحاد البلغاري وعدد من الأندية البلغارية بسبب أحداث عنصرية عدة مرات على مدار السنوات القليلة الماضية.

وبعد يوم على الهتافات العنصرية التي أطلقتها الجماهير البلغارية تجاه لاعبي إنكلترا، أعلن الاتحاد البلغاري لكرة القدم الثلاثاء عن استقالة رئيسه بوريسلاف ميهايلوف. وقال الاتحاد في بيان على موقعه الرسمي “قدم رئيس الاتحاد البلغاري لكرة القدم ميهايلوف استقالته التي سيتم تسليمها إلى أعضاء اللجنة التنفيذية في اجتماعها الجمعة”، مضيفا أن القرار “نتج عن التوتر الذي حصل في الأيام الأخيرة والذي يضر بكرة القدم البلغارية والاتحاد المحلي”.

وقال يوردان ليتشكوف نائب رئيس الاتحاد البلغاري “أشعر بخيبة أمل لهذا التركيز على العنصرية. لا يحتاج الناس للتركيز على هذه المسألة في مباراة بالتصفيات بهذا الحجم وأمام منافس مثل إنكلترا”.

وحذرت دراسات عديدة من انتشار العنصرية في أوروبا؛ من ذلك ما نشرته جامعة هارفارد حول مستويات العنصرية في الدول الأوروبية، في دراسة استمرت من عام 2002 إلى 2015.

عن صحيفة "العرب اللندنية" 

للمشاركة:

"حماس" والعدوان التركي

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-10-17

أمجد عرار

طوال العام الماضي لم يكفّ قادة حركة حماس عن التودّد لدمشق، واستعانوا بالعديد من الوساطات في محاولة لاستعادة العلاقات معها، بعدما انقلبوا عليها وانتقلوا إلى الدوحة، مراهنين على سقوط سريع للدولة السورية بأيدي جماعتهم، «الإخوان»، لكن القيادة السورية رفضت كل الوساطات، وكررت في كل مرّة أنها لا تثق بقيادة «حماس» الذين تنكّروا لكل ما قدّمته لها سوريا، التي تحمّلت الضغوط والعقوبات ورفضت المساس بوجودهم بأراضيها، مكاتب ومعسكرات.

هذا الأسبوع جاء الاختبار الذي يؤكّد أن عدم ثقة القيادة السورية في محلّه، إذ لم يكن حتى بعض المتشائمين يتوقّع أن «حماس» يمكن أن تصدر مواقف علنية مؤيدة لاحتلال تركيا أرضاً عربية وإسلامية.

«حماس» أيّدت العدوان التركي وأوعزت، أو سمحت، لنفر من أتباعها بتنظيم «وقفة» دعم للعدوان التركي ورفع يافطات تشيد بعملية «نبع السلام»، وهو الاسم الذي أطلقته أنقرة على عمليتها، منتهجة ذات الأسلوب الذي ينتهجه الاحتلال الإسرائيلي في إطلاق أسماء مضلّلة على عملياته العدوانية.

لم تتعلّم قيادة «حماس» من تجربة العلاقة مع مصر، حين وقفت «بالباع والذراع» مع جماعة الإخوان، إبان عزل الرئيس الراحل محمد مرسي في ثورة 30 يونيو 2013، ثم عادت بعد بضع سنوات لتحاول الاقتراب من القاهرة، لدرجة أنها رفعت صوراً عملاقة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في شوارع غزة، ويبررون تغيير الموقف بأن مصر نافذة غزة الوحيدة على العالم، مع أن هذه حقيقة وبديهية وليست اكتشافاً عثروا عليه في باطن الأرض.

لا يستلزم الأمر كثير جهد لفهم موقف حماس، فهي أولاً وثانياً وأخيراً فرع تابع لتنظيم دولي، ولا تستطيع أن تتناقض مع موقف «الجماعة» حتى لو كان هذا الموقف مضادّاً للمصالح الفلسطينية، تماماً مثلما فعلت ما تسمى «المعارضة السورية» حين استظلّت بالعلم التركي ودخلت معه كقوة احتلال لوطنها.

وهنا يصح الاستشهاد بمواقف كثيرين، حتى من المقربين للحركة، الذين نصحوا قادتها بالتعامل مع الخصوصية الفلسطينية كخط أحمر، من غير المسموح تجاوزه مراعاة لأي اعتبار آخر.

وعلى أية حال، لن تطول الفترة التي تصل فيها قيادة الحركة للحظة اكتشاف خطأ الحسابات مرّة أخرى، ذلك أن تركيا نفسها بدأت تدرك فشل رهاناتها وخططها وأطماعها في سوريا، فضلاً عن الدرس الأمريكي الواضح والمتمثّل بالتخلي السريع عن حلفائها في شمال سوريا.

عن صحيفة "البيان الإماراتية"

 

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية