الإمارات.. وطن الألوان

2350
عدد القراءات

2018-12-06

عثمان حسن

الحديث عن التجربة التشكيلية الإماراتية، هو حديث ثري وخصب، فحين العودة إلى البدايات، ما قبل نحو أربعين عاماً، وبالنظر إلى ما وصلت إليه هذه التجربة اليوم، نجد أنفسنا أمام مشهد فني بصري متفاعل مع الحركة التشكيلية العربية والعالمية، على حد سواء، كما أنه متناغم مع بيئته المحلية، ومتابع لتحولاتها في ضوء تغير وتبدل المشهد الحياتي المعاصر، وفي ضوء تلك النقلة النوعية التي طغت على الواقع الإماراتي من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي صلة هذا الواقع مع ما يدور في العالم من تجارب بصرية كثيرة، وساعد في ذلك، تلك البنية، ولنقل الهيكلية التي خططت لها الإمارات، في اتصالها مع المحيط الإقليمي والعالمي، من خلال مؤسساتها الرسمية والأهلية المختلفة.

مؤخراً، صدر عن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، كتاب للتشكيلي الدكتور محمد يوسف بعنوان «الفن التشكيلي في الإمارات العربية المتحدة»، يرصد فيه د. يوسف ملامح التشكيل الإماراتي، خلال أربعة عقود، والكتاب ثمرة جهد سنتين قضاهما د. يوسف في جمع مادته وتحليلها مدعماً بالوثائق، لا سيما أن مؤلفه أحد رواد هذه التجربة التي رسخت لخصوصية هوية الفن الإماراتي.
والكتاب يقف على تجربة 42 فناناً أثروا المشهد بمساهماتهم على مدار العقود الماضية، ممارسةً وتنظيراً، وما هو مهم في الكتاب رصده للبيئة المحلية، وتأثيرها تبعاً لجغرافيتها المتنوعة ما بين البحر والرمل والصحراء، وما تبع ذلك من تطور اجتماعي انعكس في حساسية وتلقي الفنان الإماراتي بعد ظهور النفط، وجاء الكتاب مدعماً بنحو 250 لوحة للفنانين الرواد.

والحديث بالحديث يذكر، فثمة كتاب آخر للتشكيلي علي العبدان، بعنوان «القرن الجديد - اتجاهات الفن التشكيلي في الإمارات بعد عام 2000»، ويؤرخ فيه العبدان كذلك بطريقة نقدية لبدايات التشكيل الإماراتي، من حسن شريف أول من تجاوز اللوحة والمنحوتة إلى الأعمال الفنية الجديدة في الساحة المحلية، مروراً بالفنان عبد القادر الريس، بما تميز به من حداثة الأسلوب وأصالة الموضوع، وعبدالرحيم سالم الفنان الأكثر حيوية وإنتاجاً، وصاحب التقنية والأسلوب الأكثر ملاءمة لما يفترض أن تكون عليه اللوحة المستقبلية، صاحب التجريدية التعبيرية الذي يتميز بالمرونة والتنوع، إلى د. محمد يوسف الفنان المخضرم الذي استخدم النحت التجريدي التعبيري، في سعي لإبراز العلاقة بين المواد على حساب الشكل، إضافة إلى التجريد في الكتلة والتعبير في الفراغ، إلى الدكتورة نجاة مكي التي كما يقول العبدان «تبدع لوحات مفعمة بالحيوية اللونية والتراكيب المدهشة، وتصنع عالماً غامضاً آسراً وموحياً، وتبدع علاقات مدروسة بين الألوان ليس لها مثال سابق، وينبض كل لون تستخدمه بطاقته الذاتية».
كثيرة هي الأسماء التي يرصدها العبدان كالفنان محمد القصاب الذي اتبع أكثر من أسلوب تجريدي، وينزع إلى النوع الانفعالي الحيوي من التجريدية التعبيرية، إلى عبيد سرور الذي كما يصفه العبدان «استخدم التراث وأفاد في تقديم التعبيرية الإماراتية، واقتنص لحظات حميمة جداً من مظاهر الحياة السابقة، وأحاطها بتحويرات تعبيرية، سواء في عموم المشهد، أم في تفاصيل الشخصيات والأشياء، وهو يعبر عن الوحدة الواقعية بين الناس وتراثهم».

روّاد

ما ذكر سابقاً، ربما يضيء على مشهد رصين في تاريخ الحركة التشكيلية الإماراتية، التي يمكن رصدها من خلال تجارب رواد ومؤسسين، كان الراحل حسن شريف أحد أقطاب هذه الحركة، باعتباره من أوائل الرواد الذين انفتحوا على التجربة البصرية العالمية، وحاول نقلها إلى البيئة الإماراتية، وحقيقة الأمر، وسواء اتفق البعض أو اختلف مع الراحل شريف، فقد كان أول من كسر حاجز النمطية في التجربة التشكيلية المحلية، وقد امتد تأثيره، رغم تبنيه للمدرسة المفاهيمية التي كانت جديدة بالنسبة إلى كثير من التشكيليين الإماراتيين، إلى فنانين حاولوا محاكاة ملامح المعاصرة في الفن، كلٌّ بحسب فهمه، وتلقيه، قد تكون الألوان والمواد والاستخدامات والتراكيب والمنحوتات والنظم الفنية التي نشاهدها اليوم في التجربة التشكيلية الإماراتية، أحد ملامح هذا التغير، وقد يكون لثقافة الفنان الإماراتي واطلاعه على مدارس ومذاهب الفن المعاصر، دوره كذلك في تنمية ذائقة الفنان ووعيه، سواء في شكل اللوحة، أو تكنيك الرسم، وفي جملة الأفكار التي حملها الفنان جراء تفاعله مع طروحات الفن واتجاهاته وأطيافه.
هل نتحدث هنا، عن تقنيات وأساليب وإزاحات في مفهوم تلقي الفن، ومدارس الفن؟ هذا صحيح تماماً، والواقع يشير إلى أن الأسماء المؤثرة اليوم في حركة التشكيل الإماراتي، ومن خلال تلك الأعمال التي تمزج بين التعبيرية والتجريدية والسوريالية وكافة مدارس الفنون، سواء الكلاسيكية أو المعاصرة التي استفادت من وسائل الميديا الحديثة، مثل الفيديو آرت والمينمال والتراكيب الفنية والمنحوتات التي تغامر ضمن أفق المدهش والعجيب، كلها أسماء انطلقت من بيئتها المحلية، وكان لها إسهامات حقيقية رصدت التنوع البصري في هذه البيئة، كل حسب تذوقه للفن ومخياله البصري، وتفاعله مع المكان الذي يألف ويعيش فيه.
وللوقوف على تجربة الفنانين الإماراتيين في تعاطيهم مع البيئة المحلية، تبعاً لثقافتهم التصويرية.. تبرز الدكتورة نجاة مكي تلك الفنانة التي قدمت المرأة في لوحاتها، وعلى نحو خاص ترى أن المرأة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقوة البحر وإيقاع الأمواج وتعتبرها من أهم مفردات أعمالها، المرأة موجودة في تلك الوجوه المستديرة والغامضة في لوحاتها، وفي ضربات الريشة التي تحمل الشاعرية المطلقة.
تنزع د. مكي في أعمالها نحو التجريب والمغامرة في عوالم اللون بتعبيريته ورمزيته العالية، والتراث يشكل جزءاً مهماً في ذاكرتها الحياتية والفنية.
وما هو مهم أيضاً في تجربة د. مكي، خاصة في استلهامها لعوالم المرأة، هو صياغتها لمنظور مزخرف بالألوان والتطريز وإكسسوارت الزينة الشعبية في فضاء باذخ، غير أن الإطار الفكري والاجتماعي لهذا المنظور المزخرف يحيل على عدد من الأسئلة، وفي كل الأحوال، فإن المشهد البصري المحلي في أعمال د. مكي هو مكون ثري وباذخ، وتكمن براعته التصويرية في هذا الفضاء التجريدي والتعبيري الذي يطرح الأسئلة، ويستميل المتلقي نحو عوالم من الدهشة البصرية اللافتة.
أما الفنان عبدالرحيم سالم، فقد رافقته الأسطورة التراثية «مهيرة» منذ بدايات نضج مشروعه الفني، ولا تزال ترافقه حتى اليوم، في ضوء معالجات جديدة تحاكي كل مرحلة يعايشها، واستخدام سالم لهذه الأسطورة لا يتوقف عند تداعيات إسقاطاتها في الموروث الشعبي فحسب، وإنما هو اشتغال فكري ينسحب على الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي، هذا الواقع المثقل بالأسئلة دائماً.
مؤخراً صرح سالم بأنه يعمل على مشروع جديد بعنوان «حجر يا حجر»، الذي يطرح مضامين جديدة، وهواجس ورؤى تلازمه في إطار مسحة رمزية تجريدية، بدأت في أعماله السابقة، تظهر «مهيرة» بقوة في هذه الأعمال في ثوب جديد، بكل محمولاتها الرمزية، تماماً كرمزية «حنظلة» عند رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي.
من حيث المدارس الفنية، بدأ مشروع سالم التصويري بالانطباعية، والواقعية التي تحاكي البيئة المحلية، وكانت ثيمة التراث حاضرة في هذه الأعمال كما هي عليه الآن، مع براعة في المعالجة اللونية وكافة العناصر المكونة للوحة، وهي تجربة ثرية تحدث عنها النقاد بما تحمل من رؤى متجددة وتطوير في المفاهيم والأساليب.
وكما هو حال د. مكي، فإن اللوحة عند سالم، هي فضاء عامر بالتصوير، ومغامرة اللون المدروس بعناية، وهو الآن ينجز لوحات آسرة تمزج ما بين التجريد والتعبير بمشهدية لافتة، وانشغاله بالتراث، هو انشغال مدروس وثري بالبحث والتحليل، والاشتباك مع الأسطوري والواقعي من خلال عالم بصري مفعم بالأسئلة والاستفهامات الإنسانية والوجودية.

رؤية فلسفية

في الإطار ذاته، يمكن توصيف تجربة الدكتور الفنان محمد يوسف، الذي يعتبر من أبرز الأسماء التي جسدت البيئة الإماراتية في أعمالها، من خلال فن النحت على وجه الخصوص، والنحت بالنسبة ل د. يوسف هو مفهوم يبتعد عن التشخيص، وأعماله النحتية في مجملها من مواد بيئية خالصة كجذوع النخل والأغصان والأخشاب والحبال، التي يوظفها يوسف إيماناً منه بوحدة الكائنات، وهو مفهوم يعنى بطرح البيئة الإماراتية برؤية فلسفية، تستند إلى التراث بوصفه مادة خصبة للإبداع، وفي منحوتاته يعنى د. يوسف بتلك الرمزية التي تعكسها مفردات أعماله النحتية، وتعكس كثيراً من القيم الجمالية والفنية الإنسانية.
يمتلك عبد القادر الريس، تقنية استثنائية في الرسم، ويوصف بأنه رائد الانطباعية في التشكيل الإماراتي، هو كما يصفه العبدان «تجربة بصرية فريدة من نوعها، حيث يعيش مع الأبواب والنوافذ والبراجيل والسفن الخشبية وعناصر العمارة التقليدية بخطوطها ومربعاتها الهندسية، وفي أعماله ثمة ذاكرة مكانية وتفاصيل للوطن».
تنقل الريس بين الواقعية، والانطباعية والتجريدية، وفي لوحاته تجد خامات متنوعة وألواناً، تعكس معالم البيئة والتراث لا سيما بيئة مدينته دبي، رسم الريس الطبيعة الصامتة والسفن ومباني البستكية والشندغة، وركز على رسم البراجيل ثم العمارة، وبأسلوبه الساحر الجديد في الساحة الإماراتية حيث الانطباعية أبدع الريس رسومات غاية في الدهشة، من خلال الأبواب التي نفذها بحرفية عالية، وحساسية في تنفيذ خامة الخشب القديم، وفي مرحلة أخرى رسم الريس لوحات وجداريات عديدة، وقد كانت البيئة الإماراتية على الدوام شغله الشاغل، والتي وثقت للعديد من المراحل التاريخية.
التوقف عند التجربة الفنية للريس، هو توقف عند تاريخية تلتصق بالأرض والإنسان؛ حيث الماضي الفاتن بما فيه من صحراء ومنازل قديمة، وما في ذلك كله من جماليات، وحيث مفردات الطبيعة المحلية، من نباتات وأزهار برية، وغير ذلك من تراث معماري كالبراجيل، والأقواس، والنوافذ، والنخيل، والأبواب التي تشكل مفردات ثابتة في لوحاته.
الفنان عبيد سرور هو أحد الأسماء التي وظفت «الواقعية التعبيرية» في أعماله التي عكست مفردات البيئة التراثية في الإمارات، فقد رسم سرور المعمار الإماراتي القديم، بما في ذلك الحصون، والأقواس، ومال إلى زخرفة الكثير من العناصر الطبيعية، وسرد بصرياً تفاصيل الحياة الاجتماعية، بما فيها من عادات وتقاليد، وسرور ربما يكون من أكثر الفنانين التصاقاً بالبيئة الإماراتية، فقد كان لعوالم البحر وما فيه من أصداف ولآلئ، وما يرتبط به من حكايا ذات شجون في التراث الإماراتي الخصب، دوره في تصوير مشاهد لا تزال راسخة في الوجدان الإماراتي.
وهو كغيره من الفنانين، يطرح هذه البيئة بوصفها تمثل ثراءً باذخاً، بما فيها من ألوان وخصوبة ورموز حية، تعيش رغم مرور الزمن وتبدل الأحوال والظروف الاقتصادية والاجتماعية.
وهناك الفنان محمد القصاب، الذي اتبع أكثر من أسلوب تجريدي، وهو لم ينزع إلى النوع الانفعالي الحيوي من التجريدية التعبيرية، بل مازج بين التكوين، وخالف بين الألوان، ومال إلى شيء من التعبير.
بدوره توقف الفنان إبراهيم العوضي في مراحل تجربته الفنية عند حياة البحارة والغواصين، والعوضي يميل إلى الواقعية في مجمل أعماله، ومن يتفحص أعمال العوضي يكتشف أنها تمزج بين التراث والتاريخ، فأنت تكتشف عوالم متنوعة من البحار والسفن والبحث عن اللؤلؤ، إلى جانب البراجيل، كتفصيلة معمارية تراثية ومحلية، فضلاً عن اهتمامه بالبيوت القديمة والأسوار والأبواب، وما في ذلك كله من نقوش وتفاصيل تختزن عوالم الطفولة.
إن رصد البيئة الإماراتية في أعمال الفنانين الإماراتيين، هو موضوع خصب، وقائمة الأسماء كثيرة، فهناك الفنان عبدالله السعدي وعلاقته الوطيدة بالمكان، حيث مناخاته التعبيرية والرمزية والرومانسية، مروراً بأساليبه المتنوعة.
وهناك أيضاً الكثير من الفنانات بينهن: سلمى المرّي التي تزرع لوحتها بشظايا البيئة وموجوداتها اليوميّة، وكريمة الشوملي التي تقوم بالرسم مباشرة على وجه المرأة، مستنهضةً عالماً لونياً ساحراً، مفعماً بالرموز والتأويلات، وخلود محمد التي رصدتها وهي تمارس حياتها اليوميّة في الريف، بلغة واقعيّة مباشرة ومختزلة شكلاً ولوناً، ومريم الأنصاري، بلغة بصريّة واقعيّة مشوبة بالانطباعيّة، وعلياء السويدي بلغة فنيّة تعكس العلاقات الوجدانيّة التي تربطها بالمكان، وغيرهن.

سيرة وتحولات

يستعرض كتاب «القرن الجديد - اتجاهات الفن التشكيلي في الإمارات بعد عام 2000» لعلي العبدان سيرة وتحولات كثير من المبدعين الإماراتيين بالتحليل، بينهم محمد كاظم ومعرضه اتجاهات، كما يقف عند محمد أحمد إبراهيم وتجربة النحت التجريدي التكعيبي، وعند تجربة خليل عبدالواحد، في رسم الطبيعة الصامتة والبورتريه.

خصوصية البيئة

في الحديث عن التجربة التشكيلية الإماراتية يمكن الإشارة لكتاب د. عبدالكريم السيد (رواد الحركة التشكيلية في الإمارات) الصادر عام 2012، الذي تناول تجارب رواد الفن التشكيلي في دولة الإمارات، على امتداد عقود، منذ بداية تأسيس هذا الفن، إماراتياً، وحتى تاريخه، وقد قام د. السيد بدراسة تجربة الفنانين ذوي التأثير الأكبر، وهم نحو 25 فناناً: محمد يوسف عبدالرحيم سالم، ونجاة مكي، وحسن شريف، وحسين شريف، وعبيد سرور، ومنى الخاجة، ومحمد القصاب، وعبدالرحمن زينل، وأحمد حيلوز، ومحمد فهمي، وإحسان الخطيب، وعبدالكريم السيد، وعبد اللطيف الصمودي، وهشام المظلوم، وعبدالقادر الريس، كما تحدث الكتاب عن خصوصية التشكيل الإماراتي، التي رأى د. السيد أنها تتجلّى في التركيز على التاريخ، والبيئة، والواقع، ناهيك عن لون التراب، الألبسة، النوافذ، العمارة، التوابل... إلخ، إضافة إلى ثيمتين رئيسيتين هما: الصحراء والبحر، حيث إن كل هؤلاء ركزوا عليها بطرق واضحة، وتحدث الكتاب عن المدارس التشكيلية في الإمارات، منوهاً ب«أنصار البيئة»، وهم مجموعات، ومنهم من يستنسخ البيئة، ومنهم من يستخدم رموزها، فالحداثيّون يؤمنون بالمدارس الجديدة كلها، من الانطباعية إلى التجريد، وهم بدورهم فئتان، فئة واعية للحظة الحداثية، وتطورها المنطقي، وأخرى مقلدة، من دون أي علم أو دراية، كما لابد من الإشارة، بحسب د. السيد إلى الفن المفاهيمي في الإمارات، الذي يبرز فيه اسم حسن شريف كأحد رواد هذا الفن محلياً، وأن هناك من الإماراتيين من يحاكي المفاهيمية، من دون أثر ملموس لما قدموه من نتاجات أو أعمال.
وهكذا، فإن التشكيل الإماراتي بوجه عام يدين للمكان ببصمته الجمالية، وهو يعكس تحولات المكان والبيئة، ومنه استلهم الفنان الإماراتي ما فيه من ثراء تاريخي ووجداني ورمزي، وما فيه من أصالة وعمق، ومن يستعرض ملامح هذه البيئة فسيجدها حاضرة عند كثيرين، منهم: د. نجاة مكي، د. محمد يوسف، وعبد القادر الريس، وعبد الرحيم سالم، وعبيد سرور، وإبراهيم العوضي، وغيرهم كثير.

عن صحيفة  "الخليج"

اقرأ المزيد...
الوسوم:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:

"قمة سرية" بين الإخوان والحرس الإيراني برعاية تركية لاستهداف السعودية

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

لا يمثل النفوذ الإيراني في العراق سوى واجهة خفيفة لإمبراطورية أعمق وأكثر تأثيرا في المنطقة، ووظفت أوراقا مختلفة بينها جماعة الإخوان المسلمين لاستهداف أكثر من جهة بينها السعودية.

وكشفت وثائق مسربة عن أنشطة الاستخبارات الإيرانية عن “قمة سرية” عقدت في أحد فنادق تركيا وجمعت مسؤولين في فيلق القدس مع قيادات إخوانية، بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، وكان الهدف هو السعودية.

وأكد وفد الإخوان، وفق الوثائق التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” وموقع “ذي إنترسبت” الإلكتروني، الاثنين، أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، وأن العدو المشترك لكل منهما هو كراهيتهما للمملكة العربية السعودية”.

ورغم الخلافات بشأن الملف السوري، فقد بحث الطرفان إمكانية التعاون ما بين الحوثيين والإخوان في اليمن (حزب الإصلاح) لتقليل الصراع بينهما وإدارته لاستهداف السعودية.

وأظهرت الوثائق أن وفد الإخوان سعى في بداية الاجتماع، لأن تكون له “اليد الطولى” بأنه ذكر فيلق القدس، بأنه يمتلك نفوذا وحضورا في 85 دولة حول العالم.

وتحدث الوفد الإخواني في البداية أيضا، حول وجود خلافات واضحة بين الجماعة وإيران، التي وصفها بأنها ممثل للشيعة في العالم الإسلامي، فيما وصف الإخوان أنفسهم بأنهم “ممثل السنة في العالم الإسلامي”.

وأشار وفد الإخوان، وفقا للوثائق إلى أنه “ينبغي التركيز على أرضية مشتركة للتعاون، ونعتقد أن العدو المشترك لكل منا هو المملكة العربية السعودية”.

وأظهرت الوثائق أن قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني هو الحاكم الفعلي للعراق، وأن أنشطته امتدت إلى ما هو أبعد من خلال شبكات علاقات نجحت في استخدام الإخوان المسلمين الهاربين إلى تركيا في العمل ضد السعودية.

وكشفت التقارير الاستخباراتية الإيرانية المسرّبة “صورة مفصلة عن مدى القوة التي عملت فيها طهران لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد للجنرال قاسم سليماني”.

ويعتبر سليماني رجل طهران الأساسي في العراق. ودأب على زيارة بغداد خلال الانتفاضة الشعبية ضد النفوذ الإيراني، حيث ترأس اجتماعات في بغداد والنجف خلال الأسابيع الأخيرة، لإقناع الأحزاب السياسية برص الصفوف حول رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي.

وفي إحدى الوثائق المسربة، يوصف عبدالمهدي بأنه كانت له “علاقة خاصة” بطهران حين كان وزيرا للنفط في العراق في العام 2014، وهذا ما يفسر صعود اسمه في 2018 لرئاسة الوزراء وتمسك إيران بعدم التضحية به، رغم الإشاعات المضللة التي رافقته والتي تشير إلى أنه ورقة أميركية لا تعارضها إيران.

وقالت الصحيفة والموقع الأميركيان إنهما تحققا مما يقارب 700 صفحة من تقارير كتبت في عامي 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وأرسلت إلى “ذي إنترسبت” من قبل شخص رفض الكشف عن نفسه.

وقال المصدر المجهول، الذي رفض اللقاء بالصحافي شخصيا، إنه يريد أن “يرى العالم ما تفعله إيران في بلدي العراق”.

ويكشف التسريب غير المسبوق عن تأثير طهران الهائل في العراق، والذي يعرض سنوات من العمل الشاق الذي قام به الجواسيس الإيرانيون لاختيار قادة البلاد، ودفع رواتب الوكلاء العراقيين الذين يعملون من أجل الأميركيين لتبديل مواقفهم والتسلل إلى كل جانب من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في العراق.

وتصف العديد من الوثائق الحياة الحقيقية التي كان يعيشها الجواسيس، حيث يتم ترتيب الاجتماعات في الأزقة المظلمة وفي مراكز التسوق أو تحت غطاء رحلة صيد أو حفلة عيد ميلاد. كما يسلك المخبرون طرقا متعرجة عند الذهاب إلى الاجتماعات للتهرب من المراقبة. ويتربصون في مطار بغداد ويلتقطون صورا للجنود الأميركيين ويراقبون الرحلات الجوية العسكرية للتحالف.

ويتلقى العملاء هدايا من الفستق والكولونيا والزعفران. كما يقدمون رشاوى للمسؤولين العراقيين، إذا لزم الأمر.

وذكرت الوثائق أيضا أن رؤساء الوزراء السابقين نوري المالكي وحيدر العبادي وإبراهيم الجعفري، ووزير الداخلية السابق، بيان جبر، ورئيس البرلمان السابق سليم الجبوري، هم سياسيون لهم صلات وثيقة بإيران.

ووفقا لصحيفة “نيويورك تايمز” تمكنت طهران من حصد المزيد من المكاسب والنفوذ بعد انسحاب القوات الأميركية من العراق في العام 2011، والتي قالت إنها تركت المخبرين العراقيين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية “عاطلين ومعدمين”، ما سهل استقطابهم.

وقال التقرير إن هؤلاء لجأوا بعد ذلك إلى إيران، وقدموا معلومات عن عمليات وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي. آي. إي) في العراق، مقابل أموال.

وفي أحد الأمثلة، تشير الصحيفة إلى أن ضابطا في الاستخبارات العسكرية العراقية سافر من بغداد إلى مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة، للقاء مسؤول في المخابرات الإيرانية.

وخلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قال المسؤول العراقي إن رئيسه، الفريق حاتم المكصوصي، أخبره أن ينقل رسالة إلى إيران مفادها أن “جميع استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها تحت أمرك”.

وعرض المكصوصي تزويد إيران بمعلومات حول نظام سري أنشأته الولايات المتحدة للتنصت على الهواتف العراقية، يديره مكتب رئيس الوزراء والاستخبارات العسكرية.

وسمح ذلك لإيران بتوسيع نفوذها من خلال علاقاتها الوثيقة مع جيل جديد من السياسيين الذين أصبحوا قادة للعراق، وساعدها في تشكيل ميليشيا الحشد الشعبي التي تضم فصائل شيعية موالية لها.

وجعلها ذلك أيضا شريكا تجاريا رئيسا للعراق الذي يستورد منها الكهرباء والغاز الطبيعي لدعم منشآت الطاقة المدمرة، في بلد أصبح ثاني أكبر مستورد للمنتجات الإيرانية بينها السيارات والسجاد والمواد الغذائية، حتى أن وزيرا للنقل رفض طلبا من الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وقف الرحلات الجوية من إيران، والتي كانت تمرر من خلالها المساعدات العسكرية للنظام السوري.

واستخدمت إيران العمل الاستخباراتي للمحافظة على دورها في العراق، بحسب ما ذكرت الصحيفة والموقع الأميركيان، لتحقيق أهداف استراتيجية تتمثل بـ”منع انهيار العراق ومنع استقلال إقليم كردستان” الشمالي.

وأشارت الوثائق إلى أن “التركيز الأكبر” كان باتجاه “المحافظة على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكيد على بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة”.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:



كيف ستواجه فرنسا الإسلام السياسي؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس؛ إنّ "بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخص مكافحة الإسلام السياسي، خلال الأسابيع المقبلة".

وقال ماكرون، في كلمة خلال مشاركته في "مؤتمر رؤساء البلديات"، بالعاصمة باريس: "سيتم الإقدام على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة الإسلام السياسي، وزارة الداخلية ستصدر توجيهات جديدة لرؤساء الولايات، في هذا الموضوع"، دون إعطاء تفاصيل إضافية، وفق روسيا اليوم.

إيمانويل ماكرون يقول إنّ بلاده ستقدم على خطوات جديدة فيما يخصّ مكافحة "الإسلام السياسي"

وشدّد ماكرون على معارضته لمنع الأشخاص الذين يحملون فكر الإسلام السياسي، من المشاركة في الانتخابات المحلية، المزمعة في 2020.

وأضاف ماكرون؛ هذه المشكلة (في إشارة للإسلام السياسي) لن يتم حلّها عبر منع المشاركة في الانتخابات، مؤكداً على أهمية مكافحة الإسلام السياسي في البلاد.

واستطرد: "الذين يطالبون بتخصيص ساعات محددة، خاصة بالنساء المسلمات في المسابح، ويفضلون عدم إرسال الأطفال إلى المدارس، هم من منتسبي الإسلام السياسي وليس الجمهورية".

وأوضح أنّه "بالإمكان مكافحة هذه الظاهرة عبر إغلاق الجمعيات والمدارس التي لا تلتزم بقوانين الجمهورية الفرنسية".

وكان الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قد حذّر، في نيسان (أبريل) الماضي، من أنّ الإسلام السياسي تهديد للجمهورية الفرنسية ويسعى للانعزال عنها.

وقال في تصريح صحفي إنّه طلب من حكومته "ألا تظهر هوادة مع الحركات الإسلامية، وأن تحول بينها وبين الحصول على أي تمويل من الخارج".

 

للمشاركة:

الاحتلال الاسرائيلي يقصف مواقع عسكرية في سوريا.. ما هي أهدافه؟

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، عشرات الأهداف داخل الأراضي السورية، رداً على إطلاق صواريخ من هضبة الجولان المحتلة باتجاه إسرائيل أمس.

طائرات حربية تغير على عشرات الأهداف العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري

وأعلن الكيان الصهيوني، على لسان الناطق باسم جيشه: "أغارت طائرات حربية قبل قليل على عشرات الأهداف العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري داخل الأراضي السورية، تشمل؛ "صواريخ أرض-جو"، ومقرات قيادة، ومستودعات أسلحة، وقواعد عسكرية، وذلك ردّاً على إطلاق الصواريخ أمس من سوريا نحو إسرائيل".

من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" وقوع الهجمات الإسرائيلية، التي تمت بطائرات حربية استهدفت العاصمة دمشق وضواحيها من داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديداً من ناحية الجولان المحتل، ومن فوق مرج عيون في لبنان.

وأضافت أن أحد الصواريخ ضرب منزلاً ودمّره ما أدّى لإصابة عائلة من أربعة أفراد.

وقالت "سانا": "أنظمة الدفاع الجوي السوري تصدّت للهجوم وأسقطت عدداً من الصواريخ الإسرائيلية فوق العاصمة دمشق".

وذكرت تقارير محلية؛ أنّ انفجاراً قوياً سمع في المدينة، كما أظهرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي عدداً من الحرائق في مواقع بالعاصمة السورية.

المرصد السوري: مقتل11 بينهم سبعة غير سوريين في غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق وريفها

من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، لاحقاً اليوم: إنّ 11 مقاتلاً، بينهم 7 غير سوريين، قُتلوا في غارات إسرائيلية على مواقع عسكرية في دمشق وريفها.

ووفق مصادر "المرصد السوري" لحقوق الإنسان؛ فقد سمع دوي انفجارات ضخمة في العاصمة دمشق ومحيطها عند الساعة الواحدة والنصف صباح الأربعاء، واستمرت لعدة دقائق.

 

للمشاركة:

تركيا أكبر سجن للصحفيين.. تقرير دولي جديد

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

أفاد المعهد الدولي للصحافة، أمس، بأنّ تركيا ما تزال تحتلّ المركز الأول عالمياً بسجن الصحفيين؛ حيث يقبع في سجونها ما يقارب 120 صحفياً، مشيراً إلى أنّ وضع الإعلام فيها ما يزال سيئاً، ولم يتحسّن منذ إنهاء حالة الطوارئ العام الماضي بعد استمرارها عامين.

تقرير للمعهد الدولي للصحافة يسلّط الضوء على انتهاكات جسيمة في تركيا لحرية التعبير ولحقوق الانسان

وقال المعهد في تقريره: "وراء هذه الأرقام تكمن قصة الانتهاكات الجسيمة للحقوق الأساسية ويُحتجز عشرات الصحفيين لشهور، وأحياناً لأعوام، قيد المحاكمة في أخطر التهم ذات الصلة بالإرهاب وفي كثير من القضايا دون اتهام رسمي"، وفق ما نقلت "ميديل إيست أون لاين".

وأضاف التقرير: "الصحفيون يُسجنون نتيجة لحملة مطولة وذات دوافع سياسة ضدّ الإعلام"، مشيراً إلى أنّ تركيا هي "أكثر دولة سجناً للصحفيين (في العالم) بلا منازع، على مدى نحو عشرة أعوام".

وذكر المعهد أنّ عدداً كبيراً من القضايا معروض على القضاء التركي منذ محاولة الانقلاب، لكنّه عاجز عن نظرها بشكل ملائم؛ لأنّ ثلث القضاة كانوا من بين من تم إعفاؤهم من الخدمة؛ بسبب الاشتباه بصلتهم بمحاولة الانقلاب.

وأوضح المعهد الدولي للصحافة أنّه منذ محاولة الانقلاب واجه مئات الصحفيين محاكمات لتهم معظمها مرتبط بالإرهاب، مشيراً إلى أنّ عدد الصحفيين المسجونين انخفض بعد أن تجاوز 160.

وتقول أنقرة إنّ الاعتقالات والإقالة والوقف عن العمل إجراءات ضرورية لحماية أمنها القومي باعتبار أنّ تركيا تواجه هجمات من متشددين أكراد وإسلاميين ومنتمين لليسار المتطرف.

 

 

 

 

للمشاركة:



حماس تختار الحُكم بديلاً عن الحرب

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-20

عدلي صادق

بعد الجولة الأخيرة من التصعيد في غزة، إتضح جلياً، أن تفاهمات حماس مع إسرائيل، جعلت الحركة التي تسيطر على قطاع غزة وتحكمة بقبضة أمنية صارمة، وبمنهجية اعتصار للمجتع فيه؛ غلّبت اعتبارات وواجبات حددتها لنفسها، على قاعدة ما يُسمى “برنامج المقاومة”.

فعندما اغتالت إسرائيل القائد العسكري الميداني في غزة بهاء أبو العطا، في خرق مستفز للتهدئة، وما أعقبته من ردود أفعال سريعة، من “حركة الجهاد الإسلامي” التي باشرت إطلاق القذائف الصاروخية؛ كفّت حماس يدها عن المشاركة مع “الجهاد” على الرغم من تصعيد إسرائيل للقصف الذي أودى بحياة نحو ثلاثين مواطناً.

وبعد يومين من التوصل الى تهدئة جديدة، على قاعدة التهدئة مقابل التهدئة، أعلنت حماس عن تدابير جديدة لضبط حدود غزة مع مصر، لمنع تسلل الإرهابيين الى سيناء. وكانت التدابير الجديدة، تمثل رسالة تأكيد لمصر، على أن الحركة التي تحكم غزة، لن تتوانى عن مساعدة الجانب المصري في الحرب، التي تشنها القوات المسلحة المصرية على “داعش” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء.

فقد منحت التهدئة التي توصل اليها المصريون، حركة حماس، فرصة لالتقاط الأنفاس والخروج سريعاً من الحرج ومن دائرة الانكشاف، وكان الإعلان عن التدابير الإحترازية الأمنية على الحدود مع مصر، يتضمن الإشارة إلى عزم حماس على محاربة ما تسميه “الفكر المنحرف” وتقصد به التنظير الديني، الذي يغذي الإرهاب وجماعات “السلفية الجهادية”.

وفي هذا السياق أمرت خطباء المساجد، بالتركيز على دحض هذا التنظير، كما أمرت منتسبيها بعدم التعرض لمصر أو إظهار أي نوع من التعاطف مع جماعة “الإخوان” التي تتفرغ في هذه الأثناء لمهاجمة النظام في مصر.

تحولات حماس الجديدة، وهي ذات طبيعة انتقالية أو مؤقتة، توضح المقاصد الراهنة لحركة حماس، وهي تندرج في سياق محاولاتها تثبيت الحكم في غزة. وهذا بالنسبة لها هدف تهون من أجله كل التنازلات، سواء على المستوى الفكري أو السياسي أو المقاومة التي كانت في العام 2007 قد انقضّت باسمها، وبالقوة المسلحة، على النظام السياسي الفلسطيني في قطاع غزة.

في التصعيد الأخير، الذي بدأ يوم 12 نوفمبر الجاري، وجدت حماس نفسها مجبرة على التزام موقف من شأنه الإجهاز على ما تبقى من صدقيتها في داخل إطارها نفسه، ناهيك عن الإنكشاف المسبق، في ناظر المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة.

فقد فصلت نفسها طوعاً عن بُنية المقاومة، التي لطالما تحدث قادتها العسكريون عن قدراتها الإعجازية، حتى قبل ساعات من بدء التصعيد الإسرائيلي، ولطالما أفاضوا في الحديث عن جاهزيتها، وعن تنامي قوتها الصاروخية، وعن استطاعتها دك تل أبيب على النحو الذي لم تشهده إسرائيل من قبل.

أما رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، فقد دفعه مأزقه السياسي والشخصي المتعلق باحتمالات فقدانه منصبه ومثوله أما القضاء؛ الى بدء التصعيد، تحت عنوان إظهار قوة الردع الإسرائيلية. فهو يدرك تماماً أن الإغتيال الذي أودى بحياة أبي العطا وزوجته، سوف تتبعه ردود أفعال سريعة من الجانب الفلسطيني، وأن الأمور سوف تتداعى من جديد، وهو معنيٌّ بكسر التهدئة، لكي يقطع الطريق على منافسه غانتس لتشكيل حكومة.

وفي ذلك التوقيت (12 نوفمبر) لم يكن قد تبقى أمام نتنياهو سوى ثمانية أيام على المهلة المحددة للتشكيل الحكومي. وعندما ينفجر الوضع الأمني، لن يكون هناك متسع للتفاوض بين الأحزاب على هذا التشكيل، ولا متسعاً من الوقت للتركيز على المستشار القانوني للحكومة، لكي يحسم الأمر في ملف الفساد، توطئة لإحالة نتنياهو الى القضاء.

ولأن الإعتداء يمثل خرقاً فاضحاً للتهدئة، فقد أضطر نتنياهو لأن يُعزز روايته مستعيناً بقائدي الأركان والمخابرات، لكي يقنع جمهور الإسرائيليين بـ”وجوب” القيام بالعملية، وكأنّ بهاء أبو العطا، هو المعادل الموضوعي لقاسم سليماني. وفي ذلك السياق، عرض نتنياهر وقائدي هيئة الأركان والمخابرات، سيرة حياة بهاء أبو العطا، باعتباره الرجل الذي يزعزع الأمن الإقليمي، وأن التخلص منه مع زوجته، لن يُبقي أي خطر على إسرائيل، ولن يُبقي إيران، ولن يتبقى بعد الإغتيال “حركة جهاد إسلامي” ولكي يوهم الفلسطينيين والعرب أيضاً، بأن المشكلة محصورة في “الجهاد”.

أراد نتنياهو أيضاً، هو وجنرالاته والإعلام الإسرائيلي، التركيز على “حماس” باعتبارها هادئة ومتفاهمة وملتزمة وتشعر بالمسؤولية، ما يفتح الباب إلى سجالات فلسطينية داخلية تحت وقع الغارات. ولأن العامل الإيراني، مطلوبٌ لاسترضاء الإدارة الأميركية؛ كان ضرورياً بالنسبة لإسرائيل، الربط بين “الجهاد” وطهران. وفي التركيز على هذه النقطة، تعمد الجيش الإسرائيلي إرفاق عملية الهجوم على منزل بهاء أبو العطا، بهجوم على منزل أكرم العجوري، أحد قياديي “حركة الجهاد” في دمشق، مسرح تواجد الإيرانيين!

انتهت جولة التصعيد، وأسفرت عن خسائر مؤلمة في الجانب الفلسطيني، دون خسارة تذكر في الجانب الإسرائيلي. وهذه النتيجة الأخيرة، كانت سبباً في اشتعال وسائل التواصل، بتعليقات أمعنت في السخرية من حماس، التي كان في وسعها ــ إفتراضاً وقياساً على تصريحات العنفوان ــ أن “تعدل” النتيجة قليلاً!

حماس لا تزال تنتظر فرصتها لإعادة تعويم نفسها بـ”صفقة تبادل أسرى” تعيدها إلى خطاب الطنين والحديث عن القوة الوازنة. وقد يممت وجهها شطر مصر، لكي تؤكد على جدارتها في تأمين الحدود. فالمهم عندها، أن تظل تحكم وأن تؤسس للجماعة جغرافيا سياسية في المنطقة، ولو بحجم غزة، وما على “الإخوان” ومرجعياتهم إلا أن يصبروا قليلاً، بينما “الفكر المنحرف” الذي تتحدث عنه حماس في غزة، ما هو إلا فكرها نفسه، على الرغم من الفارق في التكتيكات.

عن "العرب" اللندنية

للمشاركة:

كيف اندثرت دولة التلاوة القرآنية في مصر؟

2019-11-19

اختفت في مصر الكتاتيب، التي كانت مصنعاً تخرّج فيه قرّاء عظام، مثل: الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الفتاح الشعشاعي، ومحمد صديق المنشاوي، وغيرهم، ولم يتبقَّ من أثرها سوى الموجود بمدينة الأقصر، ومحافظة المنيا وأسوان، وباقي المدن الجنوبية المصرية، وهو ما أدّى إلى بروز أشكال أخرى، منها مقارئ المساجد، وجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، ومعاهد القراءات، التي ورغم نفقاتها الباهظة إلا أنها لم تحلّ محلّ دكاكين وغرف المشايخ حتى الآن.

الكتاتيب تاريخ طويل
نشأت الكتاتيب، وفق ويكيبيديا، منذ العصر الأموي، وانتشرت في القرن التاسع عشر والعشرين، انتشاراً واسعاً، وكانت تقام في مبانٍ متصلة بالمساجد، أو مبانٍ مستقلة، أو في بيوت معلمي الكتاتيب أنفسهم أو مشايخها؛ حيث كان المعلم يجلس على كرسي أو مصطبة مرتفعة عن الأرض، أما التلاميذ فكانوا يجلسون أمامه على الأرض المفروشة بالحصير، وهذا ما ساد في القرى المصرية بالأخص.

اختفت وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بالكتاتيب منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها

أما العاصمة القاهرة؛ فانتشرت فيها بشكلٍ أكبر الكتاتيب التي تعلو السُبل، مثل: سبيل وكُتَّاب "عبد الرحمن كتخدا"، الذي بُني عام 1744، في شارع المعز لدين الله الفاطمي، لمصمّمه الأمير عبد الرحمن كتخدا، عبقري الهندسة المعمارية في عصره، وهو عبارة عن سبيل يشرب منه المارة، يعلوه كُتَّاب يتلقى فيه الطلاب العلم. وسبيل وكُتَّاب "نفيسة البيضاء" القائم بمنطقة السُكَّرية العتيقة بالقاهرة، ويرجع تاريخه إلى عام 1796، وصاحبته هي السيدة نفيسة البيضاء التي عُدَّت واحدة من أغنى نساء عصرها، كما عُرِفت بعلمها وثقافتها وحبّها لعمل الخير.
صوَّرت رواية الأديب طه حسين "الأيام" ما يدور داخلها، وكيف أنّها لا تمنح شهادات أو مؤهّلات، إلا أنّها وضعت في الأطفال المصريين بذور المعرفة الصحيحة باللغة العربية وقواعدها، لكن في ذات الوقت كانت مثار تسلط المشايخ الأزهريين، الذين كان بعضهم لا يفقهون الأصول والقواعد التربوية الحديثة في تعليم النشء.

في تصريح صحفي نشرته "فيتو"، قال الدكتور أحمد المعصراوي، شيخ مشايخ قرّاء مصر السابق: إنّ "دور الكتاتيب تراجع كثيراً في الأعوام الأخيرة؛ بسبب تقصير الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية في الاهتمام بها، رغم أنّها دائماً مصنع العظماء من رجال الدين والأدب والشعر وكبار المفكرين والعلماء، لذا اعتمد محمد علي باشا، والي مصر، على خريجي الكتاتيب في تأسيس المعاهد الأزهرية، وحقّق من خلالهم نهضة تعليمية شاملة، ومن أبرز خريجي الكتاتيب المصرية؛ المفكّر والمترجم رفاعة الطهطاوي".

 الدكتور أحمد المعصراوي
وقال الشيخ عبد الله عبد الواحد، محفِّظ قرآن: "رغم اندثار الكتاتيب إلا أنّه حلّ محلّها المقرِئة، ويطلق عليه أيضاً الكتَّاب، لكن ليست كالكتاتيب المتعارف عليها قديماً؛ حيث اختفت بعض وسائل التعليم التي كانت مرتبطة بها منذ عشرات الأعوام، مثل الأحبار، والألواح المعدنية التي كان يكتب عليها، وكذلك الفلكة، وهي إحدى أدوات العقاب، والتي كانت تمثل رعباً وعقاباً شديداً للمتخاذلين في حفظ القرآن"، لافتاً إلى بروز "ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية، التي تقوم عليها الفتيات والسيدات، اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهن".

أسباب الغياب
يرى الباحث التراثي، هيثم أبو زيد، في تصريح لـ"حفريات"؛ أنّ "دولة التلاوة القرآنية في مصر انتهت تماماً، والأسباب كثيرة، وأهمّها غياب الكتاتيب، التي كانت تنتج لنا المئات من القرّاء المتميزين، والذين كانوا يمرون بمراحل كثيرة تدقّق فيهم جيداً، ومنها الإذاعة التي لم يدخلها أحد بسهولة، ضارباً المثل بالطبلاوي، الذي لم يصبح مقرئاً رسمياً إلا بعد عدة مرات رسب فيها، وكذلك الشيخ المنشاوي، وأيضاً نصر الدين طوبار والنقشبندي، اللذَين تمّ رفضهما والسماح لهما فقط بالتواشيح".

برزت ظاهرة المقرئة والكتاتيب النسائية التي تقوم عليها الفتيات والسيدات اللاتي يقمن بتحفيظ السيدات وأقاربهنّ

وفي سؤال حول معاهد القراءات التي أصبحت بديلاً للكتاتيب، أوضح أبو زيد؛ أنّ "تلك المعاهد لا علاقة لها بالقرّاء وإنتاجهم، فهي تخرّج مدرسين محترفين في علوم القرآن والقراءات العشر، لكنّ مشايخ القرآن يعتمدون بشكل ذاتي على مواهبهم الخاصة، التي ينمونها بالدراسة، مثلهم مثل الفنانين، وفي هذا التوقيت قلّت تلك المواهب بسبب حالة التجريف الثقافي التي يمرّ بها المجتمع جملة"، مضيفاً: "لا يجوز لأحد أن يطلق على نفسه لقب قارئ إلا إذا كان حافظاً للقرآن الكريم والمقامات الموسيقية، والأحكام والمتون الخاصة به، وأن يكون موهوباً من الناحية الصوتية، أما الآن فمعظم القراء يحفظون بعضاً من أرباع السور، ولا يتمكنون من أداء المقامات الموسيقية".

وفي سياق متصل، يقر الباحث سامح عسكر، لـ"حفريات" باندثار "جيل القرّاء العظيم صاحب الأسبقية، وبموت أكثرهم وفراغ الساحة أمام مقرئي الخليج (اختلف الذوق) المصري، والعربي بالخصوص، ليعلو سهم آخرين، أما مقرئو مصر فتفرغوا للتجارة بحفلات القراءة شرقاً وغرباً مع التركيز على النغمات والألحان دون الاهتمام باللغة وأحكام التلاوة، فجرت العادة على أنّ القراءة فقط لحلاوة الصوت، لا بأحكام قراءة الآيات، طرباً ولغة ومعنى وشعوراً، كما كان في بدايات الإذاعة".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ محمد رفعت: قيثارة السماء
وفي تصريح لصحيفة "اليوم السابع" المصرية، لفت الشيخ محمد صالح حشاد، شيخ عموم المقارئ المصرية، إلى تراجع الريادة في التلاوة لضعف وتراجع الكتاتيب وقلّة عددها، وتكريم حفظة القرآن الكريم على الحفظ، وليس على الحفظ وجمال الصوت، وغياب التشجيع الحقيقي منذ فترة طويلة، مشيراً إلى أنّ وزارة الأوقاف المصرية ستهتم بإعادة التوسع في انتشار كتاتيب القرآن الكريم، وأنّ "هذا الأمر سينعكس بشكل كبير وإيجابي على عودة الريادة القرآنية التي كانت تتمتع بها مصر".

اقرأ أيضاً: المقرئ الشيخ مصطفى إسماعيل: روعة الصوت التي لا تُحتمل
أرجع الشيخ محمود الطبلاوي، خلال لقاء على فضائية "إكسترا نيوز" السبب؛ إلى أنّ "معاش قارئ القرآن الكريم 40 جنيهاً فقط، وهذا ما دفعهم للمغالاة في أجور المآتم والحفلات"، مشيراً إلى أنّ "الاختبارات الحالية أصبحت أكثر مرونة من الماضي، وهو سبب كبير لتراجع الأداء".
ويرى الكاتب أحمد الشوربجي؛ أنّ "جماعة الإخوان عملت على إنشاء منظومة تربويّة إخوانيّة خاصّة، تشمل الكتاتيب والمدارس القرآنيّة، وهو ما دفع الحكومة لإغلاق ومراقبة العديد منها، بالتالي؛ وقع التأثير الكبير في غياب هذه الوسيلة الكبيرة التي كانت عموداً كبيراً في دولة التلاوة القرآنية".

أما الباحث هيثم أبو زيد، فقد أشار إلى أنّ إيران أيضاً اخترقت دولة التلاوة المصرية، عبر استقطاب قرّاء كثيرين إلى إيران والضاحية الجنوبية في لبنان، وكانت تعطيهم مبالغ باهظة، وصلت في بعض الأحيان إلى 90 ألف دولار نظير القراءة طوال شهر رمضان في طهران، وهذا ما استتبع انتباه الدولة المصرية إلى هذا الاختراق؛ ففي 2014 تمّ التحقيق مع كلٍّ من: الشيخ الدكتور أحمد نعينع، والشيخ طه محمد النعماني، والشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، والشيخ ياسر عبد الباسط عبد الصمد، بسبب سفرهم لإيران والعراق ورفعهم الأذان الشيعي، دون إذن مسبق من الوزارة، وبالتالي أثّر ذلك كلّه في دولة التلاوة القرآنية.

اقرأ أيضاً: رحلة المنع والحصار لقارئات القرآن الكريم في مصر
في إحصائية قدمتها صحيفة "الوطن" المصرية؛ بلغ عدد (الكتاتيب) ما يزيد على 2500، إضافة إلى 863 مدرسة قرآنية، تضمّ كلّ مدرسة ثلاثة محفّظين بالمساجد الكبرى، و174 مدرسة علمية على مستوى الجمهورية المصرية، تخضع لوزارة الأوقاف، التي تعمل على تقنين أوضاع المكاتب الحالية وخلق جيل جديد تغرس فيه الأخلاق الإسلامية، وروح الانتماء للدين والوطن من خلال مكاتب التحفيظ العصرية والمدارس القرآنية التي تمثل المنهج الوسطي، وهذا من أجل محاولة إيجاد حلّ لمشكلة التلاوة القرآنية، وغياب الريادة المصرية الآن عن قيادتها.

للمشاركة:

سلطان بن زايد حامي التراث

صورة حفريات
"حفريات" صحيفة إلكترونية ثقافية، عالمية الأفق، إنسانية التوجّه، تتطلع إلى تفكيك خطاب التطرّف والكراهية.
2019-11-19

المغفور له الشيخ سلطان بن زايد بن سلطان آل نهيان من مواليد أبوظبي في الأول من ديسمبر عام 1956م، وهو الابن الثاني للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه»، تلقى تعليمه الأولي في العين وأبوظبي، وواصل دراسته في بيروت، وتخرج عام 1973م، من كلية ساند هيرست العسكرية البريطانية، والتحق بدورات عسكرية خارجية في كل من باكستان ومصر.
يعد أحد رجالات الدولة الأوفياء ورمزاً من رموزها الوطنية.. عمل مع المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، على وضع لبنات مؤسسات الاتحاد وخدمة شعبه.

مناصب شغلها الفقيد:
* ممثل صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة.
* نائب رئيس مجلس الوزراء في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.
* رئيس دائرة الأشغال في حكومة أبوظبي.
* قائد عام القوات المسلحة.
* نائب قائد قوات دفاع أبوظبي وقائد للمنطقة العسكرية الغربية.
* رئيس نادي تراث الإمارات، حيث تابعه منذ إنشائه، واهتم به اهتماماً خاصاً، إذ كان من أشد المهتمين بالحفاظ على تراث الإمارات وعادات وتقاليد شعبه، وحمل لقب رجل التراث في العالم العربي.
* رئيس مركز سلطان بن زايد.
* رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم من عام 1976 إلى غاية 1981م.
* شغل العديد من المناصب الأخرى، منها عضويته في المجلس الأعلى للبترول ومجلس إدارة جهاز أبوظبي للاستثمار، ومجالس العديد من الدوائر.
امتدت هوايات فقيد الوطن إلى رياضة الصيد بالصقور، وأولى الفروسية أهمية بالغة، حيث أقام قرية وأكاديمية للفروسية على أسس مدروسة، كما له مكتبة خاصة عامرة بأمهات الكتب ونصوص التراث.

توظيف التراث لتعليم الأجيال
كان فقيد الوطن الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان يمتلك رؤية متقدمة لتوظيف التراث لتعليم الأجيال، وجعل من نادي تراث الإمارات الذي كان يرأسه منصة لخدمة هذا الهدف السامي.
وبدعم واهتمام الفقيد حصل النادي على جائزة مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز عن فئة المؤسسات الداعمة للتعليم بمبادرة «تراثنا.. هويتنا» لطلبة المؤسسات التعليمية، في الدورة الحادية والعشرين للجائزة.
وقد حرص في تلك المناسبة على إهداء الفوز بالجائزة إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لجهوده في تطوير التعليم بكافة مجالاته وتخصصاته، وتشجيع سموه ودعمه السامي لنادي تراث الإمارات في أنشطته لصون التراث الثقافي الوطني ونقله إلى الأجيال المقبلة، وذلك ضمن رؤية سموه لتعزيز المحافظة على موروث الشعب وهويته وشخصيته الوطنية.
وأكد أن التعليم أساس تطور الأمة ونموها وحضارتها، قائلا « إن المفردات التراثية تشكل مصدراً مهماً وملهماً للتعليم وتعزيز وحفظ هوية ومكتسبات الوطن ومنجزاته واستشراف المستقبل.
كما أكد أن فوز نادي تراث الإمارات بهذه الجائزة التعليمية جاء تقديراً لجهود النادي ومراكزه ومرافقه المتعددة وعمله المتواصل على نشر وتعليم وتوثيق الحركة التراثية والثقافية بالدولة.

عن "الاتحاد" الإماراتية

للمشاركة:
الصفحة الرئيسية